Полный текст (8 320 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
أَوَّلُهُمَا: أَنَّ الفَقْرَ لاَ يُعَرِّضُ صَاحِبَهُ لِفِتْنَةِ الدُّنيَا كَالغِنى ٠٠
عَن عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَال: حِينَ قَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالِ البَحْرَيْنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَافَاهُ الأَنْصَارُ لِيَأْخُذُواْ مِنهُ ـ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَال:
" أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ " ٠٠؟
стр. 2522
قَالُواْ أَجَلْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ : " فَأَبْشِرُواْ وَأَمِّلُواْ مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِني أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا؛ وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٤٠١٥]
وَعَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَال:
" ابْتُلِينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، ثُمَّ ابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ بَعْدَهُ فَلَمْ نَصْبِرْ " ٠٠!!
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ٢٤٦٤]
стр. 2523
ثَانِيهِمَا: أَنَّ الفَقْرَ قَاسٍ لاَ يُطَاقُ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُس، بخِلاَفِ الغِنى، وَالأَجْرُ عَلَى قَدْرِ المَشَقَّة؛ وَلِذَا كَانَتْ لِلفَقِيرِ الفَاقِدِ في الإِسْلاَمِ خُصُوصِيَّةٌ لَيْسَتْ لِلغَنيِّ الوَاجِد ٠٠
رَأْيٌ قَيِّم لاَبْنِ القَيِّم
يَقُولُ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ القَيِّم / عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين:
" شَرَعَ اللهُ سُبْحَانَهُ قِتَالَ الكُفَّار، وَشَرَعَ الكَفَّ عَنِ الرُّهْبَان؛ لاَعْتِزَالهِمْ عَنِ الدُّنيَا وَزُهْدِهِمْ فِيهَا، فَمَضَتِ السُّنَّةُ بِأَن لاَ يُقَاتَلواْ وَلاَ تُضْرَبَ عَلَيْهِمُ الجِزْيَة ٠٠
стр. 2524
هذا ٠٠ وَهُمْ أَعْدَاؤُهُ وَأَعْدَاءُ رَسُولِهِ وَدِينِهِ؛ فَاعْلَم أَنَّ الزُّهْدَ فِيهَا عِنْدَ اللهِ بمَكَان، وَكَذَلِكَ اسْتَقَرَّت حِكْمَتُهُ في شَرْعِهِ عَلَى أَنَّ عُقُوبَةَ الوَاجِدِ أَعْظَمُ مِن عُقُوبَةِ الفَاقِد: فَهَذَا الزَّاني المحْصَنُ عُقُوبَتُهُ الرَجْم، وَعُقُوبَةُ مَنْ لَمْ يُحْصَنِ الجَلْدُ وَالتَّغْرِيب ٠٠ وَهَكَذَا يَكُونُ ثَوَابُ الفَاقِدِ أَعْظَمَ مِنْ ثَوَابِ الوَاجِد " ٠
[الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ " بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالعِشْرِين]
عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ﵁ قَال:
" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ في أَصْحَابِهِ إِلى بَقِيعِ الغَرقَد ـ أَيِ المَقَابِر ـ فَقَال ﷺ :
стр. 2525
" السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ القُبُور، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نجَّاكُمُ اللهُ مِنهُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ " ٠٠؟!
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: " هَؤُلاَءِ خَيرٌ لي مِنْكُمْ " ٠٠ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ إِخوَانُنَا، أَسلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا، وَهَاجَرْنَا كَمَا هَاجَرُواْ، وَجَاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُواْ، وَأَتَواْ عَلَى آجَالهِمْ، فَمَضَواْ فِيهَا وَبَقِينَا في آجَالِنَا؛ فَمَا بجْعَلُهُمْ خَيرَا مِنَّا ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " إِنَّ هَؤُلاَءِ خَرَجُواْ مِنَ الدُّنيَا وَلَمْ يَأْكُلُواْ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئَا، وَخَرَجُواْ وَأَنَا الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ ـ أَيْ شَهِيدٌ عَلَى حُسْنِ خَاتِمَتِهِمْ ـ وَإِنَّكُمْ قَدْ أَكَلتُمْ مِن أُجُورِكُمْ، وَلاَ أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي " ٠
стр. 2526
فَلَمَّا سَمِعَهَا القَوْمُ وَاللهِ عَقَلُوهَا وَانْتَفَعُواْ بِهَا، قَالواْ: وَإِنَا لمحَاسَبُونَ بِمَا أَصَبْنَا مِنَ الدُّنيَا، وَإِنَهُ لَيُنْقِصُ بِهِ مِن أُجُورِنَا ٠٠؟!
فَأَكَلُواْ وَاللهِ طَيِّبَاً، وَأَنْفَقُواْ قَصْدَاً، وَقَدَّمُواْ فَضْلاَ " ٠
[ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ " بِالبَابِ رَقم: (٢٣)، وَابْنِ المُبَارَكِ في " الزُّهْد " بِرَقم: ٤٩٨]
انْظُرْ مَا جَرَّتْهُ كَثْرَةُ الأَمْوَالِ عَلَى أَهْلِ الغِنى: حَمَلَهُمْ حُبُّ المَالِ عَلَى أَنْ قَطَعُواْ أَرْحَامَهُمْ، وَأَكَلُواْ الحُقُوقَ وَظَلَمُواْ العِبَاد ٠٠!!
стр. 2527
أَلاَ تَرَى كَيْفَ رَبَطَ اللهُ ﷻ بَينَ البَغْيِ وَالغِنى فَقَالَ : ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَواْ في الأَرْض، وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاء، إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِير﴾ ﴿الشُّورَى: ٢٧﴾
رَأْيٌ لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة
وَقَالَ أَيْضَاً شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
стр. 2528
" إِنَّ الصَّلاَحَ في الفُقَرَاءِ أَكْثَرُ مِنهُ في الأَغْنِيَاء، كَمَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ في الأَغْنِيَاءِ فَهُوَ أَكْمَلُ مِنهُ في الفُقَرَاء، فَهَذَا في هَؤُلاَءِ أَكْثَر، وَفي هَؤُلاَءِ أَكْثَر ـ أَيْ كَثِيرٌ أَيْضَاً ـ لأَنَّ فِتْنَةَ الغِنى أَعْظَمُ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْر؛ فَالسَّالِمُ مِنهَا أَقَلّ، وَمَنْ سَلِمَ مِنهَا: كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ سَلِمَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ فَقَطْ؛ وَلِهَذَا صَارَ النَّاسُ يَطْلُبُونَ الصَّلاَحَ في الفُقَرَاء؛ لأَنَّ المَظَنَّةَ فِيهِمْ أَكْثَر، وَاللهُ أَعْلَم " ٠
[شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في " الفَتَاوَى الكُبرَى " ٠ ص: ١٣١ ـ ١٣٢/ ١١]
هَذَا ٠٠
وَلَطَالَمَا كَانَ الهَلاَكُ مِنَ الغِنى * وَسَلاَمَةُ الإِنْسَانِ في إِمْلاَقِهِ
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
стр. 2529
إِذَا مَا أَرَادَ اللهُ إِهْلاَكَ نَمْلَةٍ * سَمَتْ بجَنَاحَيْهَا إِلى الجَوِّ تَصْعَدُ
إِنَّ الصَّحَابَةَ مَا فَتَحُواْ الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا إِلاَّ بِالجُوع، ولاَ طُوِيَتْ لهُمُ الأَرْضُ إِلاَّ بِالجُوع، وَلاَ اجْتَبَاهُمُ اللهُ ﷻ إِلاَّ بِه ٠
فَضْلُ الجُوعِ وَالحِرْمَانِ يَوْمَ القِيَامَة
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في قَولِهِ ﷻ : ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَات، وَبَشِّرِ الصَّابِرِين﴾ ﴿البَقَرَة/١٥٥﴾
стр. 2530
قَال ﵁: " أَخْبَرَ ﷻ المُؤْمِنينَ أَنَّ الدُّنيَا دَارُ بَلاَء، وَأَنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيهَا، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّبر، وَبَشَّرَهُمْ فَقَالَ ﷻ : ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِين﴾ ﴿البَقَرَة/١٥٥﴾
ثمَّ أَخْبرَهمْ أَنَّهُ هَكَذَا فَعَلَ بِأَنْبِيَائِهِ وَصَفْوَتهِ؛ يُطَيِّبُ نُفُوسَهُمْ، فَقَالَ :
﴿مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءوَالضَّرَّاءوَزُلْزِلواْ﴾ ﴿البَقَرَة/٢١٤﴾
أَمَّا البَأْسَاءُ فَالفَقْر، وَأَمَّا الضَّرَّاءُ فالسَّقَم، وَزُلْزِلْواْ بِالفِتنِ وَأَذَى النَّاسِ إِيَّاهُمْ " ٠
[الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (٩٦٨٧)، وَالطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ ٠ طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر ٠ ص: ٦١/ ٢٦]
стр. 2531
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَواْ مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءوَالضَّرَّاءوَزُلزِلواْ حَتىَّ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتى نَصْرُ الله، أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيب﴾ ﴿البَقَرَة: ٢١٤﴾
стр. 2532
دَعْوَةُ الفَقِيرِ المُضْطَرّ
قَالَ رَجُلٌ لِبِشْرِ بْنِ الحَارِثِ ﵁ ادْعُ اللهَ لي فَقَدْ أَضَرَّ بي العِيَال ٠٠؟
فَقَالَ لَهُ بِشْر: إِذَا قَالَ لَكَ عِيَالُكَ لَيْسَ عِنْدَنَا دَقِيقٌ وَلاَ خُبز؛ فَادْعُ اللهَ لي أَنْتَ عِنْدَئِذٍ؛ فَإِنَّ دُعَاءَكَ أَفْضَلُ مِنْ دُعَائي ٠٠!!
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " الطَبْعَةِ الأُولى لِدَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ ص: ١٥٦١]
ذَلِكَ لأَنَّهُ مُضْطَرّ، وَاللهُ يجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاه ٠
стр. 2533
بُشْرَاهُ ﷺ لِلفُقَرَاء
عَن عِمْرَانَ بْنِ الحُصَين ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ يحِبُّ عَبْدَهُ المُؤْمِنَ الفَقِيرَ المُتَعَفِّفَ أَبَا العِيَال " ٠
[ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (٤١٢١)، ذَكَرَهُ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاء: (١٥٤٨)، وَهُوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: ٧٠٩١]
стр. 2534
فُقَرَاءُ الصُّفَّة
[الصُّفَّةُ: ظُلَّةٌ كَالخَيْمَةِ كَانَتْ في المَسْجِدِ النَّبَوِيّ، يَأْوِي إِلَيْهَا مَنْ لاَ مَأْوَى لَهُ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِين]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " لَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ سَبْعِينَ رَجُلاً " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٢٩٢]
стр. 2535
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرو النَّضْرِيِّ ﵁ وَذَكَرَ قُدُومَهُ لِلمَدِينَةِ فَقِيرَاً فَقَال:
" فَنَزَلتُ في الصُّفةِ مَعَ رَجُل، فَكَانَ بَيْني وَبَيْنَه كُلَّ يَومٍ مُدٌّ مِنَ التَّمْر، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْضَ الصَّلوات، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الصِّفَّة: يَا رَسُولَ الله، أَحْرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ وَتخَرَّقَتْ عَنَّا الخُنُف ـ أَيْ جَمْعُ خَنِيف: وَهُوَ رِدَاءٌ رَدِيءٌ غَلِيظ ـ فَصَعَدَ ﷺ المِنْبرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيْه، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الشِّدَّةِ وَالأَذَى، حَتىَّ قَال ﷺ :
стр. 2536
" لَقَدْ مَكَثْتُ أَنَا وَصَاحِبي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمَاً وَلَيْلَة، وَمَا طَعَامُنا إِلاَّ البرِير ـ أَيْ ثَمَرُ شَجَرِ الآرَاك: أَيِ السِّوَاك، وَقِيلَ الآرَاكُ نَفْسُه ـ حَتىَّ قَدِمْنَا المَدِينَةَ عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَار، فَوَاسَوْنَا في طَعَامِهِمْ، وَعِظَمُ طَعَامِهِمْ هَذَا ـ أَيْ وَمُعْظَمُه ـ التَّمْر، وَاللهِ لَوْ وَجَدْتُ اللَّحْمَ وَالخبْزَ لأَطْعَمْتُكُمُوه، وَلَكِنْ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُدْرِكُواْ زَمَانَاً تَلْبِسُونَ فِيهِ مِثْلَ أَسْتَارِ الكَعْبة، وَيُغْدَى عَلَيْكُمْ وَيُرَاحُ بِالجِفَان، أَنْتُمْ ـ أَيِ اليَوْمَ ـ خَيرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ؛ أَنْتُمُ اليَوْمَ إِخْوَان، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْض " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٤٢٩٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٤٨٦]
стр. 2537
الجفان: جَمْعُ جَفنَة، وَهِيَ القَصْعَةُ الَّتي يُوضَعُ فِيهَا الطَّعَام ٠
بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي يَا سَيِّدِي رَسُولَ الله؛ كَأَنَّكَ تَنْظُرُ بِعَينِ النُّبُوَّةِ إِلى حَالِ أُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِك ٠٠!!
وَسُبْحَانَ القَائِل: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِن هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ﴿النَّجْم: ٣﴾
стр. 2538
الحَالُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ النَّبَوِيّ
عَن أَبي سَلَمَةَ بِنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵃ أَنَّهُ قَال: " جَاءتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ؛ حَتىَّ سَالَ السَّقْف ـ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْل ـ فَأُقِيمَتِ الصَّلاَة؛ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ في المَاءِ وَالطِّين؛ حَتىَّ رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ في جَبْهَتِهِ ﷺ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٦٩ / فَتْح]
стр. 2539
فَقْرُ النَّبيِّ ﷺ وَضِيقُ بَيْتِه
وَعَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلي في قِبْلَةِ النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَني فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٢٠٩ / فَتْح]
стр. 2540
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرِجْلاَيَ في قِبْلَتِه، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَني فَقَبَضْتُ رِجْلَيّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيح " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٥١٣)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٥١٢]
стр. 2541
رَوَى حُرَيْثُ بْنُ السَّائِب عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵁ قَال: " كُنْتُ أَدْخُلُ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ في خِلاَفَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَتَنَاوَلُ سُقُفَهَا بِيَدِي " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ٤٥٠]
انْظُرْ إِلى ضِيقِ بَيْتِهِ ﷺ وَقَارِنهُ بِسَعَةِ بُيُوتِ أُمَّتِه، وَمَعَ ذَلِكَ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ٠٠!!
стр. 2542
الإِضَاءةُ في بَيْتِ النَّبيِّ ** ﷺ **
يَا مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الحَيَاةَ بِدُونِ كَهْرَبَاء: هَلاَّ ذَكَرْتَ بُيُوتَ الأَنْبِيَاء ٠٠؟!
هَلاَّ تَفَكَّرْتَ في بَيْتِ النَّبيِّ ﵊، وَكَيْفَ كَانَتْ تَمُرُّ عَلَيْهِ اللَّيَالي وَالأَيَّام، وَهُوَ يخَيِّمُ في جَنَبَاتِهِ الظَّلاَم ٠٠؟!
تَقُولُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ ﵂: " لَوْ كَانَ عِنْدَنَا دُهْنُ مِصْبَاحٍ لأَكَلْنَاه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: ٣٢٧٦]
стр. 2543
حَدَّثَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ ﵁ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ:
" كَانَتْ تَأْتي عَلَيْنَا أَرْبَعُونَ لَيْلَةً؛ مَا يُوقَدُ في بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِصْبَاحٌ وَلاَ غَيْرُه " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٠٨٠]
стр. 2544
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعَلَى فَاطِمَةَ ﵂ ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا؛ فَلَمَّا رَأَى النَّبيُّ ﷺ مَا تَلْقَى قَالَ ﷺ : " إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْس؛ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلاَمُك " ٠٠ أَيْ لاَ تَتَكَلَّفِي الحِجَابَ مِنهُ
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ وَفي الإِرْوَاءِ بِرَقْمَيْ: ٤١٠٦، ١٧٩٩]
عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الحِلْيَةَ وَالحَرِيرَ وَيَقُول: " إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَةَ الجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا فَلاَ تَلْبَسُوهَا في الدُّنيَا " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٥٤٨٦]
стр. 2545
**كَيْفَ كَانَ ﷺ أَحْيَانَاً**
**يُصَلِّي جَالِسَاً مِنْ شِدَّةِ الجُوع**
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " دَخَلتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسَاً؛ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله، أَرَاكَ تُصَلِّي جَالسَاً فَمَا أَصَابَك ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " الجُوعُ يَا أَبَا هُرَيْرَة " ٠٠ فَبَكَيْت، فَقَالَ " لاَ تَبْكِ يَا أَبَا هُرَيْرَة؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الحِسَابِ يَوْمَ القِيَامَة، لاَ تُصِيبُ الجَائِعَ إِذَا احْتَسَبَ في دَارِ الدُّنيَا " ٠
[احْتَسَبَ: أَيْ وَثِقَ في أَجْرِهِ وَحِسَابِه، وَحُسْنِ ثَوَابِه ٠ رَوَاه ابْنُ الخَطِيبِ وَأَبُو نُعَيمٍ وَالبَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (١٠٤٢٥)، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٨٦٢٨]
стр. 2546
وَكانَت أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ ﵂ تَقُول: " إِنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمْ يَمْتَلِئْ قَطُّ شِبْعَاً، وَرُبمَا بَكَيْتُ رَحْمَةً مِمَّا أَرَى بِهِ مِنَ الجُوع؛ فَأَمْسَحُ بَطْنَهُ بِيَدِي وَأَقُول: نَفْسِي لَكَ الفِدَاء، لَوْ تَبَلَّغْتَ مِنَ الدُّنيَا بقَدْرِ مَا يُقَوِّيكَ وَيَمْنَعُكَ مِنَ الجُوع ٠٠؟!
فَيَقُولُ ﷺ : " يَا عَائِشَة: إِخْوَاني مِن أُولي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ قَدْ صَبرُواْ عَلَى مَا هُوَ أَشَدُّ مِن هَذَا، مَضَواْ عَلَى حَالهِمْ فَقَدِمُواْ عَلَى رَبِّهِمْ فَأَكْرَمَ مَآبَهُمْ وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُم؛
стр. 2547
فَأَجِدُنِي أَسْتَحِيي إِنْ تَرَفَّهْتُ في مَعِيشَتي أَنْ يُقَصِّرَ بي غَدَاً دُونَهُمْ، فَالَّصَّبرُ أَيَّامَاً يَسِيرَة: أَحَبُّ إِليَّ مِن أَنْ يَنْقُصَ حَظِّي غَدَاً في الآخِرَة، وَمَا مِنْ شَيْء أَحَبُّ إِليَّ مِنَ اللُّحُوقِ بِأَصْحَابي وَإِخْوَاني "؛ قَالتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَة:
فَوَاللهِ مَا اسْتَكمَلَ بَعْدَ ذَلِكَ جُمُعَةً حَتىَّ قَبَضَهُ اللهُ إِلَيْه " ٠ [أَخرَجَه أَبُو مُوسَى المدَنِي: أَحَدُ شُيُوخِ الإِمَامِ البُخَارِيّ، الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ ": ٩٦٢]
стр. 2548
عَنْ مَسْرُوقٍ الهَمَدَانيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَا عَائِشَة: إِنَّ اللهَ ﷻ لَمْ يَرْضَ مِن أُولي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ إِلاَّ بِالصَّبرِ عَلَى مَكْرُوهِهَا، وَالصَّبرِ عَنْ محْبوبِهَا، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ مِنيِّ إِلاَّ أَنْ يُكَلِّفَني ما كَلَّفَهُمْ؛ فَقَالَ ﷻ :
﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُل﴾ ﴿الأَحْقَاف: ٣٥﴾ " ٠
[ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِه ٠ طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٧٣/ ٤]
стр. 2549
جُوعُ النَّبيِّ ﷺ بِاليَوْمَينِ وَالثَّلاَثَة
عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَال:
" أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيرَاً؛ فَقُلْتُ بِأَبي أَنْتَ مَا لي أَرَاكَ مُتَغَيرَاً ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " مَا دَخَلَ جَوْفي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ ذَاتِ كَبِدٍ مُنْذُ ثَلاَث " فَذَهَبْتُ فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَسْقِي إِبِلاً لَهُ، فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَة، فَجَمَعْتُ تَمْرَاً، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبيَّ ﷺ فَقَال:
" مِن أَيْنَ لَكَ يَا كَعْب " ٠٠؟
стр. 2550
فَأَخْبرْتُهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " أَتحِبُّني يَا كَعْب " ٠٠؟
قُلْتُ بِأَبي أَنْتَ نَعَمْ، قَالَ ﷺ : " إِنَّ الفَقْرَ أَسْرَعُ إِلى مَنْ يُحِبُّني مِنَ السَّيْلِ إِلى مَعَادِنِهِ ـ أَيْ إِلى مُسْتَقَرِّه ـ وَإِنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاَء؛ فَأَعِدَّ لَهُ تجْفَافَاً " ٠٠ أَيْ عُدَّةً ٠
فَفَقَدَهُ النَّبيُّ ﷺ فَقَال: " مَا فَعَلَ كَعْب " ٠٠؟
стр. 2551
قَالُواْ مَرِيض؛ فَخَرَجَ يَمْشِي حَتىَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَه:
" أَبْشِرْ يَا كَعْب " ٠٠ فَقَالَتْ أُمُّه: هَنِيئَاً لَكَ الجَنَّةُ يَا كَعْب؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " مَن هَذِهِ المُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللهِ " ٠٠؟
قُلتُ هِيَ أُمِّي يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ : " مَا يُدْرِيكِ يَا أُمَّ كَعْب ٠٠؟ لَعَلَّ كَعْبَاً قَالَ مَا لاَ يَنْفَعُه، وَمَنَعَ مَا لاَ يُغْنِيه " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣١٠٣، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
стр. 2552
وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ جَاءتْ بِكِسْرَةٍ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: " مَا هَذَا " ٠٠؟
قَالَتْ قُرْصٌ خَبَزْتُهُ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتىَّ آتِيَكَ بهَذِهِ الكِسْرَة، قَالَ ﷺ : " أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُ طَعَامٍ دَخَلَ فَمَ أَبِيكِ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّام " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٣١٢/ ١٠)، وَصَحَّحَهُ حَمْزَةُ الزَّيْنُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٣١٥٦، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في " الكَبِيرِ " بِرَقْم: ٧٥٠، وَهُوَ في الإِحْيَاء: (٩٦٣)، وَفي " الشُّعَب " بِرَقْم: ١٠٤٣٠]
стр. 2553
وَعَن عِمْرَانَ بنِ الحُصَينِ ﵁ قَال: " كَانَتْ لي منْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْزِلَةٌ وَجَاه؛ فَقَالَ ﷺ : " يَا عِمْرَان، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا مَنزِلَةً وَجَاهَاً؛ فَهَلْ لَكَ في عِيَادةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله، فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتىَّ وَقَفَ بِبَاب فَاطِمَة، فَقَرَعَ ﷺ البَابَ وَقَال: " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُل " ٠٠؟
قَالَتِ ادْخُلْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ : " أَنَا وَمَنْ مَعِي " ٠٠؟
قالتْ ﵂: ومنْ مَعَكَ يَا رَسولَ الله ٠٠؟
стр. 2554
قَالَ عِمْرَان؛ فَارْتَدَتْ حِجَابَهَا ثُم أَذِنَتْ لَه، فَدَخَلَ ﷺ فَقَال:
" السَّلاَمُ عَليْكمْ يا ابْنَتَاه، كَيْفَ أَصْبَحْت " ٠٠؟
قَالَتْ: أَصبَحْتُ وَاللهِ وَجِعَةً يَا رَسُولَ الله، وَزَادَني وَجَعَاً عَلى مَا بي؛ أَنِّي لَسْتُ أَقْدِر عَلي طَعَامٍ آكُلُه، فَقَدْ أَضَرَّ بيَ الجوع؛ فَبَكَى ﷺ وَقَال: " لاَ تجْزَعِي يَا ابْنَتَاه؛ فَوَاللهِ ما ذُقْتُ طعَامَاً مُنْذُ ثَلاَثٍ وَإِني لأَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْكِ، وَلوْ سَأَلْتُ رَبي لأَطْعَمَني، وَلَكِني آثَرْتُ الآخِرَةَ عَلَى الدُّنيَا، ثمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى مَنْكِبِهَا وَقَالَ لهَا: أَبْشِرِي؛ فَوَاللهِ إِنَّكَ لَسَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّة " ٠
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بَابُ فَضِيلَةِ الفَقْر: ١٥٥٤]
стр. 2555
وَعَنِ أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعَاً مِنْ خُبْزِ بُرّ، حَتىَّ مَضَى لِسَبِيلِه "
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (٢٩٧٠)، وَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: ٥٦٣٧]
وَعَنِ أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: " مَا شَبِعَ آلُ محَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ البرِّ ـ أَيِ القَمْحِ ـ ثَلاَثَاً، حَتىَّ مَضَى لِسَبِيلِه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٢٩٧٠]
стр. 2556
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال:
" مَا شَبِعَ آلُ محًمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ حَتىَّ قُبِض " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٥٣٧٤)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٢٩٧٠]
عَن أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: " مَا شَبِعَ آلُ محَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتىَّ قُبِض " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٢٩٧٠]
مَعَ العِلْمِ أَنَّ خُبْزَ الشَّعِير: أَقَلُّ في الجَوْدَةِ مِن خُبْزٍ القَمْحِ بِكَثِير ٠٠!!
стр. 2557
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ اللَّيَاليَ المُتَتَابِعَةَ طَاوِيَاً وَأَهْلُهُ لاَ يَجِدُونَ عَشَاءً " ٠
[صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٣٠٣، وَالأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي مُخْتَصَرِ الشَّمَائِلِ بِرَقْمَيْ: ٢٣٦٠، ١٢٦]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسُ أَبي هُرَيْرَةَ بِيَدِه: مَا أَشْبَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعَاً مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ ـ أَيْ قَمْحٍ ـ حَتىَّ فَارَقَ الدُّنْيَا "
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٢٩٧٦]
стр. 2558
عَن أَبي حَازِمٍ ﵀ قال: " سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ ﵁ فَقُلْتُ:
هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّقِيَّ ٠٠؟ [الدَّقِيقُ المَنخُولُ جَيِّدَاً ٠ الْفَاخِر]
قَالَ سَهْلٌ ﵁: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّقِيَّ مِن حِينِ ابْتَعَثَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ حَتىَّ قَبَضَهُ، فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ لَكُمْ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنَاخِل ٠٠؟
قَالَ ﵁: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنخُلاً مِن حِينِ ابْتَعَثَهُ حَتىَّ قَبَضَهُ؛ فَقُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنخُول ٠٠؟!
قَالَ ﵁: كُنَّا نَطْحَنُهُ " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ ح / ر: ٦٣٤٧]
стр. 2559
حَتىَّ الخُبزُ وَالزَّيْتُ لَمْ يَشْبَعْ ﷺ مِنهُمَا
عَن أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ في يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْن "
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ (فُؤَاد عَبْد البَاقِي) بِرَقْم: ٢٩٧٤]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ شِبْعَتَيْنِ في يَوْمٍ حَتىَّ مَاتَ ﷺ " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٦٣٧١]
стр. 2560
حَدَّثَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ ﵁ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ:
" مَا أَكَلَ محَمَّدٌ ﷺ في يَوْمٍ أَكْلَتَيْنِ إِلاَّ إِحْدَاهُمَا تَمْر " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٠٧٨]
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَينَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّة ـ أَيْ مَشْوِيَّة ـ فَدَعَوْهُ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ ﵁ وَقَال: " خَرَجَ رَسولُ اللهِ ﷺ مِنَ الدُّنيَا وَلَمْ يَشْبَع مِن خُبزِ الشَّعِير " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٥٤١٤]
следующие страницы →