← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 38107

معالم مكة التأريخية والأثرية

عاتق البلادي

Полный текст (291 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قلت: هذا منحى نحاه بعض المتقدمين ﵏ كقولهم: فتح الشعر بأمير وختم بأمير. أي فتح بامرىء القيس وختم بأبي فراس الحمداني، ولا زال الشعر حياً يغنى رغم القرون التي مرت على موت أبي فراس. وكانوا يجادلون في من هو أشعر الناس. ولكنهم كانوا يقصدون أشعر الناس في زمانهم. وحتى بعض المتأخرين قال: ختم الشعر بشوقي ولم يختم بعد. والمهم في موضوعنا المقارنة بين زمن مضاض والمهلهل. فالمصادر تقول: إن المهلهل عاش نحو (٥٧٠) م أي قبل الهجرة بخمسين سنة. ومُضاض قبل الهجرة بسبعمائة سنة تقريباً، ذلك أن خزاعة وليت البيت بعد جرهم خمسمائة سنة، وبين قُصَيّ وبين الرسول ﷺ ، مائتي سنة، كل هذا بالتقريب. وهذا شعر مضاض أمامنا من شعر البلدانيات والتشوق الجيد، وهو بالتأكيد ليس بدعاً عليه بل نتيجة مسيرة طويلة. ولجرهم شعر آخر: اللهُمَّ إن جُرهماً عبادُك ... الناس طَرْف وهمُو تلادُك فإلى أخي ذلك المحاضر الذي تكرم وأرسل إلي نسخة من المحاضرة وإلى كل الدارسين لأدبنا نقول: التروي والبحث العميق قبل اصدار الحكم ﴿وما أُوتِيْتُمْ منَ العِلْمِ إلاَّ قَلِيلا﴾ (صدق الله العظيم). حَدَّاء: بفتح الحاء والدال المهملتين وتشديد الدال، ممدود: عين كانت جارية بأسفل مر الظهران، ثم قامت عليها قرية تطورت مع الزمن، تقع بين الحديبية وبحرة على الطريق بين مكة وجُدَّة، وقد درج المتأخرون من الرحالين على تسميتها (حَدَّة) وهو تحريف طرأ بعد أن مرضت لغة الأمصار.

стр. 72

قال أبو جُندب الهذلي (١): بغيتُهُم ما بين حَدَّا والحَشَا ... وأوردتُهمْ ماء الأثيل فعاصما ولكن يظهر أن هذه غير حداء التي نحن بصددها، ذلك أنه توجد حَدَّاء أخرى: جبل للجحادلة بطوف يلملم من الجنوب، وكان من ديار هذيل في عهد الشاعر أو قربها، وقريب من حداء الأخير جبل يسمى الحَشَا وواد بنفس الاسم. فلا شك أن أبا جندب عناها. حِرَاء: بكسر أوله وفتح ثانيه مع المد، من أشهر جبال مكة بل أشهرها على الاطلاق: جبل يقع في شرقي مكة إلى الشمال، فيه الغار الذى كان يتعبد فيه رسول الله ﷺ . وفيه نزلت على رسول الله ﷺ : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ (٢). وكانت النبوة التي عم البشرية نورها ووسعهم عدلها وشغلتهم بركتها، فلا يحرم منها، إلاّ شقي. وله تأريخ طويل وأقوال للمتقدمين فيه لغوية وتاريخية (انظر معجم معالم الحجاز) وقد أكثر المتأخرون من ذكره في أشعارهم، فقد أصبح رمزاً للهداية والإلهام، أما ذكره في الشعر القديم فمنه قول عوف ابن الأحوص: فإني والذي حجت قريش ... محارمه وما جمعت حِراء وقال آخر:

стр. 73

ألسنا أكرم الثقلين رَحْلا (١) ... وأعظمهم ببطن حِراءَ نارا؟ حُرَاض: بضم الحاء المهملة والتخفيف: وادٍ من روافد نخلة الشامية يأتي من جبلة الثبتة، وهي التي تراها شمالك وأنت في بلدة السيل الكبير، فيلتقي مع بعج فيسمى كل الوادي حُراضاً حتى يلتقي بسيل وادي الزرقاء الآتي من الشمال الشرقي، ثم يسمى الوادي وادي المضيق أو وادي الليمون وكان اسمه نخلة الشامية. قال الفَضْل بن عَبَّاس اللُّهَبِي (٢): أتعهد من سُلَيمَى ذات نُؤْيٍ ... زمان تحلّلَتْ سَلْمَى الَمراضا كأنَّ بيوت جيرتهم فأبْصر ... على الأزمان تحتل الرياضا كوقفِ العاج تحرقه حريق ... كما نخلت مغربلةٌ رحَاضا وقد كانت وللأيام صَرْف ... تُدمِّن من مرابعها حُراضَا وحراض آخر: يصب في نخلة اليمانية من الجنوب أسفل من الزيمة: القرية المعروفة .. وقال دُرَيْد بن الصِّمَّة: فإن لم تشكروا لي فاحلفوا لي ... بربِّ الراقصاتِ إلى حُرَاض

стр. 74

يقصد الهجن التي تمر بحراض في طريقها إلى البيت. وهناك حراض آخر غرب المدينة المنورة: يصب من جبل الفقرة (الأشعر قديماً) فيدفع في وادي الحمض (إضم) وليس هذا من بحثنا وإنما كما قال الشاعر المكي (والشيءُ بالشيءِ يذكر). الحَزْوَرَة: بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي. وجمعها حزاور. وهي الرابية الصغيرة. قال الأزرقي في أخبار مكة (١): كانت سوق مكة، ثم دخلت في المسجد الحرام. وقف عليها رسول الله ﷺ يوم الفتح، فقال: يا بطحاء مكة! ما أطيبك من بلدة وأحبّك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك. وقد روي هذا الحديث بتغيير في اللفظ. وكان الشافعي ﵀ يحتج بهذا الحديث في تفضيل مكة على المدينة. قال أحد بني جُرْهم: بدأها قوم أشحَّاء أشدَّةٌ ... على ما بهم يشرونها بالحَزاوِر وقال الغَنَوي: يوم ابن جدعان بجنب الحَزْوَرَة ... كأنه قيصر أو ذو الدسكرة الحَصْحاص: بتكرير الحاء والصاد المهملتين: قال شاعر (٢):

стр. 75

ألا ليت شعري هل تغير بعدنا ... ظِباءٌ بذي الحَصْحَاص نُجل عُيونها ولي كبدٌ مقروحةٌ قد بدا بها ... صدوع الهوى لو كان قينٌ يقينها قلت: الحصحاص هو الجبل الذي يشرف على حي الزاهر من مطلع الشمس. يسمى جانبه الشمالي الغربي (أبو مدافع) وعليه حي يسمى (ملقية) ولم يعد اسم الحصحاص معروفاً اليوم. وقد عاد البكري فأورده بإعجام جميع حروفه. حَفَايل: بفتح الحاء المهملة والفاء: جبال لهذيل شمال شرقي كِنْثيل. سيلها في نخلة اليمانية من الجنوب بطرف يسوم من الغرب على (٦١) كيلاً من مكة على طريق اليمانية. قال أبو ذؤيب الهذلي (١): تأبَّط نِعْليه وشق بَرِيرة (٢) ... وقال: أليس القوم دونَ حُفَائِل؟ وقال عبد مناف بن رِبْع: ألا ليت جيش العَيْر لاقوا كتيبةً ... ثلاثين منا صرْع ذات الحَفَائِل وابن رِبْع يقصد الجيش الذي غزا بنو قُرَيم بأنْف، وسماه هناك جيش الحمار، وقد قدمنا قصته في رسم (أنْف). الحُلَيَّات: قال عمر بن أبي ربيعة (٣):

стр. 76

ألم تسألِ الأطلالَ والمُتَربّعا، ... ببطن (حُلَيَّات) دَوارسَ بَلْقَعا إلى الشرى من وادي (المُغَمّس) بُدِّلَتْ ... معالمه وبلاً ونكباء زعزعا وقال أيضاً (١): غَشيتُ بأذنابِ (المُغَمّس) منزلاً، ... به للتي نهوى مصيف ومربع مغانيَ أطلالٍ، ونُؤْياً، ودمنة، ... أضرّ بها وبلٌ ونكباء زعزع بخبت (حُلَيات) كأنَّ رسومها ... كتاب زبورٍ في عَسِيبٍ مرجّع قلت: الحليات -فيما ظهر لي-: أضلع صغار سمر، حائزة بطرف المغمس من الغرب، لا يتصل بها شيء من الجبال، تحيط بها مسايل وبُلُد كالخبوت، شمال شرقي جبل (سَلعْ) ترى منها الواقف على جبل سَلْع، ويمكنك أن تعد أشجاره. بها قرية صغيرة لقُريش. ومن عادة العرب تسمية الجبال السود: غرابات، أو حَلاءات، أو أظالم. والحُلَيَّات: تصغير جمع حلاءات. لأن لونها يضرب إلى السواد، ولكن ليست بلون الغربان. الحُمَيْمه: تصغير حَمَّة عين كانت جارية بمر الظَّهْران إلى السبعينات من هذا القرن ثم انقطعت، تقع بين سَرْوعة والمُقوع، غير بعيدة عن

стр. 77

حَدّاء إلى الشمالي الشرقي. قال محمد بن قرية شاعر مكي عاصر ياقوتاً (١): مرتعي من بلاد نَخْلة في الصيف ... بأكناف سُولةَ والزَّيْمَهْ وإذا ما نجعت وادي مر ... لربيع وردت ماءَ الحُمَيمَهْ رُبّ ليلٍ سريتُ يمطرنا الما ... ورد والند فيه يعقد غيمَه بين شم الأنوف زرّت عليهم ... جالبات السرور أطنابَ خَيْمه حُنَيْن: بضم الحاء المهملة وفتح النون، على لفظ تضغير الترخيم: وادٍ من أودية مكة المكرمة، يسيل من السراة، من جهات طاد وتنضبة ثم ينحدر غرباً، فيمر بين جبل كِنشيل الشهير عن يمينه وجبلي لَبَن عن يساره. ويعرف اليوم بوادي الشرائع، ولا يُعرف حُنَين، والطريق إلى الطائف تأخذ على الشرائع قابلة وادي حُنَين ثم تأخذ وادي يَدْعَان، يساراً. وحُنَين هو الموضع الذي جرت فيه الوقعة الشهيرة بين رسول الله ﷺ ، وبين هوازن ومن ناصرهم في عام الفتح، فهزمت تلك الجموع فانحازت بنو نصر وثقيف إلى الطائف، وانحاز عظم هوازن إلى أوطاس، فطارد رسول الله ﷺ هوازن حتى شتتهم، ثم سار إلى الطائف فحاصر ثقيفاً (٢). وكانت وقعة حُنَين من الوقعات الفاصلة، ومن الوقعات التي ذكرها الله في القرآن.

стр. 78

فقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾. ويبعد ماء حُنَين "٣٦" كيلاً من المسجد الحرام إلى الشرق، وسكان الوادي اليوم الأشراف وهذيل، وهو من ديار هذيل من زمن الرسالة. وكانت أم جعفر زبيدة زوج هارون الرشيد، قد أجرت ماء حُنَين، إلى مكة في عهدها، ونقبتَ له ثنية خَلّ حتى وصل إلى مكة غير أن عدم جدواه جلها تجري عين نَعْمان وتتركه، وهي العين المعروفة اليوم بعين زُبَيْدة (١). قال خديج بن العرجاء النصري (٢): ولما دنونا من حُنَينَ ومائه ... رأينا سواداً منكر اللون أخصفا بمَلْمومةٍ عمياء لو قذفوا بها ... شماريخ من عروى (٣) إذاً عاد صفصفا ولو أن قومي طاوعتني سراتهم ... إذاً ما لقينا العارض المتكشفا إذاً ما لقينا جندَ آل محُمّدٍ ... ثمانين ألفاً واستمدوا بخِندِفا وقال بشر بن أبي خازم: لعمرك ما طلابك أم عمرو ... ولا ذكراكها إلاّ ولوعُ

стр. 79

أليس طلاب ما قد فات جهلاً ... وذكر المرء ما لا يستطيعُ؟ أجِدَّك ما تزال تحنُّ هماً ... وصحبي بين أرحلهم هجوعُ وسائدهم مرافق يَعْملاتٍ ... عليها دون أرجلها قطوعُ وقال عباس بن مرداس السلمي وهو في جيش الإسلام: ببطن حُنَين يوم يخفق فوقنا ... لواء لطخرور السحابة لامع وقال حسان بن ثابت الأنصاري: نصروا نبيهم وشَدّوا أزره ... بحُنَينَ يوم تواكل الأبطال وقال بعض المتقدمن: إنه سمي بحنين بن قانية بن مهلائيل من العماليق.

стр. 80

(خ)

стр. 81

أُمُّ خُرْمَان: بضم الخاء المعجمة وسكون الراء على وزن التثنية. محطة لا زالت آثارها ترى، عندها كان يفترق درب المُنقَّى: درب البصرة يأخذ يميناً، ودرب الكوفة وبغداد -فيما بعد- يأخذ يساراً، وهي وراء ذات عرق (الضَّرِيبة اليوم) في وسق الحرة. وكان الاسم لأكمة بجانب المحطة يوقد عليها لهداية المسافرين. فقال أحد الحجاج: (١) يا أم خرمان ارفعي ضوءَ اللَّهَبْ ... إن السَّوَيقَ والدَّقيقَ قد ذَهَبْ وحددها بعض المتقدمين بأنها على ثمانية أميال وراء محرم الضريبة (٢)، وهو قول معقول. ومن البيت المتقدم نعلم أنها محطة بعد مفازة لا زاد فيها. وقال وهب في أرجوزته الحجية الطويلة: (٢) حتى إذا مرَّتْ بأم خُرْمانْ ... وذاك حين اجتمع الطريقانْ عجوا إلى الله الغفور المنَّانْ ... ثم مضوا مثل الجراد الأرسال ساجمة أعينهم بالتهمال ... قد رفعوا أصواتهم بالإهلال وقال آخر: (٢) يا أم خرمان ارفعي الوَقُودا ... تَريْ رِجالاً وقِلاصاً قُودا

стр. 82

وقد أطالت نارك الخُمُودا ... أنمتِ أم لا تجدين عُودا؟ وهي اليوم من ديار المقطة من برقا من عتيبة، وطريق المنقى الذي يمر بها لا زال واضحاً. الخَشَاش: بالخاء المعجمة وشينان معجمتان بينهما ألف، وبالتخفيف: يوجد بقرب مكة خَشَاشان: أحدهما ديرة كبيرة مشهورة، وهي تلك المنطقة الجبلية التي تمتد من شرق جُدَّة باتجاه الشمال إلى عُسْفان، وتشرف على بَحْرة من الشمال. والأخرى -وتميز باسم- خشاش نخلة: تقع بين رأس نخلة الشامية والضريبة، على طريق الحاج العراقي، بها أودية وشعاب كثيرة. وكلاهما كان من ديار هُذَيل فالأول كان من ديار لحْيان وبه يوم من أيامهم. قال عُمَير بن الجعد: (١) أعمير هل تدرين أن رُبّ صاحبٍ ... فارقت يوم خَشَاش غير ضعيف وتصحف في بعض المراجع فقيل: (يوم حشاش) بالحاء المهملة، وقد أصبح اليوم من ديار حرب. أما الخشاش الثاني فكان فيما يبدو من ديار بني مسعود أو ديار جيرانهم بني سعد، وهو اليوم من ديار المقطة من عتيبة. الخَطُم: بفتح الخاء المعجمة وضم الطاء المهملة: هو ما يسميه عرب اليوم الخشم، وهو النعف المنقاد من الجبل إلى الأرض، وبمكة

стр. 83

خطمان: أحدهما خطم الحُجُون، وهو ما حازت مقبرة أهل مكة باتجاه أذاخر. وعن يمين الأبطح. وفي هذا يقول الحارث بن خالد: (١) أقوى من آل فطيمة الحزم ... فالعَيرْتان فأوحش الخَطُم والخطم الآخر يقع شمال عَرَفَة بينهما سيل عُرَنَة يأخذ بعضه حد الحرم، يتصل شمالاً بجبال الشُّعُر جمع شعراء، ثم جبل الطارقي، وتمتد منه إلى الشرق والشمال الشرقي سهول المُغَمّس. وهذا عناه أبو خراش الهذلي بقوله: (٢) غداة دعا بني جشع وولىّ ... يؤم الخَطُمَ لا يدعو مُجِيبا وبنو جشع أرى صوابها بني جُشَم، لأن بني جشم قبيلة معروفة، والخطم هذا من ديار قُرَيش، إلا أن قبيلة من هذيل يقال لهم الرياشي تنزل بجواره، منفصلة عن هذيل في ديارها. خَلُّ الصِّفَاح: ثنية يطؤها الطريق الخارج من مكة إلى الطائف والعراق ونجد، وهي داخلة في الحرم، قبيل العلمين اللذين هما حد الحرم. والصفاح المضافة إليها جلها في الحل، فهي: أرض جرداء بيضاء تبدأ من العلمين على هذا الطريق، ثم تسير فيها إلى جهة الشرائع. وماؤها يسيل جنوباً في المغمّس. قال الحارث بن خالد يرثي عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد: (٣)

стр. 84

عاهد الله إنْ نجا ملمنايا ... ليعودنَّ بعدها حِرْمِيا يسكن الخَلّ والصِّفَاح ومرّاً (١) ... وسَلْعاً وتارة نجديا وقوله: وسلعاً. أوهم بعض المتقدمين بأنه من المدينة، غير أن بمكة سلعاً كسلع المدينة، وهو: جبل تراه من الصفاح جنوباً عدلاً بينك وبين عَرَفَة، وهو غير عظيم الارتفاع يظلله من الغرب جبل الطارقي، ويحف به من الشرق سيل عرنة. ومنه ترى الحُلَيَّات التي يذكرها عمر بن أبي ربيعة شمالاً إلى الشرق، ترى من يقف عليها. وكان الحسين بن علي ﵁ تجهز إلى العراق، فوافاه الفَرَزْدَقُ في الصِّفاح، فسأله عن أهل العراق، فقال الفَرَزْدق: قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أُميَّة. فلما فارقه أنشد: لقيت الحسينَ بأرض الصفاح ... عليه اليلامقُ واللمم خُمٌّ: بضم الخاء المعجمة، وميم: بئر كانت بمكة. قيل: هي لكِلاَب ابن مُرَّة أبي قُصيِّ، وقيل: حفرها وحفر رم، عبد شمس بن عبد مناف، وقال: حفرت خُمّاً، وحفرت رُمّا ... حتى ترى المجدَ لنا قد تَمّا (٢) وقيل: خُمّ: بئر قريبة من الميثب، وكان الناس يأتون خُمّاً في الجاهلية والإسلام يتنزهون. (٣) قلت: خُمّ -اليوم:- شعبتان جنوب المسجد الحرام على قرابة

стр. 85

خمسة أكيال، أو أقل، إحداهما تدعى خُمّاً، والأخرى خُمَيْماً، تصبان من جبل سُدَير، فتجتمعان فتكوِّنان رأس بطحاء قُرَيش، التي تذهب إلى عُرنَة. وفي خُمّ مسك لماء المطر يخرج إليه أهل مكة إذا مطرت متنزهين، وعند اجتماع الشعبن توجد بئر كان فيها الماء إلى عهد قريب، ربما هي (بئر خُمّ) المنسوبة إلى قدماء قريش. ومن هذا البئر يمكنك أن ترى الميثب مغيب الشمس. الخَنْدَمة: بفتح الخاء المعجمة، وسكون النون ثم الدال المهملة فميم فهاء. وقد تجمع الخنادم: هي سلسلة جبلية خشباء بمكة، تبدأ من شعب عامر قرب المسجد الحرام فتشرق حتى تصل المفجر، وإن كان شرقها يسمى باسم آخر، وفيها اليوم أحياء كئيرة وهي تقابل الحجون من الجنوب، وتمتد جنوباً فيكون نهايتها هناك جبل (سُدَير). قيل: وكان أبو الرَّعَّاس أحد بني صاهلة، وقيل حِمَاس بن قيس ابن خالد البكري (١) يعد سلاحاً، فقالت امرأته ما تصنع بما أرى؟ قال: سمعت أن محمَّداً سيغزونا فهذا له ولأصحابه. فقالت: ما أرى أنه يقوم لمحمد وأصحابه شيىء. فقال والله إني لأرجو أن أخدمك منهم خادماً، ثم قال: (٢) إن يقبلوا اليوم فما بي عِلّهْ ... هذا سلاح كامل وألَّهْ وذو غرارين صيع السَّلَّهْ ثم شهد هذا الشاعر يوم فتح الخندمة مع أناس جمعهم صفوان

стр. 86

ابن أمية وسهيل بن عمرو، فهزمهم خالد بن الوليد، فمر منهزماً حتى دخل بيته، وقال لامرأته: هل من مخش؟ فقالت: أين الخادم؟ قال: إنك لو شهدتِ يوم الخَنْدَمهْ ... إذ فر صفوان وفر عكرمهْ واستقبلتنا بالسيوف المُسلِمهْ ... يقطعن كل ساعد وجمجُمه لهم نهِيتٌ خَلْفنا وهَمْهمهْ ... ضرباً فلا تسمع إلا غَمغَمهْ لم تنطقي باللوم أدنى كلمهْ قلت: وقوله: فهزمهم خالد بن الوليد، هذا ناتج عما لخالد في نفوس المسلمين من البطولة، فلا يكادون يجهلون قائداً أحدث مثل هذا حتى يتبادر إلى أذهانهم اسم خالد، ﵁، وهذا وهم، لأن خالداً دخل مع (كُدَى) المعروف اليوم بريع الرسام، وكان سيره على طول الشارع المعروف اليوم بشارع خالد بن الوليد، وفيه مسجد ينسب إليه ﵁، وهذا غرب المسجد الحرام، ومعروف أن جيوش الفتح أحاطت بمكة من ثلاث جهات: أذاخر حيث دخل رسول الله ﷺ ، وكداء -بالفتح- حيث دخل الزبير وكتائب من الأنصار، وكُدَى -بالضم والقصر- حيث دخل خالد. فاجتمعت في المسجد الحرام. فكيف يقاتل خالد في الخندمة في أعلى مكة؟ وقال بُدَيل بن عبد مناة بن أم أصرم يخاطب أنس بن زنيم الديلي: بكى أنَسٌ رَزْناً، فأعوله البُكا ... فإلاّ عَديّاً إذ تُطلُّ وتُبْعَدُ

стр. 87

أصابَهُمُ يومَ الخَنام فتيةٌ ... كرامٌ، فَسل منهم، نُفَيلٌ ومَعْبدُ هنالك، إن تسفح دموعك، لا تلم ... عليهم وإن لم تدمع العنُ تُكمدُ خَيْش: وذكر باسم حَيْض، وخَيض: وهو أحد اليسومين اللذين يكتنفان نخلة اليمانية من جانبيها، فإذا أفرد قيل: خَيْش ويَسوم، وإذا جمع قيل: يسومان: ويقال لأحدهما اليوم: يَسوم سَمْر، ويقال للآخر: يَسوم هِلاَل، لشعب يصب منه يسمى هِلالاً. وهذا هو الذي عناه عُمر بن أبي ربيعة حين قال: (١) تركوا خَيْشاً على أيمانهم ... ويَسُوماً عن يسار المنجد فالمنجد عن طريق نخلة يضع يسوم هلال على يمينه، ويسوم سمر على يساره، ويبعد اليسومان "٦٣" كيلاً من مكة الكرمة على طريق نخلة اليمانية. وسيأتي ذكرهما في باب الياء إن شاء الله. الخَيْف: بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء ثم فاء: في الحجاز أكثر من عشرة مواضع بهذا الاسم، منها ثلاثة حول مكة. غير أن الوارد في الشعر العربي هو خيف منى، الذي ينسب إليه مسجد الخَيْف، وهو في سفح جبل منى الجنوبي، وكان هذا الجبل يسمى الصابح، ثم غلب عليه اسم جبل منى، ولأهل اللغة تعليل لاسم الخَيْف وتعريف، غير أنه يطلق اليوم في الحجاز على كل مكان نخله كثيف ملتف.

стр. 88

وقال النُّصَيب وقيل مجنون بني عامر: (١) ولم أر ليلى بعد موقف ساعةٍ ... بخَيْف منىً ترمي جمِارَ المحصَّبِ ويُبدي الحصى منها إذا قذفت به، ... من أبرد أطراف البنان المُخضَّبِ وروى للأحوص: (٢) وقد وعدتك الخَيْف ذا الشرى من مِنىً ... وتلك المُنَى لو أننا نستطيعها وهناك (خَيْف التَّنْضب) ويعرف بالتَّنضب مطلقاً، وهي قرية بوادي نخلة الشامية. وهذا ذكره عُليقة الدعدي في أرجوزة طويلة: عرفت من سَلْمى بخيف التنضب ... فباللوى أكناف ذات الثعلب إلى السليلين فلُصْبي موهب ... إطلال ليلى في الزمان الغيهب (٣) والتنضب قد اندثرت اليوم، ولكن موقعها معروف بجوار بلدة المضيق، ويظهر أنها هي عين المضيق اليوم، غلب عليها هذا الاسم في عهود متأخرة، ذلك أن الأرض المعروفة بالتنضب اليوم، هي من أرض المضيق، وعين المضيق غير معروفة قديماً، إلا ما ذكر باسم البردان، وأهل الحجاز كثيراً ما يسمون العين باسمٍ، وأرضهَا باسمٍ آخر.

стр. 89

وقد التزمنا في هذا الكتاب بذكر المواضع الواردة في الشعر من مكة وضواحيها ذلك أنه كثيراً ما ترد عنها أسئلة، وكثيراً ما ترد في كتب بعض الباحثن مغلوطة مشوهة، اعتماداً على ما ذكر في عهد التدوين الأول، وقد دونها أناس لم ير الكثير منهم هذه الأرض. خرجة: خلال الأحداث الكثيرة المثيرة التي مرت بالأمة الإسلامية خلال المدة القصيرة الماضية، وردت أسماء مواضع إسلامية محرفة ومغلوطة، نتيجة نقلها عن لغات أجنبية، والأرض ميدان الأحداث ولا بد من معرفة الأسماء الصحيحة للأرض التي يتحدث عنها الخبر، حتى يكون الحكم عليه مفهوماً كما أن الأعداء قد تكون لهم بعض الأهداف في تغيير أسماء أمكن إسلامية من هذه المواضع. من هنا أبحنا لأنفسنا الخروج قليلاً لذكر بعض أمكن ليست من اختصاص هذا الكتاب، وهي قليلة جداً. (١) ١ - بئر سبع: تكررت في أخبار أحداث فلسطين وهذه صوابها بئر السبع بالتعريف: مدينة تقع في صحراء التيه بين العقبة والعريش، وقد حرفها اليهود فسموها بئر شَيْبَع، وهي الآن من دولة اليهود. ٢ - همدان: بالدال المهملة وردت في أخبار إيران وصوابها (هَمَذَانَ) بالذال المعجمة، وهي مقاطعة فارسية شهيرة أما هَمْدان بالدال المهملة فهي قبيلة من اليمن ما زالت معروفة، وهي التي يقول فيها عليّ ﵁:

стр. 90

لو كنت بَوَّاباً على باب جنةٍ ... لقلتُ لهَمْدان دخلوا بسلامِ ٣ - كيرمان شاه: هذه مقاطعة فارسية أيضاً، اسمها (كَرْمَان) بدون ياء بين الكاف والراء، أما شاه فيظهر أنه أُلحق بها حديثاً. ٤ - ظَفَارِ: وجاء في بعض أخبار سلطنة عُماَن أن ظفار تقع شرقي سلطنة عُماَن، والصواب غربي سلطنة عُمان، وهي إقليم من السلطنة مشهور. ٥ - الخفجي: مدينة صغيرة على حدود المنطقة الشرقية (إقليم الإحساء) مع الكويت، لها شهرة بترولية ولها مجلة بهذا الاسم وصواب اسم البلد (الخَفْقي) ولكن لهجة أهل البلد تظهر القاف قريباً من الجيم، وكثيراً من الذين يدونون مثل هذه الأسماء ليسوا من هذه البيئة، وقد ظهر على خرائط هناك أسماء مماثلة مثل (الجليب) القليب، وحطن (قَطَن) والشارجة (الشّارِقَة) إحدى إمارات الخليج، وغيرها، وتستمر هذه الأسماء وكأن الأمر لا يعني أحداً من أهلها.

стр. 91

(د)

стр. 92

دَاءَة: بوزن داعة: اسم قديم للجبل الذي تفترق عنه النخلتان. كذا رواه ياقوت، وأورد لحُذَيفة بن أنس الهذلي: هلُمَّ إلى أكناف داءة دونكم ... وما أغدرت من خلِّهن الحناطب وقال دُرَيْد بن الصِّمَّة: أو الأثأب العم المحرم سوقه ... بداءة لم يخبط ولم يتعضد قلت: لا يعرف اليوم اسم داءة، وكل ما بين النخلتين يسمى جبلة السعايد: بطن من هذيل يسكن نخلة اليمانية، غير أن هذه الجبلة عظيمة تتكون من جبال وأودية لكل منها اسم خاص. يبعد داءة قرابة خمسين كيلاً من مكة على طريق المضيق وهو طريق حاج العراق القديم. دَسْم: بفتح الدال المهملة، سكون السن المهملة أيضاً، وآخره ميم: وادٍ يقع شمال مكة إلى الشرق، يصب في وادي الزبارة -أعلى مر الظهران- عند عين الربان، ورأسه يتعلق قرب الجعرانة من الشمال، يبعد مصبه ثلاثين كيلاً شمال مكة. رُوي أن فيه قبر عُبَيد بن سريج المغني المكي، مولى قريش، وكان تركي الأصل (١) فوقف على قبره عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان فقال يرثيه: وقفنا على قَبرٍ بدَسْمٍ فهاجنا، ... وذكرنا بالعيش، إذ هو مُصحِبُ فجالت بأرجاء الجفون سوافح ... من الدمع تستتلي التي تتعقّبُ

стр. 93

إذا أبطأتْ عن ساحة الخد ساقها ... دَمٌ بعد دمعٍ إثرَه يتصبَّبُ فإن تسعدا نندب عُبيداً بعولةٍ، ... وقَلّ له منا البُكا والتَّحوُّبُ في قصة طريفة رواها صاحب الأغاني (٢٤٨ ط دار الشعب). ودَسْم اليوم في ديار بني لحيان من هذيل، وهو شعب لا زراعة فيه ولا ماء. دُفَاق: بضم الدال المهملة وتخفيف الفاء، وآخره قاف: وادٍ لهُذَيل يسيل من السراة قرب شفا بني سفيان، فيصب في وادي ملكان علي (٣٢) كيلاً جنوب مكة، يأخذ مياه جبل عَرْوان، والقوائم، وله روافد متعددة منها: حَلِيل بفتح أوله، ورد في شعر هذيل باسم إحليل، ووادي الخَصِر -بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة- وواد مَرَس بالتحريك، وسكانه القُرَّح -بضم القاف وتشديد الراء- من هذيل. قال الفضل بن عباس اللُّهَبي: (١) ألم يأت سَلْمى نأيُنا ومقامُنا ... ببطن دُفَاق في ظِلال سلالم؟ وقال ساعدة بن جؤية الهذلي: (١) وما ضَرَبٌ بَيضاء يسقى دَبوبهَا ... دُفاقٌ فعَروانُ الكراث فضيمُها ويقول دُرَيد بن الصِّمَّة الجُشَمي: (٢)

стр. 94

ْولو أني اطّلعتُ لكان حدِّي ... بأهل المرختين إلى دُفَاق قلت: قوله (عروان الكراث) يتكرر كثيراً في المراجع القديمة وصوابه (عروان الكراب) بالباء الموحدة لا بالثاء المثلثة. ذلك أن الكراب -بالباء- جبال ضخام تجاور عروان، وهي وعروان تدفع مياهها الجنوبية في يلملم، والشمالية في دفاق وفي ضيم. وهي حلوق الأودية هناك.

стр. 95

(ر)

стр. 96

راية: على لفظ الراية التي هي العلم: جبال عالية لهذيل في سفوح السراة الغربية بين يلملم ودفاق مما يلي الغرب، يسيل منها غرباً وادي إدَام، تراها وأنت في مَلْكان، رائعة المنظر، يتصل بها من الشرق جبل عَرْوان والكَرَاب، ومن الأودية التي تسيل منها: الفُرُط، والمُرَاخ. وهي للجحادلة، من بقايا كنانة. قال قيس بن العيزارة الهُذَلي (١)، والعيزارة أُمُّه، وأبوه خويلد: وقال نساءٌ: لو قُتلِت لساءنا (٢) ... سواكُنّ ذُو البثِّ الذي أنا فاجع رجال ونسوان بكناف رايةٍ ... إلى حُثُنٍ تلك الدموع الدوافع وقال أُهْبان بن لُعْط الهُذَلي أيضاً: (٣) وما إن حب غانيةٍ عناني ... ولكن رَجْل رَايَةَ يوم صِيروا الرَّجِيع: بفتح الراء المهملة وآخر عين مهملة ايضاً: ماء كان لبني لحيان بأسفل الهدة، شمال مكة على ما يقرب من ٦٥ كيلاً، يعرف اليوم بالوطية، وشهر في التاريخ الإسلامي بتلك الواقعة التي أوقعت فيها بنو لحْيان وعَضَلُ والقَارَةُ بالسبعة نفر الذين بعثهم رسول الله، ﷺ ، مع نفر من بني لحيان ليعلموهم أمور الدين. فرثاهم شعراء المسلمن (٤)؛ فمن ذلك قول حسان بن ثابت:

стр. 97

لحا الله لحيانَ فليست دماؤهم ... لنا بَقتيليْ غدرة بوفاءِ همُ قتلوا يوم الرَّجِيع ابن حُرّةٍ ... أخا ثقةٍ في وده وصفاءِ فلو قتِلوا يوم الرَّجيع بأسرهم ... بذي الدَّبْر ما كانوا له بكفاءِ قتيلٌ حمته الدَّبْر بين بيوتهم ... لدى أهل كفر ظاهر وجفاءِ وذو الدَّبْر: هو عاصم بن ثابت الأنصاري ويسمى حميّ الدَّبْر، أي الذي حماه الدَّبر، والدبرة: بفتح الدال الهملة حشرة أكبر من النحلة شديدة اللسع، فأرادت لحيان أن تحتز رأسه لتبيعه على كفار قريش ببعض قتلاهم يوم بَدْر، فحماه الدَّبر حتى سال الوادي فاجترف جثته. ولذلك يقول الأحوص مفتخراً: أنا ابن الذي حمت لحمه الدَّبْر ... قتيلُ لحيان يوم الرَّجيع وقال حسان أيضاً: (١) صلّى الإله على الذين تتابعوا ... يوم الرَّجيع فأُكرِموا وأُثيبوا رأس الكتيبة (مَرْثَدٌ) وأميرهم ... وابن البُكَير إمامهم و (خبَيب) وابنٌ لطارق وابن دَثنة منهم ... وافاه ثم حِمامه المكتوب

стр. 98

و (العاصِمُ) المقتول عند رجيعهم ... كسب المعالي إنه لكسوب وقال أبو ذؤيب الهذلي: (١) أصبح من أم عمرو بطن مَرٍّ فأ ... جزاعِ الرجيع فذو سِدْرٍ فأملاح ذو سِدْر: جبل سدر، جبل يظلل الجَموم من الغرب. وقال أيضاً: (٢) رأيتَ وأهلي بأكناف الرَّجيـ ... ـعِ من أرض قيلة، برقاً ملحياً الرجيع اليوم من ديار حرب، لبشر خاصة منهم. تراه من كراع الغَمِيم شمالاً عدلاً بصفن حَرَّة الجابرية. رَخْمان: بفتح أوله وسكون ثانيه، على وزن فَعْلان: جبل للعَلَوّيين من هُذَيلِ، بطرف دُفَاق من الجنوب الشرقي، يجاوره آخر يسمى رُخيْمين - بالتصغير. ماؤهما الشمالي في دُفاق، والجنوبي في الحَوية ثم في يَلَملم. وفيهما زراعات جلها عثرية، وتكسوهما أشجار العرعر والضم ونحوها. وكان تأبَّط شراً قد أغار على قوم من بني قُرَيم من هذيل، فرماه سفيان بن ساعدة الحارثي القُرَمي، فقتله. فجاءت مراثيه تذكر ثلاثة أمكن متقاربة: رَخمْان وهذا ورد في قول أم تأبَّط شرّاً: (٣) وقيل: أخته: (٤)

стр. 99

نعم الفتى غادرتُم برخمان ... من ثابت بن جابر بن سفيان يجُدّل القِرْن ويروي الندمان ... ذو مأقَطٍ يحمي وراء الإخوان ثم ألقته بنو قُريم في غار في الحُرَيْضة، فقالت أمه أيضاً: قتيل ما قتيل بني قُرَيم ... إذا ضَنَّت جمُادَى بالقطارِ فتى فَهْمٍ جميعاً غادروه ... مقيماً بالحُريضة من نمار وسيذكر نمار في بابه. واسم "تأبَّط شرّاً" ثابت بن جابر بن سفيان الفهمي، وكانت فهم مع أخوتهم عدوان بنواحي الطائف حتى حدثت بينهم حروب أجلت فهماً، فنزلت على بني صاهلة الهذليين، فلما تكاثرت أخذت تستولي على بعض ديار هذيل، وفي شعر هذيل. تشكى من ذلك، وهذا قَيْس بن العيزارة الهذلي يقول: أرى حُثُناً أمسى ذليلاً كأنه (١) ... تُراثٌ وخلاه الصعاب الصعاترُ وكاد يوالينا ولسنا بأرضهمِ ... قبائل من فهْم وأفصى وثابِرُ ثم صار بين هذيل وفهم عداء، كما يحدث بين المتجاورين، توج هذا العداء بقتل مغوار بني فهم تَأبَّط شرّاً. وقالوا في سبب تسمية تأبَّط شرّاً بهذا الاسم: أنه كان رضياً حفياً بأمه، وما كان يعود إلا بإبطه لحم صيد مشوي يطعمه أمه،

стр. 100

فتعودت أن تدس يدها في إبطه كلما عاد فتجد ما تعودت عليه. وفي ذات مرة لم يجد تأبَّط ما يقدمه لأمه فأراد أن يداعبها فقبض على حَيّة خلّ فيها بشوكة فتأبطها؛ وعندما مدت الأم يدها إلى إبطه سمعت فحيح الحية، فقالت: ما هذا؟ لقد تأبَّطت شرّاً يا بني! فسمى من يومها تأبط شرّاً. رَخَمة: جاء في معجم البلدان: واحدة الرَّخَم -طير معروف-: ماء بتهامة، وقال الأصمعي: رخَمَة ماء لبني الدئل خاصة، وهو بجبل يقال له طَفِيل، ثم يقول: رَخمْة والهزوم وألبان: بلاد لبني لحيان من هذيل. وأقول: رخَمَة -بالتحريك- هو أسفل وادي البيضاء جنوب مكة على "٤٥" كيلاً. يصب في وادي الأبيار، ثم يذهب ماؤها إلى خبت طفيل، وهي لا زالت لكنانة. أما ألْبان، فهي جمع لَبَن: جبلان يجاوران رَخَمَة من الشمال، لخزاعة. الرَّدْم: يسمى ردم بني جمُحِ، ويسمى ردم بني قُرَاد، قالوا في سبب تسميته: إن بني جمُح وبني محُارِب -وكلاهما من قريش- قد اقتتلوا بمكة، فردمت بنو جمُح على قتلاها هناك فسمي بذلك، فقال أحدهم: سأحبس عَبْرة وأفيض أخرى ... إذا جاوزت رَدْم بني قُراد قلت: موضع هذا الردم أول شارع الجودرية مما يلي المعلاه، إذا افترق شارع الجودرية الذي في نهايته المدعي عن شارع الغَرَّة، فذلك هو الرَّدْم. والردوم في مكة كثيرة، منها: ردم آل عبد الله بن أَسِيد، قرب أذاخر، كانوا يدفنون موتاهم فيه، وفيه دفن عبد الله بن عمر ﵄، زمن تولى الحجاج على مكة. وردم الحذائين: كان قرب المروة.

стр. 101

وردم الحزامية، وردم عمر، وردم الزبير، وردم السويقة، وغيرها. وقد أفاض فيها الأزرقي في أخبار مكة. رِغَال: بكسر الراء، وآخره لام: قالوا: أبو رِغَال رجل من بقية ثمود كان مَلِكاً بالطائف (١)، وكان يظلم رعيته فمر بامرأة ترضع صَبيّاً يتيماً بلبن عنز، فأخذها منها فبقي الصبي جائعاً فمات، فرمى الله أبا رغال بداء أهلكه فرجمت العرب قبره. وقيل: أبو رِغَال كان وافد عاد، جاء إلى مكة يتسقي، فمات بينها وبين الطائف. وقال آخرون: بل هو دليل الأحباش إلى مكة، عندما أراد الأشرم هدم الكعبة، فمات في الطريق فقبره يرجم، وهذه الرواية من أقوى الروايات عند المؤرخين. وقيل: إنّ النبي ﷺ أمر برجمه. وأهل الرواية الأولى يزعمون أن ثَقِيفاً بنو أبي رغال من بقايا ثمود، واستشهدوا بقول حسان ﵁. (٢) إذا الثَّقفي فاخركم فقولوا ... هَلمَّ فعدّ شأن أبي رِغَال ونفىِ الحجاج انتساب ثَقِيف إلى ثمود فقال: أما قال الله (أمّا ثَمُودَ فَمَا أَبقَى)؟ وقيل: أبو رِغَال اسمه زيد بن مخلف كان عبداً لصالح ﵇ بعثه مصدقاً فأحدث قصة اليتيم والعنز، فمات فرجم. (٣)

стр. 102

قال جرير: إذا مات الفَرَزْدق فارجموه ... كما ترمون قبر أبي رِغَال وأثبتت الروايات: أنه رجل من ثقيف جاء مع جيش الفيل ليدلهم على الكعبة، فأصابه العذاب فمات في رأس "يَدْعان" بين الشرائع والزَّيمة. ولما مر رسول الله ﷺ بقبره في غزاة الطائف رجمه، فصار رجمه سنة. وتوجد اليوم كومة أحجار في رأس يدعان المتقدم اجتحف الطريق بعضها ولا زال البعض الآخر ماثلاً. سألت رجلاً من هذيل مسنّاً عما يعرفه فقال: إنه أدرك أو أدرك من أخبره أن أهل القوافل كانوا يرجمون هذا المكان .. ويقولون: إنه شيطان. ولا شك أنه أمر موروث، ولكن المتأخرين لم يحفظوا منه إلا هذا الرجم الذي توارثوه كابراً عن كابر، فلما غم عليهم سببه ظنوه شيطاناً، ذلك أنهم عندما يرجمون الجمار يسمونها الشياطين. الرُّكْن اليماني: أحد أركان الكعبة المشرفة، فالكعبة لها أربعة أركان: الركن الشرقي، وفيه الحجر الأسود، والركن اليماني، من جهة الجنوب وهو يستلم ولا يبدأ منه الطواف إنما يبدأ من الشرقي، ثم الركن الغربي الذي يلي حِجْر اسماعيل، والركن العراقي الذي يقع في جهة العراق. قالوا في سبب تسميته الركن اليماني: إن رجلاً من أهل اليمن يدعى أُبَيَّ بن سالم بناه. واستشهدوا بقول أحد اليمنيين: لنا الرُّكْن من بيت الحرام وراثةً ... بقية ما أبقى أُبَيُّ بن سالم

стр. 103

قلت: الذي أراه أن الأركان سميت بالجهات، ولا دخل لليمن والعراق فيها، والعرب لا زالت تسمي كل الجنوب يمناً والشممال شاماً. فالذين يسكنون جنوب مكة نسميهم أهل اليمن. وتسمع مثلاً: هذيل الشام وثقيف اليمن .. وزبيد الشام، وزبيد اليمن .. وبنو شهر الشام، وبنو شهر اليمن .. الخ. أما العراق فإنك تسمع البادية إذا وصفوا اتجاهاً ليس بشمال ولا شرق قالوا لك: عراق. كذلك يقولون: جَدي، في وصف الشمال العدل. الرَّنْقَاء: بفتح الراء وسكون النون، فعلاء من الرنق وهو طين السيل قالوا: الرنقاء ماء لبني تيم الأدرم بن غالب بن فهر، من قريش. وقالوا: جبل من جبال مكة، قال القتال: (١) عَفَت أجَلىَ من أهلها فقليبُها ... إلى الدَّوْم، فالرَّنْقَاء قفراً كثيبُها وقد تنتحيني الخيل يوماً فأنتحي ... كواعب أتراباً مراضاً قلوبها بهن من الداءِ الذي أنا عارف ... ولا يعرف الأدواء إلا طبيبُها سمعتُ وأصحابي بذي النخل نازلاً ... وقد يشْعَف النفس الشعاع حبيبُها دُعاءَ بذي البُرْدَينِ من أمر طارقٍ ... فيا عمرو! هل تدنو لنا فنجيبُها؟

стр. 104

وقالوا: بل هو ماء لفَزَارة. فاستشهدوا بقول شَبيب بن البَرْصاء: (١) إذا حَلّت الرَّنْقَاء هندٌ مقيمةً ... وقد حال دوني من دمَشق بُرُوج وبُدِّلْتُ أرض الشيح منها وبُدِّلتْ ... تلاع المطالي سخبر ووشيج قلت: وكون رنقاء في ديار غَطَفَان لا ينفي رنقاء مكة، فالأسماء تتطابق في كثير من بلاد العرب، وكذلك لا يمنع أن يكون شعر ابن البرصاء في رنقاء مكة المكرمة كونه من أرض بعيدة عنها، فالعرب كلهم يحجون إلى مكة، وقد تكون بمكة مطالي كا في ديار فزارة. على أن كُثيراً ذكر أن لها أودية، وأنها منتجع أو نحوه، حين قال: (٢) فإن مَطِيً قد عفا فكأنَّه ... بأودية الرَّنْقاءِ صُحْمٌ أوابِدُ وقد تروى -هنا- الرتقاء.

стр. 105

(ز)

стр. 106

زَمْزَم: بفتح الزاي وسكون الميم وتكرارهما، وشهرته تغني عن ذلك: هي البئر المباركة المشهورة في المسجد الحرام. قيل: سميت زمزم لكثرة مائها. وقيل: إن هاجَرَ قالت - عندما انفجر ماء زمزم: زِمْ زِمْ، بصيغة الأمر، أي انمُ وزد. وقال ابن عباس ﵁: لو تركت لساحت على وجه الأرض حتى تملأ كل شيء. وهناك أقوال أخرى في تسميتها، راجع (معجم معالم الحجاز). فمن قائِل: سميت بذلك لأن الفرس في الزمن الأول كانت تأتي زَمْزَم فتُزَمْزِم عنده، والزمزمة قراءة المجوس وكلامهم في عباداتهم واستشهدوا على هذا القول بقول الشاعر: وما زلنا نحج البيت قُدما ... ونلقى بالأباطح آمنينا وساسان ابن بابك سار حتى ... أتى البيت العتيق بأصيدينا وطاف به وزَمْزَمَ عند بئرٍ ... لإسماعيل تروي الشاربينا وقيل في خبر زَمْزَم: إن وادي ابراهيم كان قاحلاً لا ماء فيه ولا زرع، وعندما أتى إبراهيم ﵇ بزوجه هاجر وابنه إسماعيل إلى هنا وتركهما نضب ما معهما من ماء، فأخذت هاجر تبحث فيما حولها عمن تستقي منه فأخذت تركض حتى أشرفت على الصفا ثم ركضت حتى أشرفت على المروة، وظل إسماعيل يصيح ويبحص برجليه في الأرض، وكان رضيعاً، فلما يئست هاجر من وجود سكان في هذا الوادي، عادت ترى ما حدث لإسماعيل، فإذا الماء ينبع من تحت قدميه، فأخذت تحوط الماء بالتراب والحجر لئلا يسيح في الأرض لتشرب وتسقي إسماعيل،

стр. 107

فصار كالغدير، وهذا مصداق قول الشاعر: وجعلت تبني له الصفائحا ... لو تركته كان ماء سائحا وهناك من ينكر ذلك من المتقدمين، ويقول: بل حفره إسماعيل لما كبر بالمعاول، ولما حدثت الحرب بين جرهم وخزاعة، وأجليت جرهم، غورت زمزم قبل جلائها، وظلت مدفونة، حتى رأى عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله ﷺ رؤيا تشير عليه بحفر زمزم فحفرها بعد معارضة من قريش يطول خبرها (أتيت على أخبارها في المعجم) فقالت صفية بنت عبد المطلب: نحن حفرنا للحجيج زمزمْ ... سقيا نبي الله في الحرمْ وركضة جبريل ولما يفطمْ (١) ويقول حذيفة بن غانم: وساقي الحجيج ثَمَّ للخير هاشم ... وعبد مناف ذلك السيد الفهر طوى زمزماً عند المقام فأصبحت ... سقايته فخراً على كل ذي فخر والجهلاء لديهم اعتقاد خرافي يقول: إن بئر زمزم تفيض على وجه الأرض ليلة النصف من شعبان، وهي خرافة لا صحة لها. الزَّيْمة: بفتح الزاي، وسكون الياء، ثم ميم وهاء: عين ثرة عذبة الماء بوادي نخلة اليمانية، على بعد "٤٥" كيلاً على طريق الطائف. لها شهرة في مكة كمتنزّه، لجمال بساتينها، ويضرب بحلاوة

стр. 108

موزها المثل. كانت المرحلة الأولى على نظام القوافل القديم من مكة إلى الطائف، والمرحلة الثانية السيل الكبير "قرن المنازل"، والزَّيمة وسُولة هما الحياة الوحيدة في هذا الوادي (نخلة يمانية). وفيها يقول محمد بن إبراهيم بن قرية: مرتعي من بلاد نخلة في الصيف ... بأكناف سُولة والزَّيْمة من قصيدة تقدمت معنا في مادة (الحميمة). ورأيت على الطريق لوحة تشير إلى بلدة الزَّيمة، كتب فيها (الزيماء) وهو خطأ، وصار بعض رواد هذا الطريق يسمونها الزيماء، مجاراة لما في تلك اللوحة.

стр. 109

(س)

стр. 110

السِّبَاب: مأخوذ من قوله ساببته سبابا: ويسمى صُفَيّ السِّبَاب -تصغير صفا- وهو الحجر الأملس الكبير واحدته صفاة. وهي أكمة بمكة بوادي الأبطح، تشرف على الخُرْمانية من مطلع الشمس، ورغم ما اكتنفها من العمران فلا زالت بعض جوانبها بارزة، قال كَثير بن كَثير السَّهْمي: كم بذاك الحجُون من حيِّ صدقٍ ... من كُهولٍ أعفّةٍ وشَبابِ سكنوا الجِزْعَ جِزْعَ بيت أبِي ... موسى إلى النخل من صُفَيّ السِّبَاب أهل دارٍ تتابعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتابِ فارقوني وقد علمت يقيناً ... ما لمن ذاق ميتةً من إيابِ وتلحق في "صفي السباب". سَبُوحَة: بفتح السين المهملة، وضم الباء الموحدة، وكأنه مشتق من السباحة: وادٍ لهذيل يصب في نخلة اليمانية من الجنوب بطرف الزَّيْمة من مغيب الشمس، يأتي سيله من جبلي كِنْثيل والأشعر، تبعد عن مكة "٤٣" كيلاً على طريق اليمانية حيث يطؤها الطريق هناك، وعن الزيمة كيلين فقط. قال ابن أحمر (١): قالت له يوماً ببطن سَبُوحَةٍ (٢) ... في موكب زَجِل الهواجر مبرد
следующие страницы →