← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38104

الميزان في أحكام تجويد القرآن

فريال زكريا العبد

Полный текст (243 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

جدول الصفات التي لها ضد وبيان حروفها [تصوير]

стр. 72

العلاقة بين «صفات الحروف»، «والصوت»، «والنفس» [تصوير] (فوائد) ١ - اعلم أن كل إطباق معه استعلاء ولكن ليس كل استعلاء معه إطباق، فالحروف (ط، ظ، ص، ض) مطبقة وهي كذلك مستعلية، والحروف (ق، غ، خ) مستعلية ولكنها ليست من حروف الإطباق. ٢ - وترتيب حروف الاستعلاء من حيث القوة كما يلي: (الطاء) (الضاد) (الصاد) (الظاء) (القاف) (الغين) (الخاء) ٣ - واعلم أن كل استفال انفتاح ولكن ليس كل انفتاح استفال، فجميع الحروف المستفلة منفتحة لأن أقصى اللسان يكون منخفضا إلى قاع الفم ولكن ليس كل منفتح مستفلا فالقاف، والغين، والخاء منفتحة ولكنها من حروف الاستعلاء وليست مستفلة. ٤ - تفخيم الحروف المستعلية المطبقة (ط، ظ، ص، ض) أقوى من تفخيم المستعلية المنفتحة (ق، غ، خ). ٥ - حروف الهمس (حثه شخص فسكت) كلها رخوة ما عدا الكاف والتاء فقد اجتمع فيها صفتان هما: الشدة والهمس وقد يبدو في اجتماع الصفتين معا

стр. 73

تناقضا إذ الشدة احتباس الصوت ويستلزم احتباس النفس، والهمس جريان النفس ويستلزم جريان الصوت، إلا أن الصفتان لا تلازمان الحرف في آن واحد بل هما متتاليتان وليستا متزامنتين بمعنى أن الصوت ينحبس أولا في بداية النطق بالحرف فتتحقق صفة الشدة، ثم يجري النفس بعد ذلك فتتحقق صفة الهمس. ٦ - كل الحروف المهموسة رخوة ما عدا «الكاف والتاء»، فهما شديدتان وكل الحروف الشديدة مجهورة ما عدا الكاف والتاء، فهما مهموستان. ٧ - أزمنة الحروف الصحيحة المتحركة كلها متساوية فلو قلت (أذن) أو كتب) فكل حرف منها أيا كان حركته يكون مساويا تماما لغيره من الحروف المتحركة، أما الحروف الساكنة فالرخو منها يكون أطول زمنا من الحرف البيني. والبيني منها يكون أطول زمنا من الحرف الشديد. وحروف المد أطول زمانا من الحروف الرخوة. وقد اجتمعت صفات «الشدة والبينية والرخاوة» في كلمة واحدة هي (يستبشرون) إذ السين حرف رخو، وهو أطولهم زمنا، والباء حرف شديد أقلهم زمنا، والنون حرف بيني فهو أوسطهم زمنا. ثانيا: الصفات التي لا ضد لها ١ - الصفير: لغة: كل صوت يشبه صوت الطائر واصطلاحا: هو خروج أحرف الصفير بصوت قوي يشبه صفير الطائر. حروفه: ثلاثة: (الزاي) و (السين) و (الصاد). وإنما لقبت بحروف الصفير لأن مجرى الصوت يضيق عند خروجها فينتج عن ذلك صوت يشبه صفير الطائر. وتستطيع أن تدرك صفير تلك الحروف حينما يهمس أحد في أذن الآخر، فيصل إلى سمعك صوت صفير خفيض كلما توالت تلك الأحرف في كلامه بينما لا تسمع صوتا لبقية الحروف، وتسمع مثل ذلك إذا كنت في المسجد والمصلون يقرءون الفاتحة سرا فإن تلك الحروف بالذات

стр. 74

يعلو صفيرها لأن الصفير من علامات القوة في الحرف. و (الصاد) أقواها للإطباق والاستعلاء اللذين فيها، و (الزاي) تليها لجهر فيها، و (السين) أضعفها لهمس فيها. ٢ - القلقلة: لغة: الاضطراب. واصطلاحا: اضطراب المخرج عند النطق بالحرف ساكنا حتى يسمع له نبرة قوية. حروفها: مجموعة في عبارة (قطب جد). الدافع إلى القلقلة: أن جميع حروف المقلقلة «مجهورة» و «شديدة» (١)، والجهر: يمنع جريان النفس والشدة تمنع جريان الصوت، وفي اجتماع هذين الأمرين معا في حرف واحد ما يحتاج إلى تكلف، ومعاناة في بيان صوت الحرف، فأتبعوا صوت الحرف بصويت خفيف ليتحقق نطقه، وهذا الصويت الذي أتبعوا الحرف به، والذي لقبوه بالقلقلة خالف القاعدة الأصلية لإخراج الحروف من مخارجها فقد سبق أن بينّا أن الحرف الساكن يخرج بالتصادم بين طرفي عضو النطق هكذا (أب) (أم) (أن) لكن إخراج صوت القلقلة حالة سكون الحرف ينتج عن التباعد بين طرفي عضو النطق دون أن يصاحبه انفتاح للفم أو انضمام للشفتين أو انخفاض للفك السفلي. وتكون القلقلة في الأحرف الخمسة (قطب جد) في وسط الكلمة نحو (إبراهيم)، (يقطعون) وفى آخرها نحو (كسب)، (لم يلد)، (الحج) وتكون وصلا نحو (لم يلد ولم .. ) ووقفا نحو (برب الفلق)

стр. 75

مراتب القلقلة: ١ - قلقلة كبرى: عند ما يكون حرف القلقلة موقوفا عليه نحو (سريع الحساب) ٢ - قلقلة صغرى: عند ما يكون الحرف في وسط الكلمة نحو (يقطعون) أو وسط الكلام نحو (قد أفلح). وليس الأمر في مراتب القلقلة دائرا بين قلقلة واضحة، وقلقلة خفية، بل الأمر دائر بين قلقلة واضحة، وقلقلة أوضح. وقد جعل بعض العلماء مراتب القلقلة: ثلاث مراتب (١) هي: ١ - قلقلة أكبر ٢ - قلقلة كبرى ٣ - قلقلة صغرى وذلك بأن جعلوا أشدها قوة: قلقلة الحرف المشدد الموقوف عليه. وللدكتور أيمن رشدي سويد تحفظ على هذا التقسيم- أراه منطقيا- إذ يقول إنه من المعلوم أن الحرف المشدد أوله حرف مدغم، والمدغم لا يقلقل، وثانيه هو الذي يقلقل وهو في ذلك لا يختلف عن المخفف فى قلقلته (٢). «قال المرعشى في تبصرة المريد»: وتنقسم القلقلة إلى ثلاثة أقسام: أعلى وهو في (الطاء). و (أوسط) وهو في (الجيم)، وأدنى وهو في الثلاث الباقية» (٣). (يعنى بذلك: القاف، والباء، والدال). ولا تتأتى القلقلة إلا بالجهر البالغ فمن اكتفى بإسماع نفسه، لم يسمع تعريف «الجهر» نفسه. لأن أدنى الجهر إسماع غيره، لا إسماع نفسه. فمن أسمع القلقلة نفسه فقط، لا يقال إنه أتى بالقلقلة، وإنما يقال إنه ترك القلقلة، فهو لحن (٤). ألوان من اللحن الشائع عند القلقلة: ١ - خلط صوت القلقلة بإحدى الحركات الثلاث وذلك بالاختلاس من

стр. 76

السكون، وفي ذلك ما فيه من تغيير لسكون الحرف، فإذا فقد الحرف سكونه، وجنح إلى حركة من الحركات الثلاث، أدى ذلك إلى فساد المعنى. وقد شاع الميل إلى الكسر بشكل واضح على ألسنة الكثيرين في كلمات بعينها منها على سبيل المثال لا الحصر: (قد) و (لقد) (إبراهيم) (سبحان) فيختلس القارئ من السكون بعضه وينطقه بين السكون والكسرة، أو قد ينطقه بين السكون والفتحة، كما في: «خلقنا» بالقاف الساكنة فيختلس من سكون القاف فتمال إلى الفتح حسب ما قبلها أو بعدها فيختل المعنى تماما. وقد ينقلب سكون الحرف إلى حركة كاملة. ٢ - ختم صوت القلقلة بهمزة ساكنة، واضحة، شديدة، مجهورة، هكذا (أحدء) (كسبء) ٣ - مد صوت القلقلة، وتمطيطه زمنا يجاوز مستحقه. ٤ - خفاء جزء من وضوح القلقلة إذا جاءت مسبوقة أو متبوعة بحرف ساكن (القدر) (فسق) ٥ - التهاون في العناية بإظهار القلقلة قوية كاملة وذلك إذا توالى وقوع حرفين من حروف (قطب جد) في كلمة وكان أولهما ساكنا «أصلا» وسكن ثانيهما «وقفا» نحو (والعبد بالعبد) (رطب) تفاوت حروف القلقلة: تتفاوت حروف القلقلة من حيث الإطباق، والاستعلاء، والاستفال فتنقسم إلى ثلاث درجات: ١ - أقواها: (الطاء) لأنه حرف استعلاء وإطباق. ٢ - أوسطها: (القاف) لأنه حرف استعلاء فقط. ٣ - أدناها: (الباء) و (الجيم) و (الدال) لأنها حروف استفال.

стр. 77

يمتنع قلقلة حروف (قطب جد) الساكنة في الأحوال الآتية: ١ - إذا لاقى أحد حروف القلقلة الساكنة ساكنا آخر حال الوصل نحو (ولقد اصطفيناه) ٢ - إذا ادغم أحد حروف (قطب جد) في حرف آخر نحو (أحطت) ونحو (قد تبين) فلا قلقلة مع إدغام ٣ - إذا كان الحرف مشددا موصولا بما بعده (وتب. ما أغنى) ٣ - التفشي: لغة: الانتشار واصطلاحا: انتشار الهواء في الفم عند النطق بحرف الشين. حروفه: (الشين) حرفه الوحيد. ويكون التفشي في الساكن والمتحرك، إلا أنه في الساكن أظهر. ويجب مع الشين مراعاة ما يلي: ١ - بيان التفشي الذي فيها عند النطق بها ساكنة (اشتراه). ٢ - إذا كانت مشددة فلا بد من إشباع تفشيها نحو (فبشّرناها). ٣ - إذا وقفت على نحو (الرّشد) فلا بد من بيان تفشيها وإلا صارت كالجيم. ٤ - إذا وقع بعدها جيم فلا بد من بيان لفظ الشين، والاحتراس أن تقترب من لفظ الجيم نحو (شجر بينهم) و (شجرة تخرج). ٤ - الاستطالة: لغة: الامتداد. واصطلاحا: هي اندفاع اللسان من مؤخرة الفم إلى مقدمته حتى يلامس رأس اللسان أصول الثّنيّتين العلييين، وذلك تحت تأثير هواء مضغوط خلف اللسان.

стр. 78

ويشرح الدكتور أيمن رشدي سويد عملية الاستطالة فيقول: «إن للسان طرفين الطرف الأمامي في مقدم الفم وطرفه الأقصى باتجاه الحلق، وله حافتان جانبيتان. وعند النطق بالضاد تحتك إحدى الحافتين من يمين أو شمال (أو كلتيهما معا) بالصفحة الداخلية من الأضراس العليا. ولا يعني هذا أن الذي يقوم بالعمل هو هذه الحافة فقط أو تلك الحافة الأخرى فقط، بل إن كل منطقة الحواف في الواقع تنطبق على غار الحنك الأعلى، ولكن ما يعنينا أن الضغط والاعتماد عند مخرج الحرف يكون على حافة من الحافتين فإذا نطقنا بالضاد هكذا: (أض) تنغلق كل المنطقة التي انطبقت فيها حواف اللسان بغار الحنك الأعلى والهواء لا يزال محبوسا خلفها، وتحت تأثير ضغط الهواء المحبوس يندفع اللسان قليلا إلى الأمام إلى أن يصل رأسه إلى منطقة اللثة العليا من الداخل، إذن فصفة الاستطالة هي اندفاع اللسان وجريانه من مؤخرة الفم إلى مقدمته حتى يلامس الأسنان. وهو الحرف الوحيد الذي يتحرك مخرجه عند النطق به. فالاستطالة هنا جريان المخرج» (١). ٥ - اللين: لغة: السهولة. واصطلاحا: إخراج الحرف من مخرجه بسهولة وعدم كلفة على اللسان. حروفه: (الواو) و (الياء) الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو (يوم)، (بيت). ويكون اللين أثناء الكلمة إذا جاء بعد حرف اللين سكون عارض بسبب الوقف، ويكون أيضا في حالة الوصل غير أنه عند الوصل لا يمد. ٦ - التكرير: لغة: الإعادة. واصطلاحا: هو ارتعاد طرف اللسان عند النطق بالحرف، وأكثر ما يكون الارتعاد في الراء المشددة والساكنة. والتكرار صفة لحرف (الراء)، وهي صفة تعلم لتترك وتجتنب.

стр. 79

حروفه: (الراء) فقط. سبب التكرير: عند ما يقرع طرف اللسان ما يحاذيه من سقف الحنك الأعلى تبقى فرجة في وسط طرف اللسان، فيصبح اللسان مقعّرا. وهذه الفرجة هي صمام أمان لمخرج حرف الراء، تسمح لبعض الهواء بالمرور فلا يرتعد اللسان، وعند ما نهمل وجود تلك الفرجة ونغلق المخرج تماما بإحكام لصق اللسان به، ينحبس الهواء خلف اللسان، وتحت وطأة ضغط الهواء المحبوس ينزل طرف اللسان قليلا حتى يتسرب بعض الهواء، وكلما ارتد طرف اللسان يعود الضغط مرة ثانية، وثالثة، وهكذا. وعلاج هذه الصفة أن يبقى القارئ فجوة بسيطة في منتصف اللسان. فالراء من الحروف التي لا ينحبس عندها الصوت انحباسا كاملا، ولا يجري جريانا كاملا، بسبب تقعر اللسان الذي يترك هذه الفجوة لتعطينا صفة «البينية» من جهة ولحماية الراء من التكرير من جهة أخرى. ٧ - الانحراف: لغة: الميل. واصطلاحا: ميل الحرف عن مخرجه حتى اتصل بمخرج غيره. حروفه: حرفان هما: (اللام) و (الراء). يقول ابن الجزري «حرفا الانحراف وهما الراء واللام، سميا بذلك لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما، وعن صفتهما إلى صفة غيرهما. فاللام حرف من الحروف الرخوة، لكنه انحرف به اللسان مع الصوت إلى الشدة، فلم يعترض في منع خروج الصوت «الشديد»، ولا خرج معه الصوت كله كخروجه مع «الرخو» فهو بين صفتين. وأما الراء فهو حرف انحرف عن مخرج النون الذي هو أقرب المخارج إليه، إلى مخرج اللام وهو أبعد من مخرج النون من مخرجه فسمى منحرفا لذلك» (١). وقد تنحرف الراء إلى مخرج حرف الياء كما يرى البعض.

стр. 80

ومثال انحراف اللام حتى تتحول نونا أننا نسمع ممن لا يحترزون من انحراف اللام إلى النون من ينطقون (وجعلنا) هكذا (وجعنّا)، ذلك أن اللام عند ما تحولت نونا أدغمت النون في النون الأخرى بالكلمة فصارت نونا مشددة. وكذلك (وأرسلنا) و (أنزلنا) تصبح (أرسنّا) و (أنزنّا). أما انحراف الراء لاما أو ياء في قول بعضهم فإنا نلحظه بوضوح في نطق الأطفال للراء في سن مبكرة لاما أو ياء مثل كلمة (ربنا) بعضهم ينطقها (يبّنا) والبعض الآخر ينطقها (لبّنا). قال شارح النونية: «فينبغي للقارئ أن ينطق باللام في جميع ذلك ساكنة، مظهرة من غير تعسف ولا تكلف. وليحترز من ثلاثة أمور: ١ - إهمال بيان الإظهار في ذلك. فإن قوما يهملون بيان إظهار اللام فيدغمون لأن اللسان يسارع إلى الإدغام لقرب المخرجين، وذلك كما سبق أن بينا فى نحو (وجعلنا). ٢ - الإفراط والتعسف في بيان الإظهار. فإن قوما يتعسفون فيه فيحركون اللام الساكنة مبالغة في بيان الإظهار. ٣ - السكت على اللام وقطع اللفظ عندها، إرادة للبيان، وفرارا من الإدغام. وهذا يفعله كثير من القراء، وهو غلط فيجب اجتنابه. وقد جمع ابن الجزرى ﵀ الصفات التى لا ضد لها فى أبياته التالية: صفيرها صاد وزاى سين ... قلقلة قطب جد واللين واو وياء سكنا وانفتحا ... قبلهما والانحراف صحّحا فى اللام والرا وبتكرير جعل ... وللتفشى الشين ضادا استطل

стр. 81

صفتا:" الخفاء" و" الغنة" أولا: صفة الخفاء: الخفاء لغة: الاستتار. واصطلاحا: هو خفاء الصوت عند النطق بأحرفه حروفه: أربعة حروف: أ- حروف المد الثلاثة وهي: الألف، والواو، والياء، السواكن، المجانس لها ما قبلها من حركة. وسميت خفية لأنها تخفي في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها. ب- الهاء: وسبب خفائها اجتماع ست صفات للضعف بها ولخفائها قوّوها بالصلة الكبرى والصغرى ثانيا: صفة الغنة: الغنّة: مصطلح يجرى استخدامه بكثرة فى علم التجويد، اختلف العلماء فى تعريفه، وقد عدها البعض صفة من صفات الحروف وعدها البعض الآخر مخرجا لذا كان لزاما علينا أن نقف على مدلولها وأن نتعرف على مخرجها وكيفية إخراجها. وقد رأيت أن أستعرض أغلب ما قيل فى الغنة من أقوال السلف والمحدثين: الغنة: لغة: صوت له رنين فى الخيشوم. شبهه البعض بصوت الغزالة إذا ضاع وليدها. والغنة: (فى تعريف علماء الصوتيات): صوت يخرج فيه الهواء أثناء عملية النطق من التجويف الأنفى ... وهى صوت مستقر فى جوهر كل من «الميم» و «النون» وصفته لازمة لهما ويطلق على كل منهما حرف «أغنّ» أو أنفى. والغنة: (فى تعريف علماء التجويد): صوت يخرج من الخياشيم، لا عمل للسان فيه ومحلها «التنوين» و «النون» و «الميم» بشرط سكونهن وعدم إظهارهن (١).

стр. 82

ويرى بعض النحاة وبعض القراء أن صوت الغنة «صوت مستقل فرعى» يخرج من الخيشوم وهو أقصى الأنف وفيه مخرج واحد يخرج منه أصوات الغنة. يقول مكى بن أبى طالب القيسى: «الغنة نون ساكنة خفيفة تخرج من الخياشيم وهى تكون تابعة للنون الساكنة الخالصة السكون غير المخفاة- وهى التى تتحرك مرة وتسكن مرة- كالتنوين لأنه نون ساكنة، وللميم الساكنة». والغنة تظهر عند إدغام النون الساكنة والتنوين فى النون والميم، (ولا تدغم) وتظهر أيضا عند إدغام النون والتنوين فى الياء والواو ويجوز أن تدغم فلا تظهر. والغنة حرف «مجهور» «شديد»، لا عمل للسان فيها، والخيشوم الذى يخرج منه هذه الغنة هو المركب فوق غار الحلق الأعلى فهو صوت يخرج من ذلك الموضع» (١). مخرج الغنة: تأرجح ملمح الغنة عند تصنيفه فى كتب التجويد والقراءات بين المخارج والصفات فتم تصنيفه فى رأى بعض العلماء حسب مكان نطقه وبالنسبة للبعض الآخر حسب طريقة نطقه. ومنهم من عد الغنة صوتا مستقلا يخرج من الخيشوم (٢) وعدها ابن الجزري وابن الطحان من صفات الحروف مثل القلقلة والجهر والتفشي ....... الخ. مصطلح «الخيشوم»: اتفقت معظم المعاجم الحديثة على أن كلمة الخيشوم تدل على أقصى الأنف. ويعمل تدخل التجويف الأنفى على تبديل وتعديل الصوت الأصلى للحرف والفارق بين الصوت المعدل والصوت الأصلى غير المعدل هو سبب الإدراك والتمييز بين الصوت «الفمى» والصوت «الأنفى» أى بين الصوت حال صدوره من الممر الفمى فقط، والصوت عند ما يصدر من كلا الممرين: الفمى والأنفى (٣). كالتمييز بين النون الظاهرة بدون غنة، وصوت النون المخفاة بغنة.

стр. 83

«واختصارا، يمكننا القول بأن الأصوات الأنفية لها مكونات ثابتة إلى حد بعيد تعتمد أساسا على «الممر الأنفى» و «الحلق». مراتب الغنة خمس: ١ - غنة أكمل ما تكون فى «النون» و «الميم» المشددتين نحو (الجنة) (لن نصبر)، (حمّالة الحطب) و (لكم ما سألتم). وهى فى «النون» أقوى منها فى «الميم» وأكمل (وزمنها حركتان). ٢ - الغنة الناتجة عن إدغام النون الساكنة فى «الواو» و «الياء» (وزمنها حركتان) نحو (من ولى)، (من يعمل). ٣ - الغنة الناتجة عن إخفاء النون الساكنة عند حروف الإخفاء نحو (الإنسان) و (أنفسهم) والغنة الناتجة عن إخفاء الميم الساكنة عند حرف (الباء) (وزمنها حركتين) نحو (ترميهم بحجارة). ٤ - الغنة على النون والميم الساكنتين المظهرتين (وزمنها حركة واحدة) نحو (أنعمت عليهم) لاعتبار وجود أصل الغنة. وتكون ناقصة في قوتها وزمنها. ٥ - الغنة على النون والميم المتحركتين (وزمنها حركة واحدة). نحو (ونمارق) وذلك باعتبار أصل الغنة وهي هنا أنقص ما تكون. أقسام «الصفات» من حيث القوة والضعف تنقسم الصفات من حيث القوة والضعف إلى ثلاثة أقسام: ١ - صفات قوية وهي: (الجهر- الشدة- الاستعلاء- الإطباق- الصفير- القلقلة- التكرار- الانحراف- التفشي- الاستطالة- الغنة). ٢ - صفات ضعيفة وهى: (الهمس- الرخاوة- الاستفال- الانفتاح- اللين- الخفاء). ٣ - صفات لا قوة فيها ولا ضعف وهى: (الإصمات، والإذلاق، والتوسط).

стр. 84

أقسام «الحروف» من حيث القوة والضعف ١ - أقوى الحروف: (الطاء) ٢ - الحروف القوية: (ج- د- ب- ر- ق- ظ- ض- ص) ٣ - الحروف المتوسطة: (م- ن- ء- غ- ل) ٤ - الضعيفة: باقي الحروف ما عدا (أضعف الحروف) ٥ - أضعف الحروف: (ف- ح- ث- هـ) و (حروف المد الثلاثة) ملحوظة: أقوى الحروف على الإطلاق: (الطاء) لأن لها ست صفات كلها قوية وليس لها أي صفة من صفات الضعف. وأضعف الحروف على الإطلاق: (الهاء) لأن لها ست صفات كلها ضعيفة وليس لها أي صفة من صفات القوة.

стр. 85

جدول بيان صفات الحروف [تصوير]

стр. 86

(تابع) جدول بيان صفات الحروف [تصوير]

стр. 87

التفخيم والترقيق ترقيق الحروف وتفخيمها ليس أمرا اختياريا يحق لكل إنسان أن يأتيه علي الوجه الذي يراه ويتوافق مع مزاجه الخاص، بل هو أمر يرجع الحكم فيه لأحكام اللغة التي استخلصها العلماء من دراستهم للغة العرب، فقد درسوا حروف الهجاء حرفا حرفا مخرجا، وصفة، وصوتا، وخرجوا من ذلك بأن من الحروف الهجائية ما يستحق التفخيم أبدا، ومنها ما يلزم الترقيق أبدا، ومنها ما يجوز فيه الوجهان. أولا: التفخيم: التفخيم لغة: التسمين. واصطلاحا: هو الإتيان بالحرف غليظا يمتلئ الفم بصداه حروفه: حروف الاستعلاء كلها (خص ضغط قظ) وهو صفة لازمة في تلك الحروف، ولكنه في الحروف التي تفخم أحيانا «بشروط» وترقق أحيانا أخري «بشروط» وهي (اللام والراء والألف) يعد من الصفات العارضة. وعند دراستنا لصفات الحروف قلنا إن أقوي الحروف حروف الإطباق، لما فيها من صفتي الإطباق والاستعلاء. وفي ذلك يقول ابن الجزري: وحروف الاستعلاء فخم واخصصا ... الإطباق أقوى نحو قال، والعصا وقد رتب الحروف من ناحية قوتها ترتيبا تنازليا فجعل الحرف الأول من كل كلمة من الكلمات السبع الأوائل من البيت التالي تمثل في ترتيبها أقوي الحروف ثم الأضعف فالأضعف وهكذا حتى ينتهي ترتيب حروف الاستعلاء السبع: طب ضيفنا صدار ظلال ... قونا غوث خفي بسبع الاستعلاء (ط- ض- ص- ظ* ق- غ- خ)

стр. 88

ولكي ندرك السر وراء ترتيب حروف الاستعلاء على هذا النسق علينا أن نستعرض صفات كل حرف منها على حده: الطاء: الجهر- شدة- الاستعلاء- الإطباق- القلقلة (٥ صفات قوية) الضاد: الجهر- الرخاوة- الاستعلاء- الإطباق (٣ صفات قوية) الصاد: الهمس- الرخاوة- الاستعلاء- الإطباق- الصفير (٣ صفات قوية) الظاء: الجهر- الرخاوة- الاستعلاء- الإطباق (٣ صفات قوية) القاف: الجهر- الشدة- الاستعلاء- الانفتاح (٣ صفات قوية) الغين: الجهر- الرخاوة- الاستعلاء- الانفتاح (صفتان قويتان) الخاء: الهمس- الرخاوة- الاستعلاء- الانفتاح (صفة واحدة قوية) يقول الشيخ محمد مكي نصر (١) (أما حروف الاستعلاء فكلها مفخمة لا يستثنى شيء منها في حال من الأحوال سواء أكانت متحركة أو ساكنة، جاورت مستفلا أو غيره ... وأعلاها في التفخيم حروف الإطباق الأربعة (الصاد، والضاد، والطاء، والظاء) لأن اللسان يعلو بها وينطبق بخلاف (الغين، والخاء، والقاف) فإن اللسان يعلو بها ولا ينطبق). قال المرعشي: «وتفخيم كل حرف منها يكون على قدر استعلائه. فما كان استعلاؤه أبلغ (أي أشد) كان تفخيمه أبلغ ا. هـ». قال ابن الجزرىّ ﵀: وحرف الاستعلاء فخّم واخصص ... الإطباق أقوى نحو قال والعصا

стр. 89

جدول (مراتب التفخيم لحروف الاستعلاء) (خص ضغط قظ) [تصوير] ونستنتج مما عرضناه أن التفخيم على قدر الاستعلاء والإطباق، وأن الطاء أفخم الحروف. وأما حروف الانفتاح الثلاثة وهي: «القاف، والغين، والخاء» فلا يبلغ تفخيمها مرتبة حروف الإطباق «فالمجوّد الماهر يفرق بين تفخيمي «القاف»

стр. 90

و «الصاد» في قوله تعالى «وعلى الله قصد السبيل» (١). ملاحظات: ١ - «الضاد»: «من أعسر الحروف نطقا وتحتاج إلى كثير من الدربة والمهارة ولا يحسن النطق بها إلا الحاذقون المهرة، فيجب الحذر من أن تخرج عند النطق أقرب للظاء خاصة إذا جاء بعدها ظاء نحو قوله تعالى: أَنْقَضَ ظَهْرَكَ أو جاء بعدها ذال نحو مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً كما يجب ألا تلتبس بالطاء خاصة إذا وقعت بعده الطاء كما في (فمن اضطر) أو جاءت بعده تاء كما (فرضتم)، (أفضتم). ٢ - «الظاء»، و «الصاد»، إذا سكنتا وجاءت بعدهما «تاء» يمكن أن تتحول الأولى إلى «ذال» نحو (أوعظت) والثانية إلى سين كما في (حرصتم) أو تقترب من الزاي. ٣ - يجب تفخيم «الخاء» تفخيما قويا إذا جاورت «الراء المفخمة» ليحصل التناسب بينهما كما جاء في خاء (إخراجا) و (قالت اخرج). ٤ - من العلماء من جعل حرف الاستعلاء «الساكن» في المنزلة الرابعة حسب التسلسل التنازلي لقوة التفخيم. ومنهم من وزع تلك الحروف السواكن على المراتب السابقة واللاحقة للمرتبة الرابعة. فجعل الساكن يتبع حركة الحرف السابق عليه، فإن كان ما قبله مفتوحا فخمه بدرجة المفتوح، وإن كان مضموما فخمه بدرجة المضموم، وإن كان مكسورا فخمه بدرجة المكسور وبهذا الشكل تصير المرتبة الرابعة شاغرة حيث قام بتوزيع حروفها على المراتب الأخرى فلا يبقى بالرابعة ساكن أصلي مقيم بها، وهو رأي وجيه ومنطقي فيما أرى (٢). الحروف الثلاثة المفخمة (القاف، والغين، والخاء) إذا كانت مكسورة فإن تفخيمها يكون نسبيا أي في درجة بين التفخيم الخالص والترقيق المحض.

стр. 91

ثانيا: الترقيق الترقيق لغة: التنحيف. واصطلاحا: نحول يدخل على الحرف فلا يمتلئ الفم بصداه حروفه: باقي حروف الهجاء «بعد استبعاد حروف الاستعلاء» (خص ضغط قظ) وما عدا (اللام والراء والألف) في بعض أحوالها. يبقى أن نعلم أن باقي الحروف بعد «حروف الاستعلاء» هي «الحروف المستفلة» أو «حروف الاستفال» وهى الحروف التي ينخفض اللسان عند النطق بها فيلزمها «الترقيق». قال ابن الجزرى ﵀: فرقّقن مستفلا من أحرف ... وحاذرن تفخيم لفظ الألف ملاحظات: ١ - قد يعتري اللسان أمور تدفعه إلى «تفخيم» بعض الحروف التي مستحقها «الترقيق» من ذلك مثلا: الهمزة: إذا ابتدأنا بها وكان ما بعدها حرفا مفخما (الله أكبر) (الصالحين) (الطلاق) الباء: من (بطل، وباطل) و (يتربص). الحاء: من (حصحص) (أحطت). الدال: من (صدق) (الصدع). الذال: من (ذرهم) (محذورا) الزاى: من (زرعا) السين: من (المستقيم)، (مسطورا). الشين: من (شطر)، (اشترى).

стр. 92

العين: من (العرش)، (العصر). الفاء: من (فطر)، (فاطر). الكاف: من (كصيب). الميم: من (مخمصة) و (مريم). النون: من (ناظرة) و (النار). الهاء: من (نهر) و (الأنهار). الواو: من (واضرب) و (ضرب) و (واصب). ٢ - وكما ينبغي الحرص على احتفاظ الحروف المستفلة بمستحقها من الترقيق ينبغي أيضا عدم المبالغة في ذلك الترقيق حتى لا تبدو وكأنها ممالة. (أحكام اللام) «اللام» حرف «مستفل» «مرقق» في جميع كلمات القرآن الكريم. ولا تغلظ (١) إلا في لفظ الجلالة (الله) أو لفظ (اللهم). إذا سبقه: ١ - فتح نحو: (أذن الله) - (سبحانك اللهم). ٢ - ضم نحو: (أتى أمر الله) - (وإذا قالوا اللهم). فإذا سبقه كسر فإن اللام تظل مرققة بالإجماع، سواء أكان الكسر أصليا نحو (عن ذكر الله). أو كسرا عارضا للتخلص من التقاء الساكنين كما في (قل اللهم مالك الملك) وسواء أكان متصلا في الرسم (لله)، و (بالله). أو منفصلا نحو (أفي الله)، أو (من عند الله) وإنما رققت بعد الكسرة كراهة التصعد (أي الارتفاع باللسان لسقف الحنك) بعد التسفل واستثقالا له. قال ابن الجزرى ﵀: وفخّم اللام من اسم الله ... عن فتح أو ضمّ كعبد الله

стр. 93

(إضافة) انفرد ورش بقراءته (من طريق الأزرق) «بتغليظ اللام» التالية «للصاد»، و «الطاء»، و «الظاء» (سواء فتحت هذه الثلاث أو سكنت. خففت، أو شددت) إذا كانت تلك اللام مفتوحة سواء أكانت (مخففة أو مشددة. متوسطة أو متطرفة) نحو: (وأصلحوا)، (أو يصلبوا)، (طلبا)، (معطلة)، (وإن طلقكن)، (ظلموا)، (وظل وجهه) أما إذا كانت اللام مضمومة أو مكسورة أو ساكنة فإنها ترقق لا غير. (أحكام ألف المد) «ألف المد» لا توصف بتفخيم ولا بترقيق ولكنها تتبع حالة الحرف الذي قبلها ترقيقا وتفخيما كما في (النار) (الصادقون) (القارعة) فإذا وقعت الألف بعد «الراء» فيلزمها التفخيم فقط لأن الراء المفتوحة مفخمة دائما. يقول الناظم: وتتبع ما قبلها الألف ... والعكس فى الغنّ ألف ملاحظة: بعض كتب التجويد. اقتصرت على حرف الألف فقط في اتباعه حالة الحرف الذي قبله ترقيقا وتفخيما. والبعض أضاف إلى الألف حرفا «الواو والياء» أيضا. ونرجع في هذه القضية إلى ما جاء على لسان الشيخ محمد مكي نصر حيث قال: وأما حروف الاستفال فكلها مرققة، لا يجوز تفخيم شيء منها إلا الراء واللام في بعض أحوالهما وإلا الألف المدية، فإنها تابعة لما قبلها فإذا وقعت بعد الحرف المفخم تفخم، وإذا وقعت بعد الحرف المرقق ترقق لأن الألف ليس فيه عمل عضو أصلا حتى يوصف بالتفخيم والترقيق» (١).

стр. 94

قال المرعشي في رسالته: «ولما كان في الياء والواو المديين عمل عضو في الجملة كما سبق لم يكونا تابعين لما قبلهما، بل هما مرققان في كل حال كذا يفهم من إطلاقاتهم. ا. هـ». وقال أيضا في حاشيته على رسالته: «ولعل الحق أن الواو المدية تفخم بعد الحرف المفخم. وذلك لأن ترقيقها بعد المفخم في نحو (الطور) و (الصور) و (قوا) لا يمكن إلا بإشرابها صوت الياء المدية بأن يحرك وسط اللسان إلى جهة الحنك، كما يشهد به الوجدان الصادق، مع أن الواو ليس فيه عمل للسان أصلا. وقد رجوت أن يوجد التصريح بذلك أو الإشارة إليه في كتب هذا الفن ١، ولكن أعياني الطلب، فمن وجده فليكتبه هنا. وأما الياء المدية فلا شك في أنها مرققة في كل حال. ا. هـ».

стр. 95

(الراء) أحكامها وأحولها حرف «الراء» من أكثر الحروف التي تتعدد أحوالها وأحكامها حتى إن كثيرا من الدارسين المبتدئين يشق عليهم استيعاب العديد من أحوالها والتوصل إلي حكم كل حالة منها. ولتسهيل الأمر علي الدارسين نقول: إن أحكام «الراء» تدور بين وجوب «التفخيم» في بعض المواضع ووجوب «الترقيق» في مواضع أخري أو جواز «هذا وذاك» مع ترجيح الوجه الأولي منهما وتلك حالة خاصة ببعض الكلمات التي وردت في القرآن الكريم. (ملخص لأحكام الراء) على هيئة سؤال وجواب س- ما الفرق بين الراء الساكنة والراء المتحركة؟ ج- الراء الساكنة هي التي تثبت الشفتان عند النطق بها من مخرجها (١) فإذا نطقت همزة ثم أتبعتها راء ساكنة هكذا: (أر) تجد أن لسانك يقرع مخرج الراء بينما تبقى الشفتان ساكنتين. أما الراء المتحركة فتتحرك الشفتان عند النطق بها حسب حركتها فعند ما ننطق الراء المتحركة بالفتح تتباعد الشفتان مع الفكين رأسيا (راجعون)، (يردّ)، (رغب)، (رحيم)، فإن حركناها بالضم نجد أن الشفتين قد استدارتا على شكل حلقة أو دائرة (ردوا)، (الكافرون)، (رزقوا) أما حين نحركها بالكسر فإن الفك الأسفل ومعه الشفة السفلى ينخفضان لأسفل (رئاء)، (يريدون)، (برئ)، (رجالا). من ذلك يمكن أن نستنتج أن للراء

стр. 96

الساكنة وجها واحدا وهو السكون فقط أما الراء المتحركة فلها ثلاثة أوجه هى: الفتح، أو الضم، أو الكسر. س- أي من تلك الأوجه موجب لتفخيمها، وأي منها موجب لترقيقها؟ ج- إن كانت الراء (مفتوحة أو مضمومة) كان ذلك موجبا «لتفخيمها» وإن كانت الراء (مكسورة) كان ذلك موجبا «لترقيقها» س- فإن كانت الراء (ساكنة) فما حكمها؟ هل «نفخمها» أم «نرققها»؟ ج- إذا كانت «الراء» ساكنة تنظر إلى حركة الحرف الذي قبلها (فتح أو ضم أو كسر) ونعطي الراء حكم تلك الحركة فإن كان ما قبلها مفتوحا اكتسبت «الراء» بالتالي حكم الراء المفتوحة وهو: وجوب «التفخيم» وكذلك نفعل إن كان ما قبلها مضموما فنفخمها فإن كان مكسورا رققناها. س- فإن كان ما قبل الراء الساكنة «ساكنا» هو أيضا، كيف يتسنى لنا أن نحكم على الراء حينئذ؟ ج- إن كان ما قبلها (ساكنا) أيضا نظرنا إلي ما قبل ذلك الساكن، ولا بدّ له حينئذ أن يكون متحركا حتما إما بفتح، أو ضم، أو كسر، (لأنه يستحيل أن يجتمع ثلاثة سواكن متتالية) عندئذ نطبق القاعدة التي ذكرناها في إجابة السؤال السابق فنكسب «الراء» صفة ذلك الحرف المتحرك، وحكم تلك الصفة. فإن كان متحركا بفتح أو ضم كان حكم الراء التفخيم، وإن كان متحركا بكسر كان حكمها الترقيق. ملحوظة: الإجابات السابقة تحدد الخطوط العريضة لأحكام الراء من ناحية التفخيم والترقيق بإيجاز إلا أن هناك. تفصيلات كثيرة ودقيقة لم نتعرض لها فيما سبق وسيجيء الكلام عنها لاحقا بالشرح والتفصيل.

стр. 97

(أحكام الراء وأحوالها) «شرح وتفصيل» [تصوير] أولا: وجوب تفخيم «الراء» تفخم الراء في الحالات الآتية: ١ - إذا كانت الراء «مفتوحة» مطلقا. سواء أكان بعدها ألف مثل: (راغ)، (راجعون) أم لم يكن مثل: (رحمة)، (ربنا) وسواء أوقعت الراء في أول الكلمة مثل (رحمن) أم وسطها مثل: (الصراط) أم في آخرها (أى متطرفة) مثل (أحد عشر)، (فجر). وسواء أكانت الكلمة اسما (رءوف- رحيم) أم فعلا (رضي- يرونه- صبر). ٢ - إذا كانت الراء «ساكنة» وقبلها مفتوح نحو (المرجان- العرض- مريم- مرقدنا) فتكتسب الراء صفة الحرف المفتوح قبلها (أى صفة الفتح) وتأخذ حكم الراء المفتوحة «فتفخم». ٣ - إذا كانت «ساكنة» وقبلها ساكن (سوى الياء) وقبل الساكن «مفتوح» (والعصر)، (والفجر). ٤ - إذا كانت «مضمومة» (مطلقا)، أى سواء أكان بعدها واو نحو (كفروا)، أو ليس بعدها واو نحو (ردوا)، (ركبانا)، وسواء أكانت في أول الكلمة أو في وسطها أو متطرفة، اسما كانت (رعبا. رؤياك)، (القرون. كافرون)، (بشر) أو فعلا (رجعت)، (يخرجون)، (يخرجون)، (ويقدر).

стр. 98

٥ - إذا كانت «ساكنة» وقبلها مضموم (القرآن)، (الفرقان)، (انظر). ٦ - إذا كانت «ساكنة» وقبلها ساكن قبله مضموم (خسر)، (كفر)، (صفر). ٧ - إذا كانت «ساكنة» بعد كسر «عارض» (أي ليس من الكلمة وإنما طرأ علي الحرف فغير حركته إلي الكسر نتيجة سبب عارض استلزم ذلك التغيير) نحو (ارجعي) عند الابتداء بها فهمزة الوصل ساكنة أصلا، والراء بعدها ساكنة أيضا، والعرب تكره اجتماع الساكنين لذا تحرك همزة الوصل بالكسر بغية التوصل للنطق بالراء الساكنة بعدها. ومثل آخر للكسر العارض لمنع التقاء الساكنين نحو (أم ارتابوا) و (لمن ارتضى) فكسر الميم من كلمة (أم) وكسر النون من كلمة (من) كسر عارض إذ أن أصل الأولى (أم) وأصل الثانية (من) ولما كان الكسر ليس «أصليا» لم يعتد به ولزم تفخيم الراء. ٨ - إذا كانت «ساكنة» بعد كسر «أصلي» ولكن الراء وقعت في كلمة والكسر الأصلي منفصل عنها في كلمة أخري نحو (ربّ ارحمها)، (قال ربّ ارجعون). ٩ - إذا كانت «ساكنة» بعد كسر «أصلي» «متصل» ولكن وقع بعدها حرف من حروف الاستعلاء (خص ضغط قظ) في كلمة واحدة، وكان حرف الاستعلاء غير مكسور (بأن كان مفتوحا أو مضموما أو ساكنا) وقد تحقق ذلك في خمس كلمات في القرآن الكريم يطلق عليها مجازا (قرطاس وأخواتها) وهذه الكلمات هي: قِرْطاسٍ [الأنعام: ٧]، إِرْصاداً [التوبة: ١٠٧]، مِرْصاداً [النباء: ٢١]، لَبِالْمِرْصادِ [الفجر: ١٤]، فِرْقَةٍ* [التوبة: ١٢٢]. فإذا جاء حرف الاستعلاء في كلمة أخرى بعدها فلا يؤخذ في الاعتبار وترقق الراء (اعتبارا لما قبلها من كسر أصلي متصل) وذلك نحو فَاصْبِرْ صَبْراً [المعارج: ٥]، أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ [نوح: ١].

стр. 99

ثانيا: وجوب «ترقيق» الراء ترقق الراء في الحالات الآتية: ١ - إذا كانت «مكسورة» (مطلقا)، أى سواء أكان بعدها ياء نحو: (قريب)، أو ليس بعدها ياء نحو: (رجالا)، وسواء أكانت في أول الكلمة نحو: (ريح) أم في وسطها نحو: (فرحين) أم متطرفة نحو: (نذير) اسما كانت كما سبق أم فعلا نحو (يريكم)، (يسر)، وسواء أكانت الكسرة (أصلية) كما سبق أم (عارضة) نحو (وبشر الذين آمنوا). ٢ - إذا وقعت «ساكنة» بعد كسر «أصلي» «متصل» وكان ما بعدها حرف استفال أو حرف استعلاء «مكسورا» «في نفس الكلمة» نحو (فرعون)، (مرية) فإن غاب شرط من تلك الشروط امتنع ترقيقها ووجب تفخيمها (١). ٣ - إذا وقعت متطرفة وقبلها ياء المد (قدير)، (خبير)، أو ياء اللين (الخير)، (الطير). ٤ - أن تكون ساكنة قبلها ساكن (من حروف الاستفال) وما قبله مكسور نحو (حجر) (الذّكر) (السّحر) ولا يتحقق ذلك إلا حال الوقوف على الراء بالسكون. ٥ - أن يأتى بعدها ألف ممالة وهذه لا توجد إلا في كلمة «مجراها» من قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها. ثالثا: جواز «الترقيق» و «التفخيم» يجوز ترقيق «الراء» أو تفخيمها في الحالات الآتية: ١ - إذا سكنت الراء وقبلها حرف مكسور، وبعدها حرف استعلاء مكسور

стр. 100

يجوز لنا أن نفخم الراء أو أن نرققها، وقد تحقق ذلك في كلمة واحدة في القرآن الكريم وهي كلمة «فرق» من قوله تعالى: فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [الشعراء: ٦٣] وذلك حال الوصل فقط. فمن العلماء من رأي أن كسر حرف الاستعلاء وهو «القاف» قد أضعفها بحيث ألغي عملها فصارت الراء ساكنة وقبلها مكسور فتعامل معاملة «فرعون» فترقق. ومنهم من رأي أن كسر حرف القاف وإن كان قد أضعفها إلا أنه لم يلغ قوتها تماما. فما زالت القاف تؤثر علي الراء فتفخمها. وجواز الترقيق والتفخيم بالنسبة لهذه الكلمة لا يكون إلا حال الوصل فقط لأن القاف عندئذ تكون مكسورة (أي ضعيفة) أما إذا وقفنا عليها «بالسكون» انتفت عنها حينئذ صفة الضعف فيصير فيها قول واحد هو ضرورة التفخيم بالإجماع لأنه لم يعد ثمة كسر يؤدي إلى إضعاف حرف الاستعلاء. ٢ - أن تكون الراء «ساكنة»، وقبلها حرف استعلاء قبله مكسور نحو (مصر)، (القطر) فيجوز لنا في تلك الحالة أن «نفخم» مراعاة لحرف الاستعلاء ويجوز لنا أيضا أن «نرقق» مراعاة للكسر قبل حرف الاستعلاء. وقد اختلف أهل الأداء في الوقف علي كلتا الكلمتين وقد فضل الإمام «ابن الجزري» الترقيق عند الوقف علي كلمة «القطر» و «التفخيم» عند الوقف علي كلمة «مصر» مراعاة لحالها عند الوصل. ٣ - أن تكون «ساكنة» بسبب الوقف مكسورة عند الوصل، وبعدها ياء محذوفة كما في: (يسر)، (نذر)، (أسر) فالبعض نظر إلى أنها مكسورة بعدها ياء محذوفة إما للتخفيف كما في (يسر) و (نذر) (١). أو للبناء كما في (أسر) (٢)، فمن نظر إلى ذلك (رققها). ومن نظر إلى أنها ساكنة قبلها ساكن قبله مفتوح نحو: (يسر) أو مضموم، نحو: (نذر) «فخمها». والترقيق في هذه الكلمات أولى نظرا لأنها مرققة حال الوصل.

стр. 101

(إفادة) جميع الكلمات التي يجوز فيها الوجهان «الترقيق» فيها أولى فيما عدا (مصر) «فالتفخيم» فيها أولى. قال ابن الجزرى ﵀: ورقق الراء إذا ما كسرت ... كذاك بعد الكسر حيث سكنت إن لم تكن من قبل حرف استعلا ... أو كانت الكسرة ليست أصلا والخلف فى فرق لكسر يوجد ... ..........

стр. 102

أحكام النون الساكنة والتنوين الفرق بين النون الساكنة والتنوين: النون الساكنة: تكون فى آخر الكلمة وفى وسطها، وهى نون ثابتة وصلا ووقفا (أى إذا وصلنا الكلمة بما بعدها، أو إذا توقفنا عندها عن القراءة). وهى أيضا نون ثابتة لفظا وخطا أى أنها نون منطوقة (صوتا) ومكتوبة (رسما). التنوين: التنوين ليس حرفا من الحروف الهجائية ولكنه نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم، ننطق بها فتظهر لفظا (أى صوتا) فقط، ولا تكتب خطا، ولكن نعبر عنها خطا بالفتحتين حال النصب فنقول (محمدا)، وبالضمتين حال الرفع فنقول (محمد)، وبالكسرتين حال الجر فنقول (محمد). ويظهر التنوين (وصلا) أى إذا اتصل الكلام بما بعد التنوين، ويسقط لفظا إذا توقفنا عليه (١) ويحل محله سكون حال الرفع فنقول (محمد) بدلا من (محمد)، وحال الجر فنقول (محمد) بدلا من (محمد). أما حال النصب فإننا نسقطه أيضا فلا ننطق بالنون الزائدة ولكننا نعوض عنها بألف مدية بعد الحرف المفتوح قبله. وعلى ذلك فكلمة (محمدا) المنونة المنصوبة والتى كنا ننطقها (محمّدن) أصبحت (محمّدا) دون تنوين وآخرها دال مفتوحة ممدودة بالألف بغير وجود للنون. وهى لا تلحق إلا الأسماء فقط دون الأفعال والحروف (٢).

стр. 103

ولما كان التنوين نونا ساكنة يتلفظ بها أى منطوقة، والتجويد يطبق على ما يتلفظ به من الحروف، كان للتنوين نفس أحكام النون الساكنة تماما. وللنون الساكنة والتنوين فيما يختص بعلاقتهما بما بعدهما من الحروف الهجائية الثمانية والعشرين (١) أربعة أحكام هى: (الإظهار- الإدغام- القلب- الإخفاء). وفى ذلك يقول الشيخ الجمزورى ﵀: للنون إن تسكن وللتنوين ... أربع أحكام فخذ تبيينى فالأول الإظهار قبل أحرف ... للحلق ست رتبت فلتعرف همز فهاء، ثم عين حاء ... مهملتان، ثم غين خاء «أحكام النون الساكنة والتنوين» أولا: الإظهار الحلقى الإظهار: معناه لغة: البيان والإيضاح واصطلاحا: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة ظاهرة، والمقصود هنا إخراج حرف النون الساكنة أو التنوين ظاهرين من غير غنة، وسمى حلقيا نسبة إلى مخرج حروفه إذ أنها جميعا حروف حلقية. وعدد حروفه: ستة حروف هى: الهمزة، الهاء، العين، الحاء، الغين، الخاء (ء، هـ، ع، ح، غ، خ) ولسهولة حفظها نجدها مجموعة في الأحرف الأولى من كل كلمة من كلمات العبارتين التاليتين:

стр. 104

١ - «أخى هاك علما حازه غير خاسر» ٢ - «إن غاب عنى حبيبى همنى خبره» والعبارة الأولى أدق من حيث ترتيب مخارج تلك الأحرف من الحلق، فمن أقصى الحلق تجاه الجوف تخرج «الهمزة والهاء»، ومن وسط الحلق تخرج «العين والحاء»، ومن أدنى الحلق بالقرب من الحنك ومن منبت اللسان تخرج «الغين والخاء». سببه: بعد مخرج النون الساكنة وهو طرف اللسان عن مخرج هذه الحروف وهو الحلق. ولذلك نلحظ أن إظهار النون يزداد وضوحا كلما ازداد بعد مخرج الحرف الحلقي عن مخرج النون، فيكون أشد إظهارا مع حرفي أقصى الحلق «الهمزة والهاء»، ويكون متوسطا مع حرفي وسط الحلق «العين والحاء»، ويكون أدنى مرتبة مع حرفى أدنى الحلق «الغين والخاء». والخلاصة: أن حالة الإظهار «هي الحالة التي لا تتأثر فيها النون الساكنة أو التنوين بما يتلوها مباشرة من حروف، ولا تؤثر فيها أيضا تلك الحروف وذلك لبعد مخرجها عن مخرج النون» (١). فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الستة بعد النون الساكنة أو التنوين وجب إظهار صوت النون الساكنة أو التنوين بحيث يقرعهما اللسان عند مخرج النون، ويسمى ذلك حينئذ إظهارا حلقيا. ونلاحظ أن الأمر يحتمل أن يقع بعد النون الساكنة أحد هذه الأحرف الحلقية فى كلمة واحدة نحو (ينئون) أو في كلمتين نحو (من أحد)، أما بالنسبة للتنوين فالأمر يختلف حيث أن التنوين نون زائدة متطرفة دائما أي أنها آخر ما يتلفظ به من الكلمة، لذا فإنه من المستحيل أن يقع بعدها أحد الأحرف الستة في نفس الكلمة بل يلزم أن يكون أول الكلمة التي تليها نحو (رسول أمين)، (وفريقا حق)

стр. 105

أمثلة توضح إظهار النون الساكنة والتنوين إظهارا حلقيا [تصوير] ثانيا: الإدغام الإدغام لغة: الدمج والإدخال. واصطلاحا: إدخال حرف ساكن في متحرك بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا.

стр. 106

وقد عرفه سيبويه فقال: هو تقريب الصوت بحيث ينتقل إلى أحدهما (إلى أحد الحرفين) صفة من الآخر. والمقصود بالإدغام هنا: إدخال النون الساكنة (أو التنوين) في أحد حروف الإدغام ليصير الثانى مشددا. حروفه: ستة حروف هى: الياء، والراء، والميم، واللام، والواو، والنون (ى، ر، م، ل، و، ن) وهى مجموعة في كلمة (يرملون) شرط تحقق الإدغام: وتدغم النون الساكنة (الأصلية والزائدة) فيما يليها إذا كان ما يليها أحد أحرف كلمة (يرملون) بحيث تكون النون أى الحرف المدغم في نهاية الكلمة الأولى، وتبدأ الكلمة اللاحقة لها بحرف من حروف الإدغام الستة (وهو الحرف المدغم فيه)، فإذا كانت النون معهن من كلمة واحدة لم يجز الإدغام ووجب الإظهار في أربع كلمات لا خامس لها هى قِنْوانٌ [الأنعام: ٩٩]، وصِنْوانٌ [الرعد: ٤]، وبُنْيانٌ [الصف: ٤]، والدُّنْيا [البقرة: ٨٥]، ويسمى إظهار النون في هذه الحالة إظهارا مطلقا. ويذكر الشيخ الجمزورى الحكم الثانى وهو الإدغام فيقول: والثان إدغام بستة أتت ... فى يرملون عندهم قد ثبتت لكنها قسمان: قسم يدغما ... فيه بغنة بينمو علما إلا إذا كانا بكلمة فلا ... تدغم كدنيا ثم صنوان تلا والثان إدغام بغير غنّه ... فى اللام والرا ثم كررنه ويمكن تقسيم الأحرف الستة إلى ثلاث مجموعات (١).

стр. 107

ويتبع ذلك تقسيم أنواع الإدغام إلى ثلاثة أنواع: المجموعة الأولى: اللام، والراء (ل، ر) . تدغم النون الساكنة في أى منهما عند تلاصقها به ويسمى: إدغاما تاما (كاملا) بدون غنة فتصير فيه النون مع اللام «لاما» ومع الراء «راء». نحو: (من لّدنا) حيث صارت النون لاما (مل لدنا) ثم أدغمت اللام الأولى في الثانية فصارت لاما مشددة. ونحو (هدى للمتقين) حيث صار التنوين لاما (هدل/ للمتقين) ثم أدغمت اللام الأولى في الثانية فصارت لاما مشددة. فتنطق هكذا (هد لّلمتقين). ونحو (من رّسول) حيث صارت النون راء (مر/ رسول) ثم أدغمت الراء في الراء فصارت راء مشددة تنطق هكذا: (مرّسول). ونحو (في عيشة رّاضية) حيث صار التنوين راء (عيشتر/ راضية) ثم أدغمت الراء في الراء فصارت راء مشددة تنطق هكذا: (عيشترّاضية). المجموعة الثانية: وهى الميم والنون (م، ن) ويطلق عليها «الأنفيات» لأنها من الحروف المغنونة والغنة تخرج من الخيشوم أى أقصى الأنف وإدغام النون في أحدهما أمر طبيعى مع بقاء الغنة الموجودة فيها بطبيعة الحال فيكون (إدغاما تاما بغنة). واختلف أهل الأداء في الغنة التى تظهر مع إدغام التنوين والنون الساكنة في الميم: هل هى غنتها (١) أو غنته (٢) فذهب ابن كيسان ومرافقوه إلى أنها غنة «النون»، وذهب الدانى وغيره إلى أنها غنة «الميم» وبه أقول لأن النون قد زال لفظها بالقلب، وصار مخرجها من مخرج الميم فالغنة له» (٣).

стр. 108

المجموعة الثالثة: وهى (الواو، والياء) (و، ى) . تدغم النون الساكنة أو التنوين في كل من الواو والياء إدغاما ناقصا (غير كامل) إذ ينصهر صوت النون في «الياء» أو «الواو» وتبقى سمة النون غالبة ألا وهى «الغنة» فيكون «إدغاما ناقصا بغنة». نحو (من يقول) فتقلب (النون) ياء وتدغم في الياء بعدها فتصير ياء بغنة. ونحو (شأن يغنيه) فيقلب (التنوين) ياء وتدغم في الياء بعدها فتصير ياء بغنة. ونحو (من وال) فتقلب (النون) واوا وتدغم في الواو بعدها فتصير واوا بغنة. ونحو (رحيم ودود) فيقلب (التنوين) واوا وتدغم في الواو بعدها فتصير واوا بغنة. ونخرج من هذا التقسيم بثلاثة أنواع للإدغام: ١ - إدغام كامل أو تام بدون غنة: مع حرفى (اللام والراء) (ل، ر). ٢ - إدغام كامل بغنة: مع حرفى (الميم والنون) (م، ن). ٣ - إدغام ناقص بغنة: مع حرفى (الواو والياء) (و، ى). من ملاحظتنا لهذا التقسيم نستنتج: ١) أن القسمين الأول والثانى من الإدغام يشتركان فى تمام الإدغام أى اكتماله (وفيه يفنى الحرف الأول فى الآخر ذاتا وصفة فلا يبقى منه شىء) ويفترقان بسبب وجود الغنة بالقسم الثانى وامتناع وجودها بالأول. ٢) أن القسمين الثانى والثالث ويجمعهما حروف كلمة (يومن) أو (ينمو) يتفقان من حيث وجود الغنة بكليهما ويفترقان من حيث اكتمال الإدغام بالثانى وعدم اكتماله بالقسم الثالث. ٣) عند إدغام (النون فى النون) تم ذلك مباشرة أما إدغام (النون فى الميم) فتم على مرحلتين: أولاهما: قلب أو إبدال النون ميما ساكنة وثانيهما: إدغام الميم فى الميم وكذلك نفعل عند إدغام النون فى بقية حروف (يرملون).

стр. 109

٤) تظهر النون إظهارا مطلقا فى (يس) وفى (نون) (١) فلا تدغمان فى الواو الواقعة بعد كل منهما فتقرأ الأولى (ياسين والقرآن ... ) والثانية (نون والقلم) كما تظهر النون الساكنة فى قوله تعالى مَنْ راقٍ [القيامة: ٢٧] ولا تدغم فى الراء لوجود سكتة لطيفة على النون. بينما يطبق الإدغام فى نون (سين) من قوله تعالى (طسم) فتقلب النون ميما وتدغم بعدها فتصبح (طا سيمّيم). (أولا: الإدغام بغنة) إدغام النون الساكنة والتنوين في حروف (ينمو) [تصوير] (ثانيا: الإدغام بدون غنة) إدغام النون الساكنة والتنوين مع اللام وآلاء (ل، ر) [تصوير]

стр. 110

ثالثا: الإقلاب الإقلاب لغة: تحويل الشيء عن وجهه. واصطلاحا: قلب النون الساكنة والتنوين ميما مخفاة قبل الباء، مع بقاء الغنة ظاهرة بإجماع القراء، سواء أكانت النون مع الباء في كلمة نحو (جنب)، (منبثا) أو كلمتين نحو (من بعد) والتنوين لا يكون إلا من كلمتين نحو (سميع بصير). قال الشيخ الجمزورى ﵀: والثالث الإقلاب عند الباء ... ميما بغنة مع الإخفاء من ذلك نرى أنه لا بدّ من توافر ثلاثة شروط لقلب النون ميما مخفاة: أولها: قلب النون ميما- ثانيها: جعل الميم مخفاة- ثالثها: الحفاظ علي بقاء الغنة. ونتناول كل أمر من تلك الأمور بالشرح والتفصيل فيما يلي: الشرط الأول: قلب النون الساكنة والتنوين: يتساءل البعض عن أسباب قلب النون الساكنة أو التنوين ميما وعما يمنعنا أن ننطق بها نونا علي أصلها؟ ونجيب فنقول إذا وقعت النون الساكنة أو التنوين قبل الباء ثقل الانتقال من مخرج النون المظهرة إلى مخرج «الباء» لما في ذلك من الكلفة حال التلفظ بهما، «فالنون» مخرجها من «طرف اللسان» مع ما يحاذيه من لثة الأسنان العليا الأمامية، بينما الباء حرف «شفوي» أي أن المخرجين متباعدان. أضف إلى ذلك «أن في النون غنة يتطلب إظهارها الفتور والتراخي إلي حد يشبه الوقف» (١). وإخراج الباء من مخرجها بعد النون يحول دون امتداد صوت الغنة المصاحبة للنون فنخلص من ذلك إلى أن النطق بالنون المظهرة قبل الباء فيه كلفة فلا يجوز. وإذا حاولت إدغام النون في الباء لم يجز ذلك أيضا لبعد المخرجين، ولعدم التجانس حيث كانت النون حرفا أغن (٢) (وكذلك التنوين) أما الباء فحرف غير أغن، ولذهاب غنة النون بالإدغام.
следующие страницы →