Полный текст (8 320 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
فَقَالَت: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا المَاء، فَلَمْ يَلْبَثُواْ أَنْ جَاءَ أَبُو الهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهَا ـ أَيْ يحْمِلُهَا ـ فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبيَّ ﷺ أَيْ يُعَانِقُهُ ـ وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّه، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلى حَدِيقَتِهِ فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطَاً ـ أَيْ يجْلِسُونَ عَلَيْه ـ ثمَّ انْطَلَقَ إِلى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " أَفَلاَ تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِه " ٠٠؟!
стр. 2592
فَقَالَ يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخْتَارُواْ أَوْ قَالَ تَخَيَّرُواْ، مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِه، فَأَكَلُواْ وَشَرِبُواْ مِنْ ذَلِكَ المَاء، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَة؛ ظِلٌّ بَارِد، وَرُطَبٌ طَيِّب، وَمَاءٌ بَارِد " ٠٠ فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامَاً، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : لاَ تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ ـ أَيِ الَّتي تُرْضِع ـ فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقَاً ـ أَيْ نَاقَةً ـ أَوْ جَدْيَاً، فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُواْ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " هَلْ لَكَ خَادِم " ٠٠؟
стр. 2593
قَالَ ﵁ لاَ، قَالَ ﷺ : " فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا " ٠٠ فَأُتيَ النَّبيُّ ﷺ بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِث، فَأَتَاهُ أَبُو الهَيْثَم، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ اخْتَرْ مِنْهُمَا، فَقَالَ يَا نَبيَّ اللهِ اخْتَرْ لي، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ :
" إِنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَن، خُذْ هَذَا؛ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي، وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفَا " ٠٠
стр. 2594
فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْثَمِ إِلى امْرَأَتِه، فَأَخْبرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتِ امْرَأَتُه: مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ فِيهِ النَّبيُّ ﷺ إِلاَّ أَنْ تَعْتِقَه؛ قَالَ ﵁: فَهُوَ عَتِيق، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ أَيْ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِك: " إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّاً وَلاَ خَلِيفَةً إِلاَ وَلَهُ بِطَانَتَان: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ المُنْكَر ـ أَيْ إِشَارَةً إِلى زَوْجَتِهِ الصَّالحَة ـ وَبِطَانَةٌ لاَ تَأْلُوهُ خَبَالاً ـ أَيْ لاَ تُقَصِّرُ في إِهْلاَكِه ـ وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السَّوءِ فَقَدْ وُقِي " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٦٩]
стр. 2595
وَفي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ عَن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَال:
" فَاتَني العِشَاءُ ذَاتَ لَيْلَة؛ فَأَتَيْتُ أَهْلِي، فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكُمْ عَشَاء ٠٠؟
قَالُواْ لاَ وَاللهِ مَا عِنْدَنا عَشَاء؛ فَاضْطَجَعتُ عَلَى فِرَاشِي فَلَمْ يَأْتِني النَّومُ مِنَ الجُوع؛ فَقُلتُ لَوْ خَرَجْتُ إِلى المَسْجِدِ فَصَليْتُ وَتَعَلَّلتُ حَتىَّ أُصْبَح، فَخَرَجْتُ إِلى المَسْجِدِ فَصَليْتُ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ تَسَانَدْتُ إِلى نَاحِيَةٍ بِالمَسْجِد، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عُمَرُ فَقَالَ مَن هَذَا ٠٠؟!
قُلْتُ أَبُو بَكْر؛ قَالَ مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَة ٠٠؟!
стр. 2596
فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقَال: وَاللهِ مَا أَخْرَجَني إِلاَّ الَّذِي أَخْرَجَك، وَجَلَسَ إِلى جَنْبي، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللهِ ﷺ فَأَنْكَرَنَا؛ فَقَالَ " مَن هَذَا " ٠٠؟!
فَبَادَرَني عُمَرُ فَقَال: هَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَر؛ فَقَالَ ﷺ : " مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَة " ٠٠؟!
فَذَكَرَ عُمَرُ الَّذِي كَان، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " وَأَنَا وَاللهِ مَا أَخْرَجَني إِلاَّ الَّذِي أَخْرَجَكُمَا؛ فَانْطَلِقُواْ بِنَا إِلى الوَافِفِيِّ أَبي الهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ فَعَلَّنَا نجِدُ عِنْدَهُ شَيْئَاً يُطْعِمُنَا "
стр. 2597
فَخَرَجْنَا نمْشِي، وَانْطَلقْنَا إِلى الحَائِطِ في القَمَر ـ أَيْ إِلى البُسْتَانِ في ضَوْءِ القَمَر ـ فَقَرَعْنَا البَابَ فَقَالَتِ المَرأَةُ مَن هَذَا ٠٠؟!
فَقَالَ عُمَر: هَذَا رَسُولُ اللهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر؛ فَفَتَحَتِ البَابَ فَدَخَلْنَا، فَقَالَ ﷺ : " أَيْنَ زَوْجُك "؟
стр. 2598
قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعذبُ لنَا مِنَ المَاء، مِن حُشِّ ـ أَيْ بِئْرِ ـ بَني حَارِثَة، الآنَ يَأْتِيكُمْ، فَجَاءَ يحْمِلُ قِرْبَة، حَتىَّ أَتَى بِهَا نخْلة، وَعَلَّقَهَا عَلَى كِرْنَافَةٍ مِنْ كَرَانِفِهَا، ثمَّ أَقبَلَ عَلَيْنَا وَقَال: مَرْحَبَاً وَأَهْلاً، مَا زَارَ نَاسٌ أَحَدَاً قَطُّ مِثْلَ مَنْ زَارَني، ثُمَّ قَطَعَ لَنَا عِذْقَاً فَأَتَانَا بِه، فَجَعَلنَا نَنْتَقِي مِنهُ في القَمَرِ وَنَأْكُل، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَال في الغَنَم؛ فَقَال ﷺ : " إِيَّاكَ وَالحَلُوب " ٠٠
стр. 2599
فَأَخَذَ شَاةً فَذَبحَهَا وَسَلَخَهَا، وَقَالَ لاَمْرَأَتهِ قُومِي، فَطَبَخَتْ وَخَبَزَتْ، وَجَعَلَتْ تَقْطَعُ في القِدْرِ مِنَ اللَّحْمِ وَتُوقِدُ تحْتَهَا، حَتىَّ بَلَغَ الخُبزُ وَاللَّحْم ـ أَيْ طَابَ وَاسْتَوَى ـ فَثَرَّدَ ـ أَيْ فَتَّ وَصَنَعَ ثَرِيدَاً ـ وَغَرَفَ لنَا عَلَيْهِ مِنَ المَرَقِ وَاللَّحْم، ثُمَّ أَتَانَا بِهِ فَوَضَعَه بَين أَيْدِينَا، فَأَكَلْنَا حَتىَّ شَبِعْنَا، ثمَّ قَامَ إِلى القِرْبَةِ وَقَدْ شَفَّفَتْهَا الرِّيحُ فَبرَدَتْ، فَصَبَّ في الإِنَاء، ثمَّ نَاوَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَشَرِب، ثُمَّ نَاوَلَني فَشَربْت، ثُمَّ نَاوَلَ عُمَرَ فَشَرِب، فَقَالَ ﷺ : " الحَمْدُ لله؛ خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلاَّ الجُوع، ثمَّ رَجَعْنَا وَقَدْ أَصَبْنَا هَذَا، لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَ
стр. 2600
القِيَامَةِ عَن هَذَا النَّعِيم " ٠٠
ثمَّ قَالَ لِلوَاقِفِيّ ـ أَيْ أَبي الهَيْثَمِ التَّيِّهَان:
" أَمَا لَكَ خَادِم يَسْقِيكَ المَاء " ٠٠؟!
قَالَ لاَ واللهِ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ ﷺ :
" إِذَا أَتَانَا سَبيٌ؛ فَأْتِنَا حَتىَّ نَأْمُرَ لَكَ بخَادِم " ٠٠
فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرَاً حَتىَّ أَتَاهُ سَبي، فَأَتَاهُ الوَاقِفِيّ، فَقَالَ لَهُ ﷺ : " مَا جَاءَ بِك " ٠٠؟!
قَالَ يَا رَسُولَ الله، وَعْدُكَ الَّذِي وَعَدْتَني، قَالَ ﷺ : " هَذَا سَبيٌ، فَقُمْ فَاخْتَرْ منه " ٠٠
فَقَالَ ـ أَيِ الوَاقِفِيّ ـ كُن أَنْتَ تَخْتَارُ لي يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ ﷺ :
стр. 2601
" خُذْ هَذَا الغُلاَمَ وَأَحْسِن إِلَيْه " ٠٠ فَأَخَذَهُ وَانْطَلقَ بِهِ إِلى امْرَأَتِه؛ فَقَالَتْ مَا هَذَا ٠٠؟!
فَقَصَّ عَلَيْهَا القِصَّة، فَقَالَتْ فَأَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لَه ٠٠؟!
قَالَ ﵁: قُلتُ لَهُ كُن أَنْتَ الَّذِي تخْتَارُ لي، فَقَالتِ المَرْأَةُ: أَحْسَنْت، وَقَالَ لَكَ أَحْسِن إِليْه؛ فَأَحْسِن إِلَيْه، فَقَالَ ﵁: وَمَا الإِحْسَانُ إِليْه ٠٠؟!
قَالَتْ ﵂: أَن تُعْتِقَه؛ فَقَال: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ الله "
[أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَابنُ مَرْدَوَيْه ٠ وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٨٦١٨]
стр. 2602
وَبَعْد: فَهَذِهِ رِوَايَةُ أَبي بَكْرٍ ـ وَكَمَا رَأَيْنَا كَانَتْ لَيْلاً ـ وَلاَبْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَيْضَاً رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ عَن عُمَرَ إِلاَّ أَنَّهَا كَانَتْ نهَارَاً، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ في قَوْلِ مُسْلِمٍ في يَوْمٍ أَوْ لَيْلَة، أَوْ رُبَّمَا نَفْسُ الحَادِثَةِ تَكَرَّرَتْ مَرَّتَين:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ عِنْدَ الظَّهِيرة، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ في المَسْجِد، فَقَالَ ﷺ : " مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَة " ٠٠؟!
فَقَال: أَخْرَجَني الَّذِي أَخْرَجَكَ يَا رَسُولَ الله، فَجَاءَ عُمَر ﵁، فَقَالَ لَهُ ﷺ :
" مَا أَخْرَجَكَ يَا ابْنَ الخَطَّاب " ٠٠؟!
стр. 2603
قال: أَخْرَجَني الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، فَقَعَدَ ﷺ وَأَقْبَلَ يحَدِّثُهُمَا، ثُمَّ قَال: " هَلْ بِكُمَا قُوَّة؛ تَنْطَلِقَانِ إِلى هَذَا النَّخْلِ فَتُصِيبَانِ طَعَامَاً وَشَرَابَاً وَظِلاَّ " ٠٠؟
قَالُواْ نعمْ؛ فَقالَ ﷺ : " سِيرُواْ بِنَا إِلى مَنزِلِ أَبِي الهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ الأَنْصَارِيّ " ٠٠
стр. 2604
فَتَقَدَّمَ ﷺ ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ثَلاَثَ مَرَّات، وَأُمُّ الهَيْثَمِ وَرَاءَ البَابِ تَسْمَعُ الكَلاَم، فَلَمَّا أَن أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِف؛ خَرَجَتْ أُمُّ الهَيْثَمِ خَلفَهُ فَقَالتْ: قدْ سَمِعْتُ وَاللهِ تَسْلِيمَكَ يَا رَسُولَ الله، وَلَكِن أَرَدْتُ أَنْ تَزِيدَنَا منْ صَلاَتِكَ ـ أَيْ مِنْ دُعَائِكَ وَتَسْلِيمَكَ ـ فَقَالَ لهَا ﷺ : " خَيرَاً، أَيْنَ أَبُو الهَيْثَم " ٠٠؟
стр. 2605
قَالَتْ: هُوَ قَرِيبٌ ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لنَا المَاء، ادْخُلُوا فَإِنَّهُ يَأْتي السَّاعَةَ إِنْ شَاءَ الله، فَبَسَطَتْ لَهُمْ بسَاطَاً تحْتَ شَجَرَة، فَجَاءَ أَبُو الهَيْثَم، وَفَرِحَ بِهِمْ وَقَرَّتْ عَيْنُه، فَصَعَدَ عَلَى نخْلَةٍ فَصَرَمَ ـ أَيْ قَطَفَ ـ عِذْقَاً، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : " حَسْبُكَ يَا أَبَا الهَيْثَم " ٠٠ قَالَ ﵁:
يَا رَسُولَ الله، تَأْكُلُونَ منْ رُطَبِهِ وَمِنْ بُسْرِه، ثمَّ أَتَاهُمْ بِمَاءٍ فَشَرِبُواْ عَلَيْه؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنه " ٠٠ وَقَامَ أَبُو الهَيْثَمِ لِيَذْبَحَ لهُمْ شَاة، فقالَ لَهُ ﷺ :
стр. 2606
" إِيَّاكَ وَاللَّبُون " ٠٠ وَقَامَتْ أُمُّ الهَيْثَمِ تَعْجِنُ لَهُمْ وَتخْبِز، وَوَضَعُواْ رُؤُوسَهُمْ لِلقَائِلَة، فَانْتَبَهواْ وَقَدْ أَدْرَكَ طَعَامُهُمْ ـ أَيْ طَابَ وَاسْتَوَى ـ فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَينَ أَيْدِيهِمْ فَأُكَلُواْ وَشَبِعُواْ، وَحَمِدُواْ الله ، وَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ أَمُّ الهيْثَمِ بَقِيَّةَ العِذْقِ فَأَكَلُواْ مِنْ رُطَبِه، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَعَا لهُمْ بخَير، ثمَّ قَالَ لأَبي الهَيْثَم: إِذَا بَلَغَكَ أَنْ قَدْ أَتَانا رَقِيقٌ فَأْتِنَا، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ الهَيْثَم: لَوْ دَعَوْتَ لَنَا ٠٠؟!
стр. 2607
قَالَ ﷺ : " أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُون، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَار، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلاَئِكَة " قَالَ أَبُو الهيْثَم: فَلَمَّا بَلَغَني أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَقِيقٌ أَتَيْتُه، فَأَعْطَانِي رَأْسَاً، فَكَاتَبْتُهُ عَلَى أَرْبَعينَ أَلْفَ دِرْهَم، فَمَا رَأَيْتُ رَأْسَاً أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنه " ٠ [الإِمَامُ البَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى وَالبَيْهَقِيّ ٠ وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٨٦٢١]
وَالمُكَاتَبَة: أَنْ يَدْفَعَ العَبْدُ إِلى سَيِّدِهِ قَدْرَاً مِنَ المَالِ يَتَّفِقَانِ عَلَيْه؛ في نَظِيرِ أَنْ يُعْتِقَه ٠
صُورَةٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ﵃ مِنَ الفَقْر
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال:
стр. 2608
" كُنَّا جُلُوسَاً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ جَاءهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْه، ثمَّ أَدْبَرَ الأَنْصَارِيّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" يَا أَخَا الأَنْصَار، كَيْفَ أَخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَة " ٠٠؟
فَقَالَ صَالِح ـ أَيْ بخَير ـ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ " ٠٠؟
فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَه، وَنحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ وَلاَ خِفَافٌ وَلاَ قَلاَنِسُ وَلاَ قُمُص، نَمْشِي في تِلْكَ السِّبَاخِ حَتىَّ جِئْنَاه، فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِه، حَتىَّ دَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٩٢٥]
стр. 2609
وَالقَلَنْسُوَة: مِنْ مَلاَبِسِ الرَّأْسِ كَالطَّوَاقِي الثَّخِينَةِ، كَالَّتي تَكُونُ مُلْصَقَةً بِأَقْفَاءِ المَلاَبِس ٠
الحِرْمَانُ الَّذِي رَآهُ أَئِمَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين ﵃ أَجْمَعِين
عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ﵁ قَال: " سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ الصَّحَابَةُ عَن أَشْيَاءَ يَشْتَهُونهَا وَلاَ يَقْدِرُونَ عَلَيْهَا: فَقَالُواْ: أَلَنَا فِيهَا أَجْر ٠٠؟!
فَقَالَ ﷺ :
" فَفِيمَ تُؤْجَرُونَ إِذَا لَمْ تُؤْجَرُواْ عَلَى ذَلِك " ٠٠؟!
[الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الزُّهْدِ الكَبِيرِ بِرَقْم: (٤٢٥)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٦٥٦]
стр. 2610
وَرَوَى الطَّبَرَانيُّ عَن عَصَمَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنهُمْ سَأَلُوهُ فَقَالُواْ: " يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَى الفَوَاكِهَ في السُّوقِ فَنَشْتَهِيهَا وَلَيْسَ مَعَنَا نَاضٍ نَشْتَرِي بِه ـ أَيْ وَلَيْسَ مَعَنَا دِرْهَمٌ نَشْتَرِي بِه ـ فَهَلْ لَنَا في ذَلِكَ أَجْر ٠٠؟!
فَقَالَ ﷺ : " وَهَلِ الأَجْرُ إِلاَّ في ذَلِك "؟!
[ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (١٨/ ٥)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ، وَالحَدِيثُ في الكَنْزِ بِرَقْم: ١٦٦٥٧]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: " مَا شَبِعْنَا حَتىَّ فَتَحْنَا خَيْبَر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٢٤٣ / فَتْح]
الحِرْمَانُ الَّذِي رَآهُ سَيِّدُنَا أَبُو هُرَيْرَة
стр. 2611
عَن محَمَّدِ بْنِ سيرينَ عَن أَبِي هرَيرَةَ ﵁ قال:
" لَقَدْ رَأَيْتُني وَإِني لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيَّاً عَلَيّ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيَرَى أَنيِّ مجْنُونٌ وَمَا بيَ مِنْ جُنُون، مَا بيَ إِلاَّ الجُوع " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٧٣٢٤]
وَعَن أَبي حَازِمٍ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال:
стр. 2612
" أَصَابَني جَهْدٌ شَدِيد ـ أَيْ تَعَبٌ شَدِيدٌ مِنْ شِدَّةِ الجُوع ـ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ الله، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيّ ـ أَيْ دَخَلَ دَارَهُ وَذَكَّرَني بهَا مِنْ دَاخِلِ الدَّار ـ فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَخَرَرْتُ لِوَجْهِيَ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوع، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي،
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٥٣٧٥]
فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْك ٠٠؟
فَقَالَ ﷺ : " يَا أَبَا هُرَيْرَة " ٠٠؟
стр. 2613
فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَني، وَعَرَفَ الَّذِي بي؛ فَانْطَلَقَ بي إِلى رَحْلِهِ فَأَمَرَ لي بِعُسٍّ مِنْ لَبَن، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثمَّ قَال: " عُدْ يَا أَبَا هِرّ " ٠٠ فَعُدْتُ فَشَرِبْت، ثمَّ قَالَ " عُدْ " ٠٠ فَعُدْتُ فَشَرِبْت، حَتىَّ اسْتَوَى بَطْني فَصَارَ كَالقَدَح ـ أَيْ مَلآنَاً ـ فَلَقِيتُ عُمَرَ وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِن أَمْرِي، وَقُلْتُ لَهُ: فَوَلَّى اللهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَر، وَاللهِ لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ وَلأَنَا أَقْرَأُ لهَا مِنْكَ، قَالَ عُمَر: وَاللهِ لأَن أَكُونَ أَدْخَلْتُك؛ أَحَبُّ إِليَّ مِن أَنْ يَكُونَ لي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ "
وَعَنْ مجَاهِدٍ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال:
стр. 2614
" آللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ـ أَيْ وَاللهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ـ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوع ـ أَيْ يَنْبَطِحُ عَلَى الأَرْضِ وَهُوَ يَضْغَطُ عَلَى كَبِدِهِ بِوَرِكِهِ مِنْ شِدَّةِ الجُوع ـ وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْني مِنَ الجُوع، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمَاً عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْر، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَني: فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي عُمَر، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَني: فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي أَبُو القَاسِمِ ﷺ ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآني، وَعَرَفَ مَا في نَفْسِي وَمَا في وَجْهِي، ثمَّ قَال:
стр. 2615
" يَا أَبَا هِرّ " ٠٠ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ الحَقْ ـ أَيِ اتْبَعْني ـ وَمَضَى، فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ ـ أَيْ فَاسْتَأْذَنَ لي ـ فَأُذِنَ لي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنَاً في قَدَح، فَقَالَ ﷺ : " مِن أَيْنَ هَذَا اللَّبَن " ٠٠؟
قَالُواْ: أَهْدَاهُ لَكَ فُلاَنٌ أَوْ فُلاَنَة، قَالَ ﷺ : " أَبَا هِرّ " ٠٠؟
قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
стр. 2616
قَالَ ﷺ : " الحَقْ إِلى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لي " ٠٠ وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلاَم، لاَ يَأْوُونَ إِلى أَهْلٍ وَلاَ مَالٍ وَلاَ عَلَى أَحَد، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئَاً، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا؛ فَسَاءَ ني ذَلِكَ ـ أَيْ لِكَثْرَتِهِمْ وَقِلَّةِ مَا عِنْدَنَا مِنَ اللَّبن ـ فَقُلْتُ ـ أَيْ في نَفْسِي ـ وَمَا هَذَا اللَّبَنُ في أَهْلِ الصُّفَّة ٠٠؟!
كُنْتُ أَحَقَّ أَنَا أَن أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ ـ أَيْ أَهْلُ الصُّفَّة ـ أَمَرَني فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ: وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَني مِنْ هَذَا اللَّبَن؟!
стр. 2617
وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُواْ، فَاسْتَأْذَنُواْ فَأُذِنَ لهُمْ، وَأَخَذُواْ مجَالِسَهُمْ مِنَ البَيْت، قَالَ ﷺ : " يَا أَبَا هِرّ " ٠٠ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " خُذْ فَأَعْطِهِمْ " فَأَخَذْتُ القَدَح، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتىَّ يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَح، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتىَّ يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَح، حَتىَّ انْتَهَيْتُ إِلى النَّبيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ؛ فَأَخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إِليَّ فَتَبَسَّم، فَقَالَ ﷺ :
стр. 2618
" أَبَا هِرّ " ٠٠ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " بَقِيتُ أَنَا وَأَنْت " ٠٠ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ : " اقْعُدْ فَاشْرَبْ " فَقَعَدْتُ فَشَرِبْت، فَقَالَ ﷺ : " اشْرَبْ " ٠٠ فَشَرِبْت، فَمَا زَالَ يَقُولُ ﷺ : " اشْرَبْ " حَتىَّ قُلْتُ: لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكَاً، قَالَ ﷺ : " فَأَرِني " ـ أَيْ فَأَعْطِني ـ فَأَعْطَيْتُهُ القَدَح، فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى، وَشَرِبَ الفَضْلَة " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٦٤٥٢]
الجُوعُ وَالحِرْمَانُ الَّذِي رَآهُ الصَّحَابَةُ ** ﵃ **
стр. 2619
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: " بَيْنَمَا نحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تحْمِلُ طَعَامَاً، فَالْتَفَتُواْ إِلَيْهَا حَتىَّ مَا بَقِيَ مَعَ النَّبيِّ ﷺ إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة:
﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لهْوَاً انْفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمَا﴾ ﴿الجُمُعَة/١١﴾ " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٩٣٦)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٨٦٣]
стр. 2620
عَنِ المِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَال: " أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لي، وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الجَهْدِ ـ أَيْ مِنَ الجُوعِ وَالمِقْدَاد ـ فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْ لِنَنْزِلَ ضُيُوفَاً عَلَيْهِمْ ـ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقْبَلُنَا؛ فَأَتَيْنَا النَّبيَّ ﷺ ، فَانْطَلَقَ بِنَا إِلى أَهْلِهِ، فَإِذَا ثَلاَثَةُ أَعْنُز، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " احْتَلِبُواْ هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا " ٠٠ فَكُنَّا نحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا نَصِيبَه، وَنَرْفَعُ لِلنَّبيِّ ﷺ نَصِيبَه، فَيَجِيءُ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ
стр. 2621
تَسْلِيمَاً لاَ يُوقِظُ نَائِمَاً وَيُسْمِعُ اليَقْظَان، ثمَّ يَأْتي المَسْجِدَ فَيُصَلِّي، ثمَّ يَأْتي شَرَابَهُ فَيَشْرَب، فَأَتَاني الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ شَرِبْتُ نَصِيبي فَقَال: محَمَّدٌ يَأْتي الأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ، مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلى هَذِهِ الجُرْعَة؛ فَأَتَيْتُهَا فَشَرِبْتُهَا، فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ ـ أَيْ نَزَلَتْ ـ في بَطْني؛ وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيل؛ نَدَّمَني الشَّيْطَانُ فَقَال: وَيْحَك؛ مَا صَنَعْت ٠٠؟
أَشَرِبْتَ شَرَابَ محَمَّد؛ فَيَجِيءُ فَلاَ يَجِدُهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِك؛ فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُك ٠٠؟
стр. 2622
وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي، وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي خَرَجَ قَدَمَاي، وَجَعَلَ لاَ يَجِيئُني النَّوْم، وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْت، فَجَاءَ النَّبيُّ ﷺ فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّم، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى شَرَابَه، فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئَا؛ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاء؛ فَقُلْتُ الآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلِك، فَقَالَ ﷺ : " اللهُمَّ أَطْعِمْ مَن أَطْعَمَني، وَاسْقِ مَنْ سَقَاني " ٠٠ فَعَمَدْتُ إِلى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيّ، وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلى الأَعْنُز، أَيُّهَا أَسْمَنُ فَأَذْبَحُهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْ
стр. 2623
لِيُطْعِمَهُ فَيُصِيبَ دَعْوَتَهُ فَيُطْعِمَهُ الله فَإِذَا هِيَ حَافِلَة ـ أَيْ مُمْتَلِئَةُ الضُّرُوع ـ وَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنّ؛ فَعَمَدْتُ إِلى إِنَاءٍ لآلِ محَمَّدٍ ﷺ مَا كَانُواْ يَطْمَعُونَ أَنْ يحْتَلِبُواْ فِيه ـ أَيْ لِكِبَرِهِ وَسَعَتِه ـ فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتىَّ عَلَتْهُ رَغْوَة، فَجِئْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: " أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيْلَة " ٠٠؟
стр. 2624
قُلْتُ يَا رَسُولَ الله؛ اشْرَبْ، فَشَرِبَ ثمَّ نَاوَلَني، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ اشْرَبْ؛ فَشَرِبَ ثمَّ نَاوَلَني، فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَدْ رَوِيَ وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ؛ ضَحِكْتُ حَتىَّ أُلْقِيتُ إِلى الأَرْض؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَاد " ٠٠ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ كَانَ مِن أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلْتُ كَذَا؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " مَا هَذِهِ إِلاَّ رَحمَةٌ مِنَ الله؛ أَفَلاَ كُنْتَ آذَنْتَني فَنُوقِظَ صَاحِبَيْنَا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا " ٠٠؟
فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقّ؛ مَا أُبَالي إِذَا أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ مَن أَصَابهَا مِنَ النَّاس " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٠٥٥ / عَبْد البَاقِي]
стр. 2625
الحِرْمَانُ الَّذِي رَآهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ
قَالَ أَبُو شِهَابٍ الحَنَّاط: " بَعَثَتْ أُخْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهَا اللهُ بِجِرَابٍ مَعِي إِلىَ سُفْيَانَ وَهُوَ بِمَكَّة، فِيهِ كَعْكٌ وَخُشْكَنَان [هُوَ مَا نُسَمِّيهِ في مِصْرَ بِالْكِشْك] فَقَدِمْتُ، فَسَأَلْتُ عَنهُ؛ فَقِيلَ لي: رُبَّمَا قَعَدَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ مِمَّا يَلِي الحَنَّاطِين؛ فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَلْقِيَاً، فَسلَّمْتُ عَلَيْه، فَلَمْ يُسَائِلْني تِلْكَ المُسَاءلَة، وَلَمْ يُسلِّمْ عَلَيَّ كَمَا كُنْتُ أَعْرِفُه؛ فَقُلْتُ: إِنَّ أُخْتَكَ بَعثَتْ مَعِي بِجِرَاب؛ فَاسْتَوَى جَالِسَاً وَقَال: عَجِّلْ بِهَا؛ فَكَلَّمْتُهُ في ذَلِكَ فَقَال: يَا أَبَا شِهَابٍ لاَ تَلُمْني؛ فَلِي ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ لَمْ أَذُقْ فِيهَا ذوَاقَاً؛ فَعَذَرْتُه " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٤٦/ ٧]
стр. 2626
الحِرْمَانُ الَّذِي رَآهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ
حَدَّثَ حَرْملَةُ بْنُ يحْيىَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ مُشِيرَاً إِلىَ خُبْز الشَّعِير: " هَذَا طَعَامِي مُنْذُ سِتِّينَ سَنَة " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٦٢/ ٨]
стр. 2627
خَيرُ طَعَامِ الصَّحَابَة
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ لهَا مَزْرَعَة، فَكَانَتْ تَأْخُذُ جُذُورَ نَبَاتِ السَّلْق، فَتَجْعَلُهُ في قِدْر، ثمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا، يَقُولُ سَهْل: " وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلاَةِ الجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُه، وَكُنَّا نَتَمَنىَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِك " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٩٣٨]
وَالسَّلْقُ نَبَاتٌ أَخْضَرُ مُتَطَفِّلٌ شَأْنُهُ شَأْنُ الرِّجْلَة: البَقْلَةِ الحَمْقَاء ٠
стр. 2628
وَعَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال؛ يَصِفُ طَعَامَ الصَّحَابَةِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُمْ يحْفِرُونَ الخَنْدَقَ: " يُؤْتَوْنَ بمِلْءِ كَفٍّ مِنَ الشَّعِير؛ فَيُصْنَعُ لهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ ـ أَيْ بِقِطْعَةِ دُهْنٍ مُتَغَيِّرَةِ الرَّائِحَة ـ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ القَوْم، وَالقَوْمُ جِيَاع، وَهِيَ بَشِعَةٌ في الحَلْق، وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِن " ٠٠!!
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤١٠٠ / فَتْح]
стр. 2629
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : عَنِ الصَّلاَةِ في ثَوْبٍ وَاحِد ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَان " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٣٥٨)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٥١٥]
стр. 2630
عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ ﵁ قَال:
" صَلَّى جَابِرٌ ﵁ في إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاه، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَب، قَالَ لَهُ قَائِل: تُصَلِّي في إِزَارٍ وَاحِد ٠٠؟!
فَقَال: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَاني أَحْمَقٌ مِثْلُك؛ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ " ٠
[المِشْجَبُ وَالشِّجَاب: هَمَا عِيدَانٌ تُنْصَبُ لِتَعْلِيقِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا أَوِ الْقُلَل، كَالشَّمَّاعَة ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٥٢ / فَتْح]
следующие страницы →