Полный текст (8 320 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
الحِرْمَانُ الَّذِي رَآهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ
حَدَّثَ حَرْملَةُ بْنُ يحْيىَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ مُشِيرَاً إِلىَ خُبْز الشَّعِير: " هَذَا طَعَامِي مُنْذُ سِتِّينَ سَنَة " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٦٢/ ٨]
стр. 2627
خَيرُ طَعَامِ الصَّحَابَة
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ لهَا مَزْرَعَة، فَكَانَتْ تَأْخُذُ جُذُورَ نَبَاتِ السَّلْق، فَتَجْعَلُهُ في قِدْر، ثمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا، يَقُولُ سَهْل: " وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلاَةِ الجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُه، وَكُنَّا نَتَمَنىَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِك " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٩٣٨]
وَالسَّلْقُ نَبَاتٌ أَخْضَرُ مُتَطَفِّلٌ شَأْنُهُ شَأْنُ الرِّجْلَة: البَقْلَةِ الحَمْقَاء ٠
стр. 2628
وَعَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال؛ يَصِفُ طَعَامَ الصَّحَابَةِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُمْ يحْفِرُونَ الخَنْدَقَ: " يُؤْتَوْنَ بمِلْءِ كَفٍّ مِنَ الشَّعِير؛ فَيُصْنَعُ لهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ ـ أَيْ بِقِطْعَةِ دُهْنٍ مُتَغَيِّرَةِ الرَّائِحَة ـ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ القَوْم، وَالقَوْمُ جِيَاع، وَهِيَ بَشِعَةٌ في الحَلْق، وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِن " ٠٠!!
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤١٠٠ / فَتْح]
стр. 2629
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : عَنِ الصَّلاَةِ في ثَوْبٍ وَاحِد ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَان " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٣٥٨)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٥١٥]
стр. 2630
عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ ﵁ قَال:
" صَلَّى جَابِرٌ ﵁ في إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاه، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَب، قَالَ لَهُ قَائِل: تُصَلِّي في إِزَارٍ وَاحِد ٠٠؟!
فَقَال: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَاني أَحْمَقٌ مِثْلُك؛ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ " ٠
[المِشْجَبُ وَالشِّجَاب: هَمَا عِيدَانٌ تُنْصَبُ لِتَعْلِيقِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا أَوِ الْقُلَل، كَالشَّمَّاعَة ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٥٢ / فَتْح]
стр. 2631
حَدَّثَ مُعَلَّى الْوَرَّاقُ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ﵀ أَنَّهُ قَال:
" خَلَطْتُ دَقِيقِي بِالرَّمَاد؛ فَضَعُفْتُ عَنِ الصَّلاَة " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٦٥/ ٥]
انْظُرْ: هَذَا هُوَ كُلُّ مَا يَشْغَلُه؛ لاَ الأَمْرَاضُ الَّتي يُمْكِنُ أَنْ تُصِيبَ مَنْ يَأْكُلُه ٠٠!!
стр. 2632
إِحْسَاسُ الرَّسُولِ ﷺ بِفُقَرَاءِ المُسْلِمِين
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ عَنْ رَسولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى بالنَّاسِ يخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ في الصَّلاَة، مِنَ الخَصَاصَةِ ـ أَيْ مِنَ الفَقْرِ وَالجُوع ـ وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّة؛ حَتىَّ يَقُولَ الأَعْرَاب: هَؤُلاَءِ مجَانِين، فَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَال:
" لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ الله؛ لأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُواْ فَاقَةً وَحَاجَة " ٠٠ وَفَاقَةً: أَيْ فَقرَاً ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانِيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٢٦٥، ٢١٦٩، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٦٨، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]
стр. 2633
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُ لَمَّا زَوَّجَهُ فَاطِمَةَ بِخَمِيلَةٍ وَوِسَادَةٍ مِن أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيف، وَرَحَيَيْنِ وَسِقَاءٍ وَجَرَّتَيْن؛ فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ لِفَاطِمَةَ ﵂ ذَاتَ يَوْم: وَاللهِ لَقَدْ سَنَوْتُ حَتىَّ لَقَدْ اشْتَكَيْتُ صَدْرِي ـ أَيْ أَصَابَني بَرْدٌ مِنْ سِقَايَةِ المَاء ـ وَقَدْ جَاءَ اللهُ أَبَاكِ بِسَبي؛ فَاذْهَبي فَاسْتَخْدِمِيهِ ـ أَيِ اطْلُبي مِنهُ خَادِمَاً ـ فَقَالَتْ: وَأَنَا وَاللهِ قَدْ طَحَنْتُ حَتىَّ مَجَلَتْ يَدَاي ـ أَيْ تَفَقَّأَتَا ـ فَأَتَتِ النَّبيَّ ﷺ فَقَال: " مَا جَاءَ بِكِ أَيْ بُنَيَّة " ٠٠؟
стр. 2634
قَالَتْ ﵂: جِئْتُ لأُسَلِّمَ عَلَيْكَ وَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَسْأَلَهُ وَرَجَعَتْ؛ فَقَالَ ـ أَيْ زَوْجُهَا كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: مَا فَعَلْتِ ٠٠؟
قَالَت: اسْتَحْيَيْتُ أَن أَسْأَلَهُ؛ فَأَتَيْنَاهُ جَمِيعَاً، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: يَا رَسُولَ الله؛ وَاللهِ لَقَدْ سَنَوْتُ حَتىَّ اشْتَكَيْتُ صَدْرِي، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵂: قَدْ طَحَنْتُ حَتىَّ مَجَلَتْ يَدَاي، وَقَدْ جَاءكَ اللهُ بِسَبيٍ وَسَعَة؛ فَأَخْدِمْنَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَاللهِ لاَ أُعْطِيكُمَا وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى بُطُونُهُمْ لاَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنيِّ أَبِيعُهُمْ وَأُنْفِقُ عَلَيْهِمْ أَثْمَانَهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٥٩٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 2635
كَيْفَ كَانَ أَحْيَانَاً طَعَامُهُمْ ﵃ في اليَوْمِ تَمْرَة
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: " خَرَجْنَا وَنحْنُ ثَلاَثُ مِاْئَة، نحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنيَ زَادُنَا، حَتىَّ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ في كُلِّ يَوْمٍ تَمْرَة، قَالَ رَجُل: يَا أَبَا عَبْدِ الله، وَأَيْنَ كَانَتِ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرَّجُل ٠٠؟!
قَالَ ﵁: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، حَتىَّ أَتَيْنَا البَحْرَ فَإِذَا حُوتٌ قَدْ قَذَفَهُ البَحْر؛ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمَاً مَا أَحْبَبْنَا " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٢٩٨٣)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٩٣٥]
стр. 2636
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَيْضَاً قَال: " سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا في كُلِّ يَوْمٍ تَمْرَة، فَكَانَ يَمَصُّهَا ثمَّ يَصُرُّهَا في ثَوْبِه، وَكُنَّا نخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا وَنَأْكُلُ ـ أَيْ أَوْرَاقَ الشَّجَر ـ حَتىَّ قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، فَأُقْسِمُ أُخْطِئَهَا رَجُلٌ مِنَّا يَوْمَاً؛ فَانْطَلَقْنَا بِهِ نَنْعَشُه ـ أَيْ نُسْنِدُهُ كَمَا يُسْنَدُ مَن أَشْرَفَ عَلَى المَوْت ـ فَشَهِدْنَا أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا فَأُعْطِيَهَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٠١٤ / عَبْد البَاقِي]
стр. 2637
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَيْضَاً قَال:
" بَعَثنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عبَيْدَةَ نَتَلقَّى عِيرَاً لِقُرَيْش، وَزَوَّدَنَا جِرَابَاً مِنْ تمْرٍ لَمْ يجِدْ لَنَا غَيرَه، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تمْرَة تمْرَة ـ أَيْ يُعْطِينَا كُلَّ وَاحِدٍ تَمْرَة ـ فَقِيلَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بهَا ٠٠؟!!
قَالَ نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبيّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ المَاءِ فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلى اللَّيْل، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الخَبَط [أَيْ وَرَقَ الشَّجَرِ]، ثمَّ نَبُلُّهُ بِالمَاءِ فَنَأْكُلُه، وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ البَحْر، فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ كَهَيْئَةِ الكَثِيبِ الضَّخْم، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَى العَنْبَر،
стр. 2638
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَيْتَة، ثمَّ قَال: لاَ بَلْ نحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ وَفي سَبِيلِ الله، وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُواْ، فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرَاً، وَنحْنُ ثَلاَثُ مِائَةٍ حَتىَّ سَمِنَّا، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبِ عَيْنِهِ ـ أَيْ مِنْ نُقرَةِ عَيْنِهِ ـ بِالقِلاَلِ الدُّهْن، وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الفِدَرَ ـ أَيْ قِطَعَ اللَّحْمِ ـ كَالثَّوْرِ أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْر، فَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَأَقْعَدَهُمْ في وَقْبِ عَيْنِه، وَأَخَذَ ضِلَعَاً مِن أَضْلاَعِهِ فَأَقَامَهَا، ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تحْتِهَا ـ وَفي رِوَايَةٍ: نَظَرَ إِلى أَطْوَلِ رَجُلٍ في الجَيْشِ وَأَطْوَلِ جمَلٍ فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ فَمَرَّ تحْتَه ـ وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لحْمِهِ وَشَائِق
стр. 2639
[أَيْ مَلَّحْنَاهُ وَجَفَّفْنَاهُ وَاتخَذْنَاهُ زَادَاً] فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَة؛ أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَه، فَقَالَ ﷺ : " هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا " ٠٠ فَأَرْسَلْنَا إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُ فَأَكَلَه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (١٩٣٥)، وَالبُخَارِيُّ نَحْوَهِ بِرَقْم: ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٤٣٦٢ / فَتْح]
стр. 2640
كَيْفَ كَانَ بَعْضُهُمْ ﵃ يَمُوتُ وَلاَ يُوجَدُ لَهُ كَفَن
عَن خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ﵁ قَال: " هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ الله، وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى الله، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِن أَجْرِهِ شَيْئَا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْر،
стр. 2641
قُتِلَ يَوْمَ أُحُد، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلاَّ نَمِرَة ـ أَيْ عَبَاءةً ـ كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ؛ خَرَجَتْ رِجْلاَه، فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُه؛ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِهَا، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِن إِذْخِر، وَمِنَّا مَن أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا " ٠
يَهْدِبهَا: أَيْ يُهَذِّبهَا، وَالإِذْخِر: نَبَاتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَة ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٣٩١٤]
стр. 2642
وَعَن خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ﵁ قَال: " هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَبِيلِ الله، نَبْتَغِي وَجْهَ الله، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى الله، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِن أَجْرِهِ شَيْئَا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْر، قُتِلَ يَوْمَ أُحُد، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيه؛ إِلاَّ نَمِرَة ـ أَيْ عَبَاءةٌ ـ فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِه؛ خَرَجَتْ رِجْلاَه، وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْه؛ خَرَجَ رَأْسُه؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَه، وَاجْعَلُواْ عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِر " ٠٠
وَمِنَّا مَن أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُه، فَهُوَ يَهْدِبُهَا " ٠٠ أَيْ: يُهَذِّبُهَا وَيُشَذِّبُهَا ٠
стр. 2643
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٩٤٠]
إِحْسَاسُ الغَنيِّ بِالفَقِير
عَنْ نَافِعٍ قَال: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ لاَ يَأْكُلُ حَتىَّ يُؤْتَى بمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٣٩٣ / فَتْح]
وَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَال:
стр. 2644
" واللهِ لَقَدْ أَدْرَكْنَا أَقْوَامَاً، وَصَحِبْنَا طَوَائِف؛ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنهُمْ لَيُمْسِي وَعِنْدَهُ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَكْفِيه، وَلوْ شَاءَ لأَكَلَه، فَيَقُول: وَاللهِ لاَ أَجْعَلُ هَذَا كُلَّهُ في بَطْني، حَتىَّ أَجْعَلَ بَعْضَهُ لله؛ فَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِه، وَاللهِ لَقَدْ أَدْرَكْنَا أَقْوَامَاً وَصَحِبْنَا طَوَائِفَ: مَا كَانُواْ يُبَالُونَ أَشَرَّقَتِ الدُّنيَا أَمْ غَرَّبَتْ، وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيرُه: لَهِيَ أَهْوَنُ عَلَيْهِمْ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي يَمْشُونَ عَلَيْه " ٠
[الحِليَةُ لأَبي نُعَيم ٠ دَارُ الكِتَابِ العَرَبي ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٢٧٢/ ٦]
стр. 2645
وَعَن عَبْدِ اللهِ المُزَنيِّ ﵁ قَال: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ الله، وَاللهِ إِنيِّ لأُحِبُّك؛ فَقَالَ ﷺ :
" انْظُرْ مَاذَا تَقُول " ٠٠ قَالَ وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّك، فَقَالَ ﷺ : " انْظُرْ مَاذَا تَقُول "
قَالَ وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ، ثَلاَثَ مَرَّات؛ فَقَالَ ﷺ :
" إِنْ كُنْتَ تُحِبُّني؛ فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تَجْفَافَاً [أَيْ عُدَّةً] فَإِنَّ الفَقْرَ أَسْرَعُ إِلى مَنْ يحِبُّني، مِنَ السَّيْلِ إِلى مُنْتَهَاه " [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْن٠المُسْتَدْرَك: ٧٩٤٤، وَهُوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: ١٦٦٤٦، وَفي الشُّعَبِ بِرَقْم: ١٤٧١]
стр. 2646
وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال:
" أَتَى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَال: إِنِّي أُحِبُّك؛ فَقَالَ ﷺ : " اسْتَعِدَّ لِلْفَاقَة " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٢٧٤/ ١٠)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّار]
стр. 2647
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ شَكَا إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَاجَتَه؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" اصْبرْ أَبَا سَعِيد؛ فَإِنَّ الْفَقْرَ إِلى مَنْ يحِبُّني مِنْكُمْ؛ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ عَلَى أَعْلَى الوَادِي، وَمِن أَعْلَى الجَبَلِ إِلى أَسْفَلِه " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقم: ٢٨٢٨، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح: ٢٧٤/ ١٠، رَوَاهُ أَحْمَد]
стр. 2648
وَعَن أَبي الحُوَارِيِّ عَن أَبي سُلَيْمَانَ ﵁ قَال:
" الجُوعُ عِنْدَ اللهِ في خَزَائِنِه، لاَ يُعْطِيهِ إِلاَّ مَن أَحَبّ " ٠٠!!
[رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَبِ " بِرَقْم: ٥٧١٤، وَأَوْرَدَهُ الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ ": ٩٦٣، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِليَةُ]
стр. 2649
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اللَّهُمَّ مَن آمَنَ بِكَ، وَشَهِدَ أَنيِّ رَسُولُك: فَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَك، وَسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَك، وَأَقْلِلْ لَهُ مِنَ الدُّنيَا، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ، وَلَمْ يَشْهَدْ أَنيِّ رَسُولُك: َفلاَ تُحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَك، وَلاَ تُسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَك، وَأَكْثِرْ لَهُ مِنَ الدُّنيَا " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٢٠٨، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢١٩١، ١٣٣٨]
стр. 2650
كَيْفَ كَانُواْ يَكْرَهُونَ الغِنى لِمَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ ثَوَابِ الفَقْرِ يَوْمَ القِيَامَة
وَصَفَ أَحَدُ الحُكَمَاءِ الزَّاهِدَ فَقَال:
" إِذَا جَاعَ لَيْلَةً؛ سَأَلَ اللهَ أَنْ يجْعَلهَا لَيْلَتَين " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةُ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة الأُولى ٠ بَابُ فَضِيلَةِ الجُوعِ وَذَمِّ الشِّبَع: ٩٦٤]
стр. 2651
وَرَجَعَ فَتحٌ المَوْصِلِي إِلى أَهْلِهِ بَعْدَ العَتَمَةِ وَكَانَ صَائِمَاً، فَقَالَ عَشُّوني ٠٠؟
قالُواْ: مَا عِنْدَنَا مِنْ شَيْءٍ نُعَشِّيكَ بِه، قَال: فَمَا لَكُمْ جُلُوسٌ في الظُّلْمَة ٠٠؟!
قَالُواْ: مَا عِنْدَنَا زَيْتٌ نُسْرِجُ به؛ وَالحَاصِلُ ـ أَيْ وَقَعَدَ ـ يَبْكِي مِنَ الفَرَحِ فَقَال:
" يَا إِلهِي: مِثْلِي يُتْرَكُ بِلاَ عَشَاءٍ وَلاَ سِرَاج ٠٠؟! بِأَيِّ يَدٍ كَانَتْ مِنيِّ إِلَيْك ـ أَيْ بِأَيِّ طَاعَةٍ بَلَغْتَ بي مِن أَجْلِهَا هَذِهِ المَنْزِلَة؟! فَمَا زَالَ يَبْكِي إِلى الصُّبْح " ٠ [البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب: ١٠١١٩]
стр. 2652
قَالَ الإِمَامُ الغَزَاليّ ﵁: " كَانَ لَنَا جَارٌ إِذَا أَمْسَى وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ أَمْسَى فَرِحَاً، وَإِذَا أَمْسَى وَعِنْدَهُمْ شيْءٌ أَمْسَى مَغْمُومَاً؛ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُه: يَا فُلاَن، خَالَفْتَ النَّاس؟!
فَقَالَ لَهَا: أَفْرَحُ لأَنيِّ أُمْسِي وَأَنَا لي بِآلِ محَمَّدٍ ﷺ أُسْوَة، وَإِذَا كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ أُصْبِحُ مَغْمُومَاً؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَنَا بِآلِ محَمَّدٍ ﷺ أُسْوَة " ٠ [الحَدِيثُ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: ١٠١٢٠، وَفي " الإِحْيَاءِ " بَابُ ذَمِّ الغِنى وَمَدْحِ الفَقْر: ١١٧١]
стр. 2653
وَكَانَ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ﵁ يَقُولُ لِنَفْسِه: أَيَّ شَيْء تخَافِين ٠٠ أَتخَافِين أَنْ تجُوعِي؟!
لاَ تخَافي؛ أَنْتِ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِك، إِنَّمَا يجُوعُ محَمَّدٌ وَأَصْحَابُه ٠٠!!
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ الطَبْعَة الأُولى لِدَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة بَابُ فَضِيلَةِ الجُوع: ٩٦٣]
стр. 2654
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الحَارِثِ ﵁:
" مَا سَأَلتُ أَحَدَاً قَطُّ شَيْئَاً إِلاَّ سَرِيَّاً السَّقْطِيّ؛ لأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عِنْدِي زُهْدُهُ في الدُّنيَا: فَهُوَ يَفْرَحُ بخُرُوجِ الشَّيْءِ مِنْ يَدِهِ وَيَتَبرَّمُ بِبَقَائِهِ عِنْدَه؛ فَأَكُونَ عَوْنَاً لَهُ عَلَى مَا يحِبّ " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بَابُ آدَابِ الفَقِيرِ في قَبُولِ العَطَاء ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة: ١٥٦٥]
стр. 2655
بَعَثَ عَمَرُ ﵁ إِلى أُمِّ المُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِعَطَائِهَا فَقَالتْ: مَا هَذَا؟
قَالواْ: بَعَثَ إِلَيْكِ بِهِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب؛ قَالتْ: غَفَرَ اللهُ لهُ، ثُمَّ اسْتَلَمَتْ سِتْرَاً كَانَ لَهَا، فَقَطَّعَتْهُ وَجَعَلَتْهُ صُرَرَاً، وَقَسَّمَتهُ في أَهْلِ بَيْتِهَا وَرَحِمِهَا وَأَيْتَامِهَا، ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَيْهَا وَقَالتْ:
" اللهُمَّ لاَ يُدْرِكْني عَطَاءُ عُمَرَ بَعْدَ عَامِي هَذَا؛ فَكَانَتْ أَوَّلَ نِسَاءِ النَّبيِّ ﷺ لحَاقَاً بِه " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ بَابِ ذَمِّ المَال: (١١٣٣)، الحِليَةُ لأَبي نُعَيم ٠ طَبْعَةُ دَارِ الكِتَابِ العَرَبي ص: ٥٤/ ٢]
стр. 2656
كَيْفَ كَانُواْ يَفْرَحُونَ بِالبَلاَء
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَال: " دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ يُوعَك؛ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْه، فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَينَ يَدِي فَوْقَ اللِّحَاف، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْك!!
стр. 2657
قَالَ ﷺ :
" إِنَّا ـ أَيْ مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ ـ كَذَلِك، يُضَعَّفُ لَنَا البَلاَء، وَيُضَعَّفُ لَنَا الأَجْر " قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً ٠٠؟
قَالَ الأَنْبِيَاء، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ مَنْ ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " ثمَّ الصَّالحُون؛ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالفَقْر؛ حَتىَّ مَا يجِدُ أَحَدُهُمْ إِلاَّ العَبَاءةَ يحْوِيهَا ـ أَيْ يَمْلِكُهَا ـ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالبَلاَءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاء " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (٤٠٢٤)، وَفي " الصَّحِيحَةِ " بِرَقْم: ١٤٤]
стр. 2658
قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: " لاَ يَبلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الإِيمَان: حَتىَّ يَعُدَّ الْبَلاَءَ نِعمَةً، وَالرَّخَاءَ مُصِيبَةً، وَحَتىَّ لاَ يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى عِبَادَةِ الله " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٣٥/ ٨]
стр. 2659
أَبُو الدَّرْدَاء، وَحَيَاةُ الفُقَرَاء
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيَّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ وَرَاءكُمْ عَقَبَةً كَؤُودَاً، لاَ يَجُوزُهَا المُثْقَلُون " ٠
وَفي رِوَايَةٍ: " لاَ يَنْجُو مِنهَا إِلاَّ كُلُّ مُخِفّ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٠٠١، ٢٤٨٠]
стр. 2660
يَعْني أَنَّ الدُّنيَا كَالعَقَبَةِ المُرْتَفِعَة: مَن خَفَّفَ حِمْلَهُ اجْتَازَهَا، وَمَن أَثْقَلَ حِمْلَهُ عَجَزَ عَنْ صُعُودِهَا، أَوْ كَالبَحْر: مَن خَفَّفَ حِمْلَهُ اجْتَازَهُ وَمَن أَثْقَلَ حِمْلَهُ غَرِق ٠٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال:
" إِنَّكُمْ في زَمَانٍ، يُغْبَطُ الرَّجُلُ فِيهِ عَلَى كَثْرَةِ مَالِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِه، وَسَيَأْتي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ؛ يُغْبَطُ الرَّجُلُ فِيهِ عَلَى قِلَّةِ عِيَالِه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٢٨٥/ ٧)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِيرِ]
стр. 2661
صَفْحَةٌ مِنَ المَجَاعَاتِ الَّتي مَرَّ بِهَا المُسْلِمُونَ في الدَّوْلَةِ الْفَاطِمِيَّةِ وَالأَيُّوبِيَّة
ضَرَبَ أَرْضَ مِصْرَ قَحْطٌ وَمجَاعَةٌ في عَهْدِ الخَلِيفَةِ الْعُبَيْدِيِّ المُسْتَنْصِرِ بِالله؛ حَتىَّ أَكَلَ النَّاسُ الجِيَفَ بَلْ وَلُحُومَ الآدَمِيِّيِنَ وَالْقِطَطَ وَالْكِلاَب، وَكَانَ مِن أَغْرَبِ عَمَّا أَفْضَى إِلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ في تِلْكَ الْفَتْرَةِ مَا قَرَأْنَاهُ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ لِلإِمَامِ الذَّهَبيِّ حَيْثُ قَال: " خَرَجَتِ امْرَأَة وَبِيَدِهَا مُدُّ لُؤْلُؤ لِتَشْتَرِيَ بِهِ مُدَّ قَمْح؛ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا أَحَد؛ فَرَمَتْهُ وَقَالَتْ: مَا نَفَعْتَني وَقْتَ الحَاجَة؛ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ يَلْتَقِطُه " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٩١/ ١٥، ٣١٦/ ١٨]
стр. 2662
وَقَالَ ابْنُ الأَثِيرِ في نَفْسِ الْفَتْرَةِ أَيْضَاً: اشْتَدَّ الْغلاَءُ حَتىَّ حُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً أَكَلَتْ رَغِيفَاً بِأَلْفِ دِينَار، بَاعَتْ مَا قِيمَتُهُ أَلفُ دِينَارٍ بِثَلاَثمِاْئَةِ دِينَار؛ فَاشْتَرَتْ بِهَا جُوَالِقَ قَمْح؛ فَانْتَهَبَهُ النَّاس؛ فَنَهَبَتْ هِيَ مِنهُ فَحَصَلَ لَهَا مَا خَبَزَ رَغِيفَاً " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٩٢/ ١٥]
وَفي عَهْدِ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ ضَرَبَ المَدِينَةَ قَحْطٌ شَدِيدٌ حَتىَّ أَكَلُواْ الجِيَف؛ حَتىَّ قِيلَ إِنَّ رَجُلاً مَاتَ في الحَبْسِ فَأَكَلُوه " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٩٠/ ٢٣]
стр. 2663
النِّعْمَةُ قَدْ تَكُونُ بَلاَءً، وَالبَلاَءُ قَدْ يَكُونُ نِعْمَة
إِنَّ الغِنى لَيْسَ مُكَافَأَةً مِنَ اللهِ يُعْطِيهَا مَن أَحَبّ، وَإِلاَّ كَانَ أَوْلى النَّاسِ بهَذَا الحُبِّ المُصْطَفَى ﷺ ، كَمَا أَنَّ الفَقرَ لَيْسَ غَضَبَاً يُسَلِّطُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ كَلاَّ ٠٠
فَالغِنى قَدْ يَكُونُ نِقْمَةً، وَالفَقْرُ قَدْ يَكُونُ نِعْمَة ٠٠!!
يَعْتَرِضُونَ عَلَى الفَقْرِ ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيرَاً لأَسْمَعَهُمْ﴾ ﴿الأَنفَال: ٢٣﴾
стр. 2664
عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ رَبُّ العِزَّةِ ﷻ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن عِبَادِي المُؤْمِنِينَ مَنْ لاَ يُصْلِحُهُ إِلاَّ الفَقْر، وَلَوْ أَغْنَيْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِك، وَإِنَّ مِن عِبَادِي المُؤْمِنِينَ مَنْ لاَ يُصْلِحُهُ إِلاَّ الغِنى، وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِك " ٠ [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في الضَّعِيفِ بِرَقْم: ٧٥، وَابْنُ الجَوْزِيِّ في العِلَلَ المُتَنَاهِيَة: ٤٥/ ١]
﴿وَرُبمَا صَحَّتِ الأَجْسَامُ بِالعِلَلِ﴾
стр. 2665
فَبِرَغْمِ أَنَّ الفَقْرَ مُذْ كَان، عَدُوُّ الإِنْسَان، إِلاَّ أَنَّهُ هُنَا: قَامَ مَقَامَ الصَّدِيقِ في المَنْفَعَة ٠٠!!
وَلَرُبَّمَا انْتَفَعَ الفَتى بِعَدُوِّهِ * كَالسُّمِّ أَحْيَانَاً يَكُونُ دَوَاءَا
﴿الطِّغْرَائِيّ﴾
وَرُبَّ امْرِئٍ إِذَا قُلْتَ لَهُ: " قَلِيلٌ يَكْفِيكَ خَيرٌ مِنْ كَثِيرٍ يُطْغِيكَ " قَال: " لَن أَتْرُكَ الطُّغْيَانَ يَسْتَبِدُّ بي، وَلكِنْ سَأُنْفِقُ مِنهُ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِين ٠٠؟!
مَا أَدْرَاكَ يَا مِسْكِين ٠٠ ﴿إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُون﴾ ﴿النَّحْل: ٧٤﴾
следующие страницы →