← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قَنَاةٌ فَضَائِيَّةٌ تَلْفِتُ الأَنْظَار؛ بِالطَّعْنِ في نَسَبِ النَّبيِّ المخْتَار !! ================================== قَنَاةٌ فَضَائِيَّةٌ تَلْفِتُ الأَنْظَار؛ بِالطَّعْنِ في نَسَبِ النَّبيِّ المخْتَار!! إِنيِّ عَجِبْتُ وَغَضِبْتُ وَكِدْتُ أَن أَضِيقَا؛ عِنْدَمَا سَمِعْتُ في إِعْلاَمِنَا المِصْرِيِّ فَرِيقَا؛ يُنْكِرُ الْعِلاَجَ بِالْقُرْآنِ وَيُؤْمِنُ بِالْعِلاَجِ بِالمُوسِيقَى ٠٠!!

стр. 282

ثُمَّ مَا لَبِثْتُ أَنْ سَمِعْتُ في ظِلِّ الْقَنَوَاتِ المَفْتُوحَة؛ مِنْ بَعْضِ الْفَضَائِيَّاتِ المَقْبُوحَةِ المَفْضُوحَة، قِسِّيسَاً خَسِيسَاً يُشَكِّكُ في نُبُوَّةِ المُصْطَفَى، وَيَقُولُ في حَقِّهِ كَلاَمَاً لَيْسَ مُنْصِفَا، وَيَسْتَشْهِدُ بِكَلاَمٍ بِلاَ إِسْنَادٍ وَقَدْ يَكُونُ محَرَّفَا، وَرَغْمَ ضَعْفِ وَجْهِ الاِحْتِجَاج، الَّذِي يَكْتَشِفُهُ حَتىَّ السُّذَّاج، وَوُضُوحِ التَّضْلِيلِ في المِنهَاج؛ فَإِنَّهُمْ يَتَحَدَّوْنَ شَيْخَ الأَزْهَرِ وَالمُفْتيَ قَائِلِينَ لَنْ نُغْلَبَ مِنْ قِلَّة، وَمِمَّا زَادَ الطِّينَ بِلَّة؛ أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْنَا مَسْئُولٌ كَبِيرٌ وَيُصَرِّحُ في عَلاَنِيَّة؛ أَنَّ مِصْرَ في طَرِيقِهَا لِلْعَلْمَانِيَّة، فَقُلْتُ في نَفْسِي: إِلى أَيْنَ يَا مِصْر، إِلى أَيْنَ يَا دُرَّةَ الْعَصْر ٠٠؟!

стр. 283

لاَ يَنْبَغِي إِذَن أَن نَلُومَ الْغَرْبَ في هُجُومِهِ عَلَى الإِسْلاَم، إِنْ كَانَ يُهَاجَمُ عِنْدَنَا في الإِعْلاَم، وَتَنْبَرِي لمحَارَبَتِهِ بَعْضُ الأَقْلاَم ٠٠ وَلَكِن عَزَائِي في ذَلِكَ أَنَّهُمْ حُسَالَة؛ في غَايَةِ الضَّآلَة، وَسَيُجْزَى كُلٌّ عَمَّا قَالَه ٠٠ وَيُثْلِجُ صَدْرِي أَنَّ الأَقْلاَمَ النَّظِيفَة؛ لاَ تخْلُو مِنهَا أَيَّةُ صَحِيفَة، وَأَنَّهَا تَرْمِيهِمْ بِالْقَذِيفَةِ تِلْوَ الْقَذِيفَة، حَتىَّ الْغَرْب ـ رَغْمَ مَا يُعْلِنُهُ عَلَى الإِسْلاَمِ مِنَ الحَرْب؛ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِيهِ بَينَ الحِينِ وَالحِين، مِنْ رُوَّادِ الْفِكْرِ وَالمُسْتَشْرِقِين؛

стр. 284

مَنْ يَنْفُضُ هَذَا الزَّيْفَ عَنِ الإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِين، وَيَرْفَعُ رَايَةَ الإِسْلاَمِ خَفَّاقَةً نَاصِعَةَ الجَبِين، وَمِمَّا يُمِيتُ الأَعْدَاءَ كَمَدَاً وَغَيْظَا؛ ذَلِكَ الاِحْتِرَامُ الَّذِي يَنْفَرِدُ بِهِ الإِسْلاَمُ وَيَحْظَى؛ مِمَّا يَجْعَلُ مُعْتَنِقِيهِ يَزِيدُونَ يَوْمَاً بَعْدَ يَوْم؛ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُثِيرُ حَفِيظَةَ الْقَوْم؛ وَلِذَا أَقُولُ لِهَؤُلاَءِ الْبَعْض ـ الَّذِينَ لاَ يخْفَى عَلَيْنَا مَا في قُلُوبِهِمْ لَنَا مِنَ الْبُغْض: لَوْ عَرَفْتُمْ مَا الجَمَالُ لَمَا اعْتَدَيْتُمْ عَلَى الرَّوْض ٠٠

стр. 285

وَرَدَّاً مِنيِّ عَلَى هَذِهِ السَّلْبِيَّات؛ الَّتي تُتْحِفُنَا بِهَا الْفَضَائِيَّات؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات: أَلاَ مَا الأَمْرُ يَا مِصْرُ * لَقَدْ طَفَحَتْ بِكِ الْقِدْرُ وَأَصْبَحَ كُلُّ مِصْرِيٍّ * لَدَيْهِ لَمْ يَعُدْ صَبْرُ لحَمْلاَتٍ خَبِيثَاتٍ * لَهَا يَتَصَدَّعُ الصَّخْرُ فَظَاهِرُهَا محَاوَرَةٌ * وَفي طَيَّاتِهَا الْكُفْرُ يُهَانُ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَالْقُرْآنُ وَالذِّكْرُ كَأَنَّ الدِّينَ " مَزَّتَهُمْ " * إِذَا لَهُمُ حَلاَ السُّكْرُ

стр. 286

أَهَذَا يَا رُمُوزَ الْفِكْرِ عِنْدَكُمْ هُوَ الْفِكْرُ لِذَا إِعْلاَمُنَا دَرَجَاتُهُ بَيْنَ الْوَرَى صِفْرُ هَلاَ بَحَثُواْ لِمَا ظَهَرَ الْفَسَادُ وَأَحْدَقَ الْفَقْرُ هَلاَ سَأَلُواْ لِمَا في الأَرْ * ضِ عَمَّ الظُّلْمُ وَالْقَهْرُ سَبِيلُ المجْدِ يَا قَوْمِي * هُوَ الإِبْدَاعُ لاَ الْفُجْرُ أَمَا إِنيِّ لِكَثْرَةِ مَا * بِمِصْرَ طَغَى بِهَا الشَّرُّ عَلَيْهَا صِرْتُ أَخْشَى أَن * يحِينَ كَغَيْرِهَا الدَّوْرُ يَاسِر الحَمَدَاني °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 287

مَتى سَيُنْصَفُ الضَّعِيف؛ في عَهْدِكَ يَا دُكْتُور نَظِيف ٠٠؟ ================================= عَن أَبي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَزْدَادُ الأَمْرُ إِلاَّ شِدَّةً " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٥٩] لَقَدْ عَرَفْتُمُوني كَاتِبَاً، لَمْ أَكُ يَوْمَاً مُشَاغِبَاً، إِلى أَن حَدَثَ عَلَى غَيرِ الْعَادَة؛ وَجَرَتْ بَينَ وَالِدِي وَبَينَ أَحَدِ المجْرِمِينَ مُشَادَّةٌ حَادَّة؛ وَلأَنَّ هَذَا المجْرِمَ تَرْبِطُهُ عَلاَقَةٌ بِأَحَدِ وُلاَةِ الأَمْر، كَانَ مِنَ السَّهْلِ أَنْ يَزُورَني زُوَّارُ الْفَجْر؛

стр. 288

فَأُخِذْتُ مِنْ بَيْتي أَنَا وَأَخِي الثَّانِيَةَ صَبَاحَاً في جُنحِ الظَّلاَم، وَكَأَنَّنَا الجَنَاحُ الأَيْمَنُ لأَيْمَنَ الظَّوَاهْرِي أَوْ لِعَبْد الله عَزَّام، أَوْ مِنْ مُتَأَصِّلِي الإِجْرَام، كَمَا تَفْعَلُ تَمَامَاً إِسْرَائِيلُ مَعَ المَطْلُوبِين، وَجَمَعُواْ كُلَّ مَا طَالَتْهُ أَيْدِيهِمْ مِنْ دَفَاتِرَ وَدَوَاوِين، وَكُتُبٍ في الأَدَبِ وَالنَّحْوِ وَالدِّين، وَكَأَنَّ سَيبَوَيْهِ وَابْنَ زَيْدُون؛ مِنَ الخَارِجِينَ عِنْدَهُمْ عَلَى القَانُون؛ وَلَمْ يحْرِمُواْ أَنْفُسَهُمْ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ ثَمِين، حَتىَّ إِنَّني كُنْتُ لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ أَن أَقُول؛ لِهَذِهِ الْعُقُول: رُدُّواْ عَلَيَّ قَبِيحَاً عِنْدَكُمْ حَسَنَاً * عِنْدِي أَرَى مَا ازْدَرَيْتُمْ مِنهُ كُبَّارَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾

стр. 289

وَظَلُّواْ يَضْرِبُونَ فيَّ قُرَابَةَ السَّاعَة ٠٠!! وَاسْتَعْذَبُواْ التَّعْذِيبَ لي بِضَرَاوَةٍ * وَسُقِيتُ مِنْ كَأْسِ الهَوَانِ المُتْرَعِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ هَذَا ٠٠ بِالإِضَافَةِ إِلى تَهْدِيدَاتٍ أُخْرَى بِأَفْعَالٍ قَذِرَةٍ وَصَعْقٍ بِالكَهْرَبَاء ٠٠!! إِنَّ مَنْ رُعْتَهُ وَإِن أَنْتَ لَمْ تَقْ * ـتُلْهُ فِعْلاً قَتَلْتَهُ تَعْذِيبَا حَقَّاً وَاللهِ: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ ﴿العَلَق: ٦﴾ كُلُّ هَذَا لأَكُفَّ عَنْ كِتَابَاتي، الَّتي هِيَ كُلُّ حَيَاتي؛ فَكُنْتُ أَقُولُ لهُمْ:

стр. 290

" وَمَاذَا يُضِيرُكُمْ مَا دُمْتُ لاَ أَكْتُبُ في السِّيَاسَة " ٠٠؟! فَكَانُواْ كُلَّمَا قُلْتُ لهُمْ ذَلِك؛ يَشْتَدُّونَ في ضَرْبي وَيَقُولُونَ لي: أَتُرِيدُ أَنْ تُصْبِحَ أَنِيس مَنْصُور، أَمْ يُوسُف إِدْرِيس؟ يَا ابْنَ كَذَا وَكَذَا ٠٠؟! وَمِمَّا شَفَّني وَجْدَاً كَرِيمٌ * يُحَاوِلُ قَهْرَهُ قِرْدٌ زَنِيمُ ﴿ابْنُ حَيُّوس بِتَصَرُّف﴾

стр. 291

وَتَرَكُوني في الحَجْزِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ عَلَى البَلاَطِ في شَهْرِ طُوبَة؛ حَتىَّ أُصِبْتُ في أَضْلُعِي بِالرُّطُوبَة، ثُمَّ أَخْرَجُوني بَعْدَ حَجْزٍ طَوِيل؛ حَتىَّ يَتَأَكَّدُواْ مِنْ زَوَالِ لَوْنِ الكَدَمَاتِ مِنْ جَسَدِيَ النَّحِيل، إِلاَّ أَنَّ أُصْبُعِي كَانَتْ قَدْ كُسِرَتْ وَأُصِيبَتْ بِعَاهَةٍ مُسْتَدِيمَة؛ تَشْهَدُ عَلَى هَذِهِ الجَرِيمَة ٠٠!!

стр. 292

﴿وَلاَ تحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُون﴾ ﴿إِبْرَاهِيم: ٤٢﴾ مَاذَا جَنَيْتَ عَلَيْهِمْ أَيُّهَا القَلَمُ * وَاللهِ مَا فِيكَ إِلاَّ النُّصْحُ وَالحِكَمُ إِنيِّ لَيَحْزُنُني أَنْ يَسْجُنُوكَ وَهُمْ * لَوْلاَكَ في الأَرْضِ لَمْ تَثْبُتْ لَهُمْ قَدَمُ قَالُواْ لَقَدْ ظَلَمُواْ بِالدِّينِ أَنْفُسَهُمْ * وَاللهُ يَشْهَدُ أَنَّ الظَّالِمِينَ هُمُ فَإِنْ سَكَتْنَا يَظُنُّونَا نَكِيدُ لَهُمْ * وَإِنْ نَطَقْنَا يَقُولُواْ فِتْنَةٌ عَمَمُ ﴿البَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لِشَاعِرٍ لاَ أَعْرِفُه، أَمَّا الآخَرَانِ فَلِحَافِظ إِبْرَاهِيم﴾

стр. 293

أَفَكُلَّمَا بَاحَ الضَّعِيفُ بِأَنَّةٍ أَمْسَى إِلى مَعْنى التَّعَصُّبِ يُنْسَبُ فَاجْعَلْ شِعَارَكَ رَحْمَةً وَمَوَدَّةً إِنَّ القُلُوبَ بمِثْلِ هَذَا تُكْسَبُ ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾ وَأَثْنَاءَ تِلْكَ المحْنَةِ الشَّدِيدَة: قُمْتُ بِكِتَابَةِ هَذِهِ الْقَصِيدَة، وَكَمَا قَدْ قَالُواْ في الأَمْثَالِ السَّائِرَة: النَّائِحَةُ الثَّكْلَى لَيْسَتْ كَالمُسْتَأْجَرَة:

стр. 294

إِلىَ كَمْ بِمِصْرَ أَنَا أُظْلَمُ * إِلىَ كَمْ حُقُوقِي بِهَا تُهْضَمُ إِلىَ كَمْ أُهَانُ وَأَكْظِمُ غَيْظِي * كَأَنيَ أَخْرَسُ أَوْ أَبْكَمُ تَزِيدُ الهُمُومُ وَلاَ تَنْقُصُ * وَيَقْسُو الزَّمَانُ وَلاَ يَرْحَمُ وَيُنْبَذُ فِينَا التَّقِيُّ الكَرِيمُ * وَيَرْقَى اللَّئِيمُ وَيَسْتَحْكِمُ وَقَوْلُ الحَقِيقَةِ أَصْبَحَ مُرَّاً * وَمَنْ قَالهَا رُبَّمَا يُعْدَمُ فَخُضْنَا السِّيَاسَةَ نُؤْذَى وَإِنْ * تَرَكْنَا السِّيَاسَةَ لاَ نَسْلَمُ أَمِثْلِيَ إِصْبَعُهُ يُكْسَرُ * وَمِثْلِي عَلَى وَجْهِهِ يُلْطَمُ وَمَاذَا جَنَيْنَا لِيُجْنى عَلَيْنَا * وَنُضْرَبَ حَتىَّ يَسِيلَ الدَّمُ

стр. 295

وَفي أَيْنَ في بَلَدٍ مُسْلِمٍ * وَشَعْبٍ يَقُولُ أَنَا مُسْلِمُ فَيَا رَبِّ رُحْمَاكَ إِنَّا ضِعَافٌ * وَأَنْتَ بِأَحْوَالِنَا أَعْلَمُ إِلى مَتى هَذَا الإِرْهَابُ وَالتَّخْوِيف، وَمَتى يُنْصَفُ الضَّعِيف؛ في عَهْدِكَ يَا دُكْتُور نَظِيف ٠٠؟ مَاذَا يَفْعَلُ المُوَاطِنُ وَهُوَ المحْدُودُ الدَّخْل؛ إِنْ كَانَتْ أَقْسَامُ الشُّرْطَةِ لاَ تَقُومُ بِالْفَصْل؛ إِلاَّ لِصَالِحِ مَنْ يَمُدُّ لَهُمْ حِبَالَ الْوَصْل، هَلْ يَتَحَمَّلُ المُوَاطِنُ إِيذَاءهُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل؛ الَّذِي يُطَيِّرُ الْعَقْل، أَمْ يَلْجَأُ لِلْقَتْل، مَاذَا تُرِيدُونَ مِنَ المَظْلُومِ الَّذِي تَحَمَّلَ كُلَّ هَذَا الحِمْل ٠٠؟! لَنْ يُصَدِّقَ الشَّعْبُ أَنَّ الإِصْلاَحَ في الخُطَّة؛ إِنْ لَمْ يَبْدَأْ مِن أَقْسَامِ الشُّرْطَة ٠

стр. 296

ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَدَّعِي أَنَّا في أَحْسَنِ حَال، وَأَنَّ الْوَضْعَ عَالُ الْعَال ٠٠ مِثْلُ الَّتي ذَهَبَتْ تُكَاتِمُ حَمْلَهَا وَالضَّرْعُ حَافِلْ ﴿ابْنُ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ أَوْ كَالسُّلَحْفَاةِ الَّتي تَكْتَفِي بِإِدْخَالِ رَأَسِهَا في جِسْمِهِمَا إِذَا مَا أَحَسَّتْ بِالخَطَر، لَقَدْ سَأَلْتُهُ يَوْمَاً: أَلاَ يُرْضِيكَ أَنْ يَعُودَ إِلَيْكُمْ هَذَا الحَقُّ المَسْلُوب؛ الَّذِي حَدَثَ بِسَبَبِهِ كُلُّ هَذَا النِّزَاعِ الطَّوِيل ٠٠؟! فَقَال: هَبْ أَنَّهُ كَانَ يُرْضِينَا: كَيْفَ نَنْسَى أَنَا وَأَبي وَأَخِي مَا فُعِلَ فِينَا ٠٠؟!

стр. 297

وَهَبْ أَنَّهُ عَادَ إِلَيْنَا؛ فَمَنْ يُعِيدُ كَرَامَتَنَا إِلَيْنَا، وَيَرُدُّ حُقُوقَنَا وَهَيْبَتَنَا عَلَيْنَا، هَيْبَتَنَا الَّتي ضَاعَتْ بَينَ النَّاس، وَمِن أَيْنَ لَنَا تحْقِيقُ الأَمْنِ وَالأَمَان، بَعِيدَاً عَن هَذَا المَكَان ٠٠!! أَصْبَحْتُ مِثْلَ الشُّعْلَةِ * وَتَرَكْتُ حُبَّ الْعُزْلَةِ لَمْ أَنْجُ رَغْمَ تَسَاهُلِي * مِنْ شَرِّ أَمْنِ الدَّوْلَةِ إِيذَاؤُهُمْ لِلْخَلْقِ لاَ * يَحْتَاجُ أَيَّ أَدِلَّةِ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾ نَشْكُو للَّهِ مَوَاجِعَنَا * الظُّلْمُ أَقَضَّ مَضَاجِعَنَا قَدْ مَلأَتْ لَيْلاً وَنَهَارَاً * صَرَخَاتُ النَّاسِ مَسَامِعَنَا في كُلِّ طَرِيقٍ نَسْلُكُهُ * نَتَخَيَّلُ فِيهِ مَصَارِعَنَا مِنْ زَمَنٍ نَبْكِي لَمْ يَمْسَحْ * أَحَدٌ في مِصْرَ مَدَامِعَنَا فَمَتى الإِعْلاَمُ سَيُنْصِفُنَا * كَيْ نَأْخُذَ فِيهِ مَوَاقِعَنَا ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾

стр. 298

إِنَّ الحِفَاظَ عَلَى أَمْنِ الْبِلاَد؛ لَيْسَ بِإِيذَاءِ الْعِبَاد يَتَّهِمُونَ الشَّبَابَ بِقِلَّةِ الاِنْتِمَاء؛ وَأَفْعَالهُمْ تَقْتُلُ كُلَّ انْتِمَاء؛ أَيْنَ العَدَالَةُ الَّتي تُعِيدُ حَقَّ هَؤُلاَء، إِنَّ القَضِيَّةَ تُنْظَرُ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ أَمَامَ القَضَاء، وَيَبْدُو أَنَّ صُدُورَ الحُكْمِ لَنْ يَكُونَ وَهُمْ أَحْيَاء ٠٠!! صَدَقَ أَحَدُ الكُتَّابِ عِنْدَمَا قَال: " الَّذِي نَفْعَلُهُ في أَنْفُسِنَا؛ أَشَدُّ مِمَّا يَفْعَلُهُ فِينَا أَعْدَاؤُنَا " وَبَعْد ٠٠ أَمَا إِنِّي كُنْتُ في غِنىً عَمَّا قَدْ يجُرُّهُ عَلَيَّ هَذَا المَقَالُ السَّاخِن، وَلَكِن عُذْرِيَ في ذَلِكَ أَنيِّ أَنَا ذَلِكَ المُوَاطِن ٠٠ بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 299

مُوَسْوِسُونَ لَكِنْ ظُرَفَاء ============= لي صَدِيقٌ مُبْتَلَىً بِالْوَسْوَسَة، وَلَكِنَّهُ خَفِيفُ الظِّلِّ إِنْ جَالَسْتَهُ لاَ تُفَارِقُ مجْلِسَه، أَتَاني يَوْمَاً يَشْكُو لي مِنْ تِلْكَ الإِصَابَة، ثُمَّ طَلَبَ مِنيِّ مَطْلَبَاً في مُنْتَهَى الْغَرَابَة؛ حَيْثُ قَالَ عَلَى سَبِيلِ الدُّعَابَة: أَعْرِفُ أَنَّكَ تجِيدُ الْكِتَابَة؛ فَهَلاَّ كَتَبْتَ شَيْئَاً عَنْ تِلْكَ الخَصْلَةِ المَقِيتَة ٠٠؟ فَكَتَبْتُ مُعْلِيَاً بَينَ المُوَسْوِسِينَ صِيتَه: لي صَاحِبٌ مُوَسْوِسُ * عَلَى الدَّوَامِ يَهْمِسُ يَظُنُّ بَعْدَ غُسْلِهِ * بِأَنَّهُ مُنَجَّسُ وَقَبْلَ بَدْئِهِ الصَّلاَ * ةَ في الهَوَاءِ يَلْحَسُ وَيَسْتَقِيءُ مَرَّةً * وَمَرَّتَيْنِ يَعْطَسُ وَلَوْ أَرَدْتَ نُصْحَهُ * في مَرَّةٍ سَتَيْأَسُ وَرَغْمَ ذَا فَإِنَّهُ * مُحَبَّبٌ وَمُؤْنِسُ يَاسِر الحَمَدَاني ٠ °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 300

يَتْرُكُونَ المُشَرِّفِين؛ وَيُقَدِّمُونَ " المُقْرِفِين " ========================= إِنَّ الصَّحَافَةَ للهِ دَرُّهَا؛ بَدَلاً مِن أَنْ تَهْتَمَّ بِالمَوْهُوبِينَ وَالمَوْهُوبَات ـ مِنَ الشُّبَّانِ وَالفَتَيَات ـ ذَهَبَتْ تَلْهَثُ خَلْفَ أَخْبَارِ السَّاقِطِينَ وَالسَّاقِطَات، وَالتَّشْهِيرِ بحَالاَتِ الاَغْتِصَاب ٠٠ فُلاَنَةٌ: ضَبَطُوهَا في شَقَّةٍ خَارِجَةٍ عَنِ الآدَاب، وَفُلاَنَةٌ: تَزَوَّجَتْ عُرْفِيَّاً مِنْ بَوَّاب، وَفُلاَنَةٌ: ضَرَبَتْ زَوْجَهَا بِالقُبْقَاب!! وَشَعْبُنَا وَالحَمْدُ لله ـ الَّذِي لاَ يحْمَدُ عَلَى مَكْرُوهٍ سِوَاه ـ عَاشِقٌ لِلفَضَائِحِ النَّكْرَاء، الَّتي تَأَلَّقَتْ فِيهَا الصَّحَافَةُ الصَّفْرَاء، وَإِذَا بحَثْتَ في ظِلِّ هَؤُلاَءِ عَنِ القُرَّاء؛ وَجَدْتَهُمْ: لاَ يَقْرَءونَ إِلاَّ لِلمَشَاهِير، تَسْأَلُ عَنِ الشُّهْرَةِ أَيْنَ مُسْتَقَرُّهَا وَمُسْتَوْدَعُهَا ٠٠؟ فَيَقُولُونَ لَدَى أَجْهِزَةِ الإِعْلاَم، تَسْأَلُ أَجْهِزَةَ الإِعْلاَمِ عَن هَذَا الكَلاَم ٠٠؟ فَيَقُولُونَ إِنَّ الشَّعْبَ لاَ يَقْرَأُ إِلاَّ لِلْمَشَاهِيرِ مِنَ الأَقْلاَم، وَهَكَذَا: يحَمِّلُ كُلٌّ مِنهُمَا المَسْئُولِيَّةَ لِلآخَر، وَالضَّحِيَّةُ: نحْنُ مَعْشَرَ الكُتَّاب ٠٠!! يَبْدُو أَنَّنَا خُلِقْنَا لِنُسْعِدَ الآخَرِينَ لاَ لِنَسْعَد، أَوْ أَنَّ السَّعَادَةَ خُلِقَتْ لِغَيرِنَا وَلَمْ تخْلَقْ لَنَا ٠٠!! مَنِ الَّذِي سَيَتَصَدَّى لإِسْرَائِيلَ إِنْ كَرَّرَتْ فِكْرَةَ الغَزْوِ لمِصْرَ مَرَّةً أُخْرَى ٠٠؟! هَلْ ﴿فُلاَنٌ﴾: لاَعِبُ الكُرَةِ الْوَجِيه، أَوْ ﴿فُلاَنَةٌ﴾: رَاقِصَةُ الْبَالِيه؛ هُمُ الَّذِينَ سَيَتَصَدَّوْنَ لَهُمْ، أَمِ الأَسْمَاءُ المُشْرِقَة / كَالدُّكْتُور مُصْطَفَى مُشَرَّفَة، وَالإِمَامِ المُصْلِح محَمَّد عَبْدُه، وَالمَوْهُوبُونَ فِكْرِيَّاً وَإِدَارِيَّاً وَعِلْمِيَّاً وَعَسْكَرِيَّاً، كَمْ مِنْ مُبْدِعِينَ مِن أَمْثَالِ هَؤُلاَء؛ دَفَنَهُمُ الإِهْمَالُ وَهُمْ أَحْيَاء، عَاشُواْ وَمَاتُواْ في الظَّلاَم، جَهِلَتْهُمْ أَوْ قُلْ تجَاهَلَتْهُمْ أَجْهِزَةُ الإِعْلاَم ٠٠!!! وَحَوْلَ أَحْوَالِ هَؤُلاَءِ المُبْدِعِينَ غَيرِ الأَكَادِيمِيِّين ـ الَّتي يَنْدَى لَهَا الجَبِين ـ وَحَوْلَ الْكَثِيرِ وَالمَرِيرِ مِن هَذِهِ الحِكَايَات المُبْكِيَات؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ التَّالِيَات: يَا لَيْتَ إِعْلاَمَنَا يَهْتَمُّ بِالأَدَبِ * مِثْلَ اهْتِمَامَاتِهِ بِالرَّقْصِ وَالطَّرَبِ فَلَمْ يَضِعْ عَالِمٌ يَا صَاحِ في بَلَدٍ * كَمَا يَضِيعُ الْفَتى ذُو الْعِلْمِ في الْعَرَبِ تجَاهَلُواْ النَّابِغِينَ المُبْدِعِينَ وَلَمْ * يُقَدِّمُواْ غَيْرَ أَقْزَامٍ ذَوِي حَدَبِ كَالْبَحْرِ في الْقَعْرِ مُلْقَاةٌ لآلِؤُهُ * وَمَا عَلَى سَطْحِهِ يَطْفُو سِوَى الخَشَبِ فَلاَ تَغُرَّكَ أَضْوَاءٌ تُحِيطُ بِهِمْ * سُرْعَانَ مَا تخْتَفِي كَالنَّجْمِ ذِي الذَّنَبِ يَا رَبِّ هَيِّئْ لَنَا مِن أَمْرِنَا رَشَدَاً * فَكَمْ تَعِبْنَا وَلَمْ نَرْبحْ سِوَى التَّعَبِ وَكَمْ حُقُوقٍ لَنَا ضَاعَتْ بِلاَ عِوَضٍ * وَكَمْ ظُلِمْنَا بِلاَ ذَنْبٍ وَلاَ سَبَبِ مَنْ لِلأَدِيبِ سِوَاكَ يَصُونُ هَيْبَتَهُ * في ظِلِّ جِيلٍ بِلاَ دِينٍ وَلاَ أَدَبِ بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 301

يحْفَظُ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ وَيَعْمَلُ بَنَّاءً ======================== لَقَدِ الْتَقَيْتُ بِشَابٍّ في إِحْدَى القُرَى وَالْبِلاَد؛ يحْفَظُ بِالإِضَافَةِ لِلْقُرْآنِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ بِالإِسْنَاد، وَحَصِيلَتُهُ مِنَ الْكُتُبِ الَّتي قَرَأَهَا وَالمَرَاجِع: تَرْبُو عَلَى أَلْفِ مجَلَّدٍ وَكِتَابٍ جَامِع، وَبِرَغْمِ هَذَا المُسْتَوَى الرَّائِع ـ وَالَّذِي لاَ تَعْرِفُهُ الجَامِعَاتُ وَلاَ المجَامِع ـ فَإِنَّهُ يَعِيشُ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى دَخْلٍ مُتَوَاضِع؛ تُرَى مَاذَا يَعْمَلُ هَذَا المَوْهِبَةُ الضَّائِعَة، هَلْ يَعْمَلُ دُكْتُورَاً في الجَامِعَة ٠٠؟ كَلاَّ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الأَعِزَّاء؛ إِنَّمَا يَعْمَلُ أُسْطَى بَنَّاءً في مَوَادِّ الْبِنَاء؛ أَيْنَ المَسْئُولُونَ مِن هَؤُلاَء، بَدَلاً مِن أَنْ يَسْتَفِيدُواْ مِنْ قُدُرَاتِهِ الجَبَّارَة؛ تَرَكُوهُ يَعْمَلُ في الأَسْمَنْتِ وَالحِجَارَة، نَعَمْ تُوجَدُ لِلثَّقَافَةِ وَزَارَة، لَكِنَّهَا مُهْتَمَّةٌ بِهَرَم خُوفُو وَهَرَم سَقَّارَة، وَالمَعَارِضِ التَّشْكِيلِيَّةِ وَفَنِّ الْعِمَارَة، أَسْأَلُ اللهَ لِهَذِهِ الْعُقُولِ المُبْدِعَةِ وَالمُبْتَكِرَة؛ أَنْ تجِدَ الإِنْصَافَ في ظِلِّ الإِصْلاَحَاتِ المُنْتَظَرَة ٠٠!! لَوْ وَجَدَ هَؤُلاَءِ المُبْدِعُونَ العَبَاقِرَة؛ رِعَايَةً مِنَ المَسْئُولِينَ بِالقَاهِرَة؛ لَتَفَرَّغُواْ لِلبَحْثِ وَالعِلْمِ وَالتَّأْلِيف، وَلَمَا آثَرُواْ البَقَاءَ بِالرِّيف، وَلاَ قَعَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى الرَّصِيف، وَلَكِنْ سُوءُ الحَال؛ وَقِلَّةُ المَال؛ اضْطَرَّهُمْ لِقَبُولِ هَذِهِ الأَعْمَال؛ وَمَن أَرَادَ وَمَنْ لَمْ يَرْكَبِ الأَهْوَالَ لَمْ يَنَلِ الرَّغَائِب ٠٠!! وَمَنْ لَمْ يَبْكِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَنْ يَبْكِيَ عَلَيْهِ أَحَد؛ قَالَ شَنْقٌ أَمْ خَنْقٌ ٠٠؟ قَالَ كُلُّهُ في الرَّقَبَة ٠٠!! قَدْ حَطَّمُونَا قَادَةُ التَّعْلِيمِ * في أَرْضِ مِصْرٍ أَيَّمَا تحْطِيمِ وَمَنَارَةُ التَّعْلِيمِ يَا وُزَرَاءنَا * أَوْلى مِنَ الآثَارِ بِالتَّرْمِيمِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَحَوْلَ أَحْوَالِ هَؤُلاَءِ المُبْدِعِينَ غَيرِ الأَكَادِيمِيِّين ـ الَّتي يَنْدَى لَهَا الجَبِين ـ وَحَوْلَ الْكَثِيرِ وَالمَرِيرِ مِن هَذِهِ الحِكَايَات المُبْكِيَات؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات، الْعَشْرَ التَّالِيَات: لَكَ اللهُ مِن عَالِمٍ يَا شِحَاتَة * قَضَى في عُلُومِ الحَدِيثِ حَيَاتَه أَيُتْرَكُ مِثْلُكَ دُونَ اهْتِمَامٍ * وَيُلْتَفُّ حَوْلَ خَيَالِ " المَآتَة " الذَّنْبُ يَرْجِعُ لِلصَّحَافَة * وَإِلى وَزَارَاتِ السَّخَافَة كَمْ قَدَّمُواْ لِلنَّاسِ فَنَّاً هَابِطَاً بِاسْمِ الثَّقَافَة كَمْ عَبْقَرِيٍّ ضَيَّعُوهُ كَانَ يُعْرَفُ بِالحَصَافَة مَا حَاوَلَتْ تِلْكَ الجِهَاتُ الْبَحْثَ عَنهُ وَاكْتِشَافَة أَكَلَ الْبُقُولَ وَغَيْرُهُ أَكَلَ الْقَطَائِفَ وَالْكُنَافَة كَمْ بَينَ مِصْرٍ وَالتَّقَدُّمِ يَا صَدِيقِي مِنْ مَسَافَة بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 302

فِكْرَةُ رَسْمِ كَارِيكَاتِير ============ يُرْسَمُ الرَّئِيس بُوش في صُورَةِ دِيكٍ يُنْتَفُ رِيشُهُ وَهُوَ يَقُول: " أَي، أَيْ " وَيُكْتَبُ أَسْفَلَ مِنهُ هَذَا الْبَيْتُ تَعْلِيقَاً: لاَ يُعْجِبَنَّكَ رِيشٌ فِيكَ مَنْفُوشُ * فَسَوْفَ يُنْتَفُ هَذَا الرِّيشُ يَا بُوشُ رَشَّحْتَ نَفْسَكَ لِلطُّغْيَانِ ثَالِثَةً * أَبْشِرْ فَأَنْتَ بِإِذْنِ اللهِ مَقْلُوشُ أَشْعَارُ وَأَفْكَار: يَاسِر الحَمَدَاني رِيشَةُ الْفَنَّان: عِصَام الشَّرْقَاوِي بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 303

أَشْعَار بَدِيعِ الزَّمَانِ الحَمَدَاني: =================

стр. 304

المُقَدِّمَة: ===== تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَلَهُ الحَمدُ دَائِمَاً وَأَبَدَا، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يحْيى وَيمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يمُوت، يُسَبِّحُ بحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءَاً مِنَ الذّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات ٠٠!! إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ * علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانَاً تَزِيدُ تَفَضُّلاَ * كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ نُسِيءُ إِلَيْهِ وَيحْسِنُ إِلَيْنَا؛ فَمَا قَطَعَ إِحْسَانَهُ وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا ٠٠!! اللهُمَّ خُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتىَّ نُرْضِيَكَ كَمَا تُرْضِينَا ٠٠!!

стр. 305

أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا * في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً * حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنَاً * وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني ﴿مِنْ نُونِيَّةِ ابْنِ الْقَيِّمِ بِتَصَرُّف﴾ إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءَ تي * إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرَاً إِلَيْكَ بحُجَّةٍ * فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ دَعَوْتُكَ مُفْتَقِرَاً إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ * لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس / الحَسَنِ بْنِ هَانِئٍ بِتَصَرُّف، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ ٠ أَيْضَاً بِتَصَرُّف﴾

стр. 306

وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيَاً وَمُبَشِّرَاً وَنَذِيرَا، وَدَاعِيَاً إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيرَا، اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا ٠٠ أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى للهِ في يُمْنَاكَا وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا

стр. 307

مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يجْمَعَ الكُتَّابُ مِنْ مَعْنَاكَا صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * وَأَدَامَ في أَذْهَانِنَا ذِكْرَاكَا ﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾ اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَوْرَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر ثمَّ أَمَّا بَعْد لَقَدْ عَرَفَني الْقُرَّاءُ كَاتِبَاً وَلَمْ يَعْرِفُوني شَاعِرَاً، وَلاَ أَقُولُ شَيْطَانُ الشِّعْرِ أَلْهَمَني، بَلْ أَقُولُ اللهُ عَلَّمَني وَفَهَّمَني ٠٠!!

стр. 308

وَأَنَا إِنْ كُنْتُ أَكْتُبُ الْقَصَائِدَ الْقَصِيرَةَ وَالْبَيْتَ وَالْبَيْتَيْن؛ فَتِلْكَ هِيَ نَفْسُ طَرِيقَةِ الخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ وَاضِعِ عِلْمِ العَرُوضِ في دِيوَانِه، وَنَفْسُ طَرِيقَةِ شَاعِرِ الفُقَهَاءِ وَفَقِيهِ الشُّعَرَاءِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ في دِيوَانِه ٠ إِنَّ العِبْرَةَ عِنْدِي بِالكَيْفِ وَلَيْسَ الكَمّ، وَلأَن أَقُولَ بَيْتَاً أَوْ بَيْتَينِ يَتَمَثَّلُ بِهِمَا الأُلُوف؛ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ تُوضَعُ فَوْقَ الرُّفُوف ٠ افْتَخَرَتْ أُمُّ الذِّئْبِ عَلَى أُمِّ الأَسَدِ بِأَنَّهَا تَلِدُ مَرَّتَين، بَيْنَمَا أُمُّ الأَسَدِ تَلِدُ مَرَّةً وَاحِدَة؛ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ الأَسَد: أَنَاْ فِعْلاً لاَ أَلِدُ كَمَا قُلْتِ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَة، لَكِنَّهُ أَسَد ٠٠!!

стр. 309

اللهُمَّ عُمَّنَا بِفَضْلِكَ الْوَافِر، وَبِرِّكَ الْكَامِل، وَفَرَجِكَ السَّرِيع، وَعَطَائِكَ المَدِيد، إِنَّكَ حَمِيدٌ مجِيد، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد ٠ فَإِن أَهْلِكْ فَقَدْ أَبْقَيْتُ بَعْدِي * قَوَافيَ تُعْجِبُ المُتَمَثِّلِينَا رَصِينَاتٍ بَلِيغَاتٍ عِذَابٍ * لَوَ انَّ الشِّعْرَ يُلْبَسُ لاَرْتُدِينَا الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ رَبِّهِ وَدُعَائِكُمْ / يَاسِر الحَمَدَاني °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 310

فَضْلُ الشِّعْر وَالشُّعَرَاء ============ إِنَّني أَحْمَدُ اللهَ أَنْ وَرَدَ في أَقْوَالِهِ ﷺ وَسُنَّتِهِ ذِكْرُ الشِّعْرِ عَلَى سَبِيلِ الاَسْتِحْسَان، وَإِلاَّ لَقَامَ أَقْوَامٌ مُتَشَدِّقُونَ، وَكَفَّرُواْ أَوْ فَسَّقُواْ الشُّعَرَاء!! عَن أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦١٤٥ / فَتْح] وَعَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ﵁ قَال: " أَرْدَفَني رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَاً، فَقَالَ ﷺ : " هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبي الصَّلْتِ شَيْء " ٠٠؟

стр. 311

قُلْتُ نَعَمْ؛ قَالَ ﷺ : " هِيهْ " ٠٠ أَيْ أَسْمِعْني، فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتَاً، فَقَالَ ﷺ : " هِيهْ " ٠٠ ثمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتَاً، فَقَالَ ﷺ : " هِيهْ " ٠٠ حَتىَّ أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْت " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٥٥ / عَبْد البَاقِي] وَعَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَرَاثَ الخَبرَ ـ أَيِ اسْتَبْطَأَهُ ـ تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ طَرَفَة: وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: ٨٧٩٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ٢٤٦١٠ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]

стр. 312

مَتى يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ الفَتى * بِلاَ أَدَبٍ صُورَةٌ مِن خَشَبْ فَمَا هُوَ شِعْرٌ وَنَثْرٌ وَلَكِن هُوَ الرُّوحُ لِلْجِسْمِ وَهْوَ العَصَبْ يَقُولُ ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ الْعَرَبِ عَنِ الأَدَب: " الأَدَب: الَّذِي يَتَأَدَّبُ بِهِ الأَدِيب؛ وَسُمِّيَ أَدَبَاً لأَنَّهُ يَأْدِبُ النَّاسَ إِلى المحَامِدِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المَقَابِح، وَالأَدَبُ هُوَ الظَّرْفُ وَحُسْنُ التَّنَاوُل " [ابْنُ مَنْظُورٍ بِاخْتِصَارٍ في " لِسَانِ العَرَب " ص: ٢٠٦/ ١] لَعَمْرُكَ إِنَّ المَكْرُمَاتِ أَصَابِعٌ * وَأَشْعَارُنَا في المَكْرُمَاتِ خَوَاتِمُ وَلَوْلاَ خِلاَلٌ سَنَّهَا الشِّعْرُ مَا دَرَى * بُغَاةُ النَّدَى مِن أَيْنَ تُؤْتَى المَكَارِمُ وَللهِ دَرُّ محْمُود غُنيم حَيْثُ قَال:

стр. 313

إِذَا لَمْ تَقُمْ لِلشِّعْرِ في الشَّعْبِ دَوْلَةٌ * تَيَقَّنْ بِأَنَّ الشَّعْبَ مَاتَتْ مَشَاعِرُه وَمِمَّا قُلْتُهُ أَنَا في فَضْلِ الرَّقَائِقِ وَالأَدَبِ وَالشِّعْر: كَمْ حِكْمَةٍ نُثِرَتْ في الدِّينِ وَالأَدَبِ وَشِعْرِنَا الْعَرَبي أَغْلَى مِنَ الذَّهَبِ وَمَا أَقْبَحَ مَا قَالَهُ الشُّعَرَاءُ فِيمَنْ لاَ يَتَذَوَّقُونَ الشِّعْر: بَهَائِمُ أَلْهَاهَا قَدِيمَاً شَعِيرُهَا عَنِ الشِّعْرِ تَسْتَوْفي الغِذَاءَ وَتُرْكَبُ أَلَمْ تَسْتَنْشِقْ نَسْمَةَ الصَّيْفِ البَارِدَةِ سَاعَةَ الفَجْرِ قَطّ ٠٠؟ هِيَ أَنْفُسُ الشُّعَرَاءِ في غَسَقِ الدُّجَى تَتَنَفَّسُ

стр. 314

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الشِّعْرُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلاَم؛ فَحَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلاَم، وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِ الْكَلاَم " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٧٣٣، ٤٤٧، وَصَحَّحَهُ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ٨٦٥، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع]

стр. 315

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ لحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ مِنْبَرَاً في المَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمَاً يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا نَافَحَ أَوْ فَاخَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٦٠٥٨]

стр. 316

وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ : " إِنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ في الشِّعْرِ مَا أَنْزَل ـ أَيْ مَا حُكْمُ الشِّعْرِ إِذَنْ في الإِسْلاَم، وَهَلْ هُوَ حَلاَلٌ أَمْ حَرَام ٠٠؟! فَقَالَ ﷺ : " إِنَّ المُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لَكَأَنَّ مَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ نَضْحُ النَّبْل " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الثَّمَرِ المُسْتَطَاب: سَنَدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين: (٧٩٧)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

стр. 317

حَدَّثَ ثَابِتٌ الْبُنَانيُّ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ أَنَّهُ دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللهُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵁ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقُولُ الشُِّعْر؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁: يَا ابْنَ رَوَاحَة؛ في حَرَمِ اللهِ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَقُولُ هَذَا الشِّعْر؟! فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " خَلِّ عَنْهُ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لَكَلاَمُهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْل " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٨٩٣، وَقَالَ في الثَّمَرِ المُسْتَطَاب: سَنَدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم: ٧٩٧]

стр. 318

وَللهِ عِصَام الْغَزَالي حَيْثُ قَالَ في نَفْسِ المِنوَالِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ الحُرُوفُ أَسِنَّةٌ لَكِنْ رَقِيقَة وَيَكْفِيكَ عَنْ فَضْلِ الشُّعَرَاءِ أَيْضَاً قَوْلُ ابْنِ حَيُّوس: تَتَزَلْزَلُ الدُّنيَا إِذَا غَضِبُواْ فَإِنْ * بَلَغُواْ الرِّضَا أَمِنَتْ مِنَ الزِّلْزَالِ ********** وَاعْلَمْ بِأَنَّهُمُ إِذَا لَمْ يُنْصَفُواْ * حَكَمُواْ لأَنْفُسِهِمْ عَلَى الحُكَّامِ وَجِنَايَةُ الجَاني عَلَيْهِمْ تَنْقَضِي * وَهِجَاؤُهُمْ يَبْقَى مَعَ الأَيَّامِ ********** فَلِلشُّعَرَاءِ أَلْسِنَةٌ حِدَادٌ * عَلَى الأَعْرَاضِ وَطْأَتُهَا ثَقِيلَة وَمَنْ نَالَتْ صَوَاعِقُهُمْ حِمَاهُ * وَإِنْ كَذَبُواْ فَلَيْسَ لَهُنَّ حِيلَة فَأَحْسِنْ رِفْدَهُمْ وَاكْسَبْ رِضَاهُمْ * وَعَامِلْهُمْ مُعَامَلَةً جَمِيلَة بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 319

أَشْعَار بَدِيعِ الزَّمَانِ الحَمَدَاني: ================= النَّاقِدُونَ الحَاقِدُون أَيَا مَنْ تَنَالُونَ مِنيِّ جِهَارَا * وَمِنْكُمُ دَوْمَاً أُلاَقِي الضِّرَارَا كَأَنَّ التَّفَوُّقَ في كُلِّ فَنٍّ * عَلَيْكُمُ يَا قَوْمُ صَارَ احْتِكَارَا إِذَا كُنْتُ أَبْدُو صَغِيرَاً لَكُمْ * كَذَلِكَ تَبْدُو النُّجُومُ صِغَارَا وَيَكْفِي بِأَنيَّ وَإِنيِّ صَغِيرٌ * فَلِي لاَ يَشُقُّ الْكِبَارُ غُبَارَا وَلاَ عَيْبَ لي غَيْرَ أَنَّ زَمَاني * تُعَاني الثَّقَافَةُ فِيهِ انحِدَارَا

стр. 320

زَعَمْتُمْ بِأَنَّكُمُ مُصْلِحُوهَا * وَإِصْلاَحُكُمْ لَيْسَ إِلاَّ شِعَارَا وَفي كُلِّ يَوْمٍ أُلاَقِي أَدِيبَاً * يُقَدِّمُ عَنْكُمْ إِليَّ اعْتِذَارَا وَلَوْ لَمْ أَكُنْ شَاعِرَاً لاَ يُبَارَى * لَمَا لَقِيَ الْيَوْمَ شِعْرِي انْتِشَارَا فَفِي عَيْنِنَا كِبْرُكُمْ لَمْ يَزِدْكُمْ * وَفي أَعْيُنِ الْكُلِّ إِلاَّ احْتِقَارَا سَيُعْرَفُ أَيُّ الْفَرِيقَينِ خَيْرٌ * إِذَا مَا الزَّمَانُ عَلَيْنَا اسْتَدَارَا
следующие страницы →