← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

فَقَالُواْ لِلرَّجُلَين: اذْهَبَا بهَذَا الطَّعَامِ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّا قَدْ قَضَيْنَا مِنهُ حَاجَتَنَا، ثمَّ إِنهُمْ أَتَواْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا رَأَيْنَا طَعَامَاً أَكْثَرَ وَلاَ أَطْيَبَ مِنْ طَعَامٍ أَرْسَلْتَ بِه ٠ فَقَالَ ﷺ : " مَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ شَيْئَا " ٠ فَأَخْبرُوهُ أَنهُمْ أَرْسَلُواْ صَاحِبَهُمْ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ٠٠؟! فَأَخْبرَهُ مَا صَنَعَ وَمَا قَالَ لهُمْ؛ فَقَالَ ﷺ : " ذَلِكَ شَيْءٌ رَزَقَكُمُوهُ اللهُ سُبْحَانَه " ٠ [نَوَادِرُ الأُصُول ٠ الأَصْلُ رَقْم: (٢١٥)، الإِمَامُ القُرْطُبيُّ في تَفْسِيرِهِ لهَذِهِ الآيَة: ٧/ ٩]

стр. 3012

عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُعَافِرِيِّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَقَال: " لاَ تُكْثِرْ هَمَّك، مَا قُدِّرَ يَكُن وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِك " ٠ [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في الضَّعِيفَةِ بِرَقْم: ٤٧٩٢، البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ بِرَقْم: ١١٨٨، وَالغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ ٠ ص: ١١٤١] وَمِنْ مَأْثُورِ كَلاَمِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَوْلُه: " اعْلَمْ؛ أَنَّكَ لَسْتَ بِسَابِقٍ أَجَلَك، وَلاَ مَرْزُوقَاً مَا لَيْسَ لَك، وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّهْرَ يَوْمَان: يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْك، وَأَنَّ الدُّنيَا دَارُ دُوَل؛ فَمَا كَانَ مِنهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِك، وَمَا كَانَ مِنهَا عَلَيْكَ فَلَنْ تَدْفَعَهُ بِقُوَّتِك " ٠ [انْظُرْ مِنهَاجَ البَلاَغَةِ لِلشَّرِيفِ الرَّضِيّ ٠ في خُطَبِ الإِمَامِ عَلِيّ]

стр. 3013

قَرَأَ الأَصْمَعِيُّ عَلَى أَعْرَابيٍّ سُورَةَ الذَّارِيَاتِ مِن أَوَّلِهَا، حَتىَّ أَتَى عَلَى قَوْلِهِ ﷻ : ﴿وفي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون﴾ ﴿الذَّارِيَات: ٢٢﴾ وَكَانَ لِلأَعْرَابيِّ مَعَ هَذِهِ الآيَةِ شَأْن، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَهَا صَاحَ قَائِلاً: " قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقَّا، قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقَّا، ثُمَّ قَال: يَا أَصْمَعِيّ، هَذَا لِلرَّحْمَنِ كَلاَم ٠٠؟ قَالَ الأَصْمَعِيّ: نَعَمْ يَا أَعْرَابيّ، يَقُولُ اللهُ : ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لحَقُّ مِثْلَمَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُون﴾ ﴿الذَّارِيَات: ٢٣﴾ فَصَاحَ الأَعْرَابيُّ عِنْدَهَا وَقَال: يَا سُبْحَانَ الله؛ مَنْ ذَا أَغْضَبَ الجَلِيلَ حَتىَّ حَلَف، أَلَمْ يُصَدِّقُوهُ بِقَوْلِهِ حَتىَّ أَلجَأُوهُ إِلى اليَمِين ٠٠ قَالهَا ثَلاَثَاً، وَخَرَجَتْ نَفْسُه " ٠ [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: ١٣٣٧]

стр. 3014

فَلاَ بُدَّ أَنْ نَكُونَ عَلَى يَقِينٍ بِمَا عِنْدَ الله ٠٠ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاس ﵁ أَنَّهُ فَارَقَ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبيٍّ ﵁ وَهِيَ حَامِلَةٌ بِمُحَمَّد؛ فَلَمَّا وَلَدَتْهُ حَلَفَتْ أَنْ لاَ تَلْبِنَهُ مِنْ لَبَنِهَا؛ فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَزَقَ في فِيهِ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ عَجْوَةٍ وَسَمَّاهُ مُحَمَّدَاً، وَقَالَ ﷺ : " اخْتُلِفَ بِهِ فَإِنَّ اللهَ رَازِقُه " ٠ فَأَتَيْتُهُ الْيَوْمَ الأَوَّلَ وَالثَّاني وَالثَّالِث؛ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ تَسْأَلُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ﵁؛ فَقُلْتُ: مَا تُرِيدِينَ مِنه، أَنَا ثَابِت ٠٠؟ فَقَالَتْ: أُرِيتُ في مَنَامِي كَأَنيَِّ أُرْضِعُ ابْنَاً لَهُ يُقَالُ لَهُ محَمَّد؛ فَقَالَ ﵁: فَأَنَا ثَابِتٌ وَهَذَا ابْني محَمَّد، وَإِذْ دِرْعُهَا ـ أَيْ صَدْرُهَا ـ يَتَعَصَّرُ مِنْ لَبَنِهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٢٨٣٨]

стр. 3015

الثِّقَةُ فِيمَا عِنْدَ الله؛ تَقْتَضِي اليَأْسَ مِمَّا عِنْدَ النَّاس وَقَال أَعْرَابِيٌّ لاَبْنِهِ: أَلاَ أُوصِي بِكَ الأَمِيرَ زِيَاد ٠٠؟ فَقَالَ الاَبْن: يَا أَبَتِ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلحَيِّ إِلاَّ الوَصِيَّة؛ فَهُوَ وَالميِّتُ سَوَاء وقِيلَ لِصَالحِ بنِ مِسْمَار: أَلاَ تُوصِي بِابْنِكَ وَعِيَالِك ٠٠؟! فَقَال: إِني لأَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ أَن أُوصِيَ بهِمْ غَيرَه ٠٠!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ وَفَاةُ الصَّالحِين: ١٨٧٧]

стр. 3016

وَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قَبْلَ مَوْتِه: أَلاَ تَتْرُكُ لأَوْلاَدِكَ شَيْئَا ٠٠؟ فَقَالَ ﵀: " إِنْ كَانُواْ صَالحِين؛ فَاللهُ يَتَوَلىَّ الصَّالحِين، وَإِنْ كَانُواْ غَيرَ ذَلِك؛ فَلاَ أَترُكُ لهُمْ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى مَعْصِيَةِ الله " ٠ [الإِمَامُ السُّيُوطِيُّ بِنَحْوِهِ في " شَرْحِ سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " عِنْدَ الحَدِيثِ رَقْم: ٣٦٦٦]

стр. 3017

كَانَ لِلْقُرَظِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَمْلاَكٌ بِالمَدِينَة، فَبَاعَهَا فَحَصَّلَ مِنهَا مَالاً وَفِيرَا؛ فَقِيلَ لَهُ: ادَّخِرْ لِوَلَدِك؛ فَقَالَ ﵀: لاَ، وَلَكِن أَدَّخِرُهُ لِنَفْسِي عِنْدَ رَبِّي، وَأَدَّخِرُ رَبِّي لِوَلَدِي " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٦٩/ ٥] احْتَضَرَ أَعْرَابيٌّ فَبَكَى؛ فَقِيلَ لَهُ: أَتخَافُ ذُنُوبَك ٠٠؟ فَقَالَ أَمَّا ذُنُوبي؛ فَأَرْجُو اللهَ لَهَا، وَلَكِن أَخَافُ عَلَى بَنَاتي؛ فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الصَّالحِين: الَّذِي تَرْجُوهُ لِذُنُوبِكَ ارْجُهُ لِبَنَاتِك ٠٠ ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ ﴿الشُّورَى/٦﴾

стр. 3018

الَّذِينَ يُسَافِرُونَ بحُجَّةِ لُقْمَةِ العَيْشِ وَيَتْرُكُونَ أَوْلاَدَهُمْ عُرْضَةً لِلاَنحِرَاف إِنَّ السَّفَر مِن أَجْلِ لُقمَةِ العَيْشِ لاَ شِيَةَ فِيه؛ فَرَسُولُ اللهِ ﷺ سَافَرَ مِن أَجْلِهَا، أَمَّا الَّذِين يُسَافِرونَ وَيَتْرُكُونَ أَوْلاَدَهُمْ عُرْضَةً لِلفَسَادِ وَالاَنْحِرَاف؛ بِحُجَّةِ لُقْمَةِ العَيْش؛ فَقَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيدَا؛ الحَمْدُ للهِ القَائِل: ﴿وفي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون﴾ ﴿الذَّارِيَات/٢٢﴾

стр. 3019

وَلَمْ يَقُل: وَفي الأَرْضِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون؛ وَإِلاَّ قَالَ قَوْم: الرِّزْقُ في السُّعُودِيَّة، وَقَالَ آخَرُون: الرِّزْقُ في الكُوَيْت، وَقَالَ آخَرُون: الرِّزْقُ في أُورُوبَّا، وَلَتَنَازَعُواْ فِيمَا بَيْنَهُمْ ٠٠!! فَسَفَرُكَ لَنْ يَزِيدَ في رِزْقِكَ قَيْدَ أُنمُلَة، فَالرَّازِقُ هُنَا؛ هُوَ الرَّازِقُ هُنَاك ٠٠ تَعَدَّدَتِ الأَسْبَابُ وَالرِّزْقُ وَاحِدُ صَحِيحٌ أَنَّكَ سَتَجِدُ هُنَاكَ المالَ الكَثِير؛ وَلَكِنَّ الرِّزقَ لَيْسَ مَالاً فَقَطْ ٠٠ فَالتَّرْبِيَة الحَسَنَةُ رِزْق؛ مَنْ سَيرَبى أَوْلاَدَكَ إِنْ سَافَرْت ٠٠؟!! وَمُكْثُكَ وَسْطَ أَهْلِكَ رِزْق؛ مَنْ لَكَ في غَيْبَتِهِمْ وَمَنْ لهُمْ في غَيْبَتِك ٠٠؟! ﴿ءَاللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُون﴾ ﴿يُونُس: ٥٩﴾

стр. 3020

سَتَأْتِيهِمْ بِالمالِ إِنْ سَافَرْت، لكِنْ مِن أَيْنَ تَأْتِيهِمْ بِالأَخْلاَقِ الحَمِيدَة ٠٠؟!! بَلَغَكَ ضِيقُ العَيْشِ في بِلاَدِنَا؛ وَلَمْ يَبْلُغْكَ أَنَّ الاَنحِرَافَ أَقْرَبُ إِلَيْهِمْ مِن حَبْلِ الوَرِيد، إِنَّكَ لأَنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيد ٠٠!!! رِجَالُ الأَعْمَال، وَانْشِغَالُهُمْ بِالمَال، وَإِهْمَالُهُمْ لِلزَّوْجَةِ وَالعِيَال لَقَدْ حَكَى أَحَدُهُمْ يَوْمَاً فَقَال: " إِنِّي لاَ أَرَى أَوْلاَدِيَ بِالشَّهْر " ٠ قَالُواْ: وَكَيْفَ ذَلِك ٠٠؟! قَال: لأَنِّي أَعُودُ إِلى المَنْزِلِ وَهُمْ نَائِمُون، وَيَذْهَبُونَ إِلى المَدْرَسَةِ وَأَنَا نَائِم ٠٠!! وَإِنْ لَمْ تخَفْ عَلَى أَوْلاَدِكَ فَخَفْ عَلَى زَوْجَتِك؛ مِنْ فِتنِ هَذِهِ الأَيَّامِ الَّتي عَمَّ فِيهَا مِنَ الخَبَث؟!

стр. 3021

إِنَّهَا حَقَّاً مَأْسَاة؛ وَذَلِكَ أَنَّ اعْتِقَادَنا في الأَسْبَابِ أَصْبَحَ أَقْوَى منَ اعْتِقَادِنَا في الله ٠٠!! وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْنَا عَنْ مَآسٍ يَنْدَى لَهَا الجَبِين؛ عَنِ الفِتنِ الَّتي تَتَعَرَّضُ لَهَا زَوْجَاتُ الغَائِبِين؛ وَذَلِكَ أَنَّ المَرْأَةَ المُتَزَوِّجَةَ مِنَ الصَّعْبِ عَلَيْهَا جِدَّاً أَنْ تجِدَ نَفْسَهَا بِغَيرِ زَوْج ٠٠!! نَعُوذُ بِكَ اللهُمَّ مِنَ الفَوَاحِشِ أَنْ تَقَعَ فِينَا أَوْ نَقَعَ فِيهَا ٠٠ اللهُمَّ آمِين ،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،

стр. 3022

عَفَافُ النَّفْس: ========= رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللهَ عَلَيْه عَن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ أَنَّهُ قال: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاني، وَأَلحَفْتُ عَلَيْه؛ فَقَالَ ﷺ : " مَا أَنْكَرَ مَسْأَلَتَكَ يَا حَكِيم، إِنَّمَا هَذَا المَالَ خَضِرٌ حُلْو، وَإِنَّمَا هُوَ مَعَ ذَلِكَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاس، وَيَدُ اللهِ فَوْقَ يَدِ المُعْطِي، وَيَدُ المُعْطِي فَوْقَ يَدِ السَّائِل، وَيَدُ السَّائِلِ أَسْفَلُ الأَيْدِي " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٦٠٤٨]

стр. 3023

عَن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاني، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَاني؛ ثُمَّ قَالَ لي: " يَا حَكِيم؛ إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرٌ حُلْو؛ فَمَن أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ [أَيْ بِعَفَافٍ بِلاَ جَشَع]؛ بُورِكَ لَهُ فِيه، وَمَن أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ [أَيْ بِطَمَعٍ وَتَهَافُت] لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيه، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَع، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى "؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ أَرْزَأُ [أَيْ لاَ أَسْأَلُ] أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئَا، حَتىَّ أُفَارِقَ الدُّنْيَا؛ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدْعُو حَكِيمَاً لِيُعْطِيَهُ العَطَاءَ فَيَأْبى أَنْ يَقْبَلَ مِنهُ شَيْئَا،

стр. 3024

ثمَّ إِنَّ عُمَرَ ﵁ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ؛ فَأَبى أَنْ يَقْبَل؛ فَقَالَ [أَيْ عُمَرُ ﵁]: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِين، إِنيِّ أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللهُ لَهُ مِنْ هَذَا الفَيْء [أَيِ الغَنِيمَةِ] فَيَأْبى أَنْ يَأْخُذَه ٠٠ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ النَّبيِّ ﷺ حَتىَّ تُوُفِّيَ " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣١٤٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٣٥ / عَبْد البَاقِي] حَقًّا وَاللهِ؛ إِنَّهُمْ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللهَ عَلَيْه ٠٠!!

стр. 3025

كَيْفَ كَانَ ﷺ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ قَال: " أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطَاً وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلاً لَمْ يُعْطِه، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِليّ؛ فَقُمْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلاَن؛ وَاللهِ إِني لأَرَاهُ مُؤْمِنَا ٠٠؟! قَالَ ﷺ : " أَوْ مُسْلِمَا " ٠٠ فَسَكَتُّ قَلِيلاَ، ثمَّ غَلَبَني مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلاَن؛ وَاللهِ إِني لأَرَاهُ مُؤْمِنَا ٠٠؟!

стр. 3026

قَالَ ﷺ : " أَوْ مُسْلِمَا " ٠٠ فَسَكَتُّ قَلِيلاَ، ثمَّ غَلَبَني مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلاَن؛ وَاللهِ إِني لأَرَاهُ مُؤْمِنَا ٠٠؟! قَالَ ﷺ : " أَوْ مُسْلِمَاً يَعْني " ٠٠ فَقَالَ ﷺ : " إِنيِّ لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِليَّ مِنْهُ؛ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ في النَّارِ عَلَى وَجْهِه " ٠٠ أَيْ: أُعْطِيهُ تَأْلِيفَاً لِقَلبِه ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (١٤٧٨)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٥٠]

стр. 3027

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَاللهِ مَا أُوتِيكُمْ مِنْ شَيْءٍ وَلاَ أَمْنَعُكُمُوه، إِن أَنَا إِلاَّ خَازِن، أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْت " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: (٥٥٦٦)، وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُد بِرَقْم (٢٩٤٩)، رَوَاهُ أَحْمَدُ بِرَقْم: ٢٧٣٧٢]

стр. 3028

عَمْرُو بْنُ تَغْلِب عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ﵁ قَال: " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِب: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتيَ بمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَه، فَأَعْطَى رِجَالاً وَتَرَكَ رِجَالاَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُواْ؛ فَحَمِدَ اللهَ ثمَّ أَثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَال: " أَمَّا بَعْد ٠٠ فَوَاللهِ إِنيِّ لأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُل، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِليَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِن أُعْطِي أَقْوَامَاً لِمَا أَرَى في قُلُوبهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَع، وَأَكِلُ أَقْوَامَاً إِلى مَا جَعَلَ اللهُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنى وَالخَيْر ٠٠ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِب " ٠ يَقُولُ عَمْرُو بْنُ تَغْلِب: فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَم " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٩٢٣)، وَالحَدِيثُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٠١٤٩]

стр. 3029

وَعَن عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى: " إِنيِّ أُعْطِي قَوْمَاً أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامَاً إِلى مَا جَعَلَ اللهُ في قُلُوبهِمْ مِنَ الخَيْرِ وَالغِنى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ ٠٠٠ إِلخ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٤٥ / فَتْح]

стр. 3030

زِينَةُ الفَقْرِ العَفَاف عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَا أَبَا ذَرّ: كَيْفَ أَنْتَ وَمَوْتٌ يُصِيبُ النَّاس؛ حَتىَّ يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيف يَعْني الْقَبر ٠٠؟ قُلْتُ: مَا خَارَ اللهُ لي وَرَسُولُه، ثُمَّ قَالَ ﷺ : " كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعٌ يُصِيبُ النَّاس؛ حَتىَّ تَأْتيَ مَسْجِدَكَ فَلاَ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلىَ فِرَاشِك، وَلاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلىَ مَسْجِدِك ٠٠؟ قُلْتُ: مَا خَارَ اللهُ لي وَرَسُولُه، قَالَ ﷺ : " عَلَيْكَ بِالْعِفَّة " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٢٦٦٦]

стр. 3031

عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ ، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ ، وَمِنَ الخُيَلاَءِ مَا يُحِبُّ اللهُ ، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ ؛ فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتي يُحِبُّ اللهُ ؛ فَالْغَيْرَةُ في الرِّيبَة، وَأَمَّا الْغَيرَةُ الَّتي يَبْغُضُ اللهُ ؛ فَالْغَيْرَةُ في غَيرِ رِيبَة، وَالاِخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللهُ اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَال ـ أَيْ مُفَاخَرَتُهُ تَهْدِيدَاً لأَعْدَاءِ الله ـ وَعِنْدَ الصَّدَقَة ـ أَيْ تَظَاهُرُهُ بِالْغِنى رَغْمَ فَقْرِهِ حَتىَّ لاَ يُتَصَدَّقَ عَلَيْه ـ وَالاِخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللهُ ؛ الخُيَلاَءُ في الْبَاطِل " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (٢٢٢١)، كَمَا حَسَّنَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٢٥٥٨]

стр. 3032

قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: " دَخَلَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الْكَعْبَة؛ فَإِذَا هُوَ بِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵀؛ فَقَالَ لَهُ: سَلْني حَاجَةً ٠٠؟ قَالَ ﵀: إِنيِّ أَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ أَن أَسْأَلَ في بَيْتِهِ غَيْرَه؛ فَلَمَّا خَرَجَا؛ قَالَ لَهُ هِشَام: الآنَ فَسَلْني حَاجَةً؛ فَقَالَ لَهُ سَالِم: مِن حَوَائِجِ الدُّنْيَا أَمْ مِن حَوَائِجِ الآخِرَةِ ٠٠؟ فَقَالَ هِشَام: مِن حَوَائِجِ الدُّنْيَا؛ قَالَ ﵀: وَاللهِ مَا سَأَلْتُ الدُّنْيَا مَنْ يَمْلِكُهَا؛ فَكَيْفَ أَسْأَلُهَا مَنْ لاَ يَمْلِكُهَا " ٠٠؟! [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٦٧/ ٤]

стр. 3033

صَدَقَ تَعَالىَ؛ عِنْدَمَا قَالَ: ﴿يحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّف﴾ ﴿البَقَرَة/٢٧٣﴾ كَانَتْ لِلإِمَامِ الحَافِظِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ حُظْوَةٌ عِنْدَ الخَلِيفَةِ أَبي جَعْفَرَ المَنْصُور؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيه: " لَوْ أَنَّكَ سَأَلتَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنْ يُقْطِعَكَ قَطِيعَةً [أَيْ أَرْضَاً تَنْتَفِعُ بِهَا] فَسَكَتَ يَرْحَمُهُ الله؛ فَأَلحَّ عَلَيْه؛ فَقَالَ لَه: يَا بُنيّ؛ إِنَّكَ لَتَسْأَلُني أَن أَسْأَلَهُ شَيْئَاً قَدِ ابْتَدَأَني هُوَ بِهِ غَيْرَ مرَّةٍ فَلَمْ أَفْعَلْ " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٤٨/ ٦]

стр. 3034

عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المُؤْمِنُونَ في الدُّنْيَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَجْزَاء: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ، وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ الله، وَالَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَع؛ تَرَكَهُ للهِ " ٠ [رَوَاهُ ابْنُ الخَطِيبِ في " المِشْكَاةِ " بِرَقْم: (٣٨٥٤)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٠٦٦٦]

стр. 3035

عَن عِيَاضٍ المجَاشِعِيِّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في إِحْدَى الخُطَب: " وَأَهْلُ الجَنَّةِ ثَلاَثَة: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّق، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٦٥ / عَبْد البَاقِي] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " اللهُمَّ إِنيِّ أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنى " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٢١ / عَبْد البَاقِي] وَقَدْ قِيلَ في الأَمْثَال: " زِينَةُ الفَقْرِ العَفَاف " ٠

стр. 3036

قَالَ الحَسَنُ بْنُ حَمَّاد: " دَخَلَ أَبُو أُسَامَةَ عَلَى ابْنِ المُبَارَك، فَوَجَدَ في وَجْهِه عَبْدُ اللهِ أَثَرَ الضُّرّ، فَسَأَلَهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ [بِتَصَرُّف]: خِلٌّ خَلاَ مِنْ مَالِهِ * وَمِنَ المُرُوءةِ مَا خَلاَ وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ * لاَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْأَلاَ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤١٠/ ٨]

стр. 3037

كُنَّا عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَائِشَةَ في مَسْجِدِهِ، إِذْ طَرَقَهُ سَائِلٌ، فَسَأَلَهُ شَيْئَاً، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُعْطِيه، فَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى السَّائِلُ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: لاَ تَظُنُّ أَنيِّ دَعَوْتُكَ ضِنَّةً مِنيِّ بِمَا أَعْطَيْتُكَ، إِنَّ هَذَا الْفَصَّ شِرَاؤُهُ عَلَيَّ خَمْسُمِاْئَة دِينَار، فَانْظُرْ كَيْفَ تُخْرِجُه؛ فَضَرَبَ السَّائِل بِيَدِهِ إِلىَ الخَاتَمِ فَكَسَرَه، وَرَمَى بِالفَصِّ إِلَيْهِ وَقَال: بَارَكَ اللهُ لَكَ في فَصِّكَ، هَذِهِ الْفِضَّةُ تَكْفِيني لِقُوتي وَقُوتِ عِيَالي اليَوْم " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٥٩/ ١٣]

стр. 3038

الصَّدَقَاتُ أَوْسَاخُ النَّاس عَن أَسْلَمَ بْنِ ثَعْلَبَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَرْقَمِ ﵁: ادْلُلْني عَلَى بَعِيرٍ مِنَ المَطَايَا أَسْتحْمِلُ عَلَيْهِ أَمِيرَ المُؤْمِنِين ـ أَيْ لِيُحَمِّلَهُ لي طَعَامَاً لأَهْلِي ـ فَقُلْتُ: نَعَمْ، جَمَلاً مِنَ الصَّدَقَة؛ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَرْقَم: أَتُحِبُّ أَنَّ رَجُلاً بَادِنَاً ـ أَيْ سَمِينَاً ـ في يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ لَكَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرُفْغَيْهِ ـ أَيْ إِبْطَيْه ـ ثُمَّ أَعْطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ ٠٠؟ فَغَضِبْتُ وَقُلْت: يَغْفِرُ اللهُ لَك، أَتَقُولُ لي مِثْلَ هَذَا ٠٠؟! فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَرْقَم: إِنَّمَا الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ يَغْسِلُونَهَا عَنهُمْ " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٨٠٧، رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ في المُوَطَّأ]

стр. 3039

إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله يَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ في كِتَابِهِ الحَكِيم: ﴿وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ ﴿الشَّرْح/٨﴾ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَهُوَ يَعِظُهُ: " يَا غُلاَم؛ إِنيِّ مُعَلِّمُكَ كَلِمَات: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْك، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تِجَاهَك، وَإِذَا سَأَلْتَ فَلْتَسْأَلِ الله، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٦٦٩، وَالأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي المِشْكَاةِ بِرَقْمَيْ: ٢٥١٦، ٣١٥] اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين؛ فَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَنِ النَّاسِ أَجْمَعِين ٠

стр. 3040

قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ حَوْلَ هَذَا المَعْنىَ: " فَاللهُ سُبْحَانَهُ هُوَ المُعْطِي عَلَى الحَقِيقَة؛ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الأَرْزَاقَ وَقَدَّرَهَا، وَسَاقَهَا إِلىَ مَنْ يَشَاءُ مِن عِبَادِه؛ فَالمُعْطِي هُوَ الَّذِي أَعْطَاه، وَحَرَّكَ قَلْبَهُ لِعَطَاءِ غَيْرِه؛ فَهُوَ الأَوَّلُ وَالآخِر، وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا المَعْنىَ قَوْلُهُ ﷺ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵁: " وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُواْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوك: لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَك، وَلَوِ اجْتَمَعُواْ عَلَى أَنْ يَضُرُّوك: لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْك، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُف " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٦٦٩، وَالأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي المِشْكَاةِ بِرَقْمَيْ: ٢٥١٦، ٣١٥]

стр. 3041

فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَنفَعُ في الحَقِيقَةِ إلاََّ اللهُ ، وَلاَ يَضُرُّ غَيْرُه ٠٠ فَمَنْ سَلَكَ هَذَا المَسْلَكَ العَظِيمَ اسْتَرَاحَ مِن عُبُودِيَّةِ الخَلْقِ وَنَظَرِهِ إلَيْهِمْ، وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ لَوْمِهِ وَذَمِّهِ إيَّاهُمْ، وَتَجَرَّدَ التَّوْحِيدُ في قَلْبِهِ؛ فَقَوِيَ إيمَانُهُ وَانْشَرَحَ صَدْرُهُ وَتَنَوَّرَ قَلْبُه، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُه " ٠

стр. 3042

الفَقِيرُ العَفِيف عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ تَعَالى إِذَا أَنعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً؛ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ النِّعْمَةِ عَلَيْه، وَيَكْرَهُ الْبُؤْسَ وَالتَّبَاؤُس، وَيُبْغِضُ السَّائِلَ المُلْحِف، وَيحِبُّ الحَيِيَّ الْعَفِيفَ المُتَعَفِّف " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (٢٥٩١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيّ] وَفي الأَثَر: " إِنَّ اللهَ يحِبُّ ثَلاَثَة، وَحُبُّهُ لِثَلاَثَةٍ أَشَدّ: يحِبُّ الغَنيَّ السَّخِيّ، وَحُبُّهُ لِلفَقِيرِ السَّخِيِّ أَشَدّ، وَيحِبُّ الفَقِيرَ المُتَوَاضِع، وَحُبُّهُ لِلغَنيِّ المُتَوَاضِعِ أَشَدّ، وَيحِبُّ الغَنيَّ العَفِيف، وَحُبُّهُ للفَقِيرِ العَفِيفِ أَشَدّ " ٠

стр. 3043

وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنِّي لأَعْلَمُ أَوَّلَ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّة: الشَّهِيد، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيه، وَفَقِيرٌ عَفِيفٌ مُتَعَفِّف، وَإِنيِّ لأَعْلَمُ أَوَّلَ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّار: سُلْطَانٌ مُتَسَلِّط، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لاَ يُؤَدِّي حَقَّه، وَفَقِيرٌ فَخُور " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ بِنَحْوِه، وَحَسَّنَهُ العَلاَّمَةُ أَحْمَد شَاكِر في " مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ " بِرَقْم: (٩٤٦٠)، وَالإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (١٠٥٠٧)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٣٢٦٢]

стр. 3044

لاَ تَسْأَلَنَّ مِنِ ابْنِ آدَمَ حَاجَةً * وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لاَ تحْجَبُ فَاللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ * أَمَّا ابْنُ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ: " أَعْظَمُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ قَدْرَاً وَحُرْمَةً عِندَ الخَلْق: إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِمْ بِوَجْهِ مِنَ الْوُجُوه، فَإِن أَحْسَنْتَ إلَيْهِمْ مَعَ الاِسْتِغْنَاءِ عَنهُمْ كُنتَ أَعْظَمَ مَا يَكُونُ عِندَهُمْ، وَمَتىَ احْتَجْتَ إلَيْهِمْ وَلَوْ في شَرْبَةِ مَاء: نَقَصَ قَدْرُكَ عِندَهُمْ؛ بِقَدْرِ حَاجَتِكَ إلَيْهِمْ، وَهَذَا مِن حِكْمَةِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ لِيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله، وَلاَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْء " ٠

стр. 3045

لاَ يمْلِكُ العَبْدُ مَنحَكَ نِصْفَ خَرْدَلَةٍ * إِلاَّ بِأَمْرِ الَّذِي سَوَّاكَ مِنْ طِينِ فَارْغَبْ إِلى الله مِمَّا في خَزَائِنِهِ * فَإِنَّمَا هُوَ بَينَ الكَافِ وَالنُّونِ أَمَا تَرَى كُلَّ مَنْ تَرْجُو وَتَسْأَلُهُ * مِنَ الخَلاَئقِ مِسْكِينَ ابْنَ مِسْكِينِ فَاسْتَغْنِ بِاللهِ عَنْ دُنيَا المُلُوكِ كَمَا * اسْتَغْنى المُلُوكُ بِدُنيَاهُمْ عَنِ الدِّينِ ﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب، وَالأَخِيرُ لأَبي الْعَتَاهِيَة، كَمَا يُنْسَبُ لاَبْنِ المُبَارَك، وَالأَوَّلُ لآخَرَ﴾

стр. 3046

فَاسْتغْنِ باللهِ عَمَّا في خَزَائِنِهِمْ * إِنَّ الغَنيَّ مَنِ اسْتَغْنى عَنِ النَّاسِ مِن أَقْوَالِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ﵁ قَوْلُه: " مَنِ اسْتَغْنىَ بِاللهِ افْتَقَرَ النَّاسُ إِلَيْه " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٤٠/ ٤]

стр. 3047

عِزَّةُ نَفْسِ المُؤْمِن عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَال: جَاءَ جِبرِيلُ ﵇ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: " يَا مُحَمَّد؛ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّت، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُه، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مجْزِيٌّ بِه، ثُمَّ قَالَ ﵇: يَا محَمَّد؛ شَرَفُ المُؤْمِن: صَلاَتِهِ بِاللَّيْل، وَعِزُّهُ: اسْتِغْناؤُهِ عَنِ النَّاس " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٧٩٢٩، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد ص: ٢١٩/ ١٠، رَوَاهُ الحَاكِم]

стр. 3048

وَكَمَا قِيلَ: " احْتَجْ إِلىَ مَن شِئْتَ تَكُن أَسِيرَه، وَاسْتَغْنِ عَمَّن شِئْتَ تَكُن نَظِيرَه، وَأَحْسِن إِلىَ مَن شِئْت تَكُن أَمِيرَه " ٠ [ذَكَرَهُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى الْكُبْرَى] مَن عَفَّ خَفَّ عَلَى الصَّدِيقِ لِقَاؤُهُ * وَأَخُو الحَوَائِجِ وَجْهُهُ مَمْلُولُ ﴿ثَعْلَب﴾ فَلاَ تُثْقِلْ عَلَى أَخِيك، وَخُذْ عِبرَةً مِنَ الشَّاةِ؛ الَّتي إِن أَفْرَطَ وَلَدُهَا في مَصِّ ضَرْعِهَا نَطَحَتْه!!

стр. 3049

الصَّبرُ وَالدُّعَاء؛ خَيرٌ مِنَ الوُقُوفِ بِبَابِ الأَغْنِيَاء عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَقِلُّواْ الدُّخُولَ عَلَى الأَغْنِيَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٨٦٩] أَشَدُّ مِنْ فَاقَةٍ وَجُوعٍ * إِغْضَاءُ حُرٍّ عَلَى خُضُوعٍ ﴿محَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ عَمْرٍو البَاهِلِيّ﴾

стр. 3050

وللهِ دَرُّ شَاعِرِ الفُقَهَاءِ وَفَقِيهِ الشُّعَرَاء؛ إِذْ يَقُولُ عَنَ الوُقُوفِ بِبَابِ الأَغْنِيَاء: لَقَلْعُ ضِرْسٍ وَضرْبُ حَبْسٍ * وَنَزْعُ نَفْسٍ وَرَدُّ أَمْسٍ وَيَوْمُ كَرْبٍ وَحَمْلُ ضَرْبٍ * وَخَوْضُ حَرْبٍ بِغَيرِ تُرْسٍ وَأَكْلُ ضَبٍّ وَصَيْدُ دُبٍّ * وَصَرْفُ حَبٍّ بِأَرْضِ خِرْسٍ وَحَرُّ نَارٍ وَشَرُّ جَارٍ * وَبَيْعُ دَارٍ بِرُبْعِ فِلْسٍ أَحَبُّ مِنْ وَقْفَةِ الكَرِيمِ * لنَيْلِ شَيْءٍ بِبَابِ نحْسٍ ﴿اِلإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِتَصَرُّف﴾ وَالأَرْضُ الخِرْس: هِيَ الأَرْضُ البُورُ الَّتي لاَ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَة ٠
следующие страницы →