стр. 71
بغداد. وجعل السلطان أهل العاضد في موضع خارج القصر، وجعل أمرهم إلى قراقوش الخادم، وفرق بين النساء والرجال؛ ليكون ذلك أسرع إلى انقراضهم، واستعرض مَنْ بالقصر مِنَ الجواري والعبيد، والعدة والعديد، والطريف والتليد، فأطلق من كان منهم حرًا، وأعتق من رأى إعتاقه، ووهب من أراد هبته، وفرق على الأمراء والأصحاب من نفائس القصر وذخائره شيئًا كثيرًا، وحصل هو على اليتيمات وقطع البلخش والياقوت وقضيب الزمرد، وأطلق البيع بعد ذلك في كل جديد وعتيق، فأقام البيع في القصر مدة عشر سنين.
قال (١): ومن جملة ما باعوا خزانة الكتب، وكانت من عجائب الدنيا.
ويقال إنه لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم من الدار التي بالقاهرة في القصر. ويقال إنها كانت تحتوي على ألفي ألف وستمائة ألف كتاب، وكان فيها من الخطوط المنسوبة أشياء كثيرة. وانقضت تلك الدولة برمتها، وذهبت تلك الأيام بجملتها بعد أن كانوا قد احتووا على البلاد، واستخدموا العباد مائتين وثمانين سنة وكسورًا. [قال] (٢): وحكى أن الشريف الجليس (٣) وهو رجل كان قريبًا من العاضد، يجلس معه ويحدثه، عمل دعوة لشمس الدولة بن أيوب، أخى السلطان، بعد القبض على القصور (٤) وأخذ ما فيها، وانقراض دولتهم.
وغرم هذا الشريف على هذه الدعوة مالًا كثيرًا، وأحضرها أيضا جماعة من أكابر الأمراء، فلما جلسوا على الطعام، قال شمس الدولة لهذا الشريف: حدثني بأعجب ما شاهدته من أمر القوم. قال نعم؛ "طلبنى العاضد يوما وجماعة من الندماء، فلما دخلنا