Полный текст (8 320 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ :
" إِنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ في الشِّعْرِ مَا أَنْزَل ـ أَيْ مَا حُكْمُ الشِّعْرِ إِذَنْ في الإِسْلاَم، وَهَلْ هُوَ حَلاَلٌ أَمْ حَرَام ٠٠؟!
فَقَالَ ﷺ : " إِنَّ المُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لَكَأَنَّ مَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ نَضْحُ النَّبْل " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الثَّمَرِ المُسْتَطَاب: سَنَدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين: (٧٩٧)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 317
حَدَّثَ ثَابِتٌ الْبُنَانيُّ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ أَنَّهُ دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللهُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵁ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقُولُ الشُِّعْر؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁:
يَا ابْنَ رَوَاحَة؛ في حَرَمِ اللهِ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَقُولُ هَذَا الشِّعْر؟!
فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " خَلِّ عَنْهُ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لَكَلاَمُهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْل " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٨٩٣، وَقَالَ في الثَّمَرِ المُسْتَطَاب: سَنَدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم: ٧٩٧]
стр. 318
وَللهِ عِصَام الْغَزَالي حَيْثُ قَالَ في نَفْسِ المِنوَالِ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ الحُرُوفُ أَسِنَّةٌ لَكِنْ رَقِيقَة
وَيَكْفِيكَ عَنْ فَضْلِ الشُّعَرَاءِ أَيْضَاً قَوْلُ ابْنِ حَيُّوس:
تَتَزَلْزَلُ الدُّنيَا إِذَا غَضِبُواْ فَإِنْ * بَلَغُواْ الرِّضَا أَمِنَتْ مِنَ الزِّلْزَالِ
**********
وَاعْلَمْ بِأَنَّهُمُ إِذَا لَمْ يُنْصَفُواْ * حَكَمُواْ لأَنْفُسِهِمْ عَلَى الحُكَّامِ
وَجِنَايَةُ الجَاني عَلَيْهِمْ تَنْقَضِي * وَهِجَاؤُهُمْ يَبْقَى مَعَ الأَيَّامِ
**********
فَلِلشُّعَرَاءِ أَلْسِنَةٌ حِدَادٌ * عَلَى الأَعْرَاضِ وَطْأَتُهَا ثَقِيلَة
وَمَنْ نَالَتْ صَوَاعِقُهُمْ حِمَاهُ * وَإِنْ كَذَبُواْ فَلَيْسَ لَهُنَّ حِيلَة
فَأَحْسِنْ رِفْدَهُمْ وَاكْسَبْ رِضَاهُمْ * وَعَامِلْهُمْ مُعَامَلَةً جَمِيلَة
بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 319
أَشْعَار بَدِيعِ الزَّمَانِ الحَمَدَاني:
=================
النَّاقِدُونَ الحَاقِدُون
أَيَا مَنْ تَنَالُونَ مِنيِّ جِهَارَا * وَمِنْكُمُ دَوْمَاً أُلاَقِي الضِّرَارَا
كَأَنَّ التَّفَوُّقَ في كُلِّ فَنٍّ * عَلَيْكُمُ يَا قَوْمُ صَارَ احْتِكَارَا
إِذَا كُنْتُ أَبْدُو صَغِيرَاً لَكُمْ * كَذَلِكَ تَبْدُو النُّجُومُ صِغَارَا
وَيَكْفِي بِأَنيَّ وَإِنيِّ صَغِيرٌ * فَلِي لاَ يَشُقُّ الْكِبَارُ غُبَارَا
وَلاَ عَيْبَ لي غَيْرَ أَنَّ زَمَاني * تُعَاني الثَّقَافَةُ فِيهِ انحِدَارَا
стр. 320
زَعَمْتُمْ بِأَنَّكُمُ مُصْلِحُوهَا * وَإِصْلاَحُكُمْ لَيْسَ إِلاَّ شِعَارَا
وَفي كُلِّ يَوْمٍ أُلاَقِي أَدِيبَاً * يُقَدِّمُ عَنْكُمْ إِليَّ اعْتِذَارَا
وَلَوْ لَمْ أَكُنْ شَاعِرَاً لاَ يُبَارَى * لَمَا لَقِيَ الْيَوْمَ شِعْرِي انْتِشَارَا
فَفِي عَيْنِنَا كِبْرُكُمْ لَمْ يَزِدْكُمْ * وَفي أَعْيُنِ الْكُلِّ إِلاَّ احْتِقَارَا
سَيُعْرَفُ أَيُّ الْفَرِيقَينِ خَيْرٌ * إِذَا مَا الزَّمَانُ عَلَيْنَا اسْتَدَارَا
стр. 321
وَلاَ يَظُنَّنَّ قَصِيرُ النَّظَرِ أَنَّ البَيْتَ الثَّاني مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ أَبي مَاضِي:
فَإِذَا رَآني دُونَهُ مِنهُمْ غَبي * فَكَمَا يُرَى في المَاءِ ظِلُّ الكَوْكَبِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّف﴾
فَإِنَّ أَبَا مَاضِي يَتَحَدَّثُ عَنِ الدُّنُوّ، وَيُشَبِّهُهُ بِصُورَةِ الظِّلِّ في المَاء، بَيْنَمَا أَتحَدَّثُ أَنَا عَنِ الصِّغَر، وَأُشَبِّهُهُ بِصِغَرِ النَّجْمِ في السَّمَاء، وَكِلاَ البَيْتَينِ يَتَحَدَّثُ عَنْ صِنْفِ المُتَكَبِّرِينَ مِنْ بَني الإِنْسَان، وَمَا أَكْثَرَهُمْ في هَذَا الزَّمَان ٠٠!!
стр. 322
طُبُولٌ جَوْفَاء
رُءوسٌ ضِخَامٌ كَمِثْلِ العُجُولْ * سِوَى أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا عُقُولْ
وَمِن عَجَبٍ أَنَّ إِعْلاَمَنَا * يَدُقُّ لأَمْثَالِهِمْ بِالطُّبُولْ
يَبُثُّونَ أَفْكَارَهُمْ في فُصُولْ * وَأَغْلَبُ مَا تَحْتَوِيهِ فُضُولْ
فَتَسْمَعُ مِنهُمْ كَلاَمَاً عَجِيبَاً * تَكَادُ الجِبَالُ لَهُ أَنْ تَزُولْ
وَشَعْبُ الْكِنَانَةِ شَعْبٌ جَهُولْ * يُقَابِلُ إِسْفَافَهُمْ بِالْقَبُولْ
فَلاَ تَعْجَبَنَّ إِذَا مَا رَأَيْتَ * بِهَا أَرْؤُسَاً في محِلِّ الرُّجُولْ
стр. 323
لِذَلِكَ شَمْسُ الحَضَارَةِ غَابَتْ * وَنجْمُ النُّبُوغِ ابْتَدَا في الأُفُولْ
وَأَصْبَحْتُ في الشِّعْرِ أَبْكِي عَلَيْهِمْ * وَمَا عُدْتُ أَبْكِي كَغَيْرِي الطُّلُولْ
كَمْ فُقِّئَتْ مِنَّا الْعُيُونُ وَنحْنُ نَنْظُرُ في الدَّفَاتِرْ
دَهْرٌ مَضَى وَأَنَا في المَكْتَبَاتِ صَبي * قَصِيدَةُ الشِّعْرِ أُمِّي وَالْكِتَابُ أَبي
بَيْنَ المَرَاجِعِ أَقْضِي الْيَوْمَ في نَهَمٍ * حَتىَّ لَقَدْ عَرَفَتْني أَرْفُفُ الْكُتُبِ
أَمْتَصُّ ثَدْيَ المَرَاجِعِ غَيْرَ مُنْفَطِمٍ * حَتىَّ لَقَدْ عَرَفَتْني أَرْفُفُ الْكُتُبِ
حَتىَّ لَقَدْ بَلَغَ مَا قَرَأْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ مِلْيُون بَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ الْعَرَبيّ، وَأَكْثَرَ مِنْ مِاْئَتيْ مجَلَّد ٠٠
стр. 324
وَكَثِيرَاً مَا كَانَتْ تُعْجِبُني فِكْرَةٌ فَأَنْظِمُهَا، وَقَدْ أَزِيدُ عَلَيْهَا، وَكُنْتُ أُرَاعِي في ذَلِكَ الأَمَانَةَ الْعِلْمِيَّة، فَكُنْتُ أُحَدِّدُ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أُثْبِتُ نِسْبَتَهَا لِلشَّاعِرِ الأَصْلِيّ، وَللهِ دَرُّ الْقَائِل:
وَلاَ أُغِيرُ عَلَى الأَشْعَارِ أَسْرِقُهَا * أَعُوذُ بِاللهِ شَرُّ النَّاسِ مَنْ سَرَقَا
وَإِنَّ أَحْسَنَ بَيْتٍ أَنْتَ قَائِلُهُ * بَيْتٌ يُقَالُ إِذَا أَنْشَدْتَهُ صَدَقَا
﴿طَرَفَةُ بْنُ العَبْد ٠ بِتَصَرُّف﴾
تَهَكُّمٌ عَلَى الشِّعْرِ النَّبَضِي
وَأَنَا مُتَعَصِّبٌ لِلشِّعْرِ الْعَرَبيِّ تَعَصُّبَاً مَوْضُوعِيَّاً؛ حَتىَّ أَنيِّ قَرَأْتُ فِكْرَةً لأَحَدِ الشُّعَرَاءِ فَأَعْجَبَتْني فَنَظَمْتُهَا وَزِدْتُ عَلَيْهَا قَائِلاً:
هَذَواْ بِشِعْرٍ لَهُمْ مَرِيضِ * فَذَاعَ ذَا عَنهُمُ وَطَارَا
стр. 325
فَاسْتَحْسَنُواْ الهَذْيَ في الْقَرِيضِ * وَصَارَ في شِعْرِهِمْ شِعَارَا
لِذَا انْزَوَى الشِّعْرُ في الحَضِيضِ * وَكَادَ أَنْ يَشْهَدَ احْتِضَارَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ وَهِيَ في الأَصْلِ فِكْرَةٌ لأَحَدِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِنَظْمِهَا وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا﴾
وَحَتىَّ شُعَرَاءُ التَّفْعِيلَةِ ـ وَرَغْمَ اهْتِمَامِهِمْ بِبَعْضِ الْقَوَاعِدِ ـ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُحَقِّقُواْ الإِبْدَاعَ المَطْلُوب، لأَنَّ الأَسَاسَ في الشِّعْرِ المَوْهِبَةُ قَبْلَ الأَوْزَانِ وَالْقَوَافي؛ وَحَوْلَ تِلِكَ الْفِكْرَةِ قُلْتُ أَيْضَاً مُقْتَبِسَاً:
لَيْتَ الشِّعْرَ كَمَا كَانَا * بِمَعْنَاهُ لاَ مَبْنَاهُ
لاَ تَقْطِيعَاً وَأَوْزَانَا * مِثْلَمَا اليَوْمَ نَرَاهُ
﴿وَهِيَ في الأَصْلِ فِكْرَةٌ لأَمِيرِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِنَظْمِهَا بَعْدَ مُعَالجَتِهَا﴾
نحْمَدُ اللهَ عَلَى مَا آتَانَا
стр. 326
سَلَلْتُ الصُّبْحَ مِن غِمْدِ الظَّلاَمِ * وَأَنجُمُهُ نَثَرْتُ بِهَا كَلاَمِي
لِذَلِكَ صَفْوَةُ الْقُرَّاءِ صَارَتْ * تُفَتِّشُ عَنْ مَقَالي بِاهْتِمَامِ
﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ مِنَ الْبَيْتِ الأَوَّلِ لِشَاعِرٍ عَرَبيٍّ آخَرَ لاَ أَعْرِفُه﴾
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
لنَا شِعْرٌ يَرُوقُ السَّامِعِينَا * كَخَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّاربينَا
وَلَوْلاَ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَ حَظَّاً * لأَضْحَي آيَةً لِلسَّائلينَا
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
اللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِفَضْلِهِ * وَاللهُ يَعْلَمُ حَيْثُ يجْعَلُ رِزْقَهُ
وَقُلْتُ أَيْضَاً بِتَصَرُّف:
هَلْ يحْسُدُ النَّاسُ شَيْئَاً غَيرَ محْمُودِ * لاَ عَاشَ مَن عَاشَ يَوْمَاً غَيرَ محْسُودِ
﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لِدِعْبِلٍ الخُزَاعِيّ﴾
وَقُلْتُ في ثَنَايَا حِوَارٍ قَصَصِيّ:
فَقَالَ أَنْتَ إِنْسَانٌ * أَمْثَالُكَ قَلِيلُونَا
стр. 327
فَقُلْتُ أَعْلَمُ لَكِنْ * لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَا
جَرِيدَةُ آفَاق عَرَبِيَّة
يَا رَبِّ أَبْقِ جَرِيدَةَ الآفَاقِ * رَيَّانَةَ الأَغْصَانِ وَالأَوْرَاقِ
وَاحْفَظْ إِدَارَتَهَا وَكُلَّ فَرِيقِهَا * مِنْ فُرْقَةٍ دَبَّتْ بِقَلْبِ رِفَاقِ
لَمَّا تَزَلْ مُتَنَفَّسَاً لِلشَّعْبِ مِن * هَذَا النِّظَامِ الْفَاسِدِ الخَنَّاقِ
لَيْسَتْ مُنَافِقَةً وَلاَ زَمَّارَةً * حَتىَّ تَظَلُّمُهَا كَلاَمٌ رَاقِ
قَنَاةُ الجَزِيرَة
بَهَرْتِ الْوَرَى يَا قَنَاةَ الجَزِيرَة * وَأَنْتِ بِكُلِّ احْتِرَامٍ جَدِيرَة
وَحُبُّكِ يَزْدَادُ يَوْمَاً فَيَوْمَاً * فَسِيرِي عَلَى نَفْسِ تِلْكَ الْوَتِيرَة
بِكُلِّ الحَقَائِقِ تَأْتِينَ دَوْمَاً * وَفي كُلِّ دَرْبٍ نَرَاكِ الخَبِيرَة
فَوَفَّقَكِ اللهُ كَيْمَا تُنِيرِي * طَرِيقَ الشُّعُوبِ بِتِلْكَ المَسِيرَة
стр. 328
مُذِيعَاتُهَا لَسْنَ مُسْتَرْجِلاَتٍ * وَلَكِن عُرِفْنَ بِطِيبِ السَّرِيرَة
وَكَمْ ذَا المُرَاسِلُ فِيهَا يُعَاني * لِيَأْتيَ بِالخَبَطَاتِ المُثِيرَة
بِرَغْمِ المخَاطِرِ مِن حَوْلِهِ * وَرَغْمِ حَرَارَةِ وَقْتِ الظَّهِيرَة
تَطِيرُ إِلى كُلِّ قُطْرٍ وَتَأْتي * إِلَيْنَا بِأَخْبَارِهِ كَالسَّفِيرَة
وَتَفْضَحُ تُوني بْلِيرَ وَبُوشَاً * إِذَا قَعَدَا يَقْسِمَانِ الْفَطِيرَة
وَلِلْغَرْبِ أَبْدَتْ ضَحَايَا الحُرُوبِ * لِكَيْ مَا تُحَرِّكَ فِيهِ ضَمِيرَه
تَقُولُ الحَقِيقَةَ مِن غَيرِ خَوْفٍ * وَلِلْحَقِّ دَوْمَاً تَكُونُ نَصِيرَة
تُصَوِّرُ كَيْفَ تُعَاني الشُّعُوبُ * وَلاَ سِيَّمَا الطَّبَقَاتِ الْفَقِيرَة
فَأَخْبَارُهَا صَعْقَةٌ لِلأَعَادِي * كَصَعْقَةِ بَرْقِ اللَّيَالي المَطِيرَة
لِذَلِكَ تَلْتَفُّ مِن حَوْلِهَا * بِكُلِّ مَسَاءٍ جُمُوعٌ غَفِيرَة
стр. 329
وَصَارَتْ بِمَا حَقَّقَتْ مِنْ نَجَاحٍ * عَلَى رَأْسِ إِعْلاَمِنَا كَالأَمِيرَة
لُغَتُنَا الجَمِيلَة
كَمْ ذَا في اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة * مِنْ مَقْطُوعَاتٍ أَدَبِيَّة
لَوْ دَخَلَتْ أَيَّ مُسَابَقَةٍ * فَازَتْ بِالْكَأْسِ الذَّهَبِيَّة
أَحْيى اللهُ مَن أَحْيَاهَا * وَرَعَى كَوْكَبَةً تَرْعَاهَا
لُغَةُ الحِكْمَةِ وَالأُدَبَاءِ * في كُلِّ مجَالٍ تَلْقَاهَا
مَا الضَّعْفُ بِهَا بَلْ هُوَ فِينَا * حَفِظَتْ سُنَّتَنَا وَالدِّينَا
مَا كَانَتْ يَوْمَاً عَاجِزَةً * حَتىَّ تحْتَاجَ التَّحْسِينَا
قَالُواْ لُغَةٌ تَقْلِيدِيَّة * وَقَوَاعِدُهَا تَعْقِيدِيَّة
وَإِذَا حَقَّقْنَا رَغْبَتَهُمْ * قَالُواْ لُغَةٌ تجْرِيدِيَّة
قَالُواْ تَفْتَقِدُ الأَسْمَاءَا * لاَ بَلْ تَفْتَقِدُ الْعُلَمَاءَا
لُغَةٌ فَائِقَةٌ عَظَمَتُهَا * وَلِذَا تحْتَاجُ الْعُظَمَاءَا
الشِّعْرُ الْعَرَبي
стр. 330
كَمْ حِكْمَةٍ نُثِرَتْ في الدِّينِ وَالأَدَبِ * وَشِعْرِنَا الْعَرَبي أَغْلَى مِنَ الذَّهَبِ
كَمْ كُنْتُ أُنْشِدُ ضَيْفِي مِنْ قَصَائِدِهِ * فَكَانَ فَاكِهَةً أَحْلَى مِنَ الرُّطَبِ
وَقُلْتُ في دِيبَاجَةِ كِتَابٍ لي بِعُنوَان / هُمُومُ المُسْلِمِين:
أُهْدِي لِقُرَّائِي كِتَابي عَن هُمُومِ المُسْلِمِين
لِيَكُونَ كَالسُّلْوَانِ لِلإِنْسَانِ ذِي الْقَلْبِ الحَزِين
وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ يُعَاني أَوْ مَرِيضٍ أَوْ سَجِين
آثَارُهُ مخْتَارَةٌ وَكَلاَمُهُ دُرٌّ ثَمِين
اقْرَأْ بِهِ بَعْضَ السُّطُورِ تجِدْ بِهَا الخَبرَ الْيَقِين
الْيَأْسُ مِفْتَاحُ الْفَشَلْ
كُنْ ثَابِتَاً مِثْلَ الجَبَلْ * مَهْمَا تُوَاجِهُ يَا بَطَلْ
لاَ تَنْدُبَنَّ مُصِيبَةً أَوْ تَبْكِيَنَّ عَلَى طَلَلْ
أَوْ تَيْأَسَنَّ لِعَثْرَةٍ فَالْيَأْسُ مِفْتَاحُ الْفَشَلْ
стр. 331
وَكَأَنَّني بِكَ عَنْ قَرِيبٍ سَوْفَ تَرْفُلُ في الحُلَلْ
إِنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرَا
اصْبِرْ عَلَى الزَّمَنِ الْعَصِيبْ * فَلِكُلِّ مجْتَهِدٍ نَصِيبْ
وَتَعَلَّمِ الصَّبْرَ الجَمِيلَ إِذَا نَظَرْتَ إِلى الحَبِيبْ
سَتَجِيءُ أَيَّامٌ غَدَاً أَصْفَى مِنَ اللَّبَنِ الحَلِيبْ
فَالصَّبْرُ يَأْتي دَائِمَاً مِنْ بَعْدِهِ فَرَجٌ قَرِيبْ
مَنْ كَانَ في كَنَفِ الإِلَهِ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يخِيبْ
وَكَتَبْتُ أَيْضَاً:
الدَّهْرُ يحْزِنُنَا لِيَوْمِ سُرُورِنَا * وَاليُسْرُ لَنْ تَلْقَاهُ قَبْلَ عَسِيرِ
اصْبِرْ إِنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِين
كُنْ مُسْتَقِيمَاً دَائِمَاً * مَهْمَا رَأَيْتَ مِنَ الْعِوَجْ
وَاصْبِرْ قَلِيلاً يَا أَخِي * فَالصَّبْرُ مِفْتَاحُ الفَرَجْ
أَمْ كَيْفَ تُصْبِحُ نَاقِدَاً * لَوْ لَمْ تَعِشْ بَيْنَ الهَمَجْ
стр. 332
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ وَالهَمَجُ هُمْ أَرَاذِلُ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ عُقُولَ لَهُمْ وَلاَ مُرُوءة ٠ لِسَانُ الْعَرَب﴾
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
أَرَى الضِّيقَ مِن خَيْرِ البَشَائِرِ بِالفَرَجْ * وَيُوسُفُ لَوْ لَمْ يَدْخُلِ السِّجْنَ مَا خَرَجْ
رُحْمَاكَ يَا رَبّ
لَقَدْ جَاوَزَ الظَّالِمُونَ المَدَىَ * وَسَدُّواْ عَلَيْنَا سَبِيلَ الهُدَى
وَآذَواْ عِبَادَكَ يَا رَبَّنَا * وَفي الأَرْضِ كَمْ أَغْلَقُواْ مَسْجِدَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الأَوَّلِ مِنَ الْبَيْتِ الأَوَّل﴾
اللُّحْمُ الرَّخِيص
لِمَاذَا لاَ تَزِيدُ بِنَا الشُّجُونُ * وَقَدْ زَادَ التَّفَسُّخُ وَالمجُونُ
لِمَاذَا الْبِنْتُ إِن خَرَجَتْ تُعَرِّي * مَفَاتِنَهَا لِتَنهَشَهَا الْعُيُونُ
لِمَاذَا يَا ابْنَني هَذَا الَّذِي قَدْ * تُظَنُّ لأَجْلِهِ فِيكِ الظُّنُونُ
стр. 333
كَفَى أَنَّ الحِجَابَ يَكُونُ دَوْمَاً * عَلَى الحَسْنَاءِ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ
وَلَوْ كَانَ الحِجَابُ قَلِيلَ نَفْعٍ * لَمَا جُعِلَتْ عَلَى الْعَيْنِ الجُفُونُ
وَمِمَّا كَتَبْتُهُ في الحِجَابِ أَيْضَاً:
أَلَبِسْتِ ثَوْبَاً ضَيِّقَا * قَدْ كَادَ أَنْ يَتَفَتَّقَا
وَعَلَى الشَّبَابِ مَرَرْتِ مُعْجَبَةً بِهِ لِيُحَدِّقَا
وَيَقُولَ قَائِلُهُمْ لَقَدْ طَلَعَ الصَّبَاحُ وَأَشْرَقَا
وَيَقُولَ آخَرُ مَا لِغُصْنِكِ يَا صَبِيَّةُ أَوْرَقَا
وَلَرُبَّمَا قَدْ سَارَ خَلْفَكِ ثَالِثٌ لِيُحَمْلِقَا
مِثْلَ الحِمَارِ إِذَا رَأَى حُسْنَ الحِمَارَةِ نَهَّقَا
إِنَّ الجَمِيلَةَ في تحَجُّبِهَا تَزِيدُ تَأَلُّقَا
كَالْبَدْرِ إِن هُوَ بِالنُّجُومِ وَبِالْغُيُومِ تحَلَّقَا
حَالٌ يَسُرُّ الْعَدُو، وَيُبْكِي الحَبِيب
خُطُوَاتُنَا نحْوَ التَّقَدُّمِ أَصْبَحَتْ مُتَعَثِّرَة
стр. 334
وَالحَلُّ أَصْبَحَ عِنْدَنَا في الزَّارِ أَوْ في المَبْخَرَة
كَمْ ذَا نُقَاسِي كَيْ نَرَى بَعْضَ الْعُقُولِ النَّيِّرَة
فَشَبَابُنَا مُسْتَهْتِرٌ وَشُعُوبُنَا مُتَأَخِّرَة
حَتىَّ مُعَارَضَةُ الْفَسَادِ فَصَائِلٌ مُتَنَاحِرَة
وَلِذَاكَ أَصْبَحْنَا نُلَقَّبُ أُمَّةً مُتَأَخِّرَة
أَوْضَاعُهَا في كُلِّ شِبْرٍ أَصْبَحَتْ مُتَفَجِّرَة
أَعْدَاؤُهَا مِنْ جَهْلِهَا لَعِبُواْ بِهَا لِعْبَ الْكُرَة
وَقُلْتُ في أَسْبَابِ ضَعْفِ المُسْلِمِين:
تَرَكْتُمْ سُنَّةَ المَبْعُوثِ فِينَا * لِذَاكَ سَقَتْكُمُ الأَيَّامُ طِينَا
وَقُلْتُ بِالتَّصَرُّفِ في تخَلُّفِ الشَّعْبِ الْعَرَبيِّ وَخُرُوجِهِ عَن أَوَامِرِ الله:
إِلى السَّمَاءِ دُعَاهُ كَيْفَ يَرْتَفِعُ * وَكَيْفَ بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَنْتَفِعُ
﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لِلْنُّمَرِيّ﴾
стр. 335
حَالُ المُؤَلِّف؛ في المجْتَمَعِ المُتَخَلِّف
نحْنُ الجُلُوسُ عَلَى الرَّصِيفْ * الْبَاحِثُونَ عَنِ الرَّغِيفْ
الْعَاجِزُونَ عَنِ الْبَقَاءِ الْقَادِرُونَ عَلَى النَّزِيفْ
**********
في كُلِّ وَادٍ نُظْلَمُ * وَقُلُوبُنَا تَتَحَطَّمُ
لاَ تَضْحَكُ الدُّنيَا لَنَا * وَالحَظُّ لاَ يَتَبَسَّمُ
*********
يَا مَن إِلَيْهِ المُشْتَكَى * أَشْكُو لِمَن إِلاَّ لَكَا
ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ حَتىَّ لَمْ أَجِدْ لي مَسْلَكَا
﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لِعِصَام الْغَزَالي ٠ بِتَصَرُّف، وَالآخَرَانِ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني / صَاحِبِ الدِّيوَان﴾
وَلِذَا قُلْتُ:
تمَنىَّ أُنَاسٌ أَنْ يَنَالُواْ مَكَانَتي * وَلَمْ يَعْلَمُواْ كَيْفَ اجْتَرَعْتُ مَرِيرَهَا
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
قَدْ عَانَيْتُ وَقَاسَيْتُ * مَا لَوْ قَصَصْتُ عَلَيْكَا
لَتَحَدَّرَتْ دُمُوعِي * لِهَوْلِهِ مِن عَيْنَيْكَا
стр. 336
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
الْطُفْ بِحَالي يَا لَطِيفْ * وَاعْطِفْ عَلَى عَبْدٍ ضَعِيفْ
نَزَفَتْ شَرَايِيني دَمَاً فَإِلىَ مَتىَ هَذَا النَّزِيفْ
هَلْ سَوْفَ أَقْضِي طُولَ عُمْرِي بَائِعَاً فَوْقَ الرَّصِيفْ
فَمَتىَ يَرَى أَمْثَالُنَا الإِنْصَافَ يَا دُكْتُورْ نَظِيف
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
أَرْضُ الْكِنَانَةِ مُنْجِبَة * كَمْ أَنْبَتَتْ مِنْ مَوْهِبَة
لَكِنَّمَا تِلْكَ المَوَاهِبُ وَالْعُقُولُ مُعَذَّبَة
حَالَةُ الصَّحَافَةِ المُؤْسِفَة؛ في الدُّوَلِ المُتَخَلِّفَة
كَمْ مِنْ كَوَادِرَ في الصُّحُفْ * لَيْسَتْ جَوَاهِرَ بَلْ صَدَفْ
فَكَلاَمُهُمْ غَثٌّ وَمُضْطَرِبٌ وَأَكْثَرُهُ حَشَفْ
وَيُقَالُ عَنهُمْ هَؤُلاَءِ هُمُ النَّوَابِغُ لِلأَسَفْ
فَنُّ الْكِتَابَةِ كَانَ يُوجَدُ في الزَّمَانِ المُنْصَرِفْ
أَيَّامَ كَانَ الشَّعْبُ يَنْتَظِرُ المَقَالَةَ في شَغَفْ
стр. 337
وَقُلْتُ في الخَوْفِ الَّذِي كَانَ يَنْتَابُني في أَحَدِ المَوَاقِف، فَكُنْتُ أَعْبرُهَا وَأَنَا خَائِف:
أَنَاخَ بيَ الخَوْفُ حَتىَّ كَأَنِّي * أَسِيرُ عَلَى الحَبْلِ فَوْقَ المحِيطِ
عِنْدَمَا يَنْتَصِرُ الشَّرُّ عَلَى أَهْلِ الخَير
الشَّرُّ أَبْيَضُ زَاهِرٌ * وَالخَيْرُ أَسْوَدُ فَاحِمُ
وَالْكَوْنُ بحْرٌ زَاخِرٌ * لَكِنَّهُ مُتَلاَطِمُ
حَقِيقَةُ الدُّنيَا
إِنَّمَا الدُّنيَا قَصِيرَة * في مَرَاحِلِهَا الأَخِيرَة
مِثْلَمَا مَرَّتْ عَلَيْنَا * لَيْلَةٌ كَانَتْ مَطِيرَة
طَالَمَا أَبْكَتْ عُيُونَاً * بَعْدَمَا كَانَتْ قَرِيرَة
كَمْ أَذَلَّتْ بَعْدَ عِزٍّ * غَادَةً كَانَتْ أَمِيرَة
فَهْيَ سِجْنٌ وَقُلُوبُ المُؤْمِنِينَ بِهِ أَسِيرَة
أَلاَ مَا لي أَرَاكَ وَقَدْ فُتِنْتَا * وَبِالدُّنيَا وَزُخْرُفِهَا جُنِنْتَا
стр. 338
تُنَادِيكَ المَنَايَا كُلَّ يَوْمٍ * أَلاَ يَا صَاحِ أَنْتَ أُرِيدُ أَنْتَا
بَلَغْتَ فَلاَ تَقُلْ إِنيِّ صَبيٌّ * وَفَكِّرْ كَمْ صَبيٍّ قَدْ دَفَنْتَا
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرَانِ لِشَاعِرٍ آخَرَ بِتَصَرُّف﴾
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
تَطَيَّرُواْ بِأَبِيكَ وَطَائِرُهُمْ مَعَهُمْ
أَنَا وَابْني (شِعْرٌ تِرَاجِيدِي)
أَسَمِعْتَ مَا قَدْ قَالَ عَنيِّ بَعْضُهُمْ يَا بَاسِمُ
وَصَفُواْ أَبَاكَ بِأَنَّهُ في شِعْرِهِ مُتَشَائِمُ
وَرَمَوْهُ قَوْلاً كَالرَّصَاصِ الْقَلْبُ مِنهُ وَارِمُ
وَبِرَغْمِ صِدْقِ جِهَادِهِ في مِصْرَ صَارَ يُهَاجَمُ
وَيُمَارِسُونَ ضُغُوطَهُمْ وَمَضَى أَبُوكَ يُقَاوِمُ
وَتُدَاسُ قَبْلَ الْفَجْرِ حُرْمَةُ بَيْتِهِ وَيُدَاهَمُ
وَيُقَالُ عَنهُ مُغْرِضٌ وَمحَرِّضٌ وَيُحَاكَمُ
وَعَلَى محَبَّتِهِ لِمِصْرَ هُنَاكَ صَارَ يُسَاوَمُ
стр. 339
كَمْ قُلْتُ ظُلْمٌ يَنْقَضِي لَكِنَّهُ يَتَفَاقَمُ
هَذَا زَمَانٌ لَيْسَ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ محَارِمُ
فَيُطَاعُ فيهِ المُرْتَشِي وَيُضَاعُ فِيهِ الْعَالِمُ
لَمْ يَنْجُ دَاعٍ مِنهُمُ أَوْ كَاتِبٌ أَوْ نَاظِمُ
قَدْ ضَجَّ مِنهُمْ في الْقَصَائِدِ حَافِظٌ وَالجَارِمُ
وَعَلَى يَدَيْهِمْ مَاتَ بِالسِّكِّينِ طَعْنَاً هَاشِمُ
أَلأَجْلِ هَذَا بِالتَّشَاؤُمِ قَدْ رَمَاني وَاهِمُ
أَفَكُلُّ مَنْ ذَمَّ المَفَاسِدَ قِيلَ عَنهُ نَاقِمُ
أَنىَّ أُغَنيِّ وَالهَزَائِمُ حَوْلَنَا تَتَرَاكَمُ
وَالْكَوْنُ فِيهِ عَقَارِبٌ أَمْثَالُكُمْ وَأَرَاقِمُ
فَلَذَاتُ الأَكْبَاد
أَنَا وَابْني (شِعْرٌ كُومِيدِي)
لَكَمْ في حَيَاتي رَأَيْتُ عِيَالاَ * وَلَمْ أَرَ لاَبْنيَ قَطُّ مِثَالاَ
فَلاَ أَعْرِفُ النَّوْمَ مِنْ لَعْبِهِ * وَلاَ أَسْتَطِيعُ أَخُطُّ مَقَالاَ
стр. 340
وَإِنْ قُلْتُ شَيْئَاً لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ * إِلى خَارِجِ الْبَيْتِ شَدَّ الرِّحَالاَ
فَأَمْضِي لأُمْسِكَهُ دُونَ جَدْوَى * كَأَنيِّ أُرِيدُ أَصِيدُ غَزَالاَ
وَإِنْ قُلْتُ عَفْوَاً حَبِيبي تَعَالى * تَعَالى عَلَيَّ وَلَمْ يُلْقِ بَالاَ
وَيُعْرِضُ عَنيِّ وَيَغْضَبُ مِنيِّ * كَأَنيِّ أَطْلُبُ مِنهُ محَالاَ
فَأُوعِدُهُ ثُمَّ لَمْ يَلْقَ مِنيِّ * سِوَى الْقُبُلاَتِ تَكُونُ نَكَالاَ
نُقَدِّمُ تَعْلِيقَنَا مُقَدَّمَاً (انْتِخَابَاتُ الرِّئَاسَةُ في أَمْرِيكَا)
لاَ يُعْجِبَنَّكَ رِيشٌ فِيكَ مَنْفُوشُ * فَسَوْفَ يُنْتَفُ هَذَا الرِّيشُ يَا بُوشُ
رَشَّحْتَ نَفْسَكَ لِلطُّغْيَانِ ثَالِثَةً * أَبْشِرْ فَأَنْتَ بِإِذْنِ اللهِ مَقْلُوشُ
لَمْ نَكُنْ نَسْتَحِقُّ مِنْكِ هَذَا يَا مِصْر
أَيْنَ مَنْ كَانُواْ كِرَامَا * أَيْنَ أَخْلاَقُ الْقُدَامَى
стр. 341
كَمْ رَأَيْنَا في بِلاَدِ النِّيلِ آلاَمَاً جِسَامَا
مِن عَذَابٍ وَصِعَابٍ * كَسَّرَتْ مِنَّا الْعِظَامَا
لَيْسَ يَلْقَى مُبْدِعُوهَا * مِن أُوْلي الأَمْرِ اهْتِمَامَا
كَمْ لَيَالٍ قَدْ سَهِرْنَا * لَمْ نَذُقْ فِيهَا مَنَامَا
لاَ تَلُمْني في كَلاَمِي * أَدْرَكَ الْبَدْرُ التَّمَامَا
إِنَّهَا يَا صَاحِ سَاءتْ * مُسْتَقَرَّاً وَمُقَامَا
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
تُهَانُ كَرَامَةُ الكُرَمَاءِ فِيهَا * وَتُكْرِمُ ذَا المجَانَةِ وَالسَّفِيهَا
وَقُلْتُ مُتَصَرِّفَاً:
وَلَوْ لَمْ أَكُنْ مِنْ مِصْرَ أَوْ كُنْتُ مُسْلِمَا * لَمَا كَانَ كُلُّ غَدٍ أَمَامِيَ مُظْلِمَا
فَهُبيِّ رِيَاحَ المَوْتِ هَيَّا وَأَطْفِئي * سِرَاجَ حَيَاتي قَبْلَ أَنْ يَتَحَطَّمَا
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لِشَاعِرِ النِّيلِ حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾
стр. 342
وَقُلْتُ أَيْضَاً مُعَرِّضَاً بِرَغْبَتي في السَّفَرِ إِلى بَلَدٍ تُقَدِّرُ أُدَبَاءهَا وَمُبْدِعِيهَا:
كَمْ قَدْ ظُلِمْتُ كَثِيرَاً فِيكِ يَا بَلَدِي * وَلَمْ أَجِدْ قَوْلَةَ الإِنْصَافِ مِن أَحَدِ
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
فَتىً غَضَّ الإِهَابِ دَفَنْتُمُوهُ * بِآمَالٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدُ
زَمَانٌ ضَاعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ * فَلاَ المَأْمُونُ فِيهِ وَلاَ الرَّشِيدُ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني، بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الثَّاني مِنَ الْبَيْتِ الأَوَّلِ فَهُوَ لاَبْنِ الرُّومِي﴾
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
في مِصْرَ قَدْ كَسَّرُواْ جَنَاحِي * وَأَمْعَنَ الْكُلُّ في جِرَاحِي
وَحِينَ جِئْتُ ٠٠٠٠٠ طِرْتُ * لِفَرْطِ فَرْحِي بِلاَ جَنَاحِ
وَمِمَّا قُلْتُهُ فِيمَنْ يَعِيشُونَ تحْتَ خَطِّ الْفَقْر؛ هَذَانِ الْبَيْتَانِ وَمَا بَعْدَهُمَا مِنَ الشِّعْر:
стр. 343
وَمَنْ يَكُ ذَا فَقْرٍ يَعِشْ طُولَ عُمْرِهِ * ذَلِيلاً وَلَنْ يَلْقَى مِنَ النَّاسِ رَاحِمَا
فَإِمَّا يُقِيمُ عَلَى المَذَلَّةِ رَاضِيَاً * وَإِمَّا يُقِيمُ عَلَى المَذَلَّةِ رَاغِمَا
خَيْطُ الْفَجْر؛ وَخَطُّ الْفَقْر
إِلَهِي هَدَّنَا الْفَقْرُ * وَطَالَ بِعَبْدِكَ الصَّبْرُ
وَلَمْ تَسْطَعْ لَهُ شَمْسٌ * وَلَمْ يَطْلُعْ لَهُ فَجْرُ
فَكَمْ في مِصْرَ مِن عِبَرٍ * يحَارُ لِفَهْمِهَا الْفِكْرُ
يُهَانُ المُبْدِعُونَ بِهَا * وَلَيْسَ لهُمْ بهَا سِعْرُ
فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ أَدَبٌ * وَلاَ نَثْرٌ وَلاَ شِعْرُ
طَرِيقُهُمُ بِهَا وَعْرُ * كَبِئْرٍ مَا لَهُ قَعْرُ
وَأَفْظَعُ مَا يَرَوْنَ بِهَا * هُوَ الإِذْلاَلُ وَالْقَهْرُ
وَإِنْ مَاتُواْ وَإِنْ قُتِلُواْ * فَلَيْسَ لَهُمْ بِهَا ذِكْرُ
أَهَذَا مِنْكِ مَا يَرْجُو * هُ أَهْلُ الْعِلْمِ يَا مِصْرُ
стр. 344
لِمَا يَشْكُو بَنُوكِ وَأَنْتِ أَرْضٌ كُلُّهَا خَيْرُ
لِمَا دَوْمَاً تَفِرُّ بِمِصْرَ مِن أَعْشَاشِهَا الطَّيْرُ
فَنَشْكُو أَوْلِيَاءَ أُمُو * رِ مِصْرَ لِمَنْ لَهُ الأَمْرُ
أَمَا إِنيِّ لِكَثْرَةِ مَا بِمِصْرَ طَغَى بِهَا الشَّرُّ
عَلَيْهَا صِرْتُ أَخْشَى أَن * يحِينَ كَغَيْرِهَا الدَّوْرُ
حَالُ الشَّاعِرِ وَالأَدِيبِ وَالمُؤَلِّف؛ عِنْدَمَا يُمْنى بِمُجْتَمَعٍ جَاهِلٍ مُتَخَلِّف
إِلَهِي تَعِبْتُ بِهَذِي الحَيَاةِ * وَقَدْ طَالَ صَبرِي وَطَالَ ثَبَاتي
كَأَنَّ المَصَائِبَ تَبْحَثُ عَنيِّ * وَتَرْشُقُني مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ
زَمَانٌ بَغِيضٌ تَمَزَّقْتُ فِيهِ * وَقَبْلَ وَفَاتي سَمِعْتُ نُعَاتي
فَهَلْ سَوْفَ تَجْمَعُ يَا رَبِّ يَوْمَاً * عَلَيَّ أُمُورِيَ بَعْدَ الشَّتَاتِ
وَإِن أَغْرَقَ الأَرْضَ طُوفَانُ سُخْطٍ * فَهَلْ سَيُقَدَّرُ فِيهِ نجَاتي
стр. 345
فَقَدْ قُصِّفَتْ رِيشَتي دُونَ ذَنْبٍ * وَصُبَّ عَلَى الأَرْضِ حِبرُ دَوَاتي
بِلاَدٌ بِهَا قَوْلُكَ الحَقَّ طَيْشٌ * وَطِيبَةُ قَلْبِكَ شَرُّ الصِّفَاتِ
لَقَدْ صِرْتُ مِنْ كَثْرَةِ الجَوْرِ فِيهَا * أَوَدُّ الرَّحِيلَ لِعُرْضِ الْفَلاَةِ
مَتى يَسْتَرِيحُ مَتى يَا إِلَهِي * عِبَادُكَ مِنْ ظُلْمِ هَذِي الْفِئَاتِ
لَقَدْ صِرْتُ أَخْشَى عَلَى النِّيلِ مِن أَن * يُلاَقِيَ نَفْسَ مَصِيرِ الْفُرَاتِ
فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ فِيهِ الزُّبى * وَضَاقَ الجَمِيعُ بِظُلْمِ الطُّغَاةِ
أَلاَ كَيْفَ تَفْنى حَضَارَةُ قَوْمٍ * وَهُمْ يَمْلِكُونَ عَرُوسَ اللُّغَاتِ
فَيَا رَبِّ غِثْنَا فَإِنَّا يَئِسْنَا * مِنَ الْغَوْثِ عِنْدَ أُوْلاَءِ الرُّعَاةِ
وَعَفْوَكَ يَا رَبِّ عَنيِّ لأَنيِّ * تَنَاوَلْتُ في الشِّعْرِ بَعْضَ شَكَاتي
الشُّعَرَاءُ في مِصْر
стр. 346
كَمْ شَاعِرٍ في مِصْرَ فَذٍّ لَيْسَ يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِه
فَتَرَاهُ لَيْلَ نَهَارَ يَشْكُو في الْقَصَائِدِ ظُلْمَ قَوْمِه
النَّاسُ بَعْدَ الْعِيدِ تُفْطِرُ وَهْوَ مُضْطَرٌّ لِصَوْمِه
إِلى اللهِ المُشْتَكَى
يَا رَبِّ إِنيِّ مُمْتَعِضْ * لَكِنَّني لاَ أَعْتَرِضْ
وَلَدَيْكَ يَا رَبيِّ سَنَحْتَسِبُ المَثُوبَةَ وَالْعِوَضْ
كَمْ ذَا لَقِيتُ بِمِصْرَ مِن حُزْنٍ وَمِن أَمْرٍ مُمِضْ
كَمْ كُنْتُ أُرْفَسُ تَارَةً فِيهَا وَتَارَاتٍ أُعَضْ
كَمْ قَدْ مَرِضْتُ فَلَمْ أَجِدْ ثَمَنَ الدَّوَاءِ مِنَ المَرَضْ
كَمْ بِتُّ يَوْمَاً جَائِعَاً مَعَ قُدْرَتي أَن أَقْتَرِضْ
النِّيلُ يَا ابْنَ النِّيلِ فَاضَ بخَيْرِهِ لِمَ لَمْ تَفِضْ
وَقُلْتُ أَيْضَاً في إِيثَارِ المَوْتِ عَلَى الحَيَاةِ في هَذَا الزَّمَنِ الْبَغِيض:
فَلَلْمَوْتُ خَيْرٌ مِن حَيَاةٍ ذَمِيمَةٍ * إِذَا الْقِرْدُ كَانَ جَلاَلَةَ السُّلْطَانِ
﴿المِصْرَاعُ الثَّاني لي، أَمَّا الأَوَّلُ فَهُوَ لاِبْنِ مَيَّادَة﴾
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
يَا صَاحِبَ الأَمْرِ قَدْ ضَاقَتْ بِنَا الحَالُ * وَمَرَّرَتْ عَيْشَنَا في مِصْرَ أَنْذَالُ
وَلَنْ يَزُولَ هَوَانُ الْعِلْمِ في بَلَدٍ * فِيهِ أُوْلَئِكَ إِلاَّ إِن هُمُ زَالُواْ
стр. 347
وَقُلْتُ أَيْضَاً مُبَرِّرَاً عَدَاوَتي مَعَ هَذَا الزَّمَان:
فَلقَدْ رَمَانِي الدَّهْرُ * بِثَالِثَةِ الآثَافِي
وَلاَ يَدْرِي مَا في الخُفِّ * إِلاَّ اللهُ وَالإِسْكَافِي
وَقُلْتُ:
فَكَمْ قَدْ حُرِمْنَا وَكَمْ قَدْ ظُلِمْنَا * وَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنَ الحَادِثَاتِ
أَرُوحُ وَأَغْدُو وَلَكِن حَزِينَاً * وَبَعْضُ الحَيَاةِ كَمِثْلِ المَمَاتِ
فَكَمْ حُرِمْنَا وَكَمْ ظُلِمْنَا * وَكَمْ رَأَيْنَا مِنَ الحَوَادِثْ
فَأَتْعَسُ الخَلْقِ فَيْلَسُوفٌ * وَكَاتِبٌ مُصْلِحٌ وَبَاحِثْ
فَكَمْ قَدْ حُرِمْنَا وَكَمْ قَدْ ظُلِمْنَا * إِلى أَنْ نَسِينَا مَذَاقَ السَّعَادَة
وَقُلْتُ:
فَمَا لي ظُلِمْتُ وَمَا لي حُرِمْتُ * وَضُيِّعْتُ في زُمْرَةِ الضَّائِعِينَا
﴿الشَّطْرَةُ الأُولى لي، وَالأَخِيرَةُ لإِيلِيَّا أَبي مَاضِي﴾
стр. 348
وَمِمَّا قُلْتُهُ أَيْضَاً في الشَّكْوَى وَالأَنِين، مِن هَذَا الزَّمَنِ اللَّعِين:
وَليسَتْ دُمُوعِي مِثْلَ غَيْرِيَ مِنْ مَاءٍ * وَلَكِنْ مَزِيجٌ مِنْ دُمُوعٍ وَدِمَاءٍ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
وَقُلْتُ في الإِحْبَاطِ مِنَ الْفَشَلِ المُزْمِن:
وَمَا سَعْيِي بِلاَ أَمَلٍ * سِوَى مَوْتٍ بِلاَ أَجَلٍ
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
نَظَرْتُ إِلى أَمْوَالي * فَيَئِسْتُ مِن آمَالي
فَطمُوحِيَ كَبِيرٌ * وَلَكنْ بَاعِي قَصِيرٌ
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
الشِّعْرُ في زَمَنِ التَّحَدِّي
مَاذَا سَتَفْعَلُ أَيُّهَا العُصْفُورُ في زَمَنِ الصُّقُورْ
الشِّعْرُ وَلىَّ في زَمَانِكَ بَعْدَمَا انعَدَمَ الشُّعُورْ
وَالقَطَّةُ الشَّقْرَاءُ لَنْ تَقْوَى عَلَى حَرْبِ النُّمُورْ
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
لَقَدْ أَفْنَيْتُ عُمْرِيَ في الغِرَاسِ * وَمُتُّ لِشِقْوَتي يَوْمَ الحَصَادِ
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
فَكُلَّ يَوْمٍ أَقُولُ * غَدَاً الضِّيقُ يَنْفَكُّ
وَدَوْمَاً غَدِي وَأَمْسِي * وَيَوْمِي كُلُّهَا ضَنْكُ
стр. 349
وَمِمَّا قُلْتُهُ في الدُّوَلِ النَّامِيَةِ وَقَتْلِهَا لِكُلِّ مَعْنى الاَنْتِمَاء:
فَتَاللهِ لَقَدْ كَانَا * بِأَيْدِيهِمْ أَنْ نَكُونَا
كَخَاتَمِ سُلَيْمَانَا * لَكِنَّهُمْ جَعَلُونَا
مِثْلَ عَصَا ابْنِ عِمْرَانَا * تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَا
شَاعِرٌ مِصْرِيّ
حَتىَّ مَتى بِدَمِي سَأَبْقَى في الْكِنَانَةِ نَازِفَا
بَلَدِي وَلَكِنيِّ أَسِيرُ بِهَا رُوَيْدَاً خَائِفَا
يَأْتِيكَ فِيهَا الشَّرُّ يُسْرِعُ طَائِرَاً أَوْ زَاحِفَا
كَمْ سِرْتُ فِيهَا مُتْعَبَاً لَمْ أَلْقَ ظِلاًّ وَارِفَا
لَكِنْ لَقِيتُ بِهَا مَصَاعِبَ جَمَّةً وَعَوَاصِفَا
وَلِذَا تَرَاني بِالرَّبَابَاتِ الحَزِينَةِ عَازِفَا
لَمْ أَلْقَ إِلاَّ في الْقَلِيلِ محَبَّةً وَتَعَاطُفَا
مِنهُمْ رِفَاقٌ طَابَ مخْبَرُهُمْ وَمَعْدِنُهُمْ صَفَا
وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُواْ طَبْعَاً لَهُمْ غَيْرَ الْوَفَا
стр. 350
يَا لَيْتَ كُلَّ الْكَوْنِ كَانَ كَمِثْلِهِمْ مُتَآلِفَا
عِنْدَمَا تَبْكِي الشُّمُوع، وَتَسِيلُ مِنهَا الدُّمُوع
حَتىَّ مَتى رَبيِّ تَسِيلُ مَدَامِعِي * وَأَنَا أَرَى تَهْمِيشَهُمْ لِبَدَائِعِي
فَلَقَدْ لَقِيتُ بِمِصْرَ ظُلْمَاً بَيِّنَاً * وَإِلَيْكَ يَا رَبيِّ شَكَوْتُ مَوَاجِعِي
وَلَرُبَّمَا لاَقَى فَظَائِعَ بَعْضُهُمْ * لَكِنَّهَا لَيْسَتْ كَمِثْلِ فَظَائِعِي
فَامْنُن عَلَى نَهْرِي بِغَيْثٍ هَاطِلٍ * أُسْقَى بِهِ كَيْ لاَ تَجِفَّ مَنَابِعِي
لَوْ كُنْتُ مِنْ بَلَدِي لَقِيتُ رِعَايَةً * لَحَظِيتُ مِنْ زَمَنٍ بِصِيتٍ ذَائِعِ
لاَقَيْتُ مَا يَكْفِي لِقَتْلِ قَبِيلَةٍ * لَوْ لَمْ أُقَابِلْهُ بِصَدْرٍ وَاسِعِ
فَمَتى سَيُنْشَرُ لي فَقَدْ تَعِبَتْ مِنَ الْـ * إِمْسَاكِ بِالأَقْلاَمِ رَبِّ أَصَابِعِي
стр. 351
وَتَمَقَّقَتْ عَيْني لِطُولِ قِرَاءتي * وَتَصَفُّحِي لِدَفَاتِرِي وَمَرَاجِعِي
فَالنَّشْرُ سُوقٌ فِيهِ سُوءٌ وَاضِحٌ * وَلِذَا بِهِ كَسَدَتْ جَمِيعُ بَضَائِعِي
نَقِمُواْ عَلَيَّ لأَنَّ شِعْرِي صَادِقٌ * وَلأَنَّهُ شِعْرٌ جَرِيءٌ وَاقِعِي
كَثُرَ الْفَسَادُ بِبَرِّنَا وَبِبَحْرِنَا * وَلِذَا اتَّجَهْتُ لَهُ بِنَقْدِي اللاَّذِعِ
إِنْ كَانَ قُدِّرَ أَن أَمُوتَ مُهَمَّشَاً * في مِصْرَ كَلاَّ لَنْ تَمُوتَ رَوَائِعِي
إِنيِّ قَدِ اسْتَوْدَعْتُ عِنْدَكَ تِرْكَتي * وَلَدَيْكَ رَبيِّ لَنْ تَضِيعَ وَدَائِعِي
الصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ يَا مَنْ ضَيَّعْتَ الصَّلاَة
لَقَدْ بُحَّ وَاللهِ صَوْتُ الدُّعَاةِ * لإِيقَاظِ مَنْ فَرَّطُواْ في الصَّلاَةِ
وَمُنْذُ تَرَكْنَا الصَّلاَةَ فَقَدْنَا * مَهَابَتَنَا في عُيُونِ الْعُدَاةِ
стр. 352
وَأَوْشَكَ تَحْقِيقُ حُلْمِ الْيَهُودِ * مِنَ النِّيلِ حَتىَّ حُدُودِ الْفُرَاتِ
وَصِرْنَا نُعَاني لجَوْرِ الزَّمَانِ * وَمِنْ قَسْوَةٍ في قُلُوبِ الطُّغَاةِ
وَمَا ذَاكَ إِلاَّ بِذَنْبِ الْعُصَاةِ * وَتَرْكِ الصَّلاَةِ وَمَنعِ الزَّكَاةِ
وَكَيْفَ سَنَهْنَأُ يَوْمَاً وَفِينَا * مَنَازِلُ تُبْنى لأَجْلِ الزُّنَاةِ
مَفَاسِدُ لَوْ أَنَّنَا قَدْ أَرَدْنَا * لَهَا الحَصْرَ نَحْتَاجُ أَلْفَ دَوَاةِ
مَعَ اللهِ شَأْنَكُمُ أَصْلِحُوهُ * سَيُصْلِحُ مَا بَيْنَكُمْ وَالرُّعَاةِ
وَمُدُّواْ لِكُلِّ ضَّعِيفٍ أَتَاكُمْ * يَدَاً وَاضْرَبُواْ فَوْقَ أَيْدِي الجُنَاةِ
فَعُودُواْ إِلى اللهِ يَا مُسْلِمُونَ * يَعُودُ إِلَيْكُمْ سُرُورُ الحَيَاةِ
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
أَهْلاً بِكَ يَا شَهْرَ الصِّيَام
стр. 353
أَطَلَّ عَلَى الْكَوْنِ شَهْرُ الصِّيَامْ * كَمَا عَوَّدَ النَّاسَ في كُلِّ عَامْ
فَأَوْقَدَ رَبيِّ مَصَابِيحَهُ * فَأَوْمَتْ إِلَيْنَا السَّمَا بِابْتِسَامْ
هِلاَلُكَ فِينَا أَهَمُّ هِلاَلٍ * وَأَنْتَ بِصَدْرِ الشُّهُورِ وِسَامْ
يُتَابِعُ رُؤْيَتَهُ المُسْلِمُونَا * بِكُلِّ اشْتِيَاقٍ وَكُلِّ اهْتِمَامْ
يُحَيِّرُنَا رَصْدُهُ كُلَّ عَامٍ * كَحَسْنَاءَ وَانْتَقَبَتْ بِالْغَمَامْ
وَيَخْتَصِمُ الْفُقَهَاءُ عَلَيْهِ * مَعَ الْفَلَكِيِّينَ أَحْلَى اخْتِصَامْ
فَإِنَّ الشُّهُورَ كَمِثْلِ النُّجُومِ * فَشَهْرُ الصِّيَامِ كَبَدْرِ التَّمَامْ
وَتَزْدَادُ فِيهِ المَسَاجِدُ حُسْنَاً * وَتَمْتَدُّ بِالخَيْرِأَيْدِي الْكِرَامْ
وَتَسْهَرُ فِيهِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي * وَتَخْلَعُ في اللَّيْلِ ثَوْبَ الظَّلاَمْ
وَيَلْتَمِسُ النَّاسُ مِن خَيْرِهِ * لِذَلِكَ يَزْدَادُ فِيهِ الزِّحَامْ
стр. 354
وَيَشْبَعُ فِيهِ الْيَتَامَى الَّذِينَ * يَبِيتُونَ لاَ يَجِدُونَ الإِدَامْ
وَيَنْسَى الْعِبَادُ بِهِ كُلَّ بُغْضٍ * وَيَلْتَحِمُونَ أَشَدَّ الْتِحَامْ
فَلِلْمُذْنِبِينَ بِهِ فُرْصَةٌ * لِتَرْكِ المَعَاصِي وَهَجْرِ الحَرَامْ
يُرَبِّيِ النُفُوسَ عَلَى الصَّالِحَاتِ * فَإِنَّ الصِّيَامَ لَهَا كَاللِّجَامْ
وَفي ضَبْطِ وَقْتِ الطَّعَامِ يُرَبِيِّ * عَلَى دِقَّةِ الْوَقْتِ وَالإِلْتِزَامْ
وَيَنْتَظِرُ الْكُلُّ بَعْدَ الْعِشَاءِ * صَلاَةَ الْقِيَامِ وَرَاءَ الإِمَامْ
وَمَهْمَا تَكَلَّمْتُ عَنْ فَضْلِهِ * فَلَنْ يُوفِيَ الحَقَّ فِيهِ الْكَلاَمْ
فَمُذْ كَانَ شَهْرُ الصِّيَامِ عَظِيمَاً * لِذَا فِيهِ تَجْرِي الأُمُورُ الْعِظَامْ
لَقَدْ كَانَ شَهْرَ انْتِصَارٍ لَنَا * لِمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ شَهْرَ انهِزَامْ؟
*********
стр. 355
أَرِيحُواْ الْبُطُونَ قَلِيلاً بِهِ * وَلاَ تُطْلِقُواْ لِلأَيَادِي الزِّمَامْ
شَرَاهَتُنَا فِيهِ لِلأَكْلِ شَيْءٌ * يَفُوقُ التَّشَفِّيَ وَالإِنْتِقَامْ
فَفِي الأَكْلِ إِسْرَافُنَا قَدْ أَحَا * لَ شَهْرَ الصِّيَامِ لِشَهْرِالْتِهَامْ
فَلاَ هَمَ لِلنَّاسِ يُذْكَرُ فِيهِ * سِوَى طَبْخِ كُلِّ صُنُوفِ الطَعَامْ
أَنَا لَمْ أَقُلْ فِيهِ لاَ يَأْكُلُواْ * وَلَكِن أَقُولُ كُلُواْ بِانْتِظَامْ
لِمَا بَعْدَهُ يَهْجُرُ الدِّينَ قَوْمٌ * كَأَنَّ اعْتَرَى طَبْعَهُمْ الاِنْفِصَامْ
كَمَا يَفْعَلُ الطِّفْلُ مِنَّا رَضِيعَاً * فَأَبْغَضُ شَيْءٍ إِلَيْهِ الْفِطَامْ
لِذَلِكَ نُوصَفُ في كُلِّ وَادٍ * بِأَنَّا شُعُوبٌ كُسَالى نِيَامْ
إِذَا نَحْنُ لَمْ نَحْتَرِمْ دِينَنَا * فَكَيْفَ سَنَحْظَى إِذَنْ بِاحْتِرَامْ
أَخْلاَقُنَا في رَمَضَان
следующие страницы →