Полный текст (8 320 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
[أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ ٠ " الكَنْزُ " بِرَقْم: (١٦٥٨٢)، وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في لِسَانِ المِيزَانِ هَذَا مَوْضُوع: (١٢٨/ ٦)، وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّرْعِيُّ في " نَقْدِ المَنْقُولِ " بِرَقْم: (٢٢٣)، وَقَالَ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ في " الإِحْيَاءِ " ضَعِيف: ١٥٥٣]
وَرَوَى حُجَّةُ الإِسْلاَمِ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ بَابِ فَضِيلَةِ الفَقْرِ وَالجُوعِ حَدِيثَاً عَظِيمَاً عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في ذَلِك، وَهَذَا الحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كَلاَمٌ كَثِير ٠٠
﴿وَقِيلَتْ أَقَاوِيلُ في ضَعْفِهِ﴾
إِلاَّ أَنيِّ ذَكَرْتُهُ لأَنَّهُ حِكْمَةٌ بَالِغَة، وَالحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ حَيْثُمَا وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا:
стр. 2487
عَن سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى أُسَامَةَ يَوْمَاً فَقَال:
стр. 2488
" إِنَّ أَقَرَبَ النَّاسِ مِنَ اللهِ ﷻ يَومَ القِيَامَة مَنْ طَالَ جُوعُهُ وَعَطَشُهُ وَحُزْنُهُ في الدُّنيَا، الأَحْفيَاءُ الأَتْقِيَاء الَّذِينَ إِنْ شُهِدُواْ لَمْ يُعْرَفُواْ، وَإِن غَابُواْ لَمْ يُفْتَقَدُواْ، تَعْرِفُهُمْ بِقَاعُ الأَرْض، وَتحُفُّ بِهِمْ مَلاَئِكَةُ السَّمَاء، نَعِمَ النَّاسُ بِالدُّنيَا وَنَعِمُواْ بِطَاعَةِ اللهِ ، افْتَرَشَ النَّاسُ الفُرُشَ الوَثِيرَةَ وَافْتَرَشُواْ الجِبَاهَ وَالرُّكَب ـ كِنَايَةً عَنْ كَثرَةِ قِيَامِهِمُ اللَّيْل ـ ضَيَّعَ النَّاسُ فِعْلَ النَّبيّينَ وَأَخْلاَقَهُمْ وَحَفِظُوهَا هُمْ، تَبْكِي الأَرْضُ إِذَا فُقِدُواْ، وَيَسْخَطُ الجَبَّارُ عَلَى كُلِّ بَلْدَةٍ لَيْسَ فِيهَا مِنهُمْ أَحَد، لَمْ يَتَكَالَبُواْ عَلَى الدُّنيَا تَكَالُبَ الكِلاَبِ عَلَى الجِيف، أَكَلُواْ العَلَق،
стр. 2489
وَلَبِسُواْ الخِرَق، شُعْثاً غُبرَاً، يَرَاهُمُ النَّاسُ فَيَظُنُّونَ أَنَّ بِهِمْ دَاءً وَمَا بِهِمْ دَاء، وَيُقَالُ قَدْ خُولِطُواْ فَذَهَبَتْ عُقُولهُمْ، وَمَا ذَهَبَتْ عُقُولهُمْ، وَلَكِنْ نَظَرَ القَوْمُ بِقُلُوبِهِمْ إِلى أَمْرِ اللهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنهُمْ الدُّنيَا؛ فَهُمْ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنيَا يَمْشُونَ بِلاَ عُقُول، عَقَلُواْ حِينَ ذَهَبَتْ عُقُولُ النَّاس، لَهُمُ الشَّرَفُ في الآخِرَة، يَا أُسَامَة: إِذَا رَأَيتَهُمْ في بَلْدَةٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لأَهْلِ تِلكَ البَلْدَة، وَلاَ يُعَذِّبُ اللهُ قَوْمَاً هُمْ فِيهِمْ، الأَرْضُ بِهِمْ فَرِحَة، وَالجبَّارُ عَنهُمْ رَاضٍ، اتخِذْهُمْ لنَفْسِكَ إِخْوَانَاً عَسَى أَنْ تَنجُوَ بِهِمْ " ٠
وَيُؤَيِّدُ قَوْلَهُ: " فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لأَهلِ تِلْكَ البَلْدَة " هَذَا الحَدِيثُ الشَّرِبف: [الحَارِثُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: ٣٤٧]
стр. 2490
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَرَادَ اللهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ عَذَابَاً، فَنَظَرَ إِلى مَا بِهِمْ مِنَ الجُوعِ وَالعَطَش؛ صَرَفَ عَنهُم العَذَاب " ٠ [الدَّيْلَمِيُّ في " الفِرْدَوْسِ " في الحَدِيثِ الَّذِي بِرَقْم: (٨٣٩٢)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٦٤١]
стр. 2491
الفُقَرَاءُ عَاتَبَ اللهُ فِيهِمْ نَبِيَّهُ مَرَّتَيْن
عَن خَبَّابٍ ﵁ قَال:
" جَاءَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيّ؛ فَوَجَدَا رَسُولَ اللهِ ﷺ مَعَ صُهَيْبٍ وَبِلالٍ وَعَمَّارٍ وَخَبَّابٍ ﵁ قَاعِدَاً في نَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ المُؤْمِنِين، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبيِّ ﷺ حَقَرُوهُمْ؛ فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ وَقَالُواْ: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مجْلِسَاً تَعْرِفُ لَنَا بِهِ العَرَبُ فَضْلَنَا؛ فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الأَعْبُد؛ فَإِذَا نحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ فَإِذَا نحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْت؛ قَالَ ﷺ " نَعَمْ "؛ قَالُواْ:
стр. 2492
فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابَاً؛ فَدَعَا بِصَحِيفَةٍ وَدَعَا عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ لِيَكْتُبَ وَنحْنُ قُعُودٌ في نَاحِيَةٍ؛ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَال: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِن حِسَابِهِمْ مِن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٥٢﴾ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولُواْ أَهَؤُلاَءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ﴿٥٣﴾ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة﴾ ﴿الأَنعَام﴾
стр. 2493
فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتىَّ وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِه، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يجْلِسُ مَعَنَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا؛ فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أَيْ وَلاَ تجَالِسِ الأَشْرَاف ٠
﴿تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾
يَعْني عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِس ٠
стр. 2494
﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطَا﴾ ﴿الكَهْف/٢٨﴾
أَيْ هَلاكَاً ٠٠ أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَع، ثمَّ ضَرَبَ لهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ وَمَثَلَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ يَقُولُ خَبَّاب:
" فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ، فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتي يَقُومُ فِيهَا؛ قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتىَّ يَقُوم "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤١٢٧]
стр. 2495
هَكَذَا كَانَتْ نَظْرَةُ الغَنيِّ الكَافِرِ إِلى فُقَرَاءِ المُسْلِمِين، وَلاَ عَجَبَ أَنْ يُفَكِّرَ الكَافِرُونَ بِهَذِهِ العَقْلِيَّة؛ فَكَمَا قِيل: " لَيْسَ بَعْدَ الكُفرِ ذَنْب " ٠٠ فَلَقَدْ قَالُواْ ـ لُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ ـ قَالُواْ أَكْبرَ مِنْ ذَلِك ٠٠ قَالُواْ: كَيْفَ يَتَقَدَّمُ عَلَيْنَا غُلاَمٌ يَتِيمٌ وَنُطَأْطِئُ رُءوسَنَا لَه ٠٠؟!!
وَقَالَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَة: " أَيُنزَلُ عَلَى محَمَّدٍ وَأُتْرَكُ وَأَنَا كَبِيرُ قُرَيشٍ وَسَيِّدُهَا ٠٠؟!
وَيُترَكُ أَبُو مَسْعُودٍ عَمْرُو بنُ عُمَيرٍ الثَّقَفِيّ، سَيِّدُ ثَقِيف؛ وَنحْنُ عُظَمَاءُ القَرْيَتَين ٠٠؟!
стр. 2496
فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَة: ﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا القُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴿٣١﴾ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ، نحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَات؛ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضَاً سُخْرِيَّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يجْمَعُونَ﴾ ﴿الزُّخْرُف﴾
[ابْنُ هِشَامٍ في سِيرَتِهِ ٠ دَارُ الجِيل ٠ بَيْرُوت: ٢٠٧/ ٢]
ـ وَالفُقَرَاءُ أَيْضَاً؛ عَاتَبَ النَّبيُّ ﷺ فِيهِمْ أَبَا بَكْر ٠٠
стр. 2497
عَن عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو المُزَنيِّ ﵁ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبِلاَلٍ ﵃ في نَفَرٍ فَقَالُواْ: وَاللهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِن عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا؛ فَقَالَ أَبُو بَكْر: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ ٠٠؟
فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ؛ فَقَالَ ﷺ :
" يَا أَبَا بَكْر، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ ٠٠ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّك " ٠٠ فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَال: يَا إِخْوَتَاه، أَغْضَبْتُكُمْ ٠٠؟
قَالُواْ لاَ، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَخِي " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٠٤ / عَبْد البَاقِي]
стр. 2498
وَكُلُّنَا يَعْرِفُ مَا حَكَاهُ القُرْآنُ في شَأْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الصَّحَابيِّ الأَعْمَى، حَيْثُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِن أَشْرَافِ قُرَيْشٍ يَدْعُوهُمْ إِلى الإِسْلاَم، فَشَقَّ ذَلكَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ، فَتَرَكَهُ بِالبَابِ بُرْهَةً؛ حَتىَّ يَفْرُغَ مِمَّا في يَدَيْه؛ فَعَاتَبَهُ اللهُ في ذَلِكَ وَأَنْزَلَ قَوْلَهُ ﷻ :
﴿عَبَسَ وَتَوَلي ﴿١﴾ أَنْ جَاءهُ الأَعْمَى ﴿٢﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ﴿٣﴾ أَو يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكرَى ﴿٤﴾ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ﴿٥﴾ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ﴿٦﴾ وَمَا عَلَيْكَ أَلاَ يَزَّكَّى ﴿٧﴾ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ﴿٨﴾ وَهُوَ يخْشَى ﴿٩﴾ فَأَنْتَ عَنهُ تَلَهَّى ﴿١٠﴾ كَلاَّ إِنهَا تَذْكِرَة ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَه﴾ ﴿عَبَسَ﴾
стр. 2499
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " أُنْزِلَ عَبَسَ وَتَوَلى في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى؛ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُول: يَا رَسُولَ اللهِ أَرْشِدْني، وَعِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ المُشْرِكِين؛ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْرِضُ عَنهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الآخَرِ وَيَقُول:
" أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسَاً " ٠٠؟
فَيَقُولُ لاَ ٠٠ فَفِي هَذَا أُنْزِل " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٣٣١، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
стр. 2500
إِنَّ اللهَ ﷻ لاَ يَصْرِفُ الدُّنيَا عَنِ العَبْدِ إِلاَّ إِذَا كَانَ يحِبُّه
عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدَاً حَمَاهُ الدُّنيَا، كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يحْمِي سَقِيمَهُ المَاء " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في النَّلْخِيصِ بِرَقْم: (٧٤٦٤)، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٠٣٦]
стр. 2501
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ لَيَحْمِي عَبْدَهُ المُؤْمِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّه؛ كَمَا تَحْمُونَ مَرِيضَكُمْ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ تَخَافُونَ عَلَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في النَّلْخِيصِ بِرَقْم: (٧٤٦٥)، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٣٦٢٢، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ وَفي التَّرْغِيب]
وَعَن حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﷻ يحْمِي عَبْدَهُ المُؤْمِن؛ كَمَا يحْمِي الرَّاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الهَلَكَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٠٣٦، وَهُوَ في الشُّعَب بِرَقْم: ١٠٤٥١، وَفي الكَنْزِ بِرَقْم: ٦٨٢٦]
стр. 2502
لَوْ يَعْلَمُ الفُقَرَاءُ مَا في الفَقْرِ مِنَ الأَجْر ٠٠!!
عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ تَعْلَمُونَ مَا ادُّخِرَ لَكُمْ: مَا حَزِنْتُمْ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْكُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَالجَامِعِ بِرَقْمَيْ: ٣٢٠٨، ٩٣٩٢، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في مُسْنَدِ الشَّامِيِّين]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ المُؤْمِنَ حَسَنَةً؛ يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ في الدُّنيَا، وَيُجْزَى بِهَا في الآخِرَة، فَأَمَّا الْكَافِر: فَيُطْعَمُ بحَسَنَاتِهِ في الدُّنيَا، فَإِذَا أَفْضَى إِلىَ الآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بهَا خَيْرَاً " [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَفي المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
стр. 2503
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: " لاَ يُصِيبُ عبْدٌ مِنَ الدُّنيَا شَيْئاً؛ إِلاَّ نَقَصَ مِنْ دَرَجَاتِهِ ثَمَّ الله ـ أَيْ عِنْدَ الله ـ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ كَرِيمَا " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقم: (٣٢٢٠)، ابْنُ أَبي الدُّنيَا وَالبَيْهَقِيُّ في " الشُّعَبِ " بِرَقْم: ١٠٦٧٦]
عَن عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَوْ أَنَّ رَجُلاً يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلىَ يَوْمِ يَمُوتُ هَرِمَاً، في مَرْضَاةِ اللهِ ؛ لَحَقَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَة " ٠
[صَحَّحهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ الصَّحِيحَة، قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد]
стр. 2504
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن محَمَّدِ بْنِ أَبي عُمَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَوْ أَنَّ عَبْدَاً خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلى يَوْمِ يمُوتُ هَرِمَاً، في طَاعَةِ اللهِ ؛ لحَقَّرَهُ ذَلِكَ اليَوْم، وَلَوَدَّ أَنَّهُ يُرَدُّ إِلى الدُّنيَا كَيْمَا يَزْدَادَ مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَاب " ٠
[رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ المجْمَع: ٢٢٥/ ١٠، وَصَحَّحهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب: ٣٥٩٧، الكَنْز: ٤٣١٢٠، المُسْنَد: ١٧١٩٨]
وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنَّ مُوسَى ﵇ قَال: أَيْ رَبّ، عَبْدُكَ المُؤْمِنُ مُقَتَّرٌ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا ٠٠؟!
стр. 2505
فَيُفْتَحُ لَهُ بَابُ الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا؛ قَالَ ﷻ : يَا مُوسَى، هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ؛ فَقَالَ مُوسَى ﵇: أَيْ رَبّ، وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِك؛ لَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْن، يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَة، وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ؛ لَمْ يَرَ بُؤْسَاً قَطّ، ثُمَّ قَالَ مُوسَى ﵇: أَيْ رَبّ، عَبْدُكَ الْكَافِرُ تُوَسِّعُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا ٠٠؟!
стр. 2506
فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ فَيُقَال: يَا مُوسَى، هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ؛ فَقَالَ مُوسَى ﵇: أَيْ رَبّ، وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِك؛ لَوْ كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَة، وَكَانَ هَذَا مَصِيرَه؛ كَأَنْ لَمْ يَرَ خَيرَاً قَطّ " ٠ [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ ": فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَدَرَّاجٌ وَقَدْ وُثِّقَا عَلَى ضَعْفِهِمَا ٠ ص: (٢٦٦/ ١٠)، وَهُوَ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: (١١٣٥٨)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٦٦٦]
وَعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَقُولُ المَلاَئِكَةُ يَا رَبّ: عَبْدُكَ المؤْمِنُ تَزْوِي عَنهُ الدُّنيَا وَتعَرِّضُهُ للبَلاَء وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِكَ؟!
стр. 2507
فَيَقُول: اكْشِفُواْ عَنْ ثَوَابِه؛ فَإِذَا رَأَواْ ثَوَابَهُ تَقُولُ المَلاَئِكَةُ يَا رَبّ؛ مَا يَضُرُّهُ مَا أَصَابَهُ في الدُّنيَا، وَتَقُولُ المَلاَئِكَةُ يَا رَبّ: عَبْدُكَ الكَافِرُ تَبْسُطُ لَهُ الدُّنيَا وَتَزْوِي عَنهُ البَلاَءَ وَقَدْ كَفَرَ بِك؟!
[الحِليَةُ لأَبي نُعَيْم، جَامِعُ الأَحَادِيثِ القُدُسِيَّةِ بِرَقْم: (٣١٨)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٦٦٧]
فَيَقُولُ اكْشِفُواْ عَن عِقَابه؛ فَإِذَا رَأَواْ عِقَابَهُ قَالُواْ يَا رَبّ، مَا يَنْفَعُهُ مَا أَصَابَهُ في الدُّنيَا "؟
وَعَن عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ أَنَّهُ قَال: " مَرَّ نَبيٌّ مِنَ الأَنْبيَاءِ بِسَاحِلٍ، فَإِذَا هُوَ برَجُلٍ يَصْطَاد، فَقَالَ بِسْمِ اللهِ وَأَلقَى الشَّبَك، فَلَمْ يخْرجْ فِيهِ شَيْء ٠٠!!
стр. 2508
ثمَّ مَرَّ بِآخَرَ فَوَجَدَهُ يَقُولُ باسْمِ الشَّيْطَانِ وَيُلْقي بِالشَّبَك، فَيَخْرُجُ وَبِهِ مِنَ السَّمَك: مَا كَانَ يَتَقَاعَسُ مِنْ كَثْرَتِه ٠٠!!
فَقَالَ هَذَا النَّبيُّ ﵇: يَا رَبّ، مَا هَذَا وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ بِيَدِك ٠٠؟!
فَقَالَ ﷻ لمَلاَئِكَتِهِ: " اكْشِفُواْ لِعَبْدي عَنْ مَنْزِلَتَيْهِمَا، فَلَمَّا رَأَى مَا أَعَدَّ اللهُ لِهَذَا منَ الكَرَامَة، وَلِذَاكَ مِنَ الهَوَان؛ قَالَ رَضِيتُ يَا رَبّ " ٠
[الزُّهْدُ لاَبْنِ المُبَارَكِ بِرَقْم: (٦٢١)، الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةُ دَارِ الوَثَائِقْ ٠ بَابُ فَضِيلَةِ الفَقر: ١٥٥٥]
стр. 2509
أَيُّهُمَا أَفْضَل: الغَنيُّ الشَّاكِرُ أَمِ الفَقِيرُ الصَّابِر ٠٠؟!
وَاللهِ يَا أَخِي مِنْ قَدِيمٍ وَالنَّاسُ مخْتَلِفُونَ حَوْلَ هَذَا الأَمْر ـ أَعْني المُفَاضَلَةَ بَينَ الشُّكْرِ وَالصَّبر ـ فَمِنهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ الشَّاكِرَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الصَّابِر، وَمِنهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ الصَّابِرَ أَعْظَمُ دَرَجَة ٠
أُمُورٌ قَبْلَنَا اختَلَفُواْ عَلَيْهَا * وَطَالَ البَحثُ وَاتَّصَلَ الحِوَارُ
﴿محْمُود غُنَيْم﴾
стр. 2510
نَعَمْ يَا أَخِي، كِلاَهُمَا نِصْفُ الإِيمَان ـ كَمَا نَصَّتْ عَلَى ذَلِكَ الأَحَادِيثُ في مَوَاطِنَ كَثِيرَة ـ لَكِنْ نَاهِيكَ في ذَلِكَ أَنَّ كَلِمَةَ الصَّبْر [بِدُونِ مُشْتَقَّاتِهَا]: ذَكَرَهَا القُرْآنُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّة، أَمَّا كَلِمَةُ الشُّكْر: فَلَمْ تَرِدْ في القُرْآنِ الكَرِيمِ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَة، وَجَاءتْ نَكِرَة ٠٠!!
لَكَ اللهُ يَا أَخِي، أَفَمَنْ يَصْبِرُ وَهُوَ مُضْطَرّ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ مَفَرَّ مِنَ الصَّبْر: كَمَنْ يُسَلِّكُ أَسْنَانَهُ بِالشُّكْر ٠٠؟! إِنَّكَ لأَنتَ الحَلِيمُ الرَّشِيد ٠٠!!
أَفَشُكْرُ الشَّبْعَانِ * يَسْتَوِي في المِيزَانِ
مَعَ صَبْرِ الجَوْعَانِ
стр. 2511
فَقُدْرَةُ الغَنيِّ عَلَى الشُّكْر: أَيْسَرُ بِكَثِيرٍ مِنْ قُدْرَةِ الفَقِيرِ عَلَى الصَّبر ٠
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لأَصْحَابِهِ يَوْمَاً: " أَيُّ النَّاسِ خَير " ٠٠؟
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُوسِرٌ غَنيٌّ يُعْطِي حَقَّ نَفْسِهِ وَمَالِه، فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : " نِعْمَ الرَّجُلُ هَذَا وَلَيْسَ بِه، وَلَكِن خَيرُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ؛ وَالحَاصِلُ ـ أَيْ وَقَعَدَ ـ يُعْطِي جُهْدَه " ٠ [ابْنُ عَدِيٍّ في " الضُّعَفَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٢٣٨/ ٤]
وَجُهْدُ الفَقِيرِ المُقِلِّ هَذَا لاَ يُسْتَهَانُ بِه؛ فَهْوَ عِنْدَ اللهِ خَيرٌ مِنَ الأُلُوفِ المُؤَلَّفَة، الَّتي قَدْ لاَ تُسَاوِي شَيْئَاً بِالنِّسْبَةِ إِلى ثَرْوَةِ صَاحِبِهَا ٠٠!!
стр. 2512
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْف " ٠
قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَكَيْف ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " رَجُلٌ لَهُ دِرْهَمَان، فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا فَتَصَدَّقَ بِه، وَرَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِير، فَأَخَذَ مِن عُرْضِ مَالِهِ مِائَةَ أَلْفٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا " ٠
[حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٥٢٨، وَفي مُشْكِلَةِ الْفَقْرِ بِرَقْم: (١١٩)، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: ٥٩١٩، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان]
стр. 2513
سُئِلَ المَسِيحُ ﵇ عَنْ رَجُلَيْنِ مَرَّا بِلَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَيُّهُمَا أَفْضَل ٠٠ أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَتَخَطَّاهَا وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَخَذَهَا وَأَنْفَقَهَا في طَاعَةِ الله ٠٠؟!
فَقَالَ ﵇: الَّذِي تخَطَّاهُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْه " ٠
[ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ " بِالبَابِ العِشْرِين]
стр. 2514
وَيَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ القَيِّمِ " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " مَا مخْتَصَرُه:
" وَلَقَدْ رَأَيْنَا كَيْفَ كَانَتِ الدُّنيَا تُعْرَضُ عَلَيْهِ ﷺ وَلَوْ قَبِلَهَا لأَنْفَقَهَا كُلَّهَا في سَبِيلِ الله، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُؤْثِرُ ﷺ أَنْ يَعِيشَ عِيشَةَ الفُقَرَاء؛ لِمَا في الصَّبْرِ عَلَيْهَا مِنَ المَثُوبَةِ وَالجَزَاء، وَلَوْ كَانَ الشُّكْرُ أَعْظَمَ أَجْرَاً لَفَعَل " ٠
[ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ " بِتَصَرُّف ٠ البَابُ العِشْرُون]
стр. 2515
وَبِالطَّبْعِ أَنَا لاَ يخْفَى عَلَيَّ أَنَّ هُنَاكَ فِئَةً مِمَّنْ تَنَاوَلُواْ المَسْأَلَة؛ الفَضْلُ عِنْدَهَا لَيْسَ بِالفَقْرِ وَلاَ الغِنى، إِنمَا هُوَ بحَسَبَ التَّقْوَى وَالإِيمَان، وَطَاقَةِ كُلِّ إِنْسَان، وَهَذِهِ الفِئَةُ ـ مَعَ احْترَامِنَا لهَا الشَّدِيد ـ لَمْ تَأْتِنَا بجَدِيد، ثمَّ أَنهَا احْتَجَّتْ عَلَى كَلاَمِهَا بِشَاهِدٍ بَعِيد؛ إِذْ أَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ التَّقْوَى مِقْيَاسُ التَّفَاضُلِ بَينَ النَّاسِ عُمُومَاً، وَلَيْسَ بَينَ الفُقَرَاءِ وَالأَغْنِيَاءِ فَقَطْ؛ يَقُولُ ﷻ :
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ﴿الحُجُرَات/١٣﴾
فَنُقْطَةُ الخِلاَفِ هِيَ: إِذَا اسْتَوَى فَقِيرٌ وَغَنيٌّ في التَّقْوَى وَالعِبَادَات؛ أَيُّهُمَا أَفْضَل ٠٠؟
стр. 2516
وَلَن أُجِيبَ أَنَا، لَكِنْ سَيُجِيبُ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَدْخُلُ الفُقَرَاءُ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاء؛ بخَمْسِمِائَةِ عَام ٠٠ نِصْفِ يَوْمٍ " ٠
[صحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (٢٣٥٣)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٥٩٢]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم:
﴿وَإِنَّ يَوْمَاً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ ﴿الحَجّ: ٤٧﴾
стр. 2517
هَذَا ٠٠ وَكُلُّ الأَحَادِيثِ الَّتي قَدَّمْنَاهَا سَالِفَاً يُسْتَشْهَدُ بهَا في ذَلِك؛ لإِثْبَاتِ فَضْلِ أَهْلِ الفَقْرِ عَلَى أَهْلِ الغِنى، إِنَّ الأَحَادِيثَ الَّتي ثَوَّبَتْ فَضْلَ فَقْرِ الفَقِيرِ أَكْثَرُ مِن أَنْ تحْصَى، وَأَكْثَرُهَا لَمْ يجْعَلْ صَبرَهُ شَرْطَاً، وَإِنمَا جَاءَ التَّثْوِيبُ لِمَا يخْتَصُّ بِهِ الفَقْرُ مِنَ البَلاَء، في حِينِ أَنَّهُ لاَ تُوجَدُ أَحَادِيثُ عَلَى الإِطْلاَقِ مَدَحَتْ غِنى الغَنيّ ـ اللهُمَّ إِلاَ مَشْرُوطَاً بِالإِنْفَاقِ في سَبِيلِ الله ـ
بَلْ عَلَى العَكْس تَمَامَاً؛ ذَمَّتِ الغِنى وَحَذَّرَتْ مِنهُ ٠
стр. 2518
ثمَّ إِنَّهُمْ لَمَّا أَعْيَتْهُمُ الحِيلَةُ في الرَّدّ؛ بَدَأُواْ يَبْحَثُونَ عَنْ كُلِّ مَا ثَوَّبَ الشُّكْرَ وَقَدَّمُوهُ لَنَا، وَهَذَا خَلطٌ آخَر، فَالشَّاكِرُ لاَ غُبَارَ عَلَيْه، لَكِنَّ الَّذِي يَعْنِينَا هُنَا كَمَا نَقُول: هُوَ الفَضْلُ بَينَ الفَقْرِ وَالغِنى وَفي أَيِّهِمَا الأَجْر، وَلَيْسَ عَنْ فَضْلِ الشُّكْرِ وَالصَّبر ٠
وَمِمَّا قَدْ قَالُوهُ: إِنَّ الصَّبرَ دَرَجَاتٌ وَالشُّكْرَ دَرَجَات؛ وَفَضْلُ كُلِّ صَابِرٍ أَوْ شَاكِرٍ بحَسْبِ دَرَجَتِه، وَهَذَا كَلاَمٌ لاَ يُعَدُّ تَأْوِيلاً وَلاَ يَسُدُّ غَلِيلاً: فَكُلُّ عِبَادَةٍ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا هَذَا الكَلاَم، وَلَيْسَ الصَّبرُ وَالشُّكْرُ فَقَطْ: فَالذَّاكِرُونَ دَرَجَات، وَالمُصَلُّونَ دَرَجَات، وَالصَّائِمُونَ دَرَجَات، وَكَذَا كُلُّ العِبَادَات ٠٠!!
стр. 2519
وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ ﷻ : ﴿إِنْ يَكُن غَنِيَّاً أَوْ فَقِيرَاً فَاللهُ أَوْلى بهِمَا﴾ ﴿النِّسَاء: ١٣٥﴾
وَقَالُواْ: إِنَّ الآيَةَ لَمْ تُفَرِّقْ بَينَ فَقِيرٍ وَغَنيّ ٠
وَنَسُواْ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ جَاءتْ في مَعْرِضِ الكَلاَمِ عَنِ القَضَاء، حَيْثُ أَمَرَتْ بِالتَّسْوِيَةِ بَينَ الفَقِيرِ وَالغَنيّ: فَلاَ نجَامِلُ الغَنيَّ لأَجْلِ غِنَاه، وَلاَ نحْكُمُ لِلْفَقِيرِ شَفَقَةً عَلَيْه ٠٠
стр. 2520
يَقُولُ ﷻ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ وَالأَقرَبِين، إِنْ يَكُن غَنِيَّاً أَوْ فَقِيرَاً فَاللهُ أَوْلى بِهِمَا؛ فَلاَ تَتَّبِعُواْ الهَوَى أَنْ تَعْدِلُواْ، وَإِنْ تَلوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرَا﴾ [النِّسَاء: ١٣٥] ﴿أَ: هـ﴾
[الإِمَامُ القُرْطُبيُّ في " تَفْسِيرِهِ " طَبْعَةِ دَارُ الشَّعْبِ ٠ القَاهِرَة: ٤١٣/ ٥]
وَأَقُول: إِنَّهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ القَضِيَّةِ نِزَاعَاً بَينَ الفَقِيرِ وَالغَنيّ؛ إِلاَ أَنَّ البَصِيرَ لاَ يخْفَى عَلَيْهِ أَنَّ بَاطِنَهَا نِزَاعٌ بَينَ الفَقْرِ وَالغِنى، وَالبَحْثُ عَن أَيِّهُمَا أَفْضَل ٠٠؟
وَمِمَّا لاَ شَكَّ فِيهِ أَنَّ الفَقْرَ أَفْضَلُ لِسَبَبَين:
стр. 2521
أَوَّلُهُمَا: أَنَّ الفَقْرَ لاَ يُعَرِّضُ صَاحِبَهُ لِفِتْنَةِ الدُّنيَا كَالغِنى ٠٠
عَن عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَال: حِينَ قَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالِ البَحْرَيْنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَافَاهُ الأَنْصَارُ لِيَأْخُذُواْ مِنهُ ـ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَال:
" أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ " ٠٠؟
стр. 2522
قَالُواْ أَجَلْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ : " فَأَبْشِرُواْ وَأَمِّلُواْ مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِني أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا؛ وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٤٠١٥]
وَعَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَال:
" ابْتُلِينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، ثُمَّ ابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ بَعْدَهُ فَلَمْ نَصْبِرْ " ٠٠!!
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ٢٤٦٤]
стр. 2523
ثَانِيهِمَا: أَنَّ الفَقْرَ قَاسٍ لاَ يُطَاقُ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُس، بخِلاَفِ الغِنى، وَالأَجْرُ عَلَى قَدْرِ المَشَقَّة؛ وَلِذَا كَانَتْ لِلفَقِيرِ الفَاقِدِ في الإِسْلاَمِ خُصُوصِيَّةٌ لَيْسَتْ لِلغَنيِّ الوَاجِد ٠٠
رَأْيٌ قَيِّم لاَبْنِ القَيِّم
يَقُولُ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ القَيِّم / عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين:
" شَرَعَ اللهُ سُبْحَانَهُ قِتَالَ الكُفَّار، وَشَرَعَ الكَفَّ عَنِ الرُّهْبَان؛ لاَعْتِزَالهِمْ عَنِ الدُّنيَا وَزُهْدِهِمْ فِيهَا، فَمَضَتِ السُّنَّةُ بِأَن لاَ يُقَاتَلواْ وَلاَ تُضْرَبَ عَلَيْهِمُ الجِزْيَة ٠٠
стр. 2524
هذا ٠٠ وَهُمْ أَعْدَاؤُهُ وَأَعْدَاءُ رَسُولِهِ وَدِينِهِ؛ فَاعْلَم أَنَّ الزُّهْدَ فِيهَا عِنْدَ اللهِ بمَكَان، وَكَذَلِكَ اسْتَقَرَّت حِكْمَتُهُ في شَرْعِهِ عَلَى أَنَّ عُقُوبَةَ الوَاجِدِ أَعْظَمُ مِن عُقُوبَةِ الفَاقِد: فَهَذَا الزَّاني المحْصَنُ عُقُوبَتُهُ الرَجْم، وَعُقُوبَةُ مَنْ لَمْ يُحْصَنِ الجَلْدُ وَالتَّغْرِيب ٠٠ وَهَكَذَا يَكُونُ ثَوَابُ الفَاقِدِ أَعْظَمَ مِنْ ثَوَابِ الوَاجِد " ٠
[الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ " بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالعِشْرِين]
عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ﵁ قَال:
" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ في أَصْحَابِهِ إِلى بَقِيعِ الغَرقَد ـ أَيِ المَقَابِر ـ فَقَال ﷺ :
стр. 2525
" السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ القُبُور، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نجَّاكُمُ اللهُ مِنهُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ " ٠٠؟!
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: " هَؤُلاَءِ خَيرٌ لي مِنْكُمْ " ٠٠ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ إِخوَانُنَا، أَسلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا، وَهَاجَرْنَا كَمَا هَاجَرُواْ، وَجَاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُواْ، وَأَتَواْ عَلَى آجَالهِمْ، فَمَضَواْ فِيهَا وَبَقِينَا في آجَالِنَا؛ فَمَا بجْعَلُهُمْ خَيرَا مِنَّا ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " إِنَّ هَؤُلاَءِ خَرَجُواْ مِنَ الدُّنيَا وَلَمْ يَأْكُلُواْ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئَا، وَخَرَجُواْ وَأَنَا الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ ـ أَيْ شَهِيدٌ عَلَى حُسْنِ خَاتِمَتِهِمْ ـ وَإِنَّكُمْ قَدْ أَكَلتُمْ مِن أُجُورِكُمْ، وَلاَ أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي " ٠
следующие страницы →