← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 38107

معالم مكة التأريخية والأثرية

عاتق البلادي

Полный текст (291 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

مخطط تقريبي لمنطقة المغمس عمل: عاتق بن غيث البلادي

стр. 247

وادي عُرَنة -بالنون- وهناك زراعات متفرقة بعضها على الضخ الآلي وبعضها عثرية، وتصب في المغمس أودية وشعاب عديدة من أهمها: وادي ذي المجاز، يسيل من كبكب مغرباً فيصب في عرنة في وسط المغمس. وقد ذكر. ووادي البُجَيدي: وادٍ يسيل من كبكب وجهات الشراء ولبنين وفيه زراعة حسنة للأشراف الجوازين. ووادي حُنَين: يسيل من طاد وكِنثيل والثنية ومن روافده، يدعان، وفيه بلدة الشرائع ذات النخل والنزل، وهي ما كان يعرف بماء حنين، ويصب في المُغَمّس من الشمال وادي حواس والصفاح ومياه الستار (ستار) ومن الغرب الضَّيْقة تصب من الشعر والطارقي. ومن جبل بَرَقة والوَصيق: وادي الخيام يصب في طرف المغمَّس الجنوبي الشرقي قرب عرفة شمالاً ويكسو هذا السهل غابات كثيفة من أشجار الطلح والسرح، حيث تتسع الدوحة منها لعشرات من الناس يستظلون تحتها، وتكسو جنباته غابات السلم والسمر والقتاد والحرمل ونباتات كثيرة مما يجعله دائم الخضرة والنضارة، ومن أجمل السهول في الحجاز، كما أن وجوده في تهامة، وبين هذه الجبال الشوامخ (والجو الدافىء شتاء) الغائم في أغلب أوقات الشتاء والربيع، ووجود الغابات الكثيفة وتوفر المياه فيه يجعله من أحسن المشاتي التهامية وكثيراً ما تنتجعه قبائل عتيبة القاطنة وراء عفيف، إذا رج المُغَمّس وبرد نجد. وأهل المغمس كانوا وما زالوا قريش، ولهم فيه قرى صغيرة وبعضهم بدو رحل، وهم بطون كثيرة، كلها تعود بأنسابها إلى قريش.

стр. 248

وعندما يذكر المُغَمَّس فإن أول ما يتبادر إلى ذهن القارىء هو خبر الفيل (محمود) حين جاء أبرهة ليهدم الكعبة في العام الذي ولد فيه سيد ولد آدم ﷺ ، فقد قال ياقوت: موضع قرب مكة في طريق الطائف مات فيه أبو رغال، وقبره يرجم، لأنه كان دليل صاحب الفيل فمات هناك. يقصد بصاحب الفيل أبرهة الأشرم قائد الأحباش. ومن أخباره: إنه بني بنية بصنعاء - وكانت تحت حكم الأحباش سماها (القُلَّيْس) وزخرفها وجعل لها كسوة ومطافاً مضاهاة للكعبة، وطلب من العرب أن تحج إليها فرفضت، فأراد هدم الكعبة ليضطر العرب إلى الحج إلى قُلَّيْسه. وقال البكري: هو الموضع الذي ربض فيه الفيل حين جاء أبْرَهَة، فجعلوا ينخسونه بالحراب فلا ينبعث، حتى بعث الله عليهم طَيرْاً أبابيل فأهلكتهم. والقول: إن قبر أبي رغال في المغمس، فيه تجوز، إذ أن قبره يقع في رأس يدعان بين الشرائع والزيمة بعيداً من المُغَمَّس بما يقرب من ثمانية إلى تسعة أكيال. المغمس في الشعر العربي: لعل أول أبيات وردت في المغمس هذه الأبيات لرجل من أياد هو أبو المنذر الإيَّادي وقيل ثعلبة بن غيلان الإيَّادي، عندما نفيت إيَّاد من تهامة: (١) تحن إلى أرض المُغَمَّس ناقتي ... ومن دونها ظهر الجَرِيب وراكسُ

стр. 249

بها قطعتْ عنّا الوَذيم نساؤُنا ... وعرّفَت الأبناء فينا الخوارس إذا شئتُ غنّاني الحمام بأيكةٍ ... وليس سواء صوتها والعرانسُ تجوب بنا المَوْماة كل شِمِلةٍ ... إذا أعرضتْ منها القفار البسايسُ وقال أمية بن أبي الصَّلت الثَّقَفي: (١) إن آياتِ ربنا ظاهراتٍ ... ما يماري فيهُن إلا الكفورُ حَبَس الفَيلَ بالمُغَمَّس حتى ... ظل يحبو كأنه معقورُ كلُّ دينٍ يوم القيامةِ عند الله ... إلاّ دينُ الحنيفة بورُ خَلّفُوه ثم ابذَعَرُّوا جميعاً ... كلُّهُم عَظمُ ساقِه مكسورُ ويروى هذا لعمرو بن سنة الخزاعي كذا: (٢) ضربوا الفيلَ بالمُغَمّس حتى ... ظل يحبو كأنّه محمومُ وقال نُفَيل بن حَبيب الخثعمي: (٣) ألا حُيّيتِ عنا يا رُدَينا ... نعمناكم مع الأصباح عَينا رُدَينةُ لو رأيتِ ولن تَريه ... لَدَى جنب المُغَمَّس ما رأينا

стр. 250

إذاً لعذرتني ورضيت أمري ... ولنَ تأسى على ما فات بَيْنا حمدتُ الله أن أبصرتُ طيراً ... وخفتُ حجارة تلقى علينا وكل القَوْم يسأل عن نُفَيل ... كأنّ عليَّ للحِبْشانِ دَينا. وقال عمر بن أبي ربيعة: (١) ألم تسأل الأطلالَ والمُتَربعا ... ببطنِ حُليّات دوارسَ بلقعا إلى الشري من وادي المُغَمّس بدِّلتْ ... معالمه وبلاً ونكباء زعرعا وقال المُؤرّق: غدرتم غدرةً فضحتْ أباكم ... ونتَّفت المُغَمّس والظرابا وقال عمر أيضاً: (٢) غَشيتُ بأذنابِ المُغمَّس منزلاً ... به للتي نهوى مصيفٌ ومربعْ مغاني أطلالٍ، ونؤياً، ودمنةً ... أضرّ بها وبل ونكباء زعزع ببطن حليات كأنّ رسومها ... كتاب زبور في عسيبٍ مرجّع

стр. 251

وقال المغيرة بن عبد الله المخزومي: أنتَ حبست الفيلَ بالمغمَّسِ ... حبسته كأنه مكردسِ من بعد ما هم بشر مجلسِ ... بمجلسٍ تزهقُ فيه الأنفسِ المقام: هو الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم ﵇ أثناء بناء الكعبة. والمقام آية من آيات الله حول البيت، ذلك أن أثر قدم إبراهيم ﵇ ظاهرة فى الحجر، وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾. ويقع المقام في الجهة الشرقية للكعبة، وقد تعرض لجرف السيول في عصور مضت، ثم جعل له شبك حديد مثبت، يرى الحجر من خلاله ولا يمس، وفي التوسعة السعودية الأخيرة جعلت له قبة من زجاج بلوري، يرى من ورائها ولا يمس، وكان المطاف محصوراً بينه وبين الكعبة، فلما وضع في زجاجة جعل المطاف يحيط به. والحطيم: بين المقام وباب الكعبة وزمزم والحجر. (١) مِقصُّ قَرْنٍ: قال ياقوت: جبل مطل على عرفات، وأورد لابن عَمّ خِدَاش ابن زُهَير: وكائنْ قد رأيتُ من أهْل دارِ ... دعاهم رائدٌ لهُمُ فساروا فأصبح عهدهمْ كمِقصّ قَرْنٍ ... فلا عين تحسُّ ولا إثارُ فإنك لا يضيرك بعد حول ... أظَبْيٌ كان خالُك أمْ حِمارُ

стр. 252

فقد لحق الأسافلُ بالأعالي ... وعاج اللُّؤْم واختلف النِّجارُ وعاد العبد مثل أبي قُبيس، ... وسِيق من المُعلْهجةِ العِشار ثم يقول: فإن قرناً جبل أملس ليس فيه أثر ولا مِقص. أي لا يقص فيه الأثر. قلت: ولا أجد في هذا الشعر ما يشهدا بأن المعنى (قرن عرفة) غير أننا أوردناه لالتزامنا بذكر معالم مكة الواردة في الشعر، والتي أصبحت غرض الباحثين في تأريخ مكة، ولأن قائله هُذَلي، من سكان ضواحي مكة. المُقطّع: كأنه مكان كانت تقطع منه الحجارة، قال الأزرقي (١): هو منتهى الحرم من جهة العراق على تسعة أميال، وهو مقلع الكعبة. أي أنه سمي لقطع بعض أحجار الكعبة منه. ثم أورد لعمر بن أبي ربيعة: أربتُ إلى هند تربين مرّة، ... لها إذ توافقنا بفرع المُقَطَّعِ لتعريج يوم، أو لتعريس ليلةٍ ... علينا، بجمع الشمل قبل التَّصدُّعِ قلت: هو الجبل المشرف على ثنية خل، وهو أكمة صخرية غير عالية. وثنية خل: هي قبيل آخر حدود الحرم على طريق نخلة اليمانية، يفضي الطريق منها على الصفاح وتسمى "خل الصفاح".

стр. 253

وانظر "معجم معالم الحجاز" ففيه توسع في الموضوع. مكة السِّدْر: في عهد الأزرقي كان هذا الاسم يطلق على اجتماع فروع وادي فخ، حيث تجتمع أودية: جَلِيل، أذاخر، وشعب بني عبد الله من آل أسِيد، يسمى اليوم (وادي العُسَيْلة) فإذا اجتمعت هذه الأودية، كان يسمى (مكة السِّدْر) أما اليوم فيسمى (الصُّفَيراء). وَمكَّات في الحجاز أربع. مكة السدر هذه، ومكة البلد الحرام، ومكة الرَّقة: من روافد نخلة الشامية، ومكة: وادٍ من روافد وادي الفرع. وفي مكة السدر يقول الحارث بن خالد المخزومي: أمِنْ طَلَلٌ بالجزعِ من مكة السِّدر ... عفا بين أكناف المُشقَّر بالحَضر؟ (١) مَلْكان: بفتح الميم وسكون اللام، على وزن فعلان كذا ضبطه البكري، وقال ياقوت، بلفظ تثنية مَلَك، وقيل: بكسر اللام (٢). وادٍ من كبار أودية مكة المكرمة، يمر جنوباً على ٣٦ كيلاً، يسيل من جبال القرظة المشرفة على نعمان من الجنوب، ثم ينحدر غرباً مجاوراً وادي نعمان، ويباري وادي عُرَنة حتى يصب في الخبت جنوب جدة. وتصب في ملكان أودية عظيمة مثل: دفاق وضيم ومحرض، وهي تأخذ سيول الكراب والمحضرة وقَرَاس وعروان وغيرها، ومعظم زراعة ملكان عثرية، أما صدور الأودية ففيها زراعة

стр. 254

على الرَّيْ، من ذلك عينان في ضيم، سكانه في أعلاه هذيل: دعد وبنو ندا وغيرهم، وفي أسفله من درب اليمن وغرب لخزاعة (١)، وهي قبيلة لا زالت تنزله. وانظر: (معجم قبائل الحجاز) ورواه -في معجم البلدان- بالتحريك تثنية مَلَك أحد الملائكة، ثم قال: ويروى بسكن الميم وقال: جبل بالطائف، وقيل: وادٍ لهذيل على ليلة من مكة، وأسفله كنانة، وأغرب أبو الندى حين جعله في بلاد طيء، ثم أورد لعمر بن أبي ربيعة (٢): حيّ المنازلَ قد ذُكرنَ خرابا (٣) ... بين الجُرَير وبين ركنَ كُسابا فالثني من نَعْمان غير رسمه (٤) ... مر السحابِ المعقباتِ سحابا قلت: هو كما حددناه ولا يمنع أن يكون هناك سمي له في غير الحجاز، فأسماء المواضع كأسماء البشر مشتركة. مَلْكُوم: على وزن مضروب من اللكم: اسم بئر قديمة بمكة. قال أحدهم، قيل هو كُثيِّر بن عبد الرحمن (٥): سقى الله أمواهاً عرفت مكانها ... جُراباً ومَلْكوما وبَذَّر والغَمْرا وكلها آبار كانت لقريش بمكة فاندثرت بتقادم الزمن والمد العمراني.

стр. 255

مِنَى: أحد مشاعر الحج وأقربها إلى مكة وشهرته تغني عن تعريفه، فيه من المعالم التأريخية والأثرية: الجمرات الثلاث ومسجد المرسلات ومسجد الخيف، ومسجد الكبش، وأكثر الشعراء من ذكره وسموه المنازل أو أضافوا المنازل إليه. قال أبو طالب عم رسول الله ﷺ (١): وليلة جمعٍ والمنازلِ من مِنىً ... وهل فوقها من حُرمةٍ ومنازلِ؟ وجمع إذا ما المقربات أجزنَه ... سراعاً كما يخرجْنَ من وقعِ وابل وقال كُثيِّر عزة: ولما قضينا من مِنًى كل حاجةٍ ... ومسَّح بالأركان من هو ماسحُ وشُدّت على حُدب المهارَى رحالُنا ... ولم يعلم الغادي الذي هو رائح أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطيّ الأباطحُ وقال العَرْجي (٢): الحَجّ إن حجَّت وماذا، مِنىً ... وأهلُه إنْ هي لم تحجُج؟ وقال عمر بن أبي ربيعة: فكم من قتيلٍ ما يباءُ به دم ... ومن غلقٍ رهنا إذا لفَّه مِنى

стр. 256

وللعَرْجِي أيضاً: عُوجي علينا فسلمي جَبْرُ ... فيمَ الصدود وأنتمُ سفرُ ما نلتقي إلاَّ ثلاثَ مِنىً ... حتى يفرق بيننا النَّفْرُ وما غناه يحي المكي (١): طرقتك زينبُ والمزارُ بعيدُ ... بمِنىً ونحنُ معرِّسون هُجودُ فكأنما طرقتْ بريّا روضةٍ ... أُنُف تُسحْسِح مزنها وتَجُود وقال الفرزدق يخاطب جريراً: وإنك لاقٍ بالمنازلِ من مِنىً ... فخاراً فحدثني بمَ أنتَ فاخرُ وقال كُثير أيضاً (٢): حلفت بربّ الراقصاتِ إلى مِنىً ... تُعدّ السُّرى (كَلْبٌ) بهنّ و (تَغْلِبُ) وقال أيضاً (٣): بربّ المَطايا السابحاتِ وما بنَتْ ... (قُرَيشٌ)، وأهدَتْ: غافِقٌ وتجُيبُ وملقى الولايا من مِنىً حُلِّفتْ ... إيادٌ وحلت غامِدٌ وَعَتيبُ

стр. 257

المَنْحَاة: ميم مفتوحة، ونون سكنة، والحاء مهملة، وبعد الألف هاء: قال في معجم البلدان، موضع في بلاد هُذَيل. وأورد لمالك بن خالد الهذلي: لظمياء دارٌ قد تعفّت رسومُها ... قِفارٌ وبالَمنْحَاةِ منها مساكنُ وقال البكري: موضع في ديار بني زُلَيْفَة (بطن من هذيل لا زال معروفاً). قال المُعَطّل الهذلي: وأورد البيت المتقدمة هكذا: لظمياء دارٌ كالكتاب بغرزة ... قفار وبالمنحاء منها مسكنُ وما ذكره إحدى الزُّلَيْفَات، دارها ... المحاضر إلا أن من حان حائنُ فإن يمس أهلي بالرجيع ودوننا ... جبال السراة مَهْورٌ فعواهِنُ يوافيك منها طارق كل ليلةٍ ... حثيث كما وافى الغريم المداينُ فهيهات ناس من أُنَاس ديارهم ... دُفاق ودار الآخرين الأواينُ فذكر أنها قرب غَرْزَة، وغَرْزة قرب رأس حنين، والمحاضر بين دُفاق ونعمان، أما الرجيع فقرب عسفان، ومَهْور من ديار بني مالك، ولكن الموضع لبني زُليفة ودارهم كانت المحاضر من ضيم ثم تركوها في زمن بعيد فاستقروا شمال هَدَأة الطائف في (شفا بني زُلَيْفة) المعروف اليوم.

стр. 258

مُنْصِح: بضم الميبم وكسر الصاد المهملة على صيغة الفاعل وقد وردت بفتح الميم وسكون النون وفتح الصاد على صيغة مَفعل: عين مندثرة بوادي إدام لا زالت معالمها ترى وأرضها صالحة للزراعة .. وقيل: وادٍ بتهامة وراء مكة. قال ساعدة بن جُؤَيّة الهذلي (١): لهنّ بما بين الأصَاغَى ومُنْصِحٌ ... تعاو كما عَجّ الحَجِيجُ الملبّدُ وقال كثيّر (٢): وإنك عَمْري هل ترى ضَوءَ بارقٍ ... عريض السّنا ذِي هَيْدبٍ مُتَزحزحِ قعدتُ له ذات العِشاءِ أشيمُهُ ... بمرٍّ وأصحابي بجُبّهِ أذْرُحِ ومنه بذي دَوْران لمعٌ كأنه ... بُعَيد الكَرَى كَفّا مُفيضٍ فأقدُحِ فقلتُ لهم لما رأيتُ وميضَهُ ... ليرووا به أهل الهجانِ المُكشَّحِ قبائل من كعبِ بن عمرو كأنهم ... إذا اجتمعوا يوماً هضابُ المُضَيَّح تحلّ أدانِيهمْ بودَّان فالشبا ... ومسكن أقصاهم بشُهدٍ فَمُنْصح فدلل على أنه أقصى بلاد خزاعة من جهة اليمن، وكان

стр. 259

كذلك، وهو اليوم قريب من حدودهم، وقرنة مع شُهد وهو مجاور له، شُهْد: أحد روافد وادي الأبيار جنوب مكة على "٤٥" كيلاً، وديار خزاعة شماليه على قرابة عشرة أكيال. انظر عن خزاعة كتابي (معجم قبائل الحجاز) مطبوع. المُنَقَّى: هو درب زُبَيدة، سمي المُنَقَّى لأنهُ منقّىً من الحصى والحجارة حتى صار سالكاً للدواب والقوافل، وهو يخرج من مكة من بين ثَبِير وحِراء فيمر في ثنية خَلّ، ثم علمي طريق نخلة، ثم يأخذ ذات اليسار فيمر في البرود -واد وماء- ثم يأخذ ثنية تسمى (مُدَرَّجة الناقة) ثم يهبط وادي حُراض، وهو غير حراض نخلة الشامية، ثم يمر بملتقى النخلتين، فيقبل نخلة الشامية حتى تفترق حُراض والزرقاء، فيأخذ الزرقاء مروراً بمكة الرَّقَّة ثم الضريبة ثم مسولا ثم القَاحَة، ثم يفترق إلى طريقين: طريق البصرة: يأخذ يميناً على وجرة ثم حرة كشب، وطريق الكوفة: يأخذ يساراً على حاذة ثم مهد الذهب ثم يمر بالحاجر في وادي الرمة. المَوْلِد النَّبَوي الشريف: هو المكان الذي ولد فيه رسول الله ﷺ ، معروف معلوم في فم شعب عَليّ، وهو الشعب الذي كان يسكنه بنو هاشم وفيه حصرتهم قريش عند بعثته ﷺ . وكان هذا المكان اتخذ مسجداً، ثم هدم لكثرة تبرك الناس به، ثم بنيت في المكان عمارة حسنة جعلت مقراً لمكتبة مكة، وهي مكتبة عامة يرتادها طلبة العلم. بناها الشيخ عباس قطان سنة ١٣٧٠هـ عمرها من ماله الخاص واشترى مكتبة الشيخ ماجد كردي من أولاده فجعلها أساس مكتبة مكة اليوم ثم سلمها لوزارة الإعلام (كانت مديرية إعلام) ثم سلمتها إدارة الإعلام

стр. 260

للأوقاف. (أملى أمر العمارة أمين عباس قطان) وكذا قال الأستاذ صالح محمد جمال، الكاتب المعروف.

стр. 261

(ن)

стр. 262

نُبَايع: كأنه جمع نبعة جمع قلة، والنباع في الحجاز كثيرة أوردنا عدداً منها في (معجم معالم الحجاز) وهو موضع يتردد ذكره في نواحي حدود الحرم الشمالية الشرقية حيث يوجد وادي نبع اليوم أحد روافد مر الظهران من الجنوب. قال أبو ذؤيب الهذلي (١): كأنها بالجزعِ جزع نُبَايع ... وأُولات ذي العرجاءِ نَهْبٌ مجُمّع وقال البريق بن عباس الهُذلي أيضاً: لقد لاقيت يوم ذهبت أبغي ... بحزم نُبَايع يوما أمارا مقيماً عند قبرِ أبي سباعٍ ... سراة الليل عندك والنهارا ذهبتُ أعودُه فوجدت فيها ... أواريّاً رواس والغبارا سقى الرحمن حزم نُبَايعات ... من الجَوْزاء أنواء غِزارا وكان البريق يرثي أخاه أبا سباع الذي مات بهذا الموضع. وهذا القول ينطبق على وادي نبع الذي قدمنا: وهو وادٍ يأخذ من جبل أظلم المشرف على الجعرانة ومن الحزوم الواقعة في الشمال الشرقي على طريق نخلة عند البرود، ثم يدفع في وادي الزبارة -صدر مر الظهران- عند عين المبارك. نَخْلة: هما نخلتان نخلة الشامية ونخلة اليمانية: الأولى تأخذ من الميول الشرقية لجبال هدأة الطائف فيسمى رأسها وادي الغديرين ثم

стр. 263

المحرم -حيث يقطعه الطريق- وثم يحرم من أتى عن طريق كرا، ثم يسمى الوادي قرناً بين المحرمين، محرم طريق كرا ومحرم السيل الكبير، ثم يسمى بعجاً ثم يسمى حراضاً، ثم وادي الليمون أو المضيق، وهنا يعطف الوادي إلى الغرب بعد أن كان مشملاً، وسكانه في رأسه ثقيف ثم عتيبة عند السيل إلى حراص ثم هذيل إلى أن تجتمع النخلتان. ولهذا الوادي روافد كبار منها: بري وسُقَام والزَّرقاء وأُثَال ومَسْكر، وأمر وغيرها. وقد ألمنا بمثل هذا في مر الظهر، وبها عين المضيق للأشراف الحرث وبطون من هذيل، منهم: محيا، وأنباته، وبطون أخرى تكاد تعد في هذيل مثل القواسمة، والحكمان. وكان يأخذها طريق العراق. أما نخلة اليمانية فرأسها البوبابة - البُهَيتة اليوم- عند بلدة السيل الكبير فتصب فيها جميع مياه هدأة الطائف عن طريق تُضَاع والشَّرقة والكفو، وهي للسعايد من هذيل، وبأسفلها القناوية بالزيمة وهم هاشميون، والزواهرة في سولة وهم من زبيد من حرب، والصَّوافَا بالزيمة، ومن أبرز المعالم في نخلة اليمانية: يسوم وفرقد وسيأتي ذكر يسوم، وفيها عينا الزيمة وسولة وهما عينان جاريتان، ويأخذها طريق الطائف من مكة، وهو المعروف بطريق اليمانية، ذلك أن العامة لا تعرف نخلة إنما تسميها اليمانية، وهذه هي طريق رسول الله ﷺ حين غزا الطائف، فقد أخذ على حُنَين ثم على نخلة اليمانية ثم على مُلَيْح -أسفل السيل الصغير اليوم- ثم التف حول الطائف من الشمال والشرق ثم أتاه من الجنوب حيث نزل بحرة الرُّغَاء من لِيّة، ثم عاد إليه متجهاً شمالاً. وهي من الخطط العسكرية الممتازة. ولا زالت مُلَيْح وبَحْرة الرُّغَاء وليَّة تعرف بأسمائها إلى اليوم، انظر (معجم معالم الحجاز).

стр. 264

وهناك مكان ذكره في معجم البلدان، وسماه نخلة محمود. وقال: إنه على مرحلة من مكة على طريق العراق. والذي أراه أن هذا الموقع ينطبق على أسفل نخلة اليمانية، قرب سُولة، والحجاج لهم تحريفات في أسماء المواضع لجهلهم أسماءها الأصلية. فقد يكون أطلق هذا الاسم لاشتهار رجل هناك اسمه محمود فأرادوا التفريق بين مكانه وبين نخلة الشمالية، فأطلقوا هذا الاسم وهم يجهلون أن الموضع يسمى نخلة اليمانية، وقد أكثر المتقدمون من ذكر النخلتين وما جرى فيهما، كحرب الفجار، فتركنا تلك التفاصيل للمعجم، أما الشعر في النخلتين فمنه: قال كُثيِّر (١): حلفت بربّ الموضعينِ عَشيّةً ... وغيطان فَلْج دونهم والشقائق يحثُّون صُبْح الحُمْر خُوصاً كأنها ... بنخلةَ من دونِ الوَحيفِ المطارقُ لقد لقيتنا أمُّ عمرو بصادقٍ ... من الصّرْم أو ضاقت عليه الخلائق وأنشد الأصمعي عن أبي عمرو لصخر (٢): لو أن أصحابي بني معاويهْ ... أهلُ جنوبِ نخلةَ الشآمِيَهْ ما تركوني للكلاب العاويهْ وكان بنو معاوية من هذيل ينزلون بين النخلتين وهو ما يعرف اليوم بجبلة السعايد.

стр. 265

وقال المُسيَّببُ بن عَلَس يذكر رحيل سامة بن لؤي إلى عُماَن (١): فَشَدَّ أمُوناً بأنْساعِها ... بنَخْلَة إذ دونها كَبكبُ وقال المُتَلَمِّس (٢): حَنّتْ إلى نَخْلةَ القُصوَى فقلتُ لها: ... بَسْلٌ عليكِ ألا تلك الدَّهاريسُ أمِّي شآميّةٌ إذ لا عراق لنا ... قوماً نودهُمُ إذ قَومُنا شُوسُ وقال النابغة (٣): ليست من السود أعقاباً إذا انصرفتْ ... ولا تَبيعُ بأعلى نخلةَ البُرَما وقال ذو والرمة (٤): أما والذي حَجّ الملبُّون بيتَهُ ... شِلالاً ومولى كلِّ باقٍ وهالكِ ورب قِلاص الخُوص تدْمَى أُنُوفها ... بنخْلَةَ والدَّاعينَ عند المناسكِ لقد كنتُ أهوى الأرضَ ما يستفزّني ... لها الشوق إلا أنها من دياركِ وقال كُثيِّر عزَّة (٥): حلفت برب الراقصات إلى مِنىً ... خلال الملا يمددن كلَّ جديدِ

стр. 266

تواهقن بالحُجّاج من بطنِ نخْلَةَ ... ومن عَزْورٍ والخبتِ خبتِ طَفيلِ وقال أيضاً: (١) تفرَّق اُلاَّفُ الحَجِيج على مِنىً ... وشتتَهم شحْطُ النَّوى مشي أرْبعِ فريقان: منهُمْ سالكٌ بطنَ نخَلْةٍ ... وآخر منهم جازعٌ ظهرَ تَضْرع وقال أبو قَرْعة الكِنَاني: أقفر من أهله مصيفُ ... فبطنُ نخَلْةَ فالغَريفُ هل تُبْلغني ديارَ قومي ... مَهْريةٌ سيرها زَفيفُ يا أم نَعمان نولينا ... قد ينفع النائلُ الطفيفُ أعمامُها الصِّيد من لؤيٍ ... حقاً وأخوالها ثَقيفُ دار النَّدْوَة: أول دار بنيت حول البيت، بناها قصي بن كلاب مؤسِّسُ مكة وملكها حوالي (٢٠٠ ق هـ) فجعل دار الندوة مقر حكمه، وفيها كانت تعقد الأمور العظيمة: كأمر الحرب والتشاور فما بين وجهاء قريش، وظلت دار الندوة قائمة حتى العهد العباسي، وقد أصبحت من أموال الدولة، ثم أدخلت في المسجد الحرام عندما يسمى بباب الزيادة في الجهة التي تخرج إلى حي الشامية. انظر عنها المعجم. نِصَاع: بعد النون صاد مهملة، ثم ألف فعين مهمل، كأنه جمع ناصع. كذا رواه ياقوت في معجم البلدان، وأورد لشاعر لم يسمه:

стр. 267

سقى مأزمي فَخٍّ إلى بئر خالدٍ ... فوادي نصاعٍ فالقرون إلى عمدِ وجادت بروق الرائجات بمزنةٍ ... تَسحّ شآبيباً بمرتجز الرَّعدِ النَّضِيح: كفعيل من النضج: قال البكري ماء بذي المجاز، قال حسان يحرض دوساً على الطلب بثأر أبي أُزَيهر الدَّوْسي، الذي قتله بنو الوليد بن المغيرة في جوار أبي سفيان بذي الجاز: يا دوس إنّ أبا أُزَيهْر أصبحتْ ... أصداؤُهُ رَهْنَ النَّضِيح فأقْدحِ حرباً يشيب لها الوليد وإنما ... يأتي الدنية كل عَبْدٍ أروحِ هكذا روي في معجم ما استعجم، ولكن في الديوان (المضيح) و (اقدحي) بدل أقدح (١). نَعْماَن: وكان يعرف بنعمان الأراك: وادٍ من أكبر أودية مكة المكرمة، تأتي أعلى نواشغه من طود الحجاز حيث جبال: كرا، وعَفَار، وتَفْتَفَان، وغيرها، حيث تتكون أعظم روافده، مثل: الضَّيْقة، والكُرّ، والشَّرى، ويَعْرِج. وتسمى صدورة (الصُّدَّر) وله روافد كبار أثناء مسيرته، منها: عَرْعَر، وصَار، وَرهْجَان، وكلها عن يساره، وبُرْم، والوَصِيق عن يمينه، وتصب فيه مياه جبال شوامخ مثل: كبكب من اليمين، وبلم والخشاع وقرظة من الشمال، وكل هذه الديار لهذيل اليمن ثم ينحدر وادي نَعْماَن

стр. 268

بشكل شبه مستقيم فيمر جنوب عَرَفة على مرأى منها، فإذاً تجاوزها اجتمع بوادي عُرَنة (بالنون) ثم يفقد نَعْماَن اسمه ويصبح الاسم لعرنة. وزراعته كلها عثرية عدا بعض العيون التي كانت فيه، وقد نضب بعضها. ومن هذه العيون: عين زُبَيدة، وهي سقيا أهل مكة وليست للزراعة، وعين سمار: كانت جنوب عرفة ترى منها، ثم جفت، وعين العابِديّة، وقد انقطعت اليوم وكانت جنوب غربي عرفة. ثم حفرت في نعمان آبار كثيرة أخذت تنتج زراعات طيبة، وصدور نعمان وجباله مشهورة بجودة العسل، وقد أكثر شعراء العرب من ذكر نَعْماَن، وهناك نعمانات أُخَر في بلاد العرب تشاركه الشعر، غير أن نعمان مكة أشهرها وأوفرها حظاً فيه. ومن ذلك قول أبي قَيْس بن الأسلت الخَزْرجي، في جماعة الفيل (١): فلما أجازوا بطن نعمان ردهم ... جنوب مليك بين سافٍ وحاصبِ فولَّوا سراعاً نادمينَ ولم يؤبْ ... إلى أهله بالجيش غير عصائبِ وقال البهاء زهير (٢): فدعْ كلَّ ماءٍ حينَ يذكرُ زمزمُ ... ودعْ كلَّ وادٍ حينَ يذكر نَعمان وقال آخر (٣): أيا جَبَليْ نَعْمان باللهِ خلّيا ... نسيمَ الصبا يخلصْ إليّ نسيمها

стр. 269

فإن الصباح ريحٌ إذا ما تنسمتْ ... بني نفس مهمومٍ تجلت همومُها وقال أعرابي، وقيل مجنون بين عامر (١): ألا أيها الركبُ اليمانون عرِّجوا ... علينا فقد أضحى هوانا يمانيا نُسائلُكُمْ هل سال نَعْمانُ بعدنا ... وحب إلينا بطن نعمان واديا عهدنا به صيداً كثيراً ومشرباً ... به ننقع القلبَ الذي كان صاديا وقال الأبيوردي (٢): نزلت بنَعْمانِ الأراك، وللنَّدَى ... سقيطٌ، به ابتلت علينا المطارفُ فبت أعاني الوجد والركبُ نُوَّمٌ ... وقد أخذت مني السرى والنتائف وقال ابن العميثل (٣): أما والراقصات بذات عِرْقٍ ... ومنَ صلَّى بنعمان الأراكِ لقد أضمرتُ حبَّكِ في فؤادي ... وما أضمرتُ حبّاً من سواكِ وقال ابن مقبل (٤): وجيداً كجيدِ الآدم الفَرْد راعَهُ ... بَنَعْمانِ جَرْسٌ من أنيسٍ فأتْلعا

стр. 270

وقال الفَرَزْدَق (١): دَعَونَ بقُضْيانِ الآراك التي جَنَى ... لها الركبُ من نَعْمان أيام عرفوا وقال عمر بن أبي ربيعة (٢): ورواه في الأغاني للمُرَقَّش الأكبر: تَخَيّرتُ من نَعْمان عودَ أراكةٍ ... لهِنْدٍ ولكن من يُبلَِّغَهُ هِندا وقال جرير بن الخطفي (١): لنا فارِطَ حَوضِ الرسول وحوضنا ... بنعمان والأشهاد ليسوا بِغُيَّبِ أراد حياض عبد الله بن عامر بن كريز بعرفات، ولقرب عرفات من نعمان، قال: "بنعمان" قال عسكر بن فارس أحد بني الحدرجان من عامر بن نمير: تهادى كما اهتزت بنعمان بانةٌ ... بنسم جنوب، لا ضعيفاً ولا شدّاً وأنشد لكاهل: فاصبر على الهجر ما غَنّتْ مطوّقةٌ ... أليفةٌ لحماماتٍ بنَعْماَنِ وبالجملة فنعمان وادٍ جميل: لا يراه إنسان إلاَّ أعجب به، وقد أحبه هؤلاء الشعراء فترجموا حبهبم له شعراً، فجاء من أغنى البقاع بالشعر، وقد تركنا له ذكر، وقد يكون لغيره، في مراجع كثيرة.

стр. 271

النَّقْواء: بفتح النون، وسكون القاف، ممدود، قال الأزرقي: ثنية تسلك إلى نخلة من شعب بني عبد الله (١)، وفي بعض النسخ (التقوى) تحريف. وفي مكان آخر: هي من حدود الحرم وقال ياقوت: عقبة قرب مكة قرب يلملم، وأنشد لهذلي: أبلغْ أمَيْمَةَ، والخطوب كثيرة ... أمّ الوِليد بأنني لم أُقتل لما رأيتُ بني عدي مَرَّحوا ... وغلتْ جوانبهم كغلي المِرْجلِ رفعتُ ثَوبي واجْتَبيتُ مطيَّهم ... أم الوليدِ أمر مَرَّ الأجلِ ونزعتُ من غصنٍ تحركهُ الصَّبا ... بثنيّة النَّقْوَاءِ ذات الأعبلِ وأقول لما أنْ بلغتُ عشيرتي: ... ما كاد شرُّ بني عديٍّ ينجلي قلت: وخير تحديد للنقواء هو قول الأزرقي، فهي ثنية كان يذهب إلى عمرة الجعرانة منها، ومن الجعرانة يمكن الذهاب إلى نخلة، وطريقها تفرق بعد أن تتجاوز حِراء جاعلاً إياه يسارك، ثم تكون في المنتصف بينه وبين ثنية خَلّ، فتأخذ ذات اليسار فتهبط شعب بني عبد الله من بني أسيد - ويسمى اليوم وادي العُسَيلةَ، نسبة إلى بئر فيه بهذا الاسم، ثم تجزعة صاعداً في ثنية النَّقْواء فتهبط على أسفل (ثُرَيْر) وثُرَير وشعب بني عبد الله يسيلان من الصحاصيح الواقعة جنوب الجعرانة على مرأى منها، فيصب ثُرَير في وادي الوسيعة صدر سرف ويصب شعب بني عبد الله (وادي العسيلة اليوم) عند حراء، وهو رأس وادي

стр. 272

فخ وامتداده الطبيعي. فإذا هبطت من النَّقْواءَ على أسفل ثرَير، تسير في وادي الوسيعة قابلاً مسافة أربعة أكيال فتكون في الجعرانة. تبعد النقواء قرابة ١٤ كيلاً شمالاً شرقياً من مكة وطريقها مسلوكة للسيارات، وأهلُها قديماً وحالياً بنو لَحْيان. انظر عن لحيان: تأريخها وفروعها وديارها (معجم قبائل الحجاز). وأهلها لا زالت فيهم فصاحة ظاهرة، سألت عجوزاً وجدتها هناك عند غنم، فقلت لها: أين ثنية (نقوى) قالت: النَّقْوَاء، أنظرها تدامك. قالت: النقْواء مُشدِّدَةً على الفرق بينها وبن نقوى، ولو كانت تعرف قواعد اللغة لقالت لي: ممدود ذلك أنها مدتها مدّاً فصيحاً. ويذكر الأزرقي المستوفر: ويحددها تحديد النقواء، حيث يقول: فما سال منها على ثرير فهو حل، وما سال منها على الشعب (شعب بني عبد الله) فهو حرم. وهذا هو وصف النقواء. نُمار: بضم النون، وفتح الميم المخففة وآخره راء. شعبتان بينهما ريع، تصب إحداهما شمالاً في دُفَاق ثم في مَلْكان، وتصب الأخرى في الحَوِيّة ثم في يَلَمْلم، والريع الذي يفصل بينهما يسمى (نُمَاراً) وهما من ديار هذيل، قديماً وحديثاً وفي نمار هذا قيل: قُتِل تأبَّط شَرّاً الفارس الفهمي الشهير، وقيل: قُتل في الحريضة إحدى فروع نمار وتقدم معنا في (رَخمان) أنه قُتل هناك، وكل من رَخمْان ونمار والحُرَيضَة أمكن متجاورة. قالت أمه ترثيه (١): فتى فَهم جميعاً غادروهُ ... مُقيماً بالحُرَيضة من نُماَرِ

стр. 273

وقد تقدم هذا البيت ونسبته في رخمان. وقال البريق الهذلي يخاطب تأبَّطَ شرّاً (١): رميتُ بثابتٍ من ذِي نمُارٍ، ... وأردف صاحبين له سواه النُّمُر: كجمع نمراء: نعوف من كبكب تكنع فى وادي نعمان من اليمين، بين وادي الوَصِيق وبين بُرْم. قال أميّة بن أبي عائذ الهذلي (١): فضهاء أظلم فالنطوف فصائف ... فالنمر فالبرقات فالأنحاص أنحاص مسرعة التي جازت إلى ... هضب الصفا المتزحلف الدلاّص ويعرف من هذه المواضع اليوم ضُهَاء أظْلم، قريب من النمر وقد تقدم في حرف الضاد ضُهَاء وكذلك أظلم، يجاوره، وتقدم الحديث عنها وعن غيرها في السُّودَتين. نَمِرة: جُبَيل تراه غرب مسجد عَرَفة، ومسجد عرفة يسمى مسجد نمِرة يفصل سيل عُرَنَةَ بين عرفة ومسجدها وبين نمِرة وهي على حدود الحرم، وكان رسول اللُه ﷺ ينزل نمِرة يوم عَرَفة، حتى إذا حان الزوال انتقل إلى عَرَفة. ونَمِرة: ذكرت أيضاً: في سُطَاع. ونمِرة أخرى في شفاز ليفة شمال هدأة الطائف.

стр. 274

(ه ـ)

стр. 275

الهَاوَتَان: مثنى هاوة: شعبتان تصبان من الجبال الواقعة غرب رَهْجان، ثم تجتمعان فتدفعان معاً في وادي نَعْمان من الجنوب على ٢٧ كيلاً جنوب شرقي مكة، قبالة مصب الوصيق وعلى مقربة من مصب رهجان، فيها بُلُد عثرية للأشراف العبادلة وإياها عنى الفضل ابن العباس اللُّهبي حين قال: فالهاوتانِ فكبكبٌ فجتاوبٌ ... فالبوصُ فالأفراعُ من أشقابِ والأشقاب: قريبة من الهاوتين وكبكب تنظر إليه أمامك وأنت في الهاوتين أو في الأشقاب، أما جتاوب والبوص، فلم أجد من يعلمها. هُبَل: بضم الهاء وفتح الموحدة وآخره لام: أحد الأصنام الجاهلية بمكة، وقد أتينا على تفصيل أخباره في -معجم معالم الحجاز- قيل: صنم لبني كِنانة: بكر ومالك، وملكان، وكانت قريش تعبده، وكانت كنانة تعبد ما تعبده قريش (وقريش فرع من كنانة). وكان هُبَل من أصنام الكعبة وكان أعظمها في نظر قريش، وفي يوم أُحُد مجَّده أبو سفيان حين قال: أعلى هُبَل. فقال رسول الله ﷺ ، ردوا عليه. قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا الله أعلى وأجلّ. صدق هادي البشرية ومعلم الإنسانية فالله أعلى وأجل، والله هازم من يعبد هُبل، وكان هُبَل -فيما قال ابن الكلبي-: من عقيق أحمر على صورة إنسان مكسور اليد اليمنى، فجعلت له قريش يداً من ذهب، وكان أول من نصبه خُزَيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. وكان يقال له: هُبَل خُزَيمة. وقيل: بل نصبه عمرو بن لحي الخزاعي، جاء به من هيت من أرض الجزيرة، فنصبه في بطن الكعبة، فكانت قريش

стр. 276

والعرب تستقسم عنده بالأزلام (١). وكانت قدامه سبعة أقداح يضربون بها على أمور تعارفوا عليها في الجاهلية. انظر تفاصيلها في (المعجم). وحطمت الأصنام ودخل رسول الله يوم الفتح المسجد الحرامِ فجعل يطعن الأصنام في عيونها ووجوهها، ويقول: ﴿جَاءَ الحق وزَهَقَ البَاطِلُ إن الباطلَ كانَ زَهُوقاً﴾. ثم أمر بإحراقها. ومن هذه الأصنام: هُبل، إساف، ونائلة، وهي عتاة أصنام الشرك في مكة. وقيل: إنّ بعضها جعلت عتبات للمسجد يطأها الناس إهانة واحتقاراً، ولم يعد ولن يعود من يعرف شيئاً عنها. وأبدل الله أهل مكة ومن دان بدين الإِسلام دين (لا إله إلا الله وحده) وفي تكسير الأصنام، يقول راشد بن عبد الله السُّلَمي (٢): قالتْ: هلُمّ للحديث، فقلتُ: لا ... يأبى الإله عليكِ والإسلامُ لما رأيتُ محمداً وقبيلَهُ ... بالفتح حينَ تُكسَّر الأصنام ورأيتُ نورَ اللهِ أصبحَ ساطعاً ... والشَّرك تَغْشَى وجهَهُ الأقتامُ هَضْب الصَّفا: موضع في شعر أميّة بن أبي عائذ الهذلي، حيث قال (٣): فضُهاء أظلم فالنطوف فصائفُ ... فالنُّمْر، فالبُرْقات، فالأنحاص

стр. 277

أنحاص مسرعة التي حازت إلى (١) ... هَضْب الصَّفا المتزحلف الدَّلاّص قلت: كل المواضع المذكورة مع الهضب معروفة من نعمان، شرق مكة، ويوجد جبل يسمى الهضبة ذو صفا أملس في سفح جبل كرا من الغرب قرب الطريق الصاعد من نعمان إلى الطائف على يمينه.

стр. 278

(و)

стр. 279

واسِطٌ: كان قرناً أسفل جمرة العَقَبة، بين مأزمي مِنىً، فأزيل في عهد قديم (في عهد الفاكهي) صاحب تأريخ مكة المشهور بتاريخ الفاكهي، ومكانه اليوم يسمى (مجَرّ الكَبْش) وهو منذ أن تغادر العقبة متجهاً نحو مكة إلى أن تخرج من بين الجبال في حي الشِّشّة. وعندما دارت الحرب بين جُرْهم وخُزَاعة، وجلت جرهم عن مكة، قال عمرو بن الحارث بن مُضَاض الجرهمي يتشوق إلى مكة: (١) كأن لم يكنْ بين الحُجُون إلى الصَّفا ... أنيسٌ ولم يسمر بمكة سامرُ ولم يتربّعْ واسطاً وجُنُوبه ... إلى المنحنَى من ذي الأراكة حاضرُ بلى نحن كنا أهلَها فأبادنا ... صروفُ الليالي والجُدود العواثرُ فأخرجنا منها المليكُ بقدره ... كذلك، يا للنّاسِ تجري المقادرُ فأبدلنا ربي بها دار غربةٍ ... بها الجوع باد والعدو محاصر فصرنا أحاديثاً وكنا بغبطةٍ ... كذلك عَضّتنا السنون الغوابرُ فسحت دموع العين تجري لبلدةٍ ... بها حَرم آمن وفيها المشاعرُ وهذه القصيدة فيها طول وتروى قطعاً متفرقة بنصوص مختلفة. الوَتَائِرُ: كأنّه جمع وتيرة، ويروى الوَتَيرِ، والوَتَران: شعبان جنوب

стр. 280

غربي مكة، بطرف حدود الحرم، تصب في العُكَيشيْة من الغرب، تأتي من سُود حمُيّ، ثم يذهب ماؤها إلى عُرَنة، وهي في ديار خُزَاعة أيضاً، وتبعد عن مكة ١٦ كيلاً. وكانت قديماً من ديار خُزَاعة، فلما هاجر رسول الله ﷺ ، ثم صارت غزوة الحُديَبية، حالفت خُزَاعة الرسول ﷺ ، وحالفت كنانة قريشاً، فبيتت كِننةُ خُزَاعَةَ فهاجمتها بالوَتير، وقيل: إن قُريشاً أمدّت كِنانة، فاستنجدت خزاعة رسول الله ﷺ ، فاعتبر الرسول ﷺ ذلك نقضاً للميثاق، فكان فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة، وفي استناد خزاعة رسول الله، يقول عمرو بن سالم الخزاعي (١): يا ربّ إني ناشدٌ محمداً ... حلف أبيه وأبينا الأتلدا فانصر هداك الله نصراً أعتدا ... إن قريشاً أخلفوك الموعِدا ونقضوا ميثاقَك المؤكَّدا ... وزعموا انْ لستُ أدعو أحدا وهم أذلُّ وأقلُّ عددا ... هم بيّتونا بالوَتير هُجَّدا وقتلونا رُكَّعاً سُجَّدا وقال بُدَيل بن عبد مناة (٢): تعاقد قومٌ يفخرون ولم تدعْ ... لهم سيداً يندوهُمُ غير ناقل أمن خيفةِ القوم الأُلى تزدريهمُ ... تجير الوتير خائفاً غير آيل؟

стр. 281

وقال أبو سهم الهدلي، وقيل: أسامة بن الحارث الهذلي (١). ولم يَدَعُوا بينَ عرْض الوَتير ... وبين المناقِبِ إلاّ الذِّئابا وقال أُهبان بن لَغَط الدئلي الكناني (١): ألا أبلغ لديكَ بني قُريْم ... مُغَلْغَلةً يجيء بها الخبيرُ فردُّوا لي الموالي ثم حلوا ... مرابعكم إذا مطر الوَتير قك: أما وتير خزاعة فلا شك أنه ما قدمنا تحديده، ولكن هذا لا يمنع أنه كان يشمل أوسع مما هو اليوم، حيث تراهم يسمونه (عرضاً) وحيث كانت تحله أو بعضه بنو قُرَيم، وديار بني قريم بعيدة عن هدا المكان، غير أنه أيضاً من المألوف قديماً وحديثاً بين قبائل العرب أن تربع قبيلة في ديار أخرى بالجوار أو نتيجة حلف أو مصاهرة، ونحو ذلك من العلاقات الإنسانية، التي كان العربي يرعاها أجل رعاية رغم جهل الجاهلين بعادات العرب وتقاليدهم وقوانينهم المرعية في الحياة العامة. ويقول الفاسي: وهذا الموضع معروف الآن، يقال له (الوتيرين) وهو بناحية ملكان (٢) قلت: لعله يقصد جهة ملكان، لأن طريقه يمر قرب الوتيرين أو الوتائر كما تقول العامة، وهما شعبان اثنان.

стр. 282

(ي)

стр. 283

يأجَجُ: بالمثناة من تحت، وهمزة ثم جيمين: ويعرف اليوم باسم (ياج) حذفت منه الجيم الأخيرة، وتخفف همزته: وادٍ من أودية مكة يمر شمال عمرة التنعيم، فيصب في مَرّ الظَّهْران عند دَفّ خُزاعة بينه وبين المقوَّع. وتسمية عامة أهل مكة -وادي بئر مقيت- لبئر هناك. وقد أصبح قسمه الذي يمر به الطريق من مكة إلى المدينة معموراً، وبه بساتين ضعيفة. وكان من منازل ابن الزبير ﵁، وبطرفه من الشمال الموضع الذي قتل فيه الصحابي الشهيد خُبَيب بن عَديّ - أحد أسرى يوم الرجيع. وطول هذا الوادي ٣٣ كيلاً. قال أبو دَهيل الجمَحي (١): أبيتُ نجيّاً للهموم كأنما ... خلال فراشي جمرةٌ تتوهجُ فطوراً أُمنِّي النفس من غمرةِ المنى، ... وطوراً إذا لَجّ بي الوجدُ أنشُجُ وأبصرتُ ما مرتْ به يوم يأجَجٍ ... ظباءٌ وما كانتْ به العِيرُ تحدَجُ وقال عمر بن أبي ربيعة (٢): فقلتُ لجَنَّادٍ: خذِ السَّيْفَ واشتملْ ... عليه بحزمٍ، وارقب الشمسَ تغربِ وأسرجْ لي الدَّهماءَ واذهب بممطري ... ولا تُعلِمنْ حيّاً من الناسِ مذهبي وموعدُك البَطحاءُ من بطنِ يأجَجٍ .. أو الشعبُ ذو الممروخ من بطن مغربِ

стр. 284

فلما التقينا سلَّمت وتبسَّمت ... وقالت كقول المُعرض المُتَجَنِّب: أمن أجلِ واشٍ كاشحٍ بنميمةٍ ... مشى بيننا، صدَّقته، لم تُكذِّبِ؟ يَسُومُ: بفتح المثناة تحت وسين مهملة مضمومة، وبعد الواو ميم: المعروف اليوم -يسومان- جبلان أسودان متقابلان على جانبي نخلة اليمانية، يسمى الشمالي منهما: يَسُوم سَمْرِ، ويسمى اليماني -وهو الأشهر والأكبر- يسوم هِلال، وسَمْر وهِلال: شعبان هناك. يبعد اليماني عن مكة ٦٣ كيلاً على الطريق إلى الطائف، وهي المسماة طريق اليمانية، وسيل نخلة بين الجبلين، وكان يسوم يقرن مع فَرْقَد، وفرقد مجاور ليسوم، وقد تقدم. قالت لَيلىَ الأخْيَليّة (١): لا تغزُوَنّ الدهرَ آل مُطرِّف، ... لا ظالماً أبداً ولا مظلوما قومٌ رباطُ الخَيْل وسط بيوتهمْ ... وأسنّة زرقٌ يخُلْنَ نُجُوما لن تستطيعَ بأنْ تحوِّل عِزّهم ... حتى تحوّل ذا الهضابِ يسوما وقال آخر: سمعت وأصحابي تحُثُّ ركابهُم ... بنا بين ركنٍ من يسوم وفَرْقَدِ (٢) فقلتُ لأصحابي: قفوا لا أبالكُمْ ... صدور المطايا إنّ ذا صوتُ مَعْبدِ

стр. 285

ومن أمثال العرب (الله أعلم بمن حطها من رأس يسوم) وله قصة. ويقال: خَيْض ويَسُوم: جبلان متقاربان، يقال لهما: يسومان. وقد تقدم معنا خَيْض وخَيْش وحَيْض. وقال راجز: يا ناق سيري قد بدا يَسُومانِ ... واطويهما تبدو قِنَان عَرْوان وليس من الممكن أن تبدو قنان عروان لمن كان على طريق يسومين ولكن هكذا وجد. وجاء في كتاب أبي علي الهَجْري: وأنشد لأبي المسيَّب اللحمي الهذلي من قصيدة: تدليَّ كخَفَّاق الجَنَاح، ودونه (١) ... شماريخ تبدو من يَسُومين بُسُّقُ فلما علا ذا النَّحل عج صبيرة ... وأسبل منه رَيِّقٌ ثم رَيِّقُ وقال الرداعي في أرجوزته الحجية (٢): ثم اعتزَمْنَ العِيس بالتَّصميم ... عوائداً للمسجد المعلوم (٣) قواصداً للكفو فالْيَسُوم ... إلى بريد الصخرة المأزوم ويقول شارح الأرجوزة: والكفو واليسوم جبلان بنخلة. قلت: الكفو: وادٍ من أشهر روافد نخلة اليمانية، يأخذ كل
следующие страницы →