стр. 946
الدين ما عدا قلعة العمادية (١)، فإنها تبقى بيد زنكي. وكان الجند قد ضجروا من طول البيكار فحلفوا على هذا وتقرر الحال، ورحل الأشرف عن الموصل، وأرسلوا إلى القلاع التي تقرر تسليمها إلى بدر الدين، فلم يسلم منهم إلا قلعة واحدة وامتنع باقي القلاع من التسليم لبدر الدين.
وفيها (٢) .....................................................
وفيها حج بالناس من العراق أقباش الناصري بالباء الموحدة من تحتها.
ذكر من توفي فيها من الأعيان.
القاضي شرف الدين أبو طالب عبد الله بن زين القضاء عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى بن علي، القرشي الدمشقي من بني عم ابن الزكي وكان أول من درس بالشامية (٣) البرانية وبالرواحية (٤) أيضا، وناب في الحكم عن ابن عمه محيي الدين ابن الزنكي، مات في شعبان من هذه السنة ودفن عند مسجد القدم. قال أبو شامة (٥): كانت وفاته يوم الأحد ثالث عشر شعبان، وصلى عليه بجامع دمشق، وكان فقيهًا فاضلا نزها لطيفا عفيفا.
أبو سليمان (٦) داود بن أبي الغنائم أحمد بن يحيى العزيز البغدادي، كان ينسب إلى علم الأوائل، ولكنه كان يتستر بمذهب الظاهرية، ولهذا قال فيه ابن الساعي الداودي مذهبا المعري أدبًا واعتقادًا. ومن شعره قوله:
إلى الرحمن أشكو ما ألاقي … غداة غدوا على هوج النياق
سألتكم بمن ذم المطايا … أَمَرَّ بكم أَمرُّ من الفراق
وهل داءٌ أَشَدُّ من التنائي … وهل عيش أَلذُّ من التلاقي