Полный текст (8 320 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ قَد أَوصَاهَا قَائِلاً: عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" قَالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِن أَرَدتِ اللُّحُوقَ بي؛ فَليَكْفِكِ مِنَ الدُّنيَا كَزَادِ الرَّاكِب، وَإِيَّاكِ وَمجَالسَةَ الأَغْنِيَاء، وَلاَ تَنْزِعِي دِرْعَكِ [أَيْ ثَوْبَكِ] حَتىَّ تَرْقَعِيه " ٠
[صَحَّحَهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٨٦٧، وَالحَدِيثُ في الكَنْزِ بِرَقْم: ٧٠٩٤، وَفي شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: ٦١٨١]
стр. 2452
مَكَانَةُ الفُقَرَاءِ وَالضُّعَفَاءِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ** ﷺ **
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " ابْغُوني الضُّعَفَاءَ ـ أَيِ اخْلُفُوني فِيهِمْ بخَير ـ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٢٥٩٤، وَفي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ١٧٠٢، وَهُوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: ١٧١٠٧]
стр. 2453
عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتي ضُعَفَاءَ المُسْلِمِينَ وَيَزُورُهُمْ، وَيَعُودُ مَرْضَاهُمْ وَيَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٧٣٥]
وَعَن أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَيْدٍ ﵁ قَال:
" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷻ يَسْتَفْتِحُ ـ أَيْ يَلْتَمِسُ البرَكَةَ ـ بِصَعَالِيكِ المُسْلِمِين " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٢٦٢/ ١٠)، رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ]
стр. 2454
يَقُولُ المَنَاوِيُّ ﵀ في كِتَابِهِ الشَّهِير / فَيْضِ القَدِير:
" أَيْ بِدُعَاءِ فُقَرَائِهِمُ الَّذِينَ لاَ مَالَ لهُمْ وَلاَ جَاه، تَيَمُّنَا بهِمْ، وَلأَنهُمْ لاَنْكِسَارِ خَوَاطِرِهِمْ؛ يَكُونُ دُعَاؤُهُمْ أَقْربَ للإِجَابَة، وَالصُّعْلُوكُ مَنْ لاَ مَالَ لَه " ٠ [المَنَاوِيُّ في فَيْضِ القَدِيرِ ص: ٢١٩/ ٥]
стр. 2455
وَصِيَّةُ الإِسْلاَمِ بِالفَقِير
وَكَانَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُول:
" مَلْعُونٌ مَن أَكْرَمَ بِالغِنى وَأَهَانَ بِالفَقْر " ٠٠!!
[الغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ طَبْعَةِ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ ص: ١٥٥٥، وَهُوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: ٧٠٩١، نَوَادِرُ الأُصُول ٠ بِرَقْم: ٨٤]
стр. 2456
وَقَالَ يحيى بْنُ مُعَاذ: " حُبُّكَ الفُقَرَاءَ مِن أَخْلاَقِ المُرْسَلِين، وَإِيثَارُكَ مُجَالَسَتَهُمْ مِن عَلاَمَةِ الصَّالحِين، وَفِرَارُكَ مِنْ صُحْبَتِهِمْ مِن عَلاَمَةِ المُنَافِقِين " ٠
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ ٠ ص: ١٥٥٥، مُكَاشَفَةُ القُلُوبِ ٠ بَابُ فَضْلِ الفُقَرَاء، فَيْضُ القَدِيرِ لِلمَنَاوِيّ: ٢٠٨/ ٢]
стр. 2457
بِضُعَفَائِكُمْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُون
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٩٦ / فَتْح]
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّمَا يَنْصُرُ اللهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا: بِدَعَوَتِهِمْ وَصَلاَتِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانِيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٣١٧٨]
стр. 2458
مَكَانَةُ الفُقَرَاءِ عِنْدَ التَّابِعِين
جَاءَ فَقِيرٌ إلى مجْلِسِ سُفْيَانَ الثَّوْريِّ ﵀ فَقَالَ لَهُ تخطَّ ـ أَيْ تخَطَّ الرِّقَابَ ـ لَوْ كُنْتَ غَنِيَّاً لَمَا قَرَّبتُك، وَكَانَ الأَغْنِيَاءُ مِن أَصْحَابِهِ يَوَدُّونَ أَنهُمْ كَانُواْ فُقَرَاءَ لِكَثْرَةِ تَقْرِيبِهِ لِلفُقَرَاءِ وإِعْرَاضِهِ عَنِ الأَغْنِيَاء؛ حَتىَّ أَنَّ أَحَدَهُمْ قَال: مَا رَأَيْتُ الغَنيَّ في مجْلِسٍ أَذَلَّ وَلاَ أَحْقَرَ مِنه في مجْلِسِ الثَّوْرِيّ، وَلاَ رَأَيْتُ الفَقِيرَ في مجْلِسٍ أَعَزَّ مِنهُ في مجْلِسِه " ٠٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " دَارِ الوَثَائِق: ١٥٥٥، الجَرْحُ وَالتَّعْدِيل ٠ دَار إِحْيَاءِ التُّرَاثِ العَرَبي: ١٠٠/ ١]
стр. 2459
ثَرْوَةُ الفَقِيرِ هِيَ أَخْلاَقُه
وَحَسْبُكُمْ عَنْ فَضْلِ الفَقْرِ عَلَى الغِنى أَيْضَاً؛ أَنَّ الفَقِيرَ إِذَا أَحَبَّهُ النَّاسُ فَإِنهُمْ يحِبُّونَهُ لِذَاتِهِ وَصفَاتِهِ، وَجَمِيلِ خِصَالِهِ، أَمَّا الغَنيُّ فَأَكثَرُ مَنْ يحِبُّونَهُ يحِبُّونَهُ مِن أَجْلِ مَالِه ٠٠!!
فَالفَقِيرُ يَرَى النَّاسَ عَلَى حَقَائِقِهَا، أَمَّا الغَنيُّ فَيَلبَسُونَ لَهُ أَلْفَ قِنَاعٍ وَقِنَاع ٠٠!!
وَحَسْبُكُمْ عَنْ فَضْلِ الفَقِيرِ أَيْضَاً مَا وَضَعَهُ اللهُ في نَفسِهِ مِنَ الطِّيبَةِ وَحُبِّ الخَيرِ لِلغَير؛ حتى أَنَّ الأَمْثَالَ العَامِّيةَ صَوَّرَتْ هَذَا؛ فجَاءَ فِيهَا مَثَلٌ سَائِرٌ في ذَلِكَ يَقُولُونَ فِيه:
" طَلَبَ الغَنيُّ شَقْفَةً؛ كَسَرَ الفَقِيرُ لَهُ زِيرَه " ٠
стр. 2460
عِنْدَمَا يَكُونُ وَالي المُسْلِمِينَ أَفْقَرَهُمْ
نَزَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ بَلْدَةَ حِمْصٍ بِالشَّام، فَقَالَ اكْتُبُواْ لي فُقَرَاءَكُمْ؟
فَرَفَعُواْ إِلَيْهِ رُقْعَةً فِيهَا اسْمُ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الوَالي؛ فَتَعَجَّبَ عُمَرُ وَسَأَلهُمْ: كَيْفَ يَكُونُ أَمِيرُكُمْ فَقِيرَاً ٠٠؟!
قَالُواْ إِنَّهُ لاَ يمْسِكُ مَالاً ـ أَيْ يُنْفِقُ كُلَّ مَا يحْصُلُ عَلَيْهِ أَوَّلاً بِأَوَّل عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِين ـ فَبَكَى عُمَرُ ثمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِأَلفِ دِينَار؛ فَجَاءَ مكْتَئِبَاً حَزينَاً؛ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَحَدَثَ أَمْر ٠٠؟!
стр. 2461
قَالَ أَشَدُّ مِنْ ذَلك، ثُمَّ جَعَلَهَا صُرَرَاً وَفَرَّقَهَا وَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُول: " يَدْخُلُ فُقَراءُ المُسْلِمينَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ، بخَمْسِمِائَةِ سَنَة، حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ لَيَدْخُلُ في غُمَارِهِمْ ـ أَيْ في جُمُوعِهِمْ ـ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ فيُسْتَخْرَج " ٠
[صَحَّحَ الأَلبَانيُّ الْعِبَارَةَ الأُولى مِنهُ في سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٥١، ذَكَرَهُ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاء: ١٥٥٤، الكَنْز: ١٦٦٢٥]
стр. 2462
أَكْثَرُ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الفُقَرَاء، وَأَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاء
عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اطَّلَعْتُ في الجَنَّةِ ـ أَيِ اطَّلَعْتُ في رِحْلَةِ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ ـ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاء، وَاطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاء " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٦٤٤٩)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٢٧٣٧]
стр. 2463
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اطَّلَعْتُ في الجَنَّة ـ أَيْ في رِحْلَةِ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاج ـ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاء، وَاطَّلَعْتُ في النَّار؛ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الأَغْنِيَاءَ وَالنِّسَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦١١، قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد٠ص: ٢٦١/ ١٠]
стр. 2464
غَنيٌّ وَفَقِيرٌ عَلَى بَابِ الجَنَّة
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الْتَقَى مُؤْمِنَانِ عَلَى بَابِ الجَنَّة: مُؤْمِنٌ غَنيٌّ وَمُؤْمِنٌ فَقِير، كَانَا في الدُّنيَا، فأُدْخِلَ الفَقِيرُ الجَنَّةَ وَحُبِسَ الغَنيُّ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يحْبَس، ثمَّ أُدْخِلَ الجَنَّة، فَلَقِيَهُ الفَقِيرُ فَيَقُول: أَيْ أَخِي: مَاذَا حَبَسَك؛ وَاللهِ لَقَدْ احْتُبِسْتَ حَتىَّ خِفْتُ عَلَيْك ٠٠؟!
стр. 2465
الحَمَاسَةُ الحَمَدَانِيَّة [مَنهُوكُ الرَّجَز ٠ لحْنُ مُونُولُوج أُهُو أَنَا أُهُو أَنَا]:
=======================================
طَالَتْ بِنَا التَّوَسُّلاَتْ * يَا هَيْئَةَ المُوَاصَلاَتْ
كَمْ قَدْ شَكَوْنَا لَمْ نجِدْ * مِنْكُمْ سِوَى المُمَاطَلاَتْ
مَتى يَكُونُ بَيْنَنَا * وَبَيْنَكُمْ تَفَاعُلاَتْ
مَتى سَتَبْحَثُونَ مَا * يُصِيبُنَا مِنْ مُشْكِلاَتْ
مَتى نَرَى قَرَارَكُمْ * يَخْلُو مِنَ المجَامَلاَتْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
سَنَعْبُرُ المُضَايَقَاتِ كَيْفَمَا تَكُون
﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
﴿أَفْعَلُ/يَفْعَلُ/﴾
لي جَدَّةٌ تَرْأَفُ بي أَحْنى عَلَيَّ مِن أَبي
وَكُلُّ شَيْءٍ سَرَّني تَذْهَبُ فِيهِ مَذْهَبي
إِن غَضِبَ الأَهْلُ عَلَيَّ كُلُّهُمْ لَمْ تَغْضَبِ
مَشَى أَبي يَوْمَاً إِليَّ مِشْيَةَ المُؤَدِّبِ
غَضْبَانَ قَدْ هَدَّدَ بِالضَّرْبِ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبِ
فَلَمْ أَجِدْ لي مِنه غَيْرَ جَدَّتي مِنْ مَهْرَبِ
فَأَوْقَفَتْني خَلْفَهَا أَنْجُو بِهَا وَأَخْتَبي
وَهْيَ تَقُولُ لأَبي بِلَهْجَةِ المُؤَنِّبِ
وَيْحٌ لَهُ وَيْحٌ لَهُ ذَا الْوَلَدِ المُعَذَّبِ
أَلَمْ تَكُنْ تَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ إِذْ أَنْتَ صَبي
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 2466
أَهْلُ الشِّبَعِ في الدُّنيَا
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال:
" تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ فَقَال: " كُفَّ جُشَاءَكَ عَنَّا؛ فَإِنَّ أَطْوَلَكُمْ جُوعَاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ أَكْثَرُكُمْ شِبْعَاً في دَارِ الدُّنْيَا " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ٢٤٨٧، ٣٣٥٠، وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٤٤٩١، ٣٤٣]
стр. 2467
عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَطْوَلُ النَّاسِ شِبْعَاً في الدُّنيَا: يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ أَكْثَرُكُمْ جُوعَاً في دَارِ الدُّنْيَا " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: غَرِيبٌ صَحِيحُ الإِسْنَاد، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٦٥٤٥]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ سَلْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَكْثَرُ النَّاسِ شِبْعَاً في الدُّنْيَا؛ أَطْوَلُهُمْ جُوعَاً في الآخِرَة " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ١١٩٩، ٣٤٣، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ١٦٥٧٨]
стр. 2468
الرَّجُلُ الَّذِي طَلَبَ مِنهُ سَيِّدُنَا مُوسَى أَنْ يَدْعُوَ لَه
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَان، مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَضْطَرِب؛ فَقَامَ يَدْعُو اللهَ لَهُ أَنْ يُعَافِيَهُ، فَقَالَ لَهُ يَا مُوسَى: إِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي يُصِيبُهُ خَبْطٌ مِن إِبْلِيس، وَلَكنَّهُ جَوَّعَ نَفْسَهُ لي فَهُوَ الَّذِي تَرَى، أَنْظُرُ إِلَيْهِ في كُلِّ يَوْمٍ مَرَّاتٍ أَتَعَجَّبُ مِنْ طَاعَتِه؛ فَمُرْهُ فَليَدْعُ لَك؛ فَإِنَّ لَهُ عِنْدِي كُلَّ يَوْمٍ دَعْوَة " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٢٦٦/ ١٠)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
стр. 2469
عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن أُمَّتي مَنْ لَوْ جَاءَ أَحَدَكُمْ يَسْأَلُهُ دِينَارَاً لَمْ يُعْطِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ دِرْهَمَاً لَمْ يُعْطِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ فِلْسَاً لَمْ يُعْطِهِ، وَلَوْ سَأَلَ اللهَ الجَنَّةَ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا، ذُو الطِّمْرَيْن ـ أَيْ لاَ يَمْلُكُ إِلاَ ثَوْبَينِ قَدِيمَينِ ـ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّه " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٢٦٤/ ١٠)، أَخْرَجَهُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ]
стр. 2470
قَالَ خَالِدٌ الفَزْر: " كَانَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ مِنَ البَكَّائِين، وَكَانَ ضَيِّقَ الحَالِ جِدَّاً ـ أَيْ كَانَ فَقِيرَاً مِسْكِينَاً ـ فَجَلَسْتُ وَهُوَ مُتَخَلٍّ يَدْعُو فَقُلْتُ: لَوْ دَعَوتَ اللهَ أَنْ يُوسِّعَ عَلَيْك ٠٠؟!
فَالْتَفَتَ يَمِينَاً وَشِمَالاً، فَلَمْ يَرَ أَحَدَاً، فَأَخَذَ حَصَاةً، فَرَمَى بِهَا إِلَيّ؛ فَإِذَا هِيَ تِبرَةٌ في كَفِّي ـ أَيْ قِطْعَةٌ مِنْ ذَهَب ـ وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنهَا، ثمَّ قَالَ ﵀: هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَه؛ فَقُلْتُ: مَا أَصْنَعُ بِهَذِهِ ٠٠؟
قَالَ ﵀: اسْتَنْفِقْهَا " ٠٠ أَيْ أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِك ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٠٦/ ٦]
стр. 2471
يَرَاهُ النَّاسُ هَيِّنَاً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ المُزَنيّ: " ثَلاَثَةٌ يحِبُّهُمُ الله: رَجُلٌ قَلِيلُ النَّوْم ـ أَيْ كَثِيرُ القِيَام ـ قَلِيلُ الطَّعَام، قَلِيلُ الكَلاَم " ٠
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بِتَصَرُّف طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِي ٠ لِدَارِ الوَثَائِقْ المِصْرِيَّةِ بَابُ فَضِيلَةِ الجُوع: ٩٦٤]
стр. 2472
حَقِيرٌ عِنْدَ النَّاسِ عَظِيمٌ عِنْدَ المَلاَئِكَة
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ مَرَّ في بَعْضِ سِكَكِ المَدينَة، فَرَأَى رَجُلاً أَسْوَدَ مَيِّتَاً قَدْ رَمَواْ بِهِ في الطَّرِيق؛ فَسَأَلَ بَعْضَ مَنْ ثَمَّ عَنهُ ـ أَيْ سَأَلَ مَنْ كَانَ هُنَاكَ عَنهُ ـ فَقَالَ ﷺ :
" مَمْلُوكُ مَن هَذَا " ٠٠؟
قَالُواْ ممْلُوكٌ لآلِ فُلاَن، فَقَالَ ﷺ :
" أَكُنْتُم تَرَوْنَهُ يُصَلِّي " ٠٠؟
стр. 2473
قَالُواْ كُنَّا نَرَاهُ أَحْيَانَا يُصَلِّي وَأَحْيَانَا لاَ يُصَلِّي، فَقَالَ ﷺ : " قُومُواْ فَاغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوه " فَقَامُواْ فَغَسَّلُوهُ وَكَفَّنُوه، وَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى عَلَيْه، فَلَمَّا كَبَّرَ قَالَ ﷺ :
" سُبْحَانَ الله، سُبْحَانَ الله " ٠٠ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَتَه؛ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ:
يَا رَسُولَ الله، سَمِعْنَاكَ لَمَّا كَبَّرتَ تَقُول: " سُبْحَانَ اللهِ سُبْحَانَ الله " ٠٠ فَلِمَ قُلْتَ " سُبْحَانَ اللهِ سُبْحَانَ الله "؟!
قَالَ ﷺ : " كَادَتِ المَلاَئِكَةُ أَنْ تحُولَ بَيْني وَبَيْنَه؛ مِنْ كَثْرَةِ مَا صَلُّواْ عَلَيْه " ٠
стр. 2474
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " إِسْنَادُهُ جَيِّد ٠ ص: (٢٦٦/ ١٠)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " ثَلاَثَةٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بغَيرِ حِسَاب: رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَلَقٌ يَلْبِسُه ـ أَيْ ثَوْبٌ آخَرُ يُغَيِّرُ فِيه ـ وَرَجُلٌ لَمْ يَنْصُبْ عَلَى مُسْتَوْقَدٍ قِدْرَيْن ـ أَيْ مَا وَضَعَ قِدْرَيْنِ عَلَى النَّارِ لِفَقْرِهِ وَقِلَّةِ طَعَامِه ـ وَرَجُلٌ دَعَا بِشَرَابٍ فَمَا قِيلَ لَهُ أَيُّهَا تُرِيد " ٠٠ أَيْ: لَمْ يخَيِّرُوهُ لِهَوَانِهِ عَلَيْهِمْ ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " ص: ١٥٥٥]
حَتىَّ الصَّحَابَةُ يَدْخُلُ فُقَرَاؤُهُمْ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ
стр. 2475
حَتىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ـ وَكَانَ مِن أَغْنِيَاءِ الصَّحَابَة ـ رَغْمَ كَوْنِهِ مِنَ العَشَرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ مَالِهِ وَغِنَاه:
عَن أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا خَشْفَةً بَينَ يَدَيَّ ـ أَيْ صَوْتَ مِشْيَةٍ ـ فَقُلْتُ مَا هَذَا ٠٠؟
قَالَ بِلاَل، فَمَضَيْتُ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الجَنَّةِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ وَذَرَارِيُّ المُسْلِمِين ـ أَيْ أَوْلاَدُهُمْ وَأَهْلُوهُمْ ـ وَلَمْ أَرَ أَحَدَاً أَقَلَّ مِنْ الأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاء ٠٠؟!!
стр. 2476
قِيلَ لي: أَمَّا الأَغْنِيَاء؛ فَهُمْ هَاهُنَا بِالبَابِ يُحَاسَبُونَ وَيُمَحَّصُون ـ أَيْ يُطَهَّرُونَ وَيخَلَّصُونَ مِنْ ذُنُوبهِمْ ـ وَأَمَّا النِّسَاء: فَأَلْهَاهُنَّ الأَحْمَرَان: الذَّهَبُ وَالحَرِير، ثُمَّ خَرَجْنَا مِن أَحَدِ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَة، فَلَمَّا كُنْتُ عِنْدَ الْبَابِ أُتِيتُ بِكِفَّة، فَوُضِعْتُ فِيهَا وَوُضِعَتْ أُمَّتي في كِفَّة، فَرَجَحْتُ بِهَا، ثُمَّ أُتيَ بِأَبي بَكْرٍ ﵁ فَوُضِعَ في كِفَّة، وَجِيءَ بجَمِيعِ أُمَّتي في كِفَّةٍ فَوُضِعُواْ، فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ، وَجِيءَ بِعُمَرَ فَوُضِعَ في كِفَّة، وَجِيءَ بجَمِيعِ أُمَّتي فَوُضِعُواْ، فَرَجَحَ عُمَر، وَعُرِضَتْ أُمَّتي رَجُلاً رَجُلاً، فَجَعَلُوا يَمُرُّون، فَاسْتَبْطَأْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْف، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ الإِيَاس؛ فَقُلْتُ:
стр. 2477
عَبْدُ الرَّحْمَن ٠٠؟!
فَقَال: بِأَبي وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله ـ أَيْ أَفْدِيكَ بِأَبي وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله ـ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقّ؛ مَا خَلَصْتُ إِلَيْكَ حَتىَّ ظَنَنْتُ أَنِّي لاَ أَنْظُرُ إِلَيْكَ أَبَدَا، إِلاَّ بَعْدَ المُشَيِّبَات ـ أَيْ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُؤْمَرُ بي إِلى النَّارِ مِنْ شِدَّةِ الحِسَاب ـ قَالَ ﷺ : وَمَا ذَاك " ٠٠؟!
قَالَ مِنْ كَثْرَةِ مَالي ٠٠ أُحَاسَبُ وَأُمحَّص " ٠
وَفي بَعْضِ الأَثَر: " رَأَيْتُهُ ـ أَيْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْف ـ يَدْخُلُ الجَنَّةَ زَحْفَاً " ٠ [صَحَّحَهُ حَمْزَةُ الزَّيْنُ بِالمُسْنَد: ٢٤٧٢٣، الإِحْيَاء: ١٥٥٣، وَالزِّيَادَةُ لِلسِّيُوطِيِّ في تَدْرِيبِ الرَّاوِي ٠ الرِّيَاض: ١٧٣/ ١]
стр. 2478
فَانْظُرْ إِلى عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ أَحَدُ العَشْرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّة: كَيْفَ شُدِّدَ عَلَيْهِ الحِسَابُ لاَ لِمَكْرُوهٍ بَيْدَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الأَغْنِيَاء ٠٠!!
وَقَدْ تُكُلِّمَ في هَذَا الحَدِيثِ الأَخِير؛ فَإِنْ كَانَ الكَلاَمُ في سَنَدِهِ فَمَرَدُّ الأَمْرِ في ذَلِكَ إِلى عُلَمَاءِ الأُصُول، بَيْدَ أَني لَمْ أَقْرَأْ لأَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ عِنْدِي كَالهَيْثَمِيِّ وَالأَلبَانيِّ أَنَّهُ كَذَّبَهُ أَوْ أَنْكَرَهُ، لاَ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَعْدَه؛ وَإِلاَّ لَحَذَفْتُهُ كَغَيرِه، وَهُوَ قَيْدُ البَحْثِ وَالمُرَاجَعَة ٠
стр. 2479
أَمَّا إِنْ كَانَ الكَلاَمُ في مَعْنَاه؛ فَقَدْ تَقَدَّمَ الرَّدُّ عَلَى ذَلِك: فَأَيٌّ مِنَ الحَدِيثَيْنِ لَمْ يَقُلْ بِعَدَمِ دُخُولِهِ الجَنَّة، بَيْدَ أَنهُمَا نَصَّا فَقَطْ عَلَى شِدَّةِ الحِسَابِ وَصُعُوبَةِ الوُصُول، وَاللهُ ﷻ أَعْلَى وَأَعْلَم ٠
حَتىَّ الأَنْبِيَاءُ يَدْخُلُ فُقَرَاؤُهُمُ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
стр. 2480
" الأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵇ بِأَرْبَعِينَ عَامَاً، وَإِنَّ فُقَرَاءَ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ عَامَا " ٠ [وَافَقَهُ الذَّهَبيُّ وَابْنُ يُونُس، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَفي بَعْضِهِمْ خِلاَف، وَفِيهِ رَاوٍ لَيِّن: ١٠٥/ ٨، ٢٦٢/ ١٠، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ، وَهُوَ في " الكَنْزِ ": ١٦٦٢٢]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ ﷺ : " آخِرُ الأَنْبِيَاءِ دُخُولاً الجَنَّةَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇؛ لمَكَانِ مُلكِه، وَآخِرُ أَصْحَابي دُخُولاً الجَنَّةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف؛ لأَجْلِ غِنَاه " ٠
стр. 2481
وَلاَ غَضَاضَةَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا النَّبيِّ الكَرِيم، وَلاَ يَتَعَارَضُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ ﷻ :
﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ﴿ص/٢٥﴾
[الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ في كِتَابِ " الفَقْرِ وَالزُّهْدِ بَابِ فَضِيلَةِ الفَقْرِ مُطْلَقَاً " ٠ ص: ١٥٥١]
стр. 2482
أَحَجَّاجُ إِمَّا أَنْ تَمُنَّ بِرَدِّهِ * عَلَيَّ وَإِلاَّ الآنَ فَاقْتُلْني مَعَهْ
أَحَجَّاجُ لاَ تَفْجَعْ بِهِ إِنْ قَتَلْتَهُ * أَبَاهُ وَزَوْجَتَهُ وَأَبْنَاءَ أَرْبَعَة
أَحَجَّاجُ لاَ تَتْرُكْ عَلَيْهِ جَمَاعَةً * مِنَ الأَهْلِ وَالجِيرَانِ يَبْكُونَ مَصْرَعَه
﴿بِنْتُ عَبَّادِ بْنِ أَسْلَمَ البَكْرِيّ﴾
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
مَهْلاً أَبَيْتَ اللَّعْنَ لاَ تَأْكُلْ مَعَهْ * إِنَّ اسْتَهُ مِنْ بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ
وَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِيهَا إِصْبَعَهْ * يُدْخِلُهَا حَتىَّ يُوَارِي أَشْجَعَهْ
وَكَأَنَّمَا يَطْلُبُ شَيْئَاً ضَيَّعَهْ
﴿لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَة﴾
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
مَتى يَبْلُغُ البُنيَانُ يَوْمَاً تَمَامَهُ * إِذَا كُنْتَ تَبْنِيهِ وَغَيْرُكَ يَهْدِمُه
﴿صَالِحُ بْنُ عَبْدِ القُدُّوس؟﴾
стр. 2483
بَل وَحَتى أَغْنِيَاءُ الكُفَّارِ يَدْخُلونَ النَّارَ قَبْلَ فُقَرَائِهِمْ:
عَن أَبي بَرْذَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ فُقَرَاءَ المُسْلِمِينَ لَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِمِقْدَارِ أَرْبَعِينَ عَامَا؛ حَتىَّ يَتَمَنىَّ أَغْنِيَاءُ المُسْلِمِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَوْ كَانُواْ فُقَرَاءَ في الدُّنيَا، وَإِنَّ أَغْنِيَاء الكُفَّارِ لَيَدْخُلُونَ النَّارَ قَبْلَ فُقَرَائِهِم بِمِقْدَارِ أَرْبَعِينَ عَامَا؛ حَتىَّ يَتَمَنىَّ أَغْنِيَاءُ الكُفَّارِ لَوْ كَانُواْ فُقَرَاءَ في الدُّنيَا " ٠
[الرَّوْيَانيُّ وَالدَّيْلَمِيُّ في مُسْنَدِهِمَا بِرَقْمَيْ: (٧٧٠، ٨٨٣)، الكَنْزُ بِرَقْم: ١٦٦٢٠]
стр. 2484
وَعَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُؤْتَى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَة، فَيَعْتَذِرُ اللهُ ﷻ إِليْهِ كَمَا يَعْتَذِرُ الرَّجُلُ للرَّجُلِ في الدُّنيَا: فَيَقُول: وَعِزَّتي وَجَلاَلي، مَا زَوَيْتُ عَنْكَ الدُّنيَا لهَوَانِك عَليّ، وَلكِنْ لِمَا أَعْدَدْتُ لَكَ مِنَ الكَرَامَةِ وَالفَضِيلَة، اخْرُجْ يَا عَبْدِي إِلي هَذِهِ الصُّفُوف:
فَمَن أَطْعَمَكَ فيَّ أَوْ كَسَاكَ فيَّ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهِي؛ فَخُذْ بِيَدِهِ فَهُوَ لَك، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ قَدْ أَلجَمَهُمُ العَرَق، فَيَتَخَلَّلُ الصُّفُوفَ وَيَنْظُرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ؛ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُدْخِلُهُ الجَنَّة " ٠
стр. 2485
[قَالَ الزَّرْعِيُّ في نَقْدِ المَنْقُولِ لاَ أَصْلَ لَهُ: (٢٢٣)، وَفي كَشْفِ الخَفَاءِ بِرَقْم: (٦٨)، ذَكَرَهُ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاء: ١٥٥٢]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَكْثِرُواْ مَعْرِفَةَ الفُقَرَاءِ وَاتخِذُواْ عِنْدَهُمْ الأَيَادِيَ؛ فَإِنًّ لَهُمْ دَوْلَةً يَوْمَ القِيَامَة " ٠٠
قَالواْ: وَمَا دَوْلتُهُمْ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟!!
قَالَ ﷺ : " إِذَا كَان يَوْم القِيَامَةِ قِيلَ لهُم: انْظُرُواْ مَن أَطْعَمَكُمْ كِسْرَة أَوْ سَقَاكُمْ شَرْبَةً أَوْ كَسَاكُمْ ثَوْباً؛ فخُذُواْ بِيَدِهِ ثُمَّ امْضُواْ بِهِ إِلي الجَنَّة " ٠
стр. 2486
[أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ ٠ " الكَنْزُ " بِرَقْم: (١٦٥٨٢)، وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في لِسَانِ المِيزَانِ هَذَا مَوْضُوع: (١٢٨/ ٦)، وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّرْعِيُّ في " نَقْدِ المَنْقُولِ " بِرَقْم: (٢٢٣)، وَقَالَ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ في " الإِحْيَاءِ " ضَعِيف: ١٥٥٣]
وَرَوَى حُجَّةُ الإِسْلاَمِ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ بَابِ فَضِيلَةِ الفَقْرِ وَالجُوعِ حَدِيثَاً عَظِيمَاً عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في ذَلِك، وَهَذَا الحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كَلاَمٌ كَثِير ٠٠
﴿وَقِيلَتْ أَقَاوِيلُ في ضَعْفِهِ﴾
إِلاَّ أَنيِّ ذَكَرْتُهُ لأَنَّهُ حِكْمَةٌ بَالِغَة، وَالحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ حَيْثُمَا وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا:
стр. 2487
عَن سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى أُسَامَةَ يَوْمَاً فَقَال:
стр. 2488
" إِنَّ أَقَرَبَ النَّاسِ مِنَ اللهِ ﷻ يَومَ القِيَامَة مَنْ طَالَ جُوعُهُ وَعَطَشُهُ وَحُزْنُهُ في الدُّنيَا، الأَحْفيَاءُ الأَتْقِيَاء الَّذِينَ إِنْ شُهِدُواْ لَمْ يُعْرَفُواْ، وَإِن غَابُواْ لَمْ يُفْتَقَدُواْ، تَعْرِفُهُمْ بِقَاعُ الأَرْض، وَتحُفُّ بِهِمْ مَلاَئِكَةُ السَّمَاء، نَعِمَ النَّاسُ بِالدُّنيَا وَنَعِمُواْ بِطَاعَةِ اللهِ ، افْتَرَشَ النَّاسُ الفُرُشَ الوَثِيرَةَ وَافْتَرَشُواْ الجِبَاهَ وَالرُّكَب ـ كِنَايَةً عَنْ كَثرَةِ قِيَامِهِمُ اللَّيْل ـ ضَيَّعَ النَّاسُ فِعْلَ النَّبيّينَ وَأَخْلاَقَهُمْ وَحَفِظُوهَا هُمْ، تَبْكِي الأَرْضُ إِذَا فُقِدُواْ، وَيَسْخَطُ الجَبَّارُ عَلَى كُلِّ بَلْدَةٍ لَيْسَ فِيهَا مِنهُمْ أَحَد، لَمْ يَتَكَالَبُواْ عَلَى الدُّنيَا تَكَالُبَ الكِلاَبِ عَلَى الجِيف، أَكَلُواْ العَلَق،
стр. 2489
وَلَبِسُواْ الخِرَق، شُعْثاً غُبرَاً، يَرَاهُمُ النَّاسُ فَيَظُنُّونَ أَنَّ بِهِمْ دَاءً وَمَا بِهِمْ دَاء، وَيُقَالُ قَدْ خُولِطُواْ فَذَهَبَتْ عُقُولهُمْ، وَمَا ذَهَبَتْ عُقُولهُمْ، وَلَكِنْ نَظَرَ القَوْمُ بِقُلُوبِهِمْ إِلى أَمْرِ اللهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنهُمْ الدُّنيَا؛ فَهُمْ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنيَا يَمْشُونَ بِلاَ عُقُول، عَقَلُواْ حِينَ ذَهَبَتْ عُقُولُ النَّاس، لَهُمُ الشَّرَفُ في الآخِرَة، يَا أُسَامَة: إِذَا رَأَيتَهُمْ في بَلْدَةٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لأَهْلِ تِلكَ البَلْدَة، وَلاَ يُعَذِّبُ اللهُ قَوْمَاً هُمْ فِيهِمْ، الأَرْضُ بِهِمْ فَرِحَة، وَالجبَّارُ عَنهُمْ رَاضٍ، اتخِذْهُمْ لنَفْسِكَ إِخْوَانَاً عَسَى أَنْ تَنجُوَ بِهِمْ " ٠
وَيُؤَيِّدُ قَوْلَهُ: " فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لأَهلِ تِلْكَ البَلْدَة " هَذَا الحَدِيثُ الشَّرِبف: [الحَارِثُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: ٣٤٧]
стр. 2490
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَرَادَ اللهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ عَذَابَاً، فَنَظَرَ إِلى مَا بِهِمْ مِنَ الجُوعِ وَالعَطَش؛ صَرَفَ عَنهُم العَذَاب " ٠ [الدَّيْلَمِيُّ في " الفِرْدَوْسِ " في الحَدِيثِ الَّذِي بِرَقْم: (٨٣٩٢)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٦٤١]
следующие страницы →