← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

الرِّضَا بِالقَلِيل: ========= تَعْرِيفُ القَنَاعَةِ وَالرِّضَا إِنَّ الرِّضَى لُغَةً هُوَ القَبُول، أَمَّا القَنَاعَةُ فَهِيَ مِنَ الأَضْدَاد: فَتَأَتي بِمَعْني الرِّضَى وَالتَّسْلِيم ـ وَمِنهُ أُخِذَ الاَقْتِنَاع ـ كَمَا تَأْتِي بِمَعْنيً آخَرَ مُنَافٍ لِلرِّضَى وَالتَّسْلِيم: تَأْتِي بِمَعْني المَسْأَلَة، فَالَّذِي يَرْضَى بِقِسْمَةِ اللهِ يُقَالُ لَهُ قَانِع، وَالَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ أَيْضَاً يُقَالُ لَهُ قَانِع؛ وَمِنهُ قَوْلُهُ ﷻ : ﴿وَأَطْعِمُواْ القَانِعَ وَالمُعْتَرّ﴾ [الحَجّ: ٣٦]

стр. 2837

فَالقَانِعُ هُنَا هُوَ السَّائِل، أَمَا المُعْتَرّ: فَهْوَ الْفَقِيرُ الَّذِي لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ وَلَكِنْ يَعْتَرِيهِمْ، أَيْ: يَتَعَرَّضُ لَهُمْ حَتىَّ يَفْطِنُواْ إِلَيْهِ فَيُعْطُوه ٠ ﴿لِسَانُ العَرَب: ٢٩٧/ ٨﴾ أَحِبَّتي الكِرَام: كَمَا أَنَّ الغَنيَّ لاَ سَبِيلَ أَمَامَهُ لِلنَّجَاة؛ إِلاَّ بِالإِنْفَاقِ في سَبِيلِ الله؛ فَالفَقِيرُ أَيْضَاً لاَ سَبِيلَ أَمَامَهُ لِلنَّجَاة؛ إِلاَّ بِالصَّبرِ عَلَى قَضَاءِ الله ٠٠!!

стр. 2838

وَهَذَا مَا سَوْفَ نَتَعَرَّضُ لَهُ في هَذَا البَابِ إِنْ شَاءَ الله ٠ الرِّضَا بِالمَقْسُومِ عِبَادَة عَن أُسَامَةَ بْنِ عُمَيرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ ﷻ يَبْتَلِي عَبْدَهُ بمَا أَعْطَاه؛ فَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ؛ بَارَكَ لَهُ فِيهِ وَوَسَّعَه، وَمَنْ لَمْ يرْضَ؛ لَمْ يُبَارَكْ لَه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ١٨٦٩، ١٦٥٨، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٠٢٧٩]

стр. 2839

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَا أَبَا هُرَيْرَة؛ كُنْ وَرِعَاً تَكُن أَعْبَدَ النَّاس، وَكُنْ قَنِعَاً تَكُن أَشْكَرَ النَّاس، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنَاً، وَأَحْسِنْ مجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمَاً، وَأَقِلَّ الضَّحِك؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْب " ٠

стр. 2840

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٨٧٠٩)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: ٥٧٥٠] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اتَّقِ المحَارِمَ تَكُن أَعْبَدَ النَّاس، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُن أَغْنى النَّاس، وَأَحْسِنْ إِلى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنَاً، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمَاً، وَلاَ تُكْثِرْ الضَّحِك؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْب " ٠ [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٠٥، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: ١٠٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِرَقْم: ٨٠٣٤]

стр. 2841

وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: " يَا مَعْشَرَ الفُقَرَاء؛ أَعْطُواْ اللهَ الرِّضَا مِن قُلُوبِكُمْ؛ تَظْفَرُواْ بِثَوَابِ فَقْرِكُمْ، وَإِلاَّ فَلاَ " ٠ [رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٨٢١٦، وَالغَزَاليُّ في المُكَاشَفَةِ وَالإِحْيَاء: ١٥٥٥، وَهُوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: ١٦٦٥٥] فَعَلَى المُسْلِمِ أَنْ يحْمَدَ اللهَ عَلَى مَا أَعْطَاه، قَلَّ أَوْ كَثُر، وَقَدِيمَاً قَالُواْ في الأَمْثَال: " الرِّضَا بِالمَقْسُومِ عِبَادَة " ٠ تُرِيدُ أَنْ يَرْضَى اللهُ عَنْكَ وَأَنْتَ غَيرُ رَاضٍ عَنِ الله ٠٠؟! سَمِعَ سُفيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵁ رَجُلاً يَقُول: " اللهُمَّ ارْضَ عَنيّ " ٠ فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا؛ لَوْ رَضِيتَ عَنِ الله؛ لَرَضِيَ عَنْكَ الله ٠٠!!

стр. 2842

فَقَالَ الرَّجُل: وَكَيْفَ أَرْضَى عَنِ اللهِ يَا إِمَام ٠٠؟!! قَالَ لَهُ سُفيَانُ الثَّوْرِيّ: " يَوْمَ تُسَرُّ بِالضَّرَّاء؛ سُرُورَكَ بِالنَّعْمَاء؛ فَقَدْ رَضِيتَ عَنِ الله " ٠ وَفي أَخْبَارِ بَني إِسْرَائِيل: أَنَّهُمْ سَأَلُواْ نَبيَّ اللهِ مُوسَى ﵇؛ فَقَالُواْ: سَلْ رَبَّكَ أَمْرَاً؛ إِذَا نحْنُ فَعَلْنَاهُ يَرْضَى بِهِ عَنَّا ٠٠؟ فَقَالَ ﵇: إِلَهِي؛ قَدْ سَمِعْتَ مَا قَالُواْ ٠٠؟ فَقَالَ : " قُلْ لهُمْ يَا مُوسَى؛ يَرْضَوْنَ عَنيِّ حَتىَّ أَرْضَى عَنهُمْ " ٠ [أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " مُكَاشَفَةِ القُلُوب " بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالسَّبْعُون ٠ ص: ٢٣١] وَعَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 2843

" مَنْ رَضِيَ عَنِ الله؛ ﵁ " ٠ [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٦٠٠)، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِر ٠ وَفي الكَنْز: ٥٩٥٦، كَشْفُ الخَفَاءِ بِرَقْم: ٢٥٨٢] وَقَالَ أَحَدُ الصَّالحِين: " مَنْ قَرَّتْ عَيْنُهُ بِاللهِ تَعَالى؛ قَرَّتْ بِهِ كُلُّ عَين، وَمَنْ لَمْ تَقَرَّ عَيْنُهُ بِالله؛ تَقَطَّعَ قَلْبُهُ عَلَى الدُّنيَا حَسَرَات " ٠٠ [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَان " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٧٢/ ١] وَجَاءَ رَجُل إِلى يُونُسَ بن عُبَيْد؛ يَشْكُو إِلَيْهِ ضِيقَ حَالِه؛ فَقَالَ لَهُ يُونُس: " أَيَسُرُّكَ أَنَّ بِبَصَرِكَ هَذَا ـ أَيْ تُعْطَى فِيه ـ مِائَةَ أَلفِ دِرْهَم ٠٠؟ قَالَ الرَّجُلُ لاَ، قَالَ فَبِيَدَيْك ٠٠؟ قَالَ لاَ، قَالَ فَبرِجْلَيْك ٠٠؟

стр. 2844

قَالَ لاَ، فَذَكَّرَهُ نِعَمَ اللهِ عَلَيْه، وَهُوَ يَقُولُ لاَ؛ فَقَالَ لَهُ يُونُس: أَرَى عِنْدَكَ مِئَاتِ الأُلُوفِ وَأَنْتَ تَشْكُو الحَاجَة " ٠ [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ " الشَّاكِرِينَ بِالبَابِ العِشْرِين] مَنْ رَضِيَ بِالقَلِيلِ مِنَ الرِّزْق؛ رَضِيَ اللهُ مِنهُ القَلِيلَ مِنَ العَمَل عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " قَدْ أَفْلَحَ مَن أَسْلَمَ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافَاً وَقَنَّعَهُ الله " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (١٢٩)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٤٨]

стр. 2845

وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " طُوبى لِمَن هُدِيَ إِلى الإسْلاَمِ وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافَا " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٤٩، في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة بِرَقْمَيْ: ٣٩٣١، ٣٩٣١، وَفي مُشْكِلَةِ الفَقْر] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لاَبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: " يَا بُنيّ؛ إِذَا طَلَبْتَ الغِنى فَاطْلُبْهُ بِالقَنَاعَة؛ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قَنَاعَة؛ لَمْ يُغْنِهِ مَال " ٠ [أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرْ ٠ وَهُوَ في " كَنْزِ الْعُمَّالِ " بِرَقْم: ٨٧٤٣] وَصَدَقَ مَنْ قَال: " مَنْ لَمْ يُغْنِهِ مَا يَكْفِيه؛ أَعْيَاهُ مَا يُغْنِيه " ٠

стр. 2846

وَرَوَى الإِمَامُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه؛ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ رَضِيَ مِنَ اللهِ بِالقَلِيلِ مِنَ الرِّزْق؛ رَضِيَ اللهُ مِنهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ العَمَل " ٠ [ضّعَّفَهُ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ وَالذَّهَبيُّ في فَيْضِ القَدِير: ١٣٧/ ٦، الكَنْزِ بِرَقْم: ٦٥٠٨، شُعَبُ الإِيمَانِ بِرَقْم: ١٠٠٠٣] عَن عُبَيْدِ اللهِ الخَطْمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنَاً في سِرْبِه ـ أَيْ في أَهْلِه ـ مُعَافىً في جَسَدِه، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِه: فَكَأَنمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنيَا بحَذَافِيرِهَا " ٠

стр. 2847

[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: (٤١٤١، ٢٣٤٦)، وَفي الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم:٣٠٠] [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤١٤١، وَفي التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٤٦، وَفي الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ٣٠٠، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: ١٠٩٨٦، الكَنْز: ٧٠٨٣] السِّرْبُ أَيِ النَّفْسُ وَالأَهْلُ وَالمَال، فَيُقَال: آمِنُ السِّرْب وَآمِنٌ في سِرْبِه: أَيْ آمِنٌ في أَهْلِهِ وَمَالِه، وَتَأْتي أَيْضَاً بمَعْنى الصَّدْرِ فَيُقَال: آمِنُ السِّرْبِ أَيْ: طَيِّبٌ لاَ خُبْثَ فِيه ٠

стр. 2848

أَمَّا السَّرْب: فَهُوَ المَالُ وَالأَنعَام، فَيُقَال: آمِنُ السَّرْبِ وَآمِنٌ في سَرْبِهِ: أَيْ في مَالِهِ وَنَعَمِه: أَيْ لاَ يُغْزَى، وَالسَّرْبُ أَيْضَاً تَأْتي بِمَعْنى الطَّرِيقِ أَوِ المَسْلَك، وَتَأْتي أَيْضَاً بِمَعْنى القَطِيع، وَلاَ تَأْتي بمَعْنى النَّفْس ٠ ﴿لِسَانُ العَرَب: ٤٦٣، ٤٦٤/ ١﴾ وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ زَادَ قَوْلَه: " يَكْفِيكَ مِنهَا مَا سَدَّ جَوْعَتَك، وَوَارَى عَوْرَتَك، وَإِنْ كَانَ فَذَاك، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا فَبَخٍ " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ ": رِجَالُهُ وُثِّقُواْ عَلَى ضَعْفٍ فِيهِم ٠ ص: (٢٨٩/ ١٠)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ]

стр. 2849

مَنْ رَضِيَ مِنَ الدُّنيَا بهَذَا لَمْ يحْتَجْ إِلى أَحَد إِنَّ القَنَاعَةَ مَالٌ لاَ نَفَادَ لَهُ * تُغْنِيكَ عَنْ كُلِّ ذِي قُرْبى وَذِي رَحِمِ وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تَتْرُكْهُ شَبَّ عَلَى * حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ اصْبِرْ عَلَى مَا قَدْ بُلِيـ * ـتَ فَهَكَذَا شَاءَ القَدَرْ فَالعُمْرُ يجْرِي كَالرَّحَى * وَالعَيْشُ سَاعَاتٌ تَمُرّ فَاقْنَعْ بِعَيْشِكَ تَرْضَهُ * وَاتْرُكْ هَوَاكَ تَعِيشُ حُرّ فَلَرُبَّ حَتْفٍ سَاقَهُ * ذَهَبٌ وَيَاقُوتٌ وَدُرّ ﴿أَبُو الْعَتَاهِيَة ٠ بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَوَّلِ فَهُوَ لِزَكِي قُنْصُل ٠ بِتَصَرُّف﴾

стр. 2850

وَكَانَ محَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ؛ يخْرِجُ خُبْزَاً يَابِسَاً فَيَبُلُّهُ بِالماءِ وَيَأْكُلُ وَيَقُول: " مَنْ رَضِيَ مِنَ الدُّنيَا بِهَذَا؛ لَمْ يحْتَجْ إِلى أَحَد " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ في كِتَابِ " فَضِيلَةِ الفُقَرَاءِ الرَّاضِينَ القَانِعِين " ٠ ص: ١٥٥٧] فَحَسْبُكَ مِن غِنىً شِبْعٌ وَرِيُّ ﴿عَمْرُو بْنُ قُمَيْئَة﴾

стр. 2851

قَلِيلٌ يَكْفِيك؛ خَيرٌ مِنْ كَثِيرٍ لاَ تَقْدِرُ عَلَى حِسَابِه عَن أَبي طَلحَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِاْئَةً: كَتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَأَرْبَعَاً وَعِشْرِينَ حَسَنَة " ٠ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ إِذَنْ لاَ يَهْلِكُ مِنَّا أَحَد؛ قَالَ ﷺ : " بَلَى إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَجِيءُ بِالحَسَنَاتِ لَوْ وُضِعَتْ عَلَى جَبَلٍ أَثْقَلَتْهُ ثُمَّ تَجِيءُ النِّعَمُ فَتَذْهَبُ بِتِلْكَ الحَسَنَات، ثُمَّ يَتَطَاوَلُ الرَّبُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِرَحْمَتِه " ٠٠ أَيْ يَتَفَضَّلُ ﷻ بَعْدَ ذَلِك [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٦٣٨]

стр. 2852

وَقَدْ وُجِدَ مَكْتُوبَاً في التَّوْرَاة: " يَا ابْنَ آدَم؛ إِنَّ الدُّنيَا كُلَّهَا لَوْ كَانَتْ لَك؛ لَمْ يَكُنْ لَكَ مِنهَا إِلاَّ القُوتُ الَّذِي تُقِيمُ بِهِ أَوَدَك، وَالثَّوبُ الَّذِي تَسْتُرُ بِهِ بَدَنَك؛ فَمَا بَالُكَ لاَ تَرْضَى بمَا يَكْفِيك، وَتُرِيدُ مَا لاَ تَقْدِرُ عَلَى حِسَابِه " ٠٠؟! وَهَذَا المَعْني قَدْ وَرَدَ أَيْضَاً في حَدِيثٍ قُدُسِي، يَقُولُ فِيهِ رَبُ العِزَّةِ ﷻ : " يَا ابْنَ آدَم: إِنَّ الدُّنيَا كُلَّهَا لَوْ كَانَتْ لَك؛ لَمْ يَكُنْ لَكَ مِنهَا إِلاَّ القُوت، وَإِذَا أَنَا أَعْطَيْتُكَ مِنهَا القُوت، وَجَعَلْتُ حِسَابَهَا عَلَى غَيرِك؛ فَأَنَا إِلَيْكَ محْسِن " ٠٠!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ في كِتَابِ " فَضِيلَةِ الفُقَرَاءِ الرَّاضِينَ القَانِعِين " ٠ ص: ١٥٥٧]

стр. 2853

وَعَن عَبْدِ اللهِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِن أَحَدٍ؛ إِلاَّ وَهُوَ يَتَمَنى يَوْمَ القِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ في الدُّنيَا قُوتَاً " ٠ [ابْنُ الخَطِيبِ، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٧١٣٤] قَلِيلٌ يَكْفِيك؛ خَيرٌ مِنْ كَثِيرٍ يُطْغِيك وَسُبْحَانَ اللهِ يَا ابْنَ آدَم؛ لِمَ لاَ تَكُونُ كَالنَّمْلَةِ الَّتي لاَ تجْمَعُ مِن حُطَامِ الدُّنيَا إِلاَّ قُوتَهَا، تَمْشِي عَلَى الذَّهَبِ كَمَا تمْشِي عَلَى التُّرَاب، هَلْ رَأَيْتَ نمْلَةً؛ تحْمِلُ قِطْعَةً مِنَ الذَّهَب؟!

стр. 2854

إِنمَا كُلُّ مَا تحْمِلُهُ المِسْكِينَة؛ قِطعَةٌ مِنَ الخبْزِ اليَابِسِ أَوْ حُبَيْبَةٌ مِنَ السُّكَّر ٠٠!! هِيَ القَنَاعَةُ فَالْزَمْهَا تَكُنْ ملِكَاً * لَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلاَّ رَاحَةُ البَدَنِ وَانْظُر لِمَنْ مَلَكَ الدُّنيَا بِأَجْمَعِهَا * هَلْ رَاحَ منهَا بِغَيرِ القَبرِ وَالكَفَنِ وَمن أَجْمَلَ مَا قَالَهُ أَجْدَادُنَا في ذَلِكَ قَوْلهُمْ: " فَقْرٌ بِلاَ دَيْن؛ هُوَ الغِنى الكَامِل " ٠ وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ يَوْم؛ إِلاَّ وَمَلَكٌ يُنَادِي مِن تحْتِ العَرْش: يَا ابْنَ آدَم؛ قَلِيلٌ يَكْفِيك؛ خَيرٌ مِنْ كَثِيرٍ يُطْغِيك " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ في بَابِ " فَضِيلَةِ الفُقَرَاءِ الرَّاضِينَ القَانِعِين " ٠ ص: ١٥٥٦]

стр. 2855

أَنْصِفْ نَفْسَكَ مِنْ نَفْسِك وَعَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " مِسْكِينٌ ابْنُ آدَم؛ رَضِيَ بِدَارٍ حَلاَلُهَا حِسَاب، وَحَرَامُهَا عَذَاب، إِن أَخَذَهُ مِن حِلِّهِ؛ حُوسِبَ بِه، وَإِن أَخَذَهُ مِن حَرَام؛ عُذِّبَ بِه، يَسْتَقِلُّ مَالَهُ، وَلاَ يَسْتَقِلُّ عَمَلَه، يَفْرَحُ بمُصِيبَتِهِ في دِينِهِ، وَيجْزَعُ مِنْ مُصِيبَتِهِ في دُنيَاه " [المَكَاشَفَة ٠ بَابُ تَرْكِ الدُّنيَا وَذَمِّهَا ٠ وَقِيلَ أَنَّهُ مِنْ كَلاَمِ الإِمَامِ عَلِيّ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ لِسَيِّدِنَا النَّبيّ]

стр. 2856

دَعِ الحِرْصَ عَلَى الدُّنيَا * وَفي العَيْشِ فَلاَ تَطْمَعْ وَلاَ تجْمَعْ مِنَ المَالِ * فَمَا تَدْرِي لِمَنْ تجْمَعْ فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ * وَسُوءُ الظَّنِّ لاَ يَنْفَعْ فَقِيرٌ كُلُّ ذِي حِرْصٍ * غَنيٌّ كُلُّ مَنْ يَقْنَعْ ﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب﴾

стр. 2857

فَانهَ النَّفْسَ عَنِ الهَوَى ٠٠ ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوء﴾ ﴿يُوسُف/٥٣﴾ فَالنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إِذَا رَغَّبْتَهَا * وَإِذَا تُرَدُّ إِلى قَلِيلٍ تَقْنَعُ ﴿أَبُو ذُؤَيْبٍ الهَذَليّ﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفَقْرَ يُرْجَى لَهُ الغِنى * وَأَنَّ الغِنى يُخْشَى عَلَيْهِ مِنَ الفَقْرِ ﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب﴾

стр. 2858

وَلاَ تَنْدَمْ عَلَى فَوْتِ مَا قَدْ فات، وَلاَ تَأْخِيرِ مَا تَأَخَّر ٠ فَلاَ تَغْتَمَّ أَوْ تَهْتَمّ * أَوْ تَنْدَمْ عَلَى مَا تَمّ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَكُنْ كَمَا قَالَ فَيْلَسُوفُ العَرَبِ المُتَنَبي: لاَ أَشْرَئبُّ إِلى مَا لَمْ يَفُتْ طَمَعَاً * وَلاَ أَبِيتُ عَلَى مَا فَاتَ حَسْرَانَا

стр. 2859

وَحَسْبُكُمْ مَعْشَرَ الفُقَرَاء؛ أَنَّ الفَقْرَ مِنْ صِفَاتِ الأَنْبِيَاء ٠٠ عَن أَبي عَمْروٍ الشَّيْبَانيِّ ﵁؛ أَنَّ مُوسَى ﵇ سَأَلَ رَبَّه : أَيُّ عِبَادِكَ أَغْنى ٠٠؟ قال: " أَقْنَعُهُمْ بِمَا أَعْطَيْتُه " ٠٠ قَال: فَأَيُّهُمْ أَعْدَل ٠٠؟ قال: " مَن أَنْصَفَ نَفْسَهُ مِنْ نَفْسِه " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ بِنَحْوِهِ في الصَّحِيحَة: ٣٣٥٠، الغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ بَابُ ذَمِّ الحِرْصِ وَالطَّمَع ٠ وَابْنُ هَنَّادٍ في الزُّهْد: ٤٨٩]

стр. 2860

تَقَنَّعْ مِنَ الدُّنيَا بِزَادِ مُسَافِرٍ * فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَتُصْبِحُ أَمْ تُمْسِي عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ أَوْصِني وَأَوْجِزْ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : " عَلَيْكَ بِالإِيَاس: مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاس، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَع؛ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الحَاضِر، وَصَلِّ صَلاَتَكَ وَأَنْتَ مُوَدِّع، وَإِيَّاكَ وَمَا تَعْتَذِرُ مِنهُ " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٢٨]

стр. 2861

الحُرُّ عَبْدٌ إِذَا طَمِعْ * وَالْعَبْدُ حُرٌّ إِذَا قَنِعْ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا في غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِن حِرْصِ المَرْءِ عَلَى المَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ وَشُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ صَحِيح]

стр. 2862

المَعْرَكَةُ الَّتي خَسِرَهَا الإِسْكَنْدَرُ الأَكْبرُ بِسَبَبِ الطَّمَع بَعَثَ الإِسْكَنْدَرُ الأَكْبرُ يَوْمَاً جَيْشَهُ غَازِيَاً، وَأَوْصَى جُنُودَهُ إِنْ ظَفِرُواْ بِعَدُوِّهِمْ أَنْ يَتْرُكُواْ جِهَةَ الجَنُوبِ خَالِيَة؛ لِيَفِرَّ مِنهَا العَدُوّ؛ فَيَسْهُلَ بِالتَّالي دُخُولُ أَرْضِه، بِأَقَلِّ خَسَائِرَ ممْكِنَة، دُونَ الدُّخُولِ مَعْهُ في مُوَاجَهَة، وَبِالفِعْل ٠٠ نجَحَتْ خُطَّةُ الإِسْكَنْدَر، وَكَادَتْ قُوَّاتُهُ أَنْ تَسْتَوْليَ عَلَى تِلْكَ البَلَد، لَوْلاَ الطَّمَع ٠٠!!

стр. 2863

لَمَّا رَأَى قَادَةُ الجَيْشِ سُهُولَةَ الاَسْتِيلاَء؛ قَرَّرُواْ غَلْقَ الجَنُوبِ حَتىَّ يجْهِزُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ، وَغَرَّتهُمْ كَثْرَتهُمْ فَفَعَلُوهَا، فَلَمَّا رَأَى أُوْلَئِكَ أَنهُمْ قَدْ أُحِيطَ بهِمْ؛ نَظَّمُواْ صُفُوفَهُمْ وَقَاتَلُواْ بِبَسَالَةٍ عَدُوَّهُمْ قِتَالاً شَدِيدَاً، وَأَبْلَواْ بَلاَءً حَسَنَاً حَتىَّ كُتِبَ لهُمُ النَّصْر، وَكَانَتْ تِلْكَ المَعْرَكَة؛ مِنَ المَعَارِكِ القَلِيلَةِ الَّتي هُزِمَ فِيهَا جَيْشُ الإِسْكَنْدَر ٠٠!! وَقَدْ قِيلَ الأَمثَال: " إِيَّاك وَالطَّمَع؛ فَإِنَّه قَلَّمَا جَمَع، وَإِذَا مَا جَمَع؛ فَقَلَّمَا نَفَع " ٠ وَقَالُواْ أَيْضَاً: " مَنْ يُطَارِدْ عُصْفُورَيْنِ يَفْقِدْهُمَا " ٠

стр. 2864

مَصَارِعُ الرِّجَالِ تحْتَ بُرُوقِ الطَّمَع قَالَ سُمَيْطُ بْنُ عُجْلاَن: " إِنمَا بَطْنُكَ يَا ابْنَ آدَمَ شِبرٌ في شِبر؛ فَلِمَ يُدْخِلُكَ النَّار "؟! [مَكَاشَفَةُ القُلُوب طَبْعَةِ الإِرْشَاد ٠ دَارُ البَيَان ٠ ص: ١١٣] فَإِيَّاكَ وَالطَّمَع؛ فَمَصَارِعُ الرِّجَالِ تحْتَ بُرُوقِ الطَّمَع، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلِيلاً يَكْفِي؛ خَيرٌ مِنْ كَثِيرٍ يُطْغِي عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَا قَلَّ وَكَفَى؛ خَيرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: (٥٦٥٣/ ١٠٥٩٠)، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: (٢٥٦/ ١٠)، أَبُو يَعْلَى] وَذَلِكَ لأَنَّ المَالَ كَمَا قَالَ الشَّاعِر: كَالنُّورِ لِلمُسْتَبْصِرِينَ كَثِيرُهُ * فِيهِ العَمَى وَقَلِيلُهُ فِيهِ الشِّفَا

стр. 2865

أَيْ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ البَرْق؛ يَكَادُ ضَوْءُ هُ يخْطَفُ بِالأَبْصَار، أَوْ كَضَوْءِ الشَّمْسِ الَّذِي إِن أَدْمَنْتَ النَّظَرَ إِلَيْه؛ أَضْعَفَ بَصَرَك ٠٠!! تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَم عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الخَمِيصَة؛ إِن أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِط، تَعِسَ وَانْتَكَس، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَش " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٨٧ / فَتْح] أَيْ: وَإِذَا أَصَابَتْهُ شَوْكَةٌ؛ فَلا أَخْرَجَهَا اللهُ مِنهُ ٠

стр. 2866

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لُعِنَ عَبْدُ الدِّينَارِ، لُعِنَ عَبْدُ الدِّرْهَم " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة: هَذَا حَدِيثٌ صَالِحُ الإِسْنَاد ٠ ص: ٣٠٢/ ٨] وَمَا أَجْمَلَ قَوْلَ الشَّاعِر: إِذَا مَا كَانَ عِنْدِي قُوتُ يَوْمِي * فَخَلِّ الهَمَّ عَنيِّ يَا سَعِيدُ وَهَلْ تَأْتي هُمُومُ غَدٍ بِبَالي * وَكُلُّ غَدٍ لَهُ رِزْقٌ جَدِيدُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ بِتَصَرُّفٍ يَسِير، وَالآخَرَانِ لِلْحُطَيْئَة﴾

стр. 2867

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ قَحْطَاً؛ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاء: يَا أَمْعَاءُ اتَّسِعِي، وَيَا عَيْنُ لاَ تَشْبَعِي، وَيَا بَرَكَةُ ارْتَفِعِي " ٠ [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (٣٤٦)، الدَّيْلَمِيُّ وَابْنُ النَّجَّارِ وَأَبُو نُعَيْم، كَمَا في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٢١٥٩٤]

стр. 2868

الغِنى غِنى النَّفْس وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَيْضَاً مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيْسَ الغِنى عَنْ كَثْرَةِ العَرَض، وَلَكِنَّ الغِنى غِنى النَّفْس " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في (فَتْحِ البَارِي) بِرَقْم: (٦٤٤٦)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ (فُؤَاد عَبْد البَاقِي) بِرَقْم: ١٠٥١] وَالعَرَض: كُلُّ مَا يمْتَلِكُهُ الإِنسَانُ مِنْ مَتَاع ٠

стр. 2869

عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " يَا أَبَا ذَرّ؛ أَتَرَى كَثْرَةَ المَالِ هُوَ الْغِنىَ " ٠٠؟ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ ﷺ : " وَتَرَى أَنَّ قِلَّةَ المَالِ هُوَ الْفَقْر " ٠٠؟ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ : " لَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا الْغِنىَ غِنىَ الْقَلْب، وَالْفَقْرُ فَقْرُ الْقَلْب " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيّ، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في ابْنِ حِبَّان: عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]

стр. 2870

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " إِنَّمَا الْغِنى غِنى الْقَلْب، وَالْفَقْرُ فَقْرُ الْقَلْب، مَنْ كَانَ الْغِنى في قَلْبِهِ فَلاَ يَضُرُّهُ مَا لَقِيَ مِنَ الدُّنيَا، وَمَنْ كَانَ الْفَقْرُ في قَلْبِهِ فَلاَ يُغْنِيهِ مَا أُكْثِرَ لَهُ في الدُّنيَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع]

стр. 2871

قِيلَ لأَحَدِ الحُكَمَاء: مَا الْغِنى ٠٠؟ فَقَال: " هُوَ قِلَّةُ تَمَنِّيك، وَرِضَاكَ بِمَا يَكْفِيك " ٠ [مُكَاشَفَةُ القُلُوب ٠ بَابُ فَضْلِ الفُقَرَاء، فَيْضُ القَدِير ٠ المَكْتَبَةُ التِّجَارِيَّةِ ٠ ص: ٢٨٢/ ٤] وَيَرْحَمُ اللهُ شَاعِرَ الفُقَهَاءِ وَفَقِيهَ الشُّعَرَاءِ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ حَيْثُ يَقُول: أَعَزَّتْني القَنَاعَةُ كُلَّ عِزٍّ * وَأَيُّ غِنىً أَعَزُّ مِنَ القَنَاعَة فَخُذْ مِنهَا لِنَفْسِكَ رَأْسَ مَالٍ * وَخُذْ مِنْ بَعْدِهَا التَّقْوَى بِضَاعَة ﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيّ﴾

стр. 2872

وَهُوَ القَائِلُ أَيْضَاً: أَمَتُّ مَطَامِعِي فَأَرَحْتُ نَفْسِي * فَإِنَّ النَّفْسَ مَا طمِعَتْ تَهُونُ وَأَحْيَيْتُ القُنُوعَ وَكَانَ مَيْتَاً * فَفِي إِحْيَائِهِ عِرْضٌ مَصُونُ إِذَا طَمَعٌ يحُلُّ بِقَلْبِ عَبْدٍ * كَسَتْهُ ذِلَّةٌ وَعَلاَهُ هُونُ ﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِتَصَرُّف﴾ وَالطَّامِعُ مَثَلُهُ مَثَلُ الكَلْبِ الَّذِي مَرَّ عَلَى نَهْر، وَفي فَمِهِ ضِلْعُ شَاة، فَرَأَى خَيَالَهُ في المَاء؛ فَلَعِبَ بِرَأْسِهِ الطَّمَع؛ فَنَبَحَ عَلَى صُورَتِه؛ فَسَقَطَ مَا كَانَ بِفَمِه، وَلَمْ يجِدْ في المَاءِ شَيْئَا ٠٠!!

стр. 2873

حَتىَّ الغَنَمُ؛ فِيهَا مِثْلُ أَشْعَبَ في الطَّمَع عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " كَانَ في بَني إِسْرَائِيلَ جَدْيٌ في غَنَمٍ كَثِيرَة، تُرْضِعُهُ أُمُّه، فَانْفَلَتَ ـ أَيْ بِيعَتْ أُمُّهُ أَوْ مَاتَتْ ـ فَرَضَعَ الغَنَمَ كُلَّهَا، ثُمَّ لَمْ يَشْبَعْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّهُمْ فَقَال: " إِنَّ هَذَا مِثْلُ قَوْمٍ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ، يُعْطَى الرَّجُلُ مِنهُمْ مَا يَكْفِي القَبِيلَةَ أَوِ الأُمَّة، ثمَّ لاَ يَشْبَع " [قَالَ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ وُثِّقُواْ إِلاَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِه: ٢٤٣/ ١٠] وَكَأَنَّهُ يَقُولُ ﷺ بِذَلِكَ لأُمَّتِه: فَلاَ تَكُونُنَّ هَذِهِ الأُمَّة ٠٠!!

стр. 2874

ابْنُ آدَمَ وَحُبُّهُ لِلمَال عَنْ محْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَم: المَوْت، وَالمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَة، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ المَال، وَقِلَّةُ المَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَاب " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ص: ٢٥٧/ ١٠، وَقَالَ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد ٠ ح / ر: ٢٣٦٢٥]

стр. 2875

وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَان: حُبُّ المَال، وَطُولُ العُمُر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٤٢١ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٤٦ / عَبْد البَاقِي] وَفي رِوَايَةٍ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَان: الحِرْصُ عَلَى المَال، وَالحِرْصُ عَلَى العُمُر " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٠٤٧]
следующие страницы →