Полный текст (8 320 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِم:
" إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بهَذَا الكِتَابِ أَقْوَامَاً وَيَضَعُ بِهِ آخَرِين " ٠
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
تَعَلَّمُواْ الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ أَبْنَاءكُمْ؛ رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الأَدَبِ المُفْرَدِ في الحَدِيثِ الَّذِي صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ عَنْ نَافِعٍ قَال:
" كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَضْرِبُ وَلَدَهُ عَلَى اللَّحْن "
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 177
عَن عُثْمَانَ بْنِ عَفَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيّ:
" خَيرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَه " ٠
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
وَفي الحَالَتَينِ يَا إِخْوَتَاه؛ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لله؛ عَلَّمْتَهُ أَوْ عَلَّمْتَهُ تَعَلَّمْتَهُ تَعَلَّمْهُ لله، لاَ لِتَنَالَ بِهِ السُّمْعَةَ وَالجَاه ٠٠
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 178
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في الحَدِيثِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة الأَلْبَانيُّ في المِشْكَاةِ وَالصَّحِيحَة:
" تَعَلَّمُواْ الْقُرْآنَ وَاسْأَلُواْ اللهَ بِهِ الجَنَّة، قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ بِهِ الدُّنيَا؛ فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَتَعَلَّمُهُ ثَلاَثَةُ نَفَر: رَجُلٌ يُبَاهِي بِهِ، وَرَجُلٌ يَسْتَأْكِلُ بِهِ، وَرَجُلٌ يَقْرَأُهُ لله " ٠
اللَّهُمَّ شَفِّعْ فِينَا الْقُرْآنَ في يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَار، وَاجْعَلْهُ قَائِدَاً يَقُودُنَا إِلى الجَنَّةِ لاَ إِلى النَّار، وَاجْعَلْنَا مِنَ التَّالِينَ لَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَار ٠
стр. 179
فَضْلُ حِفْظِ الحَدِيثِ النَّبَوِيّ:
================
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " نَضَّرَ اللهُ امْرَأً؛ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثَاً فَحَفِظَهُ؛ حَتىَّ يُبَلِّغَهُ غَيْرَه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٦٧٦٣، ٤٠٤)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٦٥٦]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَيَحْسِبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئَاً عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئَاً إِلاَّ مَا في هَذَا القُرْآن ٠٠؟!
٠٠٠٠٠٠٠٠
стр. 180
أَلاَ وَإِنيِّ وَاللهِ قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَن أَشْيَاء؛ إِنَّهَا لَمِثْلُ القُرْآنِ أَوْ أَكْثَر " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٨٨٢، رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في سُنَنِه]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
جَاءَ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ عَنِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
" مَا وَضَعْتُ في كِتَابي الصَّحِيحِ حَدِيثَاً إِلاَّ اغْتَسَلْتُ قَبْلَ ذَلِكَ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَين " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في " سِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاء " طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٠٢/ ١٢]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
عَنْ محَمَّدِ بْنِ أَبي حَاتمٍ الوَرَّاقِ عَن حَاشِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَال:
стр. 181
" كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ يَخْتَلِفُ إِلى مَشَايِخِ البَصْرَة، وَهُوَ غُلاَمٌ فَلاَ يَكْتُبُ شَيْئَا، حَتىَّ أَتَى عَلَى ذَلِكَ أَيَّام؛ فَكُنَّا نَقُولُ لَهُ: إِنَّكَ تخْتَلِفُ مَعَنَا وَلاَ تَكْتُب؛ فَمَاذَا تَصْنَع ٠٠؟!
стр. 182
فَقَالَ لَنَا بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمَاً: إِنَّكُمَا قَدْ أَكْثَرْتُمَا عَلَيَّ وَأَلحَحْتُمَا ـ أَيْ ضَايَقْتُمَاني بِسُؤَالِكُمَا، الَّذِي رُبَّمَا كَانَ يحْمِلُ سُخْرِيَةً بِالبُخَارِيّ، وَكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهُ بِلِسَانِ الحَال: مَا الَّذِي يجْعَلُكَ تُزَاحِمُنَا وَأَنْتَ لاَ تَزِيدُ عَلَى أَنْ تَلْهُوَ بِالغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ إِلى مجَالِسِ العِلْم ـ فَقَالَ لَهُمَا الإِمَامُ البُخَارِيّ: فَاعْرِضَا عَلَيَّ مَا كَتَبْتُمَا؛ فَأَخْرَجْنَا إِلَيْهِ مَا كَانَ عِنْدَنَا فَزَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيث، فَقَرَأَهَا كُلَّهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْب؛ حَتىَّ جَعَلْنَا نَضْبِطُ كُتُبَنَا مِن حِفْظِهِ، ثُمَّ قَال: أَتَرَوْنَ أَنيِّ أَخْتَلِفُ هَدَرَاً وَأُضَيِّعُ وَقْتي سُدَىً ٠٠؟
стр. 183
[أَيْ أَتَرَوْنَ أَنيِّ كُنْتُ أُهْدِرُ وَقْتي سُدَىً] فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لاَ يَتَقَدَّمُهُ أَحَد " ٠
[ذَكَرَهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء وَفي تَذْكِرَةِ الحُفَّاظ]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
عَنْ محَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ قَال: " سَمِعْتُ الْبُخَارِيِّ يَقُول: أَحْفَظُ مِاْئَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ صَحِيح، وَمِاْئَتيْ أَلْفِ حَدِيثٍ غَيرِ صَحِيح " ٠
[تَذْكِرَةُ الحُفَّاظِ لِلإِمَامِ الذَّهَبي، وَالشَّذَا الْفَيَّاح، وَمُقَدِّمَةُ ابْنِ الصَّلاَح ٠ ص: ٨٩/ ١]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 184
عَن أَبي أَحْمَدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ الحَافِظِ أَنَّهُ قَالَ بِاخْتِصَار:
" لَمَّا قَدِمَ محَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ الْبُخَارِيُّ بَغْدَاد؛ سَمِعَ بِهِ أَصْحَابُ الحَدِيث؛ فَاجْتَمَعُواْ وَعَمَدُوا إِلى مِاْئَةِ حَدِيثٍ فَقَلَبُواْ مُتُونَهَا وَأَسَانِيدَهَا، وَجَعَلُواْ مَتنَ هَذَا إِسْنَادَ هَذَا، وَإِسْنَادَ هَذَا مَتنَ هَذَا، وَدَفَعُواْ إِلى كُل وَاحِدٍ مِنهُمْ عَشْرَةَ أَحَادِيث؛ لِيُلْقُوهَا عَلَيْهِ في المجْلِس؛ فَاجْتَمَعَ النَّاس، وَانْتُدِبَ أَحَدُهُمْ فَسَأَلَ الْبُخَارِيَّ عَن حَدِيثٍ مِن عَشْرَتِه؟ فَقَالَ لاَ أَعْرِفُه، وَسَأَلَهُ عَن آخَر ٠٠؟
стр. 185
فَقَالَ لاَ أَعْرِفُه، وَكَذَا حَتىَّ فَرَغَ مِن عَشَرَتِه، فَكَانَ الْفُقَهَاءُ يَلْتَفِتُ بَعْضُهُمْ إِلىَ بَعْضٍ وَيَقُولُون: الرَّجُلُ فَهِم، وَمَنْ كَانَ لاَ يَدْرِي مِنهُمْ كَانَ يَقْضِي عَلَى الْبُخَارِيِّ بِالْعَجْز، ثُمَّ انْتُدِبَ آخَرُ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ الأَوَّل، وَالْبُخَارِيُّ في كُلِّ هَذَا يَقُولُ لاَ أَعْرِفُه، ثُمَّ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ إِلىَ تَمَامِ الْعَشَرَةِ نَفَر، وَهُوَ لاَ يَزِيدُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ لاَ أَعْرِفُه؛ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ فَرَغُواْ؛ الْتَفَتَ إلى الأول منهم فقال: أَمَّا حَدِيثُكَ الأَوَّل: فَكَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا حَدِيثُكَ الثَّاني فَكَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا حَدِيثُكَ الثَّالِثُ فَكَذَا وَكَذَا، حَتىَّ أَجَابَ الْعَشَرَةَ أَفْرَاد، وَرَدَّ كُلَّ مَتنٍ إِلىَ إِسْنَادِه؛ فَأَقَرَّ لَهُ النَّاسُ بِالحِفْظ؛
стр. 186
وَقَطَعَتْ جَهِيزَةُ قَوْلَ كُلِّ خَطِيب " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في " سِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاء " طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٠٨/ ١٢]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
عَنِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
" أَخْرَجْتُ هَذَا الكِتَابَ مِنْ زُهَاءِ سِتِّمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث " ٠
[مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْكَمَال، وَكِتَابِ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
وَقَالَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: " صَنَّفْتُ كِتَابَ الصَّحِيحِ سِتَّةَ عَشَرَ سَنَة، خَرَّجْتُهُ مِنْ سِتِّمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث " ٠
[مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْكَمَال، وَكِتَابِ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
مَنَاقِبُ الإِمَامِ أَبي دَاوُد:
стр. 187
قَالَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُد: " كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَمْسَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث انْتَخَبْتُ مِنهَا مَا ضَمَّنْتُهُ هَذَا الْكِتَاب ـ أَيِ السُّنَن ـ جَمَعْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ وَثمَانِمِاْئَةِ حَدِيث " ٠
[مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْكَمَال، وَكِتَابِ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء، وَكِتَابِ تَارِيخِ دِمَشْق]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيب:
" قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو دَاوُدَ وَأَمْلَى عَلَيْنَا مِن حِفْظِهِ مِاْئَةَ أَلْفِ حَدِيث " ٠
[مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لِلإِمَامِ ابْنِ حَجَر]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 188
مَنَاقِبُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل:
قَالَ الإِمَامُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي:
" كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيث " ٠
[مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْكَمَال]
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل:
" صَحَّ مِنَ الحَدِيثِ سَبْعُمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث وَكَسْر " ٠
[مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لِلإِمَامِ ابْنِ حَجَر]
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل: " إِنيِّ أَخْرَجْتُ هَذَا المُسْنَدَ مِنْ سَبْعِمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث، وَلَمْ أَذْكُرْ فِيهِ مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِه " ٠ [النُّكَتُ لاِبْنِ بَهَادِرَ الزَّرْكَشِيّ]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 189
مَنَاقِبُ أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي / الرَّازِي٢:
قَالَ الإِمَامُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي:
" أَحْفَظُ مِاْئَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ كَمَا يَحْفَظُ الإِنْسَانُ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد " ٠
[مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لِلإِمَامِ ابْنِ حَجَر]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°مَنَاقِبُ يَحْيىَ بْنِ مَعِين:
قَالَ يَحْيىَ بْنِ مَعِين: " كَتَبْتُ بِيَدِي: أَلْفَ أَلْفِ حَدِيث " ٠
[مِنْ كِتَابِ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 190
مَنَاقِبُ أَبي بَكْرِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّ:
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّ:
" أَحْفَظُ أَرْبَعَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث، وَأُذَاكِرُ بِسِتِّمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث " ٠
[جَاءَ هَذَا في تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ لِلإِمَامِ الذَّهَبي، وَفي سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
مَنَاقِبُ أَبي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَة:
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَة: " أَحْفَظُ بِالأَسَانِيدِ وَالمُتُونِ خَمْسِينَ وَمِاْئَتيْ أَلْفِ حَدِيث، وَأُذَاكِرُ بِسِتِّمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث " ٠
[مِنْ كِتَابِ لِسَانِ المِيزَانِ لِلإِمَامِ ابْنِ حَجَر]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 191
مَنَاقِبُ أَبي مَسْعُودٍ الرَّازِي / الرَّازِي٢:
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِي: " كَتَبْتُ عَن أَلْفٍ وَسَبْعِمِائَةِ شَيْخ، وَكَتَبْتُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيث، وَخَمْسَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث " ٠ [مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْكَمَال، وَكِتَابِ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء، وَكِتَابِ تَارِيخِ دِمَشْق]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
عَن أَبي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا سَمِعْتُمُ الحَدِيثَ عَنيِّ تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَلِينُ لَهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ ـ أَيْ جُلُودُكُمْ ـ وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ قَرِيب؛ فَأَنَا أَوْلاكُمْ بِه، وَإِذَا سَمِعْتُمُ الحَدِيثَ عَنيِّ تُنْكِرُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَنْفِرُ مِنهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ بَعِيد؛ فَأَنَا أَبْعَدُكُمْ مِنْهُ " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٧٣٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 192
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ ﵁ أَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقَال: " يَا رَسُولَ الله؛ إِنيِّ جِئْتُ أَطْلُبُ العِلْم؛ فَقَالَ ﷺ : " مَرْحَبَاً بطالِبِ العِلْم، إِنَّ طَالِبَ العِلْمِ لَتَحُفُّهُ المَلاَئِكَةُ وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً حَتىَّ يَبْلُغُواْ السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِن حُبِّهِمْ لِمَا يَطْلُب " ٠
[حَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٧١، ٣٣٩٧، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛
بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني
،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛
стр. 193
** فَضْلُ بِنَاءِ المَسَاجِد **
==============
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَن آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُواْ مِنَ المُهْتَدِين﴾ ﴿التَّوْبَة/١٨﴾
=======================================
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في الحَدِيثِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَة:
" إِنَّ اللهَ لَيُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَة: أَيْنَ جِيرَاني أَيْنَ جِيرَاني ٠٠؟
فَتَقُولُ المَلاَئِكَة: رَبَّنَا؛ وَمَنْ يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوِرَك ٠٠؟
فَيَقُولُ ﷻ : أَيْنَ عُمَّارُ المَسَاجِد " ٠٠؟
=======================================
стр. 194
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ في الحَدِيثِ الَّذِي حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَة:
" إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ المُؤْمِنَ مِن عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِه: عِلْمَاً عَلَّمَهُ وَنَشَرَه، وَوَلَدَاً صَالحَاً تَرَكَه، وَمُصْحَفَاً وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدَاً بَنَاه، أَوْ بَيْتَاً لاِبْنِ السَّبِيلِ بَنَاه، أَوْ نَهْرَاً أَجْرَاه " ٠
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ: " أَحَبُّ البِلاَدِ إِلى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ البِلاَدِ إِلى اللهِ أَسْوَاقُهَا " ٠
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 195
عَن عُثْمَانَ بْنِ عَفَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ:
" مَنْ بَنى مَسْجِدَاً لله؛ بَنى اللهُ لَهُ بَيْتَاً في الجَنَّة "
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَة:
" بَنىَ اللهُ لَهُ بَيْتَاً في الجَنَّةِ أَوْسَعَ مِنْهُ " ٠
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 196
فُقَرَاء، لَكِنْ ظُرَفَاء
===========
إِنَّ مَنْ كَثُرَ مَالُه؛ كَثُرَتْ همُومُه ٠٠ كَمْ مِن غَنيٍّ عِنْدَهُ الأَمْوَالُ أَكْوَام، وَعَيْنُهُ لاَ تَنَام ٠٠!!
وَالسَّعَادَةُ الحَقِيقِيَّةُ لَيْسَتْ في المَال، إِنمَا هِيَ في رَاحَةِ البَال، وَاسْمَعُواْ مَعِي ـ يَا أَهْلَ العُقُول ـ لهَذَا الشَّاعِرِ مَاذَا يَقُول:
إِنيِّ نَظَرْتُ إِلى الحَمَائِمِ في الرُّبَى * فَعَجِبْتُ مِن حَالِ الأَنَامِ وَحَالِهَا
فَغَبطْتُهَا في أَمْنِهَا وَسَلاَمِهَا * وَوَدِدْتُ لَوْ أُعْطِيتُ رَاحَةَ بَالِهَا
وَجَعَلْتُ مَذْهَبَهَا لِنَفْسِيَ مَذْهَبَاً * وَنَسَجْتُ أَخْلاَقِي عَلَى مِنوَالِهَا
وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: " اخْتَارَ الفُقَرَاء؛ ثَلاَثَةَ أَشْيَاء، وَاخْتَارَ الأَغْنِيَاء؛ ثَلاَثَة أَشْيَاء، اخْتَارَ الفُقَرَاء: رَاحَةَ البَدَن، وَفَرَاغَ القَلْب، وَخِفَّةَ الحِسَاب، وَاخْتَارَ الأَغْنِيَاء: تَعَبَ البَدَن، وَشُغْلَ القَلْب، وَشِدَّةَ الحِسَاب " ٠
الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بَابِ فَضِيلَةِ الفَقرِ عَلَى الغِني: (١٥٦١) ٠
فَرَاحَة البَال؛ ثَرْوَةٌ لاَ تُقَدَّرُ بِمَال، أَبْصَرَهَا ذَلِكَ الشَّاعِرُ فَقَال:
وَطَائِرٌ صَغِيرْ * يجْلِسُ فَوْقَ العُشّ
كَأَنَّهُ أَمِيرْ * يجْلِسُ فَوْقَ العَرْش
لاَ أَحَدَ يَقَعُ مِنْ فَوْقِ الحَصِيرَة
وَمَا أَظْرَفَ قَوْلِ هَذَا الأَعْرَابيّ:
خَرَجْتُ مِنَ المَنَازِلِ وَالقِبَابِ * فَلَمْ يَصْعُبْ عَلَي أَحَدٍ حِجَابِي
وَمَا حَاسَبْتُ يَوْمَاً قَهْرَمَانَاً * محَاسَبَةً فَغَالَطَ في حِسَابِي
وَلاَ خِفْتُ الذِّئَابَ عَلَى نِعَاجِي * وَلاَ خِفْتُ اللُّصُوصَ عَلَى دوابِّي
فَمَنزِليَ الفَضَاءوَسَقْفُ بَيْتي * سَمَاءُ اللهِ أَوْ قِطَعُ السَّحَابِ
فَأَنْتَ إِذَا أَرَدْتَ دَخَلْتَ بَيْتي * وَأَنْتَ إِذَا أَرَدْتَ قَرَعْتَ بَابِي
فَهَذَا هُوَ حَالُ الفَقِير ٠٠ يَبِيتُ مِلْءَ جُفُونِهِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يخَافُ عَلَيْه ٠٠!!
وَصَدَقَ مَنْ قَالَ في الأَمْثَال: " لاَ أَحَدَ يَقَعُ مِنْ فَوْقِ الحَصِيرَة " ٠٠ أَيْ مَا جَلَبَ المَضَرَّة؛ إِلاَّ النَّوْمُ عَلَى الأَسِرَّة: وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّرَفِ وَالرَّفَاهِيَة، وَالفَخْفَخَةِ المُغَالِيَة ٠٠!!
وَقَالَ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ؛ في بَائِسٍ مِنَ البُؤَسَاء:
هَذَا الَّذِي عَهِدْنَاهُ * مِنْ يَوْمِهِ صِفْرَ اليَدِ
كُلُّ مَا يَمْلِكُ صِفْرٌ * عَلَى شِمَالِ العَدَدِ
تَرَاهُ دَوْمَاً غَارِقَاً * في دَيْنِهِ لِلأَبَدِ
يُنْفِقُ كُلَّ مَالِهِ * وَلاَ يُبَالي بِالغَدِ
وَبِرَغْمِ إِمْلاَقِهِ * قَدْ حَامَ حَوْلَ الفَرْقَدِ
وَبَاتَ أَعْرَابِيٌّ هُوَ وَكَلبُهُ جَائِعَيْن، حَتى عَوَى كَلبُهُ طِوَالَ اللَّيْلِ مِنْ شِدَّةِ الجُوع، وَمَعَ ذَلِكَ رَأَى في نَفْسِهِ أَمِيرَاً لِلمُؤْمِنِينَ فَأَنْشَأَ يَقُول:
تَشَكَّى إِليَّ الكَلبُ شِدَّةَ مَا بِهِ * وَبِي مِثْلُ مَا بِالكَلْبِ أَوْ بيَ أَكْثَرُ
كَأَني أَمِيرُ المُؤْمِنِِينَ مِنَ الغِنى * وَأَنْتَ كَأَنَّكَ حِينَ تَسْأَلُ جَعْفَرُ
أَيْ بِرَغْمِ فَقْرِنَا وَجُوعِنَا؛ فَإِنَّكَ جَعَلْتَني مِن حَيْثُ لاَ تَدْرِي أَمِيرَاً لِلْمُؤمِنِين؛ بِرَفْعِكَ إِليَّ حَاجَتَك، كَمَا يَرْفَعُ النَّاسُ حَوَائِجَهُمْ إِلَيْه " ٠
وَتُذَكِّرُنِي هَذِهِ الحَادِثَةُ أَيْضَاً؛ بحَادِثَةٍ مُشَابِهَةٍ حَدَثَتْ مَعَ البُحْتُرِيِّ الشَّاعِر:
كَانَ بِالصَّحْرَاءِ وَقَدِ اشْتَدَّ بِهِ الجُوع، وَبِيَدِهِ حَرْبَة، يَنْتَظِرُ أَنْ يَتَعَطَّفَ عَلَيْهِ غَزَالٌ فَيَقْتُلَهُ وَيَأْكُلَه، فَطَلَعَ عَلَيْهِ ذِئْبٌ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَه، فَقَالَ في نَفْسِهِ: أَنَا جَائِعٌ أُرِيدُ غَزَالاً آكُلُه، وَأَنْتَ يَا ذِئْبُ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَني ٠٠؟!
فَطَعَنَهُ بِالحَرْبَةِ فَأَنْفَذَه، ثُمَّ رَقَّ إِلَيْهِ بَعْدَ قَتْلِهِ فَرَثَاهُ قَائِلاً:
طَوَاهُ الطِّوَى حَتى لَقَدْ مَلَّ عَيْشَهُ * فَمَا فِيهِ إِلاَّ العَظْمُ وَالرُّوحُ وَالجِلدُ
رَآنِي وَبِي مِنْ شِدَّةِ الجُوعِ مَا بِهِ * بِبَيْدَاءَ لَمْ تُعْرَفْ بِهَا عِيشَةٌ رَغْدُ
فَمَا ازْدَادَ إِلاَّ جُرْأَةً وَصَرَامَةً * وَأَيْقَنْتُ أَنَّ الأَمْرَ مِنهُ هُوَ الجِدُّ
فَأَوْغَرْتُهُ رُمحَاً فَجَاءَ بِمَقْتَلٍ * كَمَا كَوْكَبٍ يَنْقَضُّ وَاللَّيْلُ مُسْوَدُّ
يَاسِر الحَمَدَاني ٠
стр. 197
فِقْهُ الحَجِّ وَرَوْحَانِيَّاتُه:
=============
الحَجُّ في اللُّغَةِ هُوَ القَصْد، وَالحَجُّ حُجَّةٌ لِلمُسْلِمِ يَوْمَ القِيَامَة، وَسُمِّيَ بِاسْمِهِ شَهْرٌ مِنَ الأَشْهُرِ الحُرُم، وَمِن حِرْصِ الإِسْلاَمِ عَلَى رَبْطِ المُسْلِمِينَ بِالبَيْتِ الحَرَام: أَنْ جَعَلَ أَوَّلَ عَهْدِ المُسْلِمِ بِالحَجِّ الطَّوَاف (طَوَافُ الْقُدُوم)، وَآخِرَ عَهْدِ المُسْلِمِ بِالبَيْتِ الطَّوَاف (طَوَافُ الْوَدَاع) ٠
يَا رَاحِلِينَ إِلى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَقَدْ * رُحْتُمْ جُسُومَاً وَرُحْنَا نحْنُ أَرْوَاحَا
إِنَّا أَقَمْنَا لِعُذْرٍ قَدْ أَلَمَّ بِنَا * وَمَن أَقَامَ عَلَى عُذْرٍ فَقَدْ رَاحَا
وَقَدْ رَأَيْتُ تَضَامُنَاً أَن أُقَدِّمَ في كُلِّ مَرَّة؛ تحْتَ هَذَا الْعُنوَانِ فَقْرَة، عَنْ فِقْهِ وَرَوْحَانِيَّاتِ الحَجِّ وَالْعُمْرَة:
حَتىَّ لاَ تَتَكَرَّرَ مَأْسَاةُ رَمْيِ الجَمَرَاتِ؛ في مَوْسِمِ الحَجِّ الآتي، أُقَدِّمُ هَذِهِ الْبَاقَةَ مِنَ الأَحَادِيثِ التَّالِيَات:
تَوْقِيتُ الإِفَاَضَة، وَبَيَانُ أَنَّ التَّبْكِيرَ بِهَا لَيْسَ فِيهِ غَضَاضَة:
عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَن أَبِيهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ بِالمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْل، فَيَذْكُرُونَ اللهَ مَا بَدَا لهُمْ، ثمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَع، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنىً لِصَلاَةِ الفَجْر، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِك، فَإِذَا قَدِمُواْ رَمَوْا الجَمْرَة، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَقُول: أَرْخَصَ في أُولَئِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٢٩٥ / عَبْد البَاقِي]
أَيْ رَخَّصَ في شَأْنِهِمْ ٠٠ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ ﴿الحَج/٧٨﴾
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَدِّمُ ضُعَفَاءَ أَهْلِهِ بِغَلَس، وَيَأْمُرُهُمْ يَعْني لاَ يَرْمُونَ الجَمْرَةَ حَتىَّ تَطْلُعَ الشَّمْس " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد " بِرَقْم: ١٩٤١]
رَمْيُ الجِمَار، وًَمَا وَرَدَ في رُخَصِهِ مِنَ الآثَار
جَوَازُ الرَّمْيِ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِع:
عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ العَامِرِيِّ ﵁ قَال: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَى الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاء، لاَ ضَرْبَ وَلاَ طَرْدَ وَلاَ إِلَيْكَ إِلَيْك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (٣٠٣٥)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ٩٠٣]
جَوَازُ الرَّمْيِ في بِضْعَةِ أَيَّام:
عَن عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَاً وَيَدَعُوا يَوْمَاً " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (٣٠٣٦)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد " بِرَقْم: ١٩٧٦]
عَن عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ﵁ قَال: " رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرِعَاءِ الإِبِلِ في البَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُواْ يَوْمَ النَّحْر، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ في أَحَدِهِمَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٣٠٣٧]
تَوْقِيتُ الرَّمْي:
يَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلى وَقْتِ الزَّوَال ٠٠
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " قَدِمْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أُغَيْلِمَةَ بَني عَبْدِ المُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْع، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُول ـ أَيْ يَضْرِبُ عَلَيْهَا تَنْبِيهَاً وَيَقُول:
" أَيْ بَنيّ؛ لاَ تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتىَّ تَطْلُعَ الشَّمْس " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (٣٠٢٥)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد " بِرَقْم: ١٩٤٠]
عَنْ وَبَرَةَ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵁ مَتى أَرْمِي الجِمَار ٠٠؟
قَالَ ﵁: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ المَسْأَلَة ٠٠؟
قَالَ ﵁: كُنَّا نَتَحَيَّن، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٧٤٦ / فَتْح]
مَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَنَدَ إِلَيْهِ في جَوَازِ الرَّمْيِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْس:
عَن أَسْمَاءَ ﵂ أَنَّهَا رَمَتِ الجَمْرَة، قَالَ الرَّاوِي: " إِنَّا رَمَيْنَا الجَمْرَةَ بِلَيْل ٠٠؟!
قَالَتْ ﵂: إِنَّا كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد " بِرَقْم: ١٩٤٣]
وَلِلأَمَانَةِ ثَمَّ احْتِمَالٌ ـ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفَاً ـ أَنَّهَا قَصَدَتْ بِقَوْلِهَا " كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ٠٠ أَيِ الرَّمْيَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْس: أَيْ أَنَّ المَقْصُودَ بِ " هَذَا " فِعْلُهَا لاَ فِعْلُ السَّائِلِ وَاللهُ أَعْلَم ٠
أَرْجُو مِنْ فُقَهَاءِ الأُمَّةِ أَنْ يُوسِعُواْ هَذَا الأَمْرَ بِالبَحْثِ وَالاَهْتِمَام؛ لاَسْتِخْرَاجِ رُخْصَةٍ مَا أَمْكَنَ حَقْنَاً لِدِمَاءِ إِخْوَانِنَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ مِنْ شِدَّةِ وَالزِّحَام، كَمَا حَدَثَ في رَمْيِ الجَمَرَاتِ مُنْذُ عَام ٠
*********
стр. 198
أَمَّا عَنْ رَوْحَانِيَّاتِ الحَجِّ فَأُقَدِّمُ لِلْقُرَّاءِ الأَعِزَّاء؛ أَفْضَلَ قَصِيدَةٍ في الحَجِّ سَطَّرَهَا الشُّعَرَاء، وَهيَ لِلشَّاعِرِ المِصْرِيِّ الْعَظِيم / محْمُود غُنَيْم، تَأَمَّلْ مَعِي أَبْيَاتِهَا، وَحُسْنَ مَعَانِيهَا وَكَلِمَاتِهَا، هَذَّبَ اللهُ أَرْوَاحَنَا بِرَوْحَانِيَّاتِهَا:
كَيْفَ الوُقُوفُ عَلَى بَابِ الرَّسُولِ وَفي * يَدِي سِجِلاَّتٌ امْتَلأَتْ بِعِصْيَاني
مَاذَا أَقُولُ أَقُولُ اللهُ قَدَّرَ لي * إِنْ شَاءَ أَسْعَدَني أَوْ شَاءَ أَشْقَاني
أَمْ أَدَّعِي أَنْ نَفْسِي زَيَّنَتْ عَمَلِي * أَمْ هَلْ أَقُولُ لَهُ الشَّيْطَانُ أَغْوَاني
أَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْبي لَسْتُ أَجْحَدُهُ * لَكِن عَلَى الغَيرِ يُلْقِي التُّهْمَةَ الجَاني
عِصْيَانُ رَبِّيَ ذَنْبٌ وَاحِدٌ فَإِذَا * يَئِسْتُ مِن عَفْوِهِ فَالذَّنْبُ ذَنْبَانِ
يَا أَرْضَ يَثْرِبَ ذَنْبي مِنْكِ أَبْعَدَني * وَحُسْنُ ظَنيِّ بِرَبيِّ مِنْكِ أَدْنَاني
لَبَّيْكَ يَا رَبِّ لاَ آلُوكَ تَلْبِيَةً * حَتىَّ تَمُنَّ عَلَى ذَنْبي بِغُفْرَانِ
حَاشَاكَ رَبِّيَ في أُخْرَايَ تَحْرِمُني * أَمَا كَفَانيَ في دُنيَايَ حِرْمَاني
أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ قَوْلٍ أَسَأْتُ بِهِ * بَلْ فَوْقَ مَا أَسْتَحِقُّ اللهُ أَعْطَاني
أَلَمْ يجِدْني أَخَا غَيٍّ فَأَرْشَدَني * وَدُونَ مَأْوَى فَأَكْرَمَني وَآوَاني
لَبَّيْكَ يَا رَبِّ في حِلِّي وَفي حَرَمِي * لَبَّيْكَ يَا رَبِّ مِنْ قَلْبي وَوِجْدَاني
إِعْدَاد / يَاسِر الحَمَدَاني ٠
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 199
قَصَائِدُ ابْتِهَالِيَّة:
=========
تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَلَهُ الحَمدُ دَائِمَاً وَأَبَدَا، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يحْيى وَيمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يمُوت، يُسَبِّحُ بحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءً امِنَ الذّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات!!
إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ * علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ
إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانَاً تَزِدْني تَفَضُّلاَ * كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ
نُسِيءُ إِلَيْهِ وَيحْسِنُ إِلَيْنَا؛ فَمَا قَطَعَ إِحْسَانَهُ وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا ٠٠!!
اللهُمَّ خُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ كَمَا تُرْضِينَا ٠٠!!
أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا * في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ
وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً * حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني
وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنَاً * وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني
وَاللهِ لَوْ عَلِمُواْ بمَا كَسَبَتْ يَدِي * لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَاني
يَا رَبِّ سَاعِدْني عَلَى نَفْسِي بمَا * تَرْضَى وَسَاعِدْني عَلَى الشَّيْطَانِ
*
إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءَ تي * إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ
فَمَنْ كانَ مُعْتَذِرَاً إِلَيْكَ بحُجَّةٍ * فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيَاً وَمُبَشِّرَاً وَنَذِيرَا، وَدَاعِيَاً إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيرَا، اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا ٠٠
أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا
أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا
نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا
وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى للهِ في يُمْنَاكَا
وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا
مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يجْمَعَ الكُتَّابُ مِنْ مَعْنَاكَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * مَا اشْتَاقَ مُشْتَاقٌ إِلىَ رُؤْيَاكَا
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَورَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر ٠٠
ثمَّ أَمَّا بَعْد
وَالشِّعْرُ لَهُ طَرِيقَةٌ يُقْرَأُ وَيُحْفَظُ بِهَا، فَلاَ يُقْرَأُ كَمَا تُقْرَأُ الصُّحُف، وَلاَ يُوزَنُ بِالطَّرِيقَةِ الْعَقِيمَةِ المُتَّبَعَةِ في الجَامِعَات، وَلِذَا قُمْنَا بِإِعْدَادِ وَإِنْشَادِ هَذِهِ الْبَاقَةِ المُخْتَارَةِ بِعِنَايَةٍ مِن عُيُونِ الشِّعْرِ الْعَرَبيّ؛ لِيَكُونَ عَوْنَاً لمحِبيِّ الشِّعْرِ عَلَى تَذَوِّقِهِ وَحِفْظِه ٠
عَن أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦١٤٥ / فَتْح]
وَعَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ﵁ قَال: " أَرْدَفَني رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَاً، فَقَالَ ﷺ :
" هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبي الصَّلْتِ شَيْء " ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ؛ قَالَ ﷺ : " هِيهْ " ٠٠ أَيْ أَسْمِعْني، فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتَاً، فَقَالَ ﷺ : " هِيهْ " ٠٠ ثمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتَاً، فَقَالَ ﷺ : " هِيهْ " ٠٠ حَتىَّ أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْت " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٥٥ / عَبْد البَاقِي]
مَتى يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ الفَتى * بِلاَ أَدَبٍ صُورَةٌ مِن خَشَبْ
فَمَا هُوَ شِعْرٌ وَنَثْرٌ وَلَكِن * هُوَ الرُّوحُ لِلْجِسْمِ وَهْوَ العَصَبْ
يَقُولُ ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ الْعَرَبِ عَنِ الأَدَب: " الأَدَب: الَّذِي يَتَأَدَّبُ بِهِ الأَدِيب؛ وَسُمِّيَ أَدَبَاً لأَنَّهُ يَأْدِبُ النَّاسَ إِلى المحَامِدِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المَقَابِح، وَالأَدَبُ هُوَ الظَّرْفُ وَحُسْنُ التَّنَاوُل "
[ابْنُ مَنْظُورٍ بِاخْتِصَارٍ في " لِسَانِ العَرَب " ص: ٢٠٦/ ١]
لَعَمْرُكَ إِنَّ المَكْرُمَاتِ أَصَابِعٌ * وَأَشْعَارُنَا في المَكْرُمَاتِ خَوَاتِمُ
وَلَوْلاَ خِلاَلٌ سَنَّهَا الشِّعْرُ مَا دَرَى * بُغَاةُ النَّدَى مِن أَيْنَ تُؤْتَى المَكَارِمُ
وَللهِ دَرُّ محْمُود غُنيم حَيْثُ قَال:
إِذَا لَمْ تَقُمْ لِلشِّعْرِ في الشَّعْبِ دَوْلَةٌ * تَيَقَّنْ بِأَنَّ الشَّعْبَ مَاتَتْ مَشَاعِرُه
وَمَا أَقْبَحَ مَا قَالَهُ الشُّعَرَاءُ فِيمَنْ لاَ يَتَذَوَّقُونَ الشِّعْر:
بَهَائِمُ أَلْهَاهَا قَدِيمَاً شَعِيرُهَا * عَنِ الشِّعْرِ تَسْتَوْفي الغِذَاءَ وَتُرْكَبُ
أَلَمْ تَسْتَنْشِقْ نَسْمَةَ الصَّيْفِ البَارِدَةِ سَاعَةَ الفَجْرِ قَطّ ٠٠؟
هِيَ أَنْفُسُ الشُّعَرَاءِ في غَسَقِ الدُّجَى تَتَنَفَّسُ
وَيَكْفِيكَ عَنْ فَضْلِ الشُّعَرَاءِ أَيْضَاً قَوْلُ ابْنِ حَيُّوس:
تَتَزَلْزَلُ الدُّنيَا إِذَا غَضِبُواْ فَإِنْ * بَلَغُواْ الرِّضَا أَمِنَتْ مِنَ الزِّلْزَالِ
*
وَاعْلَمْ بِأَنَّهُمُ إِذَا لَمْ يُنْصَفُواْ * حَكَمُواْ لأَنْفُسِهِمْ عَلَى الحُكَّامِ
وَجِنَايَةُ الجَاني عَلَيْهِمْ تَنْقَضِي * وَهِجَاؤُهُمْ يَبْقَى مَعَ الأَيَّامِ
*
فَلِلشُّعَرَاءِ أَلْسِنَةٌ حِدَادٌ * عَلَى الأَعْرَاضِ وَطْأَتُهَا ثَقِيلَة
وَمَنْ نَالَتْ صَوَاعِقُهُمْ حِمَاهُ * وَإِنْ كَذَبُواْ فَلَيْسَ لَهُنَّ حِيلَة
فَأَحْسِنْ رِفْدَهُمْ وَاكْسَبْ رِضَاهُمْ * وَعَامِلْهُمْ مُعَامَلَةً جَمِيلَة
*
يَقُولُونَ عَمَّن أَخَذْتَ الْقَرِيضَ * وَمِمَّنْ تَعَلَّمْتَ نَظْمَ الدُّرَرْ
وَأَيْنَ وَكَيْفَ دَرَسْتَ الْعَرُوضَا * وَشِعْرُكَ بَينَ البِلاَدِ اشْتَهَرْ
وَمَا كُنْتَ يَوْمَاً بِصَاحِبِ شِعْرٍ * فَإِنَّا عَرَفْنَاكَ مُنْذُ الصِّغَرْ
فَقُلْتُ أَخَذْتُ الْقَرِيضَ صَبِيَّاً * مِنَ الطَّيرِ في أُغْنِيَاتِ السَّحَرْ
وَمِن عَبَرَاتِ الحَزَانى الثَّكَالى * فَفِي عَبَرَاتِ الحَزَانى عِبَرْ
فَذَا الْكَوْنُ جَامِعَةُ الجَامِعَاتِ * وَذَا الدَّهْرُ أُسْتَاذُ كُلِّ الْبَشَرْ
فَمَن عَاشَ مِن غَيْرِ أَنْ يَسْتَفِيدَ * فَأَعْمَى الْبَصِيرَةِ أَعْمَى الْبَصَرْ
وَلَقَدْ قُمْنَا بِتَرْتِيبِ هَذَهِ الْقَصَائِدِ الاَبْتِهَالِيَّةِ مَا بَينَ تَضَرُّع، وَاسْتِغْفَار، وَاسْتِغَاثَة ٠٠٠ إِلخ ٠
стр. 200
وَهَا هِيَ قَصَائِدُ الاَسْتِغْفَار:
يَا رَبِّ إِن عَظُمَتْ ذُنُوبِي كَثرَةً * فَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ عَفْوَكَ أَعْظَمُ
إِنْ كَانَ لاَ يَرْجُوكَ إِلاَّ محْسِنٌ * فَبِمَنْ يَلُوذُ وَيَسْتَجِيرُ المجْرِمُ
يَا رَبِّ عَامِلْني بجُودِكَ لاَ بِمَا كَسَبَتْ يَدِيدِ
إِنْ كُنْتُ حِدْتُ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِنَّني لَمْ أَبْعُدِ
أَنَا العَبْدُ الَّذِي كَسَبَ الذُّنُوبَا * وَصَدَّتْهُ الأَمَاني أَنْ يَتُوبَا
أَنَا العَبْدُ الَّذِي أَمْسَى حَزِينَاً * عَلَى زَلاَّتِهِ قَلِقَاً كَئِيبَا
أَنَا العَبْدُ الَّذِي سُطِرَتْ عَلَيْهِ * صَحَائِفُ لَمْ يخَفْ فِيهَا الرَّقِيبَا
أَنَا العَبْدُ المُفَرِّطُ ضَاعَ عُمْرِي * فَلَمْ أَرْعَ الشَّبِيبَةَ وَالمَشِيبَا
أَنَا العَبْدُ الغَرِيقُ بِلُجِّ بحْرٍ * أَصِيحُ لَرُبمَا أَلْقَى مجِيبَا
أَنَا العَبْدُ السَّقِيمُ مِنَ الخَطَايَا * وَقَدْ أَقْبَلْتُ أَلْتَمِسُ الطَّبِيبَا
أَنَا العَبْدُ المُخَلَّفُ عَن أُنَاسٍ * حَوَواْ مِنْ كُلِّ مَعْرُوفٍ نَصِيبَا
أَنَا العَبْدُ الفَقِيرُ إِلَيْكَ رَبي * فَيَسِّرْ مِنْكَ لي فَرَجَاً قَرِيبَا
أَنَا العَبْدُ الشَّرِيدُ ظَلَمْتُ نَفْسِي * وَقَدْ أَقْبَلْتُ يَا رَبيِّ مُنِيبَا
أَنَا الغَدَّارُ كَمْ عَاهَدْتُ عَهْدَاً * وَكُنْتُ عَلَى الوَفَاءِ بِهِ كَذُوبَا
أَنَا المُضْطَرُّ أَرْجُو مِنْكَ عَفْوَاً * وَمَنْ يَرْجُو رِضَاكَ فَلَنْ يخِيبَا
فَيَا أَسَفِي عَلَى عُمُرٍ تَقَضَّى * وَلَمْ أَكْسِبْ بِهِ إِلاَّ الذُّنُوبَا
وَأَحْذَرُ أَنْ يُعَالجَني مَصِيرٌ * يحَيِّرُ هَوْلُ مَصْرَعِهِ اللَّبِيبَا
وَيَا حَزَنَاهُ مِن حَشْرِي وَنَشْرِي * بِيَوْمٍ يجْعَلُ الوُلْدَانَ شِيبَا
تَفَطَّرَتِ السَّمَاءُ بِهِ وَمَارَتْ * وَأَصْبَحَتِ الجِبَالُ بِهِ كَثِيبَا
فَيَا خَجَلاَهُ مِنْ قُبْحِ اكْتِسَابي * إِذَا مَا أَبْدَتِ الصُّحُفُ العُيُوبَا
وَذِلَّةَ مَوْقِفٍ وَحِسَابَ عَدْلٍ * أَكُونُ بِهِ عَلَى نَفْسِي حَسِيبَا
وَيَا وَيْلاَهُ مِنْ نَارٍ تَلَظَّى * إِذَا زَفَرَتْ وَأَقْلَقَتِ القُلُوبَا
تَكَادُ إِذَا بَدَتْ تَنْشَقُّ غَيْظَاً * عَلَى مَنْ كَانَ ظَلاَّمَاً مُرِيبَا
فَيَا مَنْ مَدَّ في كَسْبِ الخَطَايَا * خُطَاهُ أَلَمْ يحِنْ لَكَ أَنْ تَتُوبَا
أَلاَ أَقْلِعْ وَتُبْ وَاعْمَلْ فَإِنيِّ * رَأَيْتُ لِكُلِّ مجْتَهِدٍ نَصِيبَا
وَكُنْ لِلصَّالحِينَ أَخَاً وَخِلاً * وَكُنْ في هَذِهِ الدُّنيَا غَرِيبَا
وَكُن عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ جَبَانَاً * وَكُنْ في الخَيرِ مِقْدَامَاً نجِيبَا
وَلاَحِظْ زِينَةَ الدُّنيَا بِبُغْضٍ * تَكُن عَبْدَاً إِلى المَوْلى حَبِيبَا
وَغُضَّ عَنِ المحَارِمِ مِنْكَ طَرْفَاً * لَعُوبَاً يَفْتِنُ القَلْبَ الأَرِيبَا
فَخَائِنَةُ العُيُونِ كَأُسْدِ غَابٍ * إِذَا مَا أُهْمِلَتْ وَثَبَتْ وُثُوبَا
وَمَنْ يَغْضُضْ فُضُولَ الطَّرْفِ عَنهَا * يجِدْ في قَلْبِهِ بَرْدَاً وَطِيبَا
وَلاَ يَبرَحْ لِسَانُكَ كُلَّ وَقْتٍ * بِذِكْرِ اللهِ رَيَّانَاً رَطِيبَا
وَكُن حَسَنَ السَّجَايَا ذَا حَيَاءٍ * طَلِيقَ الوَجْهِ لاَ شَكِسَاً غَضُوبَا
تجِدْ مَا قَدَّمَتْهُ يَدَاكَ ظِلاًّ * إِذَا مَا شَاهَدَ النَّاسُ الخُطُوبَا
وَهَا هِيَ قَصَائِدُ الاَسْتِغَاثَة:
يَا رَبِّ نُسْبى هَكَذَا وَنُبَادُ * فَإِلى مَتى يَتَطَاوَلُ الأَوْغَادُ
وَإِلى مَتى تُدْمِي الجِرَاحُ قُلُوبَنَا * وَإِلى مَتى تَتَقَرَّحُ الأَكْبَادُ
نَصْحُو عَلَى صَوْتِ الرَّصَاصِ كَأَنَّنَا * بَقَرٌ يُسَاقُ لِذَبحِهِ وَيُقَادُ
يَتَسَامَرُ الأَعْدَاءُ في أَوْطَانِنَا * وَنَصِيبُنَا التَّشْرِيدُ وَالإِبْعَادُ
نُشْرَى كَأَنَّا في المحَافِلِ سِلْعَةٌ * وَنُبَاعُ كَيْ يَتَمَتَّعَ الأَسْيَادُ
*
يَا رَبِّ عِشْنَا في الكِنَانَةِ حِقْبَةً * نَهْبَ الكَوَارِثِ وَالخُطُوبِ النُّزَّلِ
مَرَّتْ بِنَا الأَعْوَامُ فِيهَا كَالدُّجَى * نَنْجُو بهَا مِنْ وَحْلَةٍ لِلأَوْحَلِ
وَاليَوْمَ وَالمَاضِي تَوَلىَّ وَانْقَضَى * بِصِعَابِهِ نَدْعُوكَ لِلْمُسْتَقْبَلِ
وَهَا هِيَ قَصَائِدُ التَّضَرُّعِ في رِحَابِ الْكَعْبَة:
كَيْفَ الوُقُوفُ عَلَى بَابِ الرَّسُولِ وَفي * يَدِي سِجِلاَّتٌ امْتَلأَتْ بِعِصْيَاني
مَاذَا أَقُولُ أَقُولُ اللهُ قَدَّرَ لي * إِنْ شَاءَ أَسْعَدَني أَوْ شَاءَ أَشْقَاني
أَمْ أَدَّعِي أَنْ نَفْسِي زَيَّنَتْ عَمَلِي * أَمْ هَلْ أَقُولُ لَهُ الشَّيْطَانُ أَغْوَاني
أَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْبي لَسْتُ أَجْحَدُهُ * لَكِن عَلَى الغَيرِ يُلْقِي التُّهْمَةَ الجَاني
عِصْيَانُ رَبِّيَ ذَنْبٌ وَاحِدٌ فَإِذَا * يَئِسْتُ مِن عَفْوِهِ فَالذَّنْبُ ذَنْبَانِ
يَا أَرْضَ يَثْرِبَ ذَنْبي مِنْكِ أَبْعَدَني * وَحُسْنُ ظَنيِّ بِرَبيِّ مِنْكِ أَدْنَاني
لَبَّيْكَ يَا رَبِّ لاَ آلُوكَ تَلْبِيَةً * حَتىَّ تَمُنَّ عَلَى ذَنْبي بِغُفْرَانِ
حَاشَاكَ رَبِّيَ في أُخْرَايَ تَحْرِمُني * أَمَا كَفَانيَ في دُنيَايَ حِرْمَاني
أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ قَوْلٍ أَسَأْتُ بِهِ * بَلْ فَوْقَ مَا أَسْتَحِقُّ اللهُ أَعْطَاني
أَلَمْ يجِدْني أَخَا غَيٍّ فَأَرْشَدَني * وَدُونَ مَأْوَى فَأَكْرَمَني وَآوَاني
لَبَّيْكَ يَا رَبِّ في حِلِّي وَفي حَرَمِي * لَبَّيْكَ يَا رَبِّ مِنْ قَلْبي وَوِجْدَاني
وَإِلى اللِّقَاءِ في عَمَلٍ آخَرَ إِنْ شَاءَ الله ٠
بَدِيعُ الزَّمَانِ الحَمَدَاني
стр. 201
حِكَايَةُ الْعُصْفُور، مَعَ الْفِيلِ المَغْرُور:
كَانَ بِإِحْدَى الغَابَاتِ فِيلٌ مَغْرُور، تَشْتَكِي مِنهُ الأَرَانِبُ وَالطُّيُور، الأَرَانِبُ قَتَلَ بَعْضَهَا، وَالطُّيُورُ كَسَرَ بَيْضَهَا: وَكَانَ لأَحَدِ العَصَافِير؛ عُشٌّ هَشٌّ صَغِير، بِمَقْرُبَةٍ مِن غَدِير، وَهُوَ بُحَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ فِيهَا مَاءٌ كَثِير، وَكَانَ يَمُرُّ مِن هَذَا الطَّرِيقِ فِيلٌ كَبِير، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ المَكَانُ المَلِيءُ بِالأَشْجَارِ وَالْعُشْب؛ فَأَكَلَ مِنهَا وَشَرِبَ مِمَّا فِيهِ مِنَ المَاءِ الْعَذْب، فَانهَدَمَ عُشُّ هَذَا الْعُصْفُورِ المِسْكِينِ وَتَحَطَّم، وَسَقَطَ بَيْضُهُ عَلَى الأَرْضِ وَتَهَشَّم، فَذَهَبَ شَاكِيَاً بَاكِيَاً إِلى جَمَاعَةِ الطُّيُور؛ وَحَكَى مَا جَرَى مِنْ ذَلِكَ الْفِيلِ المَغْرُور؛ فَالْتَفُّواْ حَوْلَهُ يُوَاسُونَهُ وَيُنْسُونَه، ثُمَّ ذَهَبُواْ إِلى ذَلِكَ الْفِيلِ المَغْرُورِ يُعَاتِبُونَه؛ فَسَخِرَ مِنهُمْ وَخَاطَبَهُمْ بِاسْتَهْزَاء، وَلَمْ يُقَدِّمْ لِلْعُصْفُورِ أَيَّ اعْتِذَارٍ أَوْ عَزَاء؛ فَقَرَّرَتِ الطُّيُورُ أَنْ تَنْتَقِمَ لِهَذَا الْعُصْفُور؛ فَاجْتَمَعَتِ الْغِرْبَانُ وَالنُّسُورُ وَالصُّقُور، وَانْقَضُّواْ يَنْقُرُونَ عَينَ ذَلِكَ الْفِيلِ المَغْرُور؛ حَتىَّ صَارَ أَعْمَى لاَ يَرَى، يَأْكُلُ الثَّرَى، وَيَنْدَمُ لِمَا جَرَى، وَأَقْبَلَتِ الأَرَانِبُ في ابْتِهَاجٍ وَسُرُور [وَكَانَ الْفِيلُ قَدْ هَدَمَ لَهَا بَعْضَ الجُحُور، وَقَتَلَ مِنهَا أَعْدَادَاً كَثِيرَة] فَحَفَرَتْ في طَرِيقِهِ حُفْرَةً كَبِيرَة؛ حَتىَّ سَقَطَ فِيهَا أَعْمَى الْبَصَرِ وَالْبَصِيرَة ٠٠!!
[بِتَصَرُّفٍ وَاخْتِصَارٍ مِنْ كِتَاب كَلِيلَة ودِمْنَة]
يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 202
الدَّجَاجَةُ النَّشِيطَة
كَانَتْ هَذِهِ الدَّجَاجَةُ تَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ في الحَظِيرَة، فَأَبْصَرَتْ حَبَّةَ قَمْحٍ صَغِيرَة، فَدَارَتْ هَذِهِ الْفِكْرَةُ بِرَأْسِهَا، وَقَالَتْ لِنَفْسِهَا: إِذَا أَنَا أَكَلْتُهَا سَوْفَ أَجُوعُ بَعْدَ وَقْتٍ يَسِير، وَلَكِن إِذَا أَنَا زَرَعْتُهَا سَوْفَ يَكُونُ لَدَيَّ محْصُولٌ كَبِير؛ فَعَرَضَتْ هَذِهِ الخُطَّة؛ عَلَى الإِوَزَّةِ وَالبَطَّة، وَطَلَبَتْ مِنهُمَا أَنْ يُسَاعِدَاهَا في هَذَا الْعَمَل؛ فَقَالَتَا لَهَا إِنَّكِ طَوِيلَةُ الأَمَل، وَإِنَّ الْكَسَلَ أَحْلَى مِنَ العَسَل، فَقَامَتِ الدَّجَاجَةُ فَزَرَعَتْهَا، وَسَقَتْهَا وَرَعَتْهَا، حَتىَّ كَبِرَ المحْصُولُ وَتَرَعْرَع، وَأَصْبَحَ لاَ يَحْتَاجُ إِلاَّ أَنْ يُجْمَع؛ فَقَالَتْ لِلإِوَزَّةِ وَالبَطَّة: سَاعِدَاني في جَمْعِ الحِنْطَة؛ فَقَالَتَا لَهَا: دَعِينَا دَعِينَا؛ نَضْحَكُ مِمَّا تَصْنَعِينَا؛ فَجَمَعَتِ الْقَمْحَ وَحْدَهَا، وَهُمَا وَاقِفَتَانِ يَتَأَمَّلاَنِ نَشَاطَهَا وَجِدَّهَا، حَتىَّ جَمَعَتِ المحْصُول، فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمَا تَقُول: سَاعِدَاني في طَحْنِهِ، وَفي كَيْلِهِ وَوَزْنِهِ؛ فَقَالَتَا لَهَا: لَنْ نُسَاعِدَكِ في وَزْنِهِ وَلاَ في كَيْلِهِ، وَلَكِنْ سَنُسَاعِدُكِ في أَكْلِهِ؛ فَطَحَنَتِ الْبَعْضَ وَخَزَنَتِ الْبَعْض، لَمَّا رَأَتْ إِصْرَارَهُمَا عَلَى الرَّفْض، ثُمَّ قَعَدَتْ تَأْكُل، وَهُمَا يَنْظُرَانِ إِلى مَا تَفْعَل؛ فَاقْتَرَبَتَا مِنهَا في خَوْفٍ وَوَجَل، وَقَالَتَا: أَلاَ تُرِيدِينَ المُسَاعَدَةَ في هَذَا الْعَمَل ٠٠؟
فَقَالَتْ لَهُمَا: مَنْ لاَ يَعْمَل؛ لاَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَأْكُل ٠٠
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 203
لُغَتُنَا الجَمِيلَة:
========
إِنَّ العَرَبِيَّةَ لَغَنِيَّةٌ، وَإِنَّمَا الفَقِيرُ هُوَ عِلْمُنَا بِهَا، وَمَا ضَاعَ العَرَبُ إِلاَّ يَوْمَ أَنْ ضَاعَتِ العَرَبِيَّة ٠٠!!
وَتحْضُرُني في ذَلِكَ قَصِيدَةٌ خَالِدَةٌ قَالَهَا شَاعِرُنَا العَظِيم هَاشِم الرِّفَاعِي؛ لِلرَّدِّ عَلَى يُوسُفَ السِّبَاعِي غَفَرَ اللهُ لَهُ؛ عِنْدَمَا نَادَى بِنِدَائِهِ الشَّهِير، الَّذِي اسْتَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ الجَمَاهِير / حَيْثُ دَعَا إِلى اللُّغَةِ الثَّالِثَة: وَهِيَ نُزُولُ الفُصْحَى لِدَرَجَةٍ تُدَاني العَامِّيَّة؛ بِرَغْمِ أَنَّهَا كَانَتْ آنَذَاكَ بِلاَ تَقَعِّرٍ وَلاَ تَشَدُّق؛ فَقَالَ لَهُ شَاعِرُنَا المُتَأَلِّق:
أَشْعَلتَ حَرْبَاً لَمْ تَضَعْ أَوْزَارَهَا * تَرَكَتْ بِكُلِّ صَحِيفَةٍ آثَارَهَا
وَحَمَلْتَ حَمْلَتَكَ الجَرِيئَةَ فَانْبرَتْ * أَقْلاَمُ مَن خَاضُواْ وَرَاءَكَ نَارَهَا
عَجَبَاً أَتُحْيُونَ التُّرَاثَ بِقَتْلِهَا * وَتُقَوِّمُونَ بهَدْمِهَا مُنهَارَهَا
قُلْتُمْ تَشَعَّبَ نَحْوُهَا وَبَيَانهَا * وَاسْتَصْعَبَتْ أَبْنَاؤُنَا أَشْعَارَهَا
لاَ تَظْلِمُواْ النَّشْءَالصَّغِيرَ فَإِنَّهُ * مَا كَانَ يَوْمَاً يَكْرَهُ اسْتِظْهَارَهَا
رِفْقَاً بِعَابِرَةِ القُرُونِ وَرَحْمَةً * أَتُرِيدُ مِنهَا أَنْ تُفَارِقَ دَارَهَا
وَقَالَ هَاشِمٌ أَيْضَاً:
تَعَاوَرَتْ لُغَةَ الآبَاءِ أَلسِنَةٌ * مُرِيبَةٌ وَأَثَارَتْ حَوْلهَا الجَدَلاَ
لَوْلاَ الحُمَاةُ أَطَالَ اللهُ قَامَتَهُمْ * لأَصْبَحَ الشِّعْرُ في سَمْعِ الوَرَى زَجَلاَ
********
إِنَّ الَّذِي مَلأَ اللُّغَاتِ محَاسِنَاً * جَعَلَ المحَاسِنَ كُلَّهَا في الضَّادِ
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾
وَقُلْتُ أَنَا:
كَمْ ذَا في اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة * مِنْ مَقْطُوعَاتٍ أَدَبِيَّة
لَوْ دَخَلَتْ أَيَّ مُسَابَقَةٍ * فَازَتْ بِالْكَأْسِ الذَّهَبِيَّة
أَحْيى اللهُ مَن أَحْيَاهَا * وَرَعَى كَوْكَبَةً تَرْعَاهَا
لُغَةُ الحِكْمَةِ وَالأُدَبَاءِ * في كُلِّ مجَالٍ تَلْقَاهَا
مَا الضَّعْفُ بِهَا بَلْ هُوَ فِينَا * حَفِظَتْ سُنَّتَنَا وَالدِّينَا
مَا كَانَتْ يَوْمَاً عَاجِزَةً * حَتىَّ تحْتَاجَ التَّحْسِينَا
قَالُواْ لُغَةٌ تَقْلِيدِيَّة * وَقَوَاعِدُهَا تَعْقِيدِيَّة
وَإِذَا حَقَّقْنَا رَغْبَتَهُمْ * قَالُواْ لُغَةٌ تجْرِيدِيَّة
قَالُواْ تَفْتَقِدُ الأَسْمَاءَا * لاَ بَلْ تَفْتَقِدُ الْعُلَمَاءَا
لُغَةٌ فَائِقَةٌ عَظَمَتُهَا * وَلِذَا تحْتَاجُ الْعُظَمَاءَا
يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 204
فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ
=========
يحْلُو لي أَن أُرَدِّدَ في مِثْلِ هَذَا المَقَامِ الكَرِيم؛ أَبْيَاتَاً لِشَاعِرِنَا العَظِيم / هَاشِم الرِّفَاعِي، قَالهَا في غُرَّةِ العَامِ الهِجْرِيِّ الجَدِيد، في فَترَةٍ سَادَ فِيهَا الظُّلْمُ وَالاَسْتِبْدَاد؛ فَأَنْشَدَ وَأَجَادَ الإِنْشَاد:
عِيدٌ عَلَى الوَادِي أَتَى مخْتَالاَ * يحْكِي الرَّبِيعَ بَشَاشَةً وَجَمَالاَ
إِنَّا لَنَذْكُرُ بِالمُحَرَّمِ فِتيَةً * بِكِفَاحِهِمْ ضَرَبُواْ لَنَا الأَمْثَالاَ
خَرَجُواْ لِيَثرِبَ هَارِبِينَ بِدِينِهِمْ * قَدْ فَارَقُواْ أَصْحَابهُمْ وَالآلاَ
وَلِنُصْرَةِ الحَقِّ الَّذِي خَرَجُواْ لَهِ * بَذَلُواْ النُّفُوسَ وَقَدَّمُواْ الأَمْوَالاَ
وَمَنِ ابْتَغَى الإِصْلاَحَ في دُنيَا الوَرَى * رَكِبَ الشَّدَائِدَ وَامْتَطَى الأَهْوَلاَ
كَمْ مَرَّ بِالوَادِي حَكِيمٌ ضَائِعٌ * يَبْكِي عُلاَهُ وَيَشْتَكِي الإِذْلاَلاَ
فَالنِّيلُ عَبْدٌ وَالكِنَانَةُ في أَسَىً * وَالشَّعْبُ يَشْكُو الجُوعَ وَالإِقْلاَلاَ
مَا أَنْتَ إِلاَّ عِيدُ كُلِّ مُعَذَّبٍ * في الأَرْضِ قَدْ ذَاقَ الضَّنى أَشْكَالاَ
أَمْسَى وَأَصْبِحَ في القُيُودِ مُكَبَّلاً * وَقَدِ ارْتَدَى مِنْ بُؤْسِهِ سِرْبَالاَ
وَمِنَ الدُّرُوسِ المُسْتَفَادَةِ مِن حَادِثِ الهِجْرَة؛ الصَّدَاقَةُ الصَّادِقَةُ وَالإِخَاء، وَالإِخْلاَصُ النَّادِرُ وَالوَفَاء، في جَمِيعِ مَوَاقِفِ أَبي بَكْرٍ الَّتي وَقَفَهَا، وَالمَشَاهِدِ الَّتي شَهِدَهَا ٠٠
وَرُوِيَ في سِيرَةِ بْنِ هِشَامٍ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنهَا قَالَتْ: " فَوَاللهِ مَا شَعُرْتُ قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ أَنَّ أَحَدَاً يَبْكِي مِنَ الفَرَح؛ حَتى رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَبْكِي يَوْمَئِذٍ ـ أَيْ يَوْمَ بُشِّرَ بِالصُّحْبَة ـ ثُمَّ قَال: يَا نَبيَّ الله: إِنَّ هَاتَينِ رَاحِلَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتهُمَا لِهَذَا، فَاسْتَأْجَرَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُرَيْقِط " ٠
[ابْنُ هِشَامٍ في " كِتَابِ السِّيرَةِ " طَبْعَةِ دَارِ الجِيل ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١١/ ٣]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: قُلْتُ لِلنَّبيِّ ﷺ وَأَنَا في الغَار: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا ٠٠ فَقَالَ ﷺ : " مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا " ٠
رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٦٥٣ / فَتْح) ٠
﴿إِنَّهَا ذَاتُ النِّطَاقَين﴾
عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ ﵂ قَالَتْ: " صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في بَيْتِ أَبي بَكْرٍ ﵁ [أَيْ طَعَامَاً لَهُ وَلأَبِيهَا]، حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلى المَدِينَة؛ فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلاَ لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ؛ فَقُلْتُ لأَبي بَكْرٍ ﵁: وَاللهِ مَا أَجِدُ شَيْئَاً أَرْبِطُ بِهِ إِلاَّ نِطَاقِي؛ قَالَ ﵁: فَشُقِّيهِ بِاثْنَين؛ فَارْبِطِي بِوَاحِدٍ السِّقَاء، وَبِالآخَرِ السُّفْرَة؛ فَفَعَلْت؛ فَلِذَلِكَ سُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَين "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٧٩ / فَتْح]
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْر؛ احْتَمَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مَالَهُ كُلَّهُ مَعَهُ [خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ أَوْ سِتَّةَ آلافِ دِرْهَم]، وَانْطَلَقَ بِهَا مَعَه، فَدَخَلَ عَلَيْنَا جَدِّي أَبُو قُحَافَةَ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَقَال: وَاللهِ إِني لأَرَاهُ قَدْ فَجَعَكُمْ بِمَالِهِ مَعَ نَفْسِهِ، قُلْتُ كَلاَّ يَا أَبَتِ؛ إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْرًا كَثِيرَا؛ فَأَخَذْتُ أَحْجَارَاً فَتَرَكْتُهَا فَوَضَعْتُهَا في كُوَّةِ الِبَيْت؛ كَانَ أَبي ﵁ يَضَعُ فِيهَا مَالَه، ثُمَّ وَضَعْتُ عَلَيْهَا ثَوْبًا ثمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقُلْت: يَا أَبَتِ؛ ضَعْ يَدَكَ عَلَى هَذَا المَال، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَال: لا بَأْس، إِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ لَكُمْ هَذَا فَقَدْ أَحْسَن، وَفي هَذَا لَكُمْ بَلاَغ، قَالَتْ أَسْمَاءُ ﵂ وَعَنْ وَالِدَيْهَا: لا وَاللهِ مَا تَرَكَ لَنَا شَيْئَا، وَلَكِنيِّ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُسْكِنَ الشَّيْخَ بِذَلِك " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيب الأَرْنَؤُوطُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٧٠٠٢، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]
انْتِقَامُ قُرَيْش
يَقُولُ ابْنُ هِشَامٍ في سِيرَتِه: " لَمَّا خَرَجَ بَنُو جَحْشِ بْنُ رِئَابٍ مِنْ دَارِهِمْ؛ عَدَا عَلَيْهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَبَاعَهَا، فَلَمَّا بَلَغَ بَني جَحْشٍ مَا صَنَعَ أَبُو سُفْيَانَ بِدَارِهِمْ؛ ذَكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلاَ تَرْضَى يَا عَبْدَ اللهِ أَنْ يُعْطِيَكَ بهَا اللهُ دَارَاً خَيرَاً مِنهَا في الجَنَّة " ٠٠؟
قَالَ بَلَى، قَالَ ﷺ :
" فَذَلِكَ لَك " ٠ [ابْنُ هِشَامٍ في " كِتَابِ السِّيرَةِ " طَبْعَةِ دَارِ الجِيل ٠ بَيرُوت: ٢٨/ ٣]
يَاسِر الحَمَدَاني
стр. 205
سَيِّدَةُ الأَحِبَّة، وَأَغْلَى الغَالِيَات
=================
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ﵁ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّة، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُه، وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِه، فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ؛ إِنَّهُمُ الأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِاليَسِير ٠٠؟!
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدَّاً لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، وَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول:
" إِنَّ أَبَرَّ البِرّ؛ صِلَةُ الوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٥٢ / عَبْد البَاقِي]
وَفي رِوَايَةٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ﵁ أَيْضَاً أَنَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِلأَعْرَابِيّ:
" أَلَسْتَ ابْنَ فُلاَنِ بْنِ فُلاَن ٠٠؟
قَالَ بَلى؛ فَأَعْطَاهُ الحِمَارَ وَقَالَ ارْكَبْ هَذَا، وَالعِمَامَةَ قَالَ اشْدُدْ بِهَا رَأْسَك؛ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِه: غَفَرَ اللهُ لَك؛ أَعْطَيْتَ هَذَا الأَعْرَابيَّ حِمَارَاً كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْه، وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَك ٠٠؟!
فَقَالَ ﵁: إِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " إِنَّ مِن أَبَرِّ البرّ؛ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيه، بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ ـ أَيْ بَعْدَ أَنْ يَمُوت ـ وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقَاً لِعُمَر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٥٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّة؛ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوْ احْفَظْه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٣٦٦٣]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لاَ شَكَّ فِيهِنّ: دَعْوَةُ المَظْلُوم، وَدَعْوَةُ المُسَافِر، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِه " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٣٨٦٢]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا؛ إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٢٣٧٧]
وَمَا أَجْمَلَ قَوْلَ عِصَام الْغَزَالي؛ في أَغْلَى الْغَوَالي:
وَلي أُمٌّ إِذَا غَضِبَتْ فَثَارَتْ * عَلَيَّ تَلُومُني لَكِنْ بِلِينِ
وَإِنْ رَضِيَتْ عَلَيَّ وَقَبَّلَتْني * تَأَلَّقَ تحْتَ قُبْلَتِهَا جَبِينيينِ
وَقَوْلَ ابْنِ زَيْدُون؛ في قَلْبِهَا الحَنُون:
خَفَضْتُ جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ رَحْمَتي بِهَا * وَهَانَ لأُمِّيَ أَن أَذِلَّ وَأَخْضَعَا
أَرُوحُ أَمِيرَاً في البِلاَدِ محَكَّمَاً * وَأَغْدُو شَفِيعَاً في الذُّنُوبِ مُشَفَّعَا
وَقَوْلَ هَاشِمٍ الرِّفَاعِي؛ في صَاحِبَةِ الأَمْرِ المُطَاعِ:
عِيدُ الأُمُومَةِ وَالرَّبِيعِ تجَمَّعَا * عِيدَانِ قَدْ طَلَعَا عَلَى الدُّنيَا مَعَا
أُمِّي غَرَسْتِ الحُبَّ في أَحْشَائِنَا * وَمَلأْتِ بِالقِيَمِ الرَّفِيعَةِ أَضْلُعَا
يَا مَنْ سَهِرْتِ اللَّيْلَ في تمْرِيضِنَا * تَتَوَجَّعِينَ إِذَا سَمِعْتِ تَوَجُّعَا
فَإِذَا فَرِحْنَا تُظْهِرِينَ بَشَاشَةً * وَإِذَا مَرِضْنَا تَذْرِفِينَ الأَدْمُعَا
لَوْ كَانَ غَيرُ اللهِ يُعْبَدُ بَيْنَنَا * لَوَجَدْتِنَا يَا أُمُّ حَوْلَكِ رُكَّعَا
يَاسِر الحَمَدَاني
стр. 206
أَحَقَّاً قَدْ مَات؛ الشّيخ أَحْمَد دِيدَات، حُجَّةُ المُنَاظَرَات؟!
==============================
" كَان رَجُلاً بحَقّ؛ يَصدُقُ فِيهِ قَولُهُ تَعَالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَّدُنَّا عِلْمَا﴾ ﴿الكَهْف/٦٥﴾
كَانَ ﵀ صَاحِبَ أُسْلُوبٍ أَمْنَعَ مِن أَنْفِ الأَسَد، لاَ يَشُقُّ غُبَارَهُ أَحَد ٠٠
إِنْ تَقْصِدْهُ في الْفِكْرِ الإِسْلاَمِيِّ فَعَلَى الخبِيرِ سَقَطْت، وَإِنْ تَقْصِدْهُ في الْعَقِيدَةِ فَهُوَ ابْنُ بجْدَتِهَا ٠
وَيَبِينُ عِتْقُ الخَيْلِ مِن أَصْوَاتهَا
فَتَبَارَكَ مَن آتَاهُ الحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ البَيَان ٠
عَمَّرَ فِينَا عُمُرَاً طَوِيلاً حَتىَّ حَسَدَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِ الأَرْضَ فَاسْتَأْثَرَتْ بِه ٠٠!!
فَرَحِمَهُ اللهُ وَأَحسَنَ مَثْوَاهُ، كَانَ وَلاَ زَالَ وَسَيَظَلُّ عِنْدَ النَّاسِ وَجِيهَا ٠٠
إِلى اللهِ أَشْكُو أَنَّ كُلَّ قَبِيلَةٍ * مِنَ النَّاسِ أَفْني المَوْتُ خِيرَةَ أَهْلِهَا
*
فَلَمْ أَسَلْ قَطُّ عَنْ قَوْمٍ عَرَفْتُهُمُ * بِالجُودِ وَالفَضْلِ إِلاَ قِيلَ قَدْ زَالُواْ
﴿أَبُو العَتَاهِيَة﴾
وَهَكَذَا بَكَيْنَا مَرَّتَين: مَرَّةً عَلَى الأَحْيَاءِ غَيرِ الأَوْفِيَاء، وَأُخْرَى عَلَى الأَوْفِيَاءِ غَيرِ الأَحْيَاء ٠٠
وَمَا حَيَاةُ امْرِئٍ أَمْسَتْ مَدَامِعُهُ * مَقْسُومَةً بَينَ أَحْيَاءٍ وَأَمْوَاتِ
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﵎: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٠٤]
عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَذْهَبُونَ الخَيِّرَ فَالخَيِّر " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٩٣٥، ١٧٨١، رَوَاهُ الحَاكِم]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﵎: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٠٤]
عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّل، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْر: [أَيْ بَقِيَّةٌ لا خَيرَ فِيهَا]، لاَ يُبَالِيهِمُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٤٣٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في ((مُسْنَدِهِ)) بِرَقْم: ١٧٢٧٤]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنَ الجَفْنَة: [أَيْ: لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ الجَيِّدُ مِنْ بَينِ التَّمْرِ الَّذِي اخْتَلَطَ فِيهِ الجَيِّدُ بِالرَّدِيء]؛ فَلَيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ، وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٨٣٣٧، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٣٨]
أَهَاجَ لَنَا الحُزْنُ العُيُونَ البَوَاكِيَا * وَأَسْهَدَ مَوْتُ الشَّيْخِ مِنَّا المَآقِيَا
طَلَبْنَا عَلَى البَلْوَى مُعِينَاً فَفَاتَنَا * يُوَاسِيكَ مَنْ يحْتَاجُ فِيكَ مُوَاسِيَا
أُصِبْنَا مِنَ الدُّنيَا بِمَا لَوْ قَلِيلُهُ * أُصِيبَتْ بِهِ الأَيَّامُ صَارَتْ لَيَالِيَا
وَمَنْ لَمْ تُضَرِّسْهُ المَنُونُ بِنَابهَا * يَظُنُّ شِكَايَاتِ النُّفُوسِ تَشَاكِيَا
فَيَا مَنْ لِقَلْبٍ لاَ تَنَامُ همُومُهُ * وَيَا مَنْ لِعَينٍ لاَ تَنَامُ اللَّيَالِيَا
تمُرُّ اللَّيَالي لَيْلَةٌ إِثْرَ لَيْلَةٍ * وَأَحْزَانُ قَلْبي بَاقِيَاتٌ كَمَا هِيَا
فَمَا تُنْبِتُ الغَبرَاءُ غَيرَ مَصَائِبٍ * وَمَا تُمْطِرُ الأَفْلاَكُ إِلاَّ دَوَاهِيَا
عَلَيْكَ سَلاَمُ اللهِ كَمْ كُنْتَ ذَا تُقَىً * وَكَمْ كُنْتَ ذَا بِرٍّ وَكَمْ كُنْتَ حَانِيَا
وَلَيْسَ لَعَمْرِي مَنْ يَمُوتُ عَلَى الهُدَى * كَمَنْ مَاتَ مِنْ ثَوْبِ الفَضَائِلِ عَارِيَا
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي؟﴾
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 207
مَقَامَاتُ بَدِيعِ الزَّمَانِ الحَمَدَاني:
==================
стр. 208
أَنْقِذُونَا بِالتَّغْيِير؛ فَإِنَّا في الرَّمَقِ الأَخِير:
======================
إِنَّني في ظِلُّ مَا تَشْهَدُهُ مِصْرُ مِن هَذَا التَّحَرُّكِ المَيْمُون، وَالَّذِي نَرْجُو أَلاَّ يَكُون: ضِحْك عَلَى الذُّقُون، أَتَقَدَّمُ بِهَذِهِ الأُنْشُودَةِ رَاجِيَاً وَمُؤَمِّلاً أَنْ يَقْرَأَهَا المُرَشَّحُون، وَأَنْ يُحَقِّقُواْ مَا أَمَّلَهُ فِيهِمُ المِصْرِيُّون، وَهِيَ لِلشَّاعِرِ الثَّائِرِ الَّذِي يَسْتَحْوِذُ دَائِمَاً عَلَى الأَسْمَاعِ / الأُسْتَاذُ هَاشِم الرِّفَاعِي، وَالَّذِي اغْتَالُوهُ فِيمَا مَضَى، عَقِبَ الثَّوْرَةِ في ظُرُوفٍ غَامِضَة، وَهُوَ في رَيْعَانِ الصِّبَا لِتَنْدِيدِهِ بِالظُّلْمِ وَالاسْتِبْدَاد، وَالرِّشْوَةِ وَالْفَسَاد؛ فَاسْتُشْهِدَ في سَبِيلِ هَذَا الجِهَاد:
أَيُّهَا الأَشْبَالُ في النِّيلِ السَّعِيدْ * جَدِّدُواْ الآمَالَ لِلشَّعْبِ الشَّرِيدْ
ابْدَأُواْ وَاللهُ يَرْعَى الأَوْفِيَاءْ * في حِمَى الرَّحْمَنِ في ظِلِّ اللِّوَاءْ
جَاءَ عَهْدُ النُّورِ وَانْجَابَ الظَّلاَمْ * وَتَعَالى ذِكْرُنَا بَينَ الأَنَامْ
حَقِّقُواْ حُلْمَ الْعُرُوبَةِ في الرَّخَاءْ * مِصْرُ نَادَتْ فَاسْتَجِيبُواْ لِلنِّدَاءْ
أَدْرِكُواْ الأَوْطَانَ يَا رَكْبَ الأَمَلْ * كُلُّ مَنْ سَارَ عَلَى الدَّرْبِ وَصَلْ
أَنْقِذُواْ إِخْوَانَكُمْ مِن هَؤُلاَءْ * فَحَيَاةُ الذُّلِّ وَالمَوْتُ سَوَاءْ
كَلِمَةُ شُكْر:
إِنَّني بِالأَصَالَةِ عَنْ نَفْسِي، وَبِالنِّيَابَةِ عَنْ سَائِرِ الكُتَّاب؛ أَشْكُرُ القَائِمِينَ عَلَى هَذَا الْبَاب، الَّذِي يُبْرِزُ لَنَا مَوَاهِبَ مِنَ الشَّبَاب؛ جَدِيرَةً بِالإِعْجَاب ٠٠
أَدَامَ اللهُ لَنَا حَفَاوَةَ الأُسْتَاذ عِصَام، بِهَذِهِ النُّخْبَةِ مِنَ الأَقْلاَم، الَّتي نجِدُ بِهَا مِنَ الاَبْتِسَام؛ مَا يخَفِّفُ مَا بِنَا مِن آلاَم؛ فَمَا طَفَا سُوءُ الأَدَب؛ إِلاَّ عِنْدَمَا اخْتَفَى سُوقُ الأَدَب، وَلَوْلاَ الْكِتَابَة، لَمَا احْتَمَلَ كُلُّ مُعَذَّبٍ عَذَابَه، فَنَشْكُرُ أُسْرَةَ التَّحْرِير؛ وَنَرْجُوهَا أَنْ لاَ يحْدُثَ لِهَذَا البَابِ المُثِير: أَيُّ تَأْجِيلٍ آخَرَ أَوْ تَأْخِير، وَأَعَانَكُمُ اللهُ عَلَى حَمْلِ الأَمَانَة، وَبَارَكَ لَنَا فِيكُمْ وَفي المُشَاغِب خَانَة ٠
يَاسِر الحَمَدَاني:
стр. 209
إِيرَان؛ بَينَ المِطْرَقَةِ وَالسِّنْدَان
إِنَّ إِيرَانَ الْيَوْمَ أَصْبَحَتْ حَدِيثَ السَّاعَة؛ فَكُلُّ الْعَالَمِ يُقَدِّرُهَا عَلَى هَذِهِ الشَّجَاعَة؛ حَيْثُ لَمْ تَفْزَعْ مِنَ الْفَزَّاعَة ـ وَلَمْ تَلْعَقِ الأَقْدَامَ بِالتَّمَلُّقِ مِثْلَ جَمَاعَة ـ بَلْ تُلْقِي بِتَهْدِيدَاتِ الْفَزَّاعَةِ في " الْبَلاَّعَة "
لاَ تخْشَى الحِصَارَ وَلاَ المجَاعَة ٠٠!!
إِيرَانُ لاَ تَتَرَاجَعِي * فِيمَا مَضَيْتِ وَتَابِعِي
إِنْ قِيلَ هَيَّا أَقْلِعِي * لاَ تُقْلِعِي بَلْ أَسْرِعِي
وَعَلَى الطَّرِيقِ تَقَدَّمِي * قُولي لَهُمْ رَبيِّ مَعِي
وَإِذَا أَخَافَكِ خَائِفٌ * فَلِمِثْلِهِ لاَ تَسْمَعِي
إِنَّ المُوَحِّدَ لاَ يَخَا * فُ مِنَ الشُّجَاعِ الأَقْرَعِ
هَيَّا اصْنَعِيهَا وَاصْفَعِي * أَقْفَاءهُمْ ثُمَّ اصْفَعِي
لَكِ في قُلُوبِ المُسْلِمِينَ مَكَانَةٌ في الأَضْلُعِ
الْقُدْسُ أَوْ بَغْدَادُ لَنْ * يُسْتَنْقَذَا بِالأَدْمُعِ
إِنَّ الْعَرِينَ بِغَيْرِ مَا * أَسَدٍ بِهِ لَمْ يُمْنَعِ
هَيَّا اثْأَرِي لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَدُوِّ الأَبْقَعِ
﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾
стр. 210
الدَّوْلَةُ الإِسْلاَمِيَّةُ الوَحِيدَةُ الَّتي لَهَا جَيْشٌ يحَارِبُ اليَهُودَ فَوْقَ أَرْضِ فِلَسْطِين: جَيْشُ حِزْبُ اللهِ المُوَالي لإِيرَان، إِيرَانُ الَّتي سَبَقَ مِنْ قبلُ أَنْ وَقَفَتْ في وَجْهِ زِمَمِ الأُمَمِ المُتَحَدَّةِ وَتحَدَّتِ العَالَمَ كُلَّهُ وَبَعَثَتْ بِالسِّلاَحِ إِلى أَبْنَاءِ البُوسْنَةِ العُزَّل؛ لِلتَّصَدِّي لمجْرِمِي الحَرْبِ مِنْ سَفَّاحِي الصِّرْب، هَذِهِ الشَّجَاعَةُ الَّتي جَلَبَتْ عَلَيْهَا المَتَاعِب، لَمْ تُبَالِ أَنْ يُقَالَ عَنهَا أَنَّهَا دوْلَةٌ تَرْعَى الإِرْهَابَ وَلاَ أَخْلَدَتْ إِلى الأَرْضِ وَآثَرَتِ السَّلاَمَةَ وَرَضِيَتِ الدَّنِيَّةَ في دِينِهَا ـ كَمَا فَعَلَ غَيرُهَا ـ بَلْ مَضَتْ في طَرِيقِهَا مُصْعِدَةً لاَ تَلْوِي عَلَى شَيْء ٠٠!!
стр. 211
تِلْكَ هِيَ البُطُولَةُ النَّادِرَةُ الَّتي تَنحَني لَهَا الرِّقَاب، إِيتُوني بِدَوْلَةٍ عَرَبِيَّةٍ وَاحِدَةٍ عَمِلَتْ مِعْشَارَ مَا عَمِلَتْه ٠٠؟!
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الفِضَّةِ وَالذَّهَب، خِيَارُهُمْ في الجَاهِليَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُواْ " ٠
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٣٨ / عَبْد البَاقِي]
وَتَعَالَ بِنَا اليَوْمَ وَانْظُرْ إِلى العَرَبِ كَيْفَ يَرُدُّونَ الجَمِيلَ لَهَا ٠٠؟! فَمَا انْثنَتْ وَلاَ اسْتَحَواْ ٠٠!!
стр. 212
بِأَفْعَالِنَا خَطَأٌ لُغَوِيٌّ * يُحَيِّرُ إِصْلاَحُهُ سِيبَوَيْه
نُحَارِبُ أَعْدَاءَ أَعْدَاءِنَا * كَأَنَّ المُضَافَ المُضَافُ إِلَيْه
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
إِنَّ مَوَاقِفَهَا تَزِيدُ مِنْ قَدْرِهَا في عَيْني وَفي كُلِّ عَيْن، وَلَكَأَنيِّ بِهَا تَقُولُ بِلِسَانِ الحَالِ لِشَانِئِيهَا:
خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيرَ مُسَوَّدِ * وَمِنَ البَلاَءِ تَفَرُّدِي بِالسُّؤْدَدِ
وَمِنَ العَجَب: تخَوِّفُنَا أَمْرِيكَا مِن إِيرَان ٠٠!!
يُخَوِّفُنَا مِن عَدُوٍّ بَعِيدٍ * عَدُوٌّ عَلَى صَدْرِنَا جَاثِمُ
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
стр. 213
بِاسْمِ الحَضَارَةِ وَالتَّعْمِيرِ قَدْ دَخَلُواْ * وَمَا هُمُ غَيرُ سَفَّاكٍ وَسَفَّاحِ
اللِّصُّ أَصْبَحَ يَرْتَدِي في عَهْدِنَا ثَوْبَ المُقَاتِلْ
إِنَّ أَمْرِيكَا هِيَ الشَّيْطَانُ الأَكْبَرُ في هَذَا الْعَالَم ٠٠
العِرَاقُ بَغَى عَلَى الكُوَيْت، وَأَمْرِيكَا بَغَتْ عَلَى العِرَاق، وَهَكَذَا يُسَلِّطُ اللهُ الظَّالمِينَ عَلَى الظَّالمِين، وَلِذَا كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجِ العِرَاقُ مِنَ الكُوَيْتِ إِلاَّ بِالقُوَّة؛ فَلَنْ تخْرُجَ أَمْرِيكَا مِنَ الْعِرَاقِ إِلاَّ بِالقُوَّة ٠
стр. 214
حَقَّاً وَاللهِ: الضَّعِيفُ لَيْسَ لَهُ مَكَان، في هَذَا الزَّمَان؛ مَا دَامَتْ أَمْرِيكَا كَالحُوتِ الظَّمْآن، وَتَقُولُ بِمِلْءِ فِيهَا لِلأَكْوَان:
أَنَاْ أَمْرِيكَا مَلِكُ الْغَابَة * مَنْ يَمْلِكُ مِنْكُمْ إِغْضَابَه
مَن خَاصَمَني لاَ أَرْحَمُهُ * وَحِصَارِي يُغْلِقُ أَبْوَابَه
﴿عِصَام الْغَزَالي﴾
غُولٌ تَصُولُ تُرِيدُ مَنْ تَغْتَالُهُ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
فَلَيْسَ وَرَاءهَا غَيرُ التَّجَنيِّ * وَلَيْسَ أَمَامَنَا غَيرُ الدُّعَاءِ
стр. 215
وَانْفِجَارُ سَفَارَتَيْ أَمْرِيكَا بِكِينيَا وَتَنزَانيَا ـ وَعَدَدٍ مِنَ الدُّوَل ـ يُؤَكِّدُ كَرَاهِيَةَ العَرَبِ وَغَيرِ العَرَبِ لأَمْرِيكَا ٠٠ كُلُّ الصُّدُورِ تَغْلِي عَلَيْهِمْ غَلَيَانَا
عَلَواْ فَتَعَالَواْ، وَكَبرُواْ فَتَكَبَّرُواْ، لاَ يُرِيدُونَ بِأَيَّةِ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ أَنْ تَقُومَ لِلْمُسْلِمِينَ قَائِمَة؛ فَبَعْدَمَا يَصْنَعُونَ هُمُ السِّلاَحَ النَّوَوِيّ؛ يَطْلُبُونَ مِنَّا نحْنُ التَّوْقِيعَ عَلَى مُعَاهَدَةِ حَظْرِ الأَسْلِحَة، وَهُمْ أَوَائِلُ دُوَلِ العَالَمِ في سِبَاقِ التَّسَلُّح ٠٠!!
следующие страницы →