زَمْزَم: بفتح الزاي وسكون الميم وتكرارهما، وشهرته تغني عن ذلك: هي البئر المباركة المشهورة في المسجد الحرام. قيل: سميت زمزم لكثرة مائها. وقيل: إن هاجَرَ قالت - عندما انفجر ماء زمزم: زِمْ زِمْ، بصيغة الأمر، أي انمُ وزد.
وقال ابن عباس ﵁: لو تركت لساحت على وجه الأرض حتى تملأ كل شيء. وهناك أقوال أخرى في تسميتها، راجع (معجم معالم الحجاز).
فمن قائِل: سميت بذلك لأن الفرس في الزمن الأول كانت تأتي زَمْزَم فتُزَمْزِم عنده، والزمزمة قراءة المجوس وكلامهم في عباداتهم واستشهدوا على هذا القول بقول الشاعر:
وما زلنا نحج البيت قُدما ... ونلقى بالأباطح آمنينا
وساسان ابن بابك سار حتى ... أتى البيت العتيق بأصيدينا
وطاف به وزَمْزَمَ عند بئرٍ ... لإسماعيل تروي الشاربينا
وقيل في خبر زَمْزَم: إن وادي ابراهيم كان قاحلاً لا ماء فيه ولا زرع، وعندما أتى إبراهيم ﵇ بزوجه هاجر وابنه إسماعيل إلى هنا وتركهما نضب ما معهما من ماء، فأخذت هاجر تبحث فيما حولها عمن تستقي منه فأخذت تركض حتى أشرفت على الصفا ثم ركضت حتى أشرفت على المروة، وظل إسماعيل يصيح ويبحص برجليه في الأرض، وكان رضيعاً، فلما يئست هاجر من وجود سكان في هذا الوادي، عادت ترى ما حدث لإسماعيل، فإذا الماء ينبع من تحت قدميه، فأخذت تحوط الماء بالتراب والحجر لئلا يسيح في الأرض لتشرب وتسقي إسماعيل،
стр. 107
فصار كالغدير، وهذا مصداق قول الشاعر:
وجعلت تبني له الصفائحا ... لو تركته كان ماء سائحا
وهناك من ينكر ذلك من المتقدمين، ويقول: بل حفره إسماعيل لما كبر بالمعاول، ولما حدثت الحرب بين جرهم وخزاعة، وأجليت جرهم، غورت زمزم قبل جلائها، وظلت مدفونة، حتى رأى عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله ﷺ رؤيا تشير عليه بحفر زمزم فحفرها بعد معارضة من قريش يطول خبرها (أتيت على أخبارها في المعجم) فقالت صفية بنت عبد المطلب:
نحن حفرنا للحجيج زمزمْ ... سقيا نبي الله في الحرمْ
وركضة جبريل ولما يفطمْ (١)
ويقول حذيفة بن غانم:
وساقي الحجيج ثَمَّ للخير هاشم ... وعبد مناف ذلك السيد الفهر
طوى زمزماً عند المقام فأصبحت ... سقايته فخراً على كل ذي فخر
والجهلاء لديهم اعتقاد خرافي يقول: إن بئر زمزم تفيض على وجه الأرض ليلة النصف من شعبان، وهي خرافة لا صحة لها.
الزَّيْمة: بفتح الزاي، وسكون الياء، ثم ميم وهاء: عين ثرة عذبة الماء بوادي نخلة اليمانية، على بعد "٤٥" كيلاً على طريق الطائف.
لها شهرة في مكة كمتنزّه، لجمال بساتينها، ويضرب بحلاوة
стр. 108
موزها المثل. كانت المرحلة الأولى على نظام القوافل القديم من مكة إلى الطائف، والمرحلة الثانية السيل الكبير "قرن المنازل"، والزَّيمة وسُولة هما الحياة الوحيدة في هذا الوادي (نخلة يمانية).
وفيها يقول محمد بن إبراهيم بن قرية:
مرتعي من بلاد نخلة في الصيف ... بأكناف سُولة والزَّيْمة
من قصيدة تقدمت معنا في مادة (الحميمة).
ورأيت على الطريق لوحة تشير إلى بلدة الزَّيمة، كتب فيها (الزيماء) وهو خطأ، وصار بعض رواد هذا الطريق يسمونها الزيماء، مجاراة لما في تلك اللوحة.
стр. 109
(س)
стр. 110
السِّبَاب: مأخوذ من قوله ساببته سبابا:
ويسمى صُفَيّ السِّبَاب -تصغير صفا- وهو الحجر الأملس الكبير واحدته صفاة. وهي أكمة بمكة بوادي الأبطح، تشرف على الخُرْمانية من مطلع الشمس، ورغم ما اكتنفها من العمران فلا زالت بعض جوانبها بارزة، قال كَثير بن كَثير السَّهْمي:
كم بذاك الحجُون من حيِّ صدقٍ ... من كُهولٍ أعفّةٍ وشَبابِ
سكنوا الجِزْعَ جِزْعَ بيت أبِي ... موسى إلى النخل من صُفَيّ السِّبَاب
أهل دارٍ تتابعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتابِ
فارقوني وقد علمت يقيناً ... ما لمن ذاق ميتةً من إيابِ
وتلحق في "صفي السباب".
سَبُوحَة: بفتح السين المهملة، وضم الباء الموحدة، وكأنه مشتق من السباحة: وادٍ لهذيل يصب في نخلة اليمانية من الجنوب بطرف الزَّيْمة من مغيب الشمس، يأتي سيله من جبلي كِنْثيل والأشعر، تبعد عن مكة "٤٣" كيلاً على طريق اليمانية حيث يطؤها الطريق هناك، وعن الزيمة كيلين فقط.
قال ابن أحمر (١):
قالت له يوماً ببطن سَبُوحَةٍ (٢) ... في موكب زَجِل الهواجر مبرد
стр. 111
وسبوحة أيضاً: من أسماء مكة المكرمة.
السِّتَار: كأنه أخذ مما يحجب النظر عن جهة معينة. الجبال التي تسمى بالستار كثيرة في الحجاز، ولكن المقصود هنا ستار مكة، وهو جبل أصفر تتخلله ثنايا، إذا خرجت من مكة على طريق نخلة فصرت عند علمي طريق العراق، كان الستار على يسارك عن قرب، يليه من الشرق طريق الجعرانة، ومياهه جلها في الصفاح ثم إلى المغمس وعُرَنَة ويسيل منه إلى الشمال والغرب شعب بني عبد الله من آل أسِيد وهناك يتكون رأس وادي فخ.
يقول أبو خِراش الهذلي:
وإنَّك لو أبصرت مصرع خالدٍ ... بجنب الستار بين أبرق فالحزم
وهذيل اليوم تقول "ستار" بدون "آل".
سَجْلَة: كاسم المرة من السجل: بئر كانت بمكة حفرها هاشم بن عبد مناف فوهبها ابنه أسد لعَدي بن نوفل، وقيل: إن جبير بن مطعم ابتاعها من ولد هاشم، وقيل: بل وهبها له أسد بن هاشم حين ظهرت زمزم، ويقال: بل وهبها عبد المطلب -حين حفر زمزم- للمطعم بن عدي (١).
قالت خالدة بنت هاشم بن عبد مناف:
نحن وهبنا لعدي سجلهْ ... تروي الحجيج زَغْلةً فزغلهْ
وقيل بل حفرها قُصيّ بن كِلاب بعد استيلائه على مكة.
فقال:
стр. 112
أنا قُصَيّ وحفرت سَجْله ... تروي الحجيج زغلةً فزغله
ثم دخلت هذه البئر كغيرها من آبار مكة في التوسعات المتكررة بالمسجد الحرام، وما حوله من ميادين، كبَذّر، وغيرها غير أن هناك من يعتقد أن سجلة هي البئر التي بالمعلاة وقد ظلت إلى زمن قريب.
سِدْر: بلفظ السدر الشجر المعروف:
جبل أسمر يظلل بلدة الجموم من الغرب، بطرف مر الظَّهْران من الشمال يفصل بينه وبن جبل مُكَسِّر من الغرب فج الرُّمَيثي.
لم أقرأ فيه شعراً قديماً إلا ما ذكر مع أملاح والرجيع من قول، ولكن أخانا عبد الرحيم الأحمدي له معه مناجاة ووجدانيات من الشعر الشعبي، من ذلك قوله:
يا سِدْر يا سِدْروش قال الحبيّبْ لا تعلاَّك؟ ... لا لديَمّ الشمال وحارة الدمعة وغنّى
هو جاب يا سدرْ سيره للهوى في عامنا ذاك ... وإلاّ ذكر غيرنا وأيام ما كانت وكنا
وقال أيضاً:
اللهْ لا يحرم القلب المعنا لو بطلَّهْ ... يشرف على سدر يرعى قاصي الوادي ودانيه
وهذا لون من الشعر الشعبي يسمى الحدري. والوادي هنا: وادي فاطمة (مر الظهران).
سَرَواع: كأنه جمع سروعة، وهي عين بمر الظهران شمال الحُدَيْبِية على سفح جبل ضاف من الشرق، اندثرت فيما اندثر من عيون مر
стр. 113
الظهران في السبعينات من هذا القرن، وذكر ياقوت أنها كانت عين بأسفل مر الظهران لبني الدؤل بن بكر من كنانة، وكان جبل ضاف المشرف عليها ينسب إليها فيقال جبل سَرْوعة، وهي على الضفة اليمنى للوادي غير بعيدة من الركاني.
قال قيس بن ذَرِيح الكناني:
عفا سرف من أهله فَسرَاوعُ ... فوَادي قُدَيد فالتلاع الدوافعُ
فغَيْقَة فالأخَيْاف أخياف ظبية ... بها من لبينى مخرف ومرابع
في هذين البيتين:
سَرِف: يتبع هذا. وادي قديد: واد فحل من أودية الحجاز، يمر شمال مكة على (١٣٠) كيلاً. انظره مفصلاً في المعجم.
غَيْقَة: واد فحل يقع بين القاحة وبدر، يصب في البحر قرب آثار الجار جنوباً، وقد وهم حمد الجاسر في تحديده في كتابه بلاد ينبع (١).
أخياف ظبية. أنظر نفس المصدر، فهي قرب غيقة، وليس المقصود عرق الظبية. لبينى: لبنى، معشوقة قيس التي كان زَوْجاً له ثم طلقها فهام بها.
سَرِف: بفتح السين وكسر الراء وآخره فاء: وادٍ كبير من روافد مر الظهران، يسيل من جبل أظلم وما حوله، وفيه هناك الجعرانة، ثم ينحدر فيسمى وادي الزاوية، نسبة إلى زاوية أقامها السنوسي هناك وعليها مزرعة، ثم ينحدر فيسمى وادي
стр. 114
الوسيعة، وفيه زراعة على آلات الضخ، ثم يقطعه طريق مكة إلى المدينة شمال مكة على اثني عشركيلاً، ثم يصب في مرّ الظَّهْران عند دف خُزَاعة، فيه منهل النوارية على الطريق، وفيه قريتان لقبيلة بني لحيان التي تسمى ديارها اللحيانية، وهي الأرض الممتدة بين مكة ومر الظهران، وفي سرف قبر السيدة ميمونة بنت الحارث أُمِّ المؤمنن، وفي هذا المكان بنى بها رسول الله ﷺ سنة سبع للهجرة، ثم ماتت بنفس المكان. ويبلغ وادي سرف "٣٦" كيلاً طولاً، كله لقبيلة لحيان.
وفي سرف يقول عبيد الله بن قيس الرُّقَيَّات (١):
لم تكلِّمْ بالجَلْهتَين الرسومُ! ... حادث عهد أهلها أم قديمُ؟
سرف منزل السَلْمةَ، فالظَّهْـ ... ـرانُ منازل فالقصيمُ
وقال قيس بن ذَرِيح الكناني (٢):
الحمد لله قد أمست مجاورةً ... أهل العقيق وأمسينا على سِرَفِ
حي يمانون والبطحاءُ منزلنا ... هذا لعمرك شكل غير مؤتلفِ
قد كنت آليتُ جهداً لا أفارقها ... أفٌّ لأكثر ذاك القيلِ والحلفِ
حتى تكنفني الواشون فافتلتت ... لا تأمَننْ أبداً إفلاتَ مُكتَنفِ
وقال الأحوص (٣):
стр. 115
إني وإن أصبحتْ ليست تلائمني ... أحتَلّ خاخاً وأدنى دارِها سَرِفُ
سِطَاع: بكسر أوله وآخره عين: جبل بارز ذو شهرة في ديار الجحادلة، بطرف وادي البيضاء من الشمال الغربي، بينه وبين ملكان، في الجنوب الغربي من مكة على قرابة ثمانين كيلاً، يشرف على الساحل، وتتصل به من الغرب حرة تنشلّ إلى الخبت تسمى نمِرة، ومن سِطَاع ترى شامة وطَفِيلاً الجبلين المشهورين، تراهما جنوباً غربياً، ليس بينهما وبين البحر إلا الخبت، وانظر (الإطوى) المتقدم.
قال صخر الغي الهذلي يصف سحاباً:
أسال من الليل أجفانه ... كأنَّ ظوَاهرَهُ كُنَّ جُوفَا
وذاك السِّطَاعُ خلاف النِّجاءِ ... تحسبُهُ ذا طِلاءٍ نتيفا
وأهله اليوم: العليان من الجحادلة من بني شعبة من كنانة، وفي جوفه ماء الإطوى أو الأطواء. وينطق (سُطَاع) عند هذيل وخزاعة.
سَعْيَا: بفتح السين وسكون العين ثم ياء بعدها ألف، وكأنه مأخوذ من السعي: وادٍ للأشراف الشنابرة يمر جنوب ميقات يلملم، ليست به زراعة وأرضه كثيرة السافي لقربه من البحر، وفي هذا الوادي بئر ماء عليها مقاه ومركز تابع لقائمقام العاصمة. وفيه يقول ساعدة بن جؤية الهذلي يصف غَيْثاً:
لما رأى نَعْمان حَل بِكُرْفِىء ... عَكْرٌ كما لبخ البَزُول الأرْكَبُ
стр. 116
فالسدر مختلجٌ وأُنزل طافياً ... ما بين عين إلى نباتى الأثابُ
والأثل من سَعْيا وحَلْيَة منزلٌ ... والدَّومُ جاء به الشجون فعُلْيَبُ
وقالت جَنُوب أخت عَمرو ذي الكَلْب:
أبلغ بني كاهِلٍ عني مُغَلْغَلةً ... والقومُ من دونهم سَعْيَا ومَرْكوبُ
بأن ذا الكَلْب عمراً خيرهم حَسَباً ... ببطن شِرْيان يعوي عنده الذيبُ
وكانت سعيا إحدى محطات حاج اليمن على طريق اليمن الممعن في القدم، غير أنه عندما شرع في تعبيد هذا الطريق رؤي أن يأخذ على الساحل، فجنب عن محطات: البيضاء والسعدية وسعيا وخضراء فأخذ أصحاب المقاهي يهجرون هذه المحطات منتقلين إلى ما يوازي مكانهم من ذلك الطريق، ولا شك أن تلك المحطات بما فيها محرم السَّعْدية بدأت تندثَر بحلول عام ١٣٩٨ هـ.
وهذا يذكرنا بما حدث للجُحْفَة وودَّان والسَّيَالة، وغيرها من محطات طريق الهجرة، وحبذا لو راعى المخططون أوضاع مثل هذه القرى.
سُقَام: بضم السين وتخفيف القاف: شعب كبير يسيل من جَبَلَة السَّعايد فيصب شرقاً في حُرَاض نخلة الشامية من الغرب، وحُرَاض هذا يصب في نخلة نفسها، وفي سقام سِدّ صخري طبيعي يسقط الماء فوقه على شكل شلال بدج يغذيه صب ماء لا يكاد ينقطع، يبعد هذا السِّد عن مكة قرابة ٩٠ كيلاً، وطريقه طريق المضيق ثم حُرَاض ثم سُقَام نفسه. ويتشعبُ سُقَام هذا في أعلاه إلى
стр. 117
شعبتين: تسمى إحداهما أُمَّ جراد والثانية الصِّر، الأولى من الغرب والثانية من الشرق، وعند التقائهما توجد آثار موقع العُزَّى: الصنم الجاهلي، وكانت من أكبر أصنام العرب تقرن مع اللاَّت في الطائف وَمَنَاة بقُدَيد، كان سدنته بنو شَيْبَان من سُليم بن منصور - دخلت اليوم في عتيبةَ وقد انتدب رسول الله ﷺ خالد بن الوليد عام الفتح لهدم العُزّى فهدمها فلم يعد من يذكرها، لا ذكرت.
وفي سقام يقول أبو خراش الهذلي (١):
أمسى سُقَامٌ خَلاءً لا أنيسَ به ... إلا السِّباع ومر الريح بالغَرَف
وقال أبو جندب الهذلي القردي يخاطب امرأة كان يهواها (١):
لقد حَلَفتُ جهداً يميناً غليظةً ... بفرع الذي أحمت فروع سُقَامِ
لئن أنت لم ترسل ثيابي فأنطلق ... أناديك أخرى عشينا بكلامِ
يعز عليه صرم أم حويرث ... فأمسى يروم الأمر كل مرامِ
ويذكر المتقدمون أن سُقَاماً هذا كان يحمي للعُزّى كما يحمي الحرم، وهو واضح من الشعر المتقدم.
ولا زال سقام من ديار هذيل إلى اليوم.
سَلعْ: بفتح السين المهملة وسكون اللام، ثم عين مهملة: جبل غير عظيم الارتفاع، يقع شرق مكة يظله العشي جبل الطارقي، ويصفق فيه من الشرق سيل وادي عُرَنة، إذا كنت عند علمي
стр. 118
طريق نخلة اليمانية، رأيت سلعاً جنوباً رأي العين، وقبل مدة عثر أحدهم على نقش في هذا الجبل يعود تاريخه إلى صدر الإسلام، نشرت ذلك مجلة المنهل، ولكن ذلك الباحث سماه "السلوع" وهذا ليس غريباً فعادة العرب من زمن بعيد تثنية المفرد وجمعه مع ما حوله، إلا أن هذا غالباً في الشعر. وكثير من الناس لا يعرف سوى سلع المدينة، فسلع المدينة شهرته كشهرة المدينة إياها غير أن سَلْعا هذا غير مجهول ولا خامل الذكر في شعر هذيل وهذا البريق الهذلي يقول:
سقى الرحمن حزم ينابعات ... من الجوزاءِ أنواءً غزارا
بمرتجز كأنَّ على ذُرَاه ... ركاب الشام يحملن البهارا
يحط العُصْم من أكناف شِعرٍ ... ولم يترك بذي سَلْع حِمِارا
وتجدر الملاحظة أن في فصل الجوزاء التي ذكرها البريق تكثر الأمطار في الحجاز وليس هذا إلا بمشيئة مكون الكون. وسَلعْ اليوم من ديار قرَيش، وحدود الحرم على جانبه الغربي، فهو كله أو جله في الحل.
السِّلْفان: مثنى سِلْف، شعبتان بين اللاحجة وعُرَنه. كذا ذكرها الأزرقي وأورد شاهداً (١):
ألم تسلِ التَّناضبَ عن سُلَيْمى ... تَناضُبَ مقطع السِّلْف اليماني
стр. 119
واللاّحجة: الطريق التي تأخذ كُدَيّاً من المسفلة، ثم تهبط بطحاء قريش، فتأخذ المَفْجَر الغربي، بين ثَوْر وسُدَير ثم تهبط على ما كان يسمى حوض البقر (العزيزية اليوم) ثم تفترق: طريق تأخذ يميناً إلى الحُسَينية العين المعروفة وقد تذهب إلى ملكان، وطريق تأخذ إلى اليمين إلى المزدلفة.
السُّنْبِلة: بضم السن المهملة، ونون ثم باء فلام فهاء. بئر كانت لقريش بمكة. قالوا في ذكر آبار قريش: ثم حفرت بنو جمح السنبلة، فقال شاعرهم:
نحن حفرنا للحجيج السُّنْبِلةْ ... صوب سحاب ذو الجلال أنْزلَهْ
تصب ماءً مثل ماءِ اليَعْمَلهْ
وقيل لي: إنها التي كانت إلى عهد قريب بسوق الليل ثم هدمت في توسعة شارع الحرم، وليس لدى أحد علم يقين بمثل هذه الآبار ويذكر الأزرقي: إنها كانت بأسفل مكة، في خط الحزامية، وأنها كانت لخلف بن وهب، وكانت تسمى في عهده بئر (أُبَيّ) (١).
السُّودَتان: مثنى السُّودة: قال أُميّة بن أبي عائذ الهذلي:
لمن الديار بعَلي فالأحراص ... فالسُّوْدَتين فمجمع الأبواص
فضهاءِ أظلم فالنطوفِ فصائفِ ... فالنُّمِر فالبُرْقاتِ فالأنحاص
أ- السودتان: جبلان أسودان من جانب نَعْمان الجنوبي، بين رَهْجان وصار -واديان- وعَليْ: من
стр. 120
رأس رهجان. ينطق اليوم (عِليِ)
ب- والأحراص: ولعل صوابها الأخراص، فهي ثنية وشعب من وادي صار، تراها وأنت في نعمان تؤم كرا، وهي بالخاء المعجمة لا بالمهملة.
جـ- وضهاء أظلم: يجاور السُّوْدَتين من المشرق، ضهاء شعب، وأظلم جبل. النطوف: لم أتبينها، صائف، يرد في بابه.
د- النُّمْر: تراها من جميع المواضع المتقدمة رأي العين، على جانب نعمان الأيمن، من كبكب ولا أعرف هنا برقا، ولا الأنحاص.
سُوْلَة: بضم السين المهملة وسكون الواو ثم لام فهاء، وبجضهم ينطقها اليوم بفتح السين: عين جارية بنخلة اليمانية أسفل من الزَّيمْة، عند مصب وادي سَبُوحة في نخلة اليمانية، وهي والزَّيمْة القريتان اللتان ليس بنخلة اليمانية غيرهما من الحياة، بها اليوم مدرسة ابتدائية، وفيها شجرة منقا هائلة الحجم قيل إن الشريف عون الرفيق أمر بغرسها، وقد أمر بإحضارها من الهند.
وقال لي أحدهم: إن غلتها في إحدى السنين بيعت بستة آلاف ريال. وهذا قبل سنوات التضخم فبكم تباع غلتها اليوم؟
كان سكانها بنو مسعود من هذيل إلى القرن الثامن، أما اليوم فسكانها جلهم الزواهرة، قبيلة صغيرة يرجع نسبها إلى حرب ودخلت حلفاً في هذيل، قال محمد بن قرية، شاعر مكي عاش في القرن السادس:
مرتعي من بلاد نخلة بالصيف ... بأكناف سُوْلة والزيمة
стр. 121
من قصيدة أوردنا أبياتاً منها في مادة (الحُمَيمة).
سُودُحُمَيٍّ: جبال سود تقع على حدود الحرم من الجنوب الغربي، تسيل منها الوتائر شرقاً في العكيشية (أضاة لبن قديماً) ويحف بها من الجنوب سيل عرنة، ودعاها الأزرقي الغراب. والغرابات في مكة كثيرة، منها: سود حمي هذه، وغراب عند الرصيفة غرب مكة، يسمّى غراب الدَّهَس، وغرابات المسفلة بين كُدَيّ وجياد، وغراب أذاخر.
стр. 122
(ش)
стр. 123
شَامَة: بلفظ الشامة المعروفة، وهي قليل يخالف ما حوله: جبل جنوب غربي مكة على قرابة تسعين كيلاً يمر سيل وادي البيضاء شماله، ووادي إدام يصب عليه وعلى طَفِيل، ويمر جنوبه وادي يلملم، تجاوره حرة تسمى "طفيل" على وزن كبير، وتقرن دائماً معه فيقال: شامة وطفيل. وهو شيء قديم كما سيأتي، وشامة وطفيل تقعان في ديار الجحادلة من بنى شعبة من بقايا كنانة، فهي من ديارهم قديماً وحديثاً وهذان الجبلان يشرفان غرباً على خبت مجيرمة الذي يمتد إلى البحر. وإذا وقفت بسفح أحدهما من الغرب ترى السواعي في البحر.
قال أبو ذُؤَيب الهذلي:
كأنّ ثقال المزن بين تضارع ... وشامة بركٌ من جذام لبيج
وعندما هاجر رسول الله ﷺ ، اشتاق بلال بن رباح إلى مكة وشعابها وضواحيها حيث كانت مراتع صباه. وحيث كان يتنقل في باديتها وراء الإبل فيرد مياهها ويغشى أسواقها، فقال:
ألا ليت شعري هل أبيتَنَّ ليلةً ... بفخٍّ وحولي أذخرٌ وجَلِيلُ
وهل أرِدنْ يوماً مياهَ مجَنةٍ ... وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ
الشَّريُ: بفتح الشين المعجمة وسكون الراء ثم ياء:
وادٍ من نواحي عَرَفة، قال البُرَيق الهذلي:
كأن عجوزي لم تلد غير واحد ... فمات بذات الشَّرْي وهي عقيم
وتردد ذو الشَّرْي كثيراً في شعر عمر بن أبي ربيعة وكأنه من
стр. 124
المغمس أو أسافل نعمان .. ومما قاله: (١)
قربتني إلى (قَرِيبة) عيني ... يوم ذي الشري والهَوَى مستعار
وأرى اليوم ما نأيت طويلاً ... والليالي إذا دنوت قصار
ولم أجد من قريش ولا هذيل من يعرف هذا الاسم اليوم، على أنه يرد في شعر عمر أحياناً (بذي السرح) ويقرن مع الحُلَيَّات، وقد تقدمت الحليات. وسواء كان ذو الشري أو ذو السرح، فالذي أراه أنه مكان ينبته وليس علماً، فإذا رجحنا ذلك فإن في المُغَمَّس غابات من السرح تغمر أوديته، وفي المغمس عشرات البُلُد تزرع حبحباً، والشري: شجر الحبحب أو شجر الحدج، وكذلك الحدج يكثر في شواق المغمس.
شِرْيَان: بكسر أوله، وبعد الراء مثناة تحت، على وزن فِعْلان، كذا ضبطه في معجم البلدان. وفهم تقول: شَرْيَان: بفتح أوله:
ريع يسيل منه واديان أحدهما شمالاً في ويلملم من صدره، وآخر جنوباً يذهب إلى الليث في صدره أيضاً، أي أنه من الوديان القريبة من الطود، وسكانه بنو فهم بن عمرو القيسية. وفيه قتل عمرو ذو الكلب الهذلي، في قصة له مع بني فهم، فقالت أخته جنوب ترثيه:
أبلغ بني كاهل عني مُغَلْغَة (٢) ... والقوم من دونهم سَعْيا ومَرْكُوبُ
والقوم من دونهم أيْنٌ ومَسْغَبةٌ ... وذات رَيْدٍ بها رِضْعٌ وأسْلُوبُ
стр. 125
أبْلِغْ هُذَيلاً وأبلغْ مَنْ يبلِّغُها ... عني حديثاً وبعض القولِ تكذيبُ
بأن ذا الكلب عمراً خيرهم حَسَباً ... ببطن شِريان يعوي حوله الذيبُ
وهذا يعني أن عمرا قتل في شِرْيان الذي يصب في يلملم، وأن القوم الذين تستنجدهم (جنوب) في نواحي الليث، فيكون بين شريان والليث: سعيا، ومركوب، على التوالي. ولا يكون غير ذلك.
شِعْب أَبِي يُوسف: الشعاب في مكة كثيرة، ذلك أنها منطقة جبلية، ولذا ضرب بشعابها المثل، فقيل أهل مكة أدرى بشعابها) والحقيقة أنه ليس كل أهل مكة أدرى بشعابها، ولذا فبإمكانك إضافة هذا المثل أيضاً، وقد ذكرنا الكثير منها في المعجم. (١) هذا الشعب هو الذي لجأ إليه بنو هاشم عندما تحالفت قريش ضدهم، فعرف فيما بعد بشعب أبي طالب، ثم شعب بني هاشم، ويعرف اليوم بشعب علي، وهو منازل بني هاشم قبل النبوة، وقد ولد فيه الرسول الأعظم صلوات الله عليه، وفيه اليوم في موضع المولد الشريف (مكتبة مكة المكرمة)، وإذاً فقد أصبح من أوليات المواضع التاريخية، وذو اسم بارز في السيرة. يأتي هذا الشعب من بين أبي قبيس عن يساره والخنادم عن يمينه فيصب في بطحاء مكة فيما يعرف اليوم بسوق الليل، فوق المسجد الحرام بما يقرب من ثلالمائة متر، وكانت بئر بَذَّر - بتشديد الذال المعجمة- عند مصبه، فدخلت اليوم في توسعة شارع الغَرَّة، فدم فمها ولم يبق له رسم.
يقول أبو طالب في هذا الشعب معاتباً قريشاً. (٢)
стр. 126
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا ... وتَيماً ومَخْزوماً عُقوقاً ومأثما
بتفريقهم من بعد ودٍّ وأُلفةٍ ... جماعتنا كيما ينالوا المحارما
كذبتم وربِّ البيت نُبْزِي محمداً ... ولما تروا يوماً لدى الشعب قائما
شِعْب الصُّفَيّ: كذا ذكره الأزرقي، منسوباً إلى صفي السباب، وسيأتي صفي السباب، وقرنه في مواضع أوجبت إيراد شاهد هو:
إذا ما نزلتم حذو نزاعة الشوى ... بيوت ابن قطر فاحذروا أيها الركبُ
ويعرف هذا الشعب اليوم بشعبة النور. تجاور ريع أذاخر من الجنوب الشرقي، وتسمى شعبة النور نسبة إلى مسجد فيها ينسب إلى النبي ﷺ ، يسمى مسجد الإجابة، وفيها بيوت الأشراف الحرث من أهل مضيق نخلة الشامية.
شِعْب ابن عامر: ذكره الأزرقي حين قال: ولهم -بنو أسيد- دار الحارث، ودار الحصين اللتان بالمعلاة في سوق ساعة، عند فوهة شعب ابن عامر، والحصين ابن عبد الله بن خالد بن أسِيد. (١)
أقول: وهذا الشعب يطلق عليه اليوم شعب عامر، يصب على الغَزَّة مقابل مسجد الراية، يأتي من الخنادم. وسوق ساعة الذي ذكر فيه، يعرف اليوم بسوق الزَّلّ، لأن أكثر تجارته في الزل والبسط.
شَعْثَاء: فَعْلاء بفتح الشين، وسكون العين: جبل بطرف نخلة اليمانية فوق يسوم، يلتقي عنده الكفوان - واديان يصبان من هدأة الطائف على نيف وخمسين كيلاً من مكة، وإياه عنى عمر بن أبي
стр. 127
ربيعة بقوله: (١).
بها جازت الشعثاء والخيمة التي ... قفا مَحْرض كأنهن صحائف
على أن مَحْرضاً جنوب مكة والشَّعثاء شرقها، غير أن الشاعر يقرب البعيد ويجمع المفرد لضرورات الصياغة.
شِعْر: ورد هذا الاسم بكسر الشين ذلك في قول البريق الهذلي:
يحط العُصْمَ من أكناف شِعرٍ ... ولم يترك بذي سَلْعٍ حمارا
ولكن صواب هذا الاسم بضم الشين المعجمة والعين المهملة جمع شعراء: جبال متقاودة بين المزدلفة والمُغَمّس، طرفها الشمالي يتصل بجبل الطارقي، والجنوبي يتصل بخطم عُرَنة، وسلع المتقدم ذكرها يجاورها من الشرق، وتعتبر حد المغمس مما يلي الغرب وكذلك هي الحد بين الحل والحرم.
شِعْران: مثنى شعر بكسر الشين المعجمة:
جبلان متلاصقان بين الهَدَة وغُرَان جنوب مكة على ما يقرب من ثمانين كيلاً، كانت من ديار خذيل فأصبحت من ديار حرب. قال أبو صخر الهذلي:
ولما علا شِعْرَين منه قوادم ... ووازن من أعلامها بالمنكب
ويجمعونهما اليوم فيقولون: "شعور".
الشُّعَيْبة: تصغير شعبة: خليج من ساحل البحر جنوب جدة بما يقرب من ٦٨ كيلاً، كانت ميناء مكة المكرمة حتى صرف ذلك عثمان ﵁ إلى جُدَّة، وفي حديث بناء الكعبة: إن سفينة حجتها
стр. 128
الريح إلى ميناء الشُّعَيْبة فتحطمت فأخذت قريش خشبها فسقفت به البيت، وهي العمارة التي تركت الحِجْر بكسر الحاء خارج الكعبة، وثار الحديث -حديثاً- عنها فسماها بعضهم بحر مكة وهي بعيدة عن مكة إنما جئنا بها هنا لالتصاق اسمها باسم مكة تاريخيّاً، وليس صحيحاً ولا معقولاً القول إنه يمكن شق خليج من الشُّعَيْبة إلى مكة، ذلك أن مكة ترتفع عن الشعيبة بأزيد من ٣٥٠ متراً فلو شق البحر إلى هنا فسوف يكون تحت جرف ارتفاعه مئات الأمتار.
وظلت الشُّعيبة عامرة -فيما يبدو- حتى بعد اتخاذ ميناء جدة، وذلك لقول كُثَير: (١)
سأتْكَ وقد أجدَّ بها البُكورُ ... غداةَ البَيْنِ من أسماءِ عيرُ
كأنَّ حمولهَا بملا تَريمٍ ... سِفينٌ بالشُّعَيبة ما تسيرُ
ويقول الأستاذ عبد القدوس الأنصاري وهو مؤرخ جُدَّة في عصرنا: إن جدة كانت منياءً قبل الشُّعَيْبة، ثم تحول الميناء لسبب أو لظرف إلى الشعيبة، ثم عاد إلى جدة، وتجدر الإشارة إلى أن الشعيبة تبعد عن مكة بما يقرب من مائة كليل، بينما المسافة بين مكة وجُدَّة (٧٢) كيلاً فقط.
الشُّفَيَّة: كتصغير شفة: بئر كانت بمكة لبني أسد بن قُصَيّ ابن كلاب من قريش، فقال الحويرث بن أسد:
ماءُ شفية كصوب المُزْن ... وليس ماؤها بطَرْق أجْن
والأجن: المتغير الطعم.
стр. 129
(ص)
стр. 130
صَارٌ: بلفظ فرخ الدوم: شِعْب كبير يصب في نَعْمان من الجنوب، بين عَرْعَر ورهجان، يسيل من جبال تسمى جبال صار أيضاً، ليست بعيدة عن جبال سحار، تناوح كبكباً من الجنوب، فيه عند مصبه زراعة على الضخ الآلي للأاشراف العبادلة، وإياه عني أبو خراش الهذلي بقوله: (١)
تقول ابنتي لما رأتني عشيةً: ... سلمتَ وما أن كدتَ بالأمر تَسْلمُ
فقلت وقد جاوزت صَاراً عشيةً: ... أجاوزتُ أولى القوم أو أنا أحلمُ؟
ولولا دراك الشد فاضت حليلتي ... تَخَيّر في خطابها، وهي أيّمُ
فتسخطُ أو ترضى مكاني خليفةً ... وكاد خراشٌ يوم ذلك يَيْتَمُ
وقد تقدم معنا في بُرْم قول سراقة بن خثعم الكناني:
تَبَغين الحِقَاب وبطن بُرْمٍ ... وقُنَّع من عجاجتهن صارُ
وفي صدري البيتين السابقين تكرار، ما أعتقد أن أبا خراش يلجأ إليه، ولكن هكذا الأصل.
صائف: بالصاد المهملة، من صاف يصف: شعب يقع شمال عمرة التنعيم يصب من جبال بَشْم في وادي التنعيم، وقد أصبح اليوم حيّاً مأهولاً جل نزله من بني سُلَيم بن منصور الذين استوطنوا مكة في السنوات الأخيرة، ولذا سيصبح صائف معدوداً في أحياء مكة، وفيه يقول أمية بن أبي عائذ الهذلي:
стр. 131
لمن الدِّيار بعلي فالأحراص ... فالسودتين فجمع الأبواص
فضُهاء أظلم فالنَّطوف فصائف ... فالنُّمر فالبرقات فالأنحاص
وقال النميري -من قصيدة ذكرناها في نعمان-:
وأصبح ما بين النِّمار وصائف ... تطلع رياه من الكفرات
قال ذلك وهو يصف نساء اعتمرن من التنعيم فهبطن فخّاً ذاهبات إلى المسجد الحرام. وأبو عائذ عَدّد أمكن أكثرها من نعمان، مثل: على، الأخراص -بالخاء المعجمة، ووردت هنا مهملة- والسودتين، وضهاء أظلم. ولعل بنعمان صائفاً آخر لم نهتد إليه، وكذلك هناك صائف يصب في نخلة الشامية.
الصَّفَا: إذا أطلق بمكة فهو علم على تلك الأكمة الصخرية التي يبدأ منها السعي، وتكون نهاية الشوط على المروة، وهي أيضاً أكمة صخرية كانت من حجر المرو وهو الأبيض الصلب، ووادي ابراهيم يجري بين الأكمتين فيغمر المسجد الحرام بالماء كلما اجتاحت مكة السيول الغزيرة، ورغم المحاولات لتجنيب هذا الوادي فإنه ظل يقتحم المسجد مراراً كثيرة، وفي خبر زمزم إن هاجر كانت تشرف على الصفا بطرف الوادي من الجنوب لعلها ترى أحداً أو تسمع صوتاً، ثم تهبط ساعية إلى المروة فتصعدها، ومن هنا سن السعي بين الصفا والمروة. قال تعالى ﴿إنَّ الصَّفَا والمَرْوُةَ من شَعَائر الله﴾ وقال ﷺ : ابدأوا بما بدأ به الله. أي يبدأ السعي من الصفا وينتهي بالمروة.
قال النُّصَيب شاعر وَدَّان، مولى بني كنانة ثم مولى بني أُميّة: (١)
стр. 132
وبين الصفا والمروتين ذكرتكم ... بمختلف ما بين ساع وموجف
وعند طوافي قد ذكرتك ذكرة ... هي الموت بل كادت على الموت تضعف
وقال أيضاً:
طلعن علينا بين مروة والصفا ... يمرْنَ على البطحاء مَوْر السحائِب
وكدنَ لعمر الله يحدثن فتنةً ... لمختشعٍ من خشيةِ اللهِ تائب
الصِّفَاح: كجمع صفحة، والصفحة تطلق في الحجاز على الأرض البيضاء الملساء، وهذا الاسم يشهد أنها لغة لهم قديمة أصيلة: أرض خارج حدود الحرم على محجة العراق، إذا خرجت من أنصاب الحرم متجاوزاً ثنية خَلّ سرت فيها، وهي جَرَد أبيض سيله جنوباً إلى المغَمّس ثم عُرَنة، ويشرف عليها من الشمال جبل السِّتَار ويغذيها بقسم كبير من مياهه. خرج الحُسَين بن عليٍّ ﵄ يريد العراق، في خرجته التي قتل فيها، فلقيه الفرزدق الشاعر فعذله ونصحه قائلاً: إن قلوب الناس معك ولكن سيوفهم مع بني أُميّة، ولكن الحُسين ﵁ لم يقبل، فقال الفرزدق. (١)
لقيتُ الحسينَ بأرضِ الصِّفَاح ... عليه اليَلاَمقُ والدُّرقُ
وقال ابن مقبل يرثي عثمان بن عفان ﵁:
عفا بطحان من سُليمى فيثربُ ... فملقى الرحال من مِنىً فالمحصَّبُ
стр. 133
فعسفان سرّ السرّ، كل ثنية (١) ... بعسفان يأويها مع الليل مِقْنَبُ
فنعف وداعٍ فالصِّفَاح فمكة ... فليس بها إلا دماءٌ ومَحْربُ
وقال عمر بن أبي ربيعة: (٢)
قامت تراءى بالصِّفَاح كأنمّا ... عمداً تريد لنا بذاك ضرار
وتركنا شواهد غير ما ذكرنا للاختصار وقد أفضنا القول عن الصفاح في (معجم معالم الحجاز).
صُفَيّ السِّبَاب: تصغير صفا، الحجارة الكبار الملس - مضاف إلى السباب الذي هو الشتم:
أكمة صخرية بالمعابدة يطيف بها الطريق المعبد على شكل قوس من الشمال، تشرف على الخرمانية من الشرق وتصب عليها شعبة النور من الشمال، لا زال قسم كبير منها لم يغمره العمران، كانت كالفاصل بين المُحصَّب والأبطح، وقيل بل الفاصل المُنْحَنَى فما فوقه المحصب إلى ثَبير، وما تحته الأبطح إلى حوض أبي طالب أمام ريع الحجون، ثم البطحاء إلى المسجد الحرام، ثم المسفلة بعد المسجد إلى حدود مكة.
قالوا في سبب تسمية هذا الموضع: إن أهل مكة كانوا يخرجون إليه ليتماروا ويتسابوا إذا اختلفوا في شيء، وقيل بل كانت القبائل تجتمع هناك بعد الإفاضة من منى، فينشد شاعر كل قبيلة فيمدح قبيلته ويهجو أعداءها، فسمي صُفَيّ السِّباب.
стр. 134
قال كثير بن كَثير السَّهْمي، وكثير هذا بفتح الكاف: (١)
كم بذاك الحجون من حي صدق ... من كهول أعفَّةٍ وشباب
سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو ... سى إلى النخل من صُفَيِّ السِّباب
فلي الويل بعدهم وعليهم ... صرت فرداً وملني أصحابي
قال: إلى النخل من صُفَيّ السباب، لأن حائط خرمان كان بسفح الصفي من مغيب الشمس، يصب عليه من الشمال شعب أذاخر اليماني، ويعرف حائط خرمان اليوم بالخرمانية، وذهب النخل والزرع وبني في أوسع مساحة منه مبنى أمانة العاصمة، وهو بناء لا زال جارياً أثناء طبع هذا الكتاب.
صَلاَحِ: بكسر آخره على البناء بوزن حَذَامِ وقَثَامِ:
هو اسم من أسماء مكة المشرفة. كان لأبي سفيان بن حرب جار يقال له: أبو مطر، فتبدى بالمغمس فقال أبو سفيان يدعو جاره إلى مكة: (٢)
أبا مطر هلم إلى صَلاَحِ ... ليكفيك الندامى من قريش
وتنزل بلدة عزت قديماً ... وتأمن أن ينالك ربّ جيش
стр. 135
(ض)
стр. 136
ضَجْنان: بفتح أوله وهو ضاد معجمة وسكون ثانيه جيم: حرة مستطيلة من الشرق إلى الغرب، ينقسم عنها سيل وادي الهدة ويمر بها الطريق من مكة إلى المدينة بنعفها الغربي على (٥٤) كيلاً، ويعرف هذا النعف اليوم بخشم المُحْسِنيّة وكذلك الحرة تسمى حرة المُحْسِنيّة، ولها نعف آخر ينقض شمالاً غربياً يغطيه الرمل، ذلك هو ما كان يسمى كراع الغَمِيم ويسمى اليوم بَرْقاء الغَمِيم، أما سبب تسميتها بالمُحْسِنيّة فهو أن الشريف محسن بن الحسين بن حسن بن أبي نمي أمير الحجاز المتوفى سنة ١٠٣٨ هـ قد بلغه أن خلقاً من الحجاج ماتوا عطشاً في تلك الصحراء التي لا يوجد فيها ماء، فأمر بحفر بئر سميت (البئر المحسنية) لا زالت تورد، فأخذت المنطقة اسمها من ذلك. وقد جاء ذكر ضَجْنَان في حديث الإسراء، وفي كلام عمر ﵁، وقال ابن عباس ﵄: أهل ضَجْنان من حاضري المسجد الحرام.
قال معبد الخزاعي. (١)
قد نفَرَتْ من رِفْقَةِ محمدِ ... وعجوةٍ من يثرب كالعنجدِ
تهوى على دينِ أبيها الأتلدِ ... قد جعلتْ ماء قُديدٍ موعدي
وماء ضَجْنانَ لنا ضُحى الغَدِ
وهذيل قد تقول الضَّجن والأضْجان: جمعاً له مع ما حوله، ولذا قال أبو قلابة الهذلي: (٢)
ربّ هامةٍ تبكي عليك كريمةٍ ... بألوذ أو بمجامع الأضْجانِ
стр. 137
وأخٍ يوازنُ ما جنيتُ بقوةٍ ... وإذا غويتُ الغيّ لا يلحاني
وقال ابن مقبل:
في نسوةٍ من بني ذهْيٍ مصعِّدَةٍ ... أو من قِنان تَؤُم السّير من ضَجَن
وكان ضجنان من ديار لحيان من هذيل، وربما شركتهم فيه خزاعة. أما اليوم فهو من ديار حرب لبني بشر منهم خاصة. غير أن ملكية الأرض كانت في عهد ما قبل الدولة السعودية للأشراف ذوي عمرو، وهم فرع من بني بركات بن أبي نميّ، ثم صدر قانون الأراضي البور فجعل كل ما ليس حياً مشاعاً.
الضَّحْياء: ضحياء ذات عرق، قال أبو صخر الهذلي، واسمه عبد الله بن سلم، من بني مرمض من هذيل:
عفت ذات عرق عصلهما فرئامها ... فضحياؤها وحش وأجلى سوامها.
وأخرى ذكرت في ضيم.
الضَّريبة: ميقات أهل العراق ومن مر بها من غيرهم، تقع في وادٍ ذي مياه قريبة من وجه الأرض، شمال شرقي مكة على مرحلتين على نظام القوافل القديم، يمر فيها طريق المنقى المعروف بدرب زُبَيدة، وواديها وادٍ فحل يسيل من جبال تعرف بارنامه ومسولا ثم يجتمع مع وادٍ آخر يسمى حماه، فيكونان وادي (مر) وليس مر الظهران، ثم يصب مر هذا في مَرِّ الظهران من الشمال في وادي الريان (جزع من مر الظهران) وهذا المكان (الضريبة) كان يعرف بذات عرق وكانت المواقيت التي وقتها رسول الله ﷺ للمسلمين: يلملم على مائة كيل جنوب مكة، وقت به لأهل اليمن التهامي ومن مر به من غيرهم، قرن المنازل (السيل الكبير اليوم) وقت به لأهل نجد ومن مر به من أهل اليمن وغيرهم،
стр. 138
وفيما بعد اتخذ بجواره المحرم، وهو لمن يأتي من الطائف ولا يمر بالميقات، السابق، بل يأخذ على الهَدَأة ثم طريق كرا.
ذو الحُلَيفة: على تسعة أكيال من المدينة على طريق مكة، ويعرف اليوم ببيار عَليّ وهو ميقات أهل المدينة، وهو أبعد المواقيت كلها.
الجُحْفَة: وتقع شرق رابغ إلى الجنوب بمسافة (٢٦) كيلاً، وهي ميقات من جاء عن طريق البحر من مصر والشام، وقد اندثرت الجُحْفة قبل ما يقرب من سبعة قرون وقد أتينا على هذه المواضع وتاريخها وما تغير من أسمائها في (معجم معالم الحجاز) ولما ولي عمر ﵁ فتحت العراق وكثر الحجاج منها وكان أحسن طريق لهم هو ما عرف -فيما بعد- بدرب زبيدة، وهو يمر في صدر وادي الرمة ثم على الرَّبَذَه فماوان فمعدن بني سُلَيم فعلى المسلح فأوطاس، وهذا طريق أهل الكوفة، أما طريق أهل البصرة فإنه إلى يسار هذا ولكنهما يجتمعان بأوطاس أو بقربه. فلما رأىَ عمر ذلك وقّت لهم بذات عرق.
وكانت الضرائب شعاب تصب في ذات عرق واحدتها ضريبة.
قال نزار النعامي:
هلالية أدنى محل تحله ... ثنية خَلٍّ أو فروع الضَّرائِب
قال الهجري في شرح ذلك: الضرائب هضاب بأعلى ذات عرق. ولا يعرف اليوم اسم ذات عرق، وموضع الإحرام من الضريبة يسمى (الحنو) ويسمى (المحرم) والأخير يطلق على جميع المواقيت. وأهل الضريبة اليوم المقطة من عتيبة.
الضُّلُوع: كجمع ضِلعْ من أضلاع الحيوان:
جبال على الضِّفَّة اليسرى لوادي عُرَنَة، إذا أقبل على الخبت،
стр. 139
وبينها وبن الخبت جبل عَمَر، وهي من ديار خُزَاعة، تشرف على الساقية -أرض زراعية لخزاعة- من الجنوب، وعَمَر حد خزاعة مما يلي الساحل، وحد العرامطة مما يلي الجبل. والقبيلتان متجاورتان.
قال شاعر شعبي:
هاضني بين عَمْر وبين شق الضُّلُوع ... في طرف برقها من يمّ ملكانِيَهْ
ديرة يا عبيد الله خلاها يروع ... ما شرب رَوْدها من غير صُمْلانِيَهْ
ملكانية: وادي ملكان يمر جنوب الضلوع، بينها وبين سطاع.
الصُّمْلان: القِرَب.
ضُهَاءٌ: يرد هذا الاسم كثيراً في ديار هذيل، فمن ذلك: ضُهَاء أظلم، وقد ذكرناه في (السودتين) وهو من نعمان، وضُهَاء: شعب يصب في محرض ثم في ملكان، مياهه من لبنين (ألْبان). وضُهَاء أو الضَّهَايا: شعاب من كنثيل، قرب الشرائع (ماء حنين) وآخر في نخلة اليمانية، وآخر قرب الرجيع.
ضِيْم: ضاد معجمة وياء مثناة من تحت وميم:
وادٍ لهذيل، يسيل من جبال الفَرْع وشُعَار من سراة طود الحجاز جنوب غربي الطائف، يتكون من أربعة شعاب كبيرة تجتمع في مخانق تسمى الكَراب، وهذه الشعاب، هي: نَقْحاء، والبَصْرة، ونَبَعي، وحَضِر، والضَّحْيَاء.
وأعلاه قَرَاس، وشَثَر، وحضر، جبال من الطود، ثم يلي ذلك المحاضر، ثم الكَرَاب، ثم حيمول وادي ضيم. فيه مزارع أعظمها عين باشا، تبعد (٤١) كيلاً جنوب مكة إلى الشرق،
стр. 140
وعين أم راكة، وإذا تجاوز عين باشا دفع في وادي ملكان من الجنوب على قرابة (٣٥) كيلاً، جنوب مكة، سكانه بنو دعد وبنو ندا من هذيل، وفي أعلاه كثير من بطون هذيل الأخرى.
قال ساعدة بن جُؤَيَّة الهذَلي: (١)
وما ضَرَبٌ بيضاء يسقي دبوبهَا ... دُفَاق فَعَرْوان الكَرَاث فضيمها
أينحو لها شثن البنان مُكزّمٌ ... أخو حَزنٍ قد وفرته كلومها
فذلك ما شبهتِ يا أُمَّ مَعْمر ... إذا ما تولى الليل غارت نجومها
وقال:
تركتَ لنا معاوية بن صخر ... وأنت بمَرْبعٍ وهُمُ بضِيم
والكراث الوارد في شعر ساعدة، صوابه الكَرَاب، جبال تجاور عروان جنوب دفاق بينه وبن يلملم، وهي غير كراب ضيم، وكل هذه الديار لا زالت لهذيل.
стр. 141
(ط)
стр. 142
طَفيِل: على وزن كَبِير: حرة بتهامة جنوب غربي مكة مشرفة على الساحل بين وادي السعدية -أسفل يلملم- ووادي الأبيار - أسفل البيضاء- عند مفيضهما في الخبت تشتهر بزراعة الحبحب، وله شهرة في مكة كحبحب ذَهْبان، وكل زراعتها عَثَرية إذ ليس بها ماء، وأهلها الجحادلة: فرع من بني شعبة من كنانة يتبعون إدارياً قائم مقام العاصمة، وكل المنطقة الواقعة جنوب مكة إلى خَضراء ومركوب تتبع هذه القائم مقامية التي يديرها اليوم سيادة الشريف شكر بن هزاع العبدلي. وطَفِيل تقرن دائماً مع شامة، فيقال: شَامَة وطَفِيل. وقد تقدم شامة، وكان درب اليمن يخرج من مكة على ملكان ثم البيضاء، ثم إدام ثم محرم يلملم (السعدية) وكانت طفيل بعيدة عنه إلى الغرب، غير أنه عند تعبيده أخذ على قرب الساحل لسهولة الأرض هناك فمرّ بالقرب من طفيل يجعلها يمين المتيامن على مرأى من الطريق.
وإنه ليحز في النفس أن ينسى درب اليمن القديم الذي كان مهلاًّ وملبّىً لوفود بيت الله منذ أن أُذِّنَ أن البيت محجوج، وهو يمر بقرى أصبح أهلها يرحلون لينزلوا على الطريق الجديد في مواضع ليس فيها ما يصلح للنزل إلا هذا الأسفلت الذي أصبح في الصحراء يشبه ماء الحياة.
وسيندثر محرم يلملم قريباً فيصبح كالجُحْفة أثراً بعد عين، وستموت محطات سعيا والخضراء وغيرها.
وجاءت طفيل في الشعر حين قال بلال بن رباح ﵁:
ألا ليت شعري هل أبيتَن ليلةً ... بفخٍّ وحولي أذخر وجَليلُ
وهل أرِدَنْ يوماً مياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل يَبْدوَن لي شامةٌ وطَفِيلُ
стр. 143
طِلاَح: بكسر أوله: قالوا: من نواحي مكة.
قال جعدة بن عبد الله الخُزَاعي يوم فتح مكة:
ونحن الأُلى سدّتْ غَزَالَ خيولُنا ... ولِفْتاً سددناه وفجَّ طِلاَحِ
خطرنا وراء المسلمين بجحفل ... ذوي عَضُدٍ من خيلنا ورماحِ
أ- غزال: ثنية عُسْفان التي تهبط إليه من الشمال.
ب- لفت: تعرف اليوم باسم (الفَيْت) كانت تصل بين قُدَيد وخُلَيْص، وعليها طريق القوافل، ثم سدتها الرمال فتحول الطريق عنها ولم تعد تطرق وكانت هذه المواضع من ديار خزاعة حتى القرن الثاني الهجري حين نزلت بنو حرب بن سعد بن سعد بن خولان هذه الديار فذابت بقايا خزاعة فيها، ولم يعد يعرف منها إلاَّ سكان غرب مكة وجنوبها فأصبحت هذه الديار من ديار حرب التي تمتد شمالاً ثم شرقاً حتى تدخل العراق وجنوباً إلى قرب القنفذة.
طُوَى: بضم الطاء المهملة، وواو، مقصور: المعروف اليوم "بئر طوى" بجرول بين القبة وريع أبي لهب، وهي بئر مطوية عليها بناء، يزورها الحجاج المغاربة. أما في كتب الجغرافية فهو الوادي الذي يمر بين الحجون وريع الكحل ماراً بجرول حتى يجتمع بوادي إبراهيم في المسفلة، أعلاه ريع كان يسمى (ريع اللُّصُوص) ثم أطلق عليه ريع السد، وفي وسط الوادي حَيّ العُتَيْبية، وأسفله جرول ثم التنضباوي نسبة إلى شجر التنضب الذي كان يكثر فيه، أو الطندباوي كما ينطقه بعض أهل مكة، وبعضهم ينطقه الطنبداوي. وفي عهد الأزرقي
стр. 144
مؤرخ مكة كان يسمى اللّيط، وأعتقد أن تسمية التنضباوي أصح.
كل هذا وادي طوى الجغرافي، وهو أحد أودية مكة الثلاثة التي يتكون اليوم منها عمرانها.
أما شواهدها في الشعر فمنها قول أحدهم (١):
إذا جئتَ أعلى ذى طُوىً قف ونادها ... عليك سلام اللهِ يا ربةَ الخدرِ
هل العين ريا منك أم أنا راجع ... بهمٍّ مُقيمٍ لا يريمُ عن الصدرِ؟
وموضع البئر المتقدمة هو المكان الذي بات فيه رسول الله ﷺ ليلة فتح مكة، ذلك بإجماع مؤرخي مكة، وكُتَّاب السيرة الشريفة.
فلما أصبح أخذ ذات اليسار على طول الوادي وأمر خالداً أن يأخذ ذات اليمين من عند المكان المعروف اليوم بالقُبَّة، فيأخذ (كُدىً) بالقصر، فيأتي مكة من أسفلها. وقد يمد طوى لضرورة الشعر.
فقال أحد الشعراء (٢):
إذا جزْت أعلى ذي طواء وشعبة ... فقل لهما: جاد الربيع عليكما
وقل لهما: ليت الركاب التي سرت ... إلى أهل سَلْع قد رجعن إليكما
وقال أبو خراش:
стр. 145
وقَتلْتُ الرجالَ بذي طواءٍ ... وهدّمتُ القواعدَ والعُرُوشا
وقيل: بل طواء المدود بين مكة والطائف. وأقوال المتقدمين -يرحمهم الله- في التحديد غير دقيقة ذلك أن جلهم لم ير هذه الأرض، وإذا رآها فنظرة غريب، والغريب تختلط عليه المسميات والجهات.