← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 38103

موسوعة علوم القرآن

عبد القادر محمد منصور

Полный текст (270 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

آداب القرآن الكريم ولقراءة القرآن الكريم آداب، على القارئ والمستمع مراعاتها حتى تكون قراءته أدنى إلى القبول، والخشية من الله سبحانه. هذا وإنّ العلماء المسلمين قد أولوه عنايتهم، ثم حوّلوه إلى علم مستقلّ، فأفرده بعضهم بالتأليف- كالإمام النووي- في كتابه التبيان، وجعله بعضهم (علما) من علوم القرآن- كالإمام السيوطي- في كتابه (الإتقان) وعدّه برقم (٣٥). وضروري بحق أيّ مسلم، لا سيّما الناشئة منهم، أن يحيطوا بها علما، ليعرفوا قدر كتابهم، ويتعرّفوا على سبل الخشية من ربهم. وهاؤهم طاقة من تلك الآداب الرفيعة. ١ - الطهارة ١ - أن يحضّر القارئ نفسه، فيتطهر بالوضوء، لأنّه سيؤدي عبادة، لا أقدس ولا أجلّ منها، لأن رسول الله ﷺ كان يكره أن يذكر الله إلّا على طهر.

стр. 107

ولا بأس أن يقرأ بلا وضوء، لفعله ﷺ له. أما الجنب والحائض والنفساء. فتحرم عليهم القراءة، ولا بأس بالنظر في المصحف، وإمراره على القلب، خلا القراءة. ٢ - يسن أن يستاك- تعظيما وتطهيرا- لأن الفم طريق القرآن. فقد روى ابن ماجة عن علي موقوفا، والبزار بسند جيد عنه مرفوعا: [إنّ أفواهكم طرق القرآن، فطيبوها بالسواك]. لذا. كره أن يقرأه متنجّس الفم. ٣ - يسنّ أن يجلس مستقبلا القبلة، متخشعا بسكينة ووقار، مطرقا رأسه، إجلالا لله ومهابة. ٢ - التعوّذ ١ - وإذا أراد القراءة، تعوّذ (استنانا، أو وجوبا). لقوله سبحانه فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ سورة النحل/ ٩٨/. وصفته المختارة. (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم). ويستحسن الجهر به، حتّى ينبّه المستمعين أن ينصتوا، فلا يفوتهم شيء من القراءة.

стр. 108

٢ - وليحافظ على البسملة في أول كلّ سورة، عدا براءة، لأنّ أكثر العلماء على أنها آية، فإذا أخلّ بها كان تاركا لبعض الختمة القرآنية- عند الأكثرين. أما القراءة من وسط السورة أو أثنائها، فقد استحب بعضهم البسملة- كالإمام الشافعي- وأكّدها القرّاء عند قراءة قوله تعالى: * إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ فصلت/ ٤٧/ و* وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ الأنعام/ ١٤١/. لما في ذكر ذلك بعد التعوّذ من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان. ٣ - الترتيل ١ - يسنّ الترتيل في القراءة. لقوله تعالى وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا المزمّل/ ٤/. ولما روى أبو داود وغيره عن أم سلمة: [أنهّا نعتت قراءة النبي ﷺ قراءة مفسّرة حرفا حرفا]. ولما في البخاري عن أنس: [أنه سئل عن قراءة رسول الله ﷺ فقال: (كانت مدّا).

стр. 109

ثم قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* يمدّ (الله) ويمدّ (الرحمن) ويمدّ (الرحيم)]. وفي الصحيحين عن ابن مسعود: [أنّ رجلا قال له: إني أقرأ المفصّل في ركعة واحدة. فقال: هذّا كهذّ الشّعر!! إنّ قوما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه، نفع]. وأخرج الآجري في جملة القرآن عن ابن مسعود قال: [لا تنثروه نثر الدّقل، ولا تهذّوه هذّ الشعر. قفوا عند عجائبه، وحرّكوا به القلوب، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة]. وأخرج من حديث ابن عمر موقوفا: [يقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارق في الدرجات، ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإنّ منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها]. لذا. كره الإفراط في الإسراع، لأنّ الترتيل يساعد على التفكر والتدبر، ولأنه أقرب إلى الإجلال، والتوقير، وأشدّ تأثيرا في القلب.

стр. 110

٤ - التدبّر يسنّ في القراءة التدبّر والتفهم، لأنه هو المقصد الأسنى، والمطلوب الأهم، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب قال الله تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ (ص) / ٢٩/ وقال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ؟! النساء/ ٨٢/ وكيفية التدبّر هذا : أن ينهج نهج رسول الله ﷺ في هذا الأدب العظيم، فيشغل قلبه بالتفكّر في معاني ما يلفظ به، ويتأمل الأوامر والنواهي، ويعتقد قبول ذلك كله. فإن كان مما قصّر عنه فيما مضى، اعتذر واستغفر. وإذا مرّ بآية رحمة: استبشر وسأل. أو عذاب: أشفق وتعوّذ. أو تنزيه: نزّه وعظّم. أو دعاء: تضرّع وطلب. هكذا كان نهجه ﷺ . فقد أخرج مسلم عن حذيفة قال: [صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقرأها ثم النساء فقرأها،

стр. 111

ثم آل عمران فقرأها، يقرأ مترسّلا إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرّ بسؤال سأل وإذا مرّ بتعوذ تعوّذ]. وأخرج أبو داود، والنسائي وغيرهما. عن عوف بن مالك قال: [قمت مع النبيّ ﷺ ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمرّ بآية رحمة إلّا وقف وسأل، ولا يمرّ بآية عذاب، إلّا وقف وتعوّذ]. ٥ - إجابات على آيات «بلى!» «آمنّا بالله» ١ - وأخرج أبو داود والترمذي: [من قرأ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فانتهى إلى آخرها، فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ فانتهى إلى آخرها أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى. فليقل: بلى. ومن قرأ (والمرسلات) فبلغ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ المرسلات/ ٥٠/. فليقل: آمنا بالله].

стр. 112

«سبحان ربي الأعلى» ٢ - وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عباس: [أنّ النبيّ ﷺ كان إذا قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال: سبحان ربي الأعلى] ٣ - «ولا بشيء من نعمك ربّنا نكذّب» ٣ - وأخرج الترمذي والحاكم عن جابر قال: [خرج رسول الله ﷺ على الصحابة، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا. فقال: لقد قرأتها على الجنّ، فكانوا أحسن مردودا منكم. كنت كلّما أتيت على قوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ*. الرحمن/ ١٤/. قالوا: ولا بشيء من نعمك ربّنا نكذّب، فلك الحمد]. «آمين» ٤ - وأخرج أبو داود وغيره عن وائل بن حجر: [سمعت النبيّ ﷺ قرأ وَلَا الضَّالِّينَ الفاتحة فقال: آمين. يمدّ بها صوته].

стр. 113

وأخرج أبو عبيد عن أبي ميسرة: [أنّ جبريل لقّن رسول الله ﷺ عند خاتمة البقرة: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ- آمين]. ٦ - تحسين الصوت بالقراءة ويسن تحسين الصوت بالقراءة، وتزيينها، وقد جاء في هذا أحاديث كثيرة ثابتة. لحديث ابن حبان وغيره [زيّنوا القرآن بأصواتكم]. ولحديث الدارمي [حسّنوا القرآن بأصواتكم، فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا]. ولحديث البزار وغيره [حسن الصوت زينة القرآن]. وعلى هذا، فمن لم يكن حسن الصوت فليحسّنه ما استطاع. شريطة: أن لا يخرج إلى حدّ التمطيط، والإفراط، فيكره.

стр. 114

٧ - البكاء عند القراءة ويستحب البكاء، والحزن والخشوع عند القراءة، فإن لم يجد ذلك تباكى. لقوله تعالى وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ الإسراء/ ١٠٩/. وفي الصحيحين [« ... فإذا عيناه تذرفان»]. وكيفية ذلك: أن يستشعر الخشية من الوعيد والتهديد فيما قصّر فيه من الأوامر والنواهي، فإن لم يحضره حزن وبكاء، فليبك على فقد ذلك، فإنّه من المصائب. ٨ - التفخيم في قراءته ويستحب القراءة بالتفخيم، لحديث الحاكم: [نزل القرآن بالتفخيم]. وكيفيته: أن يقرأ على قراءة الرجال، ولا يخضع الصوت فيه ككلام النساء.

стр. 115

٩ - رفع الصوت به ويستحب رفع الصوت بالقراءة، إن خلا من أمور ثلاثة: ١ - خشية الرياء. ٢ - تأذّي المصلّين. ٣ - وجود ناس نائمين. وفضّل الجهر بشروطه : ١ - لأنّ العمل فيه أكثر. ٢ - ولأنّ الفائدة تتعدى السامعين. ٣ - ولأنّه يوقظ قلب القارئ، ويجمع همه إلى الفكر. أخذا بحديث الصحيحين [ما أذن الله لشيء ما أذن لنبيّ حسن الصوت، يتغنى بالقرآن، يجهر به]. ١٠ - القراءة من المصحف أفضل من الحفظ وتفضّل القراءة من المصحف على القراءة من الحفظ، لزيادة عمل آخر وهو النظر، وقد جاءت آثار بهذا الأمر، أقتطف منها اثنين فقط.

стр. 116

فقد أخرج أبو عبيد بسند صحيح: [فضل قراءة القرآن نظرا على ما يقرؤه، كفضل الفريضة على النافلة]. وأخرج البيهقي عن ابن مسعود بسند حسن موقوفا: [أديموا النّظر في المصحف]. ١١ - القراءة وفق الترتيب المصحفي ويستحب أن يقرأ وفق ترتيب المصحف، ولا يعكس إلّا لضرورة التعليم. فقد أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود: أنه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسا؟ قال: ذاك منكوس القلب]. ١٢ - الاستماع عند القراءة وعلى المستمع أن ينصت للقراءة. لقوله تعالى وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ الأعراف/ ٢٠٤/.

стр. 117

١٣ - سجود التلاوة وإذا قرئت آية سجدة، استحبّ، أو وجب، أن يخرّ القارئ والمستمع سجّدا، وهي (أربع عشرة) سجدة قد أشير إليها في حاشية المصحف عند كل سجدة. ١٤ - التكبير عند الختم وإذا أراد القارئ الختم لقراءة القرآن، استحبّ أن يكبّر من سورة الضحى حتى آخره. وهي قراءة المكّيين. والأصل فيه ما روى أبو العلاء الهمداني عن البزي أن الأصل في ذلك، أنّ النبيّ ﷺ انقطع عنه الوحي. فقال المشركون: - قلا محمدا ربّه. فنزلت سورة الضّحى، فكبّر النبي ﷺ ].

стр. 118

١٥ - الدعاء عند الختم ويسن عند الختم الدعاء، لحديث الطبراني، وغيره عن العرباض بن سارية- مرفوعا: [من ختم القرآن، فله دعوة مستجابة]. ١٦ - الصوم يوم الختم ويسنّ الصوم يوم الختم، وأن يحضر الأهل، والأصدقاء ليشهدوه. فقد أخرج الطبراني عن أنس: [أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا]. وأخرج أبو داود عن الحكم بن عتيبة قال: [أرسل إليّ مجاهد وعنده ابن أبي أمامة. وقال: إنّا أرسلنا إليك، لأنّا أردنا أن نختم القرآن].

стр. 119

أما سنية الصوم : فقد أخرجه ابن أبي داود عن جماعة من التابعين. ١٧ - إذا ختم القرآن شرع بأوله ويسن إذا فرغ القارئ من الختمة، أن يشرع بأخرى، عقب الختم. فقد أخرج الدارمي بسند حسن عن ابن عباس، عن أبي بن كعب: [أنّ النبي ﷺ كان إذا قرأ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افتتح من الحمد، ثمّ قرأ من البقرة إلى وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثم دعا بدعاء الختمة، ثم قام] ١٨ - الحالّ المرتحل ويسنّ إذا فرغ من الختمة أن يشرع بأخرى عقب الختم. لحديث الترمذي، وغيره: [أحبّ الأعمال إلى الله الحالّ المرتحل، الذي يضرب من أوّل القرآن، إلى آخره، كلّما حلّ ارتحل].

стр. 120

١٩ - محظورات فيه ١ - اتخاذه حرفة للتكسّب . ويكره اتخاذ القرآن معيشة يتكسب منها، أو ليرفع عند ظالم. فقد أخرج الآجري من حديث عمران بن حصين مرفوعا: [من قرأ القرآن فليسأل الله فيه، فانّه سيأتي قوم يقرءون القرآن، يسألون النّاس به]. وروى البخاري في تاريخه الكبير بسند صالح: [من قرأ القرآن عند ظالم ليرفع منه، لعن بكلّ حرف عشر لعنات]. ٢ - قطع القراءة لمكالمة أحد . ويكره قطع القراءة لمكالمة أحد، لأنّ كلام الله لا يؤثر عليه غيره. والدليل ما رواه البيهقي: [كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلّم حتى يفرغ]. ٣ - نسيانه وقول نسيته ونسيانه كبيرة، ويكره قول (نسيت كذا آية) بل عليه أن يقول (أنسيتها) لنهي رسول الله ﷺ عنها كما في الصحيحين.

стр. 121

وبرهان هذا: قوله ﷺ كما جاء في الصحيحين: [تعاهدوا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلّتا من الإبل في عقلها]. والشاهد في الحديث (تعاهدوا). ثم قوله ﷺ كما روى أبو داود وغيره: [عرضت عليّ ذنوب أمّتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن، أو آية، أوتيها رجل، ثمّ نسيها]. وفي الختام نقول: اللهم وفقنا لتلاوة كتابك، وارزقنا آدابه حتى نتذوق حلاوته.

стр. 122

علم الوقف والابتداء إنّ الوقف والابتداء لفنّ جليل، وعلم بديع يضطر رائده إلى تثقيف ذاته، بشتّى أنواع الثقافة، الأدبية، والفقهية، والتفسيرية وغير ذلك، من فنون القرآن الكريم. لأنّه لن يدرك إلّا بتذوّق القارئ، وإلمامه بالخطاب، وأساليب العربية، حتى يدّبّر ويتذكّر، ويصغي إليه المستمع باهتمام وادّكار. فالوقف في اللغة: - الكفّ، والمنع عن مطلق شيء. يقال: وقفت فلانا عن كذا. أي: كففته عنه، ومنعته عن مباشرته. وفي اصطلاح فن التلاوة: «قطع الصوت على الكلمة القرآنية زمنا، يتنفّس فيه عادة، بنية استئناف القراءة».

стр. 123

أهميته ثمّ إنّ فن الوقوف والابتداء، لهو أحد موضوعات التجويد الهامّة، التي يجب على التالي أن يصرف أكبر همته في معرفته وإتقانه، لما يتضمن من فوائد كثيرة للسامع، والقارئ. أبرزها : ١ - توضيح المعاني القرآنية للمستمع ، إذ كلّما كان القارئ أقدر على تحرّي حسن الوقف والابتداء، أثناء تلاوته، كان أقدر على تفسير المعاني لمفردات، وجمل القرآن الكريم. ٢ - التعريف بثقافة القارئ ، ومدى معرفته بعلوم القرآن واللغة العربية، ففنّ الوقف والابتداء هو ورقة امتحان مفتوحة، تحدّد درجة صاحبها على شرائح شتّى من جمهور المستمعين. أماكنه وللوقف والابتداء موضعان اثنان: ١ - في رءوس الآي. ٢ - في أوساط الآي.

стр. 124

ولا يكون في وسط الكلمة، ولا فيما اتصل رسما. مثل (ألّا تعبدوا) لأن (ألّا) أصله ا (أن) و (لا). أصله وأصله في أهميته فعل رسول الله ﷺ . وقوله. فقد استخرج أساطين هذا الفنّ قواعدهم من خلال فهمهم لتلك الأصول التي جاءت، فالأصل الأصيل في فن الترتيل- وقفا وابتداء- هو ما أخرجه الترمذي من حديث أم سلمة: [عن أم سلمة ﵂ أنها سئلت عن قراءة النبي ﷺ . فقالت: كان يقطع قراءته. يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- ويقف. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- ويقف]. وهكذا كان يقرئ أصحابه على مثل ذلك، ويعلّمهم إياه، ثمّ إنّ سيدنا عليا ﵁ سئل عن معنى قوله تعالى وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (١) فقال: [الترتيل: هو تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف]. وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عمر ﵄ قال:

стр. 125

[لقد عشنا برهة من الدهر، وإنّ أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتتنزل السورة، فيتعلّم حلالها وحرامها، وأوامرها، وزواجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها]. وكلام ابن عمر ﵄ هذا، قد دلّ على أن تعلّم الوقف والابتداء فيه إجماع من الصحابة ﵃ عليه، وذلك. بقوله: [لقد عشنا ... ]. هذا الفن تواتر تعلّمه وليس تعلم هذا الفن من قبيل الاختيار عند طائفة، دون أخرى، بل هو مما تواتر تعلّمه عند روّاده، فقد قال ابن الجزري في كتابه (النشر): «وصحّ بل تواتر عندنا تعلّمه، والاعتناء به من السلف الصالح- كأبي جعفر، يزيد بن القعقاع، إمام أهل المدينة، الذي هو من أعيان التابعين، وصاحب الإمام نافع بن أبي نعيم، وأبي عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمي، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهم من الأئمة. وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب. ومن ثمّ اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز- أن لا يجيز أحدا

стр. 126

إلّا بعد معرفته الوقف والابتداء. وكان أئمتنا يوقفوننا عند كلّ حرف، ويشيرون إليه فيه بالأصابع. سنّة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين رحمة الله عليهم أجمعين. وصحّ عندنا عن الشعبي- وهو من أئمّة التابعين- علما وفقها ومقتدى- أنه قال: - إذا قرأت كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ. فلا تسكت حتى تقرأ. وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ» الرحمن/ ٢٦ - ٢٧/. الهذلي ينعته وقال الهذلي في كتابه الكامل: «الوقف حلية التلاوة. وزينة القارئ. وبلاغ التالي. وفهم المستمع. وفخر العالم. وبه يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين. والنقيضين المتناقضين. والحكمين المتغايرين».

стр. 127

كيف نقف على أواخر الكلم ؟ لكيفية الوقف على أواخر الكلم عند العرب- أوجه عدّة. لكنّ المستعمل منها عند أئمة القراءة تسعة: ١ - السكون. ٢ - الروم. ٣ - الإشمام. ٤ - الإبدال. ٥ - النقل. ٦ - الإدغام. ٧ - الحذف. ٨ - الإثبات. ٩ - الإلحاق. وبهذا تبطل الجملة الشائعة على ألسنة الناس: «إنّ العرب لا تبدأ بساكن، ولا تقف على متحرّك». لكنّا نسلّم بالجزء الأول منها فقط.

стр. 128

١ - السكون وهو الأصل في الوقف على الكلمة المحرّكة حالة الوصل، لأنّ معنى الوقف: الترك والقطع. ولأنه ضدّ الابتداء. فكما لا يبتدأ بساكن لا يوقف على متحرّك، وهو اختيار كثير من القرّاء، وليس إجماعا فيما بينهم. لكنّه يبقى الأصل في هذا الباب. ٢ - الروم وماهيته: إما النطق ببعض الحركة، أو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها. ويخصّ حركة: الرفع، والجزم، والضمّ، والكسر. أما الفتح: فلا. لأنّ الفتحة خفيفة، إن خرج بعضها خرج سائرها، فلا تقبل التبعيض. وبالفتح يفترق القرّاء عن علماء العربية، إذ علماء العربية يجيزونه روما.

стр. 129

٣ - الإشمام وهو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت. بأن تجعل شفتيك على صورتها. ويختص بالضمة سواء كانت حركة إعراب، أم بناء، إذا كانت لازمة. أمّا العارضة، ف ميم الجمع عند من ضمّ، وهاء التأنيث فلا روم في ذلك، ولا إشمام. وقيد ابن الجزري (هاء) التأنيث بما يوقف عليها بالهاء. بخلاف ما يوقف عليها بالتاء للرسم. ثمّ إنّ الروم والإشمام ورد عن أبي عمرو والكوفيين نصا، ولم يأت عن الباقين فيه شيء. واستحبّه أهل الأداء في قراءتهم أيضا. وفائدته: بيان الحركة التي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه ليظهر للسامع أو الناظر. كيف تلك الحركة الموقوف عليها؟.

стр. 130

٤ - الإبدال والإبدال يكون في مواضع: ١ - الاسم المنصوب المنوّن . ويوقف عليه بالألف بدلا من التنوين. مثل: (إذا). فيوقف عليه ب: (إذا). ٢ - الاسم المفرد المؤنث بالتاء . ويوقف عليه بالهاء بدلا من التاء. مثل: (أمّة) يوقف عليها ب: (أمّه). ٣ - الاسم الذي آخره همزة متطرفة بعد حركة أو ألف . فيوقف- عند حمزة- بإبدالها حرف مدّ من جنس ما قبلها. ثم إن كان ألفا جاز حذفها. مثل: اقرأ. نبىء. بدأ. من شاطئ. يشاء. من السماء. من ماء.

стр. 131

٥ - النقل ويكون النقل في الاسم الذي آخره همزة بعد ساكن، فيوقف عليه عند (حمزة) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن، فيحرك بها، ثم تحذف هي، سواء كان الساكن صحيحا. نحو (دفء) (جزء) أو كان حرف مدّ. نحو (المسيء) و (يضيء). أو لين. نحو (سوء). ٦ - الإدغام ويكون فيما آخره همزة بعد ياء أو واو زائدتين، فيقف عنده (حمزة) بالإدغام بعد (إبدال الهمز) من جنس ما قبله. نحو (النسيء) و (برىء) و (قروء). ٧ - الحذف ويكون في الياءات الزوائد عند من يثبتها- وصلا، ويحذفها وقفا وياءات الزوائد التي لم ترسم (١٢١) منها (٣٥) في حشو الآي. والباقي في رءوس الآي.

стр. 132

وللقرّاء مذاهب فيها: ١ - «فنافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي وأبو جعفر: يثبتونها في الوصل دون الوقف. ٢ - ابن كثير ويعقوب، يثبتانها في الحالين. ٣ - ابن عامر وعاصم وخلف: يحذفونها في الحالين. وربّما خرج بعضهم عن أصله في بعضها.» (١). ٨ - الإثبات ويكون في الياءات المحذوفات- وصلا- عند من يثبتها وقفا. نحو: (هاد. وال. واق. باق). ٩ - الإلحاق ويكون بإلحاق هاءات السكت عند من يلحقها في (عم، فيم، بم، لم). والنون المشدّدة من جمع الإناث. نحو (هنّ. مثلهنّ).

стр. 133

والنون المفتوحة. نحو (العالمين. الذين. المفلحون). (المشدّد المبنى. نحو (ألّا تعلوا عليّ، خلقت بيديّ. مصرخيّ. لديّ). الجواز وعدمه في الوقف والابتداء ماهية الجواز في الوقف والابتداء ماذا تعني؟. إنها تعني الجواز الأدائي. كما قال ابن الجزري: «إنّما يريدون به الجواز الأدائي: وهو الذي يحسن في القراءة، ويروق في التلاوة. ولا يريدون بذلك أنه حرام. ولا مكروه. اللهم إلّا أن يقصد بذلك تحريف القرآن، وخلاف المعنى، الذي أراده الله، فإنه يكفر فضلا، عن أن يأثم». ولا يغتفر ولا يحسن الوقف فيما قصر من الجمل

стр. 134

الوقف التعسّفي ونجد بعض المفسرين، أو المعربين، أو القرّاء أنّهم يتعسّفون في الوقف أحيانا وفق ما يؤوّلون من معنى، ولو خالف القواعد المعتبرة في هذا الفنّ، ثم يعزفون على نغم العبقرية، والتفرّد في اختيارهم الوقفي هذا، وينشرونه بين روادهم. فمثل هؤلاء يقول عنهم ابن الجزري: «ليس كل ما يتعسفه بعض المعربين، أو يتكلفه بعض القرّاء، أو يتأوّله بعض أهل الأهواء ممّا يقتضي وقفا أو ابتداء، ينبغي أن يتعمّد الوقف عليه. بل ينبغي تحرّي المعنى الأتمّ، والوقف الأوجه». وقد مثّل لهذا ابن الجزري بمواضع عدّة: ١ - الوقف على وَارْحَمْنا أَنْتَ والابتداء مَوْلانا فَانْصُرْنا على معنى (النداء). ٢ - الوقف على ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ. والابتداء ب بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا على معنى (القسم). ٣ - الوقف على يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ. الابتداء ب بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ على معنى (القسم). ٤ - الوقف على وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الابتداء اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ.

стр. 135

٥ - الوقف فَلا جُناحَ الابتداء عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما. ويقول عنه ابن الجزري. «فكلّه تعسف وتمحّل، وتحريف للكلم عن مواضعه». ومن التعسّف هذا، ما تحرّفه بعض الناس تفرّدا واستشهادا، سأقتصر فيه على ذكر مثالين اثنين فقط: ١ - الوقف على قُرَّتُ عَيْنٍ لِي والابتداء ب: وَلَكَ لا والوقف على حرف لا من قوله تعالى: تَقْتُلُوهُ. وكأنّهم يريدون أن يقولوا: إنّ امرأة فرعون، كانت تعلم أنّ هذا الولد سيكون عدوّا لفرعون. وهذا رجم بالغيب، وتحريف الكلم عن مواضعه، فسياق القرآن يطرحه، لأنّه نزل ليحكي قصة في الماضي، وإحداثيات النبوّة لم تظهر بعد، على موسى، لأنّه طفل في المهد، بدليل قول امرأة فرعون: عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً القصص/ ٩/. فرجت النفع، أو اتخاذ الولد، ولن يتم إلّا بمشاركة فرعون لها. وقول الله: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً القصص/ ١٠/. لبرهان ساطع على جهلها بما سيقع، فالمتوقّع حدوثه، هو الأذى لولدها لذا. عبّر القرآن عن ضعفها، فكان الله هو المثبت لقلبها.

стр. 136

إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها القصص/ ١٠/. وإذا كانت أمّ موسى لا تعلم بما في المستقبل، فأنّى لامرأة فرعون العلم؟. فأولى بهؤلاء العابثين أن يرفعوا أيديهم عن العبث بآي القرآن قبل أن تمسخ قلوبهم!!. ٢ - الوقف على كلمة (فيم؟). ثم البدء ب (أنت من ذكراها) في قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها النازعات/ ٤٢ - ٤٤/. وذلك ليكون إشارة إلى تفسير لها برأي، بعيد عن روح النص سياقا وسباقا، ومع قبوله كتفسير، لا يستدعي أن يلازمه مثل هذا الوقف التعسّفيّ. لأن الوقف قبل أن يعتمد على المعنى، فإنه يرتكز على المبنى الحرفي، وهو الأساس، ثم يبنى عليه ما أريد من معاني. وهذا التقرير لا نجد له مخالفا في هذا المضمار. فكلمة (فيم؟) لا تفيد شيئا. فحصرا، تصنّف تحت عنوان (الوقف القبيح). لأنّها على غرار أمثلته، ولسوف يأتيك إن شاء الله تعالى- فإلى هناك.

стр. 137

أنواع الوقف ونقصد بذلك الوقف الاختياري، ويكون بإرادة التالي، ورغبته فإرادته الوقف على فاصلة، يتطلب منه أن يراعي قانون الوقف المرسوم فنيّا، فيقرأ وفق تقسيماته. وأقسام الوقف خمسة: اللازم- التام- الكافي- الحسن- القبيح. الوقف اللازم هو الوقف على كلام تام، ولو وصل في القراءة بما بعده، لأوهم وصله معنى غير المعنى المراد من الكلام. ومن أجل إقامة المعنى الصحيح لزم الوقف عليه، والابتداء بما بعده منفصلا عنه. وبهذا اللزوم سمّي ب (الوقف اللازم).

стр. 138

حكمه وحكمه: لزوم الوقف عليه. وقيل: يجب. كما يلزم الابتداء بما بعده. ويقصد بالوجوب هنا أو اللزوم، ما يترتب عليه جودة القراءة، وصحّة المعنى، المراد من كلام الله سبحانه. مواضعه ويكون الوقف اللازم في وسط الآي. ومثاله: الوقف على كلمة (قولهم) من قوله سبحانه في سورة يونس/ ٦٥/ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ. والبدء من إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً. لماذا كان وقفا لازما هنا ؟ . لأنه لو وصل (قولهم) بقوله تعالى إِنَّ الْعِزَّةَ ... لأوهم هذا الوصل أن (إنّ العزة .. ) من مقول الكافرين، والحقّ أنّه من قول الله سبحانه.

стр. 139

لذا. كان الوقف لازما، حتى يفرّق ما بين كلامين مختلفين- قائلا ومضمونا. رمزه في المصحف ورمز إليه في المصحف الشريف، بوضع (ميم) صغيرة على هذا الشكل [م]. فوق الكلمة الموقوف عليها. الوقف التام هو الوقف على كلمة قرآنية تمّ المعنى عندها، وليس لها تعلّق بما بعدها، لا من ناحية اللفظ، ولا من ناحية المعنى. فمن أجل هذا سمّي ب (التام). موضعه له مواضع: ١ - أواخر السور القرآنية.

стр. 140

٢ - أواخر القصص القرآني. ٣ - نهاية الكلام على أيّ موضوع- شرعيا كان أو غير ذلك. ٤ - آخر الآية أو وسطها. حكمه وحكم الوقف هذا: أنه يحسن الوقف في مثل هذه المواضع كما يحسن الابتداء بما بعدها، وليس لهذا النوع رمز محدّد في المصحف الشريف، لأنّ مواضعه معروفة ومحدّدة. لكنّه أحيانا يتوافق مع رمز من رموز المصحف. مثاله في وسط الآي . اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ. وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ. الشورى/ ١٧/. الوقف التام هنا على كلمة (الميزان) وهي في وسط الآية. مثاله في آخر الآي . وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ. الصافات/ ١١٣ - ١١٤/. والوقف التام هنا عند قوله (مبين) وهو نهاية آية.

стр. 141

أصله في السنة الشريفة ولم يأت نصّ صريح يقرّره، وإنّما استأنس علماء هذا الفن برواية، قد ذكرها ابن الجزري في كتابه (التمهيد) بسنده المتصل إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة: [أنّ جبريل أتى النبي ﷺ فقال: اقرأ القرآن على حرف. فقال ميكائيل: استزده. فقال: اقرأ على حرفين. فقال ميكائيل: استزده. حتى بلغ سبعة أحرف، كلّ شاف كاف، ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب]. وفي رواية أخرى: [ما لم تختم آية رحمة بعذاب، أو آية عذاب بمغفرة (١)]. قال أبو عمرو: «هذا تعليم الوقف التام من رسول الله ﷺ عن جبريل ﵇ .. ». الوقف الكافي وهو الوقف على الكلمة القرآنية، ولها تعلق بما بعدها معنى فقط

стр. 142

ويكون في رءوس الآي، وفي أثنائها. فكل كلام تام مفهوم، وما بعده مستغن عمّا قبله في اللفظ فقط، كان الوقف عليه كافيا. وسمّي كافيا لاكتفائه بما بعده من جهة المعنى. مثاله في وسط الآي إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً البقرة/ ٣٠/. وفي آخرها ... لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً الكهف/ ٧١/. أصله وأصله من السنة الشريفة ما روي عن ابن مسعود قال. قال لي رسول الله ﷺ : اقرأ عليّ. فقلت له: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري. قال: فافتتحت سورة النساء، فلما بلغت فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (١). قال: فرأيته وعيناه تذرفان دموعا.

стр. 143

فقال لي: حسبك (١)]. واستنبط أهل هذا الفن من هذا الحديث حكم قسم الوقف الكافي، بحجة أنه ﷺ قطع القراءة عند (شهيدا). ولهذه الكلمة تعلّق معنوي بما بعدها. حيث إنّ المعنى لم يكتمل حتى نهاية الآية الثانية. وبالذات عند قوله (حديثا). وعندها يكتمل المعنى، وتنقضي القصة. وأمر رسول الله ﷺ بقطع القراءة عند (شهيدا) لدلالة واضحة على جواز القطع على الكافي. رمزه ويمكن الاعتماد على معرفته غالبا، من خلال الرمز المصحفي (قلى)، وليس ذلك على سبيل الحصر، وإنّما قد يتجاوزه إلى رمز آخر. لكنّ الرمز هذا قد يسهّل المعرفة. حكمه والحكم فيه. أنه يحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده.

стр. 144

الوقف الحسن هو الوقف على الكلمة القرآنية، ولها تعلّق بما بعدها لفظا ومعنى. وسمّي (حسنا) لإفادته فائدة يحسن السكوت عليها. مواضعه ويكون في أواخر الآي، وفي أثنائها. حكمه يحسن الوقف عليه. لكنّ الابتداء بما بعده يحسن إن كان رأس آية، ولا يحسن إن كان الموقوف عليه ليس برأس آية. لذلك، فإن الكلمة الموقوف عليها، إن صلح الابتداء بها، ابتدئ، وإلّا فممّا قبلها ممّا يصلح الابتداء به. رمزه ويمكن ان نعتمد فيه على الرمز المصحفي (صلى) - غالبا- لكن قد يتجاوزه إلى غيره من الرموز.

стр. 145

أصله وأصله حديث أم سلمة أم المؤمنين. [أن النبيّ ﷺ كان إذا قرأ، قطّع قراءته آية آية يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثم يقف. ثم يقول الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثم يقف. ثمّ يقول: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (١). وتخريج الوقف الحسن من الحديث: هو وقوف رسول الله ﷺ على الفواصل التي لها تعلّق بما بعدها- لفظا ومعنى. حكمه يحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده إن كانت في رءوس الآية، بل هو سنّة أيضا. وإن كان في وسط الآي، فالحكم مختلف، فيحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، وذلك لتعلّقه بما بعده لفظا ومعنى.
следующие страницы →