← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 38103

موسوعة علوم القرآن

عبد القادر محمد منصور

Полный текст (270 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فضل الدخان أخرج الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة: [من قرأ حم الدخان، في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك]. فضل الحواميم أخرج أبو عبيد عن ابن عباس موقوفا: [إنّ لكل شيء لبابا، ولباب القرآن الحواميم]. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود موقوفا: [الحواميم ديباج القرآن]. فضل يس أخرج أبو داود والنسائي وابن حبان وغيرهم من حديث معقل بن يسار: [يس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له. اقرءوها على موتاكم]. وأخرج الطبراني من حديث أنس: [من دام على قراءة (يس) كلّ ليلة، ثم مات، مات شهيدا].

стр. 212

فضل الرحمن أخرج البيهقي من حديث عليّ مرفوعا: [لكل شيء عروس، وعروس القرآن الرحمن]. فضل الزلزلة أخرج الترمذي من حديث أنس: [من قرأ «إذا زلزلت» عدلت له بنصف القرآن]. فضل المسبّحات أخرج أحمد وأبو داود وغيرهما عن عرباض بن سارية: [أنّ النبيّ ﷺ كان يقرأ المسبحات كلّ ليلة قبل أن يرقد، ويقول: فيهنّ آية خير من ألف آية]. قال ابن كثير في تفسيره: الآية المشار إليها قوله- هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. وأخرج ابن السني عن أنس: [أنّ النبي ﷺ أوصى رجلا- إذا أتى مضجعه- أن يقرأ سورة الحشر وقال: إن متّ متّ شهيدا].

стр. 213

وأخرج الترمذي، من حديث معقل بن يسار: [من قرأ- حين يصبح- ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكّل الله به سبعين ألف ملك، يصلّون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قالها حين يمسي، كان بتلك المنزلة]. وأخرج البيهقي، من حديث أبي أمامة: [من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار، فمات في يومه أو ليلته فقد أوجب الله له الجنة]. فضل الأعلى أخرج أبو عبيد عن أبي تميم قال: قال رسول الله ﷺ : [إني نسيت أفضل المسبحات. فقال أبيّ بن كعب: فلعلّها سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟. قال: نعم]. فضل تبارك أخرج الأربعة وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة: [من القرآن سورة، ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له: تبارك

стр. 214

الذي بيده الملك]. وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس: [هي المانعة، هي المنجية، تنجي من عذاب القبر]. وأخرج الحاكم من حديثه: [وددت أنها في قلب كل مؤمن: تبارك الذي بيده الملك]. وأخرج النسائي من حديث ابن مسعود: [من قرأ تبارك الذي بيده الملك كلّ ليلة، منعه الله بها من عذاب القبر]. فضل البيّنة أخرج أبو نعيم في الصحابة من حديث إسماعيل بن أبي حكيم المزني- الصحابي مرفوعا: [إنّ الله ليسمع قراءة- لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ]. فضل ألهاكم، أو التكاثر أخرج الحاكم من حديث ابن عمر مرفوعا: [لا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم!؟

стр. 215

قالوا: ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية؟. قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ]. فضل الكافرون أخرج الترمذي من حديث أنس: [قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ربع القرآن]. وأخرج أحمد والحاكم من حديث نوفل بن معاوية: [اقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثمّ نم على خاتمتها، فإنّها براءة من الشرك]. وأخرج أبو يعلى من حديث ابن عباس: [ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله؟. تقرءون قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ عند منامكم]. فضل النصر أخرج الترمذي من حديث أنس: [إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ربع القرآن].

стр. 216

فضل الإخلاص أخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة: [قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن]. وأخرج الطبراني في الأوسط، من حديث عبد الله بن الشخّير: [من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في مرضه، الذي يموت فيه، لم يفتن في قبره، وأمن من ضغطة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفّها حتى تجيزه الصراط إلى الجنة]. وأخرج الترمذي من حديث أنس: [من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كل يوم مائتي مرة، محي عنه ذنوب خمسين سنة، إلّا أن يكون عليه دين، ومن أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه ثم قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة، يقول له الرب: يا عبدي! ادخل عن يمينك، الجنة]. فضل المعوذتين أخرج أحمد من حديث عقبة: [أنّ النبي ﷺ قال له: ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة، ولا في الزبور، ولا في الإنجيل، ولا في الفرقان مثلها؟

стр. 217

قلت: بلى. قال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ]. وأخرج أيضا من حديث ابن عامر: [أنّ النبي ﷺ قال: ألا أخبرك بأفضل ما تعوّذ به المتعوّذون؟!. قال: بلى. قال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ]. وأخرج أبو داود والترمذي عن عبد الله بن حبيب قال: قال رسول الله ﷺ : [اقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين، حين تمسي، وحين تصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء]. وأخرج ابن السني من حديث عائشة: [من قرأ بعد صلاة الجمعة: قل هو الله أحد. وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبع مرات أعاذه الله من السوء إلى الجمعة الأخرى] ويتقوّى بشواهده.

стр. 218

تحذير !! ما من أمر ديني إلّا ويحاول اختراقه بعض الحمقى، أو الأعداء، بحسن نية من الأوّل، وبسوئها من الثاني، لكنّ الله قد حفظ دينه، فهدى رجالا إليها ليتصدوا لها، فيكشفوا زيفها، ويحبطوا كيدها. وأمر فضائل السور، قد طالته يد الحمقى، وبحسن نية- كما صرحوا «قد وضعوا فضائل سورة قرآنية، ونسبوها إلى رسول الله ﷺ ». وعلى رأسهم رجل يدعى (أبا عصمة الجامع). فوضع فضائل لكل سورة في القرآن حسبة- كما ادعى- لكنّه ارتكب خطأ فادحا، فأساء إلى نفسه ومن خطا خطوه. فقد أخرج الحاكم في المدخل بسنده إلى أبي عمّار المروزي، أنه قيل:- لأبي عصمة الجامع-: - من أين لك- عن عكرمة، عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟. فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي ابن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حسبة]. لكنّ تبريره هذا، مرفوض شرعا، وعقلا، ولا ينجيه من المأثم

стр. 219

وإصابته بحديث [من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار] أخرجه مسلم. وروى ابن حبان في مقدمة تاريخ الضعفاء، عن ابن المهدوي قال: [- قلت- لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث؟ من قرأ كذا فله كذا؟. قال: وضعتها أرغّب الناس فيها]. ثم يقول الإمام السيوطي: [وروّينا عن المؤمل بن إسماعيل قال: - حدّثني شيخ بحديث أبي بن كعب، في فضائل سور القرآن سورة سورة فقال: حدّثني رجل بالمدائن، وهو حيّ. فصرت إليه. فقلت: من حدّثك؟. قال: حدّثني شيخ بواسط. وهو حيّ. فصرت إليه. فقلت له: من حدّثك؟. قال: حدّثني شيخ بالبصرة. فصرت إليه. فقلت له: من حدّثك؟. قال: حدّثني شيخ بعبادان. فصرت إليه. فأخذ بيدي، فأدخلني بيتا، فإذا فيه من المتصوّفة، وبينهم شيخ. فقال: هذا الشيخ حدّثني.

стр. 220

فقلت: يا شيخ من حدّثك؟. فقال: لم يحدّثني أحد. ولكننا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث، ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن]. فحذار- أخي القارئ- أن تأخذ أيّ حديث دون أن تسأل عن مصدره، حتى لا تصاب بما أصيب أمثال أولئك من الحمقى والجهلة. ثم إنني لأحذّرك كما حذّرنا أسلافنا من أئمة الدين.- كابن الصلاح وغيره- من تفاسير قد أودع أصحابها هذه الأكاذيب آخر كل سورة، إمّا جهلا، وإمّا حسبة كما نطق بذاك الوضاعون. ومن هذه التفاسير: الواحدي. أبو السعود. الكشاف. وغيرهم. وأولى أن يحذفها من تولّى طبعها، ثم يبين أنّه حذفها تبرئة لساحة أولئك المفسرين، وعونا لهم على التخلّص مما سقطوا فيه. والله أعلم.

стр. 221

علم خواصّ القرآن وخصّ القرآن الكريم عن غيره من الكتب السماوية، أنّه علاج للبشر من جانبين: الجانب المعنوي. والجانب الحسّيّ. فعلاجه للجانب المعنوي، قد انتظم آيات، فيما يخصّ السلوك البشري بأنواعه، سلوكا تجاه ربهم، وسلوكا تجاه أنفسهم وسلوكا تجاه الآخرين. وعلاجه للجانب الحسّي، قد انتظم آيات، أشير إليها عن طريق السنّة، تارة، واكتشفت خصائص بعضها من خلال تجارب، قد قام بها رجال صالحون، فعولج بها ناس كثيرون. أصل امتيازه بالعلاج الحسّي وأصل امتيازه هذا قد جاء في السنة النبوية، فقد أخرج ابن ماجة وغيره من حديث ابن مسعود: [عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن]. وأخرج أيضا من حديث عليّ: [خير الدواء القرآن].

стр. 222

هذا إعلان نبويّ قد بثّ في الناس، ليعرفوا جلالة قرآنهم، فيفروا إليه خاضعين ساكنين. دعوة رسول الله ﷺ أصحابه ولم يقف عند هذا البيان فحسب، وإنّما أخذ يدعو كل مريض جاءه، أن يقرأ في كتاب الله، فالقراءة فيه علاج عاجل، وناجع. وهاكم بعض الحالات التي عرضت عليه، ووصف فيها القراءة للمصاب. ١ - وجع الحلق أخرج البيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع: [أنّ رجلا شكا إلى النبي ﷺ وجع حلقه؟! قال: عليك بقراءة القرآن]. ٢ - ألم الصدر أخرج ابن مردوية عن أبي سعيد الخدري قال: [جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أشتكي صدري.

стр. 223

قال: اقرأ القرآن. يقول الله تعالى وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ] هذه وصفات علاجيّة بعموم القرآن، فأي آية تقرأ، فيها خاصية الشفاء، بإذن الله تعالى، ثمّ هناك وصفات علاجيّة بآيات خاصّة، قد حدّدها رسول الله ﷺ زيادة في امتياز على امتياز، وعلوّا لشأنها بين مثيلاتها من آي القرآن الكريم.

стр. 224

خواصّ سور بعينها ١ - خاصيّة سورة الفاتحة ولما تحويه سورة الفاتحة من كنوز، ومعارف، أهمّها أن أوجزت القرآن بين حروفها. ثمّ رشحت بوظائف أخرى أسوق هنا طاقة منها. فقد خصّت بوظائف تفيد البشرية، وتقيهم من أي سوء لو أخذوا بها. ١ - هي شفاء من كل داء أخرج البيهقي وغيره من حديث عبد الله بن جابر: [في فاتحة الكتاب، شفاء من كل داء]. وفي رواية الخلعي في فوائده، من حديث جابر بن عبد الله: [فاتحة الكتاب شفاء من كل شيء إلّا السام]. والسام: الموت. ٢ - هي شفاء من السمّ وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري: [فاتحة الكتاب شفاء من السمّ].

стр. 225

٣ - فاتحة الكتاب رقية وأخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: [كنّا في مسير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إنّ سيد الحيّ سليم. فهل من راق؟ فقام معها رجل، فرقاه بأمّ القرآن، فبرأ. فذكر ذلك للنبيّ ﷺ فقال: وما يدريك أنها رقية]. ٤ - فاتحة الكتاب تعويذة وأخرج البزار من حديث أنس: [إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت (فاتحة الكتاب) وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقد أمنت من كل شيء]. وأخرج الطبراني في الأوسط. عن السائب بن يزيد قال: [عوّذني رسول الله ﷺ بفاتحة الكتاب تفلا].

стр. 226

٢ - خاصيّة سورة البقرة ١ - تحفظ من الشيطان أخرج مسلم من حديث أبي هريرة: [إنّ البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان]. وهذه خاصيّة الحفظ من الشيطان، وهي علاج وقائي، يحفظ على الإنسان قلبه وقالبه. ٢ - تعويذة كبرى وسورة البقرة خصّت بوصفة التعويذة، كما الفاتحة- علاجا، واستشفاء- ممّا أصاب الإنسان. فقد أخرج عبد الله بن أحمد، في زوائد المسند بسند حسن، عن أبيّ ابن كعب قال: [كنت عند النبي ﷺ فجاء أعرابيّ، فقال: يا نبيّ الله! إنّ لي أخا، وبه وجع. قال: وما وجعه؟. قال: به لمم. قال: فائتني به.

стр. 227

فوضعه بين يديه، فعوّذه النبي ﷺ بفاتحة الكتاب، وأربع آيات من أوّل سورة البقرة، وهاتين الآيتين وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ وآية الكرسي، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة، وآية من آل عمران شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ. وآية من الأعراف إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ وآخر سورة المؤمنين فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وآية من سورة الجن وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا وعشر آيات من أول الصافات، وثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وقل هو الله أحد، والمعوذتين. فقام الرجل، كأنّه لم يشك قطّ]. وأخرج الدارمي عن ابن مسعود- موقوفا: [من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة، وآية الكرسي، وآيتين بعد آية الكرسي، وثلاثا من آخر سورة البقرة، لم يقربه، ولا أهله- يومئذ- شيطان، ولا شيء يكرهه، ولا يقرءان على مجنون إلّا أفاق]. ٣ - آية الكرسي حافظة وأخرج البخاري عن أبي هريرة في قصة الصدقة: [أنّ الجنيّ قال له: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي ﷺ : أما إنه صدقك وهو كذوب].

стр. 228

وأخرج المحاملي في فوائده، عن ابن مسعود قال. قال رجل: - يا رسول الله! علّمني شيئا ينفعني الله به. قال: اقرأ آية الكرسي، فإنه يحفظك وذريتك، ويحفظ دارك، حتى الدويرات حول دارك]. وأخرج الدينوري في المجالسة عن الحسن، أنّ النبي ﷺ قال: إنّ جبريل أتاني. فقال: إنّ عفريتا من الجن يكيدك، فإذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي]. وفي الفردوس من حديث أبي قتادة: [من قرأ آية الكرسي عند الكرب أغاثه الله]. وأخرج الديلمي من حديث أبي هريرة- مرفوعا: ٤ - آخر سورة البقرة [آيتان هما قرآن، وهما يشفيان، وهما ممّا يحبهما الله تعالى، الآيتان من آخر سورة البقرة].

стр. 229

٥ - آية لتذليل الدابة أخرج البيهقي في الدعوات، عن ابن عباس: [إذا استصعبت دابة أحدكم، أو كانت شموسا، فليقرأ هذه الآية في أذنيها. أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ]. ٦ - سورة الأنعام وأخرج البيهقي في الشعب- بسند فيه من لا يعرف- عن علي موقوفا: [سورة الأنعام، ما قرئت على عليل إلّا شفاه الله تعالى]. ٧ - عند الولادة وأخرج ابن السني عن فاطمة ﵂: [أنّ رسول الله ﷺ لما دنا ولادتها، أمر أمّ سلمة وزينب بنت جحش أن يأتيا، فيقرءا عندها (آية الكرسي) و (إنّ ربكم الله ... الآية) ويعوّذاها بالمعوّذتين].

стр. 230

٨ - أمان من الغرق وأخرج ابن السني من حديث الحسين بن علي: [أمان لأمّتي من الغرق إذا ركبوا أن يقرءوا بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ... *]. ٩ - علاج السحر وأخرج ابن أبي حاتم عن ليث قال: [بلغني أنّ هؤلاء الآيات شفاء من السحر، تقرأ على إناء فيه ماء، ثم يصبّ على رأس المسحور. الآية التي في سورة يونس فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ. وقوله فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (١٢٠) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ وقوله إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى]. ١٠ - فضل سورة يس وفي فضل (يس) وخصائصها قد جاءت آثار عدّة، أسوق منها هنا ما يعبّر عنها، ويبرز امتيازاتها.

стр. 231

١ - تهوّن على الميت السكرات فقد أخرج الديلمي، وأبو الشيخ وابن حبان في فضائله من حديث أبي ذر: [ما من ميّت يموت، فيقرأ عنده (يس) إلّا هوّن الله عليه]. ٢ - تقضي الحاجة وأخرج المحاملي في أماليه، من حديث عبد الله بن الزبير: [من جعل (يس) أمام حاجته قضيت له]. وله شاهد مرسل عند الدارمي. ٣ - تليّن القلب وفي المستدرك، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: [من وجد في قلبه قسوة، فليكتب (يس) في جام، بماء ورد، وزعفران ثم يشربه]. ٤ - تبرئ المجنون وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير: [أنه قرأ على رجل مجنون سورة (يس) فبرأ].

стр. 232

٥ - تفرح قارئها وأخرج ابن الضريس أيضا عن يحيى بن أبي كثير قال: [من قرأ (يس) إذا أصبح، لم يزل في فرح حتى يمسي، ومن قرأها إذا أمسى، لم يزل في فرح حتى يصبح]. أخبرنا من جرّب ذلك. ١١ - سورة الدخان حافظة وأخرج الترمذي عن أبي هريرة: [من قرأ الدخان كلّها، وأوّل غافر- إلى (إليه المصير) وآية الكرسي حين يمسي حفظ بها حتى يصبح، ومن قرأهما حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي]. وفي رواية الدارمي بلفظ [لم ير شيئا يكرهه]. ١٢ - سورة الواقعة أخرج البيهقي، والحارث بن أبي أسامة وأبو عبيد، عن ابن مسعود مرفوعا: [من قرأ كل ليلة سورة الواقعة لم تصبه فاقة أبدا].

стр. 233

١٣ - عند عسر الولادة أخرج البيهقي في الدعوات عن ابن عباس موقوفا- في المرأة تعسر عليها ولادتها. قال: [يكتب في قرطاس ثم تسقى (بسم الله. الذي لا إله إلّا هو الحليم الكريم، سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ]. ١٤ - علاج من الوسوسة وأخرج أبو داود، عن ابن عباس قال: [إذا وجدت في نفسك شيئا- يعني: الوسوسة. فقل هو الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، وهو بكل شيء عليم].

стр. 234

١٥ - علاج لدغة العقرب أخرج الطبراني عن علي قال: [لدغت النبي ﷺ عقرب، فدعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها، ويقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ]. ١٦ - علاج الكرب أخرج الترمذي والحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص: [دعوة ذي النون فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلّا استجاب الله له]. وعند ابن السني: [إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلّا فرّج عنه كلمة أخي يونس (فنادى في الظلمات ... )].

стр. 235

١٧ - آية تفيق المبتلى - أخرج البيهقي وابن السني وأبو عبيد عن ابن مسعود: [أنه قرأ في أذن مبتلى، فأفاق. فقال رسول الله ﷺ : ما قرأت في أذنيه؟! قال: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ... إلى آخر السورة. فقال: لو أنّ رجلا موقنا، قرأها على جبل لزال]. ١٨ - آية أخرى في تفريج الكرب أخرج الحاكم، وغيره من حديث أبي هريرة: [ما كربني أمر إلّا تمثل لي جبريل. فقال: يا محمد! قل: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً.

стр. 236

١٩ - آية أمان من السرقة أخرج الصابوني في المائتين من حديث ابن عباس مرفوعا: [هذه الآية، أمان من السرقة قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (١١٠) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً. ٢٠ - تحصين النعمة أخرج البيهقي في الدعوات من حديث أنس: [ما أنعم الله على عبد من نعمة في أهل، ولا مال أو ولد، فيقول: ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. فيرى فيه آفة دون الموت]. هذه خصائص، قد وقف عليها الإمام السيوطي بعد أن طالعها من كتب السنة، ودوّنها في كتابه (الإتقان) وشرط فيها خلوّها من الأحاديث الموضوعة، ثمّ بيّن أنّ منها ما هو موقوف على الصحابة والتابعين، ومنها ما هو مرفوع إلى رسول الله ﷺ .

стр. 237

خصائص تجربية، أو اكتشافية وما دمنا نعتقد أنّ القرآن شفاء للنّاس، فلأي مؤمن أن يتفرّس في آية عساها أن ترشح له، بخاصيّة تنطوي عليها، ولم تكن بادية قبل، حتى إذا احتيج إليها لم تبخل على المحتاج. وهذا النوع من الخصائص يمكننا أن نطلق عليها اسم (الاكتشافية) والزمن والحاجة كفيلان باكتشافها، وذلك إذا حققت أغراض طالبها، ولن تكون محصورة بزمن أو رجل، فأي إنسان طلبها بصدق أجابته، وأبدت خصائصها. ويستأنس لهذا بقوله ﷺ . [لو أنّ رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال]. أمثلة تجريبية ١ - في عهد الصحابة، سبق أن سقنا تجربة ابن مسعود، وتجاوب رسول الله ﷺ معه، وإضافة امتياز آخر أكبر ممّا تحصّل عليه ابن مسعود. ٢ - في عهد ما بعد الرّعيل الأول، ما حكاه ابن الجوزي، عن ابن ناصر عن شيوخه، عن ميمونة بنت شاقول البغدادية قالت:

стр. 238

[آذانا جار لنا، فصليت ركعتين، وقرأت من فاتحة كلّ سورة آية، حتى ختمت القرآن. وقلت: اللهمّ اكفنا أمره. ثمّ نمت، وفتحت عيني، وإذا به قد نزل وقت السّحر، فزلّت قدمه، فسقط، ومات]. وأخيرا. أسأل الله تعالى أن ينفعنا بما كتبناه، ويثيبنا عليه، وينفع به القارئ، والناشر، والعامل، إنه سميع مجيب. والله أعلم.

стр. 239

علم الأمثال والأمثال جمع مثل، وتعدّ من الفنون الأدبية الماتعة، التي من خلالها يتوصل الضارب لها إلى بغيته، ويحقّق أغراضه الراهنة، ويبرهن على تقاريره. وهي عالم من التصوير الحركي لأيّة حالة، أو مقولة، أو تصرّف، يصدرها البشر، إمّا للادّكار أو الإرشاد أو غير ذلك، من أغراض الكلام، ولا ينفك مجتمع عن تعاطيه في التعابير الكلامية. وما دام القرآن كتاب هداية، يخاطب البشرية بشتى مواقفها، وشرائحها، فالأمثال للتعبير عمّا يطرحه من أسس، وأخلاق، ووعد ووعيد، لهي أحد فنونه وأركانه. هذا. وإنّ القرآن قد أشاد بها، وأوضح وظائفها. فقال: وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. وقال: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ. وقال: وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ (١).

стр. 240

التشريع الإسلامي والنفس البشرية وأساس التشريع الإسلامي، وروحه، هو التعامل مع النفس البشرية بشتى أشكالها، فهناك نفس متينة، مكينة، ونفس هشة هزيلة، ونفس فاجرة، ونفس ما جنة فاسقة، وكيت وكيت. فألوان النفسيات البشرية- إذا- متباينة متغايرة، لذا تحتاج كلّ منها إلى علاج يخصّها. والقرآن هو المنهج القويم في تقويم النفوس، وردّها إلى فطرتها، وسلامة خلقها. وتقرير المنهج خاليا من الحركة، قد يضعف تأثيره، فإذا ألحق به مثل عليه، أيقظ، ونبّه، وأثّر. ثم إنّ النفوس الخيّرة المؤمنة، إن حرّر إليها (مثل)، زادها استمساكا بعقيدتها، وإيمانا على إيمانها، وتثبيتا لمبادئها، وهكذا تتربى على القرآن تربية مثالية قوية. والنفوس الهشة الضحلة، الضعيفة الإيمان، إن حرّر إليها (مثل) أثّر ببلاغته فيها، وجمّل المبادئ الشرعية بنظرها، ودفعها للقبول والرضا، حتى تنفعل له، فتستقيم وترضى.

стр. 241

والنفوس المريضة، والشكّاكة، تثور وتعترض، وتزداد غيا على غيّها إن حرّر إليها (مثل) يجبهها، ويسفّه تصرفاتها، ويبديها لدى الناظرين بصورتها الحقيقيّة، كي ترعوي، ويحذرها من حولها. فمن أجل معالجة النفوس بشتى ألوانها، أكثر القرآن ضرب الأمثال- تربية وإرشادا- فكانت لونا من ألوان الهداية الإلهية، تهدي وتحضّ على الخير، وتحجز عن الآثام والشرور. الوظائف التربويّة لضرب الأمثال وكثر ما تناولت الأمثال من مواطن حساسة، فركّزت على أصول العقائد، وقوانين الأخلاق، ورسوم الآداب، فمثلت الإيمان، والكفر، والنفاق. ونادت بالخير، وندّدت بالشرّ، وصورت الطيب بأبهى صورة، والخبيث بأقذرها. وفوق هذا كله، أبرزت المعقول في صورة مجسّمة، وألبست المعنوي ثوب المحسوس، وفصّلت المجمل، وأوضحت المبهم، ما من شأنه أن تهذّب الطباع، وتقلّم الغرائز المنحرفة، وتخفف من غلواء النفوس، وتحدّ من ضراوتها.

стр. 242

ومن ثمّ. فإن الشيخ عبد القاهر الجرجاني قال في كتابه أسرار البلاغة: [ ... واعلم. أنّ مما اتفق العقلاء عليه: أنّ التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني، أو برزت هي باختصار في معرضه، ونقلت عن صورها الأصلية إلى صورته، كساها أبهة، وكسبها منقبة، ورفع من أقدارها، وشبّ من نارها، وضاعف قواها في تحريك النفوس لها، ودعا القلوب إليها، واستثار لها من أقاصي الأفئدة- صبابة وكلفا- وقسر الطباع على أن تعطيها محبة وشغفا. فإن كانت مدحا كان أبهى، وأفخم، وأنبل في النفوس، وأعظم، وأهزّ للعطف، وأسرع للإلف، وأجلب للفرح، وأغلب على الممتدح، وأوجب شفاعة للمادح .. ]. ثم يقول: [وإن كان ذما، كان مسّه أوجع، وميسمه ألذع، ووقعه أشد، وحدّه أحدّ. وإن كان حجاجا: كان برهانه أنور، وسلطانه أقهر، وبيانه أبهر. وإن كان افتخارا: كان شأوه أبعد، وشرفه أجدّ، ولسانه ألدّ .... وإن كان اعتذارا: كان إلى القبول أقرب، وللقلوب أخلب،

стр. 243

وللسخائم أسلّ، ولغريب الغضب أفلّ، وفي عقد العقود أنفث، وعلى حسن الرجوع أبعث. وإن كان وعظا: كان أشفى للصدر، وأدعى للفكر، وأبلغ في التنبيه والزجر، وأجدر أن يجلي الغياية، ويبصر الغاية، ويبرئ العليل ويشفي الغليل]. ويصف التمثيل المفسّر الكبير أبو السعود فيقول: « .. والتمثيل ألطف ذريعة إلى تسخير الوهم للعقل، واستنزاله من مقام الاستعصاء عليه، وأقوى وسيلة إلى تفهيم الجاهل الغبي، وقمع سورة الجامح الأبي. كيف لا؟. وهو رفع الحجاب عن وجوه المعقولات الخفية، وإبراز لها في معرض المحسوسات الجلية، وإبداء للمنكر في صورة المعروف وإظهار للوحشي في هيئة المألوف». ثم قال إبراهيم النظام مظهرا وظائفه: «يجتمع في المثل أربعة، لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية. فهو نهاية البلاغة». كان تلك أبرز وظائف المثل التربوية، التي استخرجها أساطين البلاغة، والفصاحة، وثبّتوها في كتبهم.

стр. 244

أهمية أمثال القرآن والأمثال في القرآن لتحتلّ مكانة سامقة، بدت ببيان بديع في شتّى مجالات الحياة، التي من خلالها تمت معالجة المشاكل، الفكرية، والقلبية، والجسدية، ولسوف نتعرف عليها من خلال عرضنا لمواطن قرآنية. قرّرت أصول المعالجة. ولا ننسى أن رسول الله ﷺ قد عدّ الأمثال وجها من الوجوه القرآنية الخمسة التي نزلت. فقد أخرج البيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : [إنّ القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال]. وجدير بنا أن نقف وقفة تأمل عند قوله ﷺ [واعتبروا بالأمثال] فإنها لترشح لنا بمدى أهمية وخطورة الأمثال، فهي تقوم بوظيفة التربية والتهذيب لكثير من النفوس البشرية، والنفوس كلّما صقلت استقامت، وبنت، وكلّما تعفنت اعوجّت وخرّبت. فبالتجاوب والاعتبار يحصل الاستقرار، وبالإعراض ينزل البوار.

стр. 245

أنواع المثل في القرآن هذا. وإنّ المثل في القرآن لم يأت على نمط واحد فحسب، وإنّما جاء على ألوان ثلاثة- بلاغة، وتنوعا في الخطاب- وبذلك يضفي حيوية دائمة، وحركة دائبة على أساليب الكلام. وهذه الأنواع هي: ١ - ظاهر، مصرّح به. ٢ - كامن لا ذكر للمثل فيه. ٣ - جار مجرى المثل.

стр. 246

النوع الأول الظاهر الصريح وأمثلة هذا كثيرة، نثبت منها ما يفي بالغرض المنشود، وعليه يمكن أن يقيس القارئ المشابه لها، بها، أو يجريها على قاعدتها. المثال الأول: المنافقون ويكون هذا المثال في تضاعيف قوله تعالى مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (١٨) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (١٩) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ففي هذه الآيات، نرى القرآن الكريم- كعادته- يتغلغل إلى الأعماق فيكشف نوازع المنافقين، ونبضاتهم، ويميط اللثام عن أدقّ حالاتهم، وأحوالهم. والمثل هنا يعطينا صورة صنفين من المنافقين، فيهم بقية من رجاء، ورمق من حياة، أصاخوا- بحواسّهم ومشاعرهم- إلى صوت الإيمان الحق، ثم نكصوا على أعقابهم.

стр. 247

وذلك نتيجة صراع داخلي، فهم يتعبدون الله على حرف، يقتبسون من تعاليم الله ما يروق لهم، ما إن يسيرون خطوات حتى تتهاوى أقدامهم وتتعثر خطاهم، وتبقى الصراعات محتدمة بين رغبات كثيرة. ويتجلّى في المثال السابق بآياته، مثلان لهم: مثل بالنار. ومثل بالمطر. وكل من مثل النار، والمطر، يمثّل صنفا من المنافقين، فهما- إذا صنفان: الأول: هم صنف آتاهم الله الهدى، فعملوا به، وجنوا ثمره، وصلح حالهم عليه، ما داموا مستقيمين، آخذين بمبادئه، لكنّهم انحرفوا عن المسار حين ظنوا أنّهم خصّوا بما أتوا، وامتازوا على غيرهم به. وتجاوزوا الحدّ أكثر، حين زعموا: أنّ فهمهم لا يرتقي إليه إلّا أفراد من رؤساء الدين. مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ. الثاني: وهم صنف بقي فيهم بصيص نور، تلمح له معاني التنزيل، ما بين الفينة والأخرى، حينما تحركه الفطرة أو تدفعه الحوادث. لكنّه باق على التقليد والبدع في ظلمات حوالك، ويخبط في المهالك، يتحيّر في السبيل، ولا يدري أين يذهب؟

стр. 248

وفوق هذه الحيرة، يصمّ أذنيه عن سماع صوت الحق، ونصح الناصحين خوفا أن تقرعه القوارع، أو تقتله الصواعق. تحليل وتعليق ويحلّل المثل حبر الأمة ابن عباس، فيقول- كما أخرج ابن أبي حاتم وغيره-: [هذا مثل ضربه الله للمنافقين، كانوا يعتزّون بالإسلام، فيناكحهم المسلمون، ويوارثونهم، ويقاسمونهم الفيء، فلمّا ماتوا سلبهم الله العزّ، كما سلب صاحب النار ضوؤه. (وتركهم في ظلمات). يقول: في عذاب. (أو كصيّب) - هو المطر- ضرب مثله في القرآن. (فيه ظلمات). يقول: ابتلاء. (ورعد وبرق): تخويف. (يكاد البرق يخطف أبصارهم). يقول: يكاد محكم القرآن يدلّ على عورات المنافقين. (كلما أضاء لهم مشوا فيه) يقول: كلما أصاب المنافقون في الإسلام عزّا، اطمأنوا. فإن أصاب الإسلام نكبة، قاموا، فأبوا ليرجعوا إلى الكفر].

стр. 249

النوع الثاني: المثل الكامن الذي لا ذكر للمثل فيه ولون ثان من ألوان (المثل) هو الكمون وراء الحروف، لا يدركه إلّا الحاذقون، فهو يتطلب لمعرفته، تدبّرا وتأمّلا، وتقليبا للوجوه، حتى يستخرج من كمونه، واختفائه. هذا. وإن استخراجه من الكمون، قد طالته عقول أسلافنا، وأظهرته على السطح، ليكون تأليفا لقواعد، وتثقيفا لعقول، وتصحيحا لأمراض القلوب. فعلى سبيل المثال: دار حوار بين رجل وبين الحسن بن الفضل، واسمه (مضارب بن إبراهيم). يقول مضارب: سألت الحسن بن الفضل. فقلت: - إنّك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن. فهل تجد في كتاب الله «خير الأمور أوساطها»؟ قال: نعم. في أربعة مواضع: ١ - قوله تعالى لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ.

стр. 250

٢ - وقوله تعالى وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً. ٣ - وقوله تعالى وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ .... ٤ - وقوله تعالى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا. قلت: فهل تجد في كتاب الله «من جهل شيئا عاداه»؟ قال: نعم. في موضعين: قوله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ. قوله تعالى وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ. قلت: فهل تجد في كتاب الله «احذر شرّ من أحسنت إليه؟». قال: نعم. قوله تعالى وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ. قلت: فهل تجد في كتاب الله «ليس الخبر كالعيان»؟ قال: في قوله تعالى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. قلت: فهل تجد «في الحركات البركات»؟
следующие страницы →