← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38104

الميزان في أحكام تجويد القرآن

فريال زكريا العبد

Полный текст (243 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقد عرفه سيبويه فقال: هو تقريب الصوت بحيث ينتقل إلى أحدهما (إلى أحد الحرفين) صفة من الآخر. والمقصود بالإدغام هنا: إدخال النون الساكنة (أو التنوين) في أحد حروف الإدغام ليصير الثانى مشددا. حروفه: ستة حروف هى: الياء، والراء، والميم، واللام، والواو، والنون (ى، ر، م، ل، و، ن) وهى مجموعة في كلمة (يرملون) شرط تحقق الإدغام: وتدغم النون الساكنة (الأصلية والزائدة) فيما يليها إذا كان ما يليها أحد أحرف كلمة (يرملون) بحيث تكون النون أى الحرف المدغم في نهاية الكلمة الأولى، وتبدأ الكلمة اللاحقة لها بحرف من حروف الإدغام الستة (وهو الحرف المدغم فيه)، فإذا كانت النون معهن من كلمة واحدة لم يجز الإدغام ووجب الإظهار في أربع كلمات لا خامس لها هى قِنْوانٌ [الأنعام: ٩٩]، وصِنْوانٌ [الرعد: ٤]، وبُنْيانٌ [الصف: ٤]، والدُّنْيا [البقرة: ٨٥]، ويسمى إظهار النون في هذه الحالة إظهارا مطلقا. ويذكر الشيخ الجمزورى الحكم الثانى وهو الإدغام فيقول: والثان إدغام بستة أتت ... فى يرملون عندهم قد ثبتت لكنها قسمان: قسم يدغما ... فيه بغنة بينمو علما إلا إذا كانا بكلمة فلا ... تدغم كدنيا ثم صنوان تلا والثان إدغام بغير غنّه ... فى اللام والرا ثم كررنه ويمكن تقسيم الأحرف الستة إلى ثلاث مجموعات (١).

стр. 107

ويتبع ذلك تقسيم أنواع الإدغام إلى ثلاثة أنواع: المجموعة الأولى: اللام، والراء (ل، ر) . تدغم النون الساكنة في أى منهما عند تلاصقها به ويسمى: إدغاما تاما (كاملا) بدون غنة فتصير فيه النون مع اللام «لاما» ومع الراء «راء». نحو: (من لّدنا) حيث صارت النون لاما (مل لدنا) ثم أدغمت اللام الأولى في الثانية فصارت لاما مشددة. ونحو (هدى للمتقين) حيث صار التنوين لاما (هدل/ للمتقين) ثم أدغمت اللام الأولى في الثانية فصارت لاما مشددة. فتنطق هكذا (هد لّلمتقين). ونحو (من رّسول) حيث صارت النون راء (مر/ رسول) ثم أدغمت الراء في الراء فصارت راء مشددة تنطق هكذا: (مرّسول). ونحو (في عيشة رّاضية) حيث صار التنوين راء (عيشتر/ راضية) ثم أدغمت الراء في الراء فصارت راء مشددة تنطق هكذا: (عيشترّاضية). المجموعة الثانية: وهى الميم والنون (م، ن) ويطلق عليها «الأنفيات» لأنها من الحروف المغنونة والغنة تخرج من الخيشوم أى أقصى الأنف وإدغام النون في أحدهما أمر طبيعى مع بقاء الغنة الموجودة فيها بطبيعة الحال فيكون (إدغاما تاما بغنة). واختلف أهل الأداء في الغنة التى تظهر مع إدغام التنوين والنون الساكنة في الميم: هل هى غنتها (١) أو غنته (٢) فذهب ابن كيسان ومرافقوه إلى أنها غنة «النون»، وذهب الدانى وغيره إلى أنها غنة «الميم» وبه أقول لأن النون قد زال لفظها بالقلب، وصار مخرجها من مخرج الميم فالغنة له» (٣).

стр. 108

المجموعة الثالثة: وهى (الواو، والياء) (و، ى) . تدغم النون الساكنة أو التنوين في كل من الواو والياء إدغاما ناقصا (غير كامل) إذ ينصهر صوت النون في «الياء» أو «الواو» وتبقى سمة النون غالبة ألا وهى «الغنة» فيكون «إدغاما ناقصا بغنة». نحو (من يقول) فتقلب (النون) ياء وتدغم في الياء بعدها فتصير ياء بغنة. ونحو (شأن يغنيه) فيقلب (التنوين) ياء وتدغم في الياء بعدها فتصير ياء بغنة. ونحو (من وال) فتقلب (النون) واوا وتدغم في الواو بعدها فتصير واوا بغنة. ونحو (رحيم ودود) فيقلب (التنوين) واوا وتدغم في الواو بعدها فتصير واوا بغنة. ونخرج من هذا التقسيم بثلاثة أنواع للإدغام: ١ - إدغام كامل أو تام بدون غنة: مع حرفى (اللام والراء) (ل، ر). ٢ - إدغام كامل بغنة: مع حرفى (الميم والنون) (م، ن). ٣ - إدغام ناقص بغنة: مع حرفى (الواو والياء) (و، ى). من ملاحظتنا لهذا التقسيم نستنتج: ١) أن القسمين الأول والثانى من الإدغام يشتركان فى تمام الإدغام أى اكتماله (وفيه يفنى الحرف الأول فى الآخر ذاتا وصفة فلا يبقى منه شىء) ويفترقان بسبب وجود الغنة بالقسم الثانى وامتناع وجودها بالأول. ٢) أن القسمين الثانى والثالث ويجمعهما حروف كلمة (يومن) أو (ينمو) يتفقان من حيث وجود الغنة بكليهما ويفترقان من حيث اكتمال الإدغام بالثانى وعدم اكتماله بالقسم الثالث. ٣) عند إدغام (النون فى النون) تم ذلك مباشرة أما إدغام (النون فى الميم) فتم على مرحلتين: أولاهما: قلب أو إبدال النون ميما ساكنة وثانيهما: إدغام الميم فى الميم وكذلك نفعل عند إدغام النون فى بقية حروف (يرملون).

стр. 109

٤) تظهر النون إظهارا مطلقا فى (يس) وفى (نون) (١) فلا تدغمان فى الواو الواقعة بعد كل منهما فتقرأ الأولى (ياسين والقرآن ... ) والثانية (نون والقلم) كما تظهر النون الساكنة فى قوله تعالى مَنْ راقٍ [القيامة: ٢٧] ولا تدغم فى الراء لوجود سكتة لطيفة على النون. بينما يطبق الإدغام فى نون (سين) من قوله تعالى (طسم) فتقلب النون ميما وتدغم بعدها فتصبح (طا سيمّيم). (أولا: الإدغام بغنة) إدغام النون الساكنة والتنوين في حروف (ينمو) [تصوير] (ثانيا: الإدغام بدون غنة) إدغام النون الساكنة والتنوين مع اللام وآلاء (ل، ر) [تصوير]

стр. 110

ثالثا: الإقلاب الإقلاب لغة: تحويل الشيء عن وجهه. واصطلاحا: قلب النون الساكنة والتنوين ميما مخفاة قبل الباء، مع بقاء الغنة ظاهرة بإجماع القراء، سواء أكانت النون مع الباء في كلمة نحو (جنب)، (منبثا) أو كلمتين نحو (من بعد) والتنوين لا يكون إلا من كلمتين نحو (سميع بصير). قال الشيخ الجمزورى ﵀: والثالث الإقلاب عند الباء ... ميما بغنة مع الإخفاء من ذلك نرى أنه لا بدّ من توافر ثلاثة شروط لقلب النون ميما مخفاة: أولها: قلب النون ميما- ثانيها: جعل الميم مخفاة- ثالثها: الحفاظ علي بقاء الغنة. ونتناول كل أمر من تلك الأمور بالشرح والتفصيل فيما يلي: الشرط الأول: قلب النون الساكنة والتنوين: يتساءل البعض عن أسباب قلب النون الساكنة أو التنوين ميما وعما يمنعنا أن ننطق بها نونا علي أصلها؟ ونجيب فنقول إذا وقعت النون الساكنة أو التنوين قبل الباء ثقل الانتقال من مخرج النون المظهرة إلى مخرج «الباء» لما في ذلك من الكلفة حال التلفظ بهما، «فالنون» مخرجها من «طرف اللسان» مع ما يحاذيه من لثة الأسنان العليا الأمامية، بينما الباء حرف «شفوي» أي أن المخرجين متباعدان. أضف إلى ذلك «أن في النون غنة يتطلب إظهارها الفتور والتراخي إلي حد يشبه الوقف» (١). وإخراج الباء من مخرجها بعد النون يحول دون امتداد صوت الغنة المصاحبة للنون فنخلص من ذلك إلى أن النطق بالنون المظهرة قبل الباء فيه كلفة فلا يجوز. وإذا حاولت إدغام النون في الباء لم يجز ذلك أيضا لبعد المخرجين، ولعدم التجانس حيث كانت النون حرفا أغن (٢) (وكذلك التنوين) أما الباء فحرف غير أغن، ولذهاب غنة النون بالإدغام.

стр. 111

ولما لم يحسن «إظهار» النون قبل الباء ولم يحسن «إدغامها» فيها كان لا بدّ من البحث عن حرف من الحروف «يؤاخي النون في الغنة»، «ويؤاخي الباء في المخرج» فكانت «الميم» أنسب الحروف لانطباق الصفتين المذكورتين عليها تمام الانطباق وبناء علي ذلك تحل «الميم» محل «النون» فيسهل النطق بها مخفاة قبل الباء ويمكن أن ندلل علي ذلك بما نفعله نحن بقصد التسهيل والتيسير حين نتحدث العامية فنقوم من تلقاء أنفسنا وبالفطرة ودون معلم بقلب النون ميما حال وقوعها قبل الباء فنقول مثلا: (موجز الأمباء) ونقصد «الأنباء» ونقول («يمبني») نقصد «ينبني» أي يبني، ونقول (ممبرّه) أي (من برّه) و (جمبي) أي «جنبي». و (يمبلع) أى (ينبلع). ولو تأملنا كيفية نطق تلك الكلمات لوجدنا أن اللسان كف عن قرع مخرج النون وقامت الشفتان بنطق «الميم» بدلا من «النون» كنوع من التيسير التلقائي ومعني ذلك أن النون قد سقطت لفظا (أي انعدمت صورتها التي يتلفظ بها)، أما (صورتها المرئية) أي المرسومة خطا فتبقى على هيئتها المخطوطة في المصحف برسمها المعهود ونرمز لما جرى عليها من قلب بوضع «ميم» صغيرة فوقها نحو (جنب)، (من بعد). هذا بالنسبة للنون الساكنة، أما نون التنوين فهي أصلا لا وجود لها خطا، وإنما يرمز لها بالحركتين فتحا وضما وكسرا هكذا: () ولكنها موجودة لفظا بهيئتها الصوتية المنطوقة. ولما كانت نون التنوين تشارك النون الساكنة جميع أحكامها كان لزاما علينا أن نسقطها كذلك «لفظا» كلما استحق التنوين حكم الإقلاب. ويرمز للإقلاب في تلك الحالة بحذف إحدى حركتي التنوين (فتحا وضما وكسرا) وترك الأخرى والتعويض عن المحذوف برسم ميم صغيرة مع الحركة الباقية منهما هكذا () ومثال ذلك حال النصب (هنيئا بما أسلفتم)، وحال الرفع (عليم بذات الصدور)، وحال الكسر (كرام بررة).

стр. 112

الشرط الثانى: إخفاء الميم أما وقد انتهينا من قلب النون الساكنة والتنوين ميما. بقي لنا أن نحقق الشرط الثاني للإقلاب وهو إخفاء الميم، فكيف يتم إخفاء الميم؟. سبق أن ذكرنا أن الميم حرف شفوي ينتج من اصطدام الشفتين إحداهما بالأخرى وانطباقهما، ولكننا لو أطبقنا الشفتين إطباقا كاملا مع وجود الغنة لنتج عن ذلك صوت أقرب إلى الميم المشددة. وحتى نتوصل إلى الميم المخفاة علينا ألا نطبق الشفتين إطباقا كاملا بل لا بدّ من ترك فرجة صغيرة بين الشفتين بها تتحقق الغنة والإخفاء ويمتنع التشديد ويساعدنا على إتمام ذلك بنجاح ملامسة أطراف الأسنان الأمامية العليا لباطن الشفة السفلى. والشرط الثالث: الحرص على بقاء الغنة بمقدار حركتين: أمثلة للإقلاب [تصوير]

стр. 113

رابعا: الإخفاء الإخفاء لغة: الستر. يقال أخفى الغمام الشمس أي سترها فحجبها عن الأعين. واصطلاحا: (هو حالة بين الإظهار والإدغام) فلا يماثل «الإظهار» في تحقيق النطق بالنون تحقيقا كليا ولا يماثل «الإدغام» الذي يقتضي المماثلة التامة بين المدغم والمدغم فيه. كيفيته: عند تطبيق الإخفاء يجب ألا نلصق اللسان بالثنايا العليا، وإنما يكون اللسان قريبا منها، غير ملتصق بها، وفى نفس الوقت نحرص على أن نجعله قريبا من مخرج حرف الإخفاء حتى يظهر صوت حرف الإخفاء فى الغنة. حروفه: خمسة عشر حرفا يضمها البيت التالي، ونجدها في الحرف الأول من كل كلمة من كلمات البيت: صف ذا ثناكم جاد شخص قد سما ... دم طيبا، زد فى تقى، ضع ظالما (ص) (ذ) (ث) (ك) (ج) (ش) (ق) (س) ... (د) (ط) (ز) (ف) (ت) (ض) (ظ) قلنا إن الاخفاء حالة بين «الإظهار» و «الإدغام»، فلماذا كان الإخفاء وسطا بينهما؟ ويجيب عن ذلك ابن الجزري فيقول «وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف (يقصد الخمسة عشر حرفا السابقة) كقربهما من حروف «الإدغام» حتى يجب إدغامها فيهن من أجل القرب، ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف «الإظهار» فيجب إظهارهما عندهن من أجل ذلك. فلما عدم القرب الموجب «للإدغام» والبعد «الموجب» للإظهار «أعطيا حكما» «متوسطا» بين «الإظهار» و «الإدغام» (١). يلزم إخفاء النون في حالتين:

стр. 114

أ- أن تكون ساكنة غير مشددة ب- أن يكون ذلك عند أحد الأحرف الخمسة عشر المذكورة آنفا. تحقيق الإخفاء عند تلك الحروف: لما كان «الإظهار» يقتضي إخراج النون الساكنة والتنوين ظاهرين ويعني ذلك (إبقاء) ذات الحرف وصفته معا من غير خفاء، و «الإدغام» يقتضي (إذهاب) ذات النون وصفتها معا، جاء (الإخفاء) وسطا بين نقيضين، فعمل علي (إذهاب) ذات النون لفظا فقط (كما ذهبت لفظا حال الإدغام)، وحرص علي (إبقاء) صفتها وهي «الغنة» (كما بقيت حال الإظهار) ويتحقق الإخفاء «باندماج» النون (أو التنوين) في الحرف التالي اندماجا يفني معه صوت النون في صوت ذلك الحرف حتى لا يبقي منها سوي «الغنة» التي تخرج من الخيشوم. ولا خلاف بين القراء في الإخفاء بغنة عند الأحرف الخمسة عشر، سواء اتصلت بهن فى كلمة واحدة نحو (ينفقون) أو انفصلت عنهن في كلمة أخري نحو (من صيام). أما التنوين فلا يكون اتصاله بهن إلا من خلال كلمتين بحيث يكون التنوين آخر الأولى وحرف الإخفاء أول الأخرى.

стр. 115

أمثلة للإخفاء [تصوير]

стр. 116

مراتب الإخفاء: يقول الشيخ مكي نصر: «واعلم أن الإخفاء يكون تارة إلي الإظهار أقرب، وتارة إلى الإدغام أقرب وذلك حسب بعد الحرف منهما (أي من النون والتنوين) وقربه». والجدول التالي يوضح حروف الإخفاء الخمسة عشر حسب موقعها من مخرج النون [تصوير] إضافة: يتفق تقسيم ابن الجزري لحروف الإخفاء مع ما جاء بالجدول السابق وزاد علي ذلك أن جعل للإخفاء «ثلاث مراتب» أعلاها عند أقرب الحروف من مخرج النون وأدناها عند أبعد الحروف من مخرجها (أي مخرج النون) وأوسطها عند حروف الإخفاء العشرة الباقية. والزيادة التي انفرد بها ابن الجزري عن غيره من المجودين أنه جعل لزمن «الغنة» أيضا ثلاث مراتب تتناسب عكسيا مع قرب مخرج الحرف من النون. والجدول التالي يساهم في توضيح رؤية ابن الجزري للعلاقة التي تربط بين مخارج حروف الإخفاء، ومخرج النون، ودرجة الإخفاء، وزمن الغنة.

стр. 117

[تصوير] ويعترض المرعشي على تقسيم ابن الجزري لأزمان الغنة فيقول: «ولم أر في مؤلف تقدير امتداد الغنة في هذه المراتب. ا. هـ» (١). ويقول أيضا: «والذي نقلناه عن مشايخنا، وعن العلماء المؤلفين في فن التجويد المتقنين أن الغنة لا تزيد، ولا تنقص عن مقدار حركتين كالمد الطبيعي. ا. هـ» (٢). (١) إفادة: في حالة الإخفاء علي القارئ أن يحذر من إشباع الضمة التي قبل النون (وكذلك الفتحة والكسرة) لأن إشباع الضمة أو تمطيط زمنها يتولد منه واو في مثل (منقلبا) فتصير (مونقلبا)، وإشباع الكسرة يتولد منه ياء في مثل (إن شاء) فتصير (إين شاء)، وإشباع الفتحة يتولد منه ألف في مثل (من جاء) فتصير (مان جاء). (٢) إفادة: علي القارئ أن يحذر تحقيق النون من ناحية مخرجها عند أداء الإخفاء والاحتراز من إلصاق طرف اللسان بأصول الثنايا العليا (وطريق الخلاص منه تجافي اللسان قليلا عن ذلك) كما قال الدمياطي (٣). وعلى القارئ الحرص على تثبيت اللسان حتى لا يقرع مخرج النون.

стр. 118

(٣) إفادة: يكون الإخفاء أيضا في الحروف المقطعة بأوائل السور، والتي آخرها نون ساكنة، وبعدها أحد حروف الإخفاء كما في «عين سين قاف» فإن العين آخرها نون ساكنة، وبعدها أحد حروف الإخفاء وهو (السين) والسين آخرها أيضا نون ساكنة وبعدها أحد حروف الإخفاء وهو (القاف) فإننا نطبق الإخفاء في مثل هذا ونحوه (١). (٤) إفادة: الغنة لا توصف بتفخيم ولا ترقيق، ولكنها تتبع حالة حرف الإخفاء الذي يأتي بعدها (عكس الألف إذ تتبع ما قبلها) فإن كان مفخما كالطاء والضاد والظاء والقاف فإنها تفخم تبعا له، كما في: مِنْ طِينٍ*، وَلَمَنْ صَبَرَ، مَنْ ضَلَّ*، مَنْ ظُلِمَ*، مِنْ قَبْلُ*. أما الغين والخاء فليس معهما غنة لأنهما من حروف الإظهار. وإن كان الحرف مرققا (كالتاء، والثاء، والجيم، والدال، الذال، والسين، والشين، والفاء، والكاف)، فإنها ترقق تبعا لها، وبقية حروف الاستفال ليست من حروف الإخفاء (٢).

стр. 119

الحروف المشددة الحرف المشدد في حقيقته حرفان غير مشددين «أولهما» «ساكن» و «ثانيهما» متحرك أدغما فصارا حرفا واحدا مشددا، (لذا نجده في وزن الشعر يقوم مقام حرفين) ويستحب لكل قارئ عند النطق بالحرف المشدد أن ينتبه للحقائق التالية: ١ - وجوب بيان الحرف المشدد حيثما كان موقعه في الكلمة، بحيث يصل لأذن السامع مشددا، لأنه إن فرط (١) في تشديده يكون قد حذف حرفا في تلاوته. ٢ - الوقف على الحرف المشدد فيه ثقل على اللسان، يزيد عما كان فيه حال كونه متحركا، فلا بد للقارئ من العناية بإظهار التشديد في اللفظ حال الوقف، وتمكين ذلك. ٣ - إذا وقع بعد الحرف المشدد حرف يماثله نحو: حَقَّ قَدْرِهِ*، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ، مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ كان لزاما على القارئ أن يولي ذلك عناية أكبر لأن في اجتماع «ثلاثة حروف متماثلة» من الثقل ما هو أشد مما هو موجود عند اجتماع حرفين متماثلين في حرف واحد. وإلى مثل ذلك يشير الإمام السخاوي في نونيته فيقول: وبيّن الحرف المشدّد موضحا ... مما يليه إذا التقى المثلان (كاليم ما) و (الحق قل) ومثال ... (ظلّلنا) لكيما يظهر الأخوان ٤ - إذا ما وقع بعد الحرف المشدد حرف مماثل للمشدد، وكان مشددا هو الآخر نحو وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ كان أولى بالبيان، لما فيه من اجتماع أربعة أمثال (أى أربعة حروف متماثلة، كل مثلين منهما في حرف مشدد).

стр. 120

ومما هو قليل في القرآن وفي كلامنا أيضا أن يجتمع «ثلاث مشددات متواليات»، وإنما يأتي ذلك نتيجة اتصال الكلمات بعضها ببعض، وقد يتحقق من وصل كلمتين أو أكثر من ذلك. واجتماع «ثلاثة أحرف مشددة متوالية» (قائمة مقام ستة أحرف) يتمثل فى نحو (وعلى أمم مّمّن مّعك). ولما كانت الميمان المخففتان من كلمة (أمم) قد سبقتا هذه الستة أحرف كان مجموع الميمات في هذا المثال (ثمانية ميمات). مراتب التشديد: التشديد لا يكون كله بدرجة واحدة من القوة، بل تتفاوت قوته في شدتها بحيث يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراتب كما يلي: ١ - أعلاها في (الراء المشددة) لأن الراء من صفتها التكرير وهي صفة يتوخى القارئ اجتنابها فيحاول منع لسانه من تكريرها، وذلك يحتاج منه إلى شدة إلصاق اللسان وتثبيته بأعلى الحنك، وهذه المحاولة تزيد من تشديد الراء فوق تشديد سائر الحروف. ٢ - وأوسطها: ما يشدد تشديدا لا زيادة فيه ولا نقص وهو ما ليس فيه (تكرير) (ولا إظهار لغنة الحرف الأول، ولا إطباقه، ولا استعلائه). ٣ - أنقصها في كل ما أدغم مع بقاء الغنة نحو لَمَنْ يُؤْمِنُ*، مِنْ وَرائِهِمْ* أو مع بقاء الإطباق نحو أَحَطْتُ أو الاستعلاء نحو أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ. والأحرف المشددة نوعان: ١ - حروف مشددة بغنة وهما (النون والميم المشددتان). ٢ - حروف مشددة بدون غنة وهي (باقي الحروف الهجائية).

стр. 121

(النون والميم المشددتان) أمثلة: أولا: النون المشددة: الْجَنَّةَ* مِنْ ناصِرِينَ* وحكمها حكم النون المدغمة بالنسبة لأحكام النون الساكنة. ثانيا: الميم المشددة: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ مِنْ مَحِيصٍ* وحكمها حكم الميم المدغمة بالنسبة لأحكام الميم الساكنة . - ولا بد من تطويل غنتهما حتى تكون أكمل ما تكون كما مر معنا في مراتب الغنة (زمنها حركتان). - وعند الوقف على النون أو الميم المشددتين لا بدّ من تطويل الغنة تماما كما نطقناها في حالة الوصل (زمنها حركتان). يقول الشيخ الجمزورى ﵀ فى التحفة: وغنّ ميما ثم نونا شدّدا ... وسمّ كلا حرف غنّة بدا (الميم الساكنة) الميم الساكنة: يخرج صوتها نتيجة انطباق الشفتين، ويكون مصحوبا بصفته المميزة وهى «الغنة» التى تخرج عبر الممر الأنفى. أما صوت الميم المتحركة فينتج عن تباعد الشفتين عقب انطباقهما لتخرج من بينهما الميم مفتوحة، أو مضمومة، أو مكسورة. والأحكام التي نوردها الآن تختص بالميم الساكنة فقط. تعريف الميم الساكنة: هى الميم التى لا يتغير سكونها سواء وصلناها بما بعدها من كلام أم وقفنا عندها. فلا يدخل فى هذا التعريف الميم الساكنة وقفا فقط، لأن الوقف يفك ارتباطها بما بعدها من حروف. والدرس يتناول علاقة الميم الساكنة بأحرف الهجاء حال التقائها أحد تلك الأحرف، والميم الساكنة وقفا فقط تكون متحركة حال الوصل إما بحركة أصلية أو عارضة، وفى كلتا الحالتين

стр. 122

تكون قد خرجت من أحكام الميم الساكنة . فلا يدخل معنا مثلا الميم التى كانت ساكنة ثم تحركت بحركة عارضة لسبب طرأ عليها، فقد تتحرك الميم الساكنة حال الوصل فتحا، أو ضما، أو كسرا، وفقا للقواعد المتفق عليها فى اللغة، ومن أمثلة ذلك: ١) الميم الساكنة التى تحركت بفتح: وهى ميم واحدة فى المصحف كله، وقد تحركت بالفتح منعا لالتقاء الساكنين وهى الميم الواقعة بأول سورة آل عمران الم اللَّهُ .. حال الوصل، فحين تقرأ (الف لام ميم) فإن الميم الأخيرة تكون ساكنة حال الوقف، ولكن إذا أردنا أن نصلها بلفظ الجلالة بعدها نجد أنها تفقد سكونها ونحركها بالفتح حركة عارضة لنتمكن بذلك من التوصل للنطق بلفظ الجلالة اللَّهُ* وكانت الفتحة أولى من غيرها لسهولة النطق بها مع تفخيم لفظ الجلالة. ٢) ميم الجماعة: ميم الجماعة الساكنة تتحرك فى أغلب الأحوال بضم عارض إذا التقت ساكنا بعدها حال الوصل وهذا كثير نحو هُمُ الْعَدُوُّ، جاءَهُمُ الْحَقُّ*. ٣) وقد تتحرك الميم الساكنة بالكسر العارض أيضا وذلك نحو أَمِ ارْتابُوا، أَمِ اتَّخَذُوا*. (أحكام الميم الساكنة) يقول صاحب لآلئ البيان ملخصا أحكام الميم الساكنة: وأخف أحرى عند با وأدغما ... فى الميم والإظهار مع سواهما ولتوضيح ذلك نقول: يصح أن يأتى بعد الميم الساكنة ثمانية وعشرون حرفا هى كل الحروف الهجائية- ليس من بينها حروف المد الثلاثة، نظرا لأن كل حرف من تلك الحروف المدية الثلاثة يستوجب أن تكون الميم قبله متحركة بحركة مجانسة له، فالألف المدية لا بد أن يسبقها ميم مفتوحة، والواو المدية

стр. 123

يسبقها ميم مضمومة، والياء المدية يسبقها ميم مكسورة. وبذلك تكون الميم مع الحركات الثلاث قد خرجت من أحكام الميم الساكنة، ولكن يمكن أن يقع بعد الميم الساكنة (ياء) أو (واو) غير مديتين نحو: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ*، أَمْوالًا*، أَمْواتاً*. فإذا التقت الميم أحرف الهجاء كلها كان لها معهم ثلاثة أحكام هي: ١ - الإظهار: ويسمى (إظهارا شفويا) لأن حرف الميم مخرجه شفوي وهذه التسمية تفيد أيضا التمييز بينه وبين (الإظهار الحلقي) للنون الساكنة والتنوين. حروفه: جميع الحروف الهجائية ما عدا «الميم» و «الباء». حكمه: تظهر الميم الساكنة عند كل الحروف الهجائية (ما عدا الميم، والباء) بلا إدغام ولا إخفاء. ويكون الإظهار في كلمة واحدة نحو (يمترون) وفي كلمتين] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ويراعي شدة إظهار الميم الساكنة إذا أعقبها «واو» أو «فاء» لاتحادها في المخرج مع الواو، وقربها منه مع الفاء وفي ذلك يقول صاحب التحفة: واحذر لدى «واو» و «فا» أن تختفي ... لقربها والاتحاد فاعرف ومثال وقوع الفاء بعد الميم الساكنة (وهم فيها) والواو بعد الميم (أنتم وآباؤكم) وعلامة إظهار الميم في المصحف ثبوت السكون فوقها. ٢ - الإدغام: حروفه: حرف واحد هو «الميم». حكمه: إذا وقع حرف «الميم» بعد الميم الساكنة وجب إدغام الساكنة في المتحركة ليصيرا ميما واحدة مشددة مع غنة أكمل ما تكون نحو وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ، وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ، وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ*، أَمْ مَنْ أَسَّسَ، لَكُمْ ما فِي

стр. 124

الْأَرْضِ*. ويسمى هذا النوع من الإدغام إدغام مثلين صغيرا للتماثل بين الحرفين المدغم والمدغم فيه ولكون الأول منهما ساكن والثاني متحرك. وعلامته في المصحف: تعرية الميم الساكنة من السكون وتشديد الميم المتحركة بعدها. ٣ - الإخفاء: ويسمى «إخفاء شفويا». حروفه: حرف واحد فقط هو (الباء). تسميته: سمي «شفويا» لاتحاد الباء والميم في المخرج الشفوي بخلاف الإخفاء مع النون الساكنة والتنوين فيسمي إخفاء «حقيقيا». حكمه: إخفاء الميم الساكنة عند الباء بغنة ظاهرة في مثل تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ. كيفية إخفاء الميم: سبق الإشارة لذلك عند الكلام عن حكم إقلاب النون الساكنة ميما مخفاة عند ملاقاتها الباء، وما قلناه هناك عن الميم المخفاة هو نفس ما نقوله هنا غير أن الفرق بينهما أن الميم المخفاة هنا لا يلزمها عمل قبل إخفائها أما هناك فيلزم قلب النون الساكنة أو التنوين ميما ساكنة أولا ثم إخفائها عند الباء بعد ذلك. أمثلة للإخفاء الشفوي أَمْ بَعِيدٌ، هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ، نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا وعلامته في المصحف: تعرية الميم من السكون فوقها مع عدم تشديد الحرف الذي بعدها. وقد بين الشيخ الجمزورى- ﵀ هذه الأحكام الثلاثة فى أبياته التالية: والميم إن تسكن تجى قبل الهجا ... لا ألف لينة لذى الحجا أحكامها ثلاثة لمن ضبط ... إخفاء إدغام وإظهار فقط

стр. 125

فالأول الإخفاء عند الباء ... وسمّه الشفوىّ للقراء والثانى إدغام بمثله أتى ... وسمّ إدغاما صغيرا يا فتى والثالث الإظهار فى البقيّة ... من أحرف وسمها شفويه واحذر لدى واو وفا أن تختفى ... لقربها والاتحاد فاعرف

стр. 126

(المتماثلان، والمتجانسان، والمتقاربان، والمتباعدان) عند ما يتجاور حرفان من كلمة، أو من كلمتين في درج الكلام فإن هذين الحرفين لا بدّ وأن تربطهما علاقة خاصة ناتجة عن تلك المجاورة. فقد يتفق الحرفان مثلا مخرجا، وصفة، واسما، ورسما، ولفظا، وقد يختلفان أيضا في كل ذلك، أو في معظمه، أو في بعض منه. ويتضح من ذلك أن الحرف لا بدّ وأن تربطه بالحرف المجاور له علاقة من العلاقات الأربع التالية: ١ - علاقة تماثل. ٢ - علاقة تجانس. ٣ - علاقة تقارب. ٤ - علاقة تباعد. وينقسم كل نوع من هذه العلاقات إلى ثلاثة أقسام: أ- صغير. ب- كبير. ج- مطلق. ويكون ذلك على النحو التالى: أ- إذا سكن الحرف الأول منهما وتحرك الثاني فهو «صغير». ب- إذا تحرك الاثنان فهو «كبير». ج- إذا تحرك الأول وسكن الثاني (أى: عكس الصغير) فهو «مطلق». - وقد اتفق القراء على وجوب الإدغام في الحرفين المتماثلين، والمتجانسين، (إذا سكن الأول منهما وتحرك الثاني). - كما اتفقوا على وجوب الإظهار في المتباعدين. - واختلفوا في إدغام «المتقاربين». وقد وضح الشيخ الجمزورى- ﵀ العلاقة التى تربط الحرفين المتجاورين فقال:

стр. 127

إن فى الصفات والمخارج اتفق ... حرفان فالمثلان فيهما أحق وإن يكونا مخرجا تقاربا ... وفى الصفات اختلفا يلقبا متقاربين أو يكونا اتفقا ... فى مخرج دون الصفات حققا بالمتجانسين ثم إن سكن ... أول كل فالصغير سمين أو حرك الحرفان فى كل فقل ... كل كبير وافهمنه بالمثل لماذا لجأ العرب إلى الإدغام؟ ونجيب عن هذا السؤال فنقول: إن في إدغام المتماثلين، والمتجانسين، والمتقاربين تخفيف على اللسان عند الكلام، فأول الحرفين منهما ساكن، والثاني متحرك، والمخرج إما عين المخرج الأول، أو مقارب له، وإظهار الحرفين فيه مشقة وثقل على اللسان، ونحن نعلم أن الحرف الساكن ينتج عن تصادم عضوى النطق بالحرف عند مخرجه (أى مخرج الحرف)، سواء تم ذلك التصادم بين اللسان وبعض الحنك، أو بعض الأسنان، أو بين الشفتين، فإذا ضربنا لذلك مثلا بحرف (التاء) من قوله تعالى: رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ نجد أن اللسان عند نطق التاء الساكنة قد التصق ظهر طرفه بأصول الثنيتين العلييين. فإذا ما انتهى من نطق التاء الساكنة من كلمة «ربحت» كان عليه أن يعود مرة أخرى لنفس المخرج، ويعيد الالتصاق به استعدادا للتباعد عنه مرة أخرى، لكي تخرج التاء المتحركة. لأن الحرف المتحرك كما هو معلوم يخرج نتيجة: تباعد طرفى عضو النطق. من ذلك يتبين لنا ما في إظهار الساكن من الحرفين من عسر وكلفة كما يشهد بذلك الحس والتجربة. فالإدغام أيسر وأقرب إلى الخفة لأنه قد تغلب على ثقل الإظهار بحذف الأمر الزائد (١) بين الحرف الساكن والحرف المتحرك. وقد شبه النحاة الإظهار في مثل هذه المسائل «بمشى المقيّد» (٢) لأن الإنسان إذا نطق بحرف وعاد

стр. 128

إلى مثله، أو إلى مقاربه (١) يكون كالراجع إلى حيث فارق، أو إلى قريب من حيث فارق» (٢). شروط الإدغام: هناك شرطان: أحدهما شرط «للمدغم» والآخر «للمدغم فيه». - فأما شرط الحرف «المدغم» فهو أن يلاقى الحرف «المدغم فيه» خطا (أي رسما أو كتابة) دون وجود فاصل خطى بينهما- بهذا الشرط يخرج نحو أَنَا نَذِيرٌ* لوجود الألف فاصلا خطيا بين النونين رغم أنها ساقطة لفظا حال الوصل (٣). - وأما شرط الحرف «المدغم فيه» فهو ألا يكون بمفرده إن كان الإدغام من كلمة واحدة فيدخل فيه نحو نَخْلُقْكُمْ، ويخرج نحو (رزقك)، فإن إدغام (القاف) في (الكاف) في المثال الأول لم يؤد إلى التباس في المعنى، لأن الكاف في ضمير جماعة المخاطبين معها حرف آخر وهو الميم أما في المثال الثاني فلكونه أي (الكاف) ضمير المخاطب على حرف واحد وجب الإظهار لأن الإدغام مجحف به. أولا: المتماثلان: تعريفه: هما كل حرفين اتحدا «اسما» و «رسما» نحو: اضْرِبْ بِعَصاكَ* ومِنْ نِعْمَةٍ*. إدغام المتماثلين: هو إدخال حرف ساكن في حرف متحرك، بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا هو جنس (٤) الحرف الثاني، يرتفع عنهما اللسان ارتفاعة واحدة. أقسامه: ١ - إدغام متماثلين صغير. ٢ - إدغام متماثلين كبير. ٣ - إدغام متماثلين مطلق.

стр. 129

١ - متماثلان صغير . وهو أيضا نوعان: أ- إدغام متماثلين صغير كامل «بغنة» ويكون في «النون» و «الميم» نحو مِنْ نُطْفَةٍ* ولَهُمْ ما يَشاؤُنَ*. وسمى صغيرا لقلة الأعمال التي بها يتحقق الإدغام. وسمى كاملا لأن الغنة الناتجة ليست صوت «النون والميم» الأوليين الساكنتين بل صوت «النون والميم» المشددتين الناتجتين عن الإدغام. ب- إدغام متماثلين صغير كامل «بدون غنة» وذلك في غير «النون» و «الميم» فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ واضْرِبْ بِعَصاكَ*. حكمه: وجوب الإدغام لجميع القراء إلا في حالتين: ١ - استثنى حفص الهاء في قوله تعالى مالِيَهْ هَلَكَ. فيجوز فيها السكت، كما يجوز فيها الوصل من غير سكت مع الإدغام من طريق الشاطبية. ٢ - أن يكون الحرف الأول حرف مد نحو: قالُوا وَهُمْ، فِي يَوْمٍ* (١) فيجب فيه الإظهار لئلا يزول المد بالإدغام. ٢ - متماثلان كبير: تعريفه: هما كل حرفين متماثلين كلاهما متحرك. وسمي كبيرا لكثرة الأعمال فيه إذ يستدعي الإدغام فيه أن نسكن الحرف الأول المتحرك ثم ندغمه بعد ذلك في الحرف الثاني، ليصيرا حرفا واحدا مشددا، هو عين الحرف الثاني. حكمه: وجوب الإظهار عند جميع القراء باستثناء ثلاثة مواضع عند حفص: الأول: كلمة تَأْمَنَّا من سورة يوسف باعتبار الأصل. فأصلها (تأمننا) ثم سكنت النون الأولى، وأدغمت في الثانية (إدغاما كاملا بغنة) فصارت نونا واحدة مشددة.

стр. 130

والثاني: كلمة مَكَّنِّي [الكهف: ٩٥] فإن أصل الكلمة (مكّنني)، ثم سكنت النون الأولى، وأدغمت في الثانية (إدغاما كاملا بغنة) فصارت نونا واحدة مشددة. والثالث: كلمة فَنِعِمَّا [البقرة: ٢٧١] إذ أصلها (ف نعم ما) فكسرت العين، وسكّنت الميم الأولى، وأدغمت في الثانية المتحركة بالفتح (إدغاما كاملا بغنة) فصارت ميما واحدة مشددة. ٣ - متماثلان مطلق: تعريفه: كل حرفين متماثلين أولهما متحرك والثاني ساكن نحو ما نَنْسَخْ تَتْبِيبٍ. حكمه: وجوب الإظهار عند جميع القراء. إدغام المتماثلين تنقسم حروف الهجاء التسعة والعشرون بالنسبة إلى إدغام المتماثلين إلى أربعة أقسام: القسم الأول: قسم من الحروف لا يدغم في شىء وهو «سبعة أحرف»: (الهمزة) و (الألف) و (الخاء) و (الطاء) و (الظاء) و (الصاد) و (الزاى) [ء، أ، خ، ط، ظ، ص، ز] فالسبعة أحرف بمعزل عن التماثل، ولكن الأربعة الأخيرة منها يصح أن تكون «مدغما فيها». القسم الثاني: لا يدغم إلا فى مثله وهو «ستة أحرف»: (الهاء) و (العين) و (الغين) و (الياء) و (الفاء) و (الواو). [هـ، ع، غ، ي، ف، و]

стр. 131

القسم الثالث: لا يدغم إلا في مجانسه، أو مقاربه، لأنه لم يلق مثله، وهو «خمسة أحرف»: (الجيم) و (الشين) و (الضاد) و (الدال) و (الذال) [ج، ش، ض، د، ذ] القسم الرابع: يدغم في «مثله» و «مجانسه» و «مقاربه» وهو «أحد عشر حرفا»: (الحاء) و (القاف) و (الكاف) و (اللام) و (النون) و (الراء) و (الباء) و (التاء) و (الثاء) و (السين) و (الميم). ثانيا: (المتجانسان) تعريفه: المتجانسان هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا واختلفا صفة. أقسامه: ١ - متجانس صغير ٢ - متجانس كبير ٣ - متجانس مطلق ١ - المتجانس الصغير: تعريفه: هو كل حرفين متجانسين أولهما ساكن وثانيهما متحرك. حكمه: وجوب الإظهار وعدم الإدغام إلا في بعض المواضع المستثناة من حكم الإظهار. أقسامه: ثلاثة أقسام: أولها: إدغام متجانسين صغير «كامل» «بغنة»:- ويكون فى (الباء مع الميم) ولا يوجد له مثال في القرآن إلا مثال واحد هو ارْكَبْ مَعَنا [هود: ٤٢] وجاز فيه الإظهار من وجه ضعيف لحفص. ثانيها: إدغام متجانسين «كامل» «بدون غنة»: ويتحقق باجتماع حرفين بعينهما من الحروف المتجانسة، أولهما ساكن، والثاني متحرك بالهيئة المنصوص عليها فيما يلي:

стр. 132

١ - التاء مع الدال (ت- د) في موضعين فقط هما: فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا [الأعراف: ١٨٩]، قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما [يونس: ٨٩]. ٢ - الدال مع التاء (د- ت) نحو لَقَدْ تابَ، وَوَعَدْتُكُمْ، وَمَهَّدْتُ، أَرَدْتُمْ*. ٣ - التاء مع الطاء (ت- ط) نحو (ودت طائفة)، (همت طائفتان). ٤ - الثاء مع الذال (ث- ذ) نحو (يلهث ذلك). ٥ - الذال مع الظاء (ذ- ظ) نحو (إذ ظلموا). ثالثها: إدغام متجانسين صغير «ناقص» «بدون غنة»: وذلك في إدغام الطاء في التاء فقط (ط- ت) نحو (أحطت)، (بسطت)، (فرطت). وتدغم الطاء في التاء إدغاما ناقصا بدون غنة وفي ذلك يقول ابن الجزري: «وإذا سكنت وأتي بعدها «تاء» فأدغمها فيها إدغاما غير مستكمل، تبقي معه تفخيمها واستعلاءها، لقوة الطاء، وضعف التاء نحو (بسطت) و (أحطت) و (فرطت) لأن أصل الإدغام أن يدغم الأضعف في الأقوى ليصير في مثل قوته، وفى مثل هذا عكسه ا. هـ» (١). لذلك نري أننا حينما أدغمنا التاء في الطاء في نحو (همت طائفة) لم نبق من لفظ التاء شيئا لأن الإدغام ينبغي أن يكون كاملا في نحو هذا. أما الطاء فلا يصح معها الإدغام الكامل في التاء حتى لا تفقد صفاتها القوية كالاستعلاء والإطباق ولو أدغمناها إدغاما كاملا لصارت كلمة (أحطت) (أحتّ) ولصارت (بسطت) (بستّ) ولا يخفي ما في ذلك من إجحاف وضياع لصفات القوة في الطاء. ولكي نأتي بالإدغام الناقص للطاء في التاء على وجهه الصحيح، فإننا نطبق المخرج على (طاء) ساكنة من غير قلقلة ثم نفتحه على تاء.

стр. 133

قال شريح في «نهاية الإتقان»: من العرب من يبدل التاء (طاء)، ثم يدغم الطاء الأولي فيهما فيقول: (أحطّ) و (فرطّ)، وهذا مما يجوز في كلام الخلق لا في كلام الخالق». - واختلفوا في إدغام (النون والميم) هل هو إدغام تام كامل التشديد أم غير تام ناقص التشديد؟ ويرى ابن الجزري: «أن الإدغام مع الغنة غير محض ناقص التشديد من أجل صوت الغنة الموجودة معه ومقتضاه أنه متى وجدت الغنة كان الإدغام غير محض ناقص التشديد سواء قلنا إن الغنة «للمدغم» أو «للمدغم فيه» أ. هـ» (١). أما (الميم مع الباء) فحكمها الإخفاء الشفوي ولا تكون إلا من كلمتين نحو: وَهُمْ بِالْآخِرَةِ*، كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ*. ٢ - المتجانس الكبير: تعريفه: أن يتجاور حرفان متجانسان كلاهما متحرك. حكمه: وجوب الإظهار ولا يوجد فيه إدغام في حفص إلا باعتبار الأصل كما في (يهدّي) (٢) إذ أصلها (يهتدي) فاجتمع فيها حرفان متجانسان متحركان هما التاء والدال، ولكي يتم الإدغام لا بدّ من تسكين الأول منهما وقلبه إلي جنس الحرف الثاني ثم إدغام الأول الساكن في الثاني المتحرك، ومعني ذلك أننا قمنا بتسكين التاء المتحركة ثم قلبناها دالا من جنس الحرف الثاني ثم أدغمنا الدال (المنقلبة عن التاء) في الدال المتحركة فصارت يهدّي. ٣ - المتجانس المطلق تعريفه: أن يتجاور حرفان متجانسان أولهما متحرك والثاني ساكن. حكمه: الإظهار (وإن تدعهم إلى الهدي)، (تدعون)، (المبثوث).

стр. 134

ثالثا: المتقاربان تعريفه: المتقاربان هما الحرفان اللذان تقاربا في المخرج والصفة، أو في المخرج دون الصفة، أو الصفة دون المخرج. الحرفان اللذان تقاربا في المخرج والصفة: هما الحرفان اللذان خرجا من مخرجين خاصين متجاورين يشملهما مخرج عام واحد ولا يفصل بينهما مخرج أو أكثر، واتحدا في أكثر من نصف عدد الصفات، مثل «اللام» و «الراء». (قل رب) فاللام من حافة اللسان، والراء من طرفه بالقرب من حافته، وصفات كل منهما تكاد تتطابق لولا زيادة الراء بالتكرير والانحراف. والحرفان اللذان تقاربا «مخرجا» فقط دون الصفات، مثل «الدال» مع «السين»، فى نحو (عدد سنين) فلم يشتركا معا إلا في صفتي (الاستفال) و (الانفتاح)، وأما الحرفان اللذان تقاربا صفة دون المخرج فهما (الشين) و (السين) فأولاهما مخرجها وسط اللسان والأخرى مخرجها طرفه، ولكنهما اشتركا في خمس صفات. (تنبيه) طال كلام الشراح لهذا الفن، وتباين في تعريف كل من المتقاربين مخرجا والمتجانسين صفة، فبينما يعتبر البعض أن «الدال» مع «الجيم» متقاربان في المخرج، يعتبرهما البعض الآخر متجانسين في الصفة. ومهما يكن من أمر فإنه تباين شكلي، لا يترتب عليه اختلاف في الحكم، لأن ما ورد فيه الإدغام وجوبا أو جوازا قد سمع من أفواه الشيوخ، ونص عليه في كتب التجويد والقراءات. وينقسم المتقاربان ثلاثة أقسام: ١ - متقاربان صغير ٢ - متقاربان كبير ٣ - متقاربان مطلق

стр. 135

١ - المتقاربان الصغير: تعريفه: أن يكون الحرفان المتقاربان أولهما ساكن وثانيهما متحرك. حكمه: الأصل فيه الإظهار عند حفص إلا في أربعة مسائل: ١ - يدغم حفص «اللام» الساكنة في «الراء» سواء كانت من حرف أو فعل نحو (بل رّبكم)، (وقل ربّ أنزلني)، (بل رّفعه الله). وهو إدغام تام بدون غنة. وهو تام لفناء اللام ذاتا وصفة في الراء بعدها واكتمال الشدة. وهو بدون غنة لأن «المدغم والمدغم فيه» ليس من صفتهما الغنة. ويستثنى من الإدغام قوله تعالى: (بل ران) لوجوب الإظهار عند حفص بسبب «السكت». ٢ - إدغام «القاف» الساكنة في «الكاف» من قوله تعالى (ألم نخلقكم)، ويجوز فيها لحفص الإدغام الكامل (أي فناء القاف صفة وذاتا في الكاف) فتصبح الكلمة (نخلكّم). كما يجوز له أيضا الإدغام الناقص (أي بقاء صفة الاستعلاء في الكاف عند الإدغام)، فنطبق المخرج على «قاف» ونفتحه على «كاف» وذلك للقارئ برواية حفص من طريق الشاطبية. والإدغام الكامل هو الأولى. - أما القارئ من طريق الروضة (قاصر المنفصل) فليس له إلا الإدغام الكامل. بعض القراء ومنهم «مكى بن أبي طالب القيسي» و «ابن المنادى» أبقوا صفة الاستعلاء، وقرءوا بالإدغام الناقص. وقد اتفق الجميع على الإدغام، واختلفوا في كماله. ٣ - إدغام لام (ال) في جميع الحروف الشمسية ما عدا اللام حيث تعتبر من قبيل المتماثلين. ٤ - إدغام النون الساكنة والتنوين في خمسة أحرف مجموعة في قولك (لم يرو)، واستثنينا (النون) من كلمة يرملون لأن إدغامها من باب إدغام المتماثلين. واستثنى البعض (الميم) أيضا واعتبر إدغام النون في الميم من باب إدغام المتجانسين. ويرجع الخلاف في ذلك إلى اختلاف الشراح في تعريف كل من المتقاربين مخرجا والمتجانسين صفة. وإدغام النون فى «الراء» و «اللام» هو إدغام تام بدون غنة لاكتمال الشدة نحو (من ربك)، (من لدنه). ويستثنى منها (من

стр. 136

راق) للسكتة عند حفص. أما إدغام النون فى الواو والياء فهو إدغام ناقص التشديد لبقاء صفة الغنة بعد الإدغام نحو (من وال) و (إن يشأ). وترتبط (النون الساكنة والتنوين) بأربعة عشر حرفا بينها وبينهم علاقة تقارب، ويحكمها حين ملاقاتها تلك الأحرف حكمان غير الإدغام. (أولهما): الإقلاب. وذلك عند (الباء) فقط. فتقلب النون الساكنة أو التنوين ميما مخفاة عند ملاقاتها (الباء) مع الغنة بمقدار حركتين نحو: (أنباء)، (من بعدهم)، (سميع بصير). (ثانيهما): الإخفاء الحقيقي مع حروف الإخفاء بعد أن نستثنى منها (القاف)، و (الكاف) (لأن بينهما علاقة تباعد) فيتبقى لدينا ثلاثة عشر حرفا من حروف الإخفاء. وحكمها: الإخفاء الحقيقي. وسبب الإخفاء كما سبق أن ذكرنا في أحكام النون الساكنة أن النون الساكنة والتنوين لم يقربا من تلك الحروف قربهما من حروف الإدغام فيدغما فيها لقرب المخرج، كما أنهما لم يبعدا منها كبعدهما من حروف الإظهار فيظهران عندها، فكان الإخفاء وسطا بين الإدغام والإظهار. ٢ - المتقاربان الكبير: تعريفه: هما كل حرفين متقاربين كلاهما متحرك نحو (عدد سنين). وحكمه: وجوب الإظهار عند حفص. ٣ - المتقاربان المطلق: تعريفه: هما كل حرفين متقاربين أولهما متحرك وثانيهما ساكن نحو (يلتقطه). حكمه: وجوب الإظهار.

стр. 137

(موانع الإدغام) وهى قسمان: ١ - القسم الأول: وهو متفق عليه في ثلاثة مسائل: الأولى: كون الحرف الأول من المثلين أو المتقاربين منونا نحو (غفور رحيم)، (سميع عليم)، (في ظلمات ثلاث)، (رجل رشيد). سبب المنع: أن التنوين حاجز قوي جرى مجرى الأصول فمنع التقاء الحرفين بخلاف صلة (إنه هو) لعدم القوة. الثانية: كون الحرف الأول مشددا نحو، (مسّ سقر) و (تمّ ميقات) و (الحقّ كمن) و (أشدّ ذكرا). سبب المنع: ضعف المدغم فيه عن تحمل المشدد لكونه بحرفين وإدغام حرفين في حرف ممتنع، لأنه لو أدغم فيه لا نعدم أحد الحرفين. الثالثة: تاء الضمير سواء كان متكلما أو مخاطبا نحو: (كنت ترابا) و (خلقت طينا) و (كدت تركن) و (جئت شيئا إمرا). سبب المنع: أ- كونهما علي حرف واحد فالإدغام مجحف به. ب- ولأن ما قبل تاء الضمير ساكن ففي إدغامه جمع بين ساكنين. ج- وأنه إذا أدغم التبس الأمر فلا يعرف ضمير المخبر من ضمير المخاطب. ٢ - القسم الثاني: المختلف فيه من الموانع وهو (الجزم) وقد جاء في المثلين في نحو قوله: (يخل لكم) فالفعل يخل أصله (يخلو) ثم جزم بحذف حرف العلة وهو الواو فأصبح (يخل)، (ومن يبتغ غير) الفعل (يبتغ) مجزوم بحذف حرف العلة وهو الياء إذ أصله (يبتغي)، كما جاء في المتجانسين (ولتأت طائفة) وأصل الفعل (تأتي)، و (آت ذا القربي) أصل الفعل (آتي)، وجاء في المتقاربين (ولم يؤت سعة) وأصل الفعل (يؤتى). حكمه: المشهور الاعتداد بمانع الجزم في المتقاربين، وجواز الوجهين في غير

стр. 138

رسم توضيحي لأحكام المتماثلين، والمتجانسين، والمتقاربين، والمتباعدين أولا: المتماثلان [تصوير] (١) يستثنى من ذلك: أن يكون الحرف الأخير حرف مد نحو: قالُوا وَهُمْ وفِي يَوْمٍ*.

стр. 139

ثانيا: المتجانسان [تصوير]

стр. 140

ثالثا: المتقاربان [تصوير]

стр. 141

رابعا: المتباعدان [تصوير]

стр. 142

(اللامات السواكن) هي خمسة أنواع: ١ - لام (ال). ٢ - لام الفعل. ٣ - لام الاسم. ٤ - لام الحرف. ٥ - لام الأمر. أولا: لام (ال) تعريفها: لام (ال): هي لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة يسبقها همزة وتستخدم في تعريف الاسم النكرة. فإذا دخلت عليه تعيّن، وصار معرفة. وذهب «الخليل بن أحمد» إلى أن أداة التعريف هي (ال) برمتها، وأن الهمزة أصلية، وهى عنده همزة قطع. أما سيبويه فذهب إلى أن أداة التعريف هي (اللام) وحدها، وأن الهمزة التي سبقتها زائدة، وأنها همزة وصل يتوصل بها إلى نطق الساكن. وقد تأتي (ال) «ملازمة للاسم» لا تفارقه ولا يستقيم دونها نحو (الآن) و (اليسع) و (اللات)، و (الذي) و (التي) ومثناهما وجمعهما، ولفظ الجلالة (الله). وقد تأتي «مقترنة» به حينا و «مفارقة» له حينا آخر، كما في قوله تعالى: فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ... فكلمتا «مصباح» و «زجاجة» الأوليان نكرتان مجردتان من (ال)، والأخريان مقترنتان بها. حكم لام (ال) الملازمة للاسم ولا تفارقه: تدغم لام (ال) وجوبا إذا دخلت على لام مثلها «إدغام متماثلين» كما في (الذي) و (التي) ومثناهما وجمعهما ولفظ الجلالة (الله).

стр. 143

وتظهر وجوبا مع (الياء) و (الهمزة)، كما في (اليسع) و (الآن). أما لام (ال) التي يصح أن تقترن بالاسم كما يصح أن تفارقه فلها حكمان: ١ - الإظهار القمري: إذا وقعت قبل أربعة عشر حرفا: فتظهر «لفظا» و «خطا» وتسمى حينئذ «اللام القمرية» نسبة إلى اللام في كلمة «القمر» حيث يجمع بينهما «وجوب الإظهار»، وعلامتها في المصحف الشريف أن تعلوها علامة السكون (ال) وأن يكون الحرف التالي لها متحركا بإحدى الحركات الثلاث (الفتحة أو الضمة أو الكسرة)، وقد جمع الشيخ الجمزوري الأحرف الأربعة عشر في الشطر الأخير من البيت التالي: قبل أربع مع عشرة خذ علمه ... من «ابغ حجك، وخف عقيمه» وهي كما يلي (ء، ب، غ، ح، ج، ك، و، خ، ف، ع، ق، ي، م، هـ) وإذا تأملنا الحروف الأربعة عشر لاحظنا أنها- فيما عدا الشين- قد جمعت حروف الحلق الستة (ء، هـ، ع، ح، غ، خ)، وحروف أقصى اللسان (ق، ك)، وحروف وسط اللسان (باستثناء الشين) أى (ج، ى)، وحروف الشفتين (و، ب، م، ف)، ونلاحظ أن العلاقة التي تربط مخرج (اللام) بمخارج تلك الحروف هي «علاقة تباعد». حكمها: وجوب إظهار اللام إذا وقع بعدها حرف من الأربعة عشر حرفا المذكورة. ٢ - الإدغام الشّمسيّ: تدغم اللام وجوبا في الحرف التالي لها إذا جاء بعدها أحد الحروف المتبقية بعد حروف الإظهار. والحروف الأربعة عشر الشمسية المتبقية من الحروف

стр. 144

الهجائية هي المجموعة من الحرف الأول من كل كلمة من كلمات البيت التالي: طب ثم صل رحما تفز، ضف ذا نعم ... دع سوء ظن، زر شريفا للكرم ط، ث، ص، ر، ت، ض، ذ، ن ... د، س، ظ، ز، ش، ل ونلاحظ أن هذه الحروف تربطها باللام «علاقة تقارب»، لأنها تشمل جميع حروف طرف اللسان وحافته، والشين وحدها من وسط اللسان. لذا وجب إدغام لام (أل) في جميع تلك الحروف (إدغام تقارب). باستثناء اللام فإدغام (اللام) الساكنة فيها (إدغام تماثل). وعلامة اللام الشمسية في المصحف: ١ - تعرية اللام من علامة السكون. ٢ - وتشديد الحرف التالي لها (أى المدغم فيه) نحو (الشّمس)، (التّائبون). ملحوظة: إدغام لام (ال) في النون يعتبر إدغاما شمسيا «بغنة» مقدارها حركتان. كيفية الإدغام: إذا وقع بعد لام (ال) حرف من الحروف الأربعة عشر المذكورة وجب علينا إدغام اللام الساكنة فيه كما يلي: ١ - إبدال لام (ال) الساكنة بحرف مماثل للحرف الواقع بعدها، ويكون ذلك الإبدال «نطقا» فقط (أما صورتها المرسومة (المكتوبة) فتبقى كما هي مرسومة ولا ننطق بها). فإذا وقع بعد اللام (طاء) مثلا أبدلنا اللام طاء مثلها. ٢ - نقوم بإدغام «الطاء» الساكنة، «المبدلة من اللام» في «الطاء» الواقعة بعدها لتصبحا «طاء» واحدة مشددة، ولا ننطق باللام التي بقيت مرسومة خطا أبدا، بل ننتقل من الهمزة المفتوحة قبل لام (ال) إلى الحرف المشدد مباشرة وإذا طبقنا ذلك على كلمة (طاغين) عند ما تدخل عليها (ال) فإننا ننطق بالهمزة

стр. 145

المفتوحة أولا، ثم بالطاء المشددة بعدها مباشرة، دون أن نلتفت إلى اللام التي بقيت صورتها مرسومة ولم تحذف، فننطق بالكلمة هكذا (ءططاغين) (ءطّاغين) وتكتب هكذا (الطّاغين). ويلخص الشيخ الجمزورى- ﵀ أحكام لام التعريف أى لام: (ال) الداخلة على الأسماء فى الأبيات الآتية: للام أل حالان قبل الأحرف ... أولاهما إظهارها فلتعرف قبل أربع مع عشرة خذ علمه ... من (ابغ حجّك وخف عقيمه) ثانيهما: إدغامها فى أربع ... وعشرة أيضا فع طب ثم صل رحما تفز، ضف ذا نعم ... دع سوء ظنّ، زر شريفا للكرم
следующие страницы →