(اللامات السواكن)
هي خمسة أنواع:
١ - لام (ال). ٢ - لام الفعل.
٣ - لام الاسم. ٤ - لام الحرف. ٥ - لام الأمر.
أولا: لام (ال)
تعريفها: لام (ال): هي لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة يسبقها همزة وتستخدم في تعريف الاسم النكرة. فإذا دخلت عليه تعيّن، وصار معرفة.
وذهب «الخليل بن أحمد» إلى أن أداة التعريف هي (ال) برمتها، وأن الهمزة أصلية، وهى عنده همزة قطع. أما سيبويه فذهب إلى أن أداة التعريف هي (اللام) وحدها، وأن الهمزة التي سبقتها زائدة، وأنها همزة وصل يتوصل بها إلى نطق الساكن.
وقد تأتي (ال) «ملازمة للاسم» لا تفارقه ولا يستقيم دونها نحو (الآن) و (اليسع) و (اللات)، و (الذي) و (التي) ومثناهما وجمعهما، ولفظ الجلالة (الله). وقد تأتي «مقترنة» به حينا و «مفارقة» له حينا آخر، كما في قوله تعالى: فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ...
فكلمتا «مصباح» و «زجاجة» الأوليان نكرتان مجردتان من (ال)، والأخريان مقترنتان بها.
حكم لام (ال) الملازمة للاسم ولا تفارقه:
تدغم لام (ال) وجوبا إذا دخلت على لام مثلها «إدغام متماثلين» كما في (الذي) و (التي) ومثناهما وجمعهما ولفظ الجلالة (الله).
стр. 143
وتظهر وجوبا مع (الياء) و (الهمزة)، كما في (اليسع) و (الآن).
أما لام (ال) التي يصح أن تقترن بالاسم كما يصح أن تفارقه فلها حكمان:
١ - الإظهار القمري:
إذا وقعت قبل أربعة عشر حرفا:
فتظهر «لفظا» و «خطا» وتسمى حينئذ «اللام القمرية» نسبة إلى اللام في كلمة «القمر» حيث يجمع بينهما «وجوب الإظهار»، وعلامتها في المصحف الشريف أن تعلوها علامة السكون (ال) وأن يكون الحرف التالي لها متحركا بإحدى الحركات الثلاث (الفتحة أو الضمة أو الكسرة)، وقد جمع الشيخ الجمزوري الأحرف الأربعة عشر في الشطر الأخير من البيت التالي:
قبل أربع مع عشرة خذ علمه ... من «ابغ حجك، وخف عقيمه»
وهي كما يلي (ء، ب، غ، ح، ج، ك، و، خ، ف، ع، ق، ي، م، هـ) وإذا تأملنا الحروف الأربعة عشر لاحظنا أنها- فيما عدا الشين- قد جمعت حروف الحلق الستة (ء، هـ، ع، ح، غ، خ)، وحروف أقصى اللسان (ق، ك)، وحروف وسط اللسان (باستثناء الشين) أى (ج، ى)، وحروف الشفتين (و، ب، م، ف)، ونلاحظ أن العلاقة التي تربط مخرج (اللام) بمخارج تلك الحروف هي «علاقة تباعد».
حكمها: وجوب إظهار اللام إذا وقع بعدها حرف من الأربعة عشر حرفا المذكورة.
٢ - الإدغام الشّمسيّ:
تدغم اللام وجوبا في الحرف التالي لها إذا جاء بعدها أحد الحروف المتبقية بعد حروف الإظهار. والحروف الأربعة عشر الشمسية المتبقية من الحروف
стр. 144
الهجائية هي المجموعة من الحرف الأول من كل كلمة من كلمات البيت التالي:
طب ثم صل رحما تفز، ضف ذا نعم ... دع سوء ظن، زر شريفا للكرم
ط، ث، ص، ر، ت، ض، ذ، ن ... د، س، ظ، ز، ش، ل
ونلاحظ أن هذه الحروف تربطها باللام «علاقة تقارب»، لأنها تشمل جميع حروف طرف اللسان وحافته، والشين وحدها من وسط اللسان. لذا وجب إدغام لام (أل) في جميع تلك الحروف (إدغام تقارب). باستثناء اللام فإدغام (اللام) الساكنة فيها (إدغام تماثل).
وعلامة اللام الشمسية في المصحف:
١ - تعرية اللام من علامة السكون.
٢ - وتشديد الحرف التالي لها (أى المدغم فيه) نحو (الشّمس)، (التّائبون).
ملحوظة:
إدغام لام (ال) في النون يعتبر إدغاما شمسيا «بغنة» مقدارها حركتان.
كيفية الإدغام:
إذا وقع بعد لام (ال) حرف من الحروف الأربعة عشر المذكورة وجب علينا إدغام اللام الساكنة فيه كما يلي:
١ - إبدال لام (ال) الساكنة بحرف مماثل للحرف الواقع بعدها، ويكون ذلك الإبدال «نطقا» فقط (أما صورتها المرسومة (المكتوبة) فتبقى كما هي مرسومة ولا ننطق بها).
فإذا وقع بعد اللام (طاء) مثلا أبدلنا اللام طاء مثلها.
٢ - نقوم بإدغام «الطاء» الساكنة، «المبدلة من اللام» في «الطاء» الواقعة بعدها لتصبحا «طاء» واحدة مشددة، ولا ننطق باللام التي بقيت مرسومة خطا أبدا، بل ننتقل من الهمزة المفتوحة قبل لام (ال) إلى الحرف المشدد مباشرة وإذا طبقنا ذلك على كلمة (طاغين) عند ما تدخل عليها (ال) فإننا ننطق بالهمزة
стр. 145
المفتوحة أولا، ثم بالطاء المشددة بعدها مباشرة، دون أن نلتفت إلى اللام التي بقيت صورتها مرسومة ولم تحذف، فننطق بالكلمة هكذا (ءططاغين) (ءطّاغين) وتكتب هكذا (الطّاغين).
ويلخص الشيخ الجمزورى- ﵀ أحكام لام التعريف أى لام: (ال) الداخلة على الأسماء فى الأبيات الآتية:
للام أل حالان قبل الأحرف ... أولاهما إظهارها فلتعرف
قبل أربع مع عشرة خذ علمه ... من (ابغ حجّك وخف عقيمه)
ثانيهما: إدغامها فى أربع ... وعشرة أيضا فع
طب ثم صل رحما تفز، ضف ذا نعم ... دع سوء ظنّ، زر شريفا للكرم
стр. 146
اللام الشمسية وحروف الإدغام
حكمها: وجوب إدغام اللام في الحرف [تصوير]
стр. 147
اللام القمرية مع حروف الإظهار
حكمها: وجوب إظهار اللام [تصوير]
стр. 148
ثانيا: (لام الفعل)
هي اللام الساكنة التي تكون جزءا من بنية الفعل ولأنها ساكنة فإنها لا تكون في أول الفعل بل تكون: متوسطة نحو (التقى) أو متطرفة نحو (قل) كما تكون أيضا في الفعل الماضي والمضارع والأمر. (أرسلنا) - (يلبثوا) - (ألق).
حكمها:
وجوب الإظهار إلا إذا كانت متطرفة ووقع بعدها (لام) أو (راء) فحكمها مع (اللام) الإدغام للتماثل، ومع (الراء) الإدغام للتقارب.
أمثلة إظهار (لام) الفعل الماضي: (جعلنا) - (أنزلنا) - (ألهاكم).
أمثلة إظهار (لام) الفعل المضارع: (يلتقطه) - (يلتفت) - (تلمزوا) - (يلحدون).
أمثلة إظهار (لام) فعل الأمر: (قل لا أجد) - (قل إنما) - (قل هو).
أمثلة إدغام (اللام المتطرفة): (ألم أقل لكم): «إدغام تماثل».
(قل ربي أعلم): «إدغام تقارب».
يقول الشيخ الجمزورى- ﵀ فى لام الفعل:
وأظهرن لام فعل مطلقا ... فى نحو قل نعم وقلنا والتقى
ثالثا: (لام الاسم)
هي اللام الساكنة التي تكون جزءا من بنية الاسم مثل: (سلطان)، (ألوانكم)، (العلم). وتكون ساكنة متوسطة أصلية بخلاف لام (ال) فهي لام زائدة على الاسم.
حكمها: وجوب إظهارها.
стр. 149
رابعا: (لام الحرف)
هي اللام الساكنة التي تكون جزءا من بنية الحرف الأصلية، ولا تكون إلا متطرفة، ولا توجد في القرآن إلا في «هل» و «بل» فقط
حكمها: ١ - وجوب الإدغام: إذا وقع بعدها (لام) أو (راء) فتدغم في (اللام) إدغام تماثل نحو (هل لكم) (بل لما يذوقوا)، وتدغم في (الراء) إدغام تقارب نحو (بل رفعه الله)، ويستثنى من ذلك (بل ران) لوجود السكت عند حفص من طريق الشاطبية. ولم يقع بعد لام «هل» (راء) في القرآن.
٢ - وجوب الإظهار: إذا وقع بعدها ما سوى (اللام والراء) من الحروف الهجائية.
خامسا: لام الأمر
هي لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة تدخل على الفعل المضارع فتحوله إلى صيغة الأمر وتحريكها بالكسر هو الأكثر إذا لم يسبقها (الواو أو الفاء أو ثم) فإن سبقها أحد
الأحرف الثلاثة المذكورة جاز تسكينها وتحريكها على الوجه السالف، لكن التسكين أكثر» (١).
أمثلة للام الأمر الساكنة: (ثم ليقضوا) (فليكتب) (وليملل) (ولتكن منكم).
ومثال تحريكها بالكسر: (لينفق ذو سعة من سعته).
حكمها: وجوب الإظهار.
стр. 150
التقاء الساكنين
تكره العرب تجاور حرفين ساكنين في كلمة واحدة أو في كلمتين. إلا أن ذلك كان يقع أحيانا في كلامهم فكانوا يتجاوزون عن بعض حالات خاصة منه بشرط أن يكون ذلك التجاوز قد وقع في كلمة واحدة فيغتفرون تلك الحالات ويجيزونها. أما إن كان التقاؤهما قد وقع بسبب تجاور كلمتين بأن كان الساكن الأول منهما آخر الكلمة الأولي والثاني منهما أول الكلمة الثانية فلا يكون ذلك جائزا ولا مغتفرا إلا حال «الوقف» فقط. فإن وصلوا الكلمتين صار التقاء الساكنين حينئذ غير جائز ولا مغتفر وأوجبوا ضرورة التخلص من «أولهما» إما بحذفه لفظا، وإما بتحريكه. وتفصيل ذلك فيما يلي:
أولا: (اجتماع الساكنين في كلمة واحدة)
إذا تجاور ساكنان في كلمة فإن «الأول» منهما لا يعدو أن يكون أحد أنواع الحروف الثلاثة الآتية:
١ - حرف مد ٢ - حرف لين ٣ - حرفا صحيحا أما الثانى فلا يكون إلا حرفا صحيحا فقط.
وهذا التجاور ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول:
أن يكون سكون الحرف الثانى منهما سكونا عارضا بسبب الوقف فقط (بمعنى أن الثاني منهما عند الوصل يفقد سكونه بانتفاء الوقف ويتحرك بالحركة التي تناسب موقعه من الإعراب) فلا يتحقق حينئذ التقاء الساكنين «إلا وقفا» فقط لا «وصلا». كما توضح الأمثلة التالية:
стр. 151
١ - الساكن الأول: حرف مدّ نحو: (النهار- يعملون- نستعين)
٢ - الساكن الأول: حرف لين نحو: (البيت- قريش- خوف- قوم)
٣ - الساكن الأول: حرف صحيح نحو: (القدر- خسر- العصر- الفجر) أما الساكن الثاني فلا يكون إلا حرفا صحيحا فقط.
حكمه: اجتماع الساكنين في هذه الحالة (جائز ومغتفر) وكانت العرب تتجاوز عن مثله.
القسم الثانى:
أن يكون التقاء الساكنين متحققا وقفا ووصلا وذلك بأن كان الساكن الأول منهما حرف مد وثانيهما مدغم في مثله (أى يكون مشددا) نحو (دآبّة- أتحاجّونّي- الطامّة- الصاخّة- الضّالّين- المّ)
أو كان الساكن الأول حرف لين كما في (عين) من فاتحتي (مريم، والشوري) حكمه: اجتماع الساكنين في هذه الحالة (غير جائز ولا مغتفر).
وكيفية التخلص من ذلك تكون بتطويل المد وإشباعه حتى يصير ست حركات
ثانيا: اجتماع الساكنين نتيجة تجاور كلمتين:
ولا يكون ذلك التجاور متحققا إلا حال الوصل بين الكلمتين لفظا لأن الوقف قطع للصوت علي آخر الكلمة الأولي، ثم ابتداء بعده إما بالكلمة الثانية أو بكلمة أخري تسبقها فعند «الوقف» لا يتحقق التقاء الساكنين لفظا وإنما يكون ذلك حال الوصل فقط، و «الحرف الأول» من الساكنين في هذه الحالة أيضا لا يعدو أن يكون واحدا من ثلاثة:
١ - حرف مدّ: بالألف كما في إِذَا السَّماءُ* وإِلَّا اللَّهَ* ذاقَا الشَّجَرَةَ أو بالواو كما في قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ* وأَطِيعُوا اللَّهَ* ووَ امْتازُوا الْيَوْمَ
стр. 152
أو بالياء كما في وَأُولِي الْأَمْرِ وحاضِرِي الْمَسْجِدِ وذِي الْمَعارِجِ حكم اجتماع الساكنين فى هذه الحالة: (غير جائز ولا مغتفر) ولا بدّ من التخلص من اجتماعهما.
كيفية التخلص من اجتماع الساكنين:
في هذا النوع يكون التخلص من التقاء الساكنين «بحذف الساكن الأول» منهما أي حرف المد (الألف أو الواو أو الياء) ويكون الحذف لفظا فقط لا خطا، ووصلا فقط لا وقفا. ومعني ذلك أن نسقطه من حسابنا حال النطق فنصل الحرف الذي قبله بالساكن الذي بعده بينما يبقي مثبتا خطا (أى يبقى مرسوما) كما يثبت وقفا أيضا فإذا وقفنا علي الساكن الأول وجب إثباته لفظا كما هو مثبت خطا لأن التقاء الساكنين حال الوقف يكون قد انتفى، هذا ما لم يكن حرف المد محذوفا أصلا في رسم المصحف نحو: (أيّه المؤمنون) إذ أصلها (أيها) ويَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إذ الأصل في الفعل (يدعو) ولكنه رسم بغير مد ففي ذلك فقط ومثله يحذف حرف المد وصلا منعا لالتقاء الساكنين،
ووقفا أيضا التزاما برسم المصحف.
٢ - حرف لين: نحو: ياء اللين بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ طَرَفَيِ النَّهارِ أو واو اللين الدالة على الجمع وَعَصَوُا الرَّسُولَ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ*
٣ - حرفا صحيحا: نحو إِذِ الظَّالِمُونَ* لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ لِمَنِ ارْتَضى أو نحو ميم الجماعة تِلْكُمُ الْجَنَّةُ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ أو التنوين أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ.
حكم النوعين الثاني والثالث: (غير جائزين) ولا بدّ من التخلص من التقائهما كيفية التخلص من اجتماعهما: القاعدة العامة عند حفص أنه إذا التقى ساكنان ليس أولهما حرف مد فإنه يحرك الساكن الأول «بالكسر» وذلك على
стр. 153
الأصل في التخلص من التقاء الساكنين عنده، وعند من وافقه على ذلك من القراء السبعة (١).
إلا أن حفصا يستثنى من تلك القاعدة «بعض المواضع» التي خرجت عن ذلك الأصل فيحرك الساكن الأول في بعضها «بالفتح»، وفي البعض الآخر «بالضم»، وفيما يلي بيان ذلك بالتفصيل:
أولا: ما يحرك «بالكسر» على الأصل في القاعدة:
١ - إذا كان الساكن الأول حرفا صحيحا باستثناء- «ميم الجمع» - فإنه يحرك بالكسر علي الأصل في القاعدة عند حفص نحو إِذِ الظَّالِمُونَ* إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ لِمَنِ ارْتَضى فَارْجِعِ الْبَصَرَ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ.
٢ - إذا كان الساكن الأول حرف لين- باستثناء «واو اللين الدالة علي الجماعة»
ومثال ياء اللين بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ طَرَفَيِ النَّهارِ ومثال واو اللين وَلَوِ افْتَدى بِهِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ وعلامة واو اللين وياء اللين: أن تكونا ساكنتين وأن يكون ما قبلهما مفتوحا فيجب تحريكها «بالكسر» عملا بالقاعدة.
- التنوين: إذا التقي التنوين همزة وصل بعده حركناه «بالكسر» نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ فإذا وصلنا الآية الأولي بالثانية التقي التنوين في كلمة أَحَدٌ باللام الساكنة من الحرف المشدد في لفظ الجلالة فنحرك التنوين
стр. 154
بالكسر لنتمكن من وصل الكلمتين فننطقه (أحدن الله الصمد) ومثله لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ (فإننا ننطق التنوين هكذا) (قومن الله .. ) ومثله ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ ووَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها.
ثانيا: ما يحرك «بالفتح» استثناء من القاعدة:
١ - (من) الجارة (المبنية علي السكون) نحو مِنَ الْجَنَّةِ* لَمِنَ النَّاصِحِينَ* وَمِنَ النَّاسِ*.
٢ - (تاء التأنيث) إذا أضيف إليها ألف الاثنين، وأصل تاء التأنيث مبنية علي السكون ومثال ذلك قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ أصل الفعل (قالت) بتاء ساكنة فلما ألحقت بها ألف الاثنين حركنا التاء بالفتح. ومثلها كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ ونحو كانَتا رَتْقاً ... فالأصل فيهما (كانت).
٣ - الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ... من فاتحة آل عمران إذا وصلنا الم* بلفظ الجلالة اللَّهِ* فيلتقي ساكنان هما الميم الساكنة ولام لفظ الجلالة فتحرك الميم بالفتح بالإجماع ومنهم الإمام حفص علي خلاف القاعدة العامة عنده وهي التحريك بالكسر فأصبحت من الحالات المستثناة. وفي قراءتها حال الوصل وجهان: أ- مد الميم (ست حركات) رغم تحركها بالفتح بدلا من السكون وذلك عملا بالأصل (مدا لازما) وذلك لمن لم يعتد بالفتح العارض واعتد بالسكون الأصلي. ب- مد الميم (حركتين) فقط لكون السكون وهو سبب المد قد زال بالوصل فجاز مد الميم مدا طبيعيا مقداره حركتان اعتدادا بالفتح العارض.
ثالثا: ما يحرك بالضم:
١ - ميم الجمع الساكنة: نحو عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ولَهُمُ الْبُشْرى * وذلِكُمُ اللَّهُ* وهُمُ الْمُفْلِحُونَ*. والأصل في (ميم الجمع) أنها مبنية علي السكون فإذا التقت ساكنا بعدها حركنا الميم بالضم تخلصا من التقاء الساكنين ولم نحركها بالكسر استثناء من القاعدة.
стр. 155
٢ - واو الجمع اللينة: مثل دَعَوَا اللَّهَ*، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ* والفرق بين واو الجمع اللينة وواو الجمع المدية أن اللينة يكون ما قبلها مفتوحا أما المدية فيكون ما قبلها مجانسا لها في حركتها (أي يكون مضموما) والواو المدية تعامل معاملة الساكن الأول إذا ما كان حرف مد فتحذف لفظا ويوصل الحرف المضموم قبلها بالساكن بعدها. وذلك كما سبق أن أوضحنا. أما واو الجمع اللينة وهي المعنية بكلامنا هنا فنحرك سكونها بالضم وتبقي لفظا ورسما ولا تحذف بل تنطق مضمومة نحو دَعَوَا اللَّهَ*، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ*.
فائدة:
اختلف حفص مع أربعة من القراء السبعة حول كيفية التخلص من التقاء الساكنين حين يكون الثاني منهما «همزة وصل مضمومة» في أول الفعل بسبب ضم ثالثه (أى ثالث حرف من الفعل) ضما لازما (أى ليس عارضا) نحو (ادعوا) أو (ادع) أو (اخرج) أو (اخرجوا) فحفص ومن وافقه من القراء يحركون الساكن الأول بالكسر تمشيا مع الأصل في القاعدة أما ابن كثير، ونافع، وابن عامر، والكسائي فيحركون الساكن الأول بالضم تبعا لضم الحرف الثالث.
والأمثلة التي وقع حولها هذا الخلاف وجد الباحثون أنها تنحصر في خمسة أحرف جاءت ساكنة في نهاية كلمات تلاها فعل مضموم العين ضما لازما. وهذه الأحرف الخمسة مجموعة في كلمة (لتنود) و «التنوين»، ويحركها حفص بالكسر.
مثال: للام: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ التاء: وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَ
- النون: أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ- الواو أَوِ اخْرُجُوا أَوِ ادْعُوا أَوِ انْقُصْ
- الدال: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ*
- التنوين: وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ادْخُلُوها وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا انْظُرْ
стр. 156
المدود
مد الصوت هو إطالته زمنا أطول مما اعتدنا أن نمده به في كلامنا اليومي العادي، ومن أمثلة مد الصوت غير الاعتيادي ما يفعله البائع المتجول بصوته حين يعلن عن سلعته. وحين تنادي علي من يهمك أن يسمعك إن كان بعيدا عنك بمسافة طويلة، فإنك لا تناديه بذات الطريقة التي تناديه بها حين يكون بجوارك بل تمد ما تجده في اسمه من حروف المد، فإن لم يكن باسمه شىء منها، أطلت حركة حرف من الحروف الأخيرة من اسمه بمد تختلقه اختلاقا، كما لو ناديت من اسمه (أحمد) مثلا فإنك قد تمد اسمه هكذا (أحماااااااد ... ).
كذلك يفعل من هاجمه بالطريق لص فاستلبه شيئا ثمينا وجرى، فإنه يصيح (حرامى). وانظر إلي الفرق بين طالب يراجع قصيدة من الشعر على عجل من أمره ليلة الامتحان، وبين شاعر يلقيها فيمد المدود مدا، ويمط أزمنتها مطا.
أو الفرق بين خطيب يلقي خطبة يريد أن يستحوذ بها على وجدان السامعين وبين مذيع يقرأ نشرة للأخبار. وكذلك الفرق بين طول المدود عند قولك في صلاتك (الله أكبر) أو (أشهد ألا إله إلا الله) وبين طول المدود فى نفس العبارتين حين يرفع المؤذن صوته بالأذان.
هذا المد بالصوت له تأثير قوى على المتلقي أو السامع ويتضح ذلك من الأمثلة التي سقناها آنفا، فكل من استخدم المد من هؤلاء الأشخاص كان حريصا على جذب انتباه السامع بصورة تفوق انتباهه للأمور الاعتيادية. وللمد بالصوت أشكال متعددة، ومدد زمنية متفاوتة، وهو ظاهرة طبيعية لدي البشر علي اختلاف أجناسهم وعصورهم. بل هو موجود حتى بين الطيور والحيوانات بشتى أجناسها فنراها تتخذ المد بالصوت لغة لها دلالتها فيما بينها وبين باقي أفراد جنسها ومن ذلك مثلا صياح الديك، وزئير الأسد وغير ذلك من الأصوات.
стр. 157
والمد بالصوت بين بنى الإنسان له أسباب، بعضها «معنوي» أي يختص بالمعنى الذي يريد القائل إيصاله للسامع ومن ذلك: الاستغاثة مثل قولك (وا عمراه، وا محمداه، وا غوثاه ... إلخ)، والندبة (وا حسرتاه، وا رجلاه، وا مصيبتاه .. )،
والتعظيم كما في الأذان، والأمثلة كثيرة لا يتسع المقام لتفصيلها منها الدعاء، والرجاء،، والإعجاب، والمبالغة، والتهويل، والتمثيل، وما شابه ذلك. أما المد «اللفظى» فيتعلق بأسباب تختص بمجاورة الألفاظ والحروف بعضها لبعض وما ينتج عن ذلك التجاور من أسباب تستدعى وجود المد.
وإذا كان المد بالصوت في استخداماتنا الاعتيادية تحكمه إرادة الإنسان الخاصة، ومزاجه الشخصي، إلا أن المد في علم التجويد له أصول وقواعد وشروط لا بدّ من معرفتها لكل طالب للتجويد. والأصل في باب المد ما نقله الإمام بن الجزري عن الطبراني من حديث ابن مسعود ﵁ أنه كان يقرئ رجلا فقرأ الرجل إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ بغير مد. فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ . فقال كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ فقال أقرأنيها: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ فمدها (١).
وقد قال الإمام ابن الجزري (وهذا حديث جليل حجة ونص فى هذا الباب رجال إسناده ثقات) (٢). ومد الصوت في القرآن له أنواع متباينة، وله مدد زمنية متفاوتة، وقد استحدث لها علماء الصوتيات المحدثون أجهزة متناهية الدقة بالغة الحساسية، لقياس زمن مد الصوت وشدته وقوة تردداته وعددها، نأمل أن تتطور تلك الأجهزة في شكلها وحجمها وثمنها لتصبح سلعة سهلة التناول والتداول كالمحمول فلا شك أنها حينئذ ستكون عاملا مساعدا لكل مبتدئ يريد أن يدرب نفسه على قياس أو ضبط أزمنة المدود وإلى أن يتحقق ذلك بمشيئة الله
стр. 158
تعالى فى المستقبل القريب أو البعيد يحق لنا أن نسأل أنفسنا عن الكيفية التى تمكن بها علماؤنا الأجلاء ومشايخنا الأفاضل من أئمة علم التجويد من ضبط وقياس أزمنة المدود؟.
توصل بعض المشايخ المحدثين في القرن الأخير- ومنهم الشيخ الضباع- ﵀ إلى تقدير زمن المد بجعل وحدة القياس (أي الحركة) مساوية في زمنها مقدار زمن قبض الإصبع أو بسطه بحالة تتناسب مع سرعة القراءة (حدرا، أو تدويرا، أو تحقيقا).
ويقول أحد علمائنا المحدثين (١): «لم يرد قياس علي هذا النحو في كتب شيوخنا الأوائل بل هو محدث فى المائة الأخيرة من السنين، ذكره بعض العلماء المحدثين للمبتدئين للتقريب والتسهيل ويرى أن هذه الطريقة لقياس زمن المدود لا تصل بالمبتدئ إلي ضبط مقدار المد بشكل عملي دقيق، لأننا نعلم أن حركة قبض الأصابع وبسطها تختلف من شخص لآخر، ما بين مريض ومعافي أو بين نشيط وخامل، ناهيك عن أنها تختلف في سرعتها أو رتابتها عند الشخص الواحد في مراحل عمره المختلفة؛ فسرعته في قبض إصبعه وبسطها وهو طفل تختلف عنها في صباه وعنها في شيخوخته».
ويفضل بعض العلماء المحدثين وهو منهم، العودة لما وضعه الشيوخ الأوائل من المعايير لضبط مقادير المدود بنفس طريقتهم، وهي الاعتماد علي زمن النطق بحرف متحرك كوحدة لقياس زمن المد.
مقياس أزمنة المدود عند الأوائل:
كانوا يقيسون مقدار المد بالحركات، ولكي نعلم مقدار مد لا بدّ لنا من توضيح ما يقصدونه بقولهم حركة أو حركتين أو أكثر.
стр. 159
مقدار الحركة: هو الفترة الزمنية التي تكفي للنطق بحرف واحد متحرك بإحدى الحركات الثلاث (الفتحة أو الضمة أو الكسرة) نحو (ق) أو (ق) أو (ق) بالسرعة التي تتناسب مع سرعة القراءة (من تحقيق، أو تدوير، أو حدر)، والحركة عندهم تساوي (نصف ألف مدية)، أي أن الحركتين مساويتان لألف كاملة؛ فإذا قيل لك مد صوتك بمقدار ألف أي بمقدار حركتين وجب عليك أن تمده بمقدار الفترة الزمنية التي يستغرقها نطقك بحرفين متحركين، كما لو نطقت (ق ق) أو (ضر .. ) من كلمة (ضرب)، أو هو زمن نطقك بحرف ممدود بأحد المدود الثلاثة المعتادة والمعروفة لكل مبتدئ فى القراءة والكتابة وهى المد بالألف، أو الواو، أو الياء، نحو (قا .. ) من كلمة (قال)، أو (قو .. ) من كلمة (يقول)، أو (قي ... ) من كلمة (قيل).
والقصر في التجويد مقداره حركتان أو (ألف) وهو زمن المد الطبيعي، (وزمن ما ألحق به من مدود أخرى مساوية له فى قياس المد، وسوف نعرض لها فى هذا الباب إن شاء الله تعالى فى حينها)، ولا يزيد المد في القراءة عن «ست حركات» بأي حال.
أزمنة المدود:
١ - قصر ومقداره: حركتان (أي ألف) زمن النطق بحرفين (ق ق) أو (قا .. ).
٢ - فويق القصر ومقداره: ٣ حركات (أي ألف ونصف) زمن النطق بثلاثة حروف نحو (ضرب)
٣ - التوسط ومقداره: ٤ حركات (أي ألفان) زمن النطق بأربعة حروف (نصره) أو (قالا).
٤ - فويق التوسط ومقداره ٥ حركات (أي ألفان ونصف) زمن النطق بخمسة حروف (نصرهم) أو (ناداه)
٥ - الطول أو الإشباع ومقداره ٦ حركات (أي ثلاث ألفات) زمن النطق بستة حروف (نوحيها) أو (أوذينا).
стр. 160
المد والقصر
المد لغة: التطويل، والإكثار، والزيادة، ومنه قوله تعالى: يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ.
واصطلاحا: إطالة الصوت بحرف المد أو اللين إلى أكثر من حركتين عند وجود السبب.
وأما القصر: فمعناه في اللغة الحبس، والمنع ومنه (قاصرات الطرف).
واصطلاحا: إثبات حرف المد الطبيعي من غيره زيادة عليه.
وحقيقة المد تحققه بأى مقدار ولو حركتين، وحقيقة القصر عدم المد مطلقا.
ولكن المصطلح عليه فى علم التجويد كما يستفاد من تعريفى المد والقصر السابقين أن «القصر» هو مقدار حركتين «والمد» هو ما فوق ذلك.
حروف المد: ثلاثة حروف هي: «الألف»، و «الواو»، و «الياء» السواكن المجانس لها ما قبلها من حركة، أي أنها:
١ - الألف الساكنة المفتوح ما قبلها- ولا يكون ما قبلها أبدا إلا مفتوحا.
٢ - الواو الساكنة المضموم ما قبلها شرطا فإن كان ما قبلها مفتوحا مثل (يوم/ خوف) كانت حرف «لين».
٣ - الياء الساكنة المكسور ما قبلها شرطا، فإن كان ما قبلها مفتوحا مثل (بيت/ شىء) كانت حرف «لين».
وقد تحقق اجتماع هذه المدود الثلاثة في كل كلمة من الكلمات الآتية:
(نوحيها)، (أوذينا)، (أوتينا).
وقد نظم صاحب التحفة ﵀ ما عرضناه فى أبياته التالية:
والمد أصلىّ وفرعىّ له ... وسمّ أولا طبيعيا وهو
ما لا توقف له على سبب ... ولا بدونه الحروف تجتلب
стр. 161
بل أى حرف غير همز أو سكون ... جا بعد مدّ فالطبيعىّ يكون
والآخر الفرعىّ موقوف على ... سبب كهمز أو سكون مسجلا
حروفه ثلاثة فعيها ... من لفظ واى وهى فى نوحيها
والكسر قبل اليا وقبل الواو ضم ... شرط وفتح قبل ألف يلتزم
واللّين منها اليا، وواو سكنا ... إن انفتاح قبل كلّ أعلنا
أولا: «المد الأصلى» أو «الطبيعى»:
تعريفه: المد الطبيعي هو الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به، ولا يستقيم المعنى المراد بغير وجوده، ولا يتوقف على سبب من «همز» أو «سكون».
وجه التسمية: سمي بالطبيعي لأن صاحب الفطرة السليمة لا يزيده عن حده، ولا ينقصه.
زمنه: «حركتان».
و «المد الأصلي» أو الطبيعي هو من طبيعة حرف المد بحيث لا يمكن أن تقوم ذات الحرف إلا بوجود ذلك المد، فإذا لم نمد الصوت به سقط الحرف وفسد المعني، فقد يتحول الاسم مثلا إلي فعل كما في (كاتب) إذا سقط المد منها فتصبح الفعل (كتب)، والفعل (لام) يتحول إلى الحرف (لم) وهكذا ... وقد ينقلب المعني إلي عكسه تماما، فيشتد قبح المعني وبشاعته كما لو قرأنا من سورة «الكافرون» لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ بدون مد (لا) فتصبح (لأعبد ... ) أى تتحول لا النافية للفعل (أعبد) إلى لام لتوكيد الفعل وهو عكس المعنى المقصود ولا يخفى علينا ما فى هذا المعنى من شرك بالله وكفر والعياذ بالله لمجرد نقصان المد بالألف من الآية، ومثل (لا يستوي ... ) بدون مد (لا) فتصبح (ليستو .. )،
وبذلك تتحول لا النافية لمعنى الفعل إلى لام الأمر به، وشتان ما بينهما.
стр. 162
سببه: لا يتوقف علي سبب بعده ومن تيسير الله تعالي أن هذا المد الطبيعي السهل هو أكثر مدود القرآن.
أمثلة: المد بالألف: (قال)، (جاء)، (الكتاب)، (الله)، (صبار).
: المد بالواو: (رسول)، (غفور)، (يقول)، (وقود)، (شكور).
: المد بالياء: (يأتي)، (بصير)، (قدير)، (سميع)، (أمين).
فإذا جاء سبب من أسباب المد التي سنذكرها بعد ذلك، زيد في مقداره عن مقدار المد الطبيعي ويسمي المد حينئذ بالمد الفرعي.
«المد الملحق بالطبيعي»
قلنا في تعريفنا للمد الطبيعي إنه لا يتوقف علي سبب وهناك أنواع غيره من المدود زمنها حركتان مثله ولكنها تتوقف علي سبب، فإذا زال السبب لم يكن هناك موجب للمد؛ ومن ذلك مد (الصلة الصغرى)، ومد (البدل)، ومد (العوض).
لذلك ألحقنا تلك المدود بالمد الطبيعى، ولم نشركها معه فى المسمى لأنها تشترك معه في الحكم فقط وهو وجوب المد حركتين، وتختلف معه في السبب.
فإن زال شرط المد امتنع المد.
ما يلحق بالمد الطبيعى:
١ - مد العوض:
ويتحقق وجوده إذا أردنا الوقوف على اسم منون «بالفتح» - غير تاء التأنيث- فإننا نقف عليه بتحويل (نون التنوين) إلي ألف مد ولا نتلفظ بالتنوين لأن الألف المدية جاءت عوضا عنه ولذا سمي «مد العوض» ففي مثل (وجنات ألفافا) ننطق ألفافا عند الوصل (ألفافن) ولكن إذا أردنا الوقوف عليها قلبنا التنوين ألفا (بمقدار حركتين) فقلنا (ألفافا) ونسقط النطق بالتنوين.
ومن أمثلة مد العوض: (توابا، ركبانا، رجالا، سماء، بناء) [هكذا تنطق عند الوقف عليها].
стр. 163
(تنبيه): لا يجوز أن نطبق مد العوض علي التنوين «بالضم» أو التنوين «بالكسر»، أما بالنسبة لتاء التأنيث المنونة بالفتح نحو (محبة)، (رحمة)، (آية) فتنطق حال الوقف (هاء ساكنة) هكذا: (محبه)، (رحمه)، (آية).
٢ - مد البدل:
تعريفه: هو أن يتقدم الهمز على حرف المد فى كلمة ولا يعقب حرف المد همز أو سكون.
فإذا وقع الهمز قبل حرف من حروف المد الثلاثة نسميه «مدّ بدل»، لأنه غالبا ما يكون قد نتج عن اجتماع همزتين: أولاهما «متحركة» (بإحدى الحركات الثلاث) والأخرى «ساكنة»، والعرب تكره اجتماع همزتين، فنبدل الأخيرة منهما حرف مد مناسبا لحركة الأولي، فإن كانت مفتوحة أبدلنا الثانية «ألفا» نحو (آمن) إذ أصلها (أأمن) وأبدلت الثانية ألفا مدية، وإن كانت «مضمومة» أبدلنا الثانية «واوا» نحو (أومن) إذ أصلها (أؤمن) وأبدلت الثانية واوا مدية. وإن كانت «مكسورة» أبدلنا الثانية «ياء» ونحو (إيمان) إذ أصلها (إئمان) وأبدلت الثانية ياء مدية.
حكمه: أجمع القراء (ومنهم حفص) علي قصر هذا النوع من المد إلى (حركتين) - إلا فى قراءة «ورش» فإنه اختص بمده علي اختلاف بين أهل الأداء عنه.
أمثلة لمد البدل: (آزر- أوتوا- آمنوا- آتوني- إيلاف).
وأحيانا يقابلنا همز ممدود، ولكن حرف المد فيه لا يكون مبدلا عن همزة مثل (إسرائيل- مآب- باءوا- جاءوا- متكئين). فإن كلا من الألف والواو والياء التي تقدمتها همزات في الأمثلة السابقة ليست مبدلة من همز. ولكن لما كانت صورتها كصورة مد البدل سمي هذا النوع الأخير من مد البدل (المد الشبيه بالبدل) على سبيل تحري الدقة. أو مد البدل على سبيل التجاوز.
وحيث إن الرواية عن حفص لا تمد (مد البدل) أكثر من حركتين، فقد صنفه حفص ﵀ ملحقا بالمد الطبيعي.
стр. 164
٣ - مد الصلة الصغرى:
تعريفه: هو هاء الضمير التي يكني بها عن المفرد المذكر الغائب أي (هاء الكناية) إذا كانت «مضمومة» أو «مكسورة» ووقعت بين حرفين متحركين (ما قبلها وما بعدها) ولم يكن ما بعدها «همزة» - ولم تكن هذه الهاء (أعنى هاء الضمير، أو هاء الكناية) موقوفا عليها.
ولكي نوضح هذا التعريف ونبسط ما جاء به نقول: مد الصلة يتم تطبيقه علي هاء المفرد المذكر الغائب التي نلحقها بنهاية بعض الكلمات نحو الهاء في قولنا: ١ - (عنده)، ٢ - (أمه)، ٣ - (أبيه)، ٤ - (به) وهي هاء غير ممدودة وإنما هى أصلا مبنية على الضم كما في المثالين السابقين (١، ٢) إلا إذا سبقها كسر أو ياء ساكنة فإنها تبنى على الكسر (١) كما في المثالين: ٣، ٤.
ويتحقق مد الصلة بإشباع حركة تلك الهاء «المضمومة» أو «المكسورة» مقدار حركتين (مقدار زمن نطق حرف ممدود بالألف أو الواو أو الياء، نحو (قا .. ) أو (قو .. ) أو (قى .. ).
وإشباع الحركة هو تطويل زمن الصوت أو تمطيطه بالحركة حتى يتولد منها حرف مد يناسبها فيتولد من «الضمة» «واو» ويتولد من «الكسرة» «ياء» ... ولا يكون مد الصلة إلا مع الهاء «المضمومة» أو «المكسورة» فقط لأن المفتوحة يرسم بعدها «ألف» فتكون ممدودة مدا طبيعيا، ويكنى بها عن (المفردة المؤنثة الغائبة) ويشترط تعريف هذا المد وجود عدة شروط لتحقق مد الصلة الصغرى نفصلها فيما يلى:
стр. 165
شروط تحقق مد الصلة:
١ - أن تكون الهاء ضميرا لحق بأصل الكلمة زائدا عليها، وليس حرفا من حروفها الأصلية كما فى (ما نفقه كثيرا مما تقول) فهذه الهاء حرف أصلي من الفعل (فقه، يفقه) وكذلك الهاء فى مثل (وجه)، (إله)، (فواكه)، (وإنه عن المنكر)، (لئن لم تنته) ليست ضميرا يعود على المفرد المذكر الغائب فلا يجوز أن تمد مد الصلة.
- أن تكون هاء الضمير (أو الكناية) «مضمومة» أو «مكسورة» أن يكون الحرف الذي سبقها متحركا غير ساكن والحرف الذي يليها (ولا بد أن يكون في أول الكلمة التي بعدها) متحركا هو الآخر وذلك نحو (وعنده مفاتح الغيب) فالدال التي قبلها والميم التي بعدها متحركتان. وقد اتفق القراء على وجوب صلة هاء الضمير في هذه الحالة. ويرمز لها في المصحف برسم واو صغيرة عند إشباع الضمة (وعنده مفاتح) وياء صغيرة مردودة إلى الخلف عند إشباع الكسرة (به ى بعضكم على بعض) فإن سكن أحد الحرفين قبلها أو بعدها وجب ترك الصلة حينئذ. ومثال الهاء المسبوقة بحرف ساكن (فيه) و (يداه) و (إليه يرجع)، ومثال الهاء التى أعقبها حرف ساكن (له الملك) و (بيده الخير).
٤ - ألا يعقبها همزة تكون أول حرف من الكلمة التي بعدها لأن وقوع الهمزة عقب هاء الضمير ستغير نوع مد الصلة وتحوله من (مد صلة صغرى) ملحق بالمد الطبيعي، ومقداره حركتان، إلى (مد صلة كبرى) بمقدار أربع أو خمس حركات ويأتي الكلام عنه بإذن الله تعالى حين نتناول أنواع المد الفرعي.
٥ - أن تكون الكلمة التي فى آخرها «هاء الضمير» والكلمة التي بعدها موصولتين عند القراءة فإذا توقفنا على الهاء بالسكون امتنع المد.
стр. 166
ملاحظات:
١ - الأحكام والشروط التي تستوجب مد الصلة في هاء الضمير المفرد الغائب نطبقها على هاء كلمة أخري بذاتها هي «اسم الإشارة للمفردة المؤنثة» (هذه) وهي لا تفترق عن الضمير إلا فى كونها مكسورة، ومسبوقة بمتحرك بالكسر دائما ونعاملها معاملة هاء الضمير المفرد المذكر تماما أى بكل شروطها وأحكامها السابقة.
٢ - هناك هاءان للضمير المفرد الغائب مستثناتان من موافقة ما قلناه:
إحداهما توافرت لها كل شروط مد الصلة و «لم توصل» عند حفص. والأخرى لم تكتمل لها شروط مد الصلة «ووصلها» حفص فالتي توافرت فيها جميع الشروط ولم تمد حركتين هي الهاء من كلمة (يرضه) (١) من قوله تعالى: (وإن تشكروا يرضه لكم) فلم يمدها حفص. والتي لم تتوافر فيها شروط المد ومدها حفص هي الهاء من (فيه) من قوله تعالى (ويخلد فيه ى مهانا) [الفرقان: ٦٩] فقد مدها حركتين بالرغم من أن الهاء سبقها حرف ساكن .. ويشير البيتان التاليان إلى ذلك:
ولم يصلوا (ها) مضمر قبل ساكن ... وما قبله التحريك للكل وصلا
وما قبله التسكين لابن كثيرهم ... و (فيه مهانا) معه حفص أخو ولا
стр. 167
ما يلحق بالمد الطبيعي [تصوير]
ثانيا: المد الفرعي:
تعريفه: هو المد الزائد عن مقدار المد الطبيعي والذي يتوقف على سبب يأتي بعد حرف المد وينعدم بانعدام سببه.
المد الفرعي قسمان هما: ١ - ما توقف على (همزة) تأتي بعد حرف المد.
٢ - ما توقف على (سكون) أو (شدّة) تأتيان على الحرف الذي يلي حرف المد.
أحكامه: أ- الوجوب. ب- الجواز ج- اللزوم.
وقد فصل العلامة الجمزورى ﵀ تلك الأحكام فى الأبيات التالية:
للمد أحكام ثلاثة تدوم ... وهى الوجوب والجواز واللزوم
فواجب إن جاز همز بعد مد ... فى كلمة وذا بمتصل يعد
стр. 168
وجائز مد وقصر إن فصل ... كل بكلمة وهذا المنفصل
ومثل ذا إن عرض السكون ... وقفا كتعلمون ونستعين
أو قدم الهمز على المد وذا ... بدل كآمنوا وإيمانا خذا
ولازم إن السكون أصّلا ... وصلا ووقفا بعد مد طولا
ونعرض لتفصيل ذلك فيما يلى:
القسم الأول: وهو ما توقف على همزة
تأتي بعده وهو أيضا نوعان:
أ- مد واجب متصل
ب- مد جائز، ويشمل: («المد المنفصل» و «مد الصلة الكبرى»).
١ - المد الواجب المتصل:
سمي «واجبا»: لأنه يجب على كل قارئ مده أربع أو خمس حركات.
وسمي «متصلا»: لأن همزة القطع وقعت بعد حرف المد في كلمة واحدة متصلين غير منفصلين.
مثال: (جاء- جيء- السماء- الملائكة- أولئك).
حكمه: يمد في حالة الوصل، أربع حركات، أو خمس حركات. أما إذا كان موقوفا عليه، فيمكن زيادته إلى ست حركات إذا كان متطرف الهمز كما فى:
(دعاء) و (نداء) وكما في قوله تعالى (وأنزل من السماء ماء) إذا وقفنا على (ماء).
ب- المد الجائز:
٢ - الجائز المنفصل:
وسمي جائزا لجواز مده أربع أو خمس حركات وجواز قصره أيضا. وسمي منفصلا لأن حرف المد وهمزة القطع لا يكونان متصلين في كلمة واحدة، بل كل منهما في كلمة
منفصلة، فيكون «حرف المد» في آخر
стр. 169
الكلمة الأولى، وتكون «همزة القطع» في أول الكلمة التي تلي حرف المد.
«ونبهنا» إلى أن الهمزة لا بدّ أن تكون همزة «قطع» لأنها لو كانت همزة وصل، ووقعت بعد حرف المد الساكن لالتقى ساكنان: حرف المد، والحرف الساكن بعد همزة الوصل، وحينئذ ومنعا لالتقاء الساكنين نحذف حرف المد من الكلمة الأولى فلا يكون هناك مدّ كما في: (واتبعوا النور)، (فلما ذاقا الشجرة).
حكمه: جواز مده «أربع أو خمس حركات» حال الوصل «وجواز قصره من طريق طيبة النشر»، فإذا ما توقفنا عليه صار مدا طبيعيا فيمد بمقدار (حركتين) لأن الوقف عليه قطعه عن الاتصال بالهمزة وملاقاتها. ومن أمثلة المد الجائز (يا أيها) و (قولوا آمنا) و (وفي أنفسكم).
٣ - الجائز الصلة الكبرى:
وهو نوع من المنفصل الجائز. ولكن لكونه يتعلق بهاء الضمير أفردوا له اسما يميزه بشكل خاص، وسبق الكلام عن هاء الضمير للغائب المفرد المذكر عند تصنيف مد الصلة كنوع من المدود الملحقة بالمد الطبيعي. واشترطنا هناك أن يقع الضمير بين حرفين متحركين وألا يكون ثاني الحرفين همزة لكي يلحق بالمد الطبيعى. أما هنا فنشترط أن يكون ثانى الحرفين همزة لكى يلحق بالمد الجائز المنفصل نحو (ماله وأخلده) الهمزة/ ٣ (في ى ربه أن) البقرة/ ٢٥٨.
حكمه: هو نفس حكم المد الجائز المنفصل عند الوصل فيمد بمقدار أربع إلى خمس حركات غير أنه يفترق عنه حال «الوقف» لأن الهاء فى مد الصلة تسكن فيلغي المدّ كلية. أما الجائز المنفصل فيتحول إلى مد طبيعي بمقدار حركتين، وهذا هو الفرق بينهما وهو فرق جدير بالانتباه إليه وعلامته كما قلنا في مد الصلة الصغرى واو صغيرة (و) عند إشباع حركة الضمة، وياء صغيرة (ى) عند إشباع حركة الياء، غير أنه في مد الصلة الكبرى نجد فوق الواو علامة المد هكذا (و)، وفوق الياء علامة المد هكذا (ى).
стр. 170
رسم يوضح القسم الأول من المد الفرعي وهو ما توقف سببه على مجيء الهمزة بعد حرف المد الهمزة بعد حرف المد [تصوير]
القسم الثاني من المد الفرعي: ما توقف على «سكون»
يأتي بعد حرف المد وهو نوعان:
أ- نوع توقف على سكون «عارض» بعد المد ويسمى المد العارض للسكون ومنه أيضا «مد اللين»
ب- أما النوع الثاني فيسمى المد اللازم وله أربع صور يأتى تفصيل ذلك حين نعرض له بإذن الله تعالى.
النوع الأول: المد العارض للسكون:
ويشتمل على نوعين:
- المد العارض للسكون (أى بسبب السكون العارض لأجل الوقف). وذلك نحو: (الفتاح)، (العليم)، (المؤمنون).
ب- مد اللين وهو أيضا عارض للسكون. وذلك نحو: (قوم)، (غير).
стр. 171
ولكي يمكننا أن نميز الفرق بين المد العارض للسكون ومد اللين ينبغي لنا أن نكون على بينة أولا من الفرق بين «حروف المد» و «حرفي اللين».
الفرق بين «حروف المد» و «حرفي اللين»:
حروف المد ثلاثة أحرف هي:
١ - الألف الساكنة المفتوح ما قبلها دائما نحو: (قال). (لا يكون ما قبلها أبدا إلا مفتوحا).
٢ - الواو الساكنة المضموم ما قبلها شرطا نحو: (يقول).
٣ - الياء الساكنة المكسور ما قبلها شرطا نحو: (قيل).
وحروف اللين حرفان فقط هما:
١ - الواو الساكنة المفتوح ما قبلها نحو: (خوف).
٢ - الياء الساكنة المفتوح ما قبلها نحو: (بيت).
١ - تعريف المد العارض للسكون:
هو أن يأتي السكون عارضا بسبب الوقف على آخر الكلمة، ويكون قبل هذا السكون حرف مد مثل: (الرحيم) - (يؤمنون) - (القانتين) - (التواب) ويسمى هذا المد مدا عارضا للسكون.
حكمه: يجوز مده «حركتين» أو «أربعا» أو «ستا». فإذا ما انتفى الوقف على الكلمة بأن وصلناها بما بعدها صار المد «طبيعيا» بمقدار «حركتين» فقط.
٢ - تعريف المد اللين العارض للسكون:
هو أن يأتى السكون العارض نتيجة الوقف بعد حرف من حرفي اللين (واو أو ياء ساكنتين مفتوح ما قبلهما) فيجوز له نفس حكم المد السابق (العارض
стр. 172
للسكون) بأن يمد «حركتين أو أربعا أو ستا». وينتفي عنه المد الزائد بانتفاء الوقف بالسكون.
النوع الثاني: المد اللازم:
وهو ما توقف على «سكون لازم» (أى ملازم للحرف لا يتأثر بوقف أو وصل وليس عارضا للحرف بسبب.) يأتي السكون بعد حرف المد ويصح أن يتحقق ذلك في كلمة أو في حرف وإذا تحقق في كلمة يصح أن يكون مثقّلا أو مخففا وكذلك يكون في الحرف أيضا ومن ذلك نتبين أنه يمكن للمد اللازم أن يأتي على وجه من الوجوه التالية:
١ - المد اللازم الكلمي المثقل . ٢ - المد اللازم الكلمي المخفف.
٣ - المد اللازم الحرفي المثقل. ٤ - المد اللازم الحرفي المخفف.
١ - المد اللازم الكلمي المثقل:
تعريفه: أن يأتي بعد حرف المد حرف مشدد في كلمة واحدة نحو (الطامّة) (الصاخّة). (الدابّة) (الحاقّة). (أتحاجّونّي). (أتأمرونّي). ومن المعلوم أن الحرف المشدد هو في حقيقة الأمر حرفان أوّلهما ساكن سكونا أصليا، وثانيهما متحرك بالحركة المصاحبة للشدة (فتحا أو ضما أو كسرا) فإذا ضربنا لذلك مثلا كلمة (الصاخّة) نجد أننا ننطقها هكذا (الصاخ/ خة) وكلمة دابّة ننطقها (داب/ بة). فإذا ما تلاقى حرف المد مع الساكن من الحرف المشدد في كلمة طولنا زمن المدّ عن حده الطبيعي (الذى هو حركتان) لينتقل إلى حكم المد اللازم الكلمي المثقل.
وسمي كلميا: لوجود حرف المد مع الحرف المشدد في كلمة واحدة، وسمي مثقلا: لوجود التشديد بعد حرف المد إذ الحرف المشدد أثقل من المخفف.
حكمه: وجوب مده عند جميع القراء (٦ حركات) من غير زيادة، ولا نقصان.
стр. 173
٢ - المد اللازم الكلمي المخفف:
تعريفه: هو أن يقع بعد حرف المد حرف ساكن غير مشدد في كلمة واحدة ومثال ذلك (ءالآن) وقد وردت في موضعين من سورة «يونس» وليس في القرآن غيرهما (١).
وجه تسميته كلمي: لوقوع السكون الأصلي غير المشدد بعد حرف المد في كلمة واحدة.
وجه تسميته مخففا: لخفة النطق به نظرا لخلوه من التشديد والغنّة.
٣ - المد اللازم الحرفي المثقل:
وجه تسميته حرفيا: أنه يقع فى بعض الحروف التي تبدأ بها بعض السور.
وعدد السور التي ابتدأت بالحروف فى القرآن كله (٢٩) سورة وعدد الأحرف المقطعة (١٤) حرفا مجموعة في قولك (نص حكيم قطعا له سر) وهي على ثلاثة أقسام هي:
١ - ما لا يمد أصلا فلا يدخل في باب المدود وهو (الألف) لأن هجاءه ليس به حرف مد.
٢ - ما يمد مدا طبيعيا: وهو الحروف المجموعة في قولك (حي طهر) وهي حروف ثنائية الهجاء تنطق هكذا (حا- (يا) - (طا) - (ها) - (را) بدون همزة في أواخرها فهذه الحروف تمد (حركتين) وتنسب إلى المد الطبيعي (ولا تدخل فى المد الفرعى)
١) حروف ثلاثية الهجاء: عددها ثمانية يجمعها قولك (نقص عسلكم) أو (كم عسل نقص) أو (سنقص علمك) وتنطق هكذا (نون- قاف- صاد- عين- سين- لام- كاف- ميم) والمد اللازم الحرفي المثقل لا ينطبق إلا على
стр. 174
المجموعة (الثالثة) التي هي ثلاثية الهجاء، أوسطها حرف مد (باستثناء العين فوسطها حرف لين)، يعقبه حرف ساكن نحو (نون) - (ميم). فإن لاقى الحرف الثالث الساكن حرفا آخر بعده يصح إدغامه فيه عند الوصل، يتم إدغامه فيه فيصيران حرفا واحدا مشددا. ومثال ذلك فاتحة سورة البقرة (الم) نجدها تنطق هكذا (ألف) + (لام) + (ميم) ففي وسط كلمة (لام) مد أعقبه حرف ساكن وهو الميم، وعند ما وصلناها بكلمة (ميم) التى بعدها التقت (ميمان) أولاهما ساكنة، وهى آخر حرف من كلمة (لام) والأخرى متحركة وهى أول حرف من كلمة (ميم) فأدغمت الساكنة في المتحركة فصارتا ميما واحدة مشددة سبقها حرف مد وبذلك نرى أنه قد تحقق لدينا شروط «المد اللازم» وسمى حرفيا لأنه وقع في حروف فواتح السور وسمي مثقلا لأن المد أعقبه سكون من «حرف مشدد».
حكمه: وجوب مده عند جميع القراء (٦ حركات) فيما عدا (العين) من فاتحتى (مريم) و (الشورى) فيجوز فيها التوسط (٤ حركات) أو الطول (٦ حركات) (١).
٤ - المد اللازم الحرفي المخفف:
تعريفه: هو أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن من حروف (سنقص علمك) وليس بعده حرف يصح إدغامه فيه مثل (الر) فتنطق (ألف) (لام) (را) فلا يوجد إدغام بين الميم والراء لذلك سمي مخففا. وكذلك نحو (نون) فلا شيء بعد النون الأخيرة يستوجب إدغامها فيه فتبقى مخففة.
حكمه: وجوب مده عند جميع القراء (ست حركات).
стр. 175
أسماء أخرى لبعض المدود
ما انتهينا من ذكره من أنواع المدود السابقة: (الأصلى منها والفرعى وما يلحق بكل منهما) هو كل أنواع المدود التى لا غنى لقارئ القرآن عن معرفتها، ولا يضيره جهله بغيرها، فبعض الكتب تذكر أسماء أخرى لبعض المدود مثل: مد التمكين، ومد الفرق ومد التعظيم وهذه المدود ليست أنواعا من المدود مغايرة لما سبق أن ذكرناه، بل هى منها، ولكن اختصها البعض بألقاب أخرى توضح أثر ذلك المد على اللفظ أو المعنى. ونعرض لهذه الألقاب لنتعرف عليها.
أولا: مد التمكين:
وهو ليس نوعا من المدود الملحقة بالمد الطبيعي، بل هو «مد طبيعي»، وحكمه حكم المد الطبيعي، وإنما اختص بتلك التسمية لكي يتنبه القارئ إذا صادفته كلمة بها ياءان أولاهما مشددة مكسورة، والثانية ياء مدية مثل (حيّيتم) و (النبيّين) ألا يتساهل أو يتهاون في الإتيان بالحرف المشدد مثقلا كامل التشديد على وجهه الصحيح، لما في اجتماع ثلاثة حروف متماثلة من الثقل على اللسان ما يستوجب من القارئ التمهل هنيهة قليلة عند النطق بالساكن الأول من الحرف المشدد، ثم ينتقل إلى الحرف المتحرك، ثم يعقب ذلك إعطاء الحرف الثالث وهو حرف المد حقه من الزمن المقرر له (حركتين)؛ فعلى القارئ أن يتمكن من ذلك كله لأنه إن تهاون في ذلك قد ينتقص حرفا من الحروف الثلاثة المتماثلة.
ومن الأمور التي تستوجب عناية القارئ أيضا أن يأتي بعد حرف المد حرف مماثل له، ولكنه متحرك نحو (اصبروا وصابروا) ومثل (آمنوا وعملوا) و (الذي يرسل)، ففي المثالين الأول والثاني نلاحظ أن (واو المد أعقبها حرف
стр. 176
مماثل لها متحرك فواو الجماعة أعقبتها (واو) العطف وفي المثال الثالث (ياء) مدية أعقبتها (ياء) غير مدية. فعلى القارئ هنا أيضا أن يتوخى الدقة فى إعطاء كل حرف حقه من الزمن اللازم للنطق به وألا ينقص من زمن المد شيئا.
ثانيا: مد الفرق:
وهو لون من «المد اللازم الكلمي» جاء «مثقلا» في كلمتين لا غير في القرآن الكريم هما (ءآلذكرين) ذكرت مرتين في الأنعام (١٤٣، ١٤٤). و (ءآلله) ذكرت مرة في يونس (٥٩) ومرة في النمل (٥٩). وجاء «مخففا» في كلمة واحدة هي (ءآلآن) ذكرت مرتين في سورة يونس (٥١، ٩١). ووجه تسميته «مد الفرق» أن المد فيه يمنع حدوث لبس بين الجملة الخبرية التي تقرر خبرا أو حقيقة، وبين الجملة الاستفهامية التي تسوق سؤالا ينتظر الإجابة، ويمكن السامع أن يفرق بينهما. ونضرب لذلك مثلا بكلمة (الآن) وردت في الأنفال (آية ٦٦) في قوله تعالى: (الآن خفف الله عنكم .. )، فهذا أسلوب خبري تقريري يقرر حقيقة، والمفروض أنها كلمة مبدوءة بهمزة وصل، فإن أردنا الابتداء بها مقطوعة عما قبلها حولنا همزة الوصل إلى همزة قطع محققة في النطق. فإذا أردنا أن نبتدئ جملة استفهامية بنفس الكلمة (الآن) أدخلنا عليها همزة قطع للاستفهام، حينئذ تتطابق الكلمتان حال الخبر والاستفهام، فلا يدري السامعء أنت تسأله أم تخبره. ولكي نفرق بين الحالتين، أتينا بالمد اللازم (بمقدار ٦ حركات) بعد الهمزة حال الاستفهام فقط، لكي يتحقق الفرق بينهما، وهو مع كلمة (ءالآن) يسمى مد الفرق المخفف لعدم وجود شدة بعد المد ومع (ءآلذّكرين) و (ءآلله) يسمى مد الفرق المشدد لوجود شدة بعد المد (فوق الذال) من الكلمة الأولى و (فوق اللام) من الكلمة الثانية.
ثالثا: مد التعظيم أو المبالغة:
وهو مد لا يتوقف على سبب لفظي كالهمز أو السكون ولكنه جاء لسبب
стр. 177
يختص بالمعنى وذلك حين تمد ألف (لا) في نحو (لا إله إلا الله) لتوكيد نفي الألوهية عن كل ما عدا الله ولتوكيد شدة المبالغة في ذلك النفي تعظيما لقدر الله . وهذا المد يكون عند من يقصر المد المنفصل وهو لا يجوز لحفص إلا من طريق (المصباح والروضة)، يقال له أيضا (مد المبالغة).
وذكر بن الجزري في النشر قول ابن مهران في كتاب المدات:
(إنما سمي مد المبالغة لأنه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عما سوى الله .
رابعا: مد البدل الكبير:
صنف حفص ﵀ مد البدل تصنيفا واحدا ملحقا بالمد الطبيعى فقط، فليس لحفص (وكذا جميع القراء عدا ورش) في مد البدل إلا «القصر» حيث لا يمد عنده أكثر من «حركتين». ولما كنا فى كتابنا هذا ملتزمين برواية «حفص» كما ذكرنا فى المقدمة فقد صنفناه ملحقا بالمد الطبيعى وتوخينا من أجل ذلك أن يشترط فى تعريف مد البدل «ألا يلى حرف المد منه همز أو سكون». ولكن بعض كتب التجويد التى لا تلزم نفسها برواية بعينها تصنف مد البدل مدا فرعيا يمد بمقدار حركتين أو أربع أو ست لأن «ورشا» يجيز ذلك ومن هنا نجد فى كتبهم أنواعا مختلفة لمد البدل المسمّى ب (الكبير) منها:
١ - مد واجب بدل كبير: وهو أن تأتى بعد حرف المد المسبوق بهمز (أى مد البدل) همزة قطع نحو (برءاؤا) [الممتحنة: ٤]. (وهو عند حفص: مد واجب متصل).
٢ - مد جائز بدل كبير: وهو أن تنتهى كلمة بهمز ممدود ثم يعقبها همزة قطع تقع فى أول الكلمة التى تليها مباشرة نحو: (رءا أيديهم) [هود: ٧٠].
(وهو عند حفص: مد جائز منفصل).
٣ - مد البدل اللازم المخفف والمثقل: وهو أن يأتى بعد حرف المد المسبوق
стр. 178
بهمز حرف ساكن سكونا أصليا فى كلمة غير مدغم فى حرف آخر بعده (أى غير مشدد) وهذا هو المخفف نحو (ءآلآن) [يونس: ٥١، ٩١]. (وهو عند حفص مد لازم كلمى مخفف). أما المثقل فهو ما كان الحرف الساكن فيه مشددا نحو: (آمّين) [المائدة: ٢]، (ءآلذّكرين) [الأنعام: ١٤٣] (وهو عند حفص مد لازم كلمي مثقل).
مد البدل العارض للسكون: وهو أن يأتى بعد حرف المد المسبوق بهمز حرف سكن للوقف عليه فى كلمة نحو: (مئاب) [الرعد: ٢٩]، (ليئوس) [هود: ٩]، (متكئين) [الرحمن: ٥٤] (وهو عند حفص مد عارض للسكون).
فلما كانت تلك المدود التى ذكرناها لحفص فى الأمثلة السابقة أقوى رتبة من «مد البدل» كان ذلك مدعاة لإغفاله (أى إغفال مد البدل) وتقديمها عليه لضعف قوته عنها جميعا ويتبين لنا ذلك من خلال تعرفنا على مراتب المدود التى نعرض لتوضيحها الآن (علاوة على أن التنبيه الثانى من التنبيهات الواردة بآخر الباب تزيد هذا القول وضوحا فمن شاء فليرجع إليه).
(مراتب المدود)
كما أن للغنن مراتب، وللتفخيم والترقيق مراتب، وللقلقلة مراتب، فإن للمدود أيضا خمس مراتب. فالمدود تتفاوت فيما بينها قوة وضعفا تبعا لتفاوت أسبابها قوة وضعفا. وقد رتبها الشيخ السمنودي ﵀ ترتيبا تنازليا، الأقوى فالأضعف ... في البيت التالي:
أقوى المدود «لازم» «فما اتصل» ... «فعارض» «فذو انفصال» «فبدل»
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» فترتيبه لها هكذا:
١ - المد اللازم ٢ - المد المتصل ٣ - المد العارض للسكون ٤ - المد المنفصل ٥ - مد البدل
стр. 179
من هذا الترتيب نلاحظ ما يلى:
أولا: نلاحظ أن المد «اللازم» قد صنف فى أعلى مرتبة من حيث القوة لعدة أسباب هى:
١ - أصالة سببه، وهو «السكون» الثابت وصلا ووقفا.
٢ - اجتماع حرف المد والسكون معا في «كلمة» واحدة (في اللازم الكلمى المثقل والمخفف) أو في «حرف» واحد (فى اللازم الحرفي المثقل والمخفف).
٣ - لزوم مده حالة واحدة «بإجماع القراء» وهي (٦ حركات).
ثانيا: تمّ تصنيف المد «المتصل» في المرتبة الثانية للأسباب التالية:
١ - أصالة سببه وهو «الهمز».
٢ - اجتماع «المد» مع «الهمز» في كلمة واحدة.
٣ - وقد قل في مرتبته عن «اللازم» بسبب اختلاف القراء فى مقدار مده.
ثالثا: المد «العارض للسكون» (ويندرج معه مد «اللين») جاء في المرتبة الثالثة لما يلي:
١ - اجتماع سببه (حرف المد، أو اللين) مع السكون في «كلمة» واحدة.
٢ - ونقص في مرتبته عن المدود السابقة لأن السكون فيه «عارض»، وليس «أصليا»، ولأن مقدار مده مختلف فيه بين «المد»، و «التوسط» و «القصر» (٦ حركات، أو ٤، أو ٢).
رابعا: أما المد «المنفصل» فكان في المرتبة الرابعة بسبب:
١ - انفصال سببه عنه وهو «الهمز».
٢ - أنه مختلف في مقدار مده أيضا.
خامسا: أما مد «البدل» فكان في أدنى المراتب الخمس للأسباب التالية:
١ - أن جميع المدود السابقة يقع سببها بعدها، بينما سبب مد البدل وهو الهمز متقدم عليه.
стр. 180
٢ - حرف المد في المدود السابقة كلها أصلي ولكنه في مد البدل مبدل من الهمز «غالبا».
تنبيهات
١ - إذا اجتمع مدان أو أكثر من نوع واحد في آية واحدة- وقيل (في كل القراءة) - وكانت تلك المدود من نوع واحد كالمد المنفصل مثلا، أو المتصل، أو العارض وجب على القارئ التسوية بين مدود كل نوع منها، فلا يجوز له أن يمد أحدها أربعا مثلا ويمد نظيره من نفس النوع خمسا بحجة جواز الوجهين في هذا النوع من المد، بل عليه أن يلتزم بالمقدار الذى قرأ به أول مد من هذا النوع.
٢ - إذا اجتمع سببان من أسباب المد، أحدهما قوي، والآخر ضعيف أخذنا بالقوى، وأهملنا الضعيف. ومثال ذلك كلمة (الدعاء) اجتمع فيها سببان للمد، أحدهما سبب المد المتصل (وهو حرف المد الذي أعقبه همزة)، وفيها سبب المد العارض للسكون أعملنا المتصل وأهملنا العارض. ونضرب مثلا آخر لاجتماع سببين من أسباب المد
يتنازعان حرفا واحدا بقوله تعالى:
(وجاءوا أباهم) «فالهمزة الأولى» وهي همزة الفعل «جاء» وقعت بعدها واو مدية فأصبحت بذلك من قبيل مد البدل (حركتان)، «والهمزة الثانية» همزة القطع الواقعة أول كلمة (أباهم) وهي همزة وقعت بعد حرف المد «(الواو) التي سبقتها» وهذا يعتبر من المد الجائز المنفصل (٤ أو ٥ حركات) وبذلك تنازع الواو سببان للمد: أحدهما ما سبقها من همز، والآخر ما بعدها من همز. ولما كان المد «المنفصل» أقوى من مد «البدل» أخذنا بالأقوى وأهملنا الأضعف. ونجد مثالا آخر في نحو (ءامّين) حيث تنازع «الألف المدية الساكنة» سببان للمد أحدهما الهمز الذي تقدم عليها فصار مد بدل