Полный текст (8 320 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وَمِنَ المُؤْسِفِ لَنَا وَالمُنْصِفِ لهُمْ أَنْ نَعْتَرِفَ أَنَّ شَبَابَ الْغَرْبِ لَيْسَ بهَذِهِ الصُّورَةِ الَّتي عَلَيْهَا شَبَابُنَا: مِنَ السَّلْبِيَّةِ وَلَفْتِ الأَنْظَارِ بِالصَّرَخَاتِ الْغَرِيبَةِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْعَجِيبَةِ الَّتي نَسْمَعُهَا بِالطُّرُقَات ٠٠!!
يُبَاهِي بَعْضُهُمْ بِالْفِسْقِ بَعْضَا
فَفي الْوَقْتِ الَّذِي يَتَنَافَسُ فِيهِ شَبَابُ الْغَرْبِ عَلَى وَسَائِلِ المَعْرِفَة بِصُورَةٍ مُشَرِّفَة؛ تجِدُ في شَبَابِنَا السَّطْحِيَّةَ المَعْلُومَاتِيَّة، إِلاَّ إِنْ كَانَتْ عَن أَحْدَثِ الأَفْلاَمِ وَالأَغَاني، أَوْ عَنِ الَّلاعِبِ أَوِ المُمَثِّلِ الْفُلاَني، أَوْ عَنِ الجَدِيدِ في رَنَّاتِ المحْمُول، هَذَا هُوَ الَّذِي بِهِ شَبَابُنَا مَشْغُول،
стр. 247
في الْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ شَبَابُ الْغَرْبِ مَشْغُولٌ بِالإِبْدَاعَاتِ وَالاِخْتِرَاعَات، وَكَيْفَ تَقَدَّمَتْ بِلاَدُهُمْ، وَكَيْفَ يحَافِظُونَ هُمْ عَلَى هَذَا التَّقَدُّم، لاَ تَكَادُ تَرَى بَينَ أُوْلَئِكَ الأَشْخَاصِ؛ مَنْ يَتَسَكَّعُ أَمَامَ المحِلاَّتِ أَوْ عَلَى النَّوَاصِي، بَلْ لاَ تَكَادُ تَسْتَقِلُّ هُنَاكَ حَافِلَةً أَوْ تَسِيرُ بِالشَّارِع؛ مِن غَيرِ أَنْ تَرَى الشَّبَابَ مُمْسِكَاً بِإِحْدَى الدَّوْرِيَّاتِ الْعِلْمِيَّةِ أَوْ بِأَحَدِ المَرَاجِع، في حِينِ أَنَّكَ قَلَّمَا تجِدُ شَابَّاً مِنْ شَبَابِنَا يَقْتَني مجَلَّةً شَهْرِيَّة؛ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مجَلَّةً هَابِطَةً أَوْ جِنْسِيَّة ٠٠!!
لَيْتَنَا قَلَّدْنَاهُمْ في التَّقَدُّمِ الْعِلْمِيِّ أَوِ الطِّبّ، كَمَا قَلَّدْنَاهُمْ في المُوضَة وَالمِيني جِيبّ، لَيْتَنَا نَظَرْنَا إِلى محَاسِنِهِمْ فَنَقَلْنَاهَا إِلى بِلاَدِنَا ٠٠
وَلَرُبَّمَا انْتَفَعَ الفَتى بِعَدُوِّهِ * كَالسُّمِّ أَحْيَانَاً يَكُونُ دَوَاءَا
стр. 248
فَشَبَابُنَا لِلأَسَفِ الشَّدِيد: أَخَذُواْ مِنَ الْغَرْبِ أَسْوَأَ مَا عِنْدَهُ، نَظَرُواْ إِلى كُلِّ شَيْءٍ عَار: وَاتخَذُوهُ شِعَار؛ وَمِمَّا كَتَبْتُهُ في ذَلِكَ مِنَ الأَشْعَار:
نَظَرْتُ إِلى أُمُورِ شَبَا * بِنَا فَأُصِبْتُ بِالْيَأْسِ
وَصِرْتُ أَقُولُ وَاأَسَفَا * وَحَزَّ الأَمْرُ في نَفْسِي
لِسَاعَاتٍ مُضَيَّعَةٍ * عَلَى الأَفْلاَمِ وَالهَلْسِ
وَفي شَاتٍ عَلَى نِتٍّ * وَبَيْنَ مَوَاقِعِ الجِنْسِ
وَقَصَّاتٍ غَرِيبَاتٍ * وَنَفْسُ الشَّيْءِ في اللِّبْسِ
يَاسِر الحَمَدَاني ـ
стр. 249
شُعَرَاءُ الْفُكَاهَة؛ بَيْنَ الجِدِّيَّةِ وَالتَّفَاهَة
=====================
عِشْرُونَ في المِاْئَةِ فَقَطْ مِنَ المُبْدِعِين؛ هُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالجَامِعَةِ كَأَسَاتِذَةٍ فِيمَا يُبْدِعُون، وَأَرْبَعُونَ في المِاْئَةِ حَرَمَتْهُمْ مَكَاتِبُ التَّنْسِيقِ مِنَ الاِلْتِحَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ الَّتي يُرِيدُونهَا، وَتخَصَّصُواْ وَأَبْدَعُواْ في عُلُومِهَا، وَأَرْبَعُونَ في المِاْئَةِ مِنَ المُبْدِعِين؛ لَمْ يَلْتَحِقُواْ بِالجَامِعَةِ أَصْلاً؛ وَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ تحِيطُ بهِمْ دَائِرَةُ الْفَقْر ﴿كُلَّمَا أَرَادُواْ أَنْ يخْرُجُواْ مِنهَا أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ﴾ ﴿السَّجْدَة/٢٠﴾
стр. 250
وَلِذَا يَتَّجِهُ الكُتَّابُ وَالشُّعَرَاءُ المُبْدِعُون؛ إِلى الكِتَابَةِ لِلسِّينِمَا وَالتِّلِفِزْيُون، وَنَاهِيكَ عَنْ كَثْرَةِ التَّنَازُلاَتِ الَّتي يُقَدِّمُهَا الكَاتِبُ أَوِ الشَّاعِرُ في سَبِيلِ ذَلِكَ عَلَى حِسَابِ المَبَادِئِ وَالقِيَم، الَّتي تَذْهَبُ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عَاصِف؛ وَبَعْضُهُمْ يَلْجَأُ لِلْفُكَاهَةِ وَيَضْطَرُّ أَنْ يَلْعَبَ دَوْرَ القَرَاقُوز؛ حَتىَّ يحْظَى بِإِعْجَابِ النَّاسِ وَيَفُوز، وَإِذَا مَا أَنْكَرْتَ عَلَيْهِ هَذَا التَّغْيِير، وَقُلْتَ لَهُ إِنَّ الشِّعْرَ لَيْسَ فُكَاهَةً
стр. 251
فَقَطْ أَيُّهَا الشَّاعِرُ الكَبِير؛ فَلا تجْعَلْهُ لِلْفُكَاهَةِ وَسِيلَة؛ بَلْ وَظِّفْهُ لخِدْمَةِ القِيَمِ النَّبِيلَة، وَإِرْسَاءِ قَوَاعِدِ الفَضِيلَة، حَتىَّ لا تَكُونَ المَقْصُودَ يَا بَارِعَ القَصِيد؛ بهَذِهِ الآيَةِ شَدِيدَةِ الوَعِيد:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوَاً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِين﴾ ﴿لُقْمَان/٦﴾
стр. 252
أَطَلَّ بِكَ عَلَى الوَاقِعِ إِطْلالَة، وَأَشَارَ لَكَ إِلى مَا فِيهِ مِنَ الجَهَالَة، الَّني أَحَاطَ بِنَا سُرَادِقُهَا وَقَالَ: فَسَادُ الذَّوْقِ وَالسَّطْحِيَّةُ وَالتَّفَاهَة؛ هِيَ الَّتي جَعَلَتْني أَتْرُكُ الفَضِيلَةَ وَأَكْتُبُ في الفُكَاهَة ٠٠!!
وَبِدَوْرِي أَنَا كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ التَّالِيَات؛ لأُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَتَفَكَّهُونَ وَشُعُوبُهُمْ تُكَابِدُ الْوَيْلاَت:
يَا مَنْ تَرَى أَنَّ الْقَرِيضَ نَوَادِرُ * بَحْرُ الحَيَاةِ بِغَيْرِ هَزْلِكَ زَاخِرُ
стр. 253
إِنَّ الْقَرِيضَ وَسِيلَةٌ لا غَايَةٌ * فَعَلاَمَ بِالإِضْحَاكِ فِيهِ تُتَاجِرُ
كَمْ في الْكَلامِ عَنِ الْفَضِيلَةِ مَسْلَكَاً * غَيْرَ الْفُكَاهَةِ فِيهِ فَنٌّ سَاحِرُ
أَفَتَضْحَكُونَ وَكُلُّ شِبْرٍ حَوْلَكُمْ * تُؤْتَى محَارِمُ فَوْقَهُ وَكَبَائِرُ
حَتىَّ كَأَنَّكُمُ أُقِيمَتْ بَيْنَكُمْ * وَمَتَاعِبِ الْوَطَنِ الجَرِيحِ سَتَائِرُ
وَلَقَدْ نَرَى بَعْضَ اهْتِمَامٍ مِنْكُمُ * لَكِنَّهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ فَاتِرُ
هَلْ سَوْفَ تَنْفَعُكُمْ نَوَادِرُكُمْ إِذَا * سُدَّتْ عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ مَقَابِرُ
стр. 254
وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنْ يُقَدِّمَهُمْ لَنَا * إِعْلاَمُنَا وَيَقُولُ تِلْكَ كَوَادِرُ
وَهُمُ الَّذِينَ يُخَدِّرُونَ شُعُوبَهُمْ * وَكَأَنَّهُمْ لِلْمُصْلِحِينَ ضَرَائِرُ
وَالشَّعْبُ كَالمُعْتَادِ يَلْهَثُ خَلْفَهُمْ * وَلَهُمْ تُقَامُ عَلَى الرُّءُ وسِ مَنَابِرُ
وَالنَّاشِرُونَ يُشَجِّعُونَ هُرَاءَهُمْ * وَالرِّبْحُ أَقْصَى مَا يُرِيدُ النَّاشِرُ
لَوْ أَنَّهُمْ قَدْ فَكَّرُواْ في قَوْمِهِمْ * وَهُمُومِهِمْ لأَجَادَ فِيهَا الخَاطِرُ
أَنَّى سَتَنْجَحُ يَا تُرَى إِنْ لَمْ تَكُنْ * بِهُمُومِ قَوْمِكَ شَاعِرَاً يَا شَاعِرُ
стр. 255
أَمْ كَيْفَ يَنْجَحُ شَاعِرٌ وَفُؤَادُهُ * مِمَّا يُعَاني النَّاسُ مِنهُ شَاغِرُ
مَا ضَرَّ لَوْ كَانَتْ قَصَائِدُ شِعْرِكُمْ * في كُلِّ طَاغٍ بِالْفَسَادِ يُجَاهِرُ
أَوْ في صَبيٍّ ضِمْنَ أَبْنَاءِ الْقُرَى * جَاثٍ عَلَى ضَوْءِ الشُّمُوعِ يُذَاكِرُ
كُونُواْ رِجَالاً وَانهَضُواْ وَاسْتَيْقِظُواْ * قَدْ أَحْدَقَتْ بِالمُسْلِمِينَ مخَاطِرُ
أَعْدَاؤُنَا يَتَهَيَّئُونَ لِوَثْبَةٍ * وَلِفَتْكِهِمْ بِالمُسْلِمِينَ تَآمَرُواْ
يَاسِر الحَمَدَاني:
стр. 256
صَنَادِيقُ شَفَّافَة، وَنُفُوسٌ غَيرُ شَفَّافَة
====================
إِنَّ صُوَرَ الْبَلْطَجَةِ وَالإِجْرَامِ الَّتي وَقَعَتْ في المَرْحَلَةِ الأَخِيرَة؛ تُنْذِرُ المِصْرِيِّيِينَ بِعَوَاقِبَ خَطِيرَة؛ لَقَدْ وَصَلَ بِهِمُ الأَمْرُ لِتَفْوِيتِ الْفُرْصَةِ عَلَى الإِخْوَان؛ إِلى حَدِّ مَنعِ التَّصْوِيتِ في اللِّجَان، بَلْ وَالتَّطَاوُلِ عَلَى الْعُمَدِ وَالأَعْيَان؛ الَّذِينَ لَمْ يَنْضَمُّواْ إِلى حِزْبِ الشَّيْطَان، فَلَقَدْ فَتَحُواْ الأَبْوَابَ كَالمَزَادِ الْعَلَني؛ لِمَن أَرَادَ التَّصْوِيتَ لِصَالحِ الْوَطَني، بَلْ وَقُبِلَتِ الأَصْوَاتُ بِشَهَادَةِ المِيلادِ وَبِطَاقَةِ الرَّقْمِ الْقَوْمِي، بَلْ وَبِدُونِ أَيِّ مُسْتَنَدٍ رَسْمِي،
стр. 257
وَقِيلَ عَنهَا أَصْوَاتٌ صَحِيحَة؛ مِمَّا يُعَدُّ انْتِهَاكَاتٍ صَرِيحَة، تُمَثِّلُ لِمِصْرَ أَكْبَرَ فَضِيحَة، كَمَا حَدَثَ في دَائِرَةِ مَشْتُولِ السُّوق، فَلَقَدْ كَانَتْ غَايَةً في الْفُجُورِ وَالْفُسُوق، ثُمَّ يَتَّهِمُونَنَا بِقِلَّةِ الاِنْتِمَاء، وَهُمُ الَّذِينَ يجُرُّونَ الْبِلاَدَ إِلى بِرْكَةٍ مِنَ الدِّمَاء، فَمَا جَلَبَ إِلى المُسْلِمِينَ المحَن؛ إِلاَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُقَدِّمُونَ مَصْلَحَتَهُمْ عَلَى مَصْلَحَةِ الْوَطَن، نَعَمْ كَانَتْ صَنَادِيقُهُمْ شَفَّافَة؛ وَلَكِنْ نُفُوسُهُمْ لَمْ تَكُنْ شَفَّافَة؛
стр. 258
فَلَمْ تَمْنَعِ التَّزْوِيرَ الْكَبِيرَ الَّذِي وَصَلَ إِلى حَدِّ الخُرَافَة، وَالَّذِي نَدَّدَتْ بِهِ كُلُّ الْفَضَائِيَّاتُ وَالصَّحَافَة، وَنَعَمْ كَانَ هُنَاكَ حِيَادٌ مِنَ الشُّرْطَة؛ وَلَكِنَّهُ كَانَ حِيَادَاً سَلْبِيَّاً أَوْقَعَهَا في وَرْطَة، أَمَّا حِيَادُ الإِعْلاَم؛ فَقُلْ عَلَى ذَلِكَ السَّلاَم، أَخْبَارٌ مُلَفَّقَة، في عِبَارَاتٍ مُنَسَّقَة، وَلَكِنَّهَا غَيْرُ مُصَدَّقَة، وَانْظُرْ إِلى قَلْبِ الحَقَائِقِ تَرَى الْعَجَب: يَتَزَعَّمُ مُرَشَّحُوهُمْ قِيَادَةَ حَمَلاَتِ الْبَلْطَجَةِ وَالشَّغَب؛ وَإِذَا سُئِلُواْ عَن أَسْبَابِ هَذِهِ الهَمَجِيَّة؛ نَسَبُواْ إِلى الإِخْوَانِ حَشْدَ الْبَلْطَجِيَّة ٠٠!!
стр. 259
وَإِذَا سُئِلُواْ عَمَّا حَدَثَ في التَّصْوِيتِ مِنْ وَضْعِ الْعَرَاقِيلِ وَالحَوَاجِز، أَوْ مِنَ التَّزْوِيرِ بِإِعْلاَنِ فَوْزِ السَّاقِطِ وَإِسْقَاطِ الْفَائِز، كَمَا حَدَثَ في الدُّقيِّ أَوْ دَمَنهُورَ أَوِ الحَالاتِ المُمَاثِلَة؛ قَالُواْ: إِنَّ الْقُضَاةَ هُمُ الَّذِينَ تَسَبَّبُواْ في هَذِهِ المُشْكِلَة، وَأَجْهِزَةُ الإِعْلامِ هِيَ الَّتي أَحْدَثَتْ هَذِهِ الْبَلْبَلَة؛ وَذَلِكَ بِسُرْعَةِ الْقَفْز؛ لإِعْلاَنِ الْفَوْز؛ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ نَتَائِجُ الْفَرْز ٠٠!!
стр. 260
وَإِذَا سُئِلُواْ عَنِ الْقُضَاةِ ذَوِي الضَّمَائِرِ الحَيَّة؛ قَالُواْ هَؤُلاَءِ كَانَتْ لَهُمْ أَغْرَاضٌ خَفِيَّة؛ فَبَعْضُهُمْ أَرَادَ أَنْ يَكْسَبَ حُبَّ الجَمَاهِير؛ وَذَلِكَ بِتحَيُّزِهِ إِلى جَمَاعَةِ الإِخْوَانِ الْفَاضِلَة، وَبَعْضُهُمْ كَانَ بِالْفِعْلِ مُنْتَمِيًا إِلى تِلْكَ الْقَافِلَة؛ وَلِذَا أَتَتْ نَتَائِجُهُ عَلَى سَبِيلِ المجَامَلَة ٠٠!!
стр. 261
وَظَهَرَ هَذَا الْكَلاَم؛ بِشَبَكَةِ البرْنَامجِ الْعَام، عَلَى لِسَانِ كَثِيرٍ مِنَ الضُّيُوفِ الْكِرَام، كَمَا ظَهَرَتْ أَيْضًا حَمَلاَتُ التَّشْنِيع؛ في كَلاَمِ السَّيِّدِ المُذِيع / ٠٠٠٠، أَوِ الصَّحَفِيِّ شَدِيدِ الحُنْق، وَعَدُوِّ الحَقّ / ٠٠٠٠، إِنَّ مَنْ يُزَوِّرُ الاِنْتِخَابَاتِ يُزَوِّرُ الْكَلاَم ـ يَا خَفَافِيشَ الظَّلاَم ـ وَلَوْ كُنْتُمْ مُنْصِفِينَ لأَعْطَيْتُمُونَا حَقَّ الظُّهُورِ في تِلْكَ الْبرَامِج؛ لِلرَّدِّ عَلَى مَا تَوَصَّلَتْ إِلَيْهِ عُقُولُكُمْ مِنْ نَتَائِج، فَأَيْنَ هُوَ ذَلِكَ الإِنْصَاف؛ الَّذِي قَضَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ وَالْقَوَانِينُ وَالأَعْرَاف ٠٠؟!
وَحَوْلَ كُلِّ هَذِهِ السَّلْبِيَّات؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ التَّالِيَات:
стр. 262
كَمْ وَاجَهَتْنَا مِنْ صِعَابْ عِنْدَ الخُرُوجِ لِلاِنْتِخَابْ
زُورٌ وَتَزْوِيرٌ كَبِيرٌ مِنهُ شَعْرُ الرَّأْسِ شَابْ
وَيَمُرُّ هَذَا دُونَ رَدٍّ أَوْ حِسَابٍ أَوْ عِقَابْ
وَبَرَامجٌ لِيُضَلِّلُوكَ بِهَا تُصِيبُكَ بِاكْتِئَابْ
وَيُطَالَبُ الشُّرَفَاءُ فِيهَا بِالخُرُوجِ وَالاِنْسِحَابْ
كَيْ يُفْسِحُواْ بخُرُوجِهِمْ بَعْضَ الأَمَاكِنِ لِلذِّئَابْ
أَيْنَ الحِيَادُ وَنَقْدُكُمْ عَن حِقْدِكُمْ كَشَفَ النِّقَابْ
لَوْلاَ أَمَانَةُ حِزْبِنَا مَا اخْتَارَنَا كُلُّ الشَّبَابْ
فُزْنَا بِحُبِّ النَّاسِ لَيْسَ بِمَنحِ وَجْبَاتِ الْكَبَابْ
стр. 263
أَمَّا عَنْ مَظَاهِرِ الْبَلْطَجَةِ الَّتي شَهِدْنَاهَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّة؛ فَلَوْ عُوقِبُواْ عَلَيْهَا في المَرْحَلَتَينِ السَّابِقَتَينِ لَمَا أَعَادُواْ الْكَرَّة، وَلِذَا كَتَبْتُ هَذِهِ الْفَقْرَة:
أَحْشَاؤُنَا مُتَأَجِّجَة مِن حَادِثَاتِ الْبَلْطَجَة
مِن عُصْبَةٍ لِلشَّرِّ كَانَتْ بِالسِّلاَحِ مُدَجَّجَة
رَسَمُواْ لِمِصْرٍ صُورَةً في الدِّشِّ كَانَتْ مُبْهِجَة
وَأَخْتِمُ كَلاَمِي؛ بِعَلامَةِ اسْتِفْهَامِ: أَلَيْسَ البَرْلَمَانُ هُوَ مجْلِسُ الشَّعْب٠٠؟
إِذَنْ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَاصِرَاً عَلَى الشَّعْبِ فَحَسْب؛ كَيْفَ يَتَبَنىَّ مَتَاعِبَ الشَّعْبِ وَهُمُومَه؛ عُضْوٌ مِنَ الحُكُومَة، رُدُودُهُ وَتَسَاؤُلاَتُهُ محْفُوظَةٌ مَعْلُومَة، وَأَغْرَاضُهُ مِنْ وَرَائِهَا مَفْهُومَة ٠٠؟!
стр. 264
وَأَخِيرًا
يَا رَبِّ أَبْقِ جَرِيدَةَ الآفَاقِ * رَيَّانَةَ الأَغْصَانِ وَالأَوْرَاقِ
وَاحْفَظْ إِدَارَتَهَا وَكُلَّ فَرِيقِهَا * مِنْ فُرْقَةٍ دَبَّتْ بِقَلْبِ رِفَاقِ
لَمَّا تَزَلْ مُتَنَفَّسًا لِلشَّعْبِ مِن * هَذَا النِّظَامِ الْفَاسِدِ الخَنَّاقِ
لَيْسَتْ مُنَافِقَةً وَلاَ زَمَّارَةً * حَتىَّ تَظَلُّمُهَا كَلاَمٌ رَاقِ
يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 265
رَمَضَانِيَّات:
=======
" المِيكْرُوبَاظ بَاظ مِنْ زَمَان، وِاللِّي كَان كَان "
============================
رَحْمَةُ اللهِ عَلَى الشَّيْخ كِشْك؛ الَّذِي كَانَ كَثِيرَاً مَا يَقُولُ في خُطَبِه:
" ضَاعَتِ الأَخْلاَق؛ فَضَاقَتِ الأَرْزَاق " ٠٠!!
إِنَّا لَنَحْلُمُ بِالخَلاَصْ * مِنْ مُشْكِلاَتِ المِيكْرُوبَاصْ
نَضْطَرُّ نَرْكَبَهُ لأَنَّا مَا لَنَا عَنهُ مَنَاصْ
فَمَتىَ تُرِيحُواْ الشَّعْبَ مِنهُ يَا جِهَاتِ الإِخْتِصَاصْ
بِالأَمْسِ كُنْتُ رَاكِبًا في المَيْكُرُوبَاظ ـ وَكَانَ مُكْتَظَّاً غَايةَ الاِكْتِظَاظ ـ فَحَدَثَتْ مُشَادَّةٌ بَيْنَ التَّبَّاعِ وَرَاكِبٍ بِالأَلْفَاظ، كَثُرَتْ فِيهَا المُهَاتَرَة، وَكَادَتْ تَنْتَهِي بِمُشَاجَرَة؛ فَتَدَخَّلَ رَجُلٌ مُسِنّ، فَحَدَثَ مَا كِدْنَا لَهُ نُجَنّ؛ حَيْثُ لَكَزَ التَّبَّاعُ الرَّجُلَ المُسِنَّ بِيَدِهِ لَكْزَة، وَلَمْ يُوَقِّرْ ضَعْفَهُ وَعَجْزَة، إِلاَّ أَنَّ المُفَاجَأَةَ الَّتي لَمْ تَكُنْ في الحُسْبَان؛ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ المُسِنَّ سَبَّ لَهُ الدِّينَ في رَمَضَان ٠٠!!
فَلَمْ نَدْرِ: أَنَلُومُ الشَّابَّ عَلَى هَذَا التَّبَجُّح؛ أَمْ نَلُومُ الشَّيْخَ وَفِعْلُهُ أَشْنَعُ وَأَقْبَح ٠٠؟!
فَلَمَّا نَفِدَ صَبْرِي وَأُوغِرَ صَدْرِي بِهِمَا وَضَاق؛ قَرَّرْتُ أَن أَكْتُبَ شَيْئًا عَنْ سَفَالَةِ الأَخْلاَق، وَتَبَجُّحِ الْفُسَّاق؛ فَكَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات؛ عَنْ تِلْكَ الْفِئَات:
تَفَشَّتْ بَيْنَنَا صُوَرُ النَّذَالَة * وَزَادَ الْفُحْشُ فِينَا وَالسَّفَالَة
وَضَاعَ السِّلْمُ بَينَ المُسْلِمِينَا * وَشَاعَ الظُّلْمُ وَاخْتَفَتِ الْعَدَالَة
وَزَادَتْ عُصْبَةُ الأَشْرَارِ فُجْرَاً * فَعَجِّلْ يَا إِلَهِي بِالإِزَالَة
وَخَلِّصْ يَا إِلَهِي الْكَوْنَ مِنهُمْ * لِكَيْ نَرْتَاحَ مِنْ تِلْكَ الحُسَالَة
يَاسِر الحَمَدَاني ٠
стр. 266
لاَ تجْعَلُواْ أَنْفُسَكُمْ أُضْحُوكَةَ لِلنَّاس؛ يَا فَتْحُ وَيَا حَمَاس
===============================
إِنَّ الْقِتَالَ الدَّائِرَ بَينَ فَتْحٍ وَحَمَاس؛ قَدْ صَيَّرَ الاِثْنَينِ أُضْحُوكَةَ النَّاس ٠٠!!
حَيْثُ تَرَكُواْ عَدُوَّهُمْ وَرَاحُواْ يَقْتُلُونَ أَنْفُسَهُمْ؛ فَلاَ دَاعِيَ أَنْ نُلْقِيَ عَلَى إِسْرَائِيلَ بِالتُّهْمَة، وَإِنْ كَانَ لاَ يَخْفَى عَلَيْنَا أَنَّهَا هِيَ الَّتي تُشْعِلُ غَالِبَاً فَتِيلَ الأَزْمَة ٠٠
وَلِذَا أَتَوَجَّهُ لحَمَاسَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَين:
مَاذَا جَرَى لَكِ يَا حَمَاسْ * هَلْ ذَاكَ حُبُّ الإِفْتِرَاسْ
هَلْ كُلُّ شَيْءٍ في سَبِيلِ الحُكْمِ عِنْدَكُمُ يُدَاسْ
وَأَتَوَجَّهُ لِفَتْحَ أَيْضَاً بِهَذَيْنِ الْبَيْتَين:
لِمَاذَا الْبَغْيُ يَا فَتْحُ * مَتى يَتَلاَءمُ الصَّرْحُ
دَعُواْ لحَمَاسَ فُرْصَتَهَا * وَكَمْ هُوَ حُلْوٌ الصَّفْحُ
وَأَخِيرَاً أُهْدِي لِلْفَرِيقَين؛ هَذَيْنِ الحَدِيثَينِ الشَّرِيفَين:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٨، ٦٠٤٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٤ / عَبْد البَاقِي]
وَالمُؤْسِفُ أَنَّهُمْ قَدْ يُبَرِّرُونَ مَا يَقُومُونَ بِهِ مِنْ قَتْلِ إِخْوَانِهِمُ الْفِلَسْطِينِيِّينَ بِقَوْلِهِمْ:
إِنَّهُمُ اعْتَدَواْ وَبَغَواْ عَلَيْنَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ ﴿البَقَرَة/١٩٤﴾
لِيُبَرِّرَ لَهُمْ إِبْلِيسُ الخُبِيثُ سَفْكَ دَمِ إِخْوَانِهِمُ المُسْلِمِين ٠٠!!
انْظُرْ يَرْحَمُكَ اللهُ إِلى جَهْلِهِمْ:
يَقُولُ اللهُ " بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ " ٠٠ هُوَ سَبَّكَ، أَكَلَ حَقَّكَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْفِكْ دَمَك؛ وَلِذَا مَنَعَ الشَّرْعُ بِالأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْقِصَاصَ في الضَّرْبَةِ وَالشَّجَّةِ الَّتي قَدْ يُفْضِي الْقِصَاصُ فِيهَا إِلى المَوْت، وَأُقَدِّمُ لَهُمْ هَذَا الحَدِيث؛ لأَدْحَضَ بِهِ هَذَا الْفَهْمَ الخَبِيث:
عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ﵁ أَنَّهُ قَال: " يَا رَسُولَ الله؛ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الكُفَّارِ فَقَاتَلَني ـ أَيْ حَارَبَني يُرِيدُ قَتْلِي ـ فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثمَّ لاَذَ مِنيِّ بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أَسْلَمْتُ لله؛ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالهَا ٠٠؟
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لاَ تَقْتُلْه " ٠
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي ثمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا؛ أَفَأَقْتُلُهُ ٠٠؟
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لاَ تَقْتُلْهُ؛ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ ـ أَيْ بِمَنْزِلَةِ المُسْلِمِ يحْرُمُ عَلَيْكَ مَالُهُ وَعِرْضُهُ وَدَمُه ـ وَإِنَّكَ بمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتي قَال " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٥ / عَبْد البَاقِي]
أَيْ وَإِنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ بَعْدَ أَنْ قَالَ أَسْلَمْتُ للهِ كُنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْقَاتِلِ وَلَيْسَ المجَاهِد ٠٠
إِنَّهَا عَظَمَةُ الإِسْلاَمِ الَّذِي يَصِفُونَهُ بِالْعُدْوَان، لَكِنَّهُ في بَلاَء؛ مِنْ تَصَرُّفِ بَعْضَِ الجُهَلاَء، الَّذِينَ يُعِيدُونَ إِلى الأَذْهَانِ وَقْعَةَ كَرْبِلاَء؛ اللهُمَّ جَنِّبِ الأُمَّةَ خَطَرَ المُنَافِقِينَ وَالْعُمَلاَء ٠٠!!
يَاسِر الحَمَدَاني
стр. 267
فَتَيَاتُ المَدَارِس، وَتَحَرُّشُ الأَبَالِس
===================
إِنَّ مَنْ يَتَتَبَّعُ التَّغْيِير؛ الَّذِي طَرَأَ عَلَى الشَّعْبِ المِصْرِيِّ في الْعِقْدِ الأَخِير؛ يَتَأَكَّدُ أَنَّا سَائِرُونَ في مُنْزَلَقٍ خَطِير، وَأَعْرِضُ عَلَى حَضَرَاتِكُمْ حَادِثَةً وَقَعَتْ مَعَ صَدِيقٍ رَقِيق، وَشَاعِرٍ لِشِعْرِهِ بَرِيقٌ وَرَحِيق، وَهُوَ رَجُلٌ كَبِير، وَجَدِيرٌ بِكُلِّ احْتِرَامٍ وَتَقْدِير، يحْتَرِمُهُ كُلُّ الْعَامِلِينَ مِنَ المُدِيرِ إِلى الْغَفِير، وَنَظَرَاً لأَنَّ الشِّعْرَ لاَ يَفْتَحُ بَيْتَاً، وَلاَ يَشْتَرِي سَمْنَاً وَلا زَيْتَاً؛ وَلا يَكْسُو وَلَدَاً وَلا بِنْتَاً؛ لِذَا اشْتَرَى حَافِلَةً يَنْقِلُ عَلَيْهَا أَبْنَاءَ المَدَارِس، بَدَأَتِ المُشْكِلَةُ مِنْ شَهْرِ مَارِس،
стр. 268
عِنْدَمَا تجَمَّعَ عَلَيْهِ الأَبَالِس، الَّذِينَ يَنْقِلُونَ التِّلْمِيذَاتِ وَضَغَطُواْ عَلَيْهِ بِشِدَّة؛ لِيَرْفَعَ أُجْرَةَ الاِشْتِرَاكِ عِنْدَه، فَمَا كَانَ مِن أُسْتَاذِنَا الْفَاضِلِ إِلاَّ أَنَّهُ رَفَضَ الضَّغْط، وَلَمْ يَسْتَجِبْ لِرَغَبَاتِ أُوْلَئِكَ الرَّهْط؛ فَلَجَأُواْ إِلى الأُسْلُوبِ المُغْرِي [وَانْظُرْ إِلى الاِنحِدَارِ الَّذِي وَصَلَ إِلَيْهِ المجْتَمَعُ المِصْرِي] هَدَاهُمْ طَبْعُهُمُ الخَسِيس، وَزَيَّنَ لَهُمْ إِبْلِيس؛
стр. 269
فِكْرَةً غَايَةً في الْقَذَارَة، أَنْ يَشْتَرُواْ جِهَازَ فِيدْيُو لِعَرْضِ أَفْلاَمِ الإِثَارَة، بَلْ وَلَمْ يَكْتَفُواْ بهَذِهِ الحُلُول؛ حَتىَّ لجَأَ مِنهُمْ شَخْصٌ غَيرُ مَسْئُول، إِلى عَرْضِ مَنَاظِرَ أَقْذَرَ مِنهَا عَلَى المحْمُول، وَالمَمْنُوعُ مَرْغُوبٌ وَيَسْرِقُ الْعُقُول، لاَ سِيَّمَا عُقُولَ بَنَاتٍ في سِنِّ المُرَاهَقَة، وَلِيُظْهِرُواْ لَهُ المَزِيدَ مِن عَدَمِ المُوَافَقَة؛ بَدَأُواْ يَتَسَبَّبُونَ لَهُ في بَعْضِ المُضَايَقَة، إِلى أَن وَصَلَ الأَمْرُ بِهَؤُلاَءِ الذِّئَاب؛ إِلى التَّطَاوُلِ بِالضَّرْبِ عَلَى الأُسْتَاذ محَمَّد عَبْد الْوَهَاب، أَيْنَ أَجْهِزَةُ الرَّقَابَةِ وَشُرْطَةُ الآدَاب، أَيْنَ هُمْ مِن أُوْلَئِكَ الأَوْغَاد، الَّذِينَ يَعِيثُونَ في الأَرْضِ الْفَسَاد،
стр. 270
أَيْنَ شُرْطَةُ الجَوَازَاتِ لِيُرَحِّلُواْ مَنِ انْتَهَتْ إِقَامَتُهُ في الْبِلاَد، وَيَسْتَعْرِضُ عَلَى ابْنِ الْبَلَدِ الْفُتُوَّة، وَتَمْتَدُّ يَدُهُ عَلَى رَجُلٍ كَبِيرٍ لاَ حَوْلَ لَهُ وَلاَ قُوَّة ٠٠؟!
وَتَعْقِيبَاً مِنيِّ عَلَى تِلْكَ الحَادِثَةِ المُؤَثِّرَة؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ المُعَبِّرَة:
стр. 271
قَدْ كَانَ يَمْدَحُ أَهْلَ مِصْرَ الْعَالَمُ * وَيَقُولُ شَعْبٌ طَيِّبٌ وَمُسَالِمُ
قَدْ كَانَ بَيْنَهُمُ إِخَاءٌ صَادِقٌ * وَكَأَنَّمَا أَبْنَاءُ مِصْرَ تَوَائِمُ
كَانَتْ حُقُوقُ ذَوِي الحُقُوقِ مَصُونَةً * وَتُصَانُ لِلرَّجُلِ الْكَبِيرِ محَارِمُ
وَالْيَوْمَ صَارَ أَخُو الْفَضِيلَةِ وَالتُّقَى * إِن عَاشَ بَيْنَ النَّاسِ لاَ يَتَلاَءمُ
وَيُهَانُ بَيْنَهُمُ وَيُشْتَمُ عِرْضُهُ * وَبِدُونِ أَسْبَابِ الهُجُومِ يُهَاجَمُ
لَوْ يَتْرُكُونَ الْعُنْفَ كَيْ يَتَفَاهَمُواْ * إِنَّ الْبَهَائِمَ يَا أَخِي تَتَفَاهَمُ
فَتَرَاهُمُ حَوْلَ الضَّعِيفِ تَفَرْعَنُواْ * وَلِنَهْشِهِ مِثْلَ الذِّئَابِ تَزَاحَمُواْ
أَمَعَ الْقَوِيِّ نَعَامَةٌ أَوْ أَرْنَبٌ * وَمَعَ الضَّعِيفِ ثَعَالِبٌ وَضَرَاغِمُ
стр. 272
الظُّلْمُ أَصْبَحَ سَائِدَاً حَتىَّ لَقَدْ * ضَاقَتْ بِظُلْمِ الظَّالمِينَ محَاكِمُ
مِن عُصْبَةٍ لِلشَّرِّ تَفْتِكُ بِالْوَرَى * يَقْتَادُهَا فَظٌّ وَضِيعٌ ظَالِمُ
رَكِبُواْ سَفِينَتَةَ بِكُلِّ حَمَاقَةٍ * حَتىَّ لَقَدْ غَرِقَتْ وَمَعْهَا الطَّاقَمُ
مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْعَفْوَ يُصْلِحُ مِنهُمُ * قُولُواْ لَهُ يَا صَاحِ إِنَّكَ وَاهِمُ
لاَ بُدَّ مِنْ رَدٍّ وَرَدْعٍ صَارِمٍ * وَلمِثْلِهِمْ يجِبُ الْعِقَابُ الصَّارِمُ
جُرْحُ الجُلُودِ لَهُ مَرَاهِمُ جَمَّةٌ * وَالْقَلْبُ مَا لِلْجُرْحِ فِيهِ مَرَاهِمُ
المَدْرَسَةُ الَّتي شَهِدَتْ تِلْكَ الحَادِثَة: هِيَ مَدْرَسَة مِصْر الجَدِيدَة الثَّانَوِيَّة لِلْبَنَات بِنَفَقِ الْعُرُوبَة ٠ يَاسِر الحَمَدَاني
стр. 273
قَتَلُواْ بِدَاخِلِنَا فَرْحَةَ الْعِيد
==============
لَقَدْ نَظَرْتُ إِلى أَحْوَالِ المُسْلِمِين؛ الَّتي يَنْدَى لَهَا الجَبِين؛ فَانْطَفَأَتْ بِدَاخِلِي الْفَرْحَة، وَكِدْتُ أُصَابُ في أَحْشَائِي بِقُرْحَة، فَلَمَّا رَأَيْتُ أَنيِّ أُوشِكُ عَلَى قَضَاءِ نحْبي؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ مُعَارِضَاً بِهَا قَصِيدَةَ المُتَنَبيِّ، الَّتي تَعَلَّقَ بِهَا قَلْبي، رَاجِيَاً أَنْ يجِدَ الْقَارِئُ فِيهَا أَصْدَقَ تَعْبِير؛ عَن حَالِنَا المَرِير:
عِيدٌ بِأَيَّ جَدِيدٍ جِئْتَ يَا عِيدُ * وَهَلْ لَدَيْكَ لجُرْحِ النَّاسِ تَضْمِيدُ
قَلْبٌ تَعِيسٌ وَأَجْفَانٌ مُؤَرَّقَةٌ * في النَّفْسِ حُزْنٌ وَفي الأَنْفَاسِ تَنهِيدُ
الْكُلُّ يَحْلُمُ بِالإِصْلاَحِ في غَدِنَا * فَهَلْ لَدَيْكَ لِهَذَا الأَمْرِ تَأْكِيدُ
تُرِيدُ يَا عِيدُ تَغْرِيدَاً نُغَرِّدُهُ * فَهَلْ سَيُصْلِحُ مَا أَفْسَدْتَ تَغْرِيدُ
لاَ لَنْ يُغَيِّرَكَ التَّغْرِيدُ يَا عِيدُ * إِنْ لَمْ يُغَيِّرْكَ تَكْبِيرٌ وَتَحْمِيدُ
وَكَتَبْتُ أَيْضًا هَذِهِ الأَبْيَاتِ الأَرْبَعَة؛ الَّتي تَعْكِسُ مَا يَشْهَدُهُ أَبْنَاءُ الْعِرَاقِ وَفِلَسْطِينَ مِنَ الحَوَادِثِ وَالْكَوَارِثِ وَالْفَظَائِعِ وَالمَوَاجِع:
كُنَّا إِذَا مَا جَاءتِ الأَعْيَادُ * غَمَرَ الجَمِيعَ الْبِشْرُ وَالإِسْعَادُ
وَالْيَوْمَ فَوْقَ شِفَاهِنَا بَسَمَاتُنَا * مَاتَتْ وَعُذِّبَ في الضُّلُوعِ فُؤَادُ
مِمَّا نَرَى في الْقُدْسِ أَوْ بَغْدَادَ مِنْ * ظُلْمٍ لَهُ تَتَفَطَّرُ الأَكْبَادُ
هَلْ تُفْرِحُ الأَعْيَادُ مِن أَحَدٍ سِوَى * أَوْلاَدِنَا؟ يَا لَيْتَنَا أَوْلاَدُ
يَاسِر الحَمَدَاني ـ
стр. 274
فُرَاتٌ سَلْسَبِيل؛ أَمْ رُفَاتٌ وَدِمَاءٌ تَسِيل؟
لَقَدْ تحَوَّل الفُرَات؛ إِلى مَقْبَرَةٍ لِلرُّفَات، وَصَارَ مَاؤُهُ السَّلْسَبِيل؛ دِمَاءً تَسِيل ٠٠
كُلُّنَا يَعْرِفُ أَنَّ أَمْرِيكَا هِيَ الَّتي ضَلَّلَتِ العِرَاقَ وَشَجَّعَتْهَا عَلَى غَزْوِ الكُوَيْت، وَغَرَّرَتْ بِالعِرَاقِيِّينَ وَأَخَذَتْ تُمْلِي لَهُمْ: فَاسْتَغَلَّتِ الحِرْبَاءُ النِّزَاعَ الدَّائِرَ بَينَ الكُوَيْتِ وَالعِرَاق، عَلَى حَقْلٍ مِن حُقُولِ البِتْرُول، وَقَامَتْ بِدَوْرِ دِمْنَةَ ذِي الوَجْهَينِ بَينَ الثَّوْرِ وَالأَسَد؛ فَذَهَبَتْ لِلْكُوَيْتِ وَقَالَتْ لَهَا: إِنَّ هَذَا الحَقْلَ مِن حَقِّكَ وَلَيْسَ لِلعِرَاقِ فِيهِ مِنْ قِطْمِير، وَذَهَبَتْ لِلْعِرَاقِ وَقَالَتْ لهَا: إِنَّ الكُوَيْت، تَقُولُ عَنْكِ كَيْتْ وَكَيْت، أَنْتِ الَّتي دَفَعْتِ عَنهَا خَطَرَ الإِيرَانِيِّين، في حَرْبٍ ذُقْتِ وَيْلاَتهَا بِضْعَ سِنِين، وَقَاسَمَتْهُمَا بِاللهِ أَنَّهَا لَهُمَا لَمِنَ النَّاصِحِين، وَغَمَزَتِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَتْ لهُمْ: إِنَّا مَعَكُمْ، وَهِيَ أَكْذَبُ مِنْ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّاب، وَأَغْدَرُ مِن عُرْقُوب ـ وَقَالَتْ لِصَدَّام: سَنُهَدِّدُكَ فَلاَ تَلْتَفِتْ إِلَيْنَا، سَنَتَوَعَّدُكَ فَلاَ تخَفْ مِنَّا، فَصَدَّقَهَا صَدَّام، جَاهِلاً بمَا أَزْمَعَ عَلَيْهِ اللِّئَام، وَمَا تخْفِيهِ لَهُ الأَيَّام، وَلِلأَسَف: فَسَلاَمَةُ الضَّمِير، بَلاَءٌ كَبِير، في زَمَنِ الشَّيَاطِينِ وَالخَنَازِير، وَالمَكْرُ وَالخَدِيعَةُ هُمَا سَبِيلُ المجْدِ وَالرِّيَاسَة، في عَالَمِ السِّيَاسَة ٠٠
وَهَكَذَا: خَدَعُوهُ الأَوْغَاد؛ لِيَفْتِكُواْ بِبَغْدَاد، حَتىَّ إِذَا مَا أَزِفَتِ الآزِفَة، الَّتي لَيْسَ لهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَة؛ قَالَتْ لَهُ: " أُمُّكَ في العُشِّ أَمْ طَارَتْ " ٠٠؟
أَيْ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ مَا تُوعَدُون؛ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْن، وَرَكِبَتْ خَيْلَهَا وَخُيَلاَءهَا وَجَاسَتْ خِلاَلَ الدِّيَار ٠٠!!
هَذِهِ هِيَ أَمِرِيكَا الَّتي كَانَتْ تُرِيدُ إِنْقَاذَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ ظُلْمِ صَدَّام؛ سُرْعَانَ مَا تَكَشَّفَ الأَمْرُ وَانجَابَ الظَّلاَم، وَعَرَفَ الجَمِيعُ أَنَّ جَنَّةَ أَمْرِيكَا أَهْوَنُ مِنهَا نَارُ صَدَّام، لِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّ الأَمْرِيكَان، هُمْ تَتَارُ آخِرِ الزَّمَان؛ وَلِذَا كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ السَّبْعَة؛ لأُعَبِّرَ بِهَا عَمَّا في الْقُلُوبِ مِنَ اللَّوْعَة، وَمَا في الْعُيُونِ مِنَ الدَّمْعَة:
لَقَدْ أَوْجَعَ الْقَلْبَ حَالُ الْعِرَاقِ * وَكَأْسُ الهَزِيمَةِ مُرُّ المَذَاقِ
وَمَا عَادَ يُغْني التَّأَسُّفُ شَيْئَاً * وَلاَ عَادَ يَنْفَعُ دَمْعُ المَآقِي
فَقُبْحَاً لِمَا قَدْ جَنَاهُ عَلَى * أُوْلاَءِ الأَشِقَّاءِ طُولُ الشِّقَاقِ
وَلَنْ يَأْتيَ النَّصْرُ حَتىَّ نُبِيدَ * خِصَالَ النِّفَاقِ وَسُوءَالخَلاَقِ
وَإِنَّ الهِلاَلَ وَمَهْمَا اخْتَفَى * سَيَخْرُجُ مِنْ ظُلُمَاتِ المِحَاقِ
فَيَا رَبِّ رُحْمَاكَ بِالمُسْلِمِينَا * فَقَدْ بَلَغَتْ رُوحُهُمْ لِلتَّرَاقِي
فَلاَ زَالَ في الْبَعْضِ يَا رَبِّ خَيرٌ * وَدِينُكَ يَا رَبِّ في الأَرْضِ بَاقِ
يَاسِر الحَمَدَاني ـ
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 275
قَصِيدَةً مِنْ نَار؛ لِمَنْ يَتَّهِمُني بِسَرِقَةِ الأَشْعَار
=========================
لَقَدْ أَبْلَغَتْني السَّيَّدَةُ " أُرْجُوحَة " إِحْدَى مُشْرِفَاتِ الشِّعْرِ الْفَصِيح: أَنَّ بَعْضَ الْقُرَّاءِ ـ حَسْبَ قَوْلِهَا ـ أَعْرَبُواْ عَنْ رَغْبَتِهِمْ في مَعْرِفَةِ مَا إِذَا كُنْتُ أَنَا صَاحِبَ هَذِهِ الأَشْعَارِ أَمْ أَنيِّ مُقْتَبِسُهَا، وَطَلَبَتْ مِنيِّ سُرْعَةَ الْفَصْلِ في هَذَا، وَإِلاَّ قَفَلَتْ عَلَيَّ بَابَ المُشَارَكَة ٠٠!!
стр. 276
فَكَتَبْتُ هَذِهِ المَقَالَة ـ عَلَى سَبِيلِ الرِّسَالَة:
أَرْجُو مِنَ السَّيِّد [طَرَزَان] وَبَائِعِ الْوَرْدِ أَنْ يَتَحَرَّكَا؛ لِفَضِّ هَذِهِ المَعْرَكَة!!
كَمَا أَرْجُو مِنَ السَّيِّدَةِ أُرْجُوحَة؛ أَنْ لاَ تَدَعَ أُذُنَهَا مَفْتُوحَة؛ لِبَعْضِ الأَصْوَاتِ المَقْبُوحَة، الَّتي أَوْصَلَهَا ذَكَاؤُهَا في النَّقْد، وَرُبَّمَا الحَسَدُ وَالحِقْد؛
стр. 277
إِلى الطَّعْنِ في إِبْدَاعِي، وَاتِّهَامي بِالخِدَاعِ؛ وَلِذَا رَأَيْتُ أَن أُعَرِّفَهُمْ بِطُولِ بَاعِي؛ لِيَكُفُّواْ عَنْ نِزَاعِي، وَلاَ أَجِدُ رَدًّا أَبْلَغَ في الإِقْنَاعِ؛ مِنْ نَظْمِ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ في ذَلِك؛ لِتَكُونَ بِمَثَابَةِ الضَّرْبَةِ الْقَاضِيَةِ في المَعَارِك؛ وَلِيَعْلَمَ كُلُّ مُشَارِك؛ أَنيِّ صَاحِبُ هَذِهِ السَّبَائِك ـ سَبَائِكِ الشِّعْرِ الذَّهَبِيَّةِ المُدْمَغَة؛ لِتَكُونَ بمَثَابَةِ الإِجَابَةِ الْبَالِغَة؛ وَالحُجَّةِ الدَّامِغَة؛ لِهَذِهِ الأَدْمِغَة:
стр. 278
إِنيِّ نَظَمْتُ قَصِيدَةً مِنْ نَارِ * لِتَنُوبَ عَنْ شَجْبي وَعَن إِنْكَارِي
لاَ يَسْتَطِيعُ الذَّوْدَ عَن أَحْوَاضِهِ * بِالشِّعْرِ غَيْرُ الشَّاعِرِ المِغْوَارِ
لَمَّا رَأَوْ شِعْرِي ضِيَاءً سَاطِعَاً * كَالْبَدْرِ يَظْهَرُ في دُجَى الأَسْحَارِ
وَرَأَواْ رَدِيءَالشِّعْرِ عَمَّ المُنْتَدَى * وَقَصَائِدِي كَالصَّارِمِ البَتَّارِ
стр. 279
شَكُّواْ بِنِسْبَتِهَا إِليَّ كَأَنَّهُمْ * يَسْتَكْثِرُونَ بِأَنَّهَا أَشْعَارِي
إِنيِّ لأَعْذُرُ مَنْ تَسَاءلَ جَاهِلاً * لَكِنَّ أَعْدَائِي بِلاَ أَعْذَارِ
بَدَلاً مِنَ الحِقْدِ الَّذِي أَزْرَى بِهِمْ * وَالطَّعْنِ في أَدَبي وَفي آثَارِي
يَا لَيْتَ مَنْ زَرَعُواْ لَنَا شَوْكَ الْغَضَى * يَسْتَبْدِلُونَ الشَّوْكَ بِالأَزْهَارِ
يَا لَيْتَهُمْ نَظَرُواْ لِكَيْ يَتَعَلَّمُواْ * نَظْمَ الْقَرِيضِ وَوِحْدَةَ الأَفْكَارِ
أَوْ حَاوَلُواْ في الشِّعْرِ سَلْكَ مَسَالِكِي * أَوْ أَبْحَرُواْ في المُنْتَدَى إِبْحَارِي
فَقَصَائِدِي مِنْ لُؤْلُؤٍ مَنْظُومَةٌ * وَقَصَائِدُ الحُسَّادِ مِنْ فَخَّارِ
قَطَرَاتُهُمْ معْدُودَةٌ في الشِّعْرِ هَلْ * سَتُؤَثِّرُ الْقَطَرَاتُ في أَمْطَارِي
стр. 280
شِعْرِي كَمَاءٍ سَلْسَلٍ لأَحِبَّتي * أَمَّا عَلَى الأَعْدَاءِ كَالإِعْصَارِ
إِنْ لَمْ يَرَ الإِبْدَاعَ فِيهِ أَرْمَدٌ * فَلَكَمْ رَأَى هَذَا أُوْلُو الأَبْصَارِ
وَلَكَمْ نَشَرْتُ قَصَائِدِي وَخَوَاطِرِي * في الْوَفْدِ وَالآفَاقِ وَالأَخْبَارِ
لَكِنَّ مَوْهِبَتي هُنَا مَدْفُونَةٌ * في ظِلِّ مَنْ لَمْ يَعْرِفُواْ مِقْدَارِي
إِنْ كَانَ أَغْضَبَني عَدُوٌّ وَاحِدٌ * مِنْ كُلِّ وَادٍ أَقْبَلَتْ أَنْصَارِي
إِنيِّ لأَرْجُو الْعَدْلَ وَالإِنْصَافَ مِنْ * قُرَّاءِ أَشْعَارِي بِنَادِي سْتَارِ
يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 281
قَنَاةٌ فَضَائِيَّةٌ تَلْفِتُ الأَنْظَار؛ بِالطَّعْنِ في نَسَبِ النَّبيِّ المخْتَار !!
==================================
قَنَاةٌ فَضَائِيَّةٌ تَلْفِتُ الأَنْظَار؛ بِالطَّعْنِ في نَسَبِ النَّبيِّ المخْتَار!!
إِنيِّ عَجِبْتُ وَغَضِبْتُ وَكِدْتُ أَن أَضِيقَا؛ عِنْدَمَا سَمِعْتُ في إِعْلاَمِنَا المِصْرِيِّ فَرِيقَا؛ يُنْكِرُ الْعِلاَجَ بِالْقُرْآنِ وَيُؤْمِنُ بِالْعِلاَجِ بِالمُوسِيقَى ٠٠!!
стр. 282
ثُمَّ مَا لَبِثْتُ أَنْ سَمِعْتُ في ظِلِّ الْقَنَوَاتِ المَفْتُوحَة؛ مِنْ بَعْضِ الْفَضَائِيَّاتِ المَقْبُوحَةِ المَفْضُوحَة، قِسِّيسَاً خَسِيسَاً يُشَكِّكُ في نُبُوَّةِ المُصْطَفَى، وَيَقُولُ في حَقِّهِ كَلاَمَاً لَيْسَ مُنْصِفَا، وَيَسْتَشْهِدُ بِكَلاَمٍ بِلاَ إِسْنَادٍ وَقَدْ يَكُونُ محَرَّفَا، وَرَغْمَ ضَعْفِ وَجْهِ الاِحْتِجَاج، الَّذِي يَكْتَشِفُهُ حَتىَّ السُّذَّاج، وَوُضُوحِ التَّضْلِيلِ في المِنهَاج؛ فَإِنَّهُمْ يَتَحَدَّوْنَ شَيْخَ الأَزْهَرِ وَالمُفْتيَ قَائِلِينَ لَنْ نُغْلَبَ مِنْ قِلَّة، وَمِمَّا زَادَ الطِّينَ بِلَّة؛ أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْنَا مَسْئُولٌ كَبِيرٌ وَيُصَرِّحُ في عَلاَنِيَّة؛ أَنَّ مِصْرَ في طَرِيقِهَا لِلْعَلْمَانِيَّة، فَقُلْتُ في نَفْسِي: إِلى أَيْنَ يَا مِصْر، إِلى أَيْنَ يَا دُرَّةَ الْعَصْر ٠٠؟!
стр. 283
لاَ يَنْبَغِي إِذَن أَن نَلُومَ الْغَرْبَ في هُجُومِهِ عَلَى الإِسْلاَم، إِنْ كَانَ يُهَاجَمُ عِنْدَنَا في الإِعْلاَم، وَتَنْبَرِي لمحَارَبَتِهِ بَعْضُ الأَقْلاَم ٠٠
وَلَكِن عَزَائِي في ذَلِكَ أَنَّهُمْ حُسَالَة؛ في غَايَةِ الضَّآلَة، وَسَيُجْزَى كُلٌّ عَمَّا قَالَه ٠٠
وَيُثْلِجُ صَدْرِي أَنَّ الأَقْلاَمَ النَّظِيفَة؛ لاَ تخْلُو مِنهَا أَيَّةُ صَحِيفَة، وَأَنَّهَا تَرْمِيهِمْ بِالْقَذِيفَةِ تِلْوَ الْقَذِيفَة، حَتىَّ الْغَرْب ـ رَغْمَ مَا يُعْلِنُهُ عَلَى الإِسْلاَمِ مِنَ الحَرْب؛ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِيهِ بَينَ الحِينِ وَالحِين، مِنْ رُوَّادِ الْفِكْرِ وَالمُسْتَشْرِقِين؛
стр. 284
مَنْ يَنْفُضُ هَذَا الزَّيْفَ عَنِ الإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِين، وَيَرْفَعُ رَايَةَ الإِسْلاَمِ خَفَّاقَةً نَاصِعَةَ الجَبِين، وَمِمَّا يُمِيتُ الأَعْدَاءَ كَمَدَاً وَغَيْظَا؛ ذَلِكَ الاِحْتِرَامُ الَّذِي يَنْفَرِدُ بِهِ الإِسْلاَمُ وَيَحْظَى؛ مِمَّا يَجْعَلُ مُعْتَنِقِيهِ يَزِيدُونَ يَوْمَاً بَعْدَ يَوْم؛ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُثِيرُ حَفِيظَةَ الْقَوْم؛ وَلِذَا أَقُولُ لِهَؤُلاَءِ الْبَعْض ـ الَّذِينَ لاَ يخْفَى عَلَيْنَا مَا في قُلُوبِهِمْ لَنَا مِنَ الْبُغْض: لَوْ عَرَفْتُمْ مَا الجَمَالُ لَمَا اعْتَدَيْتُمْ عَلَى الرَّوْض ٠٠
стр. 285
وَرَدَّاً مِنيِّ عَلَى هَذِهِ السَّلْبِيَّات؛ الَّتي تُتْحِفُنَا بِهَا الْفَضَائِيَّات؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات:
أَلاَ مَا الأَمْرُ يَا مِصْرُ * لَقَدْ طَفَحَتْ بِكِ الْقِدْرُ
وَأَصْبَحَ كُلُّ مِصْرِيٍّ * لَدَيْهِ لَمْ يَعُدْ صَبْرُ
لحَمْلاَتٍ خَبِيثَاتٍ * لَهَا يَتَصَدَّعُ الصَّخْرُ
فَظَاهِرُهَا محَاوَرَةٌ * وَفي طَيَّاتِهَا الْكُفْرُ
يُهَانُ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَالْقُرْآنُ وَالذِّكْرُ
كَأَنَّ الدِّينَ " مَزَّتَهُمْ " * إِذَا لَهُمُ حَلاَ السُّكْرُ
следующие страницы →