← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 38107

معالم مكة التأريخية والأثرية

عاتق البلادي

Полный текст (291 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

(ط)

стр. 142

طَفيِل: على وزن كَبِير: حرة بتهامة جنوب غربي مكة مشرفة على الساحل بين وادي السعدية -أسفل يلملم- ووادي الأبيار - أسفل البيضاء- عند مفيضهما في الخبت تشتهر بزراعة الحبحب، وله شهرة في مكة كحبحب ذَهْبان، وكل زراعتها عَثَرية إذ ليس بها ماء، وأهلها الجحادلة: فرع من بني شعبة من كنانة يتبعون إدارياً قائم مقام العاصمة، وكل المنطقة الواقعة جنوب مكة إلى خَضراء ومركوب تتبع هذه القائم مقامية التي يديرها اليوم سيادة الشريف شكر بن هزاع العبدلي. وطَفِيل تقرن دائماً مع شامة، فيقال: شَامَة وطَفِيل. وقد تقدم شامة، وكان درب اليمن يخرج من مكة على ملكان ثم البيضاء، ثم إدام ثم محرم يلملم (السعدية) وكانت طفيل بعيدة عنه إلى الغرب، غير أنه عند تعبيده أخذ على قرب الساحل لسهولة الأرض هناك فمرّ بالقرب من طفيل يجعلها يمين المتيامن على مرأى من الطريق. وإنه ليحز في النفس أن ينسى درب اليمن القديم الذي كان مهلاًّ وملبّىً لوفود بيت الله منذ أن أُذِّنَ أن البيت محجوج، وهو يمر بقرى أصبح أهلها يرحلون لينزلوا على الطريق الجديد في مواضع ليس فيها ما يصلح للنزل إلا هذا الأسفلت الذي أصبح في الصحراء يشبه ماء الحياة. وسيندثر محرم يلملم قريباً فيصبح كالجُحْفة أثراً بعد عين، وستموت محطات سعيا والخضراء وغيرها. وجاءت طفيل في الشعر حين قال بلال بن رباح ﵁: ألا ليت شعري هل أبيتَن ليلةً ... بفخٍّ وحولي أذخر وجَليلُ وهل أرِدَنْ يوماً مياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل يَبْدوَن لي شامةٌ وطَفِيلُ

стр. 143

طِلاَح: بكسر أوله: قالوا: من نواحي مكة. قال جعدة بن عبد الله الخُزَاعي يوم فتح مكة: ونحن الأُلى سدّتْ غَزَالَ خيولُنا ... ولِفْتاً سددناه وفجَّ طِلاَحِ خطرنا وراء المسلمين بجحفل ... ذوي عَضُدٍ من خيلنا ورماحِ أ- غزال: ثنية عُسْفان التي تهبط إليه من الشمال. ب- لفت: تعرف اليوم باسم (الفَيْت) كانت تصل بين قُدَيد وخُلَيْص، وعليها طريق القوافل، ثم سدتها الرمال فتحول الطريق عنها ولم تعد تطرق وكانت هذه المواضع من ديار خزاعة حتى القرن الثاني الهجري حين نزلت بنو حرب بن سعد بن سعد بن خولان هذه الديار فذابت بقايا خزاعة فيها، ولم يعد يعرف منها إلاَّ سكان غرب مكة وجنوبها فأصبحت هذه الديار من ديار حرب التي تمتد شمالاً ثم شرقاً حتى تدخل العراق وجنوباً إلى قرب القنفذة. طُوَى: بضم الطاء المهملة، وواو، مقصور: المعروف اليوم "بئر طوى" بجرول بين القبة وريع أبي لهب، وهي بئر مطوية عليها بناء، يزورها الحجاج المغاربة. أما في كتب الجغرافية فهو الوادي الذي يمر بين الحجون وريع الكحل ماراً بجرول حتى يجتمع بوادي إبراهيم في المسفلة، أعلاه ريع كان يسمى (ريع اللُّصُوص) ثم أطلق عليه ريع السد، وفي وسط الوادي حَيّ العُتَيْبية، وأسفله جرول ثم التنضباوي نسبة إلى شجر التنضب الذي كان يكثر فيه، أو الطندباوي كما ينطقه بعض أهل مكة، وبعضهم ينطقه الطنبداوي. وفي عهد الأزرقي

стр. 144

مؤرخ مكة كان يسمى اللّيط، وأعتقد أن تسمية التنضباوي أصح. كل هذا وادي طوى الجغرافي، وهو أحد أودية مكة الثلاثة التي يتكون اليوم منها عمرانها. أما شواهدها في الشعر فمنها قول أحدهم (١): إذا جئتَ أعلى ذى طُوىً قف ونادها ... عليك سلام اللهِ يا ربةَ الخدرِ هل العين ريا منك أم أنا راجع ... بهمٍّ مُقيمٍ لا يريمُ عن الصدرِ؟ وموضع البئر المتقدمة هو المكان الذي بات فيه رسول الله ﷺ ليلة فتح مكة، ذلك بإجماع مؤرخي مكة، وكُتَّاب السيرة الشريفة. فلما أصبح أخذ ذات اليسار على طول الوادي وأمر خالداً أن يأخذ ذات اليمين من عند المكان المعروف اليوم بالقُبَّة، فيأخذ (كُدىً) بالقصر، فيأتي مكة من أسفلها. وقد يمد طوى لضرورة الشعر. فقال أحد الشعراء (٢): إذا جزْت أعلى ذي طواء وشعبة ... فقل لهما: جاد الربيع عليكما وقل لهما: ليت الركاب التي سرت ... إلى أهل سَلْع قد رجعن إليكما وقال أبو خراش:

стр. 145

وقَتلْتُ الرجالَ بذي طواءٍ ... وهدّمتُ القواعدَ والعُرُوشا وقيل: بل طواء المدود بين مكة والطائف. وأقوال المتقدمين -يرحمهم الله- في التحديد غير دقيقة ذلك أن جلهم لم ير هذه الأرض، وإذا رآها فنظرة غريب، والغريب تختلط عليه المسميات والجهات.

стр. 146

(ظ)

стр. 147

ظَرَاء: بفتح أوله وثانيه: قالوا: من نواحي دفاق وقيل: (ظَرّ) ماء من دفاق، وقالوا: في خبر بني نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة: كانوا بأسفل دفاق فأصبحوا ظاعنين وتواعدوا ماء ظَرَاءَ (١). قلت: في دفاق بئر رهية لا ينضب ماؤها قصيرة الرشاء تعرف ببئر (الزِّلَّة) بكسر الزاي وتشديد اللام. وقال تأبَّطَ شرّاً (٢): أبعد النفاثين أزجر طائراً ... وآسى على شيءٍ إذا هو أدبرا؟ أُنَهْنِه رحلي عنهُمُ وإخالهُم ... من الذِّلِّ يَعْراً بالتِّلاَعة أعفرا ولو نالت الكََّفان أصحابَ نوفل ... بمَهْمَهةٍ ما بين ظرْءٍ وعَرعَرا عرعر: شعب يصب في ضيم، وسيأتي. أما قوله (ظرء) بلا مد فهي ضرورة شعرية، إذا أدخل (ما). الظُّرَيْبة: تصغير ظربة. قالوا: كان خالد وعمرو ابنا سعيد بن العاص ابن أمية بن عبد شمس قد أسلما في أول أمر الدعوة فهاجرا إلى الحبشة وظل أخوهما أبان بن سعيد كافراً، وكان أبوهم قد اتخذ مالاً وحرثاً بالظُّرَيبة ثم مات هناك. فقال أبان يعاتب أخويه (٣):

стр. 148

ألا ليت ميت بالظريبة شاهد ... لما يفتري في الدين عمرو وخالد أطاعا بنا أمر النساء فأصبحا ... يعينان من أعدائنا كل ناكد فأجابه أخوه خالد فقال: أخي ما أخي، لا شاتم أنا عرضه ... ولا هو من سوء المقالة مقصر ْيقول إذا اشتدت عليه أموره ... ألا ليت ميت بالظريبة ينشر وقالوا في تحديدها: هي من ناحية الطائف. قلت: الذي أراه أنها (الضَّريبة) الميقات الذي تحدثنا عنه في حرف الضاد، والاشتباه بين الضاد والظاء، وبين التكبير والتصغير يرد كثيراً.

стр. 149

(ع)

стр. 150

عاذ: عين فألف فذال معجمة .. تقدم الحديث عنه في أنْف، وسمي هناك أنف عاذ، وأنف كما حددناه سابقاً يقع جنوب الشرائع بطرف كبكب من الشمال الشرقي. وجاء في بعض النصوص باسم عاذ المطاحل، قال قيس بن العجوة الهُذَلي (١): من بطن كرّ في صعيد راجِفِ ... بين قنان العاذِ والنواصفِ فدل هذا على أنه جبل ذو قنان والقنان لا تكون إلا لكبار الجبال. وقال العباس بن مرداس السلمي، ﵁ (٢): فلا تأمنَنْ بالعاذ والخلف بعدها ... جوار أناس يبتنون الحضائرا أحلِّلُها لحيان ثم تركتها ... تمرُّ وأملاحٌ تضيءُ الظواهرا وقال ابن أحمر (٣): عارضتهم بسؤالٍ: هل لكم خَبَرٌ ... مَنْ حجّ من أهل عاذٍ إن لي أربا؟ وقال عبد مناف بن رِبْع - بكسر الراء في خبر قدمناه في أنف: همُ منعوكم من حُنَينَ ومائهِ ... وهم أسلكوكم أنف عاذ المطاحلِ وقال أبو المُؤَرِّق الهُذَلي (١) و (١)

стр. 151

تركتُ العاذَ مقليا ذَمِيما ... إلى سرف وأجددتُ الذَّهابا وكنت إذا سلكتُ نجاد بشْمٍ ... رأيتُ على مراقبها الذئابا وهذه الأماكن الواردة في هذه الشواهد كلها من ديار هذيل حول مكة: الكر في صدر نعمان، أنف من شمال كبكب، وأملاح تتردد في شعر هذيل، وسرف تقدم شمال مكة، ونجاد بشم: الجبال المشرفة على عمرة التنعيم من الشمال الشرقي، أما الخُلْق والخليف "وذكرا في مطبوعة شفاء الغرام بالإهمال" "الحلف والحليف" وهو تصحيف، لهما ذكر في تاريخ بعض الأشراف. فهي أرض حصينة خصبة على طريق السراة القديم، وقد هجر هذا الطريق بعد تعبيد طريق الجنوب الجديد الذي أخذ به أسافل الأودية لسهولة الأرض، وهي جنوب الطائف في ديار بني مالك، وقد يكون المعنى غيرها. عَارِم: آخره ميم بوزن فاعل. فيما ذكر ياقوت هو السجن الذي كان يسجن عبد الله بن الزبير - رضى الله عنه- فيه خصومه، وقد سجن فيه محمد بن علي بن أبي طالب المشهور بابن الحَنَفيّة ﵄، والحنفية أُمُّهُ نسب إليها وهي من بني حنيفة من اليمامة، ولما ولي الحجاج أمر مكة بعد ابن الزبير اتخذ عارماً سجناً كما كان. وهو لا شك بمكة إذ أن من عادة الولاة أن يسجنوا خصومهم قريباً منهم لإحكام السيطرة وضمان شدة الحرص. وفي سجن ابن الزبير ابن الحنفية بعارم يقول محمد بن كَثير: تخبر من لاقيتَ إنك عائذٌ ... بل العائذُ المسجونُ في سجنِ عارم

стр. 152

ومن يلق هذا الشيخ بالخَيف من منىً ... من الناس يعلم أنه غير ظالمِ سميُّ النبي المصطفى وابن عمه ... وفكّاك أغلال وقاضي مغارمِ أبيْ فَهْو لا يشري هُدى بضلالةٍ ... ولا يتّقي في الله لومةَ لائم ونحن بحمد الله نتلو كتابه ... حلولاً بهذا الخَيف خيف المحارمِ بحيث الحمام آمناتٌ سواكِنٌ ... وتلقى العدوَّ كالصديق المسالمِ فما رونق الدنيا بباقٍ لأهلهِ ... ولا شدة البلوى بضربة لازمِ قلت: وهذا الشعر من القرن الأول، ومع هذا كغيره من شعر المناسبات لا تجد فيه روعة العناء واختيار الألفاظ .. وجاء اسم صاحبه: محمد بن كثير -بتشديد الياء في كثير- ولم أجد له ذكراً في تاريخ مكة. ولم يذكره صاحب (الأعلام) في مادته. وكان عبد الله بن الزبير قد سجن ابنه حمزة بعارم هذا، ذلك أن حمزة كان والياً لأبيه ابن الزبير على البصرة فبذر خراجها، فعزله أبوه فأدخله سجن عارم فقال أحدهم: إن الندى والمجد إن جئته ... والحامل الثقل عن الغارمِ والفاعل المعروف في قومه ... مكبل بالسجن من عارمِ عَامِر: ذكر الإخباريون في قول مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي، وهو يتشوق إلى مكة بعد أن نفتهم خزاعة عن البيت:

стр. 153

كأن لم يكن بين الججون إلى الصفا ... أنيسٌ ولم يسمر بمكة سامِرُ أقول إذا نام الخلي ولم أنم ... إذا العرش لا يبعد سُهيلٌ وعَامِرُ قالوا: عامر جبل بمكة: غير أن شعر مضاض هذا لا يدل على أن عامراً جبل، أما المكان المعروف اليوم بشعب عامر، والصواب شعب ابن عامر، فهذا اسم حدث بعد مضاض بقرون. العَجُول: بفتح العين وجيم بعدها واو، وآخره لام: بئر بمكة حفرها قُصيّ بن كلاب أول ولايته مكة، وكانت بعد خُمّ، وهي أقرب آبار قريش إلى السجد ويبدو أنها دخلت في توسعات المسجد الحرام. وفيها يقول أحد الحجاج: نروي من العَجُول ثم ننطلقْ ... إن قُضيّاً قد وفى وقد صدق بالشبع للحاج وري منطبق ويقال: بل ظلت العَجُول إلى آخر أيام عبد مناف بن قُصي فوقع فيها رجل من بني جعيل فعطلت، واحتفر كل قبيل من قريش بئراً يستقي منها. العُدّ: بضم العين المهملة، وتشديد الدال المهملة أيضاً، والعُدّ: المورد من الماء، وجمعه عدود: وهو ماء جنوب غربي مكة في الساحل، يتردد ذكره في النزاع بين الأشراف. وفيه يقول ابن الحَكَّاك شاعر مكي (١):

стр. 154

لأرْوَى منزلٌ أقْوَى ... دُوَين العُدِّ فالإطوى والإطوى من سطاع في ديار الجحادلة من بني شعبة من كنانة وقد تقدم الحديث عنها. أما (العُدّ) فهو منهل كما قدمنا يتكون من ثلاث آبار للاستقاء، في وادٍ يدعى وادي العد، يصب من جبال تسمى نفس الاسم، وهي آخر السلسلة التي تمر جنوب بحرة وحداء، وتشرف على البحر ليس أدنى منها إليه إلا جبل تُسْحُق، بعيداً عنها، وتبعد عن بحرة (٣٥) كيلاً إلى الغرب الجنوبي. ويمر وادي مر الظهران شمالها غير بعيد، وهذه الآبار هي: أم الجرم، والعويجاء الشُّوَيميّة. وقد وردتها يوم ١٩ زُبَيْد الأول سنة ١٤٠٠ هـ فوجدت المستقين عليها أُناساً من زُبَير من حرب، وهذه من ديار حرب: بني جابر ومزينة وزبيد وغيرهم. عَرْعَر: بفتح العين المهملة وسكون الراء والتكرار .. وادٍ يصب في وادي نعمان من الجنوب، ينبع من جبال سحار فيدفع في نعمان عند مزارع شداد، به آبار سقي وبيوت مدر متباعدة ومزارع عثرية، كل ذلك لهذيل، قال الأبح بن مُرّة الهذلي (١): لعمرك ساري بن أبي زنيم ... لانت بعرعر الثأر المُنيمِ عليك بنو معاوية بن صخر ... وأنت بمَرْبَعٍ وهُمُ بضِيمِ وضِيم: وادٍ فيه شعب آخر يسمى عرعر وهو غير عرعر نعمان مدار بحثنا وقد تقدم، ومَرْبع: من ضيم، وسيأتي.

стр. 155

عرفات: المشعر المعروف من مشاعر الحج، وهو أشهر من أن نعرّفه، وليس هو جمع عرفة كما يظن البعض، إنما هو مفرد على صيغة جمع، وله نظائر في لغة العرب، وهي فسيح من الأرض محاط بقوس من الجبال يكون وتره وادي عُرَنة، فمن الشمال الشرقي يشرف عليها جبل أسمر شامخ، وهذا الجبل يسمى (جبل سعد) ومن مطلع الشمس يشرف عليها جبل أشهب أقل ارتفاعاً من سابقه ويتصل به من الجنوب، وهذا يسمى (ملحة) ومن الجنوب تشرف عليها سلسلة لاطئية سوداء تسمى (أم الرضوم) أما من الشمال إلى الجنوب الشرقي فيمر وادي عرنة -بالنون- وكل هذه الديار لقريش، وحدُّهُم وراء جبل ملحة من مطلع الشمس، وادٍ يسمى الوصيق، شرقه لهذيل وغربه لقريش، وبعرفات جبلها المشهور وهو أكمة صغيرة شبيهة بالبرث، يصعد عليها بعض الحجاج يوم الوقوف، وليس الوقوف على الجبل خاصة من واجبات الحج، لقوله ﷺ : وقفت ههنا - بعرفة وعرفة كلها موقف. والوقوف بها بعد صلاة الظهر من اليوم التاسع من ذي الحجة، ويجوز الوقوف إلى فجر اليوم العاشر. وهذا الجبل يسمى: جبل الرحمة، ويسمى القُرين وكان يسمى (إلاَلاً) وقد يسمى (النابت). قال النُّمَيري، واسمه محمد ابن عبد الله الثَّقَفي (١): وقامت تراءى يوم جمعٍ فأفتنت ... برؤيتها من راح من عرفات وقال عمر بن أبي ربيعة (٢): عفت عرفات فالمصائف من هند ... فأوحش ما بين الجَرِيبَينْ فالنهد

стр. 156

وغيرها طول التقام والبِلىَ ... فليست كما كانت تكون على العهد وعرفة وعرفات: المشعر الوحيد من مشاعر الحج الذي يكون خارج الحرم. وكانت الحُمْس -وهي قبائل من العرب على رأسها قريش- لا تقف بعرفة، بل تقف بجمع تشريفاً للحرم، فجاء الإسلام فجعل الحَجَّ لا يتم إلاَّ بالوقوف بعرفة، فقال ﷺ : "الحَجُّ عرفة" تأكيداً على أن من لم يقف بعرفة فلا حجَّ له. ذَات عِرْقٍ: قال المتقدمون: عِرْقٌ هو الجبل المشرف على ذات عِرْق، وسميت ذات عِرْق نسبة إليه (١). وقد تقدم معنا أنها مهل أهل العراق ومن مر بها من المسلمين، وكانت الضرائب تلاع تصب على ذات عرق فغلب اسمها ونسي اسم ذات عرق. وقد تقدم معنا هذا القول في الحديث عن الضريبة التي هي الميقات اليوم. ونسب إلى أهل ذات عرق: ونحن بسهبٍ مشرف غير مُنجدٍ ... ولا مُتهمٍ فالعين بالدمع تَذْرِفُ والمعروف أن ذات عرق منطقة جبلية وليست بسهب. ولا أدري لم تذرف العين لهذا الموقع؟! تقع ذات عرق كما قدمنا في الشمال الشرقي من مكة على ثلاث مراحله يطؤها درب المنقَّى المعروف بدرب زبيدة، وهذه الراحل تخرج من مكة فأول مرحلة سُوْلة أو موضع بستان ابن معمر ملتقى النخلتين وقد يتفرق الحاج هنا فينزل بعضهم التنضب - عين- وبعضهم سولة وقد يحط بعضهم المضيق، والمضيق

стр. 157

والتنضب متجاورتان، والمرحلة الثانية الباثة أو مكَّة الرَّقَّة، والبَاثَة ما كان يعرف بالغُمَير والثالثة الضَّريبة "ذات عرق". قال ساعدة بن جؤية الهذلي (١): لما رأى عِرقاً ورَجّع صوبه ... هدراً كما هدر الفَنِيق المُعْصبُ يصف سحاباً بأنه عند استهلاله يشبه الجمل المعصب "الهائج" وقال وهب في أرجوزته الحَجِّية (٢): حتى إذا مرت بذاتِ عِرْقِ ... مرت بها وما بها من طَرقِ عُرَنَه: بضم العين المهملة والراء ثم نون فهاء .. وادٍ من كبار أودية مكة يتكون رأسه من شعبتين يمانية وتسمى البجيدي: وادٍ يلي جبل كبكب من الشمال، فيه نزل وزارعه على الضَّخّ الآلي، وأهله ذوو جازان الأشراف، وبه مركز إمارة يتبع قائمقام العاصمة، وشمالية وهي وادي حُنَين ويعرف اليوم بوادي الشرائع يشترك فيه الأشراف وهُذَيل، وأسفله واقع في حدود قريش، فإذا التقت الشعبتان على مرأى من عَلَمي طريق نجد شرقاً، سمي الوادي عُرَنة وكله واقع فى ديار قريش، وجل الأرض التي يسير فيها إلى عرفة تسمى المغَمّس، ومن روافده: ذو مجاز يأتيه من كبكب، تنظر إليه وأنت عند العلمن المتقدم ذكرهما ولا زالت آثار سوقه ترى بصعوبة، وسبق أن كتبت عنه بحثاً في مجلة المنهل، ويتجه عُرَنة إلى الجنوب بين كبكب على يساره وجبال مكة على يمينه، فيمر بطرف عرفة من الغرب حيث يكون مسجد نَمِرة بعضه في عُرَنَة (بالنون) وتوهم

стр. 158

بعض الباحثين وأهل المناسل أن عُرَنة -بالنون- هو فقط المكان الذي فيه المسجد .. وهذا خطأ، من أجله توسعنا في وصف عرنة. فإذا تجاوز عرفة -بالفاء- أخذ جنوباً غربياً فيأتيه من اليسار وادي نَعْمان وفي التقائهما تقع عين العابدية وبعض العامة يطلق اسم وادي العابدية على وادي نعمان هناك، وقد توقفت عين العابدية الآن، لأن ارتوازات ضربت قريباً منها، فنضب ماؤها. فإذا اجتمع الواديان أطلق اسم عُرَنة -بالنون- على الوادي كله فيمر جنوب مكة على أحد عشر كيلاً، ويعتبر منذ تجاوزه عرفة حتى جبال لبينات جنوب غربي مكة، حداً للحرم في هذه الناحية الواسعة: ثم يصب في البحر، قال أحدهم: أبكاكَ دون الشِّعْب من عَرَفَات ... بمدفع آياتٍ إلى عُرَنَاتِ وقيل في أبي الكِنّات المكي المغني: أحسن الناس فأعلموه غناءً ... رجلٌ من بني أبي الكنَّات حين غَنّى لنا ما شاءَ ... غناء يهيج لي اللذات عفت الدار فالهضاب اللواتي ... بين (توز) فملتقى عُرنَات ولعل "توز" هنا صوابها "ثور" بالمثلثة وآخره راء. عَرْوَان: بفتح العين المهملة وسكون الراء على وزن فعلان: جبل عال من جبال هذيل يقع جنوب مكة إلى الشرق على قرابة ٦٥ كيلاً، بين وادي يلملم جنوباً ووادي دُفَاق شمالاً، وهما يتقاسمان ماءه، تجاوره جبال تسمى الكَرَاب، وتقرن مع عَرْوَان

стр. 159

في الأدب القديم بالكَرَاث، والكرَاث: تصحيف الكَرَاب: وقد تصحف عَرْوان على الأقدمين فقالوا: غَزْوان، بإعجام الحرفين الأولين، وقالوا هو الجبل الذي على ظهره الطائف. قال: فألحقنَ محبوكاً كأنَّ نشاصَهُ ... منكبُ من عَرْوان بيض الأهاضب وقال آخر: وما ضَرَبٌ بيضاء يسقي دبوبهَا ... دُفاقٌ فعَرْوان الكَرَاب فضيمها وانظر ضِيماً. أما غَرْوان بالمعجمتين، فربما كان يطلق على سراة الطائف، لأن النصوص به كثيرة، تأتي إلى جنب ذِكر عَرْوان بالمهملتين، ولكن غَزْوان -بالأعجام- غير معروف اليوم. العُزَّى: الصنم المشهور في الجاهلية. لقد أعز الله العرب عن العُزّى، فأبدلهم بباطلها الحق المبين والسراط المستقيم. وما ورد فيها من نصوص يصعب الإتيان به في هذه العجالة، وقد أفضنا في ذكرها في المعجم، ونأتي هنا بخلاصة تحديد موقعها ونهاية أمرها. تقع العُزّى في رأس شِعْب يسمى سُقاماً، يسيل من جبلة السعايدة الواقعة بين النخلتين، فيتجه شمالاً بشرق فيصب في وادٍ يسمى حُرَاصاً، وحراص هذا أحد أجزاع نخلة الشامية. كنا ذات يوم في ضيافة الشريف فائز الحارثي ﵀ في أرض له بنخلة الشامية، تسمى (دف شلية).

стр. 160

وبعد الغداء اقترح ابن أخيه الشريف محمد بن فوزان أن يريني موقع العُزّى بالمشاهدة، فشكرته على ذلك وكان في الرفقة أخوه الشريف حمود وهما من أعرف الناس بهذه الديار، فصعدنا في نخلة فافترقت إلى شعبتين: يسرى تسمى الزرقاء، ويمنى تسمى حُراضاً، فسرنا في حراض فجاءنا من اليمن شعَب يسمى سُقاماً، فسرنا فيه فإذا نحن أمام سِدٍّ صخري يسقط من فوقه شلال من أروع المناظر، فأوقفنا سيارتنا فصعدنا ذلك السد فأفضى بنا إلى فرعه في الجبل يسح الماء بها على وجه الأرض فسرنا فافترق سقام إلى شعبتين أحداهما تسمى الصِّر والأخرى تسمى أم جَرَاد، فوجدنا أثار رموس، قال الشريف محمد بن فوزان: إن هذا موقع العُزَّى. وفي أخبار الأصنام إنّ العُزى صنم بنخلة الشامية، وقيل في سقام وقيل في حراض، والكل صواب. وكانت قريش وهذيل وسُلَيم تعظم العزى وكان سدنتها بنو شيبان من سليم .. وكانت اللاَّت بالطائف والعزى بنخلة ومناة بقُدَيد من أعظم (أصنام العرب). إلا أن بعض الموحدين تركها وعابها قبل الإسلام. ولذا يقول زيد بن عمرو بن نُفَيل: تركنا اللاَّت والعُزّى جميعاً ... كذلك يفعل الجلد الصبور فلا العُزّى أدين ولا أبتنيها ... ولا صنمي بني عمرو أزور ولا هُبلاً أزور وكان ربّاً ... لنا في الدهر إذ حلمي صغير وكان رسول الله ﷺ أرسل خالداً لهدم العزى بعد الفتح

стр. 161

وكان سادنها دُبيَّة بن حرمي السلمي، ثم الشيباني (١)، فلما رأى خالد بن الوليد قال: أعزى شدّي شدّةً لا تكذبي (٢) ... على خالد ألقي الخِمار وشمِّري فإنك إن لم تقتلي اليوم خالداً ... فبوئي بذل عاجل وتنصري فقال خالد: يا عزى كفرانك لا سبحانك إني رأيتُ اللهَ قد أهانك. فهدمها. فلما عاد أخبر رسول الله ﷺ ، فقال: تلك العُزّى ولا عزى بعدها للعرب، أما أنها لن تعبد بعد اليوم. وهذا القول من رسول الله ﷺ يبين ما لهذا الطاغية في نفوس العرب قبل الإسلام، فحمداً لمن أبدلنا خيراً منها، وهدانا إلى الصراط السوي، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. عُسْفان: بضم العين المهملة وسكون السين المهملة أيضاً على وزن فُعْلان، بلدة تاريخية عامرة، تقع شمال مكة على ثمانين كيلاً، على المحجة إلى المدينة المنورة، يلتقي فيها واديان: وادي فيدة، ووادي الصغو، فيها آبار عذبة قديمة مجصصة .. منها بئر التفلة تشبه في عذوبتها بئر الجعرانة، قيل: إن رسول الله ﷺ تفل فيها عندما مر بها في غزوة الفتح (انظر الحديث عنها في الجزء الثاني من معجم معالم الحجاز). وقال بعض الزنادقة: إن التصديق بمثل هذا العمل خرافة. وقد ضل عقله، فإن لرسول الله ﷺ ، معجزات هي أكبر من

стр. 162

هذا. وفي عسفان اليوم مركز إمارة يتبع الجموم، وسكان البلد قبيلة بني بشر من حرب وأمير المركز ابن حمادي شيخ هذه القبيلة. ويشرف على البلدة من جميع نواحيها حرار سود، وتفترق منها ثلاث طرق: إلى المدينة، وإلى مكة، وإلى جُدَّة. وتعتبر عسفان عقدة مواصلات في هذه الناحية، ومنهلاً من مناهل البادية، وبوابة استراتيجية هامة في قلب الحجاز، وماؤها غزير، وهناك نية لإجرائه إلى جُدَّة، على قرابة سبعين كيلاً. وقد وهم حمد حين قال: عسفان هو واد عظيم فيه قرى. وأقول: الاسم للبلدة وليس لوادٍ (١). غزا رسول اللُه ﷺ بني لَحْيان بعسفان بعد مضي خمس سنين وشهرين من الهجرة (٢). وهي الغزوة المعروفة بغزوة بني لحيان كذا ثبت في السير. وقال أعرابي: لقد ذكَّرتْني عن حُبابٍ حمامةٌ ... بعُسْفان أهلي فالفُؤادُ حَزِينُ فويحكِ كم ذكّرتِني اليوم أرضَنا! ... لعلّ حِمامي بالحجاز يكونُ فواللهِ لا أنساكِ ما هبت الصبا ... وما اخضرّ من عود الأراكِ فنونُ وروي عن ابن عباس ﵁: أن حاضري المسجد الحرام: عسفان وضجنان ومر الظهران. وروي في بعض الأحاديث إن مسافة القصر كعسفان عن مكة. وروي أقل من

стр. 163

ذلك. وقال عيسى التركي صاحب تكريت (١): وما ذاتُ طوقٍ في فروع أراكةٍ ... لها رنّةٌ تحت الدُّجَى وصدوحُ ترامت بها أيدي النوى وتمكّنتْ ... بها فُرْقة من أهلِها ونزوحُ فحلَّت بزوراءِ العراق وزُغبُها ... بعُسفَان ثاوٍ منهم وطليحُ إذا ذَكرتْهمْ هيّجتْ ذا بلابلٍ ... وكادت بمكتومِ الغَرامِ تَبوحُ بأبرح من وجدي لذكراكمُ متى ... تألّق بَرقٌ أو تنسَّم ريحُ فانظر إلى هذا التركي كيف علمته اللغة العربية هذا الشعر الذي يسيل شهداً، ويكاد ينطف منه الرواء، وتفوح منه روائح الفاغية العسفانية، أليس هذا دليلاً على ما للغة العربية من قوة وصقل للمواهب، ثم يأتي اليوم من يرفع صوته -بلا حياء- داعياً إلى اتخاذ الحرف اللاتيني بدل الحرف العربي. فإن هذا المسلم التركي لو كتب بالأحرف اللاتينية لقال: (فهلت بزورا الإراك وسكبها) ... إلخ! عَسِيب: بفتح العين المهملة وكسر السين وآخره موحدة: جبل بارز مشهور في ديار هذيل يقع على طرف وادي الزبارة، وهو صدر وادي مر الظهران بعد اجتماع النخلتين، أهله بنو عمير من هذيل، وبعض الأشراف وغيرهم. وفي كتب المتقدمين يخلط بين عسيب هذا وعسيب آخر بوادي النقيع قرب المدينة،

стр. 164

وعلى أحدهما المثل القائل: (لا أفعل ذلك ما أقام عسيب). وروي لامرىء القيس: أجارتنا إن الخطوبَ تنوبُ ... وإني مقيمٌ ما أقام عَسيبُ أجارتنا إنا غريبان ها هنا ... وكل غريبٍ للغَريبِ نسيبُ ولصخر بن عمرو الشريد أخي الخنساء: أجارتنا لستُ الغداةَ بظاعنٍ ... ولكنْ مقيمٌ ما أقام عَسيبُ وعسيب صخر لا شك عسيب النقيع حيث هناك كانت منازل بني الشريد. أما عسيبنا هذا، فكنت أسير مع الشريف محمد بن فوزان الحارثي، آتين من المضيق، وكان الوقت ليلاً، فأشار إليه قائلاً: هذا عسيب. عُشَر: بضم العين المهملة باسم النبات المعروف: قال أبو ذؤيب (١): عرفت الديار لام الدَّهِـ ... ـين بين الظُّبَاء فوادي عُشَر قالوا: عشر شعب لهذيل يصب من داءة، وهو جبل يحجز بين النخلتين. قلت: نخلتان، نخلة الشامية ونخلة اليمانية، والجبل الذي بينهما يسمى اليوم جبلة السعايد: بطن من هذيل يسكن نخلة

стр. 165

اليمانية، وهذا الجبل الضخم كثير الشعاب والفُرَع. وعشر هذا يصب من داءة (جبلة السعايد اليوم) في نخلة اليمانية من الضفة اليسرى، غربي يسوم الشمالي، غير بعيد. (كذا ذكره عطية الشيبي المطرفي). عَصَف: بالتحريك: قال تميم بن أُبَيّ بن مقبل العجلاني العامري المشهور بابن مقبل (١): شطت نوى من يحل السهل والشَّرَفا ... ممّن يقيّظ على نعمان أو عَصَفا ووجه إيرادنا له هنا كونه ذكر من نعمان، وابن مقبل يذكر كثيراً من المواضع حول مكة، وقد يكون (نعمان) آخر أراد الشاعر. العَصْلاء: قال أبو صخر الهذلي، واسمه عبد الله بن سلم، من بني مرمض من هذيل: عفت ذات عِرْق عُصلها فرئامها ... فضَحْيَاؤُها وحشٌ وأجلي سوامها وقال ياقوت: العصلاوان شعبتان تصبان على ذات عرق. العَلْدَاة: بفتح العين وسكون اللام: قيل جبل قبل مكة، مات عنده خويلد الهذلي فرثاه المعطل فقال (٢): وما لمت نفسي في عياد خويلد ... ولكن أخو العَلْدَاة ضاع وضيعا ويروى: ولكن أخو العادات ضاع وضيعا. وخويلد هذا هو (أبو ذؤيب الهُذَلي) واسمه: خويلد بن خالد

стр. 166

ابن محرث الصاهلي. كان من شعراء الطبيعة المجيدين، ومن فحول شعراء هذيل على كثرتهم، وله ديوان مطبوع. ورواه في معجم البلدان: العَلْدة. وقال: موضع في شعر هذيل. ولم أجد من هذيل أو نواحي مكة من يعرف (العلداة أو العلدة). ولعله اصطلاح لا علم، كقولهم: الوادي، أو الحزم. عَلَق: بالتحريك على وزن جمع علقة: الأماكن المسماة بهذا الاسم كثيرة، ولا شك أن كثيراً منها بعيد عن مكة غير أن روايات الأقدمين تتشابك عند ذكر الشواهد، والمعروف اليوم، عَلَق: أحد روافد وادي الهدة، على قرابة سبعين كيلاً شمال مكة. وعلق: أحد روافد وادي نعمان من صدره يتعلق بجبل كرا وجبال عَفَار فيصب على الكُرّ. أما ما ذكر قديماً، فمن ذلك قول ابن أحمر (١): ما أم غُفْرٍ على دَعجاء ذي عَلَقٍ ... ينفي القراميدَ عنها الأعصمُ الوَقُلُ وقال أبو طالب عم النبي ﷺ : (٢) أرى أخوينا من أبينا وأُمِّنا ... إذا سُئلا قالا إلى غيرنا الأمرُ بلى لهما أمر ولكن تَجَرْجمَا ... كما جُرجمت من رأس ذي عَلَقِ الصخرُ وقال لبيد بن ربيعة - ولا أظن ما يعنيه له علاقة بمكة:

стр. 167

فإمّا تَرينِي اليوم أصبحتُ سالماً ... فلستُ بأحيا من كلابٍ وجعفرِ ولا من ربيعِ المُقْترِينَ رُزِئتهُ ... بذي عِلَقٍ، فاقنَيْ حياءَكِ واصبِرِي عَلْي: بفتح أوله وسكون ثانيه، ثم ياء مثناة من تحت. قال أميّة بن أبي عائذ الهذلي: لمن الخيام بعَلْيَ فالأحراص ... فالسُّوْدتين فمجمع الأبواصِ قلت: يوجد اليوم مكان من رهجان على قرابة "٤٣" كيلاً جنوب شرقي مكة يسمى (عِليِ) وينطقونه بكسر الأول والثاني، وهو لحن واضح. وقد تقدم رهجان. وهذا البيت من قصيدة يعدد ابن أبي عائذ فيها معالم كثيرة معروفة جنوب شرقي مكة منها: كبكب، والنمر، والهاوتان، والأشقاب، وضهاء وغيرها. وقد تقدم بعض هذه، وسيلحق ما بقي إن شاء الله. ويجدر أن نذكر هنا أن هذه المواضع يعدها الواقف في وسط نعمان. عَمَر: بفتح العين المهملة والميم، وآخره راء. جبل بطرف وادي عُرنَة من الجنوب، مشرف على الساحل. قال شاعر شعبي: هاضني بين عَمْر وبين شق الضلوعْ ... في طرف برقها من يمّ مَلْكانِيهْ ديرة يا عبيد الله خلاها يروع ... ما شرب رودها من غير صملانيهْ

стр. 168

وتسكين الميم في هذا البيت ضرورة شعرية. وقال صخر الغي يصف سحاباً (١): وأقبلَ سرّاً إلى مِجْدلٍ ... سياق المُقَيَّد يمشى رَيسِفا فلما رأى ال عَمْق قُدَّامه ... ولما رأى عَمَراً والمُنَيفا أسأل من اللَّيل أشجانه ... كان ظواهره كُنَّ جُوفا وَعَمر هذا هو اليوم حدود خزاعة من الغرب، بينهم وبين العرامطة الأشراف، ومنه ترى عمقاً شمالاً إلى الغرب. عَمْقٌ: بفتح أوله وسكون ثانيه - توجد مواضع كثيرة بهذا الاسم، منها: في الفرع، وقرب مهد الذهب، ومكان من الطائف. غير أن المقصود هنا مكان قرب مكة، غربها. قال ساعدة بن جؤية يصف سحاباً (٢): أفعنك لا بَرْقٌ كأنَّ وميضَهُ ... غابٌ تشيّمُهُ ضرامٌ مثقَبُ سادٍ تَخَرّم في البُضَيع ثمانيا ... يلوي بعَيْقَاتِ البحار ويجُنِبُ لما رأى عَمْقاً ورجّع عَرضُهُ ... هَدَرا كما هدر الفَنِيق المُعصِبُ (٣) والبضيع الوارد هنا رأس في البحر جنوب الخُمْرة والخُمْرة: محطة جنوب جُدّة.

стр. 169

قلت: عَمْق: يقع غرب مكة وجنوب غربي الحدَيْبية عن قرب، وهي خبوت وأضلع بين خثارق جنوباً شرقياً، وجبال العُدّ شمالاً غربياً، وجبال (بَحْرة) شمالاً، فلاة ذات حزوم وأشعب طيبة المرعى. يخرج منها درب إلى بَحْرة يسمى (المُرَزَّز). وسكانها أحياء من حرب. العَيْرة: بلفظ أنثى العير: جبل بمكة ينحني عليه المنحنى، بين الحُجُون ومِنىً، يدعه المتجه إلى منى يمينه ويقابله من الشمال جبل شاهق يسمى اليوم جبل المعابدة، وكان يعرف بسقر وسمي أبا دُلامة، وقيل كان يسمى العَيرْ فيجمع من العيرة السابقة، فيقال: العَيْرتان، ولا يقال العيران، أما العيرة فتعرف اليوم بجبل الشَّيْبي، لبئر حفرها أحد بني شيبة بسفح الجبل من مطلع الشمس، قال الحارث بن خالد المخزومي: أقوَى من فُطيمة الحَزمُ ... فالعَيرْتان فأوْحشَ الخَطْمُ الحزم: مكان غشاه اليوم العمران بظل جل المعابدة السابق ذكره من مطلع الشمس. والخطم: خطم الحجون عندما يكنع في الأبطح. والأبطح يسمى اليوم -هناك-: الخريق، بين الخرمانية إلى مقبرة الحجُون. وورد اسم عير في لامية أبي طالب: وَعَيرٍ ومن أرسى ثَبيراً مكانه ... وراقٍ ليَرقَى في حِراءٍ ونازل وخاض المتقدمون في عير هذا وعير المدينة. انظرهما في الجزء السادس من معجم معالم الحجاز. وقال أحدهم:

стр. 170

إلى بئر مَيْمون إلى العيرة التي ... بها ازدحم الحُجَّاج بين المشاعر وبئر ميمون كانت قرب الخرمانية، التي أقيم فيها اليوم مبنى أمانة العاصمة. عَين زُبَيدة: عين عذبة الماء غزيرة، أجرتها أم جعفر زبيدة زوج هارون الرشيد. وهي تنبع من وادي نعمان، ثم تمر في عرفات فتقطع وادي عُرنَة إلى الخَطْم ثم تنحدر إلى منى فمكة، وكانت مصممة بطريقة انسيابية انحدارية، وكانت سقيا أهل مكة، إلى أن أجريت عيون أخرى في العهد الحديث. انظر المعجم. وقد هُجِر اليوم مجرى العين فحولت إلى أنابيب ضخمة. وكانت هناك عين المشاش أجريت من حنين، غير أنها كانت قليلة الجدوى فتوقفت، وبقيت عين زبيدة تقاوم التأريخ إلى اليوم، وقد مر عليها قرابة ألف ومائتا سنة، وظل الولاة والحكام يولونها عناية خاصة، فيتعهدونها بالإِصلاح والعمل، ولها اليوم إدارة خاصة تسمى إدارة عين زبيدة والعزيزية.

стр. 171

(غ)

стр. 172

الغَبْغَب: بتكرار الغين المعجمة والباء الموحدة. قيل: الغَبْغَبْ الَمنْحَر بمِنىً. وقيل: كان لمعتب بن قيس بيت يقال له: الغَبغب. كانوا يحجون إليه كما يحجون إلى البيت الحرام. وقيل: الغَبْغَبْ الموضع الذي ينحرون فيه للاَّت والعُزَّى. أي لكل منهما. وقيل: الغبغب حجر ينصب بين يدي الصنم مثل الحجر الذي ينصب للأميال، فينحرون عنده. وقيل: هو بيت لمناف كان مستقبلاً الركن الأسود. ولغبغب العزى يقول الهذلي يهجو رجلا تزوج امرأة جميلة يقال لها أسماء: (١) لقد نكحتْ أسماءُ لحي بقيرة ... من الأدم اهداها أمروءٌ من بني غَنْمِ رأى قذعاً في عينها إذ يسوقها ... إلى غبغب العُزّى، فوضَّع بالقَسْمِ ويقول نهيكة الفَزَاري لعامِر بن الطُّفَيل: يا عام لو قَدَرْت عليك رِماحُنا ... والرَّاقِصاتِ إلى مِنىً بالغَبْغَبِ للمست بالرصعاء طعنةَ فاتكٍ ... حران أو لثويت غير موسد (٢) ويقول قيس بن منقذ الخزاعي، ويعرف بابن الحُدَادية: تكسَّا ببيت اللهِ أوّل خلقهِ ... وإلا فأنصاب يسرن بغبغب ولا يعرف اليوم الغبغب، فقد أباد الله مثل هذه الأوثان ومحاها.

стр. 173

غُرَاب: قال الأزرقي: جبل بأسفل مكة بعضه في الحل وبعضه في الحرم. ثم يقول: النَّبْعة: تصب في أسفل غراب. (١) قلت: الغرابات كثيرة في مكة، منها غراب الدَّهَس: بأسفل مكة، في الحرم، وغراب أذاخر: مقابل حراء من الغرب، في الحرم أيضاً، وغرابات المسفلة: وهي الواردة مع اسم النبعة، وهي جبال سود تقابل ثَبِير الزنج من الجنوب، على الضفة اليسرى لوادي إبراهيم إذا تجاوز المسجد الحرام، وهذه ذكرها الأزرقي أيضاً مع جبل خليفة. أما الغراب الذي بعضه في الحل وبعضه في الحرم، فيعرف اليوم باسم (سود حمي) سلسلة سوداء جنوب غربي مكة ماؤها في وادي عرنة، تسيل الوتائر منها إلى ما كان يعرف بأضاة لبن من حدود الحرم. تبعد ١٦ كيلاً من المسجد الحرام. غَرْزَة: بفتح الغين وسكون الراء ثم زاي فهاء. شب في شفا زُلَيْفة من هُذَيل .. يصب في صدر حُنَين، وهو داخل في حمى زُلَيْفة، كان يأخذه أحد طرق الجمال بين مكة والطائف، فيقال له: درب غَرْزَة. قال مالك بن خالد الهذلي: لميثاء دار كأكتاب بغَرْزةٍ ... قِفارٌ وبالمنحاة منها مساكِن وما وجدت من يعرف المنحاة، ولعلها ليست علما، فقد قال لي رجل من هذيل: المنحاة، حيث ينحي سيل الوادي. غَمْر ذِي كِنْدَة: قال عمر بن أبي ربيعة: (٢)

стр. 174

إذا سلكت غَمْرَ فِي كِندةٍ ... مع الركب، قصد لها الفَرْقَدُ وحث الحداة بها عيرها، ... سراعاً، إذا ما ونت تطردُ هنالك، إما تعزي الفؤاد ... وإما على أثرهم تكمدُ قلت: يعرف اليوم بوادي كندة، وهو أحد فر وع وادي الزرقاء، والزرقاء أحد فر وع نخلة الشامية. وكان طريق حاج العراق يأخذ في نخلة، ثم في الزرقاء ثم في غمر ذي كدة هذا. ويحدثنا التأريخ أن قبيلة (كِنْدةَ بن عُفِير) الكهلانية القحطانية قد نزلت الحجاز مقدمها من اليمن، ومن هنا انساحت إلى نجد، حيث صار لها ملك عظيم هناك. فلعل هذا المكان منسوب إليها، بل نص على ذلك ابن الكلبي في كتاب الافتراق. الغُمَيرْ: تصغير غمر. محطة كانت للحجاج على المحجة العراقية، كانت تعرف بغمر ذي كندة المتقدم، ثم سمى الغُمَير تصغيراً لشأنه، ثم سمى بمكة الرَّقَّة، وهو اسمه اليوم، وبقي الوادي يسمى وادي كندة كما تقدم، وإنما تغير اسم المحطة فقط. قال صاحب المناسك: من ذات عرق إلى الغمير سبعة أميال، والغُمَير عين جارية وبركة يجتمع فيها ماء العين. ثم أورد من أرجوزة وهب الحجية: (١) ثم مضت إلى الغمير عامدة ... قد جهدت، وهي تخب جاهدة

стр. 175

دائبة راكبها لم يغمض ... فوردت والشمس لمّا تدحض عطشى بها ماء كثير العرمض الغُمَيْصاء: تصغير غَمْصاء: قيل موضع قرب مكة، جنوبها كان يسكنه بنو جُذَيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، وهم حي أوقع بهم خالد ابن الوليد بعد فتح مكة، وقتلهم قتلاً ذريعاً، وأنكر النبي ﷺ فعل خالد وأرسل إليهم عليا ﵁ فأحصى قتلاهم فوداهم رسول الله. وفي ذلك اليوم تقول امرأة من جُذَيمة: ولولا مقال القوم للقوم أسلموا ... للاقت سليم يوم ذلك ناطحا لما صعهم بِشرٌ وأصحابُ جحدم ... ومُرّة حتى يتركوا الأمر صابحا فكائِنْ ترى يوم الغُمَيصَاء من فتىً ... أصيب ولم يَجْرَح وقد كان جارحا وقالوا في قصة ذلك: لما فرغ رسول الله ﷺ من فتح مكة، أرسل خالداً ومعه بنو سليم بن منصور، وكانت بنو كنانة قد قتلت في الجاهلية الفاكه بن المغيرة عم خالد بن الوليد بن المغيرة، وعوفاً والد عبد الرحمن بن عوف، وكانت بينهم وبين سليم ذحول وتارات، فأكثروا القتل في بني كنانة بالغُمَيْصاء، وقالت امرأة من بني كنانة تدعى سَلْمَى: فكم فيهمُ يوم الغُمَيْصاء من فتىً ... أصيب ولم يشمل له الرأس واضحا وقيل: إن رسول الله عندما وداهم على يد علي برىء من فعل خالد.

стр. 176

فاعتبر الناس ذلك دليلاً على إسلام بني جذيمة. ويقول أبو علي الهجري في مدوناته عن جزيرة العرب: الغُمَيْصاء موضع من دون يلملم. قلت: ولا أعرف موضعاً قريباً من مكة يعرف اليوم بهذا الاسم. غير أنني وقفت كثيراً عندما وردت بئر الخرقاء بوادي الأبيار، ولا أدري كيف توقعت أن هذا الموضع هو (الغُمَيْصاء) وهو كان ولا زال من ديار كنانة، وكل ما حوله من هذه الديار له اسم قديم معروف، إلاّ هو، وجميع الجبال المشرفة عليه، والأودية التي تصب فيه، وحتى العيون القديمة لا زالت تحمل أسماءها إلى يومنا هذا. أقول: لا أدري لأنه مجرد ظن. الغَمِيْم: بفتح الغين، وكسر الميم، ثم ياء مثناة من تحت، وميم: مكان كان يعرف بكراع الغَمِيم، وهو نعف منقاد من حرة ضجنان يغشاه الرمل، ولذا فقد سمي اليوم برقاء الغميم، والبرقاء والأبرق: مرتفع تختلط فيه الحجارة بالرمل. تبعد برقاء الغميم أو كراع الغميم "٦٤" كيلاً من مكة على طريق المدينة، يراها من يسير على هذا الطريق يمينه. وتبعد عن عسفان "١٦" كيلاً، في طريق مكة. وقد وردت في الشعر كثيراً فقال كثير عزة: (١) قم تأمَّل فأنتَ أبصرُ مني ... هل ترى بالغَمِيمِ من أجمالِ قاضياتٍ لُبانةً من مُناخٍ ... وطوافٍ وموقفٍ بالجِبَالِ فسقى الله منتوَى أُمِّ عمرو ... حيث أمَّت بعد صدور الرِّحالِ

стр. 177

وقال عمر بن أبي ربيعة: (١) أمستْ كُراع الغَميم موحشةً ... بعد الذي قد خَلا من الحِقبِ إن تمسِ وحشاً، فقد شهدتُ بها ... حُوراً حساناً في موكبٍ عَجبِ وقال الشماخ: (٢) لليلى بالغميم ضوء نارٍ ... تلوح كأنها الشِّعرا العَبُور وقال الشَّمَيْذَر الحارثي: (٣) بني عمنا لا تذكروا الشِّعْر بعدما ... دفنتم بصحراء الغَميم القوافيا وقال جَرير بن الخطفي: أنِّي نكلف بالغُمَيم حاجةً ... نِهيا حمامة دونها وحضير والغميم أيضاً كان يطلق على البروث التي دون ثنية خَلّ، يطؤها طريق نخلة اليمانية، قبيل علمي طريق نجد، سيلها في وادي أُفَاعِية وفي رأس وادي فَخّ، ترى حراء منها مغيب الشمس. وهناك أمكن أخرى تسمى الغميم في مواضع متفرقة من الحجاز، ولعل بعض الشعر المتقدم له صلة ببعضها الا أن شهرة كُراع الغَميم جعلت كل شعر يذكر فيه الغميم ينسب إلى هذه الكراع.

стр. 178

وليست حمامة ولا حضير تريبة من كراع الغَميم. وهناك غميم يذكر شرق المدينة، وحمامة وحضير -في الأصل حفير بالفاء- من نواحي شرق المدينة. وقد وهم حمد الجاسر حين قال: (١) ويبعد الغميم من عسفال (٣ أميال)، ومنه كراع (طرف من الحرة) يمتد حتى يصل إلى الساحل، ويعرف هناك باسم الكراع. قلت: هذا قول يطلق على العواهن، وإلا أين كراع الغميم من البحر، وبينهما ما يزيد على سبعين كيلاً، إنما تلك كراع أخرى، أما المسافة فقد قدمناها. وكراع حمد هذه تسمى (كراع عُوَيمر). غَيْنَاء: بفتح الغين المعجمة وسكون الثناة، يمد ويقصر: وهي قنة ثَبير الأثبر أو ثبير غَيْناء -اسمان لمسمى- وهي رأس ثبير الأعظم الذي يسميه أهل مكة اليوم "جبل الرخيم" ذلك أن الأنوق من عاداتها ألاّ تضع بيضها وتتخذ مساكنها إلا في أعسر موقع، وغيناء كذلك، وإذا أميت مكة من أسفلها رأيت قنة ثبير (غَيْنَاء) تبدو من وراء كل مكة لا يحجبها حاجب، وعلى جانبيها ما يشبه الكتفين مما يجعل ثَبِيراً يشبه نسراً مستقبلاً مغيب الشمس، وفي غَيْناء يقول أبو جندب الهذلي: وقد ينسب إلى أبي خراش الهذلي أيضاً: (٢) لقد عَلِمتْ هذيل أن جاري ... لدى أطراف غَيْنا من ثَبِيرِ

стр. 179

أحُضّ فلا أُجير، ومن أجِرهُ ... فليس كمن يدليَّ بالغرورِ قال: لدى غيناء كناية عن المنعة والعزة لارتفاعها الشاهق. وكانت تسمى (ذات القَتَادة) لشجرة قتاد كانت عليها، ولذلك يقول الحارث بن خالد: إإلى أطراف الجِمار فما يليها ... إلى ذات القَتَادةِ من ثَبِيرِ

стр. 180

(ف)
следующие страницы →