← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 38103

موسوعة علوم القرآن

عبد القادر محمد منصور

Полный текст (270 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

١٥ - أن يتمتع بعلم الموهبة. وهو علم يورّثه الله من عمل بما علم ويستدل عليه بقوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (١). وبقوله ﷺ : [من عمل بما علم، ورّثه الله علم ما لم يعلم] (٢). هذا. وإن بعض العلماء قد زاد شرطا آخر: علم أحوال البشر. وبعضهم زاد أيضا: علمي التاريخ، وتقويم البلدان. والخلاصة: فإن زيادة الشروط تفرض بزيادة الحاجة إلى كشف ما هو مغطّى من معاني الآي القرآني، فالإعجاز العلمي مثلا صار علما بارزا يؤمّه العاقلون، ويعتمد عليه في تجلية المعاني المرادة، وكاد أن يتفرد في هذا المجال!! لذا. فإنّ الآية الكونية يجب في تجلية معناها الاستعانة بما جدّ من علم تجريبيّ.

стр. 177

تحذيرات للمفسّر وفوق ما تقدّم من شروط دقيقة في السماح لمن يتصدى لهذا العلم تحذيرات، عليه أن يجتنبها حتى لا يقع في الزلل، وينخرط في خطّ الفساد. وإليكموها مفصّلة: ١ - حذار أن يهجم المفسّر على تحديد بيان مراد الله من الآي القرآني، بالاعتماد على كلامه، مع الجهالة بقوانين اللغة، وأصول الشريعة الغرّاء. ٢ - حذار من الخوض فيما استأثر الله بعلمه، كالمتشابه منه، وأمور الغيب، لأنها سرّ من أسرار الله تعالى. ٣ - حذار من السير وفق الهوى، وما تستحسنه النفس في كشف المراد، فإن فعل كان جرأة على الله، وتجاوزا الحدود المفروضة عليه. ٤ - حذار من التأويل وفق مذهب فاسد يريد تقويته، وليّ النصوص وتسخيرها لدعم ذاك المذهب أو هذا. ٥ - حذار من القطع في التفسير. بأن يقول: (مراد الله كذا) دون أن يبرهن عليه بدليل، وهذا منهيّ عنه شرعا. قال الله تعالى وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (١).

стр. 178

المنهج المشروع في التفسير إن من يتصدى لتفسير كتاب الله، عليه أن ينهج منهجا يراعي فيه القواعد التالية، وحذار أن يخرج عنها: ١ - المطابقة بين التفسير والمفسّر، فلا يزيد إن كان الأمر لا يحتاج إلى زيادة إيضاح أو يزيد بما لا يليق بالغرض ولا يناسب المقام، وحذار من الزيغ عن المعنى، والعدول عن المراد. ٢ - مراعاة المعنى الحقيقي والمجازي، فالقرآن قد عبّر بهما، ولن يستقيم الأمر إلّا بمراعاتهما. ٣ - مراعاة التأليف بين المفردات، والمؤاخاة بينها، والوقوف على أغراضها. ٤ - مراعاة النسبة والتناسب بين الآيات، ليربط بين السابق واللاحق منها، حتى يقرّر أن القرآن ذو آيات متناسبة يأخذ بعضها بحجز البعض. ٥ - ملاحظة أسباب النزول حين بيان المراد، لأن الآية التي نزلت بسبب لا يمكن أن يعطى فيها بيان دقيق، وقريب من الصواب إلّا بمعرفة السبب. ٦ - التسلسل في تحليل المفردة القرآنية، فيبدأ بالإعراب، ثمّ بما يناط بها من المعاني، ثم البيان، ثم البديع، ثم تحديد المعنى المراد.

стр. 179

ثم استنباط الأحكام من تلك الآيات. ٧ - أن يتجنب ادعاء التكرار في القرآن ما أمكن، فكلام الله فصل، لا فضول ولا تقصير، ولا تكرار. ٨ - أن يتجنب رواية الإسرائيليات، والأحاديث الموضوعة، والأسباب والفضائل الواهية، حفاظا على قدسية القرآن الكريم. وما أكثرها في كتب التراث المطوّلة. المصادر التفسيرية ومن أراد أن يقتحم هذا الميدان، يجب أن ينبثق رأيه في كشف المعنى من الآي القرآني، من مصادر يعتمد عليها في هذا الشأن، ليكون مسدّد الخطا، وأدنى في قوله إلى الصواب. فما هي المصادر المعتمدة في هذا المجال ؟ إنّها خمسة مصادر، يمكن أن نرتبها حسب الآتي: ١ - القرآن ذاته، فعليه أن يرجع الآيات إلى بعضها، إن كانت تحمل ذات الموضوع، ثم يجري مقارنة ببعضها، فمنها ما هو مجمل، فيفسّره بما هو مفسّر بمكان آخر، ومنها ما هو موجز، لكنّه بسط في مكان آخر. وهلمّ جرّا، وهذا ما يسمى (تفسير القرآن بالقرآن). وبهذا النهج أخذ المفسّر ابن كثير، ومن نحا نحوه.

стр. 180

٢ - النقل الصحيح عن رسول الله ﷺ ، فإن وجد نصا صحيحا في تفسير آية، لا يحق له العدول عنه، وليحذر النص الضعيف والموضوع. ولسوف نلحظ هذا عند ابن كثير أيضا والألوسي، والشوكاني. ٣ - الأخذ بما صحّ عن الصحابة من تفسير، وليحذر غير الصحيح فإن وجد الصحيح عنهم لزمه، وطرح رأيه، لأنّهم أعلم بكتاب الله وأدرى بأسباب التنزيل. لكنّ هذا المصدر شائك، ولم يخدم حتى الآن، إذ نجد لأحد من الصحابة- كابن عباس مثلا- روايات عدّة في آية واحدة، بل وأحيانا متناقضة. فأيّها الصحيح؟. هذا ما ننشده. ولعلّ الله أن يوفّق المختصين بهذا الشأن أن يحرّروا لنا الصحيح من السقيم. ليطمئنّ المفسّر والقارئ والمستمع في أخذه تأويلا عن أحد من الصحابة. ٤ - الأخذ بمطلق اللغة، لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين. ومن ثمّ قال الإمام مالك: «لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب، يفسّر كتاب الله إلّا جعلته نكالا».

стр. 181

٥ - التفسير بالمقتضى من معنى الكلام، والمقتضى من قوّة الشرع. وهذا ما دعا به النبي ﷺ لابن عباس حبر الأمّة: [اللهمّ فقهه في الدين، وعلّمه التأويل]. وما عناه سيدنا عليّ ﵁ بقوله- حين سئل: [هل عندكم عن رسول الله ﷺ شيء بعد القرآن؟! - لا. والذي فلق الحبة، وبرأ النّسمة، إلّا فهم يؤتيه الله رجلا في القرآن]. أنواع التفسير ولتفسير كتاب الله سبحانه مناهج، قد اخترعها، وقعّد لها الأئمة، وهي محدثة بحدوث العلم ذاته، وما دامت من وضع البشر، فاحتمال الخطأ وارد فيها- كلّا، أو جزءا. (١) التفسير بالمأثور : وهو ما نقل عن رسول الله ﷺ وصحابته، أو التابعين بطريق صحيح، أمّا ما سوى الصحيح الثابت: فهو ساقط الاعتبار. والمهمّة هنا صعبة، لأنّ الحكم على النص المنقول، مسألة

стр. 182

اجتهادية، فقد يصحّ عند أحدهم، وعند غيره: لا يصحّ. لذا. لا يكفي الاقتصار عليه. (٢) التفسير بالرأي : وهو قسمان: ممدوح جائز ومذموم غير جائز. فإذا التزم به صاحبه شروط المفسّر كان محمودا، وإلّا كان مذموما. ومثال المحمود الجائز: مفاتيح الغيب- للرازي. ومثال المذموم الممنوع: الكشاف. للزمخشري. وفي اعتقادي: أنّ الذم والمدح قد تقرّر الحكم فيه، نظرا لمذهب المفسّر، خشية أن يتسلل معتقده إلى فكر القارئ، ولا يعني هذا أنّ التفسير الممدوح لا يخلو من خطأ، بل وارد جدّا، كما أن المذموم لا يعني أنّه يخلو من صواب، بل ربّما يكون أكثره صوابا. (٣) التفسير الموضوعي : وهو التناول لجانب واحد من جوانب القرآن الكريم بالبحث والدراسة. كدراسة المجاز في القرآن، أو المفردات، أو القسم. وفي كلّ منها مؤلفات.

стр. 183

(٤) التفسير الإشاريّ : هو تأويل آيات القرآن الكريم على خلاف ما يظهر منها، بمقتضى إشارات خفية، تظهر لأرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة. مثاله. (حقائق التفسير) - للسلمي. وأرى- والله أعلم- أنّ منهج التفسير الإشاري، ليس منهجا عاما، وإنّما هو فهوم خاصّة لا تتّبع ولا تقلّد، لأنّها إشارات لحالات يمرّ بها السالك في الطريق، فأولى أن لا تصنف ضمن أنواع التفسير، وأولى أن تبقى في دائرة الخاصة، حتى لا تحدث حيرة، ورفضا. (٥) التفسير العلمي : هو التفسير الذي يحكّم الاصطلاحات العلمية في عبارات القرآن، ويجتهد في استخراج مختلف العلوم، والآراء الفلسفية منها. مثاله: (الجواهر في تفسير القرآن الكريم) لطنطاوي جوهري. واستند أصحابه في ذلك على قوله تعالى ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ (١). إلّا أن المفسّر الجوهري قد أسرف في الاعتماد على النظريات

стр. 184

العلمية، التي ربّما تنقض فيما بعد بنظرية مثلها. لذا على المفسّر العلميّ، أن يتحرّى في اختياره الحقائق المجرّدة، التي لا يمكن نقضها، وتبدو في وضوحها كالشمس في رابعة النهار، حتى لا يخطئ في تأويل آي القرآن. فالقرآن حقّ لا ريب فيه، ولا يمكن أن يفسّر إلّا بحقائق، لا لبس فيها، ولا غموض. هذا. وإنّ عصرنا الحالي قد نهض فيه أئمّة مختصون بهذا الشأن، وشكّلوا جمعية سمّوها ب (جمعية الإعجاز العلمي في القرآن) أسأل الله أن يزيدهم من فضله، وأن يلهمهم الحق، والسير في دروبه الحق دائما، ليخرجوا بما هو الأدنى لمراد الله في كتابه. ثمّ إنّ لي نقدا في تصنيف التفسير (العلمي) ضمن دائرة أنواع التفسير، لأنّ القرآن كتاب هداية، العلم التجريبي أحد أركانه، وليس كتاب علم تجريبي، فهناك آيات تخص جانب العبادة وأخرى جانب العقيدة، وأخرى جانب التاريخ، وهلّم جرّا. لذا. أرى أن تقسيم التفسير إلى أنواع لا يؤدي وظيفته بجديّة، ولا يخدم القرآن الكريم بشمولية، بل إن اعتمد على أحدها، لا يسلم الأمر من الخلل، ونحن يتوجب علينا أن نحرص على التسديد في العمل. لقوله ﷺ : [سدّدوا .. ].

стр. 185

نهاية المطاف في هذه القضيّة ممّا تقدّم معنا، لا نشك لحظة أنّ مسألة التفسير جدّ خطيرة، وأنها أقدس مهمّة، يقدم عليها رائدها، وأنّها فوق كل هذا أقوى مساهم في تبلغ مرادات الحق في كتابه المجيد. لذا. فإنّ الذي يريد أن يتصدّى لهذا العلم أن يلحظ في تأويله اعتبارات ومؤهلات التفسير بأجمعها، وأن لا يقتصر على نوع تفسيريّ بمفرده، وإنّما عليه أن يسلك قنوات كلّ منها، حتى يكون أدنى إلى الحقيقة المرادة. ثم ليكن الأساس الأول في اختيار قنوات التفسير المعتبرة، الكتاب بالكتاب ثم السنّة، فهي الشارحة له، ولحظ الإمام الشافعي هذا من قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ .... فقال: «كل ما حكم به رسول الله ﷺ فهو ممّا فهمه من القرآن». ثمّ أتت الآية القرآنية الأخرى لتؤكد هذا الأساس. قال تعالى: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. وبين هويّة التبيين رسول الله ﷺ فقال:

стр. 186

[ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ... ] (١). يعني: السنة. والسنّة هي تنزيل من التنزيل، ووحي سماوي، غير أنه لا يتلى كما القرآن يتلى. رسول الله ﷺ يوصي سيدنا معاذا ﵁ وحين بعث رسول الله ﷺ معاذا إلى اليمن، حمّله أساسا في الفهم الديني، لأنه سيتولى القضاء والحكم بين الناس. فقال له: بم تحكم؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ...... ]. فضرب رسول الله ﷺ . في صدره. وقال: الحمد لله الذي وفّق رسول الله لما يرضي رسول الله] (٢). لقد وضع رسول الله ﷺ أساسا هامّا وواضحا لفن التأويل، لا يجوز

стр. 187

أن يغفله مريد ذلك، وإلّا كان مجانبا للحقيقة الدينية، وسداد العمل. وتبقى اجتهادات الناس من صحابة وغيرهم، جهدا بشريّا، قد يخضع لظروف حياتية، أو لاعتبارات اختيارية، إلّا إن ثبت لدينا أنها منبثقة من وحي التنزيل، فساعتئذ نعتمد عليها. ولا ننسى أن الثابت منها قليل جدّا، وكثير ما هو منقول عن أحبار أهل الكتاب، وبحسن نيّة دوّنت جميعها في كتب التفسير، فمن المفسّرين من ساقها لينقدها ثمّ يوهّيها، ومنهم من ساقها بأسانيدها، وترك المجال لتحريرها للباحثين. وهنا العملية الصعبة. الإسرائيليات وممّا سمح للمفسرين أن يرووا عن أهل الكتاب حديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمرو. قال: قال رسول الله ﷺ : [بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار]. وفي معركة اليرموك. أصاب عبد الله بن عمرو زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما اعتمادا على ما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك.

стр. 188

ويقول العلامة ابن كثير: «ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد، لا للاعتضاد، فإنها على ثلاثة أقسام: أحدها: ما علمنا صحته ممّا بأيدينا، ممّا يشهد له بالصدق، فذاك صحيح. والثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا ممّا يخالفه. والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل. فلا نؤمن به، ولا نكذبه. ويجوز حكايته لما تقدّم. وغالب ذلك مما لا فائدة فيه، تعود إلى أمر ديني. ولهذا. يختلف علماء أهل الكتاب في هكذا كثيرا. ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك .. ». وعليه: فحكاية حديث عن أهل الكتاب إن كان فيه خلاف، أولى أن نطرحه جميعا، إذا لم يكن يوافق نصوص ديننا لنأخذه، وإن كان مسكوتا عنه في نصوص ديننا نحكيه عنهم، ولا ننسبه لنا، ثم لا نجزم به أيضا. وأكثر ما تنفعنا الحكاية عنهم في القضايا التاريخية. العلم التجريبي والتفسير ويجب على المفسّر أن يلحظ التجارب العلمية ويتابعها، حتى إذا

стр. 189

تيقن في مسألة منها التمس ذكرا لها في القرآن، فإن وجد، فعليه أن يعتمد عليها، لأنها الأقوى في تأويل آي القرآن الكريم. وأمثله هذا كثيرة. أبرزها آيات علم الأجنّة، كما في سورة (المؤمنون) وغيرها. فهذه- حصرا- يجب فيها ملاحظة التجارب المعملية، لشرح عملية التطوّر الجنيني كما جاء في القرآن. الإشارة والتفسير وعلى المفسّر أيضا أن يلحظ الإشارات القرآنية، فربّ إشارة أقوى من عبارة. وغالبها ما خفي عن ظاهر الأمر، وليس كلّ ما ادّعي أنها إشارة تؤخذ بعين العلم والمعرفة. بل هناك من الإشارات ما هو أسقط من الجهالة والسفاهة، مثل أن يدعي أحد إشارة مخالفة لأصل ديني، أما ما يخلّ بقدسية الله سبحانه. فهذه إشارة هوى، وشيطان. فإذا لوحظ في التأويل جميع هذه المناحي، فلسوف يخرج تفسير أدنى إلى الحق، وأسدّ من جهة العمل، وأقوم عند الله من جهة القبول.

стр. 190

علم القراءات وقبل أن نتعرّف على علم القراءات، نضطر أن نتعرف على موضوعه وموضوعه: هو القرآن الكريم. وهو «كلام الله تعالى، المعجز، المنزّل على خاتم الأنبياء، سيدنا محمد ﷺ بواسطة جبريل ﵇، المكتوب في المصاحف، المنقول إلينا بالتواتر، المتعبّد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس». تعريف علم القراءات : هو: «علم بكيفية أداء كلمات القرآن، واختلافها، منسوبة لناقلها» - فالقراءات إذا، هي تلك الوجوه اللغوية والصوتية- التي أباح الله بها قراءة القرآن- تيسيرا، وتخفيفا على العباد. وذلك. أن القرآن نقل إلينا بنصوصه، وألفاظه، كما أنزله الله على سيد الخلق محمد ﷺ ، بواسطة جبريل ﵇ كما أرسل حرفيا. ثمّ نقلت إلينا كيفية أدائه كما نطق بها رسول الله ﷺ وفق ما علّمه جبريل ﵇، لكنّ الناقلين من الرّواة، كل منهم عزا ما يرويه بإسناد صحيح إلى النبي ﷺ .

стр. 191

العلاقة بين القرآن والقراءات ويتبادر إلى الذاكرة سؤال، وهو في محلّه، ما وجه العلاقة بين القراءات والقرآن، أهما لفظان لمعنى واحد، أم أنهما متغايران؟ وكلّ منهما، له ماهيته. ويجيب على هذا الإمام الزركشي في البرهان: [القرآن والقراءات، حقيقتان متغايرتان: فالقرآن: هو الوحي المنزل على محمد ﷺ للبيان والإعجاز. والقراءات: هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف، وكيفيتها، من تخفيف وتشديد وغيرهما. ولا بدّ فيها من التلقي والمشافهة، لأنّ القراءات أشياء لا تحكم إلّا بالسماع والمشافهة] (١). لكن غيره من العلماء جعل القرآن والقراءات حقيقتين بمعنى واحد، إذ، إنّ القراءات الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول، ما هي إلا جزء من القرآن الكريم، فبينهما ارتباط وثيق ارتباط الجزء بالكل.

стр. 192

ولعلّ الأمر اختلاف لفظي، إذ الجميع متفقون على أنّهما حقيقتان لماهية واحدة، ولأمر واحد. وهذا ما نبّه إليه الزركشي أيضا. حين قال: «ولست في هذا أنكر تداخل القرآن بالقراءات، إذ لا بدّ أن يكون الارتباط بينهما وثيقا. غير أنّ الاختلاف على الرغم من هذا يظلّ موجودا بينهما، بمعنى: أنّ كلا منهما شيء يختلف عن الآخر، لا يقوى التداخل بينهما على أن يجعلهما شيئا واحدا. فما القرآن إلّا التركيب واللفظ. وما القراءات إلّا اللفظ، ونطقه. والفرق بين هذا وذاك واضح بيّن». نزول القرآن على سبعة أحرف والأحرف جمع حرف، وهو: طرف الشيء، وحدّه الذي ينتهي إليه. ومنه قيل لأعلى الجبل: حرف. قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ (١) أي: على طرف الدين. والمغزى: أنه يعيش حالة قلق، واضطراب. ويؤيد هذه الحالة تكملة

стр. 193

الآية فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ الحج/ ١١/. ويطلق الحرف أيضا على حرف الهجاء، لأنه حد انقطاع الصوت، وغايته، وطرفه الذي ينتهي إليه. ومنه أيضا: إطلاقهم الحرف على (القراءة) من القراءات التي وردت في القرآن. فيقولون: هذا حرف عاصم أو ابن كثير. أي: قراءته. الأحرف السبعة في القرآن والأحرف السبعة جاء ذكرها في السنة النبوية على سبيل السعة، ورفع الحرج في القراءة القرآنية لدى الأمّة الأميّة. إذ مبدأ التنزيل رفع الحرج في التكليف. قال الله تعالى وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. ١ - فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن ابن عباس ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : [أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده، ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف].

стр. 194

زاد مسلم: [قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة في الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال، ولا حرام]. ٢ - روى الترمذي عن أبي بن كعب أيضا. قال: [لقي رسول الله ﷺ جبريل. فقال: يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين. فيهم الشيخ الفاني، والعجوز الكبيرة والغلام. قال: فمرهم، فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف]. هويّة الأحرف السبعة في الحديث النبوي - ولم يثبت تحديد هوية الأحرف السبعة على حدّ، بل كثرت الآراء في تجلية معناها حتى بلغت زهاء أربعين قولا- كما قال السيوطي- ولسوف أختار منها ما اختاره المحققون (١) بهذا الشأن. وهذا الرأي، قد أدارها على سبعة أوجه، وهي في محيط تصاريف اللغة العربية. ١ - الاختلاف في الحركات دون تغيير في (المعنى والصورة). مثل

стр. 195

(يحسب) و (يحسب). ٢ - الاختلاف بتغيير المعنى فقط، دون التغيير في الصورة. مثل فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ. برفع (آدم) ونصب (كلمات) وقرئ بنصب (آدم) ورفع (كلمات). ٣ - الاختلاف في الحروف مع التغيير في المعنى دون الصورة. مثل (تتلوا) و (تبلوا). ٤ - الاختلاف بتغيير في الحروف، مع التغيير في الصورة، لا المعنى. مثل (الصراط) فقرئت بالصاد، والسين. ٥ - الاختلاف بتغيير في الحروف والصورة مثل (يأتل- يتأل). ٦ - الاختلاف بالتقديم والتأخير مثل (وقاتلوا، وقتلوا). قرئت بالتقديم والتأخير. ٧ - الاختلاف في الزيادة والنقصان. مثل (ووصى) من قوله تعالى وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ قرئت (ووصى) و (وأوصى).

стр. 196

الحكمة من نزوله على سبعة أحرف واشتمل نزوله على سبعة- حكما، وأسرارا- تميّز بها عن الكتب السالفة، نثبت منها ما يلي: ١ - الدلالة على صيانة كتاب الله ، وحفظه من التبديل والتحريف. ٢ - التخفيف على الأمة ، وتسهيل القراءة عليها، نظرا لتعدّد لهجات العرب، وأميّتهم. ٣ - خصوصية للأمة المحمدية ، وتفضيلها به على سائر الأمم. ٤ - جمع الأمة الإسلامية الجديدة على لسان واحد بينها . ٥ - الجمع بين حكمين مختلفين بمجموع القراءتين . كقوله تعالى فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (١) وقرئ هنا (يطهرن). و (يطّهّرن). ف قراءة التشديد: تفيد وجوب المبالغة في طهر النساء من الحيض، لأنّ زيادة المبنى تدلّ على زيادة المعنى. وقراءة التخفيف: لا تفيد هذه المبالغة.

стр. 197

ومجموع القراءتين يفيد أمرين : أحدهما: أنّ الحائض لا يقربها زوجها حتى يحصل أصل الطهر، وذلك بانقطاع الحيض. ثانيهما: أنها لا يقربها زوجها- أيضا- إلّا إن بالغت في الطهر، وذلك بالاغتسال. وعليه: فإنّ الإمام الشافعي، ومن وافقه، شرط في قربان النساء اجتماع الطهورين معا. ٦ - الدلالة على حكمين شرعيين في حالتين مختلفتين: كقوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (١). قرئ بنصب اللام من (أرجلكم) وبجرّها. فالنصب: يفيد طلب غسلها لأنّ العطف حينئذ، يكون على لفظ (وجوهكم) المنصوب، وهو مغسول. والجرّ: يفيد طلب مسحها، لأنّ العطف حينئذ يكون على لفظ (رءوسكم) وهو ممسوح.

стр. 198

وقد بيّن رسول الله ﷺ أن المسح يكون للابس الخفّ، وأن الغسل يجب على من لم يلبس الخفّ. نشأة القراءات سؤال لطالما طرح نفسه؟. متى بدأ نزول القراءات؟. وهل كان بمكة أو بالمدينة؟ وللإجابة عليه، يتطلب تمهيدا للتنزيل منذ بدئه، ويشتمل على كيفية الأخذ من المعصوم ﷺ . وكيف كان التلقّي عنه؟ لقد كان ﷺ يقرئ أصحابه القرآن، وفق ما نزل به جبريل ﵇ من الأحرف السبعة، فيأخذ هذا بحرف، ويقرأ به، ويذهب هذا بحرف فيقرأ به. وقد اختلف الصحابة في الأخذ عنه ﷺ فمنهم من أخذ القرآن كلّه بحرف واحد، ومنهم بحرفين، ومنهم بأكثر من ذلك، ثم تفرّقوا في الأمصار، وهم على هذه الحال.

стр. 199

واختلف التابعون في الأخذ عنهم، فهناك المكثر، نظرا لمن أخذ عنه، وهناك المقلّ، وهناك من اقتصر على حرف، وهكذا استمرّ الأخذ والتلقّي حتى وصلت هذه القراءات إلى الأئمة الذين تخصصوا، وتصدّوا للتلاوة ونشرها، وبثّ القراءات بدقة وإتقان. ولهذا التصدي، والانقطاع لبثّ القراءات، خلّدت أسماء القراء، ومن ثمّ نسبت إليهم القراءات، فخصّ كل واحد من أولئك العباقرة بقراءة منها. فقيل: قراءة نافع. وقراءة عاصم .. وهلمّ جرّا. وبناء على هذا التمهيد: فإنّ القراءات القرآنيّة شملت التنزيل بمرحلتيه المكيّة والمدنية، لأنّه نزل بمكة وبالمدينة، وقرئ على الصحابة بمرحلتي تنزيله سواء بسواء. الأئمّة العشرة ورواتهم واشتهر في القراءة والحفظ لما تواتر من أحرف القرآن الكريم، عشرة من الأئمة الثقات الأثبات، كلّهم أخذ الحرف القرآني عن رسول الله ﷺ بالسند المتصل إليه. وإليكم أسماءهم، وأسماء أشهر رواتهم:

стр. 200

١ - نافع المدني هو أبو رويم، نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي. أصله من (أصفهان) وهو مولى (جعونة بن شعوب الليثي). شمائله: كان حسن الخلقة، وسيم الوجه، فيه دعابة. أحد أئمة القراءة في عصره. تلقّى القراءة على سبعين من التابعين. منهم أبو جعفر يزيد بن القعقاع. وهم قد تلقوا على أبي هريرة وعبد الله بن عباس. توفي نافع في المدينة المنورة سنة/ ١٩٩/ هـ. تلاميذه كثيرون. واشتهر منهم اثنان: ١ - قالون. عيسى بن مينا. توفي بالمدينة المنورة سنة/ ٢٢٠/ هـ. ٢ - ورش. عثمان بن سعيد. توفي/ ١٩٧/ هـ. وعمره/ ٨٧/ سنة. ٢ - ابن كثير المكي هو عبد الله بن كثير المكي. ولد بمكة سنة/ ٤٥/ وتلقّى القراءة عن أبي السائب عبد الله بن السائب المخزومي، وغيره، وقراءته متواترة

стр. 201

ومتصلة السند برسول الله ﷺ توفي بمكة سنة/ ١٢٠/ هـ. وتلاميذه كثيرون، واشتهر منهم اثنان: ١ - البزي. وهو أحمد بن محمد، فارسي الأصل من أهل (همذان) أسلم على يد السائب المخزومي، ولد بمكة سنة/ ١٧٠/ هـ. وتوفي سنة/ ٢٥٠/ هـ. ٢ - قنبل. هو محمد بن عبد الرحمن المخزومي بالولاء، لقب بقنبل لأنه من قوم يقال لهم (القنابلة) توفي سنة (٢٩١) هـ. وعمره/ ٩٦/ سنة. ٣ - أبو عمرو البصري هو: زبان بن العلاء البصري. ولد بمكة سنة/ ٧٠/ ونشأ بالبصرة ثم توجّه مع أبيه إلى مكة والمدينة، فقرأ على أبي جعفر وغيره، متصلا بالسند إلى رسول الله ﷺ . توفي سنة/ ١٥٤/ هـ بالكوفة. وتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان: ١ - الدوري. هو حفص بن عمر الدوري، توفي سنة/ ٢٤٦/ هـ. ٢ - السوسي. هو صالح بن زياد السوسي توفي سنة/ ٢٦١/ هـ.

стр. 202

٤ - عبد الله بن عامر الشامي هو عبد الله بن عامر اليحصبي، المكنى بأبي عمرو، ولد سنة/ ٨/ هـ. وكان إمام أهل الشام، أمّ المسلمين في الجامع الأموي سنين كثيرة، أيّام عمر بن عبد العزيز. توفي سنة/ ١١٠/ هـ. بدمشق. وتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان: ١ - هشام. هو ابن عمار السلمي الدمشقي. ولد سنة/ ١٥٣/ هـ. وتوفي سنة/ ٢٤٥/ هـ. ٢ - ابن ذكوان. هو عبد الله بن أحمد القرشي الدمشقي. توفي سنة/ ٢٤٢/ هـ. ٥ - عاصم الكوفي هو عاصم بن أبي النّجود، توفي بالكوفة سنة/ ١٢٧/ هـ. وتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان: ١ - شعبة. هو شعبة بن عياش الأسدي، الكوفي، ولد سنة/ ٩٥/ هـ وتوفي سنة/ ١٩٣/ هـ.

стр. 203

٢ - حفص. هو حفص بن سليمان الأسدي الكوفي، ولد سنة/ ٩٠/ هـ. توفي سنة/ ١٨٠/ هـ. ٦ - حمزة الكوفي هو حمزة بن حبيب الكوفي. ولد سنة/ ٨٠/ هـ. توفي سنة/ ١٥٦/ بحلوان، مدينة في آخر السواد. وتلاميذه كثيرون اشتهر منهم اثنان: ١ - خلف. هو خلف بن هشام الأسدي البغدادي. ولد سنة/ ١٥٠/ هـ. وتوفي/ ٢٢٩/ هـ. ٢ - خلّاد. هو خلاد بن خالد الشيباني الصيرفي الكوفي ولد سنة/ ١٣٠/ هـ. وتوفي/ ٢٢٠/ هـ. ٧ - الكسائي الكوفي هو علي بن حمزة النحوي. توفي سنة/ ١٨٩/ هـ. وتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان: ١ - الليث. بن خالد المروزي البغدادي. توفي سنة/ ٢٤٠/ هـ.

стр. 204

٢ - حفص الدوري. تقدمت ترجمته في ترجمة أبي عمرو، لأنه روى عنه، وعن الكسائي. ٨ - أبو جعفر المدني هو يزيد بن القعقاع المخزومي المدني. توفي سنة/ ١٣٠/ هـ. وتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان: ١ - عيسى بن وردان المدني. توفي سنة/ ١٦٠/ هـ. ٢ - سليمان بن جمّاز الزهري المدني. توفي سنة/ ١٧٠/ هـ. ٩ - يعقوب البصري هو يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، يتصل سند قراءته بأبي موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ . توفي سنة/ ٢٠٥/ هـ. وتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان: ١ - رويس: هو محمد بن المتوكل اللؤلئي البصري. توفي سنة/ ٢٣٨/ هـ.

стр. 205

٢ - روح: هو روح بن عبد المؤمن الهذلي البصري النحوي. توفي سنة/ ٢٣٥/ هـ. ١٠ - خلف العاشر هو خلف بن هشام البغدادي، تقدّمت ترجمته عند الحديث عن (حمزة) لأنه أحد رواته أيضا. وتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان: ١ - إسحاق: هو إسحاق بن إبراهيم المروزي البغدادي. توفي سنة/ ٢٨٠/ هـ. ٢ - إدريس. هو إدريس بن عبد الكريم الحداد البغدادي. توفي سنة/ ٢٩٢/ هـ. وبهذا العرض الموجر، فقد تمت معرفة القراءات، والأحرف السبعة، والأئمة العشرة. ثمّ إنّ هؤلاء العشرة رحمهم الله تعالى، قد رفع الله شأنهم لخدمتهم لكتابه، وبالتالي خلّدت أسماؤهم، ونسبت إليهم القراءات. علما بأنّها قراءات رسول الله ﷺ عن جبريل ﵇، عن ربّه . هكذا يجب أن يعلم، ويعتقد. والله أعلم.

стр. 206

علم فضائل القرآن والقرآن الكريم ذو مقام شريف، ومكانة لا تضارع، وتنزّل جمع كمالات الشرائع السابقة، ونبيّه ختمها، وكان خاتم النبيين. هذا. وإنّ سيدنا محمدا ﷺ بيّن فضائله- جملة، وسورا- زيادة في التوضيح، وحثّا على تلاوته، والأخذ بتعاليمه، وترقية لمن مهر في قراءته، ورقيّا عند الله في الملأ الأعلى. فضيلته جملة لقد أتت أحاديث كثيرة تبرز بعض خصائصه، وثلّة من فضائله، نقتصر على بعضها، نظرا لضيق المساحة هنا، ولأنها تفي بالغرض. الحديث الأول: (المخرج من الفتن) . أخرج الدارمي، والترمذي وغيرهما. عن علي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: [ستكون فتن. قلت: ما المخرج منها- يا رسول الله؟!. قال: كتاب الله. فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم

стр. 207

وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه. من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم]. الحديث الثاني: (يحفظ قارئه) أخرج الترمذي، وأحمد من حديث شداد بن أوس: [ما من مسلم يأخذ مضجعه، فيقرأ سورة من كتاب الله تعالى إلّا وكّل الله به ملكا يحفظه، فلا يقربه شيء يؤذيه، حتى يهبّ متى هبّ]. الحديث الثالث: (القرآن غنى) أخرج أبو يعلى، والطبراني عن أبي هريرة: [القرآن غنى، لا فقر بعده، ولا غنى دونه].

стр. 208

فضائل سوره وخصّت بعض سور القرآن الكريم بخصائص، تحفظ الإنسان، وتسهم في تهنئة عيشه، وتجعله دائما ينهض في البناء والعطاء. فضل سورة الفاتحة أخرج الترمذي والنسائي وغيرهما من حديث أبيّ بن كعب مرفوعا: [ما أنزل الله في التوراة، ولا الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني]. فضل البقرة وآل عمران أخرج مسلم والترمذي من حديث النواس بن سمعان: [يؤتى بالقرآن يوم القيامة، وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمهم سورة البقرة، وآل عمران، .. ]. وأخرج أحمد من حديث بريدة [تعلّموا سورة البقرة، فإنّ أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة].

стр. 209

فضل آية الكرسي أخرج مسلم من حديث أبي بن كعب: [أعظم آية في كتاب الله آية الكرسي]. وأخرج ابن حبان والنسائي من حديث أبي أمامة: [من قرأ آية الكرسي دبر كلّ صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلّا أن يموت]. فضل خواتيم سورة البقرة أخرج الأئمة الستة من حديث أبي مسعود: [من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه]. فضل الأنعام أخرج الدارمي وغيره، عن عمر بن الخطاب موقوفا: [الأنعام من نواجب القرآن]. فضل السبع الطوال أخرج أحمد والحاكم من حديث عائشة: [من أخذ السبع الطوال فهو الحبر].

стр. 210

فضل آخر الإسراء أخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس: [آية العزّ- وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً- آخر الإسراء]. فضل الكهف أخرج مسلم من حديث أبي الدرداء: [من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من فتنة الدجال]. أخرج الحاكم من حديث أبي سعيد: [من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين]. فضل «الم» السجدة أخرج أبو عبيد من مرسل المسيب بن رافع: [تجيء (الم) السجدة، يوم القيامة، لها جناحان تظلّ صاحبها، تقول: لا سبيل عليك! لا سبيل عليك].

стр. 211

فضل الدخان أخرج الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة: [من قرأ حم الدخان، في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك]. فضل الحواميم أخرج أبو عبيد عن ابن عباس موقوفا: [إنّ لكل شيء لبابا، ولباب القرآن الحواميم]. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود موقوفا: [الحواميم ديباج القرآن]. فضل يس أخرج أبو داود والنسائي وابن حبان وغيرهم من حديث معقل بن يسار: [يس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له. اقرءوها على موتاكم]. وأخرج الطبراني من حديث أنس: [من دام على قراءة (يس) كلّ ليلة، ثم مات، مات شهيدا].

стр. 212

فضل الرحمن أخرج البيهقي من حديث عليّ مرفوعا: [لكل شيء عروس، وعروس القرآن الرحمن]. فضل الزلزلة أخرج الترمذي من حديث أنس: [من قرأ «إذا زلزلت» عدلت له بنصف القرآن]. فضل المسبّحات أخرج أحمد وأبو داود وغيرهما عن عرباض بن سارية: [أنّ النبيّ ﷺ كان يقرأ المسبحات كلّ ليلة قبل أن يرقد، ويقول: فيهنّ آية خير من ألف آية]. قال ابن كثير في تفسيره: الآية المشار إليها قوله- هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. وأخرج ابن السني عن أنس: [أنّ النبي ﷺ أوصى رجلا- إذا أتى مضجعه- أن يقرأ سورة الحشر وقال: إن متّ متّ شهيدا].

стр. 213

وأخرج الترمذي، من حديث معقل بن يسار: [من قرأ- حين يصبح- ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكّل الله به سبعين ألف ملك، يصلّون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قالها حين يمسي، كان بتلك المنزلة]. وأخرج البيهقي، من حديث أبي أمامة: [من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار، فمات في يومه أو ليلته فقد أوجب الله له الجنة]. فضل الأعلى أخرج أبو عبيد عن أبي تميم قال: قال رسول الله ﷺ : [إني نسيت أفضل المسبحات. فقال أبيّ بن كعب: فلعلّها سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟. قال: نعم]. فضل تبارك أخرج الأربعة وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة: [من القرآن سورة، ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له: تبارك

стр. 214

الذي بيده الملك]. وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس: [هي المانعة، هي المنجية، تنجي من عذاب القبر]. وأخرج الحاكم من حديثه: [وددت أنها في قلب كل مؤمن: تبارك الذي بيده الملك]. وأخرج النسائي من حديث ابن مسعود: [من قرأ تبارك الذي بيده الملك كلّ ليلة، منعه الله بها من عذاب القبر]. فضل البيّنة أخرج أبو نعيم في الصحابة من حديث إسماعيل بن أبي حكيم المزني- الصحابي مرفوعا: [إنّ الله ليسمع قراءة- لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ]. فضل ألهاكم، أو التكاثر أخرج الحاكم من حديث ابن عمر مرفوعا: [لا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم!؟

стр. 215

قالوا: ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية؟. قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ]. فضل الكافرون أخرج الترمذي من حديث أنس: [قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ربع القرآن]. وأخرج أحمد والحاكم من حديث نوفل بن معاوية: [اقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثمّ نم على خاتمتها، فإنّها براءة من الشرك]. وأخرج أبو يعلى من حديث ابن عباس: [ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله؟. تقرءون قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ عند منامكم]. فضل النصر أخرج الترمذي من حديث أنس: [إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ربع القرآن].
следующие страницы →