← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّار، وَمِن عَذَابِ النَّار، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقم: (٦٣٧٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٨٩ / عَبْد البَاقِي] هَلِ الفِرَارُ مِنَ الفَقْرِ فِرَارٌ مِنْ قَدَرِ الله ٠٠؟ فَكَوْنُ الفَقْرِ قَدَرَ اللهِ لاَ يَمْنَعُ أَبَدَاً مِنْ مُدَافَعَتِه وَمحَاوَلَةِ الخُرُوجِ مِنهُ، مَثَلُهُ في ذَلِكَ مَثَلُ المَرَض ٠

стр. 2382

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلى الشَّام، حَتىَّ إِذَا كَانَ بِسَرْغَ ـ أَيْ مَوْضِعٌ بَينَ الشَّامِ وَالحجَاز ـ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَابُه، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّام؛ فَقَالَ عُمَر ـ أَيْ لاَبْنِ عَبَّاس ـ ادْعُ ليَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِين، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّام، فَاخْتَلَفُواْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ ٠٠!! وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاء ٠٠!!

стр. 2383

فَقَالَ ارْتَفِعُواْ عَنيِّ، ثُمَّ قَالَ ادْعُواْ ليَ الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُواْ سَبِيلَ المُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُواْ كَاخْتِلاَفِهِمْ؛ فَقَالَ ارْتَفِعُواْ عَنيِّ، ثمَّ قَالَ ادْعُ ليَ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَن ـ أَيِ اتَّفَقُواْ عَلَى كَلِمَةٍ سَوَاء ـ فَقَالُواْ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاء؛ فَنَادَى عُمَرُ في النَّاسِ إِنيِّ مُصَبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُواْ عَلَيْه ـ أَيْ إِني مُرْتحِلٌ في الصَّبَاحِ فَتَهَيَّئُواْ ـ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاح: أَفِرَارَاً مِنْ قَدَرِ الله ٠٠!؟ فَقَالَ عُمَر: لَوْ غَيْرُكَ قَالهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة ٠٠!!!

стр. 2384

نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلى قَدَرِ الله: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيَاً، لَهُ عُدْوَتَان ـ أَيْ حَافَّتَان ـ إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَة، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ الله؟ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبَاً في بَعْضِ حَاجَتِه، فَقَالَ إِنَّ عِنْدِيَ في هَذَا عِلْمَاً: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ ـ أَيْ بِالطَّاعُونِ ـ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُواْ عَلَيْه، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بهَا فَلاَ تخْرُجُواْ فِرَارَاً مِنْهُ؛ فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ ثمَّ انْصَرَف " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٧٢٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢١٩ / عَبْد البَاقِي]

стр. 2385

فَالخَيرُ وَالشَّرُّ فِتنَة، وَكُلٌّ مِن عِنْدِ الله، وَهَذَا كَمَا قُلْنَا لاَ يمْنَعُ مِنْ كَرَاهِيَةِ الشَّرِّ وَمُدَافَعَةِ أذَاه ٠٠!! وَمِن أَطْرَفِ مَا يحْكَى في ذَلِكَ أَيْضَاً: أَنَّ طَاعُونَاً آخَرَ ضَرَبَ أَرْضَ الخِلاَفَةِ في عَهْدِ الخَلِيفَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِك؛ فَأَرَادَ الخُرُوجَ مِنهَا، فَقَالَ لَهُ النَّاس: يَقُولُ اللهُ ﷻ : ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أَوِ القَتْلِ وَإِذَاً لاَ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاَ﴾ ﴿الأَحْزَاب: ١٦﴾ فَقَالَ لهُمْ وَكَانَ حَاضِرَ البَدِيهَة: ذَلِكَ القَلِيلَ أَطْلُب ٠٠!!

стр. 2386

[ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ في " العِقدُ الفَرِيد " ص: (١٤٢/ ٣)، الدُّكتُور نَايِف في " نَفَائِسُ اللَّطَائِف " ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١١٣] الفَرْقُ بَيْنَ الفَقِيرِ وَالمِسْكِين إِنَّ الفَقْرَ لُغَةً هُوَ الحَاجَةُ وَالعَوَز؛ وَلِذَا كَانَ ﷺ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنه، لأَنَّهُ ﷺ يُرِيدُ السِّدَادَ لاَ العَوَز: أَيْ مَا يَسُدُّ الحَاجَة؛ وَلِذَا جَاءَ في الصَّحِيح: عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ محَمَّدٍ قُوتَاً " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٦٤٦٠)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٠٥٥]

стр. 2387

لاَحِظ يَا أَخِي أَصْلحَكَ اللهُ أَنَّهُ قَالَ " قُوتَاً " وَلَمْ يَقُلْ ضَيِّقَاً، وَلاَ قَالَ أَيْضَاً وَاسِعَاً ٠ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " خَيرُ الرِّزْقِ الْكَفَاف " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٥٨٦)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في كِتَابِ الزُّهْد] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " اللهُمَّ أَحْيِني مِسْكِينَاً وَأَمِتْني مِسْكِينَاً وَاحْشرنِي في زُمْرةِ المَسَاكِينِ يَومَ القِيَامَة " ٠٠ فَتَسْأَلُهُ أُمُّ المُؤمِنِينَ عَائشَةُ ﵂ لِمَ يَا رَسُولَ الله ٠٠!؟

стр. 2388

فَيَقُولُ ﷺ : " إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفَاً، يا عَائِشَة: لاَ تَرُدِّي المَسَاكِينَ وَلَوْ بِشِق تمْرَة، يَا عَائِشَة: أَحِبيّ المَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ؛ فَإِنَّ اللهَ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٥٢، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مُخْتَصَرَاً بِرَقْم: ٧٩١١] وَالمِسْكِينُ هُوَ الفَقِيرُ القَانِع، المُخْبِتُ الخَاشِعُ المُتَوَاضِع، الَّذِي جَمَعَ إِلى الفَقْرِ المَسْكَنَةَ وَالحَيَاء، وَهَذَا مَا طَلَبَهُ النَّبيُّ ﷺ : حَيْثُ طَلَبَ السَّلاَمَةَ مِنَ الدُّنيَا في غَيرِ حَاجَةٍ مُذِلَّة، وَلاَ كَثرَةٍ مُضِلَّة، لاَ سِيَّمَا أَنَّ كَثِيرَاً مِن أَهْلِ اللُّغَةِ قَالُواْ: إِنَّ المِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالاً مِنَ الفَقِير،

стр. 2389

غَيرَ أَنَّهُ وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ [لاَ أَقُولُ سُوءَ حَالِهِ] كَالْفَقِيرِ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ كَالفَقِير، غَيرَ أَنَّهُ وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ [لاَ أَقُولُ سُوءَ حَالِهِ] كَالْفَقِير؛ فَإِنَّهُ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ كَالفَقِير، فَهُوَ قَانِعٌ خَاشِعٌ مُتَوَاضِع ٠ عَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَان، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَان، وَلَكِنَّ المِسْكِينَ الَّذِي لاَ يجِدُ غِنىً يُغْنِيهِ وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْه، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاس " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (١٤٧٩)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٠٣٩]

стр. 2390

عَن أَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَال: " أَمَرَني ﷺ بحُبِّ المَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢١٤١٥] وَفي رِوَايَةٍ: " أَرْحَمَ المَسَاكِينَ وَأُجَالِسَهُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢١٥١٧]

стр. 2391

زُهْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَصَحَابَتُهُ ﵃ في الغِنى وَعَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيجْعَلَ لي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبَاً ٠٠؟ قُلْتُ لاَ يَا رَبّ، وَلَكِن أَشْبَعُ يَوْمَاً وَأَجُوعُ يَوْمَاً، قَالَهَا ثَلاَثَاً؛ فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُك، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُك " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ " بِرَقْم: (٣٩٨٠)، وَالعَلاَّمَة أَحْمَدْ شَاكِر في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: (٢٢٠٩٠)، وَهُوَ في " الشُّعَب " بِرَقْم: ١٠٤١٠]

стр. 2392

عَن أُمِّ أَيْمَنَ ﵂ أَنَّهَا غَرْبَلَتْ دَقِيقَاً، فَصَنَعَتْهُ لِلنَّبيِّ ﷺ رَغِيفَاً، فَقَالَ ﷺ : " مَا هَذَا " ٠٠؟ قَالَتْ طَعَامٌ نَصْنَعُهُ بِأَرْضِنَا؛ فَأَحْبَبْتُ أَن أَصْنَعَ مِنْهُ لَكَ رَغِيفَاً؛ فَقَالَ ﷺ : " رُدِّيهِ فِيهِ ثُمَّ اعْجِنِيه " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٣٣٣٦]

стр. 2393

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " لَسْتُ مِنَ الدُّنيَا وَلَيْسَتْ مِنيِّ؛ إِنيِّ بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ نَسْتَبِق " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٠٨٠)، أَخْرَجَهُ الحَافِظُ الضِّيَاءُ في مخْتَارَاتِه]

стр. 2394

إِنَّ خَزَائِن الأَرْضِ حُمِلَتْ إِلى رسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبي بَكْرٍ وَعُمَر، فَأَخَذُوهَا وَوَضَعُوهَا في مَوَاضِعِهَا، كَانَتِ الدُّنيَا في أَيْدِيهِمْ وَلَمْ تَكُ في قُلُوبِهِمْ: فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الَّذِي كَانَ يملِكُ مِنَ الذَّهَبِ مَا كَانَ يُقطَعُ بِالفُئُوس: أَيْنَ ذَهَبَ ذَهَبُكَ يَا أَبَا بَكْر ٠٠!؟ أَنْفَقَهُ كُلَّهُ في الدَّعْوَةِ وَعَلَى عِتْقِ العَبِيدِ وَالإِمَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ: كَبِلاَلِ الحَبَشِيِّ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِوَزْنِهِ ذَهَبَاً، لَكَ اللهُ يَا أَبَا بَكْر ٠٠!!

стр. 2395

أَمَّا عُمَرُ ﵁: فَلاَ أَجِدُ فِيهِ أَجْمَلَ وَلاَ أَرْوَعَ مِمَّا قَالَهُ الشّيخُ عَبْدُ الحَمِيد كِشْكٌ ﵀: " كَانَ ﵁ يَنَامُ عَلَى الحَصِير، لَمْ تَكُنْ في بَيْتِهِ سُرُرٌ مَرْفُوعَة، وَلاَ أَكْوَابٌ مَوْضُوعَة، وَلاَ نمَارِقُ مَصْفُوفَة، وَلاَ زَرَابِيُّ مَبْثُوثَة ٠٠ كَانَ يَنَامُ عَلَى الحَصِير، وَلَيْسَ عَلَى الحَرِير " ٠ [الشِّيخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " ص: ٦٢/ ٣] وَفي النِّهَايَةِ يُمْكِنُ الْقَوْل: إِنَّ الْغِنى إِنْ كَانَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ فَلاَ ضَير، وَإِنْ لَمْ يَكُن؛ فَمَا فِيهِ خَير ٠

стр. 2396

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَن أَخِيهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ بَأْسَ بِالْغِنى لِمَنِ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لِمَنْ اتَّقَى خَيرٌ مِنَ الْغِنى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيم " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ وَفي المِشْكَاةِ وَفي الأَدَبِ المُفْرَد] ،؛، الكَاتِبُ الإِسْلاَمِي / يَاسِرُ الحَمَدَاني،؛، °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 2397

الفَقِيرُ الصَّابِر: ======== أَوَّلاً: مَنْزِلَةُ الفَقِيرِ عِنْدَ النَّاس إِنَّ الفَقِيرَ هُوَ الفَقِيرُ في كُلِّ زَمَان، كُتِبَتْ عَليْهِ المَذَلَّةُ وَالهَوَان إِنْ كَانَ ذَا أَدَبٍ وَظُرْفٍ قِيلَ عَنهُ أَخُو ضَلاَلْ أَوْ كَانَ ذَا نُسُكٍ وَدِينٍ قِيلَ عَنهُ مِنَ الثِّقَالْ ﴿محَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ عَمْرٍو البَاهِلِيّ﴾ فَإِذَا كَانَ كَرِيمَاً قالُواْ مُسْرِف، وَإِذَا كَانَ حَكِيمَاً قالُوا مُتَفَلْسِف، وَإِذَا كَانَ مُتَدَيِّنَاً قَالُواْ مُتَطَرِّف ٠٠!! مَتى يَتَكَلَّمْ يَهْزَئُواْ بِكَلاَمهِ * وَإِنْ لَمْ يَقُلْ قَالُواْ عَدِيمُ بَيَانِ ﴿محَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ عَمْرٍو البَاهِلِيُّ بِتَصَرُّف﴾

стр. 2398

وَلَمْ يَزَالُواْ بِهِ لاَ يَدَعُونَه وَشُؤُونَه حَتىَّ إِنَّهُ لَيَتَمَنى أَنْ يجِدَ نَفَقَاً في الأَرْضِ أَوْ سُلَّمَاً في السَّمَاء؛ لِيَنْجُوَ بِهِ مِن هَذَا العَنَاء، وَلَوِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَضَعَ إِصْبَعَهُ بِفَمِ الحَيَّةِ فيُخرِجَهَا سُمَّاً فيَبْتَلِعَهُ؛ كَانَ ذَلِكَ أَهْوَنَ عَلَيهِ مِن بعْضِ مَا يَسْمَعُ وَيَرَى، وَإِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعَى٠٠!! فَالفَقِيرُ لَيْسَ لَهُ مَكَان، في هَذَا الزَّمَان؛ مُصَافَحَتُهُ تُنْقِضُ الوُضُوء، وَالقُرْبُ مِنهُ عَدوَى، وَالبُعْدُ عَنهُ غَنِيمَة ٠٠!! إِذَا سَأَلَ الْقُوتَ قَالُواْ أَسَاءَ * وَإِنْ وَصَفَ الْفَقْرَ قَالُواْ كَذَبْ وَإِنْ قَالَ قَدْ بَادَ عَهْدُ الْكِرَامِ * يُقَالُ لَهُ قَدْ أَسَأْتَ الأَدَبْ ﴿أَحْمَد محَرَّم بِتَصَرُّف﴾ عَن أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَال:

стр. 2399

" لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَة: كُنَّا نُحَامِلُ ـ أَيْ نَتَحَامَلُ عَلَى أَنْفُسِنَا ـ فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِير، فَقَالُواْ مُرَاءٍ، وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُواْ: إِنَّ اللهَ لَغَنيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا؛ فَنَزَلَت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقَات، وَالَّذِينَ لاَ يجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ؛ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ الآيَةَ﴾ ﴿التَّوْبَة/٧٩﴾ " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (١٤١٥)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٠١٨] وَهَكَذَا الفَقِير: فَإِن أَحْسَنَ قِيلَ مُرَاءٍ كَذَّاب، وَإِن أَسَاءَ ضُوعِفَ لَهُ العَذَاب ٠٠

стр. 2400

وَحَسْبُ الفُقَرَاءِ أَنَّهُمْ فُقَرَاء، أَلاَ صَدَقَ أَحَدُ الشُّعَرَاء: الفَقْرُ مَوْتٌ غَيْرَ أَنَّ صَرِيعَهُ * يَبْقَى وَأَمَّا نَفْسُهُ فَتَزُولُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ وَهَكَذَا الفَقْرُ مُذْ كَانَ وَهُوَ مَوْتُ الأَحْيَاء؛ فَيَا مَنْ رَأَى مَوْتَى عَلَى قَيْدِ الحَيَاة ٠٠؟!! وَالنَّاسُ صِنْفَانِ مَوْتَي في حَيَاتِهِمُ * وَآخَرُونَ بِبَطْنِ الأَرْضِ أَحْيَاءُ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ لَوْ لَمْ يَكُ في الفَقْرِ إِلاَّ أَنَّهُ يُلْجِئُ الكِرَامَ إِلى اللِّئَامِ لَكَفَى؛ وَلِذَا جَاءَ ذَمُّهُ عَلَى لِسَانِ النَّاسِ كَافَّة؛ أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يجْعَلُ العَفِيفَ يَسْرِق ٠٠؟! وَالأَمِينَ يخُون ٠٠؟! وَالكَرِيمَ يَبْخَل ٠٠؟! نَزَلَ قَوْمٌ ضُيُوفَاً عَلَى رَجُل، فَلَمْ يجِدْ في بَيْتِهِ مَا يَقْرِيهِمْ بِهِ؛ فَبَخَّلُوه، فَقَالَ لَهُمْ:

стр. 2401

" بَيْتي يَبْخَلُ لاَ أَنَا " ٠ مَسَاكِينُ أَهْلُ الفَقْرِ حَتىَّ قُبُورُهُمْ * عَلَيْهَا تُرَابُ الذُّلِّ بَينَ المَقَابِرِ حَتىَّ الكِلاَبُ تَرْفَعُ أَذْيَالَهَا لِلغَنيِّ وَتَنْبَحُ عَلَى الفَقِير يمْشِي الفَقِير مُطَأْطِئَاً مِن رَأْسِهِ * وَالنَّاسُ تُغْلِقُ دُونَهُ أَبْوَابَهَا وَتَرَاهُ مجْفُوَّاً بِغَيرِ جِنَايَةٍ * وَيَرَى العَدَاوَةَ لاَ يَرَى أَسْبَابَهَا حَتىَّ الكِلاَبُ إِذَا رَأَتْ أَهْلَ الغِنى * رَفَعَتْ لَهُمْ بِتَحِيَّةٍ أَذْنَابَهَا وَإِذَا رَأَتْ يَوْمَاً فَقِيرَاً مَاشِيَاً * نَبَحَتْ عَلَيْهِ وَكَشَّرَتْ أَنيَابَهَا ﴿تُنْسَبُ لِلْعَبَّاسِ بْنِ الأَحْنَف ٠ بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾

стр. 2402

وَهَذَا هُوَ حَالُ الْفَقِيرِ في كُلِّ زَمَان: إِن خَرَجَ لِلْعَمَلِ عَانى مِنَ الظُّلْمِ وَالطُّغْيَان، وَإِنْ قَعَدَ في بَيْتِهِ عَانى مِنَ الجُوعِ وَالحِرْمَان؛ فَلاَ تُفَارِقُهُ الأَحْزَان، وَكَأَنَّ بَيْنَهُ وَبَينَ السَّعَادَةِ مَا بَينَ المِطْرَقَةِ وَالسِّنْدَان فَالغَنيُّ فَقَطْ: هُوَ الَّذِي مِن حَقِّهِ أَنْ يَقْطِفَ مَا شَاءَ مِنَ الوُرُود، أَمَّا الفَقِيرُ فَلَوْ شَمَّ وَرْدَةً؛ لَقِيلَ لَهُ قَدْ جَاوَزْتَ الحُدُود!! فَهْوَ أَضْيَعُ مِنَ الأَيْتَام في مَأْدُبَةِ اللِّئَام، وَمَهْمَا قُلْنَا مِنَ الكَلاَم؛ فَلَنْ يُعَبِّرَ عَمَّا يَنْتَابُهُ مِن آلاَم ٠٠!! وَمَنْ يَكُ ذَا فَقْرٍ يَعِشْ طُولَ عُمْرِهِ * ذَلِيلاً وَلَنْ يَلْقَى مِنَ النَّاسِ رَاحِمَا فَإِمَّا يُقِيمُ عَلَى المَذَلَّةِ رَاضِيَاً * وَإِمَّا يُقِيمُ عَلَى المَذَلَّةِ رَاغِمَا

стр. 2403

﴿يَاسِرٌ الحَمَدَانيّ﴾ ظُلْمُ المجْتَمَعِ لِلفَقِير عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمْ يَتَكَلَّمْ في المَهْدِ إِلاَّ ثَلاَثَة: عِيسَى ابْنُ مَرْيم، وَصَاحِبُ جُرَيْج، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلاً عَابِدَاً، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ يَا جُرَيْج، فَقَالَ يَا رَبّ، أُمِّي وَصَلاَتي ٠٠؟! فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ يَا جُرَيْج، فَقَالَ يَا رَبّ، أُمِّي وَصَلاَتي ٠٠؟! فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِه، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ يَا جُرَيْج، فَقَالَ أَيْ رَبّ، أُمِّي وَصَلاَتي؟!

стр. 2404

فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ فَقَالَت: اللهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتىَّ يَنْظُرَ إِلى وُجُوهِ المُومِسَات ـ وَفي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ لَفُتِن ـ فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجَاً وَعِبَادَتَه، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بحُسْنِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ ٠٠ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيَاً كَانَ يَأْوِي إِلى صَوْمَعَتِهِ ـ أَيْ صَوْمَعَةِ جُرَيْجٍ ـ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ؛ فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُواْ صَوْمَعَتَه، وَجَعَلُواْ يَضْرِبُونَهُ؛ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ ٠٠؟! قَالُواْ زَنَيْتَ بهَذِهِ البَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْك، فَقَالَ أَيْنَ الصَّبيُّ ٠٠؟

стр. 2405

فَجَاءواْ بِهِ، فَقَالَ ـ أَيْ جُرَيْج ـ دَعُوني حَتىَّ أُصَلِّي، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبيَّ، فَطَعَنَ في بَطْنِهِ وَقَال: يَا غُلاَمُ مَن أَبُوك ٠٠؟ قَالَ فُلاَنٌ الرَّاعِي؛ فَأَقْبَلُواْ عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَقَالُواْ: نَبْني لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَب، قَالَ لاَ، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ فَفَعَلُواْ، وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِن أُمِّه، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ ـ أَيْ هَيْئَةٍ ـ حَسَنَة؛ فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللهُمَّ اجْعَلِ ابْني مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْه، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَال: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلْني مِثْلَه،

стр. 2406

ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِع " ٠٠ قَالَ ـ أَيْ أَبُو هُرَيْرَة: فَكَأَنيِّ أَنْظُرُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ في فَمِه، فَجَعَلَ يَمُصُّهَا، قَالَ ﷺ : " وَمَرُّواْ بجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونهَا وَيَقُولُون: زَنَيْتِ، سَرَقْتِ، وَهِيَ تَقُول: حَسْبيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيل؛ فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْني مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَال: اللهُمَّ اجْعَلْني مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الحَدِيثَ ـ أَيِ الأُمُّ وَوَلَدُهَا ـ فَقَالَتْ: حَلْقَى ـ أَيْ أَوْجَعَ اللهُ حَلقَكَ ـ مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الهَيْئَةِ فَقُلْتُ اللهُمَّ اجْعَلِ ابْني مِثْلَه، فَقُلْتَ اللهُمَّ لاَ تَجْعَلْني

стр. 2407

مِثْلَه، وَمَرُّواْ بِهَذِهِ الأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا، وَيَقُولُونَ زَنَيْتِ، سَرَقْتِ؛ فَقُلْتُ اللهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْني مِثْلَهَا، فَقُلْتَ اللهُمَّ اجْعَلْني مِثْلَهَا ٠٠؟! قَالَ ـ أَيِ الغُلاَم ـ إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارَاً؛ فَقُلْتُ اللهُمَّ لاَ تَجْعَلْني مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ؛ فَقُلْتُ اللهُمَّ اجْعَلْني مِثْلَهَا " ٠ [رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ نَحْوَهُ بِرَقْم: (٣٤٣٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ بِنَصِّهِ نُسْخَةِ فُؤَاد عَبْد البَاقِي بِرَقْم: ٢٥٥٠] خُلِقَ الفَقِيرُ لخِدْمَةِ الأَغْنى وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارْ مَا لاِبْنِ آدَمَ زَادَ في جَبَرُوتِهِ فَطَغَى وَجَارْ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾

стр. 2408

فَكَمْ غَفَرَ النَّاسُ ذَنْبَ الغَنيِّ * وَكَمْ أَلْصَقُواْ بِالفَقِيرِ التُّهَمْ وَأَقْسِمُ لَنْ يَتَسَاوَى الأَنَامُ * فَمَا هُمْ سِوَى سَادَةٍ أَوْ خَدَمْ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾ وَأَحْوَالُ الفُقَرَاء؛ هِيَ الَّتي جَعَلَتِ النَّاسَ يَطْلُبُونَ الأَغْنِيَاء؛ انْظُرْ إِلى عُرْوَةَ بْنِ الوَرْدِ وَهُوَ يَقُول: ذَرُونِي لِلْغِنى أَسْعَى فَإِنيِّ * رَأَيْتُ النَّاسَ شَرُّهُمُ الفَقِيرُ وَمِنهُ يَسْخَرُونَ إِذَا رَأَوْهُ * أَتَى وَلَوَ انَّهُ رَجُلٌ قَدِيرُ فَيُقْصِيهِ الدَّنِيءوَتَزْدَرِيهِ * أَقَارِبُهُ وَيَنهَرُهُ الصَّغِيرُ وَتَلْقَى ذَا الْغِنى وَلَهُ جَلاَلٌ * يَكَادُ فُؤَادُ صَاحِبِهِ يَطِيرُ ﴿عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْد﴾ حَقَّاً وَاللهِ صَدَقَ مَنْ قَال: " الدَّرَاهِمُ مَرَاهِم " ٠٠!! عَدْوَى الفَقْر

стр. 2409

عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَيْمَنَ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يحدِّثُ أَصْحَابهُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الفُقَرَاء، فَجَلَسَ إِلى جَنْبِ رَجُلٍ مِنَ الأَغْنِيَاء، فَكَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ ثِيَابِهِ عَنه؛ فَتَغَيرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: " أَخَشِيتَ يَا فُلاَنُ أَنْ يَعْدُوَ غِنَاكَ عَلَيْه، أَوْ أَنْ يَعْدُوَ فَقْرُهُ عَلَيْك "؟! قَال: يَا رَسُولَ الله، أَوَشَرٌّ الغِنى ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " نَعَمْ؛ إِنَّ غِنَاكَ يَدْعُوكَ إِلى النَّار، وَإِنَّ فَقْرَه يَدْعوهُ إِلى الجنَّة " ٠ قَالَ ـ أَيِ الغَنيّ: فَمَا ينْجِيني مِنهُ ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " تُوَاسِيه " ٠٠ قَالَ إِذَن أَفْعَل " ٠ [ابْنُ القَيِّمِ في عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالعِشْرِين]

стр. 2410

وَسِيروا في الأَرْضِ وَانظرُواْ: مَنْ كَانَ يملِكُ ثَرْوَةً أَوْ مَالاَ * مَلَكَ الرِّقَابَ بمَالِهِ وَتَعَالى وَعَلاَ رُءوسَ القَوْمِ وَاسْتَمَعُواْ لَهُ * وَرَأَيْتَهُ بَيْنَ الْوَرَى مخْتَالاَ لَوْلاَ دَرَاهِمُهُ الَّتي في جَيْبِهِ * لَرَأَيْتَهُ شَرَّ البَريَّةِ حَالاَ فَإِذَا تَكَلَّمَ كَاذِبَاً قَالُواْ لَهُ * لاَ فُضَّ فُوكَ لَقَدْ صَدَقْتَ مَقَالاَ وَإِذَا الفَقِيرُ أَصَابَ قَالُواْ لَمْ تُصِبْ * وَكَذَبْتَ يَا هَذَا وَقُلْتَ ضَلاَلاَ إِنَّ الدَّرَاهِمَ في البِلاَدِ بِأَسْرِهَا * تَكْسُو الرِّجَالَ مَهَابَةً وَجَلاَلاَ فَهِيَ اللِّسَانُ لِمَن أَرَادَ فَصَاحَةً * وَهِيَ السِّلاَحُ لِمَن أَرَادَ قِتَالاَ ﴿محَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الهَاشمي﴾

стр. 2411

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَات، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِب، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِق، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الخَائِن، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِين، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَة " ٠٠ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَة ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " الرَّجُلُ التَّافِهُ في أَمْرِ الْعَامَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٣٦، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد]

стр. 2412

أَثَرُ الغِنى وَالإِفْلاَس؛ في الحُبِّ بَينَ النَّاس فَأَنْطَقَتِ الدَّرَاهِمُ بَعْدَ صَمْتٍ * أُنَاسَاً بَعْدَمَا كَانُواْ سُكُوتَا فَمَا عَطَفُواْ عَلَى أَحَدٍ بِفَضْلٍ * وَلاَ عَرَفُواْ لمَكْرُمَةٍ ثُبُوتَا ﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيّ﴾

стр. 2413

وَللهِ مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ وَقَدِ اغْتَنى عَنهُ؛ فَبَدَأَ يَتَهَرَّبُ مِنهُ؛ فَقَالَ لَهُ وَكَانَ شَاعِرَاً: تَرَاني مُقْبِلاً فَتَصُدَّ عَنيِّ * وَتمْضِي مُسْرِعَاً كَيْ لاَ أَرَاكَا سَيُغْنِيني الَّذِي أَغْنَاكَ عَنيِّ * فَلاَ فَقْرِي يَدُومُ وَلاَ غِنَاكَا وَلِذَا قَالَ الآخَرُ بمُجَرَّدِ أَنْ رَأَى الدُّنيَا تجْرِي في يَدِ صَاحِبِه: لَمَّا صَدِيقي صَارَ مِن أَهْلِ الغِنى * أَيْقَنْتُ أَنِّي صِرتُ دُونَ صَدِيق ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي؟﴾ وَقَالَ الآخَر: إِذَا لَمْ يَكُن بِيَدَيَّ مَالٌ هَجَرْتَني * وَإِنْ كَانَ لي مَالٌ فَأَنْتَ صَدِيقِي ﴿أَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ بَيْتٍ لِلْبُحْتُرِيّ﴾ أَلاَ صَدَقَ مَنْ قَال: ﴿إِنَّ الحَبِيبَ إِلى الإِخْوَانِ ذُو المَالِ﴾ ﴿أُحَيْحَةُ بْنُ الجَلاَّح ٠ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

стр. 2414

فَصَاحَةُ بَشَّارٍ وَخَطُّ ابْنِ مُقْلَةٍ * وَحِكْمَةُ لُقْمَانٍ وَزُهْدُ ابْنِ أَدْهَمِ لَوِ اجْتَمَعُواْ في المَرْءِ وَالمَرْءُ مُفْلِسٌ * وَنَادَواْ عَلَيْهِ لاَ يُبَاعُ بِدِرْهَمِ ********* فَالنَّاسُ إِخْوَانُ مَنْ دَامَتْ لَهْ النِّعَمُ * وَالوَيْلُ لِلْمَرْءِ لَوْ زَلَّتْ بِهِ القَدَمُ فَالمَالُ كَالرُّوحِ مَنْ قَلَّتْ دَرَاهِمُهُ * حَيٌّ كَمَنْ مَاتَ إِلاَّ أَنَّهُ صَنَمُ لَمَّا رَأَيْتُ أَخِلاَئِي وَحَاشِيَتي * وَالْكُلُّ محْتَجِبُ عَنيِّ وَمحتَشِمُ أَبْدَواْ جَفَاءً وَهَجْرَاً لي فَقُلتُ لهُمُ * أَذْنبْتُ ذَنْبَاً فَقَالُواْ ذنْبُكَ الْعَدَمُ ﴿ابْنُ كَثِير بِتَصَرُّف، وَرَدَتْ في كِتَابِ المُسْتَطْرَف﴾ ثَانِيَاً: مَنْزِلَةُ الفَقِيرِ عِنْدَ الله عَن أَبي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ:

стр. 2415

" يَا أَبَا ذَرّ: انْظُرْ إِلى أَرْفَعِ ـ أَيْ أَشْرَفِ ـ رَجُلٍ في المسْجِدِ في عَيْنَيْك " ٠٠؟ فَنَظَرْتُ فَإذَا رَجُلٌ عَليْهِ حُلَّةٌ ـ أَيْ عَبَاءةٌ ـ فَقُلتُ هَذَا يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ ﷺ : " انْظُرْ إِلى أَوْضَعِ رجُلٍ في المَسْجِد " ٠ فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ عَليْهِ أَخْلاَق ـ أَيْ ثِيَابٌ بَالِيَة ـ فَقُلتُ هَذَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لهَذَا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَة؛ خَيرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِن هَذَا " ٠ [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: ٢٥٨، ٢٦٥/ ١٠، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيبِ بِرَقْم: ٣٢٠٤]

стр. 2416

عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيْسَ شَيْءٌ خَيْرٌ مِن أَلْفٍ مِثْلِهِ إِلاَّ الإِنْسَان " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٥٣٩٤، ٢١٨٣)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَال: " مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: " مَا تَقُولُونَ في هَذَا " ٠٠؟ قَالُواْ: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَح، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّع، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَع، ثمَّ سَكَتَ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ فَقَالَ ﷺ : " مَا تَقُولُونَ في هَذَا " ٠٠؟

стр. 2417

قَالُواْ: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَح، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّع، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْتَمَع؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِتَرْقِيمِ فَتْحِ البَارِي بِرَقْم: ٥٠٩١] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَيَأْتي أُنَاسٌ مِن أُمَّتي يَوْمَ القِيَامَة: نُورُهُمْ كَضَوْءِ الشَّمْس " ٠ قُلْنَا: مَن أُولَئِكَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟! فَقَالَ ﷺ : " فُقَرَاءُ المُهَاجِرِين، وَالَّذِينَ تُتَّقَى بِهِمُ المَكَارِه، يَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ في صَدْرِه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦٥٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه] عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَحَبُّ العِبَادِ إِلى اللهِ ﷺ : الفَقِيرُ القَانِعُ بِرِزْقِهِ، الرَّاضِي عَنِ اللهِ " ٠ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " مُكَاشَفَةُ القُلُوب " بَابِ فَضْلِ الفُقَرَاء]

стр. 2418

البَطَرُ في بَعْضِ الأَغْنِيَاء عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ﵁ قَال: " كُنْتُ في أَصْحابِ الصُّفَّة، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا مِنَّا إِنْسَان عَلَيْهِ ثَوْبٌ تَامّ، وَأَخَذَ العَرَقُ في جُلُودِنَا طُرُقَا؛ مِن الغُبَارِ وَالوَسَخ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: " ليُبْشِرْ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِين " ٠٠ إِذ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ شَارَةٌ حَسَنَة، فَجَعَلَ النَّبيُّ ﷺ لاَ يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ إِلاَّ كَلَّفَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْتي بِكَلاَمٍ يَعْلُو كَلاَمَ النَّبيِّ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ ﷺ :

стр. 2419

" إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ هَذَا وَضَرْبَه ـ أَيْ وَشَاكِلَتَهُ ـ يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ كَلَيِّ البَقَرِ بِلِسَانهَا المَرْعَى ـ أَيِ العُشْبَ ـ كَذَلِكَ يَلْوِي اللهُ أَلْسِنَتَهُمْ وَوُجُوهَهُمْ في النَّار " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٢٦١/ ١٠)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ] مَنزِلَةُ الفَقِيرِ القَانِع وَأَوحَى اللهُ إِلى سَيِّدِنَا إِسْمَاعِيلَ ﵇ أَنِ اطلُبْني عِنْدَ المنْكَسِرَةِ قُلُوبهُمْ ٠٠!! قالَ وَمَن هُمْ ٠٠؟ قَالَ ﷻ : " الفُقَرَاءُ الصَّادِقُون " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ في كِتَابِ " فَضِيلَةِ الفُقَرَاءِ الرَّاضِينَ القَانِعِين " ٠ ص: ١٥٥٦]

стр. 2420

وَقَالَ أَيْضَاً ﷺ : " يَقُولُ اللهُ يَومَ القِيَامَة: أَينَ صَفْوتي مِن خَلقِي ٠٠؟ فَتَقُولُ المَلاَئِكَة: وَمَن هُمْ يَا رَبَّنَا ٠٠؟ فَيَقُولُ ﷻ : " فُقَرَاءُ المُسْلِمِين، القَانِعُون بِعَطَائِي، الرَّاضُونَ بِقَدَرِي، أَدْخِلُوهُمُ الجنَّة، فَيَدْخُلُونهَا فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُون، وَالنَّاسُ في الحِسَابِ يَتَرَدَّدُون " ٠ [الغَزَاليُّ في الإِحْيَاء: (١٥٥٦)، وَفي المُكَاشَفَة ٠ ص: (١٢٠)، وَالقَزْوِينيُّ بِنَحْوِهِ في أَخْبَارِ قَزْوِينَ ٠ ص: ٣٢٦/ ٢]
следующие страницы →