← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

تِلْكَ هِيَ البُطُولَةُ النَّادِرَةُ الَّتي تَنحَني لَهَا الرِّقَاب، إِيتُوني بِدَوْلَةٍ عَرَبِيَّةٍ وَاحِدَةٍ عَمِلَتْ مِعْشَارَ مَا عَمِلَتْه ٠٠؟! عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الفِضَّةِ وَالذَّهَب، خِيَارُهُمْ في الجَاهِليَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُواْ " ٠ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٣٨ / عَبْد البَاقِي] وَتَعَالَ بِنَا اليَوْمَ وَانْظُرْ إِلى العَرَبِ كَيْفَ يَرُدُّونَ الجَمِيلَ لَهَا ٠٠؟! فَمَا انْثنَتْ وَلاَ اسْتَحَواْ ٠٠!!

стр. 212

بِأَفْعَالِنَا خَطَأٌ لُغَوِيٌّ * يُحَيِّرُ إِصْلاَحُهُ سِيبَوَيْه نُحَارِبُ أَعْدَاءَ أَعْدَاءِنَا * كَأَنَّ المُضَافَ المُضَافُ إِلَيْه ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ إِنَّ مَوَاقِفَهَا تَزِيدُ مِنْ قَدْرِهَا في عَيْني وَفي كُلِّ عَيْن، وَلَكَأَنيِّ بِهَا تَقُولُ بِلِسَانِ الحَالِ لِشَانِئِيهَا: خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيرَ مُسَوَّدِ * وَمِنَ البَلاَءِ تَفَرُّدِي بِالسُّؤْدَدِ وَمِنَ العَجَب: تخَوِّفُنَا أَمْرِيكَا مِن إِيرَان ٠٠!! يُخَوِّفُنَا مِن عَدُوٍّ بَعِيدٍ * عَدُوٌّ عَلَى صَدْرِنَا جَاثِمُ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾

стр. 213

بِاسْمِ الحَضَارَةِ وَالتَّعْمِيرِ قَدْ دَخَلُواْ * وَمَا هُمُ غَيرُ سَفَّاكٍ وَسَفَّاحِ اللِّصُّ أَصْبَحَ يَرْتَدِي في عَهْدِنَا ثَوْبَ المُقَاتِلْ إِنَّ أَمْرِيكَا هِيَ الشَّيْطَانُ الأَكْبَرُ في هَذَا الْعَالَم ٠٠ العِرَاقُ بَغَى عَلَى الكُوَيْت، وَأَمْرِيكَا بَغَتْ عَلَى العِرَاق، وَهَكَذَا يُسَلِّطُ اللهُ الظَّالمِينَ عَلَى الظَّالمِين، وَلِذَا كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجِ العِرَاقُ مِنَ الكُوَيْتِ إِلاَّ بِالقُوَّة؛ فَلَنْ تخْرُجَ أَمْرِيكَا مِنَ الْعِرَاقِ إِلاَّ بِالقُوَّة ٠

стр. 214

حَقَّاً وَاللهِ: الضَّعِيفُ لَيْسَ لَهُ مَكَان، في هَذَا الزَّمَان؛ مَا دَامَتْ أَمْرِيكَا كَالحُوتِ الظَّمْآن، وَتَقُولُ بِمِلْءِ فِيهَا لِلأَكْوَان: أَنَاْ أَمْرِيكَا مَلِكُ الْغَابَة * مَنْ يَمْلِكُ مِنْكُمْ إِغْضَابَه مَن خَاصَمَني لاَ أَرْحَمُهُ * وَحِصَارِي يُغْلِقُ أَبْوَابَه ﴿عِصَام الْغَزَالي﴾ غُولٌ تَصُولُ تُرِيدُ مَنْ تَغْتَالُهُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ فَلَيْسَ وَرَاءهَا غَيرُ التَّجَنيِّ * وَلَيْسَ أَمَامَنَا غَيرُ الدُّعَاءِ

стр. 215

وَانْفِجَارُ سَفَارَتَيْ أَمْرِيكَا بِكِينيَا وَتَنزَانيَا ـ وَعَدَدٍ مِنَ الدُّوَل ـ يُؤَكِّدُ كَرَاهِيَةَ العَرَبِ وَغَيرِ العَرَبِ لأَمْرِيكَا ٠٠ كُلُّ الصُّدُورِ تَغْلِي عَلَيْهِمْ غَلَيَانَا عَلَواْ فَتَعَالَواْ، وَكَبرُواْ فَتَكَبَّرُواْ، لاَ يُرِيدُونَ بِأَيَّةِ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ أَنْ تَقُومَ لِلْمُسْلِمِينَ قَائِمَة؛ فَبَعْدَمَا يَصْنَعُونَ هُمُ السِّلاَحَ النَّوَوِيّ؛ يَطْلُبُونَ مِنَّا نحْنُ التَّوْقِيعَ عَلَى مُعَاهَدَةِ حَظْرِ الأَسْلِحَة، وَهُمْ أَوَائِلُ دُوَلِ العَالَمِ في سِبَاقِ التَّسَلُّح ٠٠!!

стр. 216

وَكُلُّنَا يَعْرِفُ كَيْفَ اغْتَالَ أُوْلَئِكَ الجُبَنَاءُ يحْيى المَشَدّ، وَسَمِيرَة مُوسَى، وَمُصْطَفَى مُشَرَّفَة، وَغَيرَهُمْ وَغَيرَهُمْ؛ وَمِن هُنَا بَادَرَتْ كُلٌّ مِنَ الهِنْدِ وَبَاكِسْتَانَ بِتَجَارِبهِمَا النَّوَوِيَّة، قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُمَا الغَرَقُ فَيَقُولاَ: أَلاَ لَيْتَنَا أُكِلْنَا يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَض ٠٠ لِمَا لَمْ تَكُنْ كُورْيَا كَبَغْدَادَ لُقْمَةً * وَمِصْرَ الَّتي سَاغَتْ لِمَن هُوَ آكِلُ فَهَيْهَاتَ مَا كُلُّ البِلاَدِ كِنَانَةً * وَلاَ شَعْبُهُمْ كَالشَّعْبِ في مِصْرَ غَافِلُ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾

стр. 217

هَذَا هُوَ الغَرْب، هَكَذَا فَكَّرَ وَقَدَّر ٠٠!! إِذَا رَأَيْتَ ثَنَايَا الذِّئْبِ بَادِيَةً * فَلاَ تَظُنَّنَّ أَنَّ الذِّئْبَ يَبْتَسِمُ ﴿المُتَنَبيِّ بِتَصَرُّف﴾ فَمِلَّةُ الكُفْرِ وَاحِدَة، إِنْ كَانَتْ أُورُوبَّا أَوْ أَمْرِيكَا ٠٠ ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض، وَكَأَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُواْ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَة؛ وَلِذَا يُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِمْ بَينَ الحِينِ وَالحِين؛ الأَعَاصِيرَ الَّتي تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم﴾ ﴿الذَّارِيَات/٤٢﴾

стр. 218

كَإِعْصَارِ كَاتْرِينَا؛ الَّذِي رَاحَ فِيهِ آلاَفُ الأَمْرِيكِيِّين؛ وَكَأَنَّهُ قِصَاصُ عَدَالَةِ السَّمَاء؛ مِن هَؤُلاَء ٠٠ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبَاً مِنْ دَارِهِمْ﴾ ﴿الرَّعْد/٣١﴾ وَكَأَنَّهَا رِسَالَةٌ تَقُولُ لأَمْرِيكَا: إِنْ قَهَرْتِ مَنْ في الأَرْض؛ فَلَنْ تَقْهَرِي مَنْ في السَّمَاء ٠٠!!

стр. 219

مَلْحُوظَة: لِلْعِلْمِ فَإِيرَانُ لَيْسَتْ كُلُّهَا شِيعَة، وَالشِّيعَةُ لَيْسُواْ كُلُّهُمْ رَوَافِضَ يَلْعَنُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَر، وَلَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ نُسَوِّيَ بَينَ الغَرْبِ المُشْرِك، الَّذِي نُقَبِّلُ يَدَ مَنْ يَبْتَسِمُ لَنَا مِنهُ ابْتِسَامَة، وَبَينَ مَنْ يَقُولُونَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، إِنْ كَانُواْ كُفَّارَاً؛ فَهُمْ بِمَثَابَةِ الحُلَفَاء، وَقَدْ حَالَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اليَهُود، وَإِنْ كَانُواْ مُسْلِمِين: فَلْنَضَعْ أَيْدِيَنَا في أَيْدِيهِمْ لِقِتَالِ اليَهُود؛ وَفي الحَالَتَينِ لاَ يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ، وَمَن أَسْدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفَاً فَكَافِئُوه؛ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَان ٠٠؟!

стр. 220

فَرَّحْتَنَا يَا جَيْشَ حِزْبِ اللهِ * فَأَدِمْ عَلَيْنَا النَّصْرَ مِنْهُ إِلَهِي لاَ زَالَ يَقْصِفُ لِلْيَهُودِ حُصُونَهُمْ * بِبَسَالَةٍ جَلَّتْ عَنِ الأَشْبَاهِ وَلِذَا جُمُوعُ المُسْلِمِينَ تَرَاهُمُ * أَثْنَواْ عَلَيْهِ بِأَلْسُنٍ وَشِفَاهِ لِلصِّدْقِ وَالإِخْلاَصِ فِيهِ فَإِنَّهُ * لَمْ يَسْعَ قَطُّ لِمَنْصِبٍ أَوْ جَاهِ مَا لَمْ يَجِئْ بِالسِّلْمِ طَوْعَاً أَهْلَهُ * لاَ شَكَّ سَوْفَ يَجِيءُ بِالإِكْرَاهِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَأَيَّاً كَانَ الأَمْر؛ فَفَرَحُنَا بِانْتِصَارِهِمْ شَيْءٌ لاَ غُبَارَ عَلَيْه؛ فَلَقَدْ فَرِحَ الصَّحَابَةُ مِنْ قَبْلِنَا بِانْتِصَارِ الرُّومِ المُشْرِكِين؛ عَلَى الْفُرْسِ الْوَثَنِيِّين ٠٠

стр. 221

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ في قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّوم ﴿٢﴾ في أَدْنى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون ﴿٣﴾ في بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون ﴿٤﴾ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيم﴾ ﴿الرُّوم﴾ قَالَ ﵁: غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ، كَانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّوم؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَان، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِس؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَاب، فَذَكَرُوهُ لأَبي بَكْرٍ ﵁، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُون " ٠

стр. 222

فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَهُمْ ـ أَيْ لِلْمُشْرِكِين ـ فَقَالُواْ: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلاً؛ فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا؛ فَجَعَلَ أَجَلاً خَمْسَ سِنِين، فَلَمْ يَظْهَرُواْ؛ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبيِّ ﷺ ؛ فَقَالَ ﷺ : " أَلاَ جَعَلْتَهَا إِلى دُونِ العَشْر " ٠٠ ثمَّ ظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْد، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّوم ﴿٢﴾ في أَدْنى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون ﴿٣﴾ في بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون ﴿٤﴾ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيم﴾ ﴿الرُّوم﴾ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: ٢٤٩٥، ٢٧٧٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

стр. 223

وَبَعْد إِنَّ اللهَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى تَوْحِيدِنَا تحْتَ رَايَةِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ اللَّهُمْ كَمَا رَزَقْتَنَا كَلِمَةَ التَّوْحِيد؛ فَارْزُقْنَا تَوْحِيدَ الْكَلِمَة، وَانْزَعِ الْغِلَّ وَالتَّعَصُّبَ مِنْ نُفُوسِ هَذِهِ الأُمَّة ٠٠ بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني: °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 224

الأَمِينُ غَيرُ الأَمِين غَضِبَ مِنيِّ بَعْضُ إِخْوَاني؛ وَفَسَّرُواْ مُهَاجَمَتي لِلْفَسَادِ وَالمُفْسِدِينَ بِأَنَّهُ سُلُوكٌ عُدْوَاني، وَالشَّرُّ لِلشَّرِّ خُلِق ٠٠ يَقُولُ أَمِيرُ الشُّعَرَاءِ في نَهْجِ الْبُرْدَة: وَالشَّرُّ إِنْ تَلْقَهُ بِالخَيْرِ ضِقْتَ بِهِ * ذَرْعَاً وَإِنْ تَلْقَهُ بِالشَّرِّ يَنْصَرِمِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِم﴾ ﴿النِّسَاء/١٤٨﴾ عَنْ مجَاهِدٍ ﵁ قَال: " هُوَ الرَّجُلُ يَنْزِلُ بِالرَّجُلِ فَلاَ يُحْسِنُ ضِيَافَتَه؛ فَيَخْرُجُ مِن عِنْدِهِ فَيَقُول: أَسَاءَ ضِيَافَتي وَلَمْ يُحْسِن " ٠ [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة] وَقَالَ ﵁ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﴿إِلاَّ مَنْ ظُلِم﴾: " إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ فَانْتَصَرَ يِجَهَرُ بِالسُّوء " ٠ [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة] إِيَّاكَ وَطَرِيقَ الظَّالمِين هَذِهِ حِكَايَةُ أَمِينُ شُرْطَةٍ كَتَبْتُ أَحَثُّهُ عَلَى عَدَمِ الظُّلْم، وَهُوَ لَدَيْهِ ابْنٌ رَضِيعٌ اسْمُهُ أَدْهَم: إِذَا كُنْتَ تَخْشَى عَلَى أَدْهَمَا * فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَظْلِمَا فَيَحْصُدَ مَا قَدْ جَنَاهُ أَبُوهُ * وَيَلْقَاهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُفْطَمَا فَلاَ تَقْبِضَنَّ عَلَى أَيِّ شَخْصٍ * بِظَنِّكَ مِنْ دُونِ أَنْ تَفْهَمَا وَلاَ تَبْطِشَنَّ بِكُلِّ بَرِيءٍ * بِحُجَّةِ أَنَّكَ حَامِي الحِمَى حَتىَّ أَظْهَرَ اللهُ لَنَا كَذِبَ زَعَامَاتِه، وَأَبْدَتْ لَنَا الأَيَّامُ بَعْضَ كَرَامَاتِه؛ فَكَتَبْتُ فِيه؛ مُنَدِّدَاً بِسُلُوكِهِ غَيرِ النَّزِيه: في الحَيِّ شُرْطِيٌّ أَبَانَ اللهُ مِنهُ مَعَايِبَه فَضَحَتْهُ فِيمَا بَيْنَنَا أَخْطَاؤُهُ المُتَعَاقِبَة دَوْمَاً يُعَدِّدُ بَيْنَنَا سُلْطَاتِهِ وَمَنَاصِبَه وَيَظَلُّ يَدْهُنُ لِلْجَمِيعِ مِنَ الْوُعُودِ الْكَاذِبَة لِيُبَادِرُواْ وَيُحَقِّقُواْ أَغْرَاضَهُ وَمَآرِبَه حَتىَّ عَرَفْنَا بِالتَّتَبُّعِ مَكْرَهُ وَمَقَالِبَه وَبِأَنَّ كُلَّ ظُنُونِنَا بِالأَمْسِ كَانَتْ خَائِبَة وَكَتَبْتُ فِيهِ أَيْضَاً: نَذْلٌ خَبِيثٌ مَاكِرٌ وَمُخَادِعُ في الاَحْتِيَالِ عَلَى الخَلاَئِقِ بَارِعُ وَيُبَرِّرُ الْكِذْبَ الَّذِي قَدْ صَاغَهُ * بِالْكِذْبِ في الأَقْوَالِ وَهْوَ يُدَافِعُ يَنْسَلُّ كَالثُّعْبَانِ مُخْتَفِيَاً وَفي * أَحْشَائِهِ لِلْخَلْقِ سُمٌّ نَاقِعُ لَمْ يَسْعَ قَطُّ مَعَ امْرِئٍ في حَاجَةٍ * إِلاَّ إِذَا كَانَتْ لَدَيْهِ مَنَافِعُ إِنْ كَانَ فَرْدُ الأَمْنِ فِينَا هَكَذَا * أَخْلاَقُهُ فَالْعَدْلُ فِينَا ضَائِعُ هَذَا سُلُوكٌ في الْكِنَانَةِ سَائِدٌ * وَبِكُلِّ مُجْتَمَعٍ رَدِيءٍ شَائِعُ لَكِنَّ مِصْرَ الظُّلْمُ فِيهَا زَائِدٌ * وَبِبَحْرِهَا دُونَ الْبُحُورِ زَوَابِعُ يَاسِر الحَمَدَاني

стр. 225

الإِرْهَابُ وَالأَسْبَابُ المُؤَدِّيَةُ إِلَيْه ، وَكَيْفِيَّةُ القَضَاءِ عَلَيْه إِنَّ الحُكُومَةَ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ تُرِيدُ أَنْ تُلْقِيَ التَّبِعَةَ في هَذَا الأَمْرِ عَلَى الجَمَاعَات، مُتَجَاهِلَةً مَا بِدَاخِلِهَا مِنَ السَّلْبِيَّات، وَالجَمَاعَاتُ في المُقَابِلِ تُرِيدُ أَنْ تُلْقِيَ التَّبِعَةَ في هَذَا الأَمْرِ عَلَى الحُكُومَة ٠٠!! فَالتَّيَّارُ الإِسْلاَمِيُّ يُرِيدُ مِمَّنْ يَتَعَرَّضُ لهَذِهِ المُشْكِلَةِ أَنْ يُهَاجِمَ الحُكُومَة، وَالحُكُومَةُ في المُقَابِلِ تُرِيدُ مِمَّنْ يَتَعَرَّضُ لهَذِهِ المُشْكِلَةِ أَنْ يُهَاجِمَ التَّيَّارَ الإِسْلاَمِيّ، وَلِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْم؛ فَأَحْبَبْتُ أَن أَتَعَرَّضَ بِإِنْصَافٍ لِهَذِهِ الْقَضِيَّة، وَلاَ أَكُونَ مُتَحَيِّزَاً إِلى فِئَة، لاَ إِلى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلى هَؤُلاَء ٠٠ فَالحُكُومَةُ غَشُومَة * وَالجَمَاعَاتُ غَشِيمَة لَقَدْ كُنْتُ كَثِيرَاً مَا أَقُولُ لِلْمُتَدَيِّنِين: " أَسَأْتمْ الظَنَّ بِالحُكُومَة؛ فَأَسَاءتْ مُعَامَلَتَهَا لَكُمْ، وَمَنْ شَاتمَ القَوْمَ شَاتَمَوه " ٠٠!! حَتىَّ رَأَيْتُ مِنَ الظُّلْمِ مَا لاَ يُطَاق، وَعَرَفْتُ أَنَّ الحُكُومَةَ فِيهَا مِنهُ مَا يَمْلأُ الآفَاق ٠٠!! وَبَغَّضَنَا في عِلْيَةِ القَوْمِ أَنَّهُمْ * ثِيَابٌ بهَا مَا شِئْتَ مِنْ كُلِّ سَافِلِ وَهَذَا هُوَ مَا جَعَلَني أُعِيدُ النَّظَرَ في هَذِهِ المُلاَبَسَات؛ فَتَبَيَّنَ لي بَعْدَ التَّحَرِّيَّات: أَنَّ كَبْتَ الحُرِّيَّات، وَالزَّجَّ بِكُلِّ بِالمُتَدَيِّنِينَ في السُّجُونِ وَالمُعْتَقَلاَت؛ هُوَ الَّذِي أَدَّى إِلى كُلِّ هَذِهِ التَّوَتُّرَات ٠٠ خَرَجَ أُنَاسٌ عَلَى أَحَدِ الخُلَفَاء؛ فَاسْتَفْتَوُاْ الإِمَامَ مَالِكَاً في صَلْبِ هَؤُلاَء: أَيَجُوزُ أَمْ لاَ ٠٠؟! فَقَالَ نَعَمْ ٠٠ إِن خَرَجُواْ عَلَى مِثْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز ٠٠!! فَسُئِلَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُواْ مِثْلَه ٠٠؟! فَقَالَ ﵀: فَدَعِ الظَّالِمِينَ لِلظَّالِمِين؛ يَنْتَقِمُ اللهُ بِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْض ٠ إِنَّ الإِرْهَابَ وَلِيدُ الظُّلْم؛ فَبِالظُّلْمِ يَسْتَحِيلُ المَظْلُومُ إِلى ظَالِم، لاَ يُفَكِّرُ إِلاَّ في الاَنْتِقَامِ وَالجَرَائِم، وَإِنَّ الَّذِي تَصْنَعُهُ حُكُومَاتُنَا الإِسْلاَمِيَّةُ مَعَ المُتَدَيِّنِينَ مِنَ الشَّبَاب؛ بحُجَّةِ الحَرْبِ عَلَى الإِرْهَاب؛ لاَ يخْتَلِفُ كَثِيرَاً عَمَّا تَصْنَعُهُ أَمْرِيكَا تحْتَ نَفْسِ الأَسْبَاب ٠٠!! أَعْلَنُواْ عَلَى الإِسْلاَمْ * الحَرْبَ بِاسْمِ الإِرْهَابْ أَذَاقُواْ حَتىَّ الحَمَامْ * فِيهَا صُنُوفَ الْعَذَابْ صَدَقَ أَحَدُ الْكُتَّابِ عِنْدَمَا قَال: " يَقْبِضُونَ عَلَى طَارِق عَلِي وَطَارِق أَحْمَد وَطَارِق حسين؛ من حُبِّهِمْ في قَانُونِ الطَّوَارِق " ٠٠!! المجْرِمُ وَاحِدٌ وَالمُتَّهَمُونَ عَشْرَة ٠٠!! يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بِمَلْءِ السُّجُونِ بِالْعِبَاد؛ سَيُعَالجُونَ أَزْمَةَ السُّكَّانِ وَالتَّعْدَاد ٠ المُتَّهَمُ في كُلِّ مَكَانٍ بَرِيءٌ حَتىَّ تَثْبُتَ إِدَانَتُه، إِلاَّ في مِصْر: فَالبَرِيءُ بِهَا مُتَّهَمٌ حَتىَّ تَثْبُتَ بَرَاءتُه ٠ تُذَكِّرُكَ أَفَاعِيلُهُمْ بِالثَّعْلَبِ الَّذِي كَانَ لاَ يُقَابِلُ الْقِرْدَ مِن غَيرِ أَنْ يَصْفَعَه، وَيَقُولُ لَهُ أَيْنَ الْقُبَّعَة ٠٠؟! فَشَكَا الْقِرْدُ لِلأَسَدِ ظُلْمَ الثَّعْلَبِ وَإِرْهَابَه؛ فَقَالَ لَهُ مَلِكُ الْغَابَة: إِنَّهُ سَوْفَ يَلْقَاكَ بَعْدَ قَلِيل، وَسَوْفَ يَأْمُرُكَ بِصُعُودِ نخْلَةٍ مِن هَذَا النَّخِيل، وَسَيَقُولُ لَكَ هَاتِ لي تَمْرَة؛ وَإِنَّكَ لَوْ أَطَعْتَ أَمْرَه؛ وَجِئْتَهُ بِتَمْرَةٍ حَمْرَاء؛ سَيَضْرِبُكَ وَيَقُولُ لَكَ أُرِيدُهَا صَفْرَاء، وَلَوْ جِئْتَهُ بِتَمْرَةٍ صَفْرَاء؛ سَيَضْرِبُكَ وَيَقُولُ لَكَ أُرِيدُهَا حَمْرَاء؛ فَإِذَا مَا لَقِيتَهُ فَكُنْ مِنَ الأَذْكِيَاء؛ وَقُلْ لَهُ: تُرِيدُهَا صَفْرَاءَ أَمْ حَمْرَاء ٠٠؟ فَلَقِيَهُ الثَّعْلَب، وَطَلَبَ مِنهُ ذَلِكَ المَطْلَب، فَقَالَ لَهُ الْقِرد: تُرِيدُهَا صَفْرَاءَ أَمْ حَمْرَاء ٠٠؟ فَصَفَعَهُ صَفْعَةً مُوجِعَة؛ وَقَالَ لَهُ: أَيْنَ الْقُبَّعَة ٠٠؟!! فَلَيْسَ وَرَاءهُمْ غَيْرُ التَّجَنيِّ * وَلَيْسَ أَمَامَنَا غَيْرُ الدُّعَاءِ

стр. 226

وَصَدَقَ أَيْضَاً وَاللهِ مَنْ قَالَ مُتَهَكِّمَاً: قَامَتْ مُظَاهَرَةٌ في أَحَدِ المَيَادِينِ احْتِجَاجَاً عَلَى الْفَسَاد؛ فَحَضَرَتِ الشُّرْطَةُ في لَمْحِ الْبَصَرِ عَلَى غَيرِ المُعْتَاد، فَفَرَّ المُوَاطِنُون؛ كَيْ لاَ يُرْمَى بِهِمْ في السُّجُون، فَصَادَفُواْ قِرْدَاً يجْرِي بَينَ الحُشُود؛ فَاسْتَوْقَفُوهُ وَسَأَلَهُ أَحَدُ الجُنُود: لِمَ تجْرِي وَنحْنُ لاَ نَقْبِضُ عَلَى الْقُرُود؛ فَقَال: حَتىَّ يَتَأَكَّدُواْ أَنيِّ قِرْدٌ سَتَكُونُ قَدْ مَرَّتْ سَنَة، وَنَسِيتُ مَن أَنَا ٠٠!! إِنَّ زَبَانِيَةَ جَهَنَّمَ أَوْ زُوَّارَ الفَجْر: الَّذِينَ تَسْتَعْمِلُهُمُ الحُكُومَةُ في هَذَا الأَمْر؛ يَظُنُّونَ أَنَّ الحُكُومَةَ اخْتَارَتْهُمْ لِشَجَاعَتِهِمْ وَبَسَالَتِهِمْ؛ بَيْنَمَا تَمَّ اخْتِيَارُهُمْ في الحَقِيقَةِ لِبَشَاعَتِهِمْ وَنَذَالَتِهِمْ، وَلأَنَّهُمْ فِئَة؛ نِسْبَةُ الضَّمِيرِ فِيهَا وَاحِدٌ في المِئَة، لاَ يَتَوَرَّعُونَ عَنْ ظُلْمِ الأَبْرِيَاء، وَسَبِّ الشُّرَفَاء، وَضَرْبِ الْعُلَمَاء، وَلأَنَّهُمْ وَجَدُواْ فِيهِمُ الطَّاعَةَ الْعَمْيَاء؛ فَكَثِيرَاً مَا يَعْتَدِي مِنهُمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ قَلْب؛ بِالشَّتْمِ وَالسَّبِّ وَالضَّرْب؛ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَنْب؛ لِيُثْبِتُواْ لِلشَّعْب؛ أَنَّ الأَمْنَ مُسْتَتِبّ ٠٠!! القَيْدُ يَعَضُّ عَلَى القَدَمَين * وَسَجَائِرُ تُطْفَأُ في العَيْنَين وَدَمٌ في الأَنْفِ وَفي الشَّفَتَين وَرُبَّ أُمُورٍ يخْجِلُ الحُرَّ ذِكْرُهَا * يَضِيقُ بِهَا الصَّدْرُ الفَسِيحُ وَتُكْتَمُ هَرَبَ أَحَدُ المَسَاجِينِ في زَحْمَةِ الزِّيَارَات، فَبَدَأَتْ حَالَةُ الطَّوَارِئِ في السِّجْنِ عَلَى أَشُدِّهَا، حَتىَّ إِنهُمْ بَعَثُواْ في طَلَبِ أُخْتِهِ وَأُمِّهِ وَأَخِيه، وَهَدَّدُواْ أَخَاهُ بِاغْتِصَابِ أُخْتِهِ إِنْ لَمْ يخْبِرْهُمْ بمَكَانِ أَخِيهِ الهَارِب، سَمِعَ بِذَلِكَ أَخُوه؛ فَقَرَّرَ تَسْلِيمَ نَفْسِهِ رَحْمَةً بِأَهْلِه؛ فَمَاذَا كَانَ مِن إِدَارَةِ السِّجْن ٠٠؟ أَذَاقُوهُ أَلوَانَ العَذَاب، حَتىَّ إِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّام؛ جَمَعُواْ كُلَّ المَسَاجِينِ في سَاحَةٍ وَاسِعَة، ثُمَّ أَخْرَجُوهُ عَارِيَ الجَسَدِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّه، كَانَ جِسْمُهُ مُسْوَدَّاً مِنْ كَثرَةِ الضَّرْبِ وَالتَّعْذِيب، وَبَعْدَ يَوْمَينِ مَاتَ السَّجِينُ مِنْ شِدَّةِ مَا رَآهُ مِنَ التَّعْذِيب، فَوَضَعُواْ جُثَّتَهُ أَمَامَ أَعْينِ النَّاس، وَوَضَعُواْ بجُوَارِهَا زُجَاجَةَ سُمٍّ فَارِغَة، وَقَامُواْ بِالإِبْلاَغِ عَنِ انْتِحَارِه ٠٠!! بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ثمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ﴾ ﴿البرُوج/١٠﴾ عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ ﵁ قَال: " مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَام؛ عَلَى أُنَاسٍ مِنَ الأَنْبَاطِ بِالشَّام، قَدْ أُقِيمُواْ في الشَّمْس؛ فَقَالَ مَا شَأْنُهُمْ ٠٠؟! قَالُواْ: حُبِسُواْ في الجِزْيَة؛ فَقَالَ هِشَام: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ في الدُّنْيَا " ٠ وَلَمْ يَكْتَفِ هِشَامٌ بِإِنْكَارِ المُنْكَرِ بِاللِّسَانِ الفَصِيح؛ بَلْ يَقُولُ عُرْوَةُ في آخِرِ هَذَا الأَثَرِ الصَّحِيح: " فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَحَدَّثَهُ؛ فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّواْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦١٣ / عَبْد البَاقِي] وَالأَنْبَاطُ هُمْ أُنَاسٌ مِنَ الْعَجَم ـ أَيْ مِن غَيرِ الْعَرَب ـ كَانُواْ يَأْتُونَ لِيَعْمَلُواْ بِالأُجْرَةِ في الزِّرَاعَةِ بِبِلاَدِ الإِسْلاَم، أَيَّامَ كَانَ الإِسْلاَمُ دُسْتُورَنَا، الَّذِي نَسُوسُ بِهِ أُمُورَنَا ٠ وَلَمْ تَكْتَفِ الحُكُومَةُ بِمَا سُقْنَاهُ مِنَ الْكَلاَم، بَلْ وَصَوَّرَتْنَا في المُسَلْسَلاَتِ وَالأَفْلاَم: أَنَّنَا إِرْهَابِيُّونَ وَمُتَطَرِّفُونَ وَأَئِمَّةٌ في الإِجْرَام، وَالرَّاقِصَةُ وَالعَاهِرَةُ مُوَاطِنَةٌ صَالحَةٌ تَعْمَلُ للهِ وَالوَطَنِ وَالإِسْلاَم، بَلْ وَأَشَدُّ مِنَّا حِرْصَا، وَالأَعْمَالُ في هَذَا أَكْثَرُ مِن أَنْ تُحْصَى ٠٠ سَمَّمُواْ عُقُولَ النَّاسِ هُنَا وَهُنَاك؛ حَتىَّ صَارَ المُوَاطِنُ البَسِيطُ يخَافُ مِنْ كُلِّ ذِي لحْيَةٍ وَسِوَاك ٠ أَمَّا إِنْ كَانَتْ بِنَا بَعْضُ العُيُوبِ فَنَحْنُ لَسْنَا مَلاَئِكَة، وَمِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يحْدُثَ لَنَا ذَلِكَا؛ فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ لجِهَادِنَا هَذَا خَسَائِر، لاَ سِيَّمَا عِنْدَمَا نحْيى في مجْتَمَعٍ يُقَدِّسُ المَادِّيَّاتِ وَالمَظَاهِر، الدِّينُ فيهِ في وَادٍ، وَالنَّاسُ في وَادٍ آخَر ٠٠!! بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني: °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 227

الحَاكِمُ بِأَمْرِ الشَّيْطَان إِنَّ مَنْ يُلاَحِظُ السِّينَارْيُوهَاتِ الَّتي يَسِيرُ عَلَيْهَا النِّظَامُ الأَمْرِيكِي ـ في التَّخْطِيطِ وَالتَّكْتِيكِ ـ يَكْتَشِفُ أَنَّ وَسِيلَتَهُمْ في الهَيْمَنَةِ وَالسَّيْطَرَة؛ وَاحِدَةٌ غَيرُ مُتَغَيِّرَة، فَمَا فَعَلُوهُ مَعَ الرَّئِيسِ الْعِرَاقِيِّ المخْلُوع؛ لاَ يخْتَلِفُ عَمَّا يُرِيدُونَ فِعْلَهُ مَعَ سُورِيَّا وَإِنِ اخْتَلَفَ المَوْضُوع: أَلاَ وَهُوَ الزَّجُّ بِالدَّوْلَةِ المُسْتَهْدَفَة؛ في دَائِرَةِ الخَطَإِ لأَخْذِهَا أَخْذَةً مُتَعَسِّفَة، فَكَمَا شَجَّعَتْ صَدَّامَاً في اعْتِدَائِهِ عَلَى الْكُوَيْت، ثُمَّ حَاسَبَتْهُ وَقَالَتْ لَهُ لِمَ اعْتَدَيْت؛ ظَلَّتْ تَضْغَطُ عَلَى سُورِيَّا حَتىَّ اضْطَرَّتْهَا فِيمَا يَبْدُو لِقَتْلِ الحَرِيرِي؛ لِتَسْهُلَ إِدَانَتُهَا بِهَذَا الحَدَثِ الخَطِيرِ، وَسَائِلُ الشَّيْطَانِ كَثِيرَة؛ لِلسَّيْطَرَةِ عَلَى الدُّوَلِ الْفَقِيرَة، وَهَكَذَا سَارَ بُوشُ الْوَجِيه؛ في الاَعْتِدَاءِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ عَلَى نَفْسِ طَرِيقِ أَبِيه، فَمِنْ تِلْكَ العَصَا هَذِهِ العُصَيَّة، وَلاَ تَلِدُ الحَيَّةُ إِلاَّ الحَيَّة، وَالْعِرَاقُ في الحَالَتَينِ هُوَ الضَّحِيَّة؛ وَلِذَا أَنْشَدْتُ أَقُول ـ في هَذَا الْغُول: يَا بُوشُ حَسْبُكَ بَلْطَجَةً وَتَلْكِيكَا * إِبْلِيسُ في المَكْرِ أَمْسَى لاَ يُبَارِيكَا عَلِمْتُ حُبَّكَ لِلشِّعْرِ الطَّرِيفِ لِذَا * نَظَمْتُ يَا بُوشُ عِقْدَاً في أَهَاجِيكَا الْكُلُّ قَدْ بَاتَ مِنْ ظُلْمٍ تُمَارِسُهُ * يَدْعُو عَلَيْكَ بِقُنْبُلَةٍ تُوَارِيكَا شَنَنْتَ حَرْبَاً عَلَى بَغْدَادَ ظَالِمَةً * بَدَا لِكُلِّ الْوَرَى فِيهَا تجَنِّيكَا وَقُلْتَ تَفْكِيكِيَ الإِرْهَابَ أَقْدَمَني * وَمَا أَرَدْتَ سِوَى لِلشَّرْقِ تَفْكِيكَا يَا بُوشُ هَلْ مَنْظَرُ الْقَتْلَى لَهُ طَرَبٌ * لَدَيْكَ أَمْ رُؤْيَةُ الأَشْلاَءِ تُسْلِيكَا لاَ الْعَقْلُ يَا بُوشُ يُجْدِي مَعْكَ قَطُّ وَلاَ * وَخْزُ الضَّمِيرِ وَلاَ الإِيمَانُ يُثْنِيكَا يَا مَنْ تُقَاضِي جَمِيعَ النَّاسِ إِنْ ظَلَمُواْ * لَقَدْ ظَلَمْتَ فَهَلْ قَاضٍ يُقَاضِيكَا لاَ بَارَكَ اللهُ في شَعْبٍ يُعِينُكَ في * ظُلْمِ الْوَرَى كُلَّمَا أَفْسَدْتَ يُعْلِيكَا كَأَنَّني بِكَ إِنْ قَدْ مُتَّ لاَ أَحَدٌ * تَلْقَاهُ يَا بُوشُ بَعْدَ المَوْتِ يَرْثِيكَا وَإِن غَرِقْتَ كَفِرْعَوْنٍ فَمَا أَحَدٌ * في النَّاسِ يَوْمَئِذٍ يَا بُوشُ يُنْجِيكَا مَنْ في الجَبَابِرِ طُولُ الظُّلْمِ خَلَّدَهُ * كَمَا طَوَى المَوْتُ هِتْلَرَ سَوْفَ يَطْوِيكَا لَوْ كُنْتَ تُبْدِي لِفِعْلِ الخَيرِ بَادِرَةً * يَا بُوشُ يَوْمَاً لَقُلْنَا اللهُ يَهْدِيكَا لَكِنْ نَقُولُ لَنَا رَبٌّ سَيَنْصُرُنَا * عَلَيْكَ يَا بُوشُ يَوْمَاً مَا وَيُخْزِيكَا غَدَاً تُحَاسَبُ لاَ تَلْقَى المَعُونَةَ في * ذَا الْيَوْمِ مِنْ دَوْلَةٍ أُخْرَى تُجَارِيكَا فَمِحْوَرُ الشَّرِّ لاَ كُورْيَا طَوَتْهُ وَلاَ * سُورْيَا وَلَكِنْ بِرِيطَانيَا وَأَمْرِيكَا بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني: °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 228

الشَّاعِرُ المَغْرُور ======== إِنَّ الشِّعْرَ وَالأَدَب؛ لَيْسَ فَقَطْ كَلاَمَاً مِنْ ذَهَب، وَإِنَّمَا هُوَ فِكْرٌ وَإِصْلاَح، لاَ تَفَاهَةٌ وَفُكَاهَةٌ وَمُزَاح، وَقَوْلُنَا أَدْرَكَ شَهْرَزَادَ الصَّبَاح؛ وَلاَ انخِرَاطٌ في الْبُكَاءِ وَالنُّوَاح؛ فَالأُمَّةُ في حَاجَةٍ إِلى غَيرِ هَذَا الْكَلاَمِ المُبَاح ٠٠ يَقُولُ ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ الْعَرَب؛ عَنْ مَعْنى الأَدَب: " الأَدَب: الَّذِي يَتَأَدَّبُ بِهِ الأَدِيب؛ وَسُمِّيَ أَدَبَاً لأَنَّهُ يَأْدِبُ النَّاسَ إِلى المحَامِدِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المَقَابِح، وَالأَدَبُ هُوَ الظَّرْفُ وَحُسْنُ التَّنَاوُل " ٠ [ابْنُ مَنْظُورٍ بِاخْتِصَارٍ في " لِسَانِ العَرَب " ص: ٢٠٦/ ١] لَعَمْرُكَ إِنَّ المَكْرُمَاتِ أَصَابِعٌ * وَأَشْعَارُنَا في المَكْرُمَاتِ خَوَاتِمُ وَلَوْلاَ خِلاَلٌ سَنَّهَا الشِّعْرُ مَا دَرَى * بُغَاةُ النَّدَى مِن أَيْنَ تُؤْتَى المَكَارِمُ فَالشِّعْرُ لَيْسَ فَقَطْ حُسْنَ المَقَالِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَيْضَاً حُسْنُ الْفِعَالِ؛ وَلِذَا كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ التَّالِيَاتِ لِلشَّاعِرٍ المُتَعَالي / ٠٠٠٠٠٠٠، الَّذِي لَمْ يَصِلْ بِالمَوْهِبَةِ وَإِنَّمَا بِالمَالِ، الْعُلُوُّ لَيْسَ بِالتَّعَالي، يَا صَاحِبَ المَقَامِ الْعَالي، وَلاَ بِالْغِنى وَالتَّرَف؛ فَدَعْ عَنْكَ هَذَا الْقَرَف؛ فَمَهْمَا ادَّعَيْتَ الشَّرَف؛ فَمِثْلُكَ لاَ يُصَدَّقُ حَتىَّ وَإِن حَلَف ٠٠!! عَلَيْكَ يُصِيبُنَا الأَسَفُ * وَمِنَّا الدَّمْعُ يَنْذَرِفُ عَلَى عِلْمٍ بِلاَ أَدَبٍ * وَعَقْلٍ حَشْوُهُ خَرَفُ فَثَوْبُكَ كُلُّهُ رُقَعٌ * وَشِعْرُكَ كُلُّهُ حَشَفُ وَبَيْتُكَ مِثْلُ بَيْتِ الْعَنْ * ْكَبُوتِ هَوَتْ بِهِ السُّقُفُ وَمَهْمَا قُلْتُ مِنْ كَلِمٍ * فَقَدْرُكَ دُونَ مَا أَصِفُ وَلَوْ صُوِّرْتَ مِنْ ذَهَبٍ * فَقَدْ أَزْرَى بِكَ الصَّلَفُ وَسَوْفَ تَظَلُّ محْتَقَرَاً * وَإِنْ نَشَرَتْ لَكَ الصُّحُفُ وَلَسْتُ أَقُولُ مَن أَعْني * فَكُلُّ النَّاسِ قَدْ عَرَفُواْ حَتىَّ اخْتِيَارَاتُهُ الَّتي يُرَصِّعُ بِهَا أَشْعَارَه؛ لَيْسَتْ جَوَاهِرَ بَلْ حِجَارَة، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِالنُّبُوغِ شَاعِرٌ لاَ يُحْسِنُ حَتىَّ اخْتِيَارَه ٠٠؟! ظَنَنْتُ بِأَنَّهُ صَدِيقٌ فَاضِل؛ فَرَحْمَةُ اللهِ عَلَى الْقَائِل: مَنِ اتَّخَذَ الْغُرَابَ لَهُ دَلِيلاً * سَيُنْزِلُهُ عَلَى جِيَفِ الْكِلاَبِ يَاسِر الحَمَدَاني: E :

стр. 229

الْفَسَادُ الإِدَارِيُّ وَالرُّوتِينُ في الدُّوَلِ المُتَخَلِّفَة ======================== سَبَبُ الْكِتَابَةِ في هَذَا المَوْضُوع؛ أَنيِّ وَمُنْذُ أُسْبُوع: ذَهَبْتُ لاِسْتِخْرَاجِ كَعْبِ عَمَلْ؛ فَكِدْتُ لِثِقَلِ الرُّوتِينِ أَن أَفْقِدَ في الْوَظِيفَةِ الأَمَل، وَأَن أَتْرُكَ الجَمَلَ بِمَا حَمَل؛ حَيْثُ طَلَبُواْ مِنيِّ المجِيءَ بِرَقْمِي التَّأْمِيني؛ فَجَعَلْتُ أَسْأَلُ ذَاتَ الشِّمَالِ وَذَاتَ الْيَمِينِ؛ حَتىَّ انْتَهَى بِيَ بحْثِي وَتخْمِيني؛ إِلى مِشْوَارٍ سَاخِنٍ في الصَّيْفِ؛ فَكِدْتُ ـ وَكُنْتُ صَائِمًا ـ أَن أَلْقَى فِيهِ حَتْفِي، حَتىَّ وَصَلْتُ وَقَدْ وَقَعَ في ظَنيِّ أَنَّ وَزْني قَدْ قَلَّ إِلىَ النِّصْفِ، فَلَقِيتُ مجْمُوعَةً مِنَ المُوَظَّفِين: مُتَعَنِّتِينَ مُتَعَسِّفِين، يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ بِقَرَف، وَيَتَعَامَلُونَ مَعْكَ بِصَلَف ٠٠!!

стр. 230

وَبَعْدَ طُولِ الاِنْتِظَار، وَسْطَ عُصْبَةٍ مِنَ الأَشْرَار، يُعَامِلُونَ المُوَاطِنَ بِمُنْتَهَى الاِسْتِهْتَار ـ وَكَأَنَّهُ أَحَدُ الخُدَّام ـ أَخَذْتُ رَقْمَاً مُكَوَّنَاً مِنْ سَبْعَةِ أَرْقَام؛ فَطَرَأَتْ عَلَى ذِهْني عَلاَمَةُ اسْتِفْهَام؛ تُشِيرُ إِلى جِهَازِنَا الإِدَارِيِّ بِأَصَابِعِ الاِتِّهَام: أَلَمْ يَكُ مِنَ الأَيْسَرِ الحُصُولُ عَلَيْهِ بِالتِّلِيفُون ٠٠؟! بَدَلاً مِن هَذَا الْعَذَابِ الهُون، الَّذِي تَتَقَرَّحُ مِنهُ الجُفُون ٠٠!! أَوِ الحُصُولُ عَلَيْهِ مِنْ شَبَكَةِ النِّتّ؛ لِتَيْسِيرِ الإِجْرَاءَاتِ وَسُرْعَةِ الْبَتّ ٠٠؟! أَوْ كِتَابَتُهُ عَلَى بِطَاقَةِ الرَّقْمِ الْقَوْمِي؛ عَذَّبْتُمُونَا في الْفِطْرِ وَالصَّوْمِ؛

стр. 231

فَمَتى تُرِيحُونَ المُوَاطِنَ يَا قَوْمِي ٠٠؟! وَلِذَا كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات؛ مُنَدِّدَاً بِتِلْكَ السَّلْبِيَّات: أَحُكُومَةٌ مُتَخَلِّفَة * وَمُدِيرَةٌ مُتَعَجْرِفَة كُلٌّ تَسَبَّبَ في الْفَسَادِ مُوَظَّفٌ وَمُوَظَّفَة يَتَعَامَلُونَ بِصُورَةٍ لَيْسَتْ لِمِصْرَ مُشَرِّفَة وَعَلَى المَكَاتِبِ يَضْحَكُونَ كَأَنَّهُمْ في مَضْيَفَة وَلِذَاكَ يَبْحَثُ كُلُّ مَنْ يَحْتَاجُهُمْ عَنْ مَعْرِفَة مَا عَادَ يَكْفِي في الْعِمَالَةِ أَنْ تَكُونَ مُثَقَّفَة لاَ بُدَّ مِنْ أَهْلِ الأَمَانَةِ وَالْيَدِ المُتَعَفِّفَة

стр. 232

مَلْحُوظَة: كَلِمَةُ " مُتَعَجْرِفَة " كَلِمَةٌ صَحِيحَة؛ فَفي لِسَانِ الْعَرَب: " فُلاَنٌ يَتَعَجْرَفُ عَلَى فُلاَن: إِذَا كَانَ يُرْكِبُهُ بِمَا يَكْرَه، وَتَعَجْرَفَ فُلاَنٌ عَلَيْنَا: أَيْ تَكَبَّر، كَمَا يُقَال: رَجُلٌ فِيهِ تعَجْرُفٌ: أَيْ كِبْر " ٠ ﴿لِسَانُ الْعَرَب ٠ بِتَصَرُّفٍ وَاخْتِصَار: ٢٣٤/ ٩﴾ بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 233

الْقِطَطُ السِّمَان ========= لَقَدْ كَثُرَ الحَدِيثُ عَنِ الْفَسَادِ في هَذَا الزَّمَان، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ الْفَسَادُ ذُكِرَ في الْقُرْآن؛ فَقَالَ تَعَالى: ﴿ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ ﴿الرُّوم/٤١﴾ فَأَرَدْتُ أَن أَكْتُبَ شَيْئَاً في هَذِهِ الْقِطَطِ السِّمَان، الَّتي انْتَشَرَتْ في هَذَا الزَّمَان؛ بِأَعْدادٍ مخِيفَةٍ تَفُوقُ الحَصْر، حَتىَّ صَارَتْ صُورَةً لِمِصْر،

стр. 234

مَصُّواْ دِمَاءَ الْفُقَرَاء، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ محَاسَبَتَهُمْ لأَنَّهُمْ كُبَرَاء، تُطَالِعُنَا الصُّحُفُ بِسُقُوطِهِمْ بَينَ الحِينِ وَالآخَر، وَهَذَا الشَّعْبُ مَغْلُوبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَصَابِر؛ فَكَتَبْتُ مُوَبِّخَا؛ لِصَبْرِهِ عَلَى هَذَا الْفَسَادِ الَّذِي بَاضَ وَفَرَّخَا ـ وَبِالطَّبْعِ أَنَا لاَ أَقْصِدُ بِذَلِكَ الشُّرَفَاء ـ الَّذِينَ يخَافُونَ اللهَ في الْفُقَرَاءِ وَالضُّعَفَاء، كَمُحَافِظَيِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَقِنَا، اللَّذَيْنِ طَابَا أَصْلاً وَمَعْدِنَا، وَإِنَّمَا قَصَدْتُ الَّذِينَ أَدْرَكُواْ المُنى، وَلَمْ يَلْتَفِتُواْ لَنَا؛ وَبِدَوْرِي كَشَاعِرٍ كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات؛ مُنَدِّدًا بِكُلِّ صُوَرِ الْفَسَادِ السَّلْبِيَّات:

стр. 235

أَرِيحُونَا فَقَدْ ظَهَرَ الْفَسَادُ * وَضَجَّتْ مِنهُ في مِصْرَ الْعِبَادُ مَضَتْ سَبْعُونَ عَامَاً في انْتِظَارٍ * وَلَمَّا تَنْتَهِي السَّبْعُ الشِّدَادُ قَرَاصِنَةٌ أَبَادُواْ خَيْرَ مِصْرٍ * كَأَنَّهُمُ احْتِلاَلٌ أَوْ جَرَادُ سِوَى أَنَّ الجَرَادَ يَسُدُّ جُوعَاً * وَلَكِنْ مَا لجُوعِهِمُ انْسِدَادُ يَظَلُّ الشَّعْبُ طُولَ الْعَامِ يَسْقِي * بِأَرْضٍ مَا لَهَا أَبَدَاً حَصَادُ أَرِيحُواْ شَعْبَ مِصْرَ وَفَارِقُوهُ * فَوَاللَّهِ لَقَدْ شَكَتِ الْبِلاَدُ إِذَا في قُرْبِكُمْ لَمْ يُرْجَ نَفْعٌ * فَحَتْمَاً سَوْفَ يَنْفَعُ الاِبْتِعَادُ

стр. 236

عَجِبْتُ لمِصْرَ تُسْرَقُ مِنْ قُرُونٍ * وَمَا لِكُنُوزِهَا أَبَدَاً نَفَادُ أَشِيرُواْ لِلْفَسَادِ وَحَاصِرُوهُ * فَأَوَّلُ صَحْوَةِ الشَّعْبِ انْتِقَادُ فَإِنَّهُمُ رَمَادٌ فَوْقَ جَمْرٍ * فَهَلْ يَبْقَى إِذَا نُفِخَ الرَّمَادُ يَاسِر الحَمَدَاني

стр. 237

الْكُلُّ شِعَارُهُ نَفْسِي نَفْسِي إِنَّ أَقْسَى مَا مَرَّ بي أَقْسَى هَذِهِ المحَاوَلاَتِ المَرِيرَة؛ صَدْمَتي في الشَّخْصِيَّاتِ الشَّهِيرَة، وَأَشَدُّ مَا يَكُونُ وَقْعُ الصَّدْمَةِ في الْقُلُوب؛ عِنْدَمَا تُصْدَمُ في الإِنْسَانِ المَوْهُوب ٠٠ فَقُولُواْ لي بِاللهِ عَلَيْكُمْ: عَلَى أَيِّ بَابٍ أَطْلُبُ الإِذْنَ بَعْدَمَا * حُجِبْتُ عَنِ البَابِ الَّذِي أَنَا حَاجِبُه ﴿التُّوتُ الْيَمَانيّ﴾ بِالمِلْحِ نُصْلِحُ مَا نخْشَى تَغَيُّرَهُ * فَكَيْفَ بِالمِلْحِ لَوْ حَلَّتْ بِهِ الغِيرُ الْوَاحِدُ مِنهُمْ قَدْ يَعْتَذِرُ عَنْ بَعْضِ لِقَاءَاتِ التِّلِيفِزْيُون، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُفَكِّرْ في التَّنوِيهِ بِأَصْدِقَائِهِ رَغْمَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ مَوْهُوبُون؛ أَيْنَ مَا قَرَأْنَاهُ عَنْ شَهَامَةِ الْعَرَب، وَمَا عُرِفُواْ بِهِ مِنَ الإِيثَار ٠٠؟! أَيْنَ مَا دَرَسْنَاهُ في كُتُبِ الأَدَب؛ عَنِ المُرُوءةِ مِنَ الأَخْبَارِ وَالأَشْعَار ٠٠؟! يَرْحَمُ اللهُ ذَلِكَ الحَكِيمَ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ صَدِيقَانِ كَانَا لاَ يَفْتَرِقَان؛ فَسَأَلَ رِفَاقَهُ: مَا بَالُهُمَا كَمُوسَى وَهَارُونَ لاَ يَفْتَرِقَان ٠٠؟! فَقِيلَ لَهُ: صَدِيقَان؛ فَقَال: " فَمَا بَالي أَرَى أَحَدَهُمَا غَنِيَّاً وَالآخَرَ فَقِيرَا " ٠٠؟!! يَرحَمُ اللهُ زَمَانَاً؛ كَانَ الأُدَبَاءُ فِيهِ ثَمَراً بِلاَ شَوْك؛ فَقَدْ أَصْبَحُواْ الْيَوْمَ شَوْكَاً بِلاَ ثَمَر، وَكَانَتْ قُلُوبهُمْ رَقِيقَةً؛ فَصَارَتْ أَقْسَى مِنَ الحَجَر، وَكَانَ شِعَارُهُمْ: لاَ عَاشَ مَن عَاشَ لِنَفْسِهِ فَقَطْ، أَمَّا شِعَارُهُمْ في هَذَا الزَّمَان: نَفْسِي نَفْسِي وَمِنْ بَعْدِيَ الطُّوفَان، فَنيَ الْعَصِيرُ وَبَقِيَ الثَّجِير ٠٠!! وَكُنَّا نَسْتَطِبُّ إِذَا مَرِضْنَا * فَصَارَ سِقَامُنَا بِيَدِ الطَّبِيبِ اخْتَفَى سُوقُ الأَدَب، وَطَفَا سُوءُ الأَدَب ٠٠ عَلَى مَنْ تَقْرَأُ مَزَامِيرَكَ يَا دَاوُد ٠٠؟! غَزَلْتُ لهُمْ غَزْلاً رَقِيقَاً فَلَمْ أَجِدْ * لِغَزْليَ نَسَّاجَاً فَكَسَّرْتُ مِغْزَلي * وَلَوْ أَنَّ قَوْمِي أَنْطَقَتْني رِمَاحُهُمْ * نَطَقْتُ وَلَكِنَّ الرِّمَاحَ قِصَارُ ﴿عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِب ٠ بِتَصَرُّف﴾ وَهَكَذَا: فَحِينَمَا ذَهَبْتُ أَتَلَفَّتُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَال؛ حَتىَّ أَجِدَ أَخَاً أَوْ نِصْفَ أَخٍ يَقِفُ بجَانِبي في محْنَتي ـ وَالمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيه، وَرُبَّ أَخٍ لَكَ لَمْ تَلِدْهُ أُمُّك ـ لَمْ أَجِدْ ٠٠ وَلَوْ أَنىِّ عَثَرْتُ عَلَى صَدِيقٍ * لأَنْسَتْني الصَّدَاقَةُ بَعْضَ هَمِّي صَحِبْتُ بمِصْرَ بَعْضَ النَّاسِ جَهْلاً * بِهِ وَنَبَذْتُهُ مِنْ بَعْدِ عِلْمِ زَعَمْتُ بِأَنَّهُ خِلٌّ وَفىٌّ * فَكَذَّبَتِ اللَّيَالي فِيهِ زَعْمِي صَدَقَ المُتَنَبيِّ عِنْدَمَا قَال: شَرُّ البِلاَدِ مَكَانٌ لاَ صَدِيقَ بِهِ * وَشَرُّ مَا يَكْسِبُ الإِنْسَانُ مَا يَصِمُ وَلِذَا كَتَبْتُ قَائِلاً: أَيْنَ مَنْ كَانُواْ كِرَامَا * أَيْنَ أَخْلاَقُ الْقُدَامَى كَمْ رَأَيْنَا في بِلاَدِ النِّيلِ آلاَمَاً جِسَامَا مِن عَذَابٍ وَصِعَابٍ * كَسَّرَتْ مِنَّا الْعِظَامَا لَيْسَ يَلْقَى مُبْدِعُوهَا * مِن أُوْلي الأَمْرِ اهْتِمَامَا كَمْ لَيَالٍ قَدْ سَهِرْنَا * لَمْ نَذُقْ فِيهَا مَنَامَا لاَ تَلُمْني في كَلاَمِي * أَدْرَكَ الْبَدْرُ التَّمَامَا إِنَّهَا يَا صَاحِ سَاءتْ * مُسْتَقَرَّاً وَمُقَامَا يَاسِر الحَمَدَاني

стр. 238

المَوْهُوبُونَ وَالمَوْهُومُون لَقَدْ كَتَبْتُ هَذِهِ المَقَامَةَ المَيْمُونَة؛ مِن أَجْلِ المَوَاهِبِ المَدْفُونَة، وَالجَوَاهِرِ المَكْنُونَة؛ لأَقُولَ لِهَذِهِ الْعُقُولِ النَّيِّرَات: لاَ تَذْهَبْ أَنْفُسُكُمْ حَسَرَات ٠ إِنَّ البَدْرَ دَائِمَاً لاَ يَظْهَرُ إِلاَّ في الظَّلاَم، وَالأَحْجَارُ الْكَرِيمَةُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ تحْتَ الأَقْدَام ٠٠!! ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئَاً وَيجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيرَاً كَثِيرَا﴾ ﴿النِّسَاء/١٩﴾ وَالمحَنُ وَالشَّدَائِدُ هِيَ الَّتي تَصْنَعُ الرِّجَال، وَالأَجْسَامُ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بَعْدَ اعْتِلاَل ٠٠!! فَطَرِيقُ الجَنَّةِ لَيْسَ مَفرُوشَاً بِالوُرُودِ وَالشُّمُوع، بَلْ بِالشَّوْكِ وَالدُّمُوع، وَمَن أَرَادَ أَكْلَ التِّينِ فَلْيَتَحَمَّلْ مَا تُسَبِّبُهُ لَهُ الأَشْوَاكُ مِنَ الجُرُوح؛ فَالرَّاحَةُ دَائِمَاً لاَ تَأْتِي إِلاَّ بَعْدَ طُلُوعِ الرُّوح، وَلاَ يُوجَدُ كَاتِبٌ وَلاَ أَدِيبٌ وَلاَ شَاعِر، أَبْدَعَ في التِّرَاجِيدْيَا وَالأَدَبِ السَّاخِر؛ مِن غَيرِ أَنْ يُعَانيَ مُرَّ المُعَانَاة، وَيَرَى المَوْتَ عَلَى قَيْدِ الحَيَاة، وَلَوْلاَ ظَلاَمُ الْفَجْر، لَمَا ظَهَرَ جَمَالُ الْبَدْر ٠٠!! وَنجَاحُ المَوْهُومِين؛ لاَ يُقَلِّلُ أَبَدَاً مِنْ شَأْنِ المَوْهُوبِين؛ فَالبرْمِيلُ الْفَارِغُ هُوَ الَّذِي يحْدِثُ الرَّنِين!! ﴿قُلْ لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيث﴾ ﴿المَائِدَة/١٠٠﴾ وَصَدَقَ الحُكَمَاء ـ عِنْدَمَا قَالُواْ في تجَاهُلِ الْعُلَمَاء: البَيْضُ الفَاسِدُ هُوَ الَّذِي يَطْفُو عَلَى سَطْحِ المَاء؛ وَلِذَا أَصْبَحَتْ مِصْر: أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالْبَحْر ٠٠ فَوْق الرَّأْسِ يَحْمِلُ * الأَقْذَارَ وَالأَعْفَان وَتَدُوسُ أَرْجُلُهْ * اليَاقُوتَ وَالمَرْجَان وَهَكَذَا يَسْفُلُ * الرَّاجِحُ في المِيزَان ﴿أَفْكَارٌ جَيِّدَةٌ قَرَأْتُهَا في شِعْرِ ابْنِ الرُّومِيِّ فَقُمْتُ بِنَظْمِهَا وَتَهْذِيبِهَا﴾ وَكَتَبْتُ أَيْضَاً هَذِهِ الأَبْيَاتِ عَلَى سَبِيلِ المُوَاسَاةِ لهَؤُلاَءِ الْعَبَاقِرَة، وَكَمَا قَالُواْ في الأَمْثَالِ السَّائِرَة: النَّائِحَةُ الثَّكْلَى لَيْسَتْ كَالمُسْتَأْجَرَة: زَمَنٌ بِهِ فِرَقُ الذُّبَابْ * قَدْ أَصْبَحَتْ فَوْقَ السَّحَابْ الرُّؤْيَةُ انعَدَمَتْ بِهِ وَبجَوِّهِ كَثُرَ الضَّبَابْ النَّاسُ تَرْغَبُ في الْقُشُورِ بِهِ وَتَزْهَدُ في اللُّبَابْ مَا فِيهِ أَرْخَصُ قَطُّ مِنْ دِيوَانِ شِعْرٍ أَوْ كِتَابْ زَمَنٌ بِهِ أَهْلُ التُّرَاثِ لِفَقْرِهِمْ أَكَلُواْ التُّرَابْ وَيُوَاجِهُ الأُدَبَاءُ فِيهِ كُلَّ أَنوَاعِ الصِّعَابْ حَقُّ المُؤَلِّفِ صَارَ بِالإِكْرَاهِ يُغْتَصَبُ اغْتِصَابْ أَمْسَى فَرِيسَةَ نَاشِرٍ فَظٍّ لَهُ ظُفْرٌ وَنَابْ زَمَنٌ عَجِيبٌ يَا صَدِيقِي مِنهُ شَعْرُ الرَّأْسِ شَابْ بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني

стр. 239

بَعْضَ الاَهْتِمَام؛ يَا هَيْئَةَ النَّقْلِ الْعَامّ ==================== بَدَلاً مِن أَنْ تُيَسِّرَ هَيْئَةُ النَّقْلِ الْعَامِّ عَلَى النَّاس؛ وَبَدَلاً مِن أَنْ يَكُونَ لَدَيْهَا إِحْسَاس؛ بِمَا يُعَانِيهِ الشَّعْبُ مِنَ الإِفْلاَس؛ رَفَعَتْ قِيمَةَ التَّذْكَرَة، في سَيَّارَاتِ الْغَازِ المُطَوَّرَة، وَفي سَيَّارَاتِ المِيني بَاص، الَّتي لَيْسَ لِلْمُوَاطِنِ عَنهَا مَنَاص ٠٠!! لَيْتَ هَؤُلاَءِ الخُبَرَاء؛ يَنْظُرُونَ بِعَينِ الرَّأْفَةِ إِلى الْفُقَرَاء، الَّذِينَ يَقِفُونَ بِالسَّاعَاتِ في الْعَرَاء، وَهُمْ تَصْطَكُّ أَسْنَانُهُمْ وَيَنْتَفِضُونَ رَعْشَا؛ في انْتِظَارِ المَرْكَبَةِ ذَاتِ الخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ قِرْشَا، الَّتي يَوْمُهَا بخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة، وَإِذَا أَتَتْ تَأْتي مُتَهَالِكَةً مُدَخِّنَة، وَكَأَنَّهَا قَدْ مَرَّتْ عَلَيْهَا بِلاَ إِصْلاَحٍ سِنُون، وَتَأْتي كَالْفُلْكِ المَشْحُون، النَّازِلُ مِنهَا مَعْجُون، وَالرَّاكِبُ فِيهَا مجْنُون، وَلْيَتَحَمَّلِ المُوَاطِنُ المَطْحُون ٠٠!! وَتَعْلِيقَاً مِنيِّ عَلَى تِلْكَ السَّلْبِيَّات؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات: طَالَتْ بِنَا التَّوَسُّلاَتْ * يَا هَيْئَةَ المُوَاصَلاَتْ كَمْ قَدْ شَكَوْنَا لَمْ نجِدْ * مِنْكُمْ سِوَى المُمَاطَلاَتْ مَتى يَكُونُ بَيْنَنَا * وَبَيْنَكُمْ تَفَاعُلاَتْ مَتى سَتَبْحَثُونَ مَا * يُصِيبُنَا مِنْ مُشْكِلاَتْ مَتى نَرَى قَرَارَكُمْ * يَخْلُو مِنَ المجَامَلاَتْ بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني E :

стр. 240

ثَمَانِ سَنَوَات؛ يَا وَزَارَةَ الاتِّصَالات ؟! إِنَّهَا حَادِثَة؛ عَلَى الطُّرَافَةِ أَكْثَرِ مِنَ الحُزْنِ بَاعِثَة؛ حَتىَّ إِنيِّ لأَعْذُرُ الْقَارِئَ لَوْ ظَنَّهَا قِصَّةً عَابِثَة: لَقَدْ قَدَّمْنَا مُنْذُ سَبْعَةِ أَعْوَامٍ أَوْ ثمَانِيَة؛ طَلَبَاً لِلْحُصُولِ عَلَى هَاتِفٍ مِنْ سِنْتِرَالٍ بمَدِينَةِ الزَّهْرَاءِ النَّائِيَة، وَلَمَّا لَمْ يَأْتِنَا رَدٌّ تَقَدَّمْنَا بِنَفْسِ الطَّلَبِ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَة؛ وَسَأَلْنَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ عَنْ سِرِّ هَذَا التَّأْخِير؛ فَلَمْ يُقَدَّمْ لَنَا تَفْسِير، تَارَةً يَقُولُونَ بَعْدَ دُخُولِ " المجَارِي "، وَتَارَةً يَقُولُونَ خِلاَلَ الْعَامِ الجَارِي، إِلى آخِرِ تِلْكَ الْوُعُود الْكَاذِبَة، وَالَّتي تُنْذِرُ بِسُوءِ الْعَاقِبَة، أَنَا وَاللهِ لا أَدْرِي: هَلْ أَتَكَلَّمُ عَن هَذَا الأَمْرِ، أَمْ عَنِ المُكَالمَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ المجَّانِيَّة، كَطَلَبِ الْدَّلِيل، وَالَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ تَعْدِيل، وَلَكِنَّهُ تَعْدِيلٌ سَخِيفٌ وَثَقِيل: لَقَدِ اتَّصَلْتُ يَوْمَاً بِالدَّلِيلِ الأَغَرّ؛ لمَعْرِفَةِ هَاتِفِ إِحْدَى دُورِ النَّشْر، مِن إِحْدَى الْكَبَائِنِ المُنْتَشِرَة؛ فَكِدْتُ أُصَابُ بِالحَسْرَة؛ حَيْثُ تمَّ سَحْبُ سَبْعَةِ جُنَيْهَاتٍ مِنْ كَارْتيَ الْغَالي، وَسَمِعْتُ صَوْتَ النِّدَاءِ الآلي؛ يَشْكُرُني عَلَى اتِّصَالي ٠٠!! لَيْتَ شِعْرِي؛ مَا الأَمْرُ يَا أُوْلي الأَمْرِ ٠٠؟! هَلْ هَذَا مُقَدِّمَةٌ لجَعْلِ الْقِيمَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ قِرْشَاً ٠٠!! الشَّعْبُ يَا هَؤُلاَءِ لَمْ يَعُدْ يحْتَمِلُ بَطْشَاً وَلاَ هَبْشَاً وَلاَ نَهْشَاً ٠٠؟! نحْنُ لَسْنَا مِنْ دُعَاةِ التَّشْهِير، وَلَكِنْ نُطَالِبُ الحُكُومَةَ بِالتَّغْيِير، وَبِالتَّيْسِيرِ عَلَى الْفَقِير، وَأَنْ يَكُونَ لَدَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الرِّفْقِ بِالمُوَاطِن، لاَ سِيَّمَا أَنَّهَا هِيَ الَّتي أَبْطَأَتْ وَتَلَكَّأَتْ حَتىَّ اضْطُرِرْنَا لاِسْتِعْمَالِ الْكَبَائِن، أَتِلْكَ هِيَ التَّعْدِيلاَت؛ الَّتي نَنْتَظِرُهَا مِنْكِ يَا شَرِكَةَ الاِتِّصَالاَت ٠٠؟! وَلِذَا كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات؛ مُنَدِّدًا بِتِلْكَ السَّلْبِيَّات: لِمَ يَا وَزَارَةَ الاِتِّصَالْ * في بُطْئِكُمْ ضُرِبَ المِثَالْ فَتَقَرَّحَتْ أَقْدَامُنَا مِنْ مَشْيِهَا لِلسِّنْتِرَالْ كَمْ ذَا صَبَرْنَا في انْتِظَارِ حُقُوقِنَا وَالصَّبْرُ طَالْ حَتىَّ أُصِيبَتْ نَفْسُنَا بِالْيَأْسِ مِنْكُمْ وَالمَلاَلْ تَسْوِيفُكُمْ ظُلْمٌ مَرِيرُ الطَّعْمِ لَيْسَ لَهُ احْتِمَالْ مَرَّتْ سِنُونَ وَمَا أَخَذْنَا مِنْكُمُ غَيرَ المِطَالْ إِنيِّ أُنَاشِدُكُمْ بِرَبِّ الْعَرْشِ هَلْ هَذَا حَلاَلْ لِمَتى سَيَبْقَى بَيْنَكُمْ وَالنَّاسِ هَذَا الاِنْفِصَالْ وَمَتى يُعَالَجُ في الحُكُومَةِ مِثْلُ هَذَا الاِخْتِلاَلْ نَرْجُو الْعِنَايَةَ مِنْكُمُ وَالْبَتَّ في هَذَا المَقَالْ يَاسِر الحَمَدَاني:

стр. 241

جَمَاعَةُ الإِخْوَانِ المحْظُوظَة كَثُرَتْ عَلَيْنَا الحَمْلاَتُ الهُجُومِيَّة؛ مِنَ أَجْهِزَةِ الإِعْلاَمِ الحُكُومِيَّة، بَدَا هَذَا وَاضِحًا وُضُوحَ الشَّمْس، بِدُونِ أَيِّ غُمُوضٍ أَوْ لَبْس، وَكَأَنَّ جِهَازَنَا الإِعْلاَمِي؛ قَدْ دَأَبَ عَلَى النَّيْلِ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ إِسْلاَمِي، ظَهَرَ هَذَا في كَلامِ رَئِيسِ إِحْدَى شَبَكَاتِ الإِذَاعَة / الأُسْتَاذ (٠٠٠٠)، وَالَّذِي أَتَى كَلامُهُ كَالمُعْتَاد؛ مُنَافِيًا لِلنَّزَاهَةِ وَالحِيَاد، تَارَةً بِرَمْيِ الإِخْوَانِ بِالتُّهَمِ الجِسَامِ، وَتَارَةً بِالطَّعْنِ في وَصْفِهِمْ بِالتَّيَّارِ الإِسْلاَمِي، بِكَلاَمٍ سَمِجٍ بِلاَ حُجَجٍ مَنْ سَمِعَهُ مَلّ، وَمَنْ تَبِعَهُ ضَلّ، وَتَارَةً بِالنَّيْلِ مِنْ شِعَارِ الإِسْلاَمِ هُوَ الحَلّ، وَالَّذِي أَقَرَّتْهُ محْكَمَةُ الْقَضَاءِ الإِدَارِي، بِرِئَاسَةِ المُسْتَشَارِ / فَارُوق عَبْد الْقَادِر، نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَوَجْهَ المُخْلِصِينَ مِنَ الْكَوَادِر، وَكَأَنَّ كُلَّ مَن أَحَبَّ أَنْ تُلْتَقَطَ لَهُ صُورَة؛ يَقِفُ وَيَقُولُ جَمَاعَةُ الإِخْوَانِ المحْظُورَة، أَوْ أَنَّهَا شَجَاعَة؛ أَنْ يُهَاجِمَ الإِخْوَانُ في شَبَكَاتِ الإِذَاعَة؛ وَنَقُولُ لهَذِهِ النَّوْعِيَّةِ مِنَ الْبَشَرِ أَبْشِرُواْ؛ فَلِسُوءِ حَظِّكُمْ؛ عَرَفَ الجَمِيعُ النِّفَاقَ في لَفْظِكُمْ؛ فَمُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ ٠٠!! يَا أَيُّهَا الأَوْبَاشُ لي مَلْحُوظَة * كَلِمَاتُكُمْ مَفْضُوحَةٌ محْفُوظَة قَدْ أَثْبَتَتْ كُلُّ النَّتَائِجِ فَوْزَنَا * كَجَمَاعَةٍ دِينِيَّةٍ محْظُوظَة تَيَّارُنَا مَا خَاضَ فَرْزَاً لَمْ يَنَلْ * فَوْزَاً بِهِ مَا لَمْ يُحَطْ " بِالْبُوظَة " تَهَانِينَا الحَارَّة؛ لِلإِخْوَانِ عَلَى هَذِهِ النَّتِيجَةِ السَّارَّة، وَلاَ تحْزَني يَا دُكْتُورَة مَكَارِم؛ لمَا تَعَرَّضْتِ لَهُ مِنْ سَيْلِ الاِنْتِهَاكَاتِ الْعَارِم؛ فَأَهْلُ الأَدَبِ وَالمَكَارِم؛ لَمْ تُرْعَ لهُمْ قَطُّ محَارِم؛ وَكَثِيرَاً مَا يَتَعَرَّضُونَ لِلظُّلْمِ وَالهَوَان؛ فَبَارَكَ اللهُ في كُلِّ مَن وَقَفَ بجَانِبِ الإِخْوَان ـ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلى أُسْوَان ـ وَالمِصْرِيُّونَ دَائِمًا عَلَى الخَيرِ أَعْوَان، وَلاَ بَارَكَ في كُلِّ مَنْ بَاعَ وَطَنَهُ مِن أَجْلِ بَطْنِه، وَأَعَانَ الحُكُومَةَ عَلَى طَحْنِه، وَجَعَلَ نَفْسَهُ كَالْكَبْشِ يُقَادُ مِنْ قَرْنِه، أَوْ كَالجَحْشِ يُرْكَبُ مِن أَجْلِ تِبْنِه ٠٠ أَمَّا الدُّكْتُور عَبْد الحَيِّ الْفَرَمَاوِي ـ وَهُوَ مِن أَبْرَزِ الشَّخْصِيَّات؛ فَأُهْدِي لَهُ هَذِهِ الأَبْيَات: حَزِنَتْ جَمِيعُ النَّاسِ لِلْفَرَمَاوِي * فَالشَّيْخُ لِلإِصْلاَحِ فِعْلاً نَاوِي تَلْقَى بِهِ كَرَمَ الصَّعِيدِ وَجُودَهُ * رَغْمَ انَّهُ في أَصْلِهِ بَحْرَاوِي لَوْ أَنَّ تَوْزِيعَ المَنَاصِبِ في يَدِي * لجَعَلْتُهُ في مَقْعَدِ الطَّنْطَاوِي أَمَّا الدُّكْتُور جَمَال حِشْمَتْ وَمَا حَدَثَ في دَائِرَتِهِ مِنِ انْتِهَاكَات؛ فَأُهْدِي إِلَيْهِ هَذِهِ الأَبْيَات: الْيَوْمَ بِالتَّزْوِيرِ أَفْلَتُّمْ غَدَاً لَنْ تُفْلِتُواْ للَّهِ سَيْفٌ لِلْعَدَالَةِ في الخَلاَئِقِ مُصْلَتُ لاَ تَفْرَحُواْ أَوْ تَفْخَرُواْ أَوْ تَسْخَرُواْ أَوْ تَشْمَتُواْ لاَ تَأْسَ إِنْ قَدْ أَسْقَطُوكَ وَلاَ تَلِن يَا حِشْمَتُ مِنْ قَبْلُ كَمْ قَدْ أَسْقَطُواْ مِنْ فَائِزٍ وَتَعَنَّتُواْ كَالأُسْتَاذ حَازِم أَبي إِسْمَاعِيل، وَعَدَدٍ غَيرِ قَلِيل، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل ٠ يَاسِر الحَمَدَاني ٠

стр. 242

دُورُ " النَّشْل " ======== دُورُ «النَّشْل» إِنَّ مَنْ يخْتَارُ صُحْبَةَ القَلَم؛ فَقَدِ اخْتَارَ صُحْبَةَ الأَلَم ٠٠ صَدَقَ أَحَدُ الكُتَّابِ عِنْدَمَا قَال: ((الْكِتَابَةُ محْنَة، وَلَيْسَتْ مِهْنَة)) أَرْضُ الْكِنَانَةِ مُنْجِبَة كَمْ أَنْبَتَتْ مِنْ مَوْهِبَة لَكِنَّمَا تِلْكَ المَوَاهِبُ وَالْعُقُولُ مُعَذَّبَة ﴿هَذَانِ الْبَيْتَانِ مِنْ تَأْلِيفِي﴾ لَقَدْ تَعَامَلْتُ مَعَ صَاحِبِ دَار، يُقَالُ لَهُ ﴿عَبْدُ ٠٠٠٠ار﴾، صَبَرْتُ عَلَيْهِ صَبْرَ المُعْتَمِدِ عَلَى ابْنِ عَمَّار؛ فَجَزَاني جَزَاءَ سِنِمَّار؛ كُنْتُ أَظُنُّهُ مِنَ الأَخْيَار، وَظَنَنْتُ بِهِ أَنيِّ فَقَدْتُ دِرْهَمَاً فَعَثَرْتُ عَلَى دِينَار؛ فَإِذَا بي كَالمُسْتَغِيثِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّار ٠٠ فَمٌ يُسَبِّحُ وَيَدٌ تُذَبِّح ٠٠!! ذِئْبٌ تَرَاهُ مُصَلِّيَاً لَمْ يَدْرِ كَمْ هُوَ قَدْ رَكَعْ يَدْعُو وَكُلُّ دُعَائِهِ مَا لِلْفَرِيسَةِ لاَ تَقَعْ وَلَسْتُ أَقُولُ مَن هُوَ فَاعْرِفُوهُ وَهَلْ في الأَرْضِ غَيرُ الأَرْضِ أَرْضُ أَعْطَواْ لأَنْفُسِهمُ الحَقَّ في حَمْلِ رَايَةِ الدِّين، وَتَسَمَّواْ بِأَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين، وَهُمْ في الحَقِيقَةِ عَقَارِبُ وَحَيَّاتٌ وَثَعَابِين، إِذَا رَأَوُاْ الدِّرْهَمَ قَالُواْ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين ٠٠!! أَلاَ لَيْتَ اللِّحَى كَانَتْ حَشِيشَاً فَتُعْلَفَهَا خيُولُ المُسْلِمِينَا لَوَ انَّ الدِّينَ كَانَ لحَىً طِوَالاً لَكَانَ التَّيْسُ خَيرَ النَّاسِ دِينَا ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِيَزِيدَ بْنِ المُفَرِّغ، وَالأَخِيرُ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني / الْكَاتِب﴾ ثمَّ خُدِعْتُ في آخَرَ بِشَارِعِ رَمْسِيس؛ غَرَّتْني مِنهُ في الْبِدَايَةِ مُعَامَلَةٌ طَيِّبَةٌ وَتَلْبِيسٌ كَتَلْبِيسِ إِبْلِيس!! وَلِذَا كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات؛ في هَذِهِ الْعَقَارِبِ وَالحَيَّات: مَنَحْتُ كِتَابَاً لِدَارِ [ال٠٠ومِ] كَعِقْدٍ وَحَبَّاتُهُ كَالنُّجُومِ وَأَحْسَنْتُ في صَاحِبِ الدَّارِ ظَنيِّ فَكَانَ مِثَالَ الْكَفِيلِ الظَّلُومِ ظَنَنْتُ بِأَنَّ فُؤَادِي سَيَخْلُو مِنَ الهَمِّ مَعْهُ فَزَادَتْ هُمُومِي ﴿يَاسِر الحَمَدَاني / الْكَاتِب﴾ فَأَكْثَرُ النَّاشِرِينَ الْعَرَب كَعَصَا مُوسَى في الاِلْتِهَامِ، وَحُوتِ يُونُسَ في الاِلْتِقَامِ ٠٠!! مِلَّةُ القَوْمِ وَاحِدَة، ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض؛ بِكُلِّ وَادٍ بَنُو سَعْد، تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ٠٠!! أُقَلِّبُ طَرْفي لاَ أَرَى غَيْرَ تَاجِرٍ يُفَكِّرُ في أَسْوَاقِهِ كَيْفَ يَكْسَبُ ﴿محْمُود غُنَيْم بِتَصَرُّف﴾ لَمْ أَلْقَ صَاحِبَ دَارِ نَشْرٍ لِلتُّرَاثِ وَغَيْرَ جَائِرْ فَيَظَلُّ يحْلِفُ لِلْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ في السُّوقِ خَاسِرْ وَيَظَلُّ يَنْشُرُ فِيهِ قَدْ صَدَقَ الَّذِي سَمَّاهُ نَاشِرْ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني / الْكَاتِب﴾ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِم﴾ ﴿النِّسَاء/١٤٨﴾ عَنْ مجَاهِدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ في الآيَةِ الأُولى: " هُوَ الرَّجُلُ يَنْزِلُ بِالرَّجُلِ فَلاَ يُحْسِنُ ضِيَافَتَه؛ فَيَخْرُجُ مِن عِنْدِهِ فَيَقُول: أَسَاءَ ضِيَافَتي وَلَمْ يُحْسِن " ٠ [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة] وَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ] إِلاَّ مَنْ ظُلِم: " إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ فَانْتَصَرَ يَجْهَرُ بِالسُّوء " ٠ [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَطْلُ الْغَنيِّ ظُلْم " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٨٨ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٤٠٠ / عَبْد البَاقِي] عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيُّ الْوَاجِد ٠٠ [أَيْ مَطْلُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ]: يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٧٠٦٥، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه] وَقَالَ تَعَالىَ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ﴿الشُّورَى/٤١﴾ وَمِمَّا كَتَبْتُهُ أَيْضًا في تِلْكَ الْفِئَاتِ المُخَادِعَة؛ هَذِهِ الأَبْيَاتُ الأَرْبَعَة: لَمْ أَلْقَ صَاحِبَ دَارِ نَشْرٍ لِلتُّرَاثِ وَغَيْرَ جَائِرْ فَيَقُولُ رَغْمَ يَقِينِهِ في رِبحِهِ إِنيِّ مُغَامِرْ وَيَظَلُّ يحْلِفُ لِلْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ في السُّوقِ خَاسِرْ وَيَظَلُّ يَنْشُرُ فِيهِ قَدْ صَدَقَ الَّذِي سَمَّاهُ نَاشِرْ وَتَأْتي هَذِهِ الْقَصِيدَةُ في قِمَّةِ كِتَابَاتي؛ عَن هَذِهِ المُعَانَاةِ: زَمَنٌ بِهِ فِرَقُ الذُّبَابْ * قَدْ أَصْبَحَتْ فَوْقَ السَّحَابْ الرُّؤْيَةُ انعَدَمَتْ بِهِ وَبجَوِّهِ كَثُرَ الضَّبَابْ النَّاسُ تَرْغَبُ في الْقُشُورِ بِهِ وَتَزْهَدُ في اللُّبَابْ مَا فِيهِ أَرْخَصُ قَطُّ مِنْ دِيوَانِ شِعْرٍ أَوْ كِتَابْ زَمَنٌ بِهِ أَهْلُ التُّرَاثِ لِفَقْرِهِمْ أَكَلُواْ التُّرَابْ وَيُوَاجِهُ الأُدَبَاءُ فِيهِ كُلَّ أَنوَاعِ الصِّعَابْ حَقُّ المُؤَلِّفِ صَارَ بِالإِكْرَاهِ يُغْتَصَبُ اغْتِصَابْ أَمْسَى فَرِيسَةَ نَاشِرٍ فَظٍّ لَهُ ظُفْرٌ وَنَابْ زَمَنٌ عَجِيبٌ يَا صَدِيقِي مِنهُ شَعْرُ الرَّأْسِ شَابْ يَاسِر الحَمَدَاني

стр. 243

حَتىَّ وَإِنْ رَحَل؛ مُكْرَهٌ شَارُونُ لاَ بَطَل ====================== إِنَّ اليَهُودَ شَعْبٌ جَبَان، وَلَمَّا رَأَى أَنَّ المَوْتَ يَأْتِيهِ مِنْ كُلِّ مَكَان، رَحَلَ مُرْغْمَ الأَنْفِ عَن غَزَّة؛ لاَ لأَجْلِ عُيُونِ لَيْلَى أَوْ عَزَّة؛ وَلَكِنْ لِيَهْرَبَ مِنْ جَمَاعَةِ حَمَاسَ وَكَتَائِبِ الأَقْصَى، اللَّتَينِ سَدَّدَتَا لَهُ ضَرَبَاتٍ لاَ تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى؛ وَلِذَا أَحَبَّ هَذَا الدَّخِيل؛ أَنْ يَظْهَرَ لِلْعَالَمِ بِهَذَا الرَّحِيل؛ أَنَّهُ مُتَفَضِلٌ وَصَاحِبُ جَمِيل؛ وَلَمَّا كَانَتِ البَلاَغَةُ الإِيجَاز؛ لاَ يَسَعُني إِلاَّ أَن أَقُولَ في هَذَا الإِنجَاز: خَسِئَ اللَّئِيمُ يجِيءُ جَيْئَةَ غَاصِبٍ * وَيَئُوبُ أَوْبَةَ محْسِنٍ مُتَفَضِّلِ لاَ تُخْدَعُواْ بِرَحِيلِهِ عَنْ غَزَّةٍ * مَا دَامَ عَن أَخَوَاتِهَا لَمْ يَرْحَلِ وَالْبَيْتَانِ لِلشَّاعِرِ القَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي بِتَصَرُّف وَلِذَا رَأَيْنَاهُ يُلَمِّحُ لِلْعَوْدَةِ مِنْ جَدِيد؛ لَمَّا رَأَى أَنَّ الرَّحِيلَ لاَ يُفِيد، قَوْمٌ أَشِحَّةٌ عَلَى الخَير، صَدَقَ وَاللهِ كَعْبُ بْنُ زُهَير: كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهُمْ مَثَلاَ وَصَدَقَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ أَجْمَعِين؛ عِنْدَمَا قَالَ في أَمْثَالِ هَؤُلاَءِ المَلاَعِين: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ ﴿الأَعْرَاف/١٠٢﴾ يَاسِر الحَمَدَاني: E :

стр. 244

شَبَابُنَا وَالْقُدْوَةُ في عُيُونِهِمْ =============== لَقَدْ كَانَتِ الْقُدْوَةُ في عُيُونِ شَبَابِ الأَمْس: زَعِيمًا مُنَاضِلاً، أَوْ أَدِيبَاً فَاضِلاً، أَمَّا شَبَابُ الْيَوْم: فَقُدْوَتُهُمْ [فُلاَن] لاَعِبُ كُرَةٍ شَهِير، أَوْ مُمَثِّلٌ أَوْ مُغَنٍّ كَبِير؛ وَذَلِكَ لأَنَّ شَبَابَ هَذِهِ الأَيَّام؛ يَسْتَقُونَ قُدْوَتَهُمْ مِنَ المُسَلْسَلاَتِ وَالأَفْلاَم، ثمَّ يُقَلِّدُونَهَا تَقْلِيدَاً أَعْمَى، وَلَيْتَهُمْ يَقْتَدُونَ بِأَحْسَنِ مَا يَرَوْنَهُ، بَلْ إِنَّهُمْ يَقْتَدُونَ بِالْقَصَّةِ النَّكْرَاء، أَوْ بِالنَّظَّارَةِ السَّوْدَاء ٠٠ إِلى آخِرِ هَذِهِ الأَشْيَاء،

стр. 245

بَلْ وَيُطَوِّرُونَ مِنْ تِلْكَ السَّلْبِيَّات؛ حَتىَّ أَتَواْ بِأَسْوَأَ مِنهَا، وَكَمَا قَالَ الْقَائِل: وَكُنْتُ امْرَءَاً مِنْ جُنْدِ إِبْلِيسَ فَارْتَقَى * بيَ الحَالُ حَتىَّ صَارَ إِبْلِيسُ مِنْ جُنْدِي وَلاَ يَقْتَصِرُ هَذَا التَّقْلِيدُ عَلَى مُطْرِبي وَفَنَّاني الْعَرَب، بَلْ يَمْتَدُّ إِلى المُطْرِبِينَ وَالمُطْرِبَاتِ الأَجَانِب ٠٠٠ بَدْءَاً بِمَلاَبِسِهِمْ وَعَادَاتِهِمْ، وَانْتِهَاءً بِمُفْرَدَاتِ لُغَاتِهِمْ ٠٠!!

стр. 246

وَمِنَ المُؤْسِفِ لَنَا وَالمُنْصِفِ لهُمْ أَنْ نَعْتَرِفَ أَنَّ شَبَابَ الْغَرْبِ لَيْسَ بهَذِهِ الصُّورَةِ الَّتي عَلَيْهَا شَبَابُنَا: مِنَ السَّلْبِيَّةِ وَلَفْتِ الأَنْظَارِ بِالصَّرَخَاتِ الْغَرِيبَةِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْعَجِيبَةِ الَّتي نَسْمَعُهَا بِالطُّرُقَات ٠٠!! يُبَاهِي بَعْضُهُمْ بِالْفِسْقِ بَعْضَا فَفي الْوَقْتِ الَّذِي يَتَنَافَسُ فِيهِ شَبَابُ الْغَرْبِ عَلَى وَسَائِلِ المَعْرِفَة بِصُورَةٍ مُشَرِّفَة؛ تجِدُ في شَبَابِنَا السَّطْحِيَّةَ المَعْلُومَاتِيَّة، إِلاَّ إِنْ كَانَتْ عَن أَحْدَثِ الأَفْلاَمِ وَالأَغَاني، أَوْ عَنِ الَّلاعِبِ أَوِ المُمَثِّلِ الْفُلاَني، أَوْ عَنِ الجَدِيدِ في رَنَّاتِ المحْمُول، هَذَا هُوَ الَّذِي بِهِ شَبَابُنَا مَشْغُول،

стр. 247

في الْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ شَبَابُ الْغَرْبِ مَشْغُولٌ بِالإِبْدَاعَاتِ وَالاِخْتِرَاعَات، وَكَيْفَ تَقَدَّمَتْ بِلاَدُهُمْ، وَكَيْفَ يحَافِظُونَ هُمْ عَلَى هَذَا التَّقَدُّم، لاَ تَكَادُ تَرَى بَينَ أُوْلَئِكَ الأَشْخَاصِ؛ مَنْ يَتَسَكَّعُ أَمَامَ المحِلاَّتِ أَوْ عَلَى النَّوَاصِي، بَلْ لاَ تَكَادُ تَسْتَقِلُّ هُنَاكَ حَافِلَةً أَوْ تَسِيرُ بِالشَّارِع؛ مِن غَيرِ أَنْ تَرَى الشَّبَابَ مُمْسِكَاً بِإِحْدَى الدَّوْرِيَّاتِ الْعِلْمِيَّةِ أَوْ بِأَحَدِ المَرَاجِع، في حِينِ أَنَّكَ قَلَّمَا تجِدُ شَابَّاً مِنْ شَبَابِنَا يَقْتَني مجَلَّةً شَهْرِيَّة؛ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مجَلَّةً هَابِطَةً أَوْ جِنْسِيَّة ٠٠!! لَيْتَنَا قَلَّدْنَاهُمْ في التَّقَدُّمِ الْعِلْمِيِّ أَوِ الطِّبّ، كَمَا قَلَّدْنَاهُمْ في المُوضَة وَالمِيني جِيبّ، لَيْتَنَا نَظَرْنَا إِلى محَاسِنِهِمْ فَنَقَلْنَاهَا إِلى بِلاَدِنَا ٠٠ وَلَرُبَّمَا انْتَفَعَ الفَتى بِعَدُوِّهِ * كَالسُّمِّ أَحْيَانَاً يَكُونُ دَوَاءَا

стр. 248

فَشَبَابُنَا لِلأَسَفِ الشَّدِيد: أَخَذُواْ مِنَ الْغَرْبِ أَسْوَأَ مَا عِنْدَهُ، نَظَرُواْ إِلى كُلِّ شَيْءٍ عَار: وَاتخَذُوهُ شِعَار؛ وَمِمَّا كَتَبْتُهُ في ذَلِكَ مِنَ الأَشْعَار: نَظَرْتُ إِلى أُمُورِ شَبَا * بِنَا فَأُصِبْتُ بِالْيَأْسِ وَصِرْتُ أَقُولُ وَاأَسَفَا * وَحَزَّ الأَمْرُ في نَفْسِي لِسَاعَاتٍ مُضَيَّعَةٍ * عَلَى الأَفْلاَمِ وَالهَلْسِ وَفي شَاتٍ عَلَى نِتٍّ * وَبَيْنَ مَوَاقِعِ الجِنْسِ وَقَصَّاتٍ غَرِيبَاتٍ * وَنَفْسُ الشَّيْءِ في اللِّبْسِ يَاسِر الحَمَدَاني ـ

стр. 249

شُعَرَاءُ الْفُكَاهَة؛ بَيْنَ الجِدِّيَّةِ وَالتَّفَاهَة ===================== عِشْرُونَ في المِاْئَةِ فَقَطْ مِنَ المُبْدِعِين؛ هُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالجَامِعَةِ كَأَسَاتِذَةٍ فِيمَا يُبْدِعُون، وَأَرْبَعُونَ في المِاْئَةِ حَرَمَتْهُمْ مَكَاتِبُ التَّنْسِيقِ مِنَ الاِلْتِحَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ الَّتي يُرِيدُونهَا، وَتخَصَّصُواْ وَأَبْدَعُواْ في عُلُومِهَا، وَأَرْبَعُونَ في المِاْئَةِ مِنَ المُبْدِعِين؛ لَمْ يَلْتَحِقُواْ بِالجَامِعَةِ أَصْلاً؛ وَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ تحِيطُ بهِمْ دَائِرَةُ الْفَقْر ﴿كُلَّمَا أَرَادُواْ أَنْ يخْرُجُواْ مِنهَا أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ﴾ ﴿السَّجْدَة/٢٠﴾

стр. 250

وَلِذَا يَتَّجِهُ الكُتَّابُ وَالشُّعَرَاءُ المُبْدِعُون؛ إِلى الكِتَابَةِ لِلسِّينِمَا وَالتِّلِفِزْيُون، وَنَاهِيكَ عَنْ كَثْرَةِ التَّنَازُلاَتِ الَّتي يُقَدِّمُهَا الكَاتِبُ أَوِ الشَّاعِرُ في سَبِيلِ ذَلِكَ عَلَى حِسَابِ المَبَادِئِ وَالقِيَم، الَّتي تَذْهَبُ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عَاصِف؛ وَبَعْضُهُمْ يَلْجَأُ لِلْفُكَاهَةِ وَيَضْطَرُّ أَنْ يَلْعَبَ دَوْرَ القَرَاقُوز؛ حَتىَّ يحْظَى بِإِعْجَابِ النَّاسِ وَيَفُوز، وَإِذَا مَا أَنْكَرْتَ عَلَيْهِ هَذَا التَّغْيِير، وَقُلْتَ لَهُ إِنَّ الشِّعْرَ لَيْسَ فُكَاهَةً
следующие страницы →