Полный текст (8 320 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
عَن حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الخُزَاعِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَصَدَّقُواْ؛ فَسَيَأْتي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ: يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ: [أَيْ يَبْحَثُ عَن أَحَدٍ يَقْبَلُهَا]؛ فَيَقُولُ الرَّجُل: لَوْ جِئْتَ بهَا بِالأَمْسِ لقَبِلْتُهَا مِنْك، فَأَمَّا اليَوْمَ فَلاَ حَاجَةَ لي فِيهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٢٤ / فَتْح]
стр. 2767
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَكْثُرَ فِيكُمُ المَال، فَيَفِيضَ حَتىَّ يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ: [أَيْ يَحْمِلُ هَمَّ إِخْرَاجِهَا]، وَحَتىَّ يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْه: لا أَرَبَ لي " ٠٠ أَيْ لا حَاجَةَ لي فِيه ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤١٢ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠١٢/ ١٥٧]
стр. 2768
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يَكُونُ في أُمَّتي المَهْدِيّ، إِنْ قَصَّرَ فَسَبْعٌ وَإِلاَّ فَتِسْع، فَتَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتي نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا قَطّ، تُؤْتَى أُكُلَهَا وَلاَ تَدَّخِرُ مِنْهُ شَيْئَاً، وَالمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوس ـ أَيْ أَكْوَام ـ فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِني؛ فَيَقُولُ خُذْ " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٤٠٨٣]
وَلَسَوْفَ يَسْتَمِرُّ هَذَا الرَّخَاءُ بَعْدَ المَهْدِيِّ ﵁؛ وَحَتىَّ مَوْتِ المَسِيحِ ﵇ ٠
стр. 2769
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّت ـ أَيْ أَبْنَاءُ أُمَّهَاتٍ مِنْ رَجُلٍ وَاحِد ـ أُمَّهَاتُهُمْ شَتىَّ وَدِينُهُمْ وَاحِد، وَأَنَا أَوْلى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَم؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْني وَبَيْنَهُ نَبيّ، وَإِنَّهُ نَازِل، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوه: رَجُلاً مَرْبُوعَاً إِلى الحُمْرَةِ وَالبَيَاض، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَان، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَل، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِير، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ وَيَدْعُو النَّاسَ إِلى الإِسْلاَم، فَيُهْلِكُ اللهُ في زَمَانِهِ المِلَلَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِسْلاَم، وَيُهْلِكُ اللهُ في زَمَانِهِ المَسِيحَ الدَّجَّال، وَتَقَعُ الأَمَنَةُ عَلَى الأَرْض ـ
стр. 2770
أَيِ الأَمْنُ وَالسَّكِينَة ـ حَتىَّ تَرْتَعَ الأُسُودُ مَعَ الإِبِل، وَالنِّمَارُ مَعَ البَقَر، وَالذِّئَابُ مَعَ الغَنَم، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالحَيَّاتِ لاَ تَضُرُّهُمْ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَة، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُون " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال: إِسْنَادُهُ صَحِيح، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
стр. 2771
وَلَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّخَاءُ إِلاَّ في الخِلاَفَةِ العَادِلَة، الَّتي تَكُونُ في آخِرِ الزَّمَان، وَالَّتي لاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ خُرُوجِ الجَيْشِ الَّذِي يُرِيدُ هَدْمَ الكَعْبَة، وَالَّذِي لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ مُوَاجَهَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ وَقِتَالٍ عَنِيف، بَينَ المُسْلِمِينَ وَتحَالُفِ الغَرْبِ الْكَافِر، يخْرُجُ لَهُ جَيْشٌ مُسْلِم ـ كَمَا في صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِم ـ جُنْدُهُ مِن خَيرِ أَجْنَادِ الأَرْض، وَلاَ يَفْرَحُ المِصْرِيُّونَ كَثِيرَاً؛ فَهَذَا الشَّرَفُ المُعَظَّم، وَهَذَا الجَيْشُ العَرَمْرَم؛ سَيَخْرُجُ مِنَ المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّة، وَبِالتَّحْدِيدِ مِنَ المَدِينَةِ المُنَوَّرَة، أَحْفَادِ الأَنْصَار، بَيَّضَ اللهُ وُجُوهَهُمْ وَأَسْكَنَهُمُْ الجَنَّةَ مَعَ الأَبْرَار ٠
стр. 2772
[ارْجِعْ إِلى كِتَابي المُسَمَّى بِهُمُومِ المُسْلِمِين، بَابِ مَلاَحِمِ آخِرِ الزَّمَانِ وَقِصَّةِ خُرُوجِ المَهْدِي]
بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الأَحْدَاثِ الجِسَام، سَوْفَ تَكْثُرُ الأَمْوَالُ في أُمَّةِ الإِسْلاَم، اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِن خَيرِ هَذِهِ الأَيَّام، وَنَعُوذُ بِكَ مِمَّا فِيهَا مِنَ الآثَام ٠٠
نَصِيحَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلأَغْنِيَاء
وَلاَ يَفُوتُني أَن أُبَيِّنَ لِلأَغْنِيَاءِ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلى مَرْضَاةِ اللهِ وَالفَوْزِ بِثَوَابِه، وَالنَّجَاةِ مِن عَذَابِه؛ لِذَا سَوَفَ أَسُوقُ إِلَيْهِمْ هَذَيْنِ الحَدِيثَينِ العَظِيمَين؛ لِنَعْلَمَ أَنَّ رَحْمَةَ اللهِ وَاسِعَة، وَأَنَّ الغَنيَّ بِإِمْكَانِهِ رَغْمَ غِنَاهُ أَنْ يُدْرِكَ الدَّرَجَاتِ العُلَى:
стр. 2773
عَن أَبي ذَرٍّ ﵁ قَال: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبيِّ ﷺ في حَرَّةِ المَدِينَة ـ أَيْ في أَرْضٍ بِالمَدِينَةِ ذَاتِ حِجَارَةٍ سُود ـ فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُد، فَقَالَ ﷺ : " يَا أَبَا ذَرّ " ٠٠ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله؟
стр. 2774
قَالَ ﷺ : " مَا يَسُرُّني أَنَّ عِنْدِيَ مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبَاً، تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ؛ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَار، إِلاَّ شَيْئَاً أَرْصُدُهُ لِدَيْن، إِلاَّ أَن أَقُولَ ـ أَيْ أَفْعَلَ ـ بِهِ في عِبَادِ اللهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ـ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِه ـ ثمَّ مَشَى فَقَال: إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ القِيَامَة، إِلاَّ مَنْ قَالَ ـ أَيْ فَعَلَ ـ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ٠٠ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِن خَلْفِه ـ أَيْ تَصَدَّقَ بِه يَمِينَاً وَشِمَالاً ـ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، ثُمَّ قَالَ لي: مَكَانَكَ لاَ تَبْرَحْ حَتىَّ آتِيَك " ٠٠ ثُمَّ انْطَلَقَ في سَوَادِ اللَّيْلِ حَتىَّ تَوَارَى، فَسَمِعْتُ صَوْتَاً قَدِ ارْتَفَع؛ فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُرِضَ
стр. 2775
لِلنَّبيِّ ﷺ ، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ ﷺ لي: " لاَ تَبرَحْ حَتىَّ آتِيَكَ " فَلَمْ أَبْرَحْ حَتىَّ أَتَاني، قُلْتُ يَا رَسُولَ الله، لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَاً تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَه ٠٠؟!
فَقَالَ ﷺ : " وَهَلْ سَمِعْتَه " ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ ﷺ : " ذَاكَ جِبرِيل، أَتَاني فَقَال: مَنْ مَاتَ مِن أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئَاً؛ دَخَلَ الجَنَّة " ٠٠ قُلْتُ وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَق ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَق " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٦٤٤٤)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٩٩١]
стр. 2776
عَن أَبي ذَرٍّ ﵁ قَال: " خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالي، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي وَحْدَه، وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسَان، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَد؛ فَجَعَلْتُ أَمْشِي في ظِلِّ القَمَر، فَالْتَفَتَ فَرَآني؛ فَقَالَ " مَنْ هَذَا " ٠٠؟!
قُلْتُ أَبُو ذَرٍّ جَعَلَني اللهُ فِدَاءَك، قَالَ ﷺ : " يَا أَبَا ذَرّ، تَعَال " ٠٠ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَال:
" إِنَّ المُكْثِرِينَ هُمُ المُقِلُّونَ يَوْمَ القِيَامَة، إِلاَ مَن أَعْطَاهُ اللهُ خَيرَاً، فَنَفَحَ فِيهِ ـ أَيْ تَصَدَّقَ مِنهُ ـ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَينَ يَدَيْهِ وَوَرَاءه، وَعَمِلَ فِيهِ خَيرَاً " ٠٠ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ لي:
стр. 2777
" اجْلِسْ هَا هُنَا " ٠٠ يَقُولُ أَبُو ذَر: فَأَجْلَسَني في قَاعٍ ـ أَيْ وَادٍ وَاسِعٍ مُنخَفِضٍ ـ حَوْلَهُ حِجَارَة، فَقَالَ لي: " اجْلِسْ هَا هُنَا حَتىَّ أَرْجِعَ إِلَيْك " ٠٠ فَانْطَلَقَ في الحَرَّةِ حَتىَّ لاَ أَرَاه، فَلَبِثَ عَنيِّ فَأَطَالَ اللُّبْث، ثمَّ إِني سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُول: " وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنى "؟!
فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ حَتىَّ قُلْتُ: يَا نَبيَّ الله، جَعَلَني اللهُ فِدَاءَك، مَنْ تُكَلِّمُ في جَانِبِ الحَرَّة ٠٠؟
مَا سَمِعْتُ أَحَدَاً يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئَاً ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " ذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇، عَرَضَ لي في جَانِبِ الحَرَّةِ ـ أَيْ تِلْكَ الأَرْضِ ـ قَال:
стр. 2778
بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئَاً دَخَلَ الجَنَّة، قُلْتُ يَا جِبْرِيل، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنى؟!
قَالَ نَعَمْ، قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنى ٠٠؟! قَالَ ﵇ نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الخَمْر " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٦٤٤٣)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٩٩١]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: " مَا يَسُرُّني أَنَّ لي أُحُدَاً ذَهَبَاً، تَأْتي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ ـ أَيْ لَيْلَةٌ ثَالِثَةٌ ـ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَار، إِلاَّ دِينَارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٩٩١]
стр. 2779
عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ قَال: " جَلَسْتُ إِلى مَلإٍ مِنْ قُرَيْش، فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالهَيْئَة، حَتىَّ قَامَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ ثمَّ قَال: بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِرَضْفٍ ـ أَيْ بحِجَارَةٍ ـ يُحْمَى عَلَيْهِ في نَارِ جَهَنَّم، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ، حَتىَّ يخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ ـ أَيْ مِنْ لَوْحِ كَتِفِه ـ وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتىَّ يخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ، يَتَزَلْزَل، ثمَّ وَلَّى فَجَلَسَ إِلى سَارِيَة ـ أَيْ عَمُودٍ مِن أَعْمِدَةِ المَسْجِد ـ وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْه، وَأَنَا لاَ أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَقُلْتُ لَهُ: لاَ أُرَى القَوْمَ إِلاَّ قَدْ كَرِهُواْ الَّذِي قُلْت ٠٠؟!
стр. 2780
قَالَ ﵁: إِنَّهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئَا؛ قَالَ لي خَلِيلي ٠٠ قُلْتُ مَنْ خَلِيلُك ٠٠؟
قَال: النَّبيُّ ﷺ ٠٠: " يَا أَبَا ذَرّ؛ أَتُبْصِرُ أُحُدَاً " ٠٠؟
فَنَظَرْتُ إِلى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ ـ أَيْ أُبْصِرُهُ وَهُوَ جِهَةَ الشَّمْس ـ وَأَنَا أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرْسِلُني في حَاجَةٍ لَه، قُلْتُ نَعَمْ؛ قَالَ ﷺ :
" مَا أُحِبُّ أَنَّ لي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبَاً، أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلاَّ ثَلاَثَةَ دَنَانِير " ٠٠ وَإِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْقِلُون، إِنَّمَا يجْمَعُونَ الدُّنْيَا، لاَ وَاللهِ لاَ أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا، وَلاَ أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِين، حَتىَّ أَلْقَى الله " ٠
стр. 2781
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ١٠٤٨]
عَن أَبي ذَرٍّ ﵁ قَال: انْتَهَيْتُ إِلى النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ في ظِلِّ الكَعْبَة، فَلَمَّا رَآني قَال:
" هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَة " ٠٠ فَجِئْتُ حَتىَّ جَلَسْت، فَلَمْ أَتَقَارَّ ـ أَيْ فَلَمْ أَسْتَقِرَّ ـ أَنْ قُمْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله، فِدَاكَ أَبي وَأُمِّي ـ أَيْ أَفْدِيكَ بِأَبي وَأُمِّي ـ مَنْ هُمْ ٠٠؟
стр. 2782
قَالَ ﷺ : " هُمُ الأَكْثَرُونَ أَمْوَالاَ، إِلاَّ مَنْ قَالَ ـ أَيْ فَعَلَ ـ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ـ أَيْ أَنْفَقَهُ ـ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِه، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِه، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلاَ بَقَرٍ وَلاَ غَنَمٍ لاَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا؛ إِلاَّ جَاءتْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَه، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا، حَتىَّ يُقْضَى بَيْنَ النَّاس " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٩٩٠]
стр. 2783
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَوْ كَانَ لي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبَاً: لَسَرَّنِي أَنْ لاَ تَمُرَّ عَلَيَّ ثَلاَثُ لَيَالٍ؛ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْء، إِلاَّ شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْن " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٦٤٤٥)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٩٩١] عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ قَال: " قَدِمْتُ المَدِينَة، فَبَيْنَا أَنَا في حَلْقَةٍ فِيهَا مَلأٌ مِنْ قُرَيْش؛ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ أَخْشَنُ الجَسَدِ أَخْشَنُ الوَجْه، فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَقَال:
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٩٩٢]
стр. 2784
بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِرَضْفٍ ـ أَيْ حِجَارَةٍ ـ يُحْمَى عَلَيْهِ في نَارِ جَهَنَّم، فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ، حَتىَّ يخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفَيْه ـ أَيْ مِنْ لَوْحِ كَتِفِهِ النَّاتِئِ في ظَهْرِهِ مِنَ الخَلْف ـ
وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفَيْه، حَتىَّ يخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيَيْهِ، يَتَزَلْزَل، فَوَضَعَ القَوْمُ رُءوسَهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدَاً مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئَا ـ أَيْ رَدَّ عَلَيْه ـ فَأَدْبَرَ وَاتَّبَعْتُه، حَتىَّ جَلَسَ إِلى سَارِيَة ـ أَيْ إِلى عَمُودٍ مِن أَعْمِدَةِ المَسْجِد ـ فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هَؤُلاَءِ إِلاَّ كَرِهُواْ مَا قُلْتَ لهُمْ ٠٠؟!
стр. 2785
قَالَ ﵁: إِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئَا، إِنَّ خَلِيليَ أَبَا القَاسِمِ ﷺ دَعَاني فَأَجَبْتُه، فَقَالَ ﷺ :
" أَتَرَى أُحُدَاً " ٠٠؟
فَنَظَرْتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الشَّمْس، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَبْعَثُني في حَاجَةٍ لَه، فَقُلْتُ أَرَاه، فَقَالَ ﷺ :
" مَا يَسُرُّني أَنَّ لي مِثْلَهُ ذَهَبَاً، أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلاَّ ثَلاَثَةَ دَنَانِير " ٠٠ ثمَّ هَؤُلاَءِ يجْمَعُونَ الدُّنْيَا لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئَا، قُلْتُ ـ أَيِ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْس: مَا لَكَ وَلإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشٍ لاَ تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ ٠٠؟!
قَالَ لاَ وَرَبِّك، لاَ أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا وَلاَ أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِين، حَتىَّ أَلحَقَ بِاللهِ وَرَسُولِه " ٠٠!!
стр. 2786
وَمِنْ سِيَاقِ الحَدِيثِ وَبَعْضِ عِبَارَاتِه، وَالرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ لَهُ يَتَّضِحُ لَنَا: أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ هُوَ أَبُو ذَرٍّ الغِفَارِيّ، الرَّاوِي العُمْدَةُ لِهَذِهِ الأَحَادِيثِ وَأَشْبَاهِهَا، وَتُؤَيِّدُني في ذَلِكَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَة:
عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ قَال: كُنْتُ في نَفَرٍ مِنْ قُرَيْش، فَمَرَّ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُول:
" بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِكَيٍّ في ظُهُورِهِمْ، يخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ، وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ، يخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ " ٠٠ ثمَّ تَنَحَّى فَقَعَد، قُلْتُ مَنْ هَذَا ٠٠؟!
قَالُواْ: هَذَا أَبُو ذَرّ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْل ٠٠؟!
стр. 2787
قَالَ ﵁: مَا قُلْتُ إِلاَّ شَيْئَاً قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ ، قُلْتُ: مَا تَقُولُ في هَذَا العَطَاء ٠٠؟
قَالَ ﵁: خُذْهُ؛ فَإِنَّ فِيهِ اليَوْمَ مَعُونَة، فَإِذَا كَانَ ثَمَنَاً لِدِينِكَ فَدَعْه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٩٩٢]
غَنِيَّانِ وَفَقِيرَانِ في مَوْقِفِ الحِسَاب
عَنِ الإِمَامِ عَليٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تُوُفِّيَ غَنِيَّانِ وَفَقِيرَان، فَقَالَ اللهُ ﷻ لأَحَدِ الغَنِيَّين: مَا قَدَّمْتَ لنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لِعيَالِك ٠٠؟
فَقَالَ يَا رَبّ: خَلَقْتَني وَإِيَّاهُمْ سَوَاءً، وَتَكَفَّلْتَ بِرِزْق كُلِّ دَابَّة، وَقُلْتَ:
стр. 2788
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضَاً حَسَنَاً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافَاً كَثِيرَة﴾ ﴿البَقَرَة: ٢٤٥﴾
فَقَدَّمْتُ لِهَذَا، وَعَلِمْتُ أَنَّكَ رَازِقٌ عِيَالي مِنْ بَعْدِي؛ فَقَالَ لَهُ ﷻ : اذْهَبْ؛ فَلَوْ تَعْلمُ مَالَكَ عِنْدِي لَضَحِكْتَ كَثِيرَاً وَلبَكَيْتَ قَلِيلاً، ثُمَّ قَالَ لِلغَنيِّ الآخَر: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِك ٠٠؟
فَقَالَ يَا رَبّ؛ كَانَ لي عِيَالٌ تخَوَّفْتُ عَليْهِمُ العَيْلَة، فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أَخْلُقْكَ وَإِيَّاهُمْ سَوَاءً، وَتَكَفَّلْتُ بِرِزْقِ كُلِّ دَابَّة ٠٠؟!
стр. 2789
قَالَ بَلَى، وَلَكِنْ تخَوَّفْتُ عَلَيْهِمُ العَيْلَة ـ أَيِ الفَقْر ـ فَيَقُولُ ﷻ لَهُ: قَدْ أَصَابَهُمْ مَا حَذَرْتَ عَلَيْهِمْ، فَاذْهَبْ، فَلوْ تَعْلَمُ مَالَكَ عِنْدِي؛ لَضَحِكْتَ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتَ كَثِيرَا، ثمَّ قَالَ لأَحَدِ الفَقِيرَين: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لِعيَالِك ٠٠؟
فَقَالَ يَا رَبّ: قَدْ خَلَقْتَني صَحِيحَاً فَصِيحَاً، وَعَلَّمْتَني أَسْمَاءَكَ وَدُعَاءَك، وَلوْ كُنْتَ أَكْثَرْتَ لي؛ لخَشِيتُ أَنْ يُشْغِلَني عَنْ طَاعَتِك، قَدْ رَضِيتُ عَنْكَ يَا رَبّ؛ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: وَأَنَا رَاضٍ عَنْكَ فَاذْهَبْ، فَلَوْ تَعْلَمُ مَالَكَ عِنْدِي؛ لَضَحِكْتَ كَثِيرَاً وَلبَكَيْتَ قَلِيلاَ، وَقِيلَ لِلفَقِيرِ الآخَر: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لعِيَالِك ٠٠؟
стр. 2790
فَقَالَ يَا رَبّ، مَا أَعْطَيْتَني شَيْئَاً تَسْأَلُني عَنه؛ فَيَقُولُ لَهُ اللهُ ﷻ : أَلَمْ أَخْلُقْكَ صَحِيحَاً فَصِيحَاً، وَخَلَقْتُكَ سَمِيعَاً بَصِيرَا، وَقُلْتُ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكمْ ٠٠؟!
فَيَقُولُ بَلَى يَا رَبّ، وَلَكِني نَسِيت؛ فَيَقُولُ لَهُ اللهُ ﷻ : وَأَنَا أَنْسَاكَ اليَوْمَ فَاذْهَبْ؛ فَلَوْ تَعْلَمُ مَالَكَ عِنْدِي؛ لَضَحِكْتَ قَلِيلاً وَلبَكَيْتَ كَثِيرَا " ٠
[ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (١٢٣/ ٣)، أَخْرَجَهُ الطَّبرَانيُّ، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٧١٠٩]
جَانِبٌ مِن حَيَاةِ البُؤَسَاء
стр. 2791
وَهَذِهِ مجْمُوعَةٌ مِنَ القِصَصِ الوَاقِعِيَّة، الَّتي تَعْكِسُ جَانِبَاً مِن حَيَاةِ بَعْضِ الفُقَرَاءِ المُعَذَّبِينَ في الأَرْض، الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الشَّقَاءُ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدَا، حَتىَّ نَشْعُرَ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الهُمُومِ وَالأَحْزَان، وَالجُوعِ وَالحِرْمَان، وَالذُّلِّ وَالهَوَان: الَّذِي تَقْشَعِرُّ مِنهُ الأَبْدَان، وَتَشِيبُ لَهُ الوُلدَان ٠٠!!
وَمنَعَّمٍ لَمْ يَلْقَ إِلاَّ لَذَّةً * في طَيِّهَا شَجَنٌ مِنَ الأَشْجَانِ
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
لَوْ وَجَدَ الوَاحِدُ مِنهُمْ مَا يَأْكُلُهُ في يَوْمِهِ؛ لَنَغَّصَ عَلَيْهِ طَعَامَهُ الخَوْفُ مِنَ غَدِهِ وَالتَّفْكِيرُ فِيه ٠٠!!
وَصَدَقَ مَنْ قَال:
стр. 2792
" لَئِنْ كَانَ بِالأَمْسِ ذِكْرُ الأَمْواتِ حَيَاةَ القُلُوب؛ فَقَدْ صَارَ اليَوْمَ ذِكْرُ الأَحْيَاءِ مَمَاتَ القُلُوب "
وَالنَّاسُ صِنْفَانِ مَوْتَي في حَيَاتِهِمُ * وَآخَرُونَ بِبَطْنِ الأَرْضِ أَحْيَاءُ
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
صَدَقَتْ لَعَمْرِي نُبُوءةُ المُصْطَفَى ﷺ :
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُول: يَا لَيْتَني مَكَانَه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧١١٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٧/ ١٥٧/ عَبْد البَاقِي]
стр. 2793
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا؛ حَتىَّ يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى القَبر، فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَني كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا القَبْر؛ وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ ـ أَيْ دَاء ـ إِلاَّ البَلاَء " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٧/ ١٥٧/ عَبْد البَاقِي]
قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ حَدَثَتْ مَعَ الشَّيْخ كِشْك ﵀
اسْتَمِعْ إِلى الشَّيْخِ ﵀ وَهْوَ يحْكِيهَا بِنَفْسِهِ عَلَى المِنْبرِ فَيَقُول:
стр. 2794
" وَاللهِ لَقَدْ فَتَّ في عَضُدِيَ الأَسَى؛ عِنْدَمَا أَرْسَلَتْ إِليَّ أُسْرَةٌ مُسْلِمَةٌ تَدْعُوني لِزِيَارَتِهَا، وَرَبُّ هَذِهِ الأُسْرَةِ رَجُلٌ طَرِيحُ الفِرَاش، وَكُنْتُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذِهِ الأُسْرَةَ بحَاجَةٍ إِلى طَبِيب، لَكِنَّهَا لاَ تجِدُ مَا تُعْطِيهِ لِلطَّبِيب؛ فَصَحِبْتُ مَعِي طَبِيبَاً مُسْلِمَاً، وَذَهَبْنَا لِعِيَادَةِ هَذَا الرَّجُل، الأُسْرَةُ مُكَوَّنَةٌ مِنْ سَبْعَةِ أَفرَادٍ يَعِيشُونَ في حُجْرَةٍ وَاحِدَة، دَخَلنَا عَلَى المَرِيضِ فَحَيَّيْنَاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلاَمِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا؛ فَأَعَدْنَا عَلَيْهِ الكَلاَمَ وَأَلقَيْنَا ﵇ فَرَدَّ بِصُورَةٍ غَيرِ مَفْهُومَة، وَهُوَ لاَ يَكَادُ يُسْمِعُنَا ممَّا كَانَ يخَالِطُهَا مِنَ البُكَاء، فَسَأَلنَا: لِمَ يَرُدُّ هَكَذَا ٠٠؟!
стр. 2795
فَقَالُواْ: إِنَّهُ كَانَ قَدْ أُصِيبَ بِضَغْطٍ في الدَّم، ثُمَّ تَفَاقَمَ الأَمْرُ فَأُصِيبَ بِشَلَلٍ نِصْفِيٍّ في الفَم؛ فَقَدَ إِثْرِهِ الكَلاَم؛ وَلِذَا يَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ المُتَعَثِّرَة، فَسَأَلَهُمُ الطَّبِيب: لمَاذَا لَمْ تُعْطُوهُ دَوَاءَ ارْتِفَاعِ ضَغْطِ الدَّم ٠٠؟!
فَقَالُواْ بِلِسَانِ الأَسَى: ظَلَلْنَا نُعْطِيهِ الدَّوَاءَ حَوْلَينِ كَامِلَين، فَقَالَ لهُمْ: وَمُنْذُ كَمْ وَهُوَ مَرِيض ٠٠؟
قَالُواْ: مُنْذُ أَرْبَعِ سَنَوَات، فَسَأَلهُمْ عَنْ سَبَبِ الاَنْقِطَاع؛ حَتىَّ آلَ بِهِ الأَمْرُ إِلى هَذِهِ الحَالَةِ الحَرِجَة: مِنَ الشَّلَلِ وَفُقْدَانِ الكَلاَم ٠٠؟!
стр. 2796
فَقَالُواْ بِبَالِغِ الأَسَف: وَاللهِ مَا بخِلْنَا عَلَيْه، وَلَقَدْ بِعْنَا مَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ مِن أَثَاثِ البَيْت، حَتىَّ عَجَزْنَا عَنِ مُوَاصَلَةِ العِلاَج؛ لأَنَّا لاَ نمْلِكُ ثمَنَ الدَّوَاء ٠٠!!
مَنِ المَسْئُولُ عَن هَؤُلاَء ٠٠؟!!
ثُمَّ انخَرَطَ الشَّيخُ وَالنَّاسُ في البُكَاء " ٠
وَسُبْحَانَ الله ٠٠ مَنْ لاَ يَمْلِكُ ثَمَنَ اللُّقْمَة؛ فَكَيْفَ يَمْلِكُ ثَمَنَ الدَّوَاء ٠٠؟! [الشِّيخ عَبْدُ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبِ المِنْبرِيَّةِ " بِتَصَرُّف ٠ ص: ١٦٤/ ٣]
قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ حَدَثَتْ مَعَ الشَّيْخِ الشَّعْرَاوِي ﵀
وَهَذِهِ قِصَّةٌ ذَكَرَهَا الشِّيخ الشَّعْرَاوِي في تَفسِيرِهِ لِلآيَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ فَقَال:
стр. 2797
" عِنْدَمَا كُنَّا طَلَبَةً في الجَامِعَة؛ رَأَى أَحَدُنَا شَيْخَاً كَبِيرَاً طَاعِنَاً في السِّنِّ كَفِيفَ البَصَر، يُرِيدُ أَنْ يَعْبرَ الطَّرِيقَ مُعَرِّضَاً حَيَاتَهُ لِلخَطَر؛ فَذَهَبَ إِلَيْهِ هَذَا الصَّدِيقُ الرَّفِيق، وَعَبرَ بِهِ الطَّرِيق، ثُمَّ سَأَلَهُ قَائِلاً:
أَيْنَ تُرِيدُ يَا جَدِّي ٠٠؟
قَال: أَرِيدُ البَيْتَ الفُلاَنيّ، فَقَامَ هَذَا الشَّابُّ بِتَوْصِيلَهِ إِلى حَيْثُ يُرِيد، حَتىَّ أَوْقَفَهُ عَلَى بَابِ الشَّقَّةِ الَّتي يُرِيدُهَا، وَقَبْلَ أَنْ يَضْغَطَ لَهُ عَلَى الجَرَس؛ أَخْرَجَ مِنْ جَيْبِهِ عَشْرَةَ جُنَيْهَاتٍ وَوَضَعَهَا في يَدِ الرَّجُل؛ فَإِذَا بِهِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى السَّمَاءِ وَيَقُول: " أَلاَ يُعْجِزُكَ شَيْءٌ أَبَدَا " ٠٠؟
стр. 2798
ثُمَّ قَالَ لِهَذَا الشَّابّ: خُذْ بِيَدِي يَا بُنيَّ إِلى المَكَانِ الَّذِي رَأَيْتَني فِيهِ أَوَّلَ مَرَّة وَلَمْ يَطْرُقِ البَاب، وَكَأَنَّهُ مَا ذَهَبَ إِلى هُنَاكَ إِلاَّ لِيَقْترِضَ هَذَا المَبْلَغ ٠٠!!
[الإِمَامُ الشَّعْرَاوِيُّ في " تَفسِيرُ " للآيَةِ " ٣ " مِنْ سُورَةِ الأَحْزَاب بِاخْتِصَار]
بَعْضُ نَوَادِرِ الْفُقَرَاء
стр. 2799
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ ﵁ قَال: " كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لاَ يُصِيبُ غَيرِي، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَن أُصِيبَ مِنْ امْرَأَتي شَيْئَاً يُتَابَعُ بي حَتىَّ أُصْبِح ـ أَيْ فَيَسْتَمِرُّ بيَ الجِمَاعُ حَتىَّ الصُّبْح ـ فَظَاهَرْتُ مِنْهَا حَتىَّ يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَان، فَبَيْنَا هِيَ تَخْدُمُني ذَاتَ لَيْلَةٍ؛ إِذْ تَكَشَّفَ لي مِنْهَا شَيْء؛ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ الخَبر، وَقُلْتُ امْشُوا مَعِي إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ قَالُوا لاَ وَاللهِ؛ فَانْطَلَقْتُ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ؛ فَقَالَ ﷺ : " أَنْتَ بِذَاكَ يَا سَلَمَة " ٠٠؟
стр. 2800
ـ أَيْ تَتَحَمَّلُ عَاقِبَةَ ذَلِكَ يَا سَلَمَة ـ قُلْتُ أَنَا بِذَاكَ يَا رَسُولَ الله ٠٠ مَرَّتَينِ وَأَنَا صَابِرٌ لأَمْرِ الله؛ فَاحْكُمْ فيَّ مَا أَرَاكَ الله؛ قَالَ ﷺ : " حَرِّرْ رَقَبَة " ٠٠ قُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا: وَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتي؛ قَالَ ﷺ : " فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَين " ٠٠ قَالَ ﵁:
وَهَلْ أَصَبْتُ الَّذِي أَصَبْتُ إِلاَّ مِنَ الصِّيَام ٠٠؟
стр. 2801
قَالَ ﷺ : " فَأَطْعِمْ وَسْقَاً مِنْ تَمْرٍ بَينَ سِتِّينَ مِسْكِينَاً " ٠٠ قُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقّ؛ لَقَدْ بِتْنَا وَحْشَيْنِ مَا لَنَا طَعَام؛ قَالَ ﷺ : " فَانْطَلِقْ إِلى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَني زُرَيْق، فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْك؛ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينَاً، وَسْقَاً مِنْ تَمْر، وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا " ٠٠
فَرَجَعْتُ إِلى قَوْمِي فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمْ الضِّيقَ وَسُوءَالرَّأْي، وَوَجَدْتُ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ السَّعَةَ وَحُسْنَ الرَّأْي، وَقَدْ أَمَرَني أَوْ أَمَرَ لي بِصَدَقَتِكُمْ " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٢٢١٣]
стр. 2802
وَفي رِوَايَةٍ أَخْرَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَال: " فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَمْرٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاه، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ خَمْسَةِ عَشَرَ صَاعَاً، قَالَ ﷺ : " تَصَدَّقْ بِهَذَا " ٠٠ قَالَ يَا رَسُولَ الله؛ عَلَى أَفْقَرَ مِنيِّ وَمِن أَهْلِي ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُك " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٢٢١٧]
عَن عَبْدِ اللهِ الهَوْزَنِيِّ قَال: لَقِيتُ بِلاَلاً مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَلَب، فَقُلْتُ يَا بِلاَل؛ حَدِّثْني كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠؟
стр. 2803
قَالَ ﵁: مَا كَانَ لَهُ شَيْء، كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَلي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الإِنْسَانُ مُسْلِمَاً فَرَآهُ عَارِيَاً؛ يَأْمُرُنِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي لَهُ الْبُرْدَةَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُه، حَتىَّ اعْتَرَضَني رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ فَقَال: يَا بِلاَل؛ إِنَّ عِنْدِي سَعَةً؛ فَلاَ تَسْتَقْرِضْ مِن أَحَدٍ إِلاَّ مِنيِّ فَفَعَلْت، فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ؛ تَوَضَّأْتُ ثمَّ قُمْتُ لأُؤَذِّنَ بِالصَّلاَة، فَإِذَا المُشْرِكُ قَدْ أَقْبَلَ في عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّار، فَلَمَّا أَنْ رَآني قَالَ يَا حَبَشِيّ؛ قُلْتُ يَا لَبَّاه، فَتَجَهَّمَني وَقَالَ لي قَوْلاَ غَلِيظَاً ـ أَيِ اسْتَقْبَلَني بِوَجْهٍ عَبُوسٍ وَقَالَ لي قَوْلاَ غَلِيظَاً ـ وَقَالَ لي:
стр. 2804
أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَينَ الشَّهْر ٠٠؟
стр. 2805
قُلْتُ قَرِيب، قَال: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَع ـ أَيْ أَرْبَعُ لَيَالٍ ـ فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْك؛ فَأَرُدُّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِك؛ فَأَخَذَ في نَفْسِي مَا يَأْخُذُ في أَنْفُسِ النَّاس ـ أَيْ دَخَلَني الخَوْفُ مِمَّا سَمِعْت ـ حَتىَّ إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى أَهْلِه، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله؛ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنَّ المُشْرِكَ الَّذِي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَالَ لي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنيِّ، وَلاَ عِنْدِي، وَهُوَ فَاضِحِي؛ فَأْذَنْ لي أَنْ آبَقَ إِلى بَعْضِ هَؤُلاَءِ الأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُواْ ـ أَيْ فَأْذَنْ لي في الهُرُوبِ إِلى إِخْوَانِنَا الَّذِينَ أَسْلَمُواْ
следующие страницы →