Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
فَاسْتغْنِ باللهِ عَمَّا في خَزَائِنِهِمْ * إِنَّ الغَنيَّ مَنِ اسْتَغْنى عَنِ النَّاسِ
مِن أَقْوَالِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ﵁ قَوْلُه: " مَنِ اسْتَغْنىَ بِاللهِ افْتَقَرَ النَّاسُ إِلَيْه " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٤٠/ ٤]
стр. 3047
عِزَّةُ نَفْسِ المُؤْمِن
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَال: جَاءَ جِبرِيلُ ﵇ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: " يَا مُحَمَّد؛ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّت، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُه، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مجْزِيٌّ بِه، ثُمَّ قَالَ ﵇: يَا محَمَّد؛ شَرَفُ المُؤْمِن: صَلاَتِهِ بِاللَّيْل، وَعِزُّهُ: اسْتِغْناؤُهِ عَنِ النَّاس " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٧٩٢٩، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد ص: ٢١٩/ ١٠، رَوَاهُ الحَاكِم]
стр. 3048
وَكَمَا قِيلَ: " احْتَجْ إِلىَ مَن شِئْتَ تَكُن أَسِيرَه، وَاسْتَغْنِ عَمَّن شِئْتَ تَكُن نَظِيرَه، وَأَحْسِن إِلىَ مَن شِئْت تَكُن أَمِيرَه " ٠ [ذَكَرَهُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى الْكُبْرَى]
مَن عَفَّ خَفَّ عَلَى الصَّدِيقِ لِقَاؤُهُ * وَأَخُو الحَوَائِجِ وَجْهُهُ مَمْلُولُ
﴿ثَعْلَب﴾
فَلاَ تُثْقِلْ عَلَى أَخِيك، وَخُذْ عِبرَةً مِنَ الشَّاةِ؛ الَّتي إِن أَفْرَطَ وَلَدُهَا في مَصِّ ضَرْعِهَا نَطَحَتْه!!
стр. 3049
الصَّبرُ وَالدُّعَاء؛ خَيرٌ مِنَ الوُقُوفِ بِبَابِ الأَغْنِيَاء
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَقِلُّواْ الدُّخُولَ عَلَى الأَغْنِيَاء " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٨٦٩]
أَشَدُّ مِنْ فَاقَةٍ وَجُوعٍ * إِغْضَاءُ حُرٍّ عَلَى خُضُوعٍ
﴿محَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ عَمْرٍو البَاهِلِيّ﴾
стр. 3050
وللهِ دَرُّ شَاعِرِ الفُقَهَاءِ وَفَقِيهِ الشُّعَرَاء؛ إِذْ يَقُولُ عَنَ الوُقُوفِ بِبَابِ الأَغْنِيَاء: لَقَلْعُ ضِرْسٍ وَضرْبُ حَبْسٍ * وَنَزْعُ نَفْسٍ وَرَدُّ أَمْسٍ
وَيَوْمُ كَرْبٍ وَحَمْلُ ضَرْبٍ * وَخَوْضُ حَرْبٍ بِغَيرِ تُرْسٍ
وَأَكْلُ ضَبٍّ وَصَيْدُ دُبٍّ * وَصَرْفُ حَبٍّ بِأَرْضِ خِرْسٍ
وَحَرُّ نَارٍ وَشَرُّ جَارٍ * وَبَيْعُ دَارٍ بِرُبْعِ فِلْسٍ
أَحَبُّ مِنْ وَقْفَةِ الكَرِيمِ * لنَيْلِ شَيْءٍ بِبَابِ نحْسٍ
﴿اِلإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِتَصَرُّف﴾
وَالأَرْضُ الخِرْس: هِيَ الأَرْضُ البُورُ الَّتي لاَ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَة ٠
стр. 3051
أَلَمْ تَسْمَعْ أَوْفى شَاعِرٍ دَبَّ وَدَرَجَ فَوقَ صَعِيد الأَرضِ وَتحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ السَّمَوْءَ ل؛ وَهُوَ يَقُول:
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَدْفَعْ عَنِ النَّفْسِ ضَيْمَهَا * فَليْسَ إِلى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلُ
﴿السَّمَوْءل﴾
فَنَفْسَكَ أَكْرِمْهَا فَإِنَّكَ إِنْ تَهُن * عَلَيْكَ فَلَنْ تَلْقَى لهَا قَطُّ مُكْرِمَا
﴿حَاتِمٌ الطَّائِيّ﴾
لَئِنْ كَانَ إِكْرَامِي صَدِيقِيَ وَاجِبَاً * فَإِكْرَامُ نَفْسِي لاَ محَالَةَ أَوْجَبُ
﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾
стр. 3052
إِذَا اسْتَمَرَّ عَلَى حَمْلِ الأَذَى أَسَدٌ * تَنْسَى الكِلاَبُ وَيَنْسَى أَنَّهُ أَسَدُ
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
فَلَوْ رَضِيَ الأُسُودُ بِقُوتِ كَلْبٍ * فَليْسَ الفَضْلُ إِلاَّ في الأَسَامِي
وَكَمَا قَالُواْ في الأَمْثَال: " مَنْ رَبَطَ رَقَبَتَهُ بحَبْل؛ لاَ يَلُومَنَّ مَنْ يَسْحَبُه، وَمَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ جِدَارَاً؛ بَالَتْ عَلَيْهِ الكِلاَب " ٠٠!!
стр. 3053
ازْهَدْ فِيمَا في أَيْدِي النَّاس؛ يحِبَّكَ النَّاس
فَلاَ تُرِقْ مَاءَ وَجْهِكَ عِنْدَ مَنْ لاَ مَاءَ في وَجْهِه ٠٠
وَكَمَا تَعَلَّمْتَ الثِّقَةَ فِيمَا عِنْدَ الله؛ فَتَعَلَّمِ اليَأْسَ مِمَّا عِنْدَ النَّاس، أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَه ٠٠؟!!
стр. 3054
قِيلَ لحَاتِمٍ الأَصَمّ: " عَلاَمَ بَنَيْتَ أَمْرَكَ في التَّوَكُّل ٠٠؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: عَلَى خِصَالٍ أَرْبَعَة: عَلِمْتُ أَنَّ رِزْقِي لاَ يَأْكُلُهُ غَيْرِي، فَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسِي، وَعَلِمْتُ أَن عَمَلِي لاَ يَعْمَلُهُ غَيْرِي؛ فَأَنَا مَشْغُولٌ بِهِ، وَعَلِمْتُ أَنَّ المَوْتَ يَأْتي بَغْتَةًَ؛ فَأَنَا أُبَادِرُهُ، وَعَلِمْتُ أَنيِّ لاَ أَخْلُو مِن عَيْنِ الله؛ فَأَنَا مُسْتَحٍِ مِنهُ " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٨٦/ ١١]
стр. 3055
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَال:
" أَتَى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، دُلَّني عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ؛ أَحَبَّني اللهُ وَأَحَبَّني النَّاس ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" ازْهَدْ في الدُّنْيَا يحِبُّكَ الله، وَازْهَدْ فِيمَا في أَيْدِي النَّاس؛ يحِبُّكَ النَّاس "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (٤١٠٢)، وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِأَرْقَام: ٩٢٤، ٩٤٤]
стр. 3056
إِذَا مَا أَهَانَ امْرُؤٌ نَفْسَهُ * فَلاَ أَكْرَمَ اللهُ مَنْ يُكْرِمُهْ
فَلاَ تحْسُدِ الكَلْبَ أَكْلَ العِظَامِ * فَعِنْدَ تَغَوُّطِهِ تَرْحَمُهْ
تَرَاهُ وَشِيكَاً شَكَا إِسْتَهُ * وَمَا بِاسْتِهِ قَد جَنَاهُ فَمُهْ
﴿دِعْبِلٌ الخُزَاعِيُّ بِتَصَرُّف﴾
وَللهِ محْمُود غُنيم حَيْثُ يَقُول:
إِنْ تُطْعِمُواْ الرِّئْبَالَ مِنْ فَضَلاَتِكُمْ * شَهْدَاً تجَرَّعَ شَهْدَكُمْ غِسْلِينَا
فَدَعُوهُ يجْمَعُ زَادَهُ وَلَوَ انَّهُ * يَشْكُو الطِّوَى حِينَاً وَيَشْبَعُ حِينَا
لاَ طَابَ عَيْشٌ يَا صَدِيقِ لَنَا وَلاَ * لَكَ إِنْ رَضِيتَ بِذِلَّةٍ وَرَضِينَا
стр. 3057
وَتَعَلَّمْ مِنْ ذَلِكَ الشَّاعِرِ القَائِل:
إِذَا كَثُرَ الذُّبَابُ عَلَى طَعَامٍ * رَفَعْتُ يَدِي وَنَفْسِي تَشْتَهِيهِ
وَتَجْتَنِبُ الأُسُودُ وُرُودَ مَاءٍ * إِذَا رَأَتِ الكِلاَبَ وَلغْنَ فِيهِ
لَوْلاَ ثَوَابُ اللهِ مَا كُنْتَ تَلْقَى كَرِيمَاً وَاحِدَاً
فَاطْلُبْ مِنَ اللهِ لاَ * تَطْلُبْ مِنَ الإِنْسَانِ
فَالسَّخَاءُ عِنْدَهُ * تَمَامَاً كَالإِحْسَانِ
стр. 3058
وَرَحِمَ اللهُ شَاعِرَ الفُقَهَاءِ وَفَقِيهَ الشُّعَرَاءِ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ حَيْثُ قَال:
بَلَوْتُ لَعَمْرِي النَّاسَ لَمْ أَرَ بَيْنَهُمْ * سِوَى مَن غَدَا وَالبُخْلُ مِلْءُ إِهَابِهِ
فَلاَ ذَا يَرَانِي قَاعِدَاً في طَرِيقِهْ * وَلاَ ذَا يَرَاني وَاقِفَاً عِنْدَ بَابِهِ
стр. 3059
غَنيٌّ بِلاَ مَالٍ عَنِ النَّاسِ كُلِّهِمْ * وَلَيْسَ الغِنى إِلاَّ عَنِ الشَّيْءِ لاَ بِهِ
سَائِلُ اللهِ لاَ يخِيب
فَلاَ تَسْأَلِ النَّاسَ مِنْ فَضْلِهِمْ * وَلَكِنْ سَلِ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 3060
وَمِن أَلْطَفِ وَأَطْرَفِ مَا رَوَتْهُ كُتُبُ الأَدَبِ في ذَلِك؛ أَنَّ امرَأَةً يُقالُ لهَا أُمُّ جَعْفَر؛ كَانَتْ تحْسِنُ إِلى الفُقَرَاء، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِا ذَاتَ يَوْمٍ سَائِلاَن، كَانَ يَقُولُ أَحَدُهُمَا: أَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِ أُمِّ جَعْفَر، وَيَقُولُ الآخَر: أَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَكَانَتْ تُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا دَجَاجَةً وَدِرْهمَين، إِلاَّ أَنَّهَا كَانَتْ تَضَعُ دَاخِلَ الدَّجَاجَةِ الَّتي تُعْطِيهَا لِلَّذِي يَذْكُرُ اسْمَهَا عَشْرَةَ دَرَاهِم، فَكَانَ هَذَا الغَبيُّ يَبِيعُ الدَّجَاجَةَ للَّذِي يَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ بِدِرْهَمَين؛ فَيَذْهَبُ مَنْ سَأَلهَا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِم، وَيَذْهَبُ مَنْ سَأَلَ اللهَ بِدَجَاجَتَيْنِ وَعَشْرَةِ دَرَاهِم، لِيُتِمَّ اللهُ الحَقَّ بِكَلِمَاتِه، وَيمْكُرُونَ وَيمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيرُ المَاكِرِين ٠٠!!
стр. 3061
الخَيرُ أَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ * وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ
﴿طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْد ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَكَيْفَ يخِيبُ مَنْ يَسْأَلُ أَكْرَمَ الأَكْرَمِين ٠٠؟!
فَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، وَدَعْكَ مِن أُمِّ جَعْفَر ٠٠!!
مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يحْرِمُوهُ * وَسَائِلُ اللهِ لاَ يخِيبُ ٠ ﴿عُبَيْدُ بْنُ الأَبْرَص﴾
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ أَوْصِني وَأَوْجِزْ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : " عَلَيْكَ بِالإِيَاس: مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاس، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَع؛ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الحَاضِر، وَصَلِّ صَلاَتَكَ وَأَنْتَ مُوَدِّع، وَإِيَّاكَ وَمَا تَعْتَذِرُ مِنهُ "
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٢٨]
стр. 3062
عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال:
" يَا رَسُولَ الله؛ عَلِّمْني وَأَوْجِزْ؛ قَالَ ﷺ :
" إِذَا قُمْتَ في صَلاَتِكَ فَصَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّع، وَلاَ تَكَلَّمْ بِكَلاَمٍ تَعْتَذِرْ مِنْهُ، وَأَجْمِعِ الْيَأْسَ عَمَّا في أَيْدِي النَّاس " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٧٤٢، ٤٠١، وَحَسَّنَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤١٧١]
стр. 3063
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" صَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ كُنْتَ لاَ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك، وَايْأَسْ مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ تَعِشْ غَنِيَّاً، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٧٧٦، ١٩١٤، رَوَاهُ ابْنُ النَّجَّار]
стр. 3064
حِلْمُ اللهِ عَلَى الْعِبَاد
أَلاَ تَرَى كَيْفَ يَرْزُقُ البَرَّ وَالْفَاجِر ٠٠؟!!
ائْتِني بمَخْلُوقٍ وَاحِدٍ؛ لاَ يَمْنَعُ رِزْقَهُ عَنْكَ إِذَا مَا غَضِبَ عَلَيْك ٠٠؟! حَتىَّ الْكَافِرُ يَرْزُقُه ، وَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ اللهُ لِنَبيِّهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدَاً آمِنَاً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَن آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَر﴾ ﴿البَقَرَة/١٢٦﴾
стр. 3065
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ ﵁ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ يَحْجُرُهَا عَلَى المُؤْمِنِينَ دُونَ النَّاس ـ أَيْ يُوقِفُهَا عَلَيْهِمْ ـ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ أَيْضَاً أَرْزُقُهُمْ كَمَا أَرْزُقُ المُؤْمِنِين؛ أَأَخْلُقُ خَلْقَاً لاَ أَرْزُقُهُمْ ٠٠؟! [ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة]
فَسُبْحَانَ مَن خَيْرُهُ لِلْجَمِيعِ * وَأَرْزَاقُهُ مَا لَهَا مِنْ نَفَاد
﴿عِصَام الْغَزَالي﴾
стр. 3066
فَمِنْ تَمَامِ عَظَمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ ﷻ ؛ أَنْ يخْلُقَ عَبْدَاً هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَكْفُرُه، ثمَّ يَرْزُقُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَشْكُرُه ٠٠ حَقَّاً وَاللهِ:
﴿وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِين﴾ ﴿الحَج/٥٨﴾
стр. 3067
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنيِّ ﵁ قَال: " صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَة، عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ ـ أَيْ أَمْطَارٍ ـ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَة، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: " هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ " ٠٠؟
قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ : أَصْبَحَ مِن عِبَادِي مُؤْمِنٌ بي وَكَافِر: فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِه؛ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بي كَافِرٌ بِالكَوْكَب، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا؛ فَذَلِكَ كَافِرٌ بي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَب " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٠٣٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧١ / عَبْد البَاقِي]
стр. 3068
فَمَنْ آمَنَ وَصَدَّقَ بِأَنَّ اللهَ خَالِقُه؛ كَيْفَ لاَ يُؤْمِنُ وَيُصَدِّقُ بِأَنَّ اللهَ رَازِقُه ٠٠؟!
وَتَعَلَّمَ التَّعَفُّفَ مِنْ قَوْلِ محَمَّدِ بْنِ حَازِمِ بْنِ عَمْرٍو البَاهِلِيِّ حَيْثُ يَقُول:
إِنيِّ وَإِنْ كُنْتُ ذَا عِيَالٍ * قَلِيلَ مَالٍ كَثِيرَ دَيْنِ
لأَحْمَدُ اللهَ حَيْثُ صَارَتْ * حَوَائِجِي بَيْنَهُ وَبَيْنينِ
مَلِكُ المُلُوكِ أَحَقُّ بِالسُّؤَالِ مِنَ المُلُوك
أَحْسَنَ أَحَدُ المُلُوكِ إِلى لَبِيدٍ الشَّاعِرِ فَأَمَرَ ابْنَتَهُ أَنْ تجِيبَه، فَأَجَابَتْهُ بِقَصِيدَةٍ عَصْمَاءَ خَتَمَتْهَا بهَذَا البَيْت:
стр. 3069
فَعُدْ إِنَّ الكَرِيمَ لَهُ مَعَادٌ * وَظَنيِّ بِابْنِ أَرْوَى أَنْ يَعُودَا
فَقَالَ لهَا: أَحْسَنْتِ غَيرَ أَنَّكِ اسْتَزَدْتِيه ـ أَيِ اسْتَقْبَحَ تَعْرِيضَهَا بِالسُّؤَال ـ فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَتِ؛ إِنَّ المُلُوكَ لاَ يُسْتَحْيى مِنْ سُؤَالهِمْ؛ فَقَالَ لهَا: لأَنْتِ وَاللهِ في هَذِهِ أَشْعَر ٠٠!!
فَتَأَمَّلْ يَرْحَمُكَ الله؛ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَالُ في سُؤَالِ المُلُوك؛ فَكَيْفَ الحَالُ بِسُؤَالِ مَلِكِ المُلُوكِ؟!
[شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ في كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف " بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف، في السُّؤَالِ وَالتَّلَطُّف، بِالبَابِ: ٥٣]
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵁ قَال: " كُنْتُ مَعَ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ بِمَكَّةَ وَقَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتي؛ فَقَالَ لي بَعْضُ وَلَدِ الحَسَنِ بْنِ عَليّ: مَنْ تُؤَمِّلُ لِمَا نَزَلَ بِك ٠٠؟
стр. 3070
قُلْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ الله ـ أَيْ صَاحِبَه ـ فَقَال: إِذَنْ لاَ تُقْضَى حَاجَتُكَ وَلاَ تَنْجَحُ طِلْبَتُك، قُلْتُ: وَمِمَّا عَلِمْت ٠٠؟!
قَالَ ﵁: لأَنيِّ وَجَدْتُ في كُتُبِ آبَائِي؛ يَقُولُ اللهُ ﷻ :
" وَمجْدِي وَارْتِفَاعِي في أَعلَى مَكَاني؛ لأَقْطَعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ غَيرِي بِالإِيَاس، ولأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ المَذَلَّةِ عِنْدَ النَّاس، وَلأُنحِّيَنَّهُ مِنْ قُرْبي وَلأُبْعِدَنَّهُ مِنْ فَضْلِي؛ أَيُؤَمِّلُ في الشَّدَائِدِ غَيرِي وَأَنَا الحيّ؟
وَيُرَجِّى غَيرِي؛ وَبيَدِي مَفَاتِيحُ الأَبْوَابِ وَهيَ مُغلَقَة، وَبَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَاني ٠٠؟!
أَلَم يَعْلَمُواْ أَنَّ مَنْ قَرَعَتْهُ نَائِبَة ـ أَيْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَة ـ مِنْ مخْلُوقٍ لَمْ يمْلِكْ كَشْفَهَا غَيرِي؟!
стр. 3071
فَمَا لي أَرَاهُ مُعْرِضَاً عَنيِّ، وَمَا لي أَرَاهُ لاَهِيَاً عَنيِّ ٠٠؟!
أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي وَكَرَمِي مَا لَمْ يَسْأَلْني وَيَسْأَلْ غَيري، أَبْدَأُ بِالعَطيَّةِ قَبْلَ المَسْأَلَةِ ثُمَّ أُسْأَل؛ أَفَلاَ أَجُود ٠٠؟ أَبخِيلٌ أَنَا فَيُبَخِّلُني عَبْدي ٠٠؟!
أَوَ لَيْسَ الجُودُ وَالكَرَمُ لي ٠٠؟!
أَوَلَيْسَ الفَضْلُ وَالرَّحْمَةُ وَالخَيرُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ بِيَدِي؛ فَمَنْ يَقْطَعُهَا دُوني ٠٠؟!
أَفَلاَ يخْشَى المُؤَمِّلُونَ أَنْ يُؤَمِّلُواْ غَيرِي ٠٠؟!
فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَمَاوَاتي وَأَهْلَ أَرْضِي أَمَّلُواْ جَمِيعَا، ثمَّ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمْ مِثْلَ مَا أَمَّلَ الجَمِيع؛ مَا انْتَقَصَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ عُضْوِ بَعُوضَة ٠٠!!
стр. 3072
وَكَيْفَ يَنْتَقِصُ مُلكٌ أَنَا قَيِّمُه ـ أَيْ أَنَا القَائِمُ عَلَيْه ـ فَيَا بُؤْسَاً لِمَن عَصَاني وَلَمْ يُرَاقِبْني "
فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ الله؛ أَمْلِ عَليَّ هَذَا الحَدِيث، فَلاَ سَأَلْتُ أَحَدَاً بَعْدَ هَذَا حَاجَةً أَبَدَا " ٠
[ابْنُ النَّجَّار وَالبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِهِ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (١٠٨٧)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٧١٤٥]
عَن عَطَاءٍ الخرَسَانيِّ رَحِمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: لَقِيتُ وَهْبَ بْنَ منَبِّهٍ وَهُوَ يَطُوف بِالبَيْت، فَقُلْتُ لَهُ حَدّثْني حَدِيثَا أَحْفَظْهُ عَنْكَ في مَقَامِي هَذَا وَأَوْجِز ٠٠؟ قَالَ نَعَمْ:
стр. 3073
" أَوْحَى اللهُ ﵎ إِلى دَاوُدَ يَا دَاوُد، أَمَا وَعِزَّتي وَعَظَمَتي؛ لاَ يَعْتَصِمُ بي عَبْدٌ مِن عَبِيدِي دُونَ خَلقِي، أَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِه؛ فَتَكِيدُهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنّ، وَالأَرْضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنّ؛ إِلاَّ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ بَيْنِهِنَّ مخْرَجَا، أَمَا وَعِزَّتي وَعَظَمَتي؛ لاَ يَعْتَصِمُ عَبْدٌ من عِبَادِي بمَخْلُوقٍ دُوني، أَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِه؛ إِلاَّ قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاءِ مِنْ يَدِه، وَأَسَخْتُ الأَرْضَ مِنْ تحْتِ قَدَمَيْه، ثمَ لاَ أُبَالي بِأَيِّ وَادٍ هَلَك " ٠
[ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَان " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٣٤/ ١]
كَثْرَةِ السُّؤَال
стр. 3074
عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثَاً: قِيلَ وَقَال، وَإِضَاعَةَ المَال، وَكَثْرَةَ السُّؤَال " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (١٤٧٧)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٥٩٣]
لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلحَافَا
عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تُلْحِفُواْ في المَسْأَلَة؛ فَوَاللهِ لاَ يَسْأَلُني أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئَاً، فَتُخْرِجُ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنيِّ شَيْئَاً وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ؛ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (١٠٣٨)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٦٤٥٠]
стр. 3075
عَن عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تُلِحُّواْ في المَسْأَلَة؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَخْرِجْ مِنَّا بِهَا شَيْئَاً لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيه " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٩٥/ ٣)، أَبُو يَعْلَى]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ الله، وَمَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللهِ فَمَنَعَ سَائِلَه، مَا لَمْ يَسْأَلْ هُجْرَا " ٠٠ أَيْ: مَا لَمْ يُسِئِ الأَدَب ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٠٨٣٠/ ٥٨٩٠)، وَفي " التَّرْغِيب " بِرَقْم: ٨٥١]
стр. 3076
مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنيّ
عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَسْأَلَةُ الْغَنيِّ شَيْنٌ في وَجْهِهِ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (١٠٨١١)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٩٤١٠ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
وَعَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيه؛ جَاءتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ القِيَامَة خُدُوشَاً في وَجْهِه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " المِشْكَاةِ " بِرَقْم: (١٨٤٧)، وَفي " الصَّحِيحَةِ " بِرَقْم: (٤٩٩)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٣٣]
стр. 3077
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنيٌّ عَنِ المَسْأَلَة؛ يحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهِيَ ـ أَيِ المَسْأَلَةُ ـ خُمُوشٌ في وَجْهِه "
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٩٦/ ٣)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ]
وَعَن رَجُلٍ مِن أَهْلِ الرَّبْذَةِ يُقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَو أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال:
" أَتَى رَجُلٌ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يَسْأَلهُ فَأَعْطَاه شَيْئَا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ غَنيّ ٠٠؟!
стр. 3078
فَقَالَ ﵁: وَمَا أَحْفِلُ أَنْ يجِيءَ يَوْمَ القِيَامَةِ يخْمِشُ وَجْهَه " ٠
وَالرَّبْذَة: مَوْضِعٌ بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَة ٠
وَمَا كَانَ أَبُو ذّرٍّ لِيَقُولَ هَذَا مِنْ تِلْقَائِ نَفْسِه، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ٠
[ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبرِيّ ٠ وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٧١٢٧]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرَا؛ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرَا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ ليَسْتَكثِرْ " ٠ [أَيْ أَنَّ الإِثمَ لاَحِقُهُ لاَحِقُهُ فِيمَا هُوَ آخِذ، قَلَّ أَوْ كَثُر ٠ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٠٤١]
стр. 3079
عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ سَأَلَ مِنْ غَيرِ فَقْر؛ فَكَأَنَّمَا يَأْكُلُ الجَمْر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (١١٢٢٦)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧٠٥٤ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
عَن حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الَّذِي يَسْأَلُ مِن غَيرِ حَاجَةٍ؛ كَمَثَلِ الَّذِي يَلْتَقِطُ الجَمْر "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي غَايَةِ المَرَامِ بِرَقْم:
(١٥١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في الشُّعَب]
стр. 3080
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرَا ـ أَيِ اسْتِكْثَارَا ـ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرَ جَهَنَّم؛ فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيُكْثِرْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٣٨]
وَعَنْ زِيَادِ بْنِ الحَارِثِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهرِ غِنىً؛ فَصُدَاعٌ في الرَّأْس، وَدَاءٌ في البَطْن " ٠
[أَيْ: يَدْعُو عَلَيْهِ ﷺ بِصُدَاعٍ في الرَّأْس، وَدَاءٍ في البَطْن ٠ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٨٤]
стр. 3081
عَن أَبى هُرَيرَةَ ﵁ أَنَّ سَيِّدَنَا دَاودَ ﵇ قال:
" إِدْخَالُكَ يَدَكَ في فَمِ التِّنِّينِ إِلى أَنْ تَبْلُغَ المِرْفَقَ فَيَقْضِمَهَا؛ خَيرٌ لَكَ مِن أَن تَسْأَلَ مَنْ لَمْ يَكنْ لَهُ شَيْء ثُمَّ كَان " ٠
[ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " الضَّعِيفِ وَالضَّعِيفَةِ " بِرَقْم: (٤٠٤٣)، رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكر، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٨٠٤]
стр. 3082
مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الكَسْب
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيّ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ " ٠٠ أَيْ لِذِي عَقْلٍ قَادِرٍ عَلَى الْكَسْب ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٥٣٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِأَرْقَام: ١٨٣٩، ٦٥٢، ١٦٣٤، وَقَوَّاهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَر]
стр. 3083
عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ ﵁ قَال: أَخْبرَني رَجُلاَنِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبيَّ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاع، وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَة، فَسَأَلاَهُ مِنْهَا، قَالاَ: فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ؛ فَرَآنَا جَلْدَيْن؛ فَقَالَ ﷺ :
" إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنيّ، وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِب " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: (١٦٣٣، ٢٥٩٨)، وَفي مُشْكِلَةِ الْفَقْرِ وَالإِرْوَاء، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: ٢٢٩٩، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٩٢/ ٣)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِرَقْمَي: ١٧٥١١، ٢٢٥٥٤]
стр. 3084
وَكَأَنَّهُ ﷺ يَقُولُ لَهُمَا بِذَلِك:
أَنْتُمْ أَصِحَّاءوَالمَرْضَى أَحَقُّ بِهِ
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
وَعَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبيَّ ﷺ يَسْأَلُه؛ فَقَالَ ﷺ : " أَمَا في بَيْتِكَ شَيْءٌ " ٠٠؟
قَالَ بَلَى، حِلْسٌ ـ أَيْ كِسَاءٌ يُبْسَطُ عَلَى ظَهْرِ البَعِيرِ ـ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَه، وَقَعْبٌ ـ أَيْ إِنَاء ـ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ المَاء، قَالَ ﷺ : " ائْتِني بِهِمَا " ٠٠ فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَال: " مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْن " ٠٠؟
стр. 3085
قَالَ رَجُل: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَم، قَالَ ﷺ : " مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَم " ٠٠ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً ٠٠؟
قَالَ رَجُل: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْن، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْن، وَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِيَّ وَقَال:" اشْتَرِ بِأَحَدِهمَا طَعَامَاً فَانْبِذْهُ إِلى أَهْلِك [أَيِ ادْفَعْهُ]، وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومَاً فَأْتِني بِه "
فَأَتَاهُ بِه، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُودَاً بِيَدِه ـ أَيْ وَضَعَ لِلقَدُومِ يَدَاً ـ ثُمَّ قَالَ لَهُ ﷺ : " اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ، وَلاَ أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمَا " ٠٠ فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيع، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِم، فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبَا، وَبِبَعْضِهَا طَعَامَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
следующие страницы →