Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (١٠٠/ ٣)، وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (٨٤٧)، وَأَخْرَجَهُ الإِمَامُ البَيهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (٣٥٤٦)، وَأَبُو يَعْلى، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٧١٥٠]
وَرِزْقٌ رَزَقَكَهُ الله: أَيْ وَهَبَهُ لَك ٠
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطابِ ﵁ أَعْطَى سَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ أَلْفَ دِينَار، فَقَالَ لاَ حَاجَةَ لي فِيهَا، أَعْطِ مَن هُوَ أَحوَجُ إِلَيْهِا مِنيِّ، فَقَالَ عُمَر: عَلَى رِسْلِكَ حَتىَّ أُحَدِّثَكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ إِنْ شِئْتَ فَاقْبَلْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال:
стр. 3117
" مَن أُعْطِيَ شَيْئَاً عَلَى غَيرِ سُؤَال، وَلاَ اسْتِشْرَافِ نَفْس؛ فَإِنَّهُ رِزْقٌ مِنَ اللهِ فَلْيَقْبَلْهُ وَلاَ يَرُدَّه "
فَقَالَ سَعِيد: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله؟ قَالَ نَعَمْ، فَقَبِلَه " ٠٠!!
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (٨٤٨)، وَفي " الصَّحِيحِ " بِنَحْوِهِ، وَهُوَ في " الكَنزُ " بِرَقم: ١٧١٥٥]
عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ قَال: " كَتَبَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ إِلى ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنِ ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتَك؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُول:
" إِنَّ اليَدَ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول " ٠
وَلَسْتُ أَسْأَلُكَ شَيْئَاً، وَلاَ أَرُدُّ رِزْقَاً رَزَقَنِيهِ اللهُ مِنْك " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٤٤٧٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 3118
وَلاَ غَرَابَةَ فَمَنْ تَأَمَّلَ فِقْهَ عُمَر؛ لَمْ يَتَعَجَّبْ مِنْ فِقْهِ ابْنِ عُمَر ٠٠
وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ مِنَّا * عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ
﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾
قَالَ شَقِيقٌ البَلْخِيُّ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَم، حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ مِن خُرَاسَان: كَيْفَ تَرَكْتَ الفُقَرَاءَ مِن أَصْحَابِك ٠٠؟
قَال: تَرَكْتُهُمْ؛ إِن أُعْطُواْ شَكَرُواْ، وَإِنْ مُنعُواْ صَبرُواْ، وَظَنَّ أَنَّهُ لَمَّا وَصَفَهُمْ بِتَرْكِ السُّؤَال؛ قَدْ أَثْنى عَلَيْهِمْ غَايَةَ الثَّنَاء، فَقَال شَقِيق: هَكَذَا تَرَكْتُ كِلاَبَ بَلْخ ـ أَيْ بَلَدِه ـ فَقَالَ لهُ إِبْرَاهِيم: فَكَيْفَ تَرَكْتَ الفُقَرَاءَ عِنْدَكُمْ يَا شَقِيق ٠٠؟!
стр. 3119
قَالَ ﵁: الفُقَرَاءُ عِنْدَنَا؛ إِنْ مُنِعُواْ شَكَرُواْ، وإِن أُعْطُواْ آثَرُواْ ـ أَيْ قَبِلُواْ مَا أُعْطُوهُ وَتَصَدَّقُواْ بِهِ عَلَى أَفْقَرَ مِنهُمْ ـ فَقَبَّلَ إِبْرَاهِيمُ رَأْسَهُ وَقَال: صَدَقْتَ يَا أُسْتَاذِي ٠٠!!
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ بَابُ أَحْوَالُ السَّائِلِين: ١٥٧٣]
نمَاذِجُ مِن عِفَّةِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِين
وَعَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَة، فَقَالَ ﷺ : " أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله "؟
стр. 3120
ـ وَكُنَّا حَدِيثي عَهْدٍ بِبَيْعَة ـ فَقُلنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله، ثُمَّ قَالَ ﷺ :
" أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله " ٠٠؟!
فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلنَا: قَد بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله، فَعَلاَمَ نُبَابِعُك ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " عَلَى أَنْ تعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شيْئَا، وَالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وَتُطِيعُواْ " ٠٠ وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً: " وَلاَ تَسْأَلواْ النَّاسَ شَيْئَاً " ٠٠ يَقُولُ عَوْف:
فَلَقَد رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدَاً يُنَاولَهُ إِيَّاه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في " نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي " بِرَقم: ١٠٤٣]
стр. 3121
عَن أَبي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ دَعَاهُ فَقَال: " هَلْ لَكَ إِلى بَيْعَةٍ وَلَكَ الجَنَّة " ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ، وَبَسَطْتُ يَدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَشْتَرِطُ عَلَيّ: أَنْ لاَ تَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئَا، قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ ﷺ : " وَلاَ سَوْطَكَ إِنْ يَسْقُطْ مِنْك، حَتىَّ تَنْزِلَ إِلَيْهِ فَتَأْخُذَه " ٠
[وَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: (٩٢/ ٣)، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٧٣٠٧)، رَوَاهُ أَحْمَدُ بِرَقْم: ٢٠٩٩٨]
وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة
стр. 3122
وَتَأَمَّلْ مَوْقِفَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار ـ وَمَا أَرْوَعَ المَوْقِفَين ـ كَيْفَ كَانَ الأَنْصَارِيُّ يَأْتي بِمَالِهِ وَيُقَسِّمُهُ إِلى شَطْرَيْن، وَيَقُولُ لأَخِيهِ المُهَاجِر: خُذْ أَحَبَّهُمَا إِلَيْك، وَيخيرُهُ بَين زَوْجَاتِهِ وَيَقُولُ لَه: انْظُرْ خَيرَهُنَّ أُطَلِّقُهَا لَكَ فَتَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتهَا، فَمَا يَكُونُ مِنَ المُهَاجِرِ إِلاَّ أَنْ يجِيبَهُ ـ وَالعِفَّةُ تَتَجَلَّى في أَسْمَى مَعَانِيهَا: بَارَكَ اللهُ لَكَ يَا أَخِي في مَالِكَ وَفي أَهْلِك، وَلَكِنْ دُلَّني عَلَى السُّوق!!
مِن أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الحدِيثُ العَظِيمُ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ في ذَلِكَ لِلمُهَاجِرِين:
стр. 3123
عَنِ الفَارُوقِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِه؛ فَهِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِه، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْه " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقم: (٥٤)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في " نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي " بِرَقم: ١٩٠٧]
стр. 3124
عِفَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المَدِينَة؛ فَآخَى النَّبيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَه؛ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن: بَارَكَ اللهُ لَكَ في أَهْلِكَ وَمَالِك، دُلَّني عَلَى السُّوق، فَرَبحَ شَيْئَاً مِن أَقِطٍ وَسَمْن، فَرَآهُ النَّبيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَة ـ صِبْغٌ كَالحِنَّاء ـ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " مَهْيمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَن "؟ [أَيْ مَا الخَبر ٠٠؟]
стр. 3125
قَالَ ﵁: يَا رَسُولَ الله، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَار، قَالَ ﷺ :
" فَمَا سُقْتَ فِيهَا " ٠٠؟
فَقَال: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَب؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " أَوْلِمْ، وَلَوْ بِشَاةٍ "
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٥٠٧٢]
стр. 3126
عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَال:
" لَمَّا قَدِمُواْ المَدِينَة؛ آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيع، قَالَ ـ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيع ـ لِعَبْدِ الرَّحْمَن: إِني أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالاَ؛ فَأَقْسِمُ مَالي نِصْفَين، وَليَ امْرَأَتَان؛ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لي أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، قَالَ ـ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف: بَارَكَ اللهُ لَكَ في أَهْلِكَ وَمَالِك، أَيْنَ سُوقُكُمْ ٠٠؟
стр. 3127
فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بَني قَيْنُقَاع، فَمَا انْقَلَبَ إِلاَّ وَمَعَهُ فَضْلٌ مِن أَقِطٍ وَسَمْن، ثمَّ تَابَعَ الغُدُوّ، ثمَّ جَاءَ يَوْمَاً وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَة؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " مَهْيمْ " ٠٠؟ قَالَ تَزَوَّجْت، قَالَ ﷺ : " كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا " ٠٠؟ قَالَ نَوَاةً مِنْ ذَهَب، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَب "
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ٣٧٨٠]
стр. 3128
عِفَّةُ أَبي سَعِيدٍ الخدْريِّ
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيرَاً وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٦٩ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٥٣ / عَبْدُ البَاقِي]
стр. 3129
عِفَّةُ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاص
عَن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ قَال: " كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ في إِبِلِه؛ فَجَاءهُ ابْنُهُ عُمَر، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ ﵁ قَال: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِب، فَنَزَلَ فَقَالَ لَه: أَنَزَلْتَ في إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ المُلْكَ بَيْنَهُمْ ٠٠؟!
فَضَرَبَ سَعْدٌ في صَدْرِهِ فَقَال: اسْكُتْ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول:
" إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنيَّ الخَفِيّ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٦٥ / عَبْد البَاقِي]
стр. 3130
عِفَّةُ ثَوْبَانَ الصَّحَابيّ
وَعَنْ ثَوبَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ يَتَكَفلُ لي أَنْ لاَ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئَا؛ وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّة " ٠٠؟ فَقَالَ ثَوْبَان: أَنَا يَا رَسُولَ الله؛ فَكَانَ ﵁ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئَا "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِع " بِرَقْم: (١١٥٥٠)، وَفي " سُنَنِ أَبي دَاوُد " بِرَقْم: ١٦٤٣]
وَفي رِوَايَةٍ عَنْ ثَوبَانَ ﵁ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ يَتَكَفلُ لي أَنْ لاَ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيئَا؛ وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّة " ٠٠؟
стр. 3131
فَقَالَ ثَوْبَان: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَكَانَ ﵁ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئَا، حَتىَّ أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُول: تَعَاهَدُواْ ثَوْبَان؛ فَإِنَّهُ لاَ يَسْأَلُ أَحَدَاً شَيْئَا، وَكَانَ يَسْقُطُ مِنهُ العَصَا وَالسِّوَاك؛ فَلاَ يَسْأَلُ أَحَدَاً أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاه، حَتىَّ يَنزِلَ فَيَأْخُذَه " ٠
[الإِمَامُ البَيْهَقِيّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (٣٥٢١]
وَفي رِوَايَةٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ قَال:
" فَكَانَ ثَوْبَانُ يَقَعُ سَوْطُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ؛ فَلاَ يَقُولُ لأَحَدٍ نَاوِلْنِيه، حَتىَّ يَنْزِلَ فَيَأْخُذَه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٣٧]
стр. 3132
كَذَاكَ أَخْلاَقُهُمْ كانَتْ وَما عُهِدَتْ * بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَخْلاَقٌ تحَاكِيهَا
رَبَّاهُمُ المُصْطَفَى وَاللهُ أَدَّبهُمْ * مَا أَقْبَحَ النَّفْسَ إِنْ فَقَدَتْ مُرَبِّيهَا
﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾
عِفَّةُ الفَرَزْدَقِ الشَّاعِر
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ المُهَلَّب:
" مَا رَأَيْتُ أَعَفَّ وَلاَ أَشْرَفَ مِنَ الفَرَزْدَق؛ هَجَاني مَلِكَاً، وَمَدَحَني سُوقَة " ٠
[ابْنُ سَلاَّمِ الجُمَحِيُّ بِنَحْوِهِ في " طَبَقَاتِ فُحُولِ الشُّعَرَاء " طَبْعَةِ جَدَّة، تَحْقِيقِ الأُسْتَاذ / محْمُود شَاكِر ٠ ص: ٣٤٦/ ٢]
أَيْ هَجَانِي وَأَنَا مَلِك، وَمَدَحَني وَأَنَا وَاحِدٌ مِن عَامَّةِ الرَّعِيَّة ٠٠ أَيْ بَعْدَ عَزْلي؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عِفَّةِ الفَرَزْدَقِ وَشَجَاعَتِة ٠٠!!
الشَّاعِرُ الَّذِي لِعِفَّتِهِ تَمَنى رَسُولُ اللهِ أَنْ يَرَاه
стр. 3133
وَلاَ يَفُوتُنَا قَوْلُ عَنْتَرَةَ الَّذِي أُعْجِبَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ يُرَدِّدُه:
وَلَقَدْ أَبِيتُ عَلَى الطِّوَى مُسْتَعْفِفَاً * حَتىَّ أَنَالَ بِهِ كَرِيمَ المَطْعَمِ
يخبرْكِ مَنْ شَهِدَ الوَقِيعَةَ أَنَّني * أَغْشَى الوَغَى وَأَعَفُّ عِنْدَ المَغْنَمِ
فَأَرَى مَغَانِمَ لَوْ أَشَاءُ غَنِمْتُهَا * فَيَصُدُّني عَنهَا الحَيَا وَتَكَرُّمِي
حَتىَّ أَنَّهُ ﷺ قَال: " مَا وُصِفَ لي أَعْرَابِيٌ قَطُّ فَأَحْبَبْتُ أَن أَرَاه؛ إِلاَّ عَنْتَرَة " ٠
[الأَصْفَهَانيُّ في كِتَابِ " الأَغَاني " بِطَبْعَةِ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٢٥٠/ ٨]
إِنَّهُ العَفَافُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الأَفَاضِل، وَهَذِهِ الأَبْيَاتُ ذَكَّرَتْني بِأَبْيَاتٍ أُخَرَ يَقُولُ صَاحِبُهَا:
стр. 3134
أَمَا وَالَّذِي لاَ يَعْلَمُ الغَيْبَ غَيْرُهُ * وَيحيى رُفَاتَ العَظْمِ وَهْوَ رَمِيمُ
لَكَمْ مِنْ لَيَالٍ بِتُّ فِيهِنَّ طَاوِيَاً * مخَافَةَ يَوْمَاً أَنْ يُقَالَ لَئِيمُ
﴿حَاتِمٌ الطَّائِيُّ بِتَصَرُّف﴾
وَطَاوِيَاً أَيْ جَائِعَاً؛ مِنَ الطِّوَى، وَهُوَ الجُوع ٠٠
حِوَارٌ بَينَ الأَغْنِيَاءِ وَالأَغْبِيَاء
اخْتَصَمَ غَنيٌّ وَغَبيٌّ حَوْلَ قَضِيَّةِ الرِّزْق، فَدَارَ بَيْنَهُمَا الحُوَارُ التَّالي:
الغَبيّ: لِمَ تَبْخَلُ بِمَا آتَاكَ اللهُ عَلَى عبَادِ الله ٠٠؟!
الغَنيّ: أَيَرْزُقُني اللهُ وَحْدِي أَمْ يَرْزُقُكَ كَمَا يَرْزُقُني ٠٠؟
الغَبيّ: يَرْزُقُني كَمَا يَرْزُقُكَ ٠٠
الغَنيّ: فَلِم تَطْمَعُ في رِزْقِ غَيرِكَ وَعِنْدَكَ رِزْقُك ٠٠؟!!
لاَ تغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئٍ * مَنَعَ الَّذِي مَلَكَتْ يَدَيْه
стр. 3135
وَاغْضَبْ عَلَى الطَّمَعِ الَّذِي * أَغْرَى بِعَيْنِكَ مَا لَدَيْه
﴿أَبُو العَتَاهِيَة ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَهَذَا بِالطَّبْعِ لَيْسَ تَعَاطُفَاً مَعَ الأَغْنِيَاءِ الأَغْبِيَاء، الَّذِينَ لاَ يُؤَدَّونَ زَكَاةَ أَمْوَالهِمْ، ثُمَّ يَتَبرَّمُونَ بِكَثْرَةِ السَّائِلِين ٠٠ فَالفَقِيرُ نُطَالِبُهُ بِالحَيَاء، وَالغَنيُّ نُطَالِبُهُ بِالسَّخَاء ٠٠
فَإِنْ رُزِئْتَ فَلاَ تَرْكَن إِلى أَحَدِ * وَإِنْ رُزِقْتَ فَلاَ تَفْخَرْ عَلَى أَحَدِ
الإِسْلاَمُ وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل
عَن عَائِذِ بْنِ عَمْروٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال:
" لَوْ تَعْلَمُونَ مَا في المَسْأَلَة؛ مَا مَشَى أَحَدٌ إِلى أَحَدٍ يَسْأَلُهُ شَيْئَا " ٠
стр. 3136
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: (٢٥٨٦)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٧٧٢١]
عَن عَائِذِ بْنِ عَمْروٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه؛ لَو تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ في المَسْألَة؛ مَا سَأَلَ رَجُلٌ رَجُلاً؛ وَهْوَ يجِدُ لَيْلَةً تُبَيِّتُه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: (٢٠١٢٣)، كَمَا في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٩٠]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ يَعْلَمُ صَاحِبُ المَسْأَلَةِ مَا لَهُ فِيهَا لَمْ يَسْأَلْ " ٠
стр. 3137
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٥٣٤٢، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: فِيهِ قَابُوسٌ وَفِيهِ كَلاَمٌ وَقَدْ وُثِّق: ٩٣/ ٣، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ]
وَعَن أَبى سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَسِّمُ ذَهَبَا؛ إِذْ جَاءهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِني؛ فَأَعْطَاه، ثُمَّ قَالَ زِدْني، فَزَادَهُ مِرَارَا، ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرَا؛ فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ :
" إِنَّ الرجُلَ لَيَأْتِيني فَيَسْأَلُني فَأُعْطِيه، ثُمَّ يَسْأَلُني فَأُعْطِيه، ثُم يُوَلِّي مُدْبِرَاً وَقَدْ أَخَذَ بِيَدِهِ نَارَا، وَوَضَعَ في ثَوْبِهِ نَارَا، وَانْقَلَبَ إِلى أَهْلِهِ بِنَار " ٠
стр. 3138
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (٨٤٣)، ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِي، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٧١٢٢]
وَأَخْتِمُ أَقْوَالَهُ ﷺ في مَسْأَلَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ﵃ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِهَذَا الحَدِيث:
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُني الشَّيْءَ فَأَمْنَعُهُ؛ حَتىَّ تَشْفَعُواْ فَتُؤْجَرُواْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٢٥٠٢)، كَمَا صَحَّحَهُ في سُنَنِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: (٢٥٥٧)، رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ]
اليَدُ العُلْيَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى
стр. 3139
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " اليَدُ العُلْيَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، فَاليَدُ العُلْيَا هِيَ المُنْفِقَة، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَة " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقم: ١٤٢٩، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في " نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي " بِرَقم: ١٠٣٣]
وَعَن أَبى سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ الله، وَاليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَلاَ يَفْتَحُ أَحَدٌ بَابَ مَسْأَلَة؛ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْر " ٠ [صَحَّحَ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانِيُّ مَعْنَاهُ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٦٤٦)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٨٠]
стр. 3140
وَعَنْ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الأَيْدِي ثَلاَثَة: فَيَدُ اللهِ العُلْيَا، وَيَدُ المُعْطِي الَّتي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائلِ السُّفْلَى " ٠ [وَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: ٩٧/ ٣، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ أَبي دَاوُد: ١٦٤٩، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ في الكَنْز: ١٧٦٦٧]
стр. 3141
مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول، وَخَيرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً ـ أَيْ عَنْ سَعَةٍ وَمَقْدِرَة ـ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقم: ١٤٢٨، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي بِرَقم: ١٠٣٤]
وَبَعْضُ الأَحَادِيثِ فَسَّرَتِ اليَدَ العُلْيَا أَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنْ ذَوِي رَحِمِكَ وَأَقَارِبِك، أَيْ: هُمْ أَوْلى بِصَدَقَتِك، وَكَأَنَّ الحَدِيثَ يَقُولُ بِلِسَانِ الحَالِ لَنَا: الأَقْرَبُونَ أَوْلى بِالمَعْرُوف؛ فَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول ٠
стр. 3142
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اليَدُ العُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول: أُمَّكَ وَأَبَاك، وَأُخْتَكَ وَأَخَاك، وَأَدْنَاكَ فَأَدْنَاك " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب: ١٩٥٦، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧١٠٥، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع]
عَن أَبي رِمْثَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَدُ المُعْطِي الْعُلْيَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧١٠٥، وَالْعَلاَّمَة الأَلْبَانيُّ في مُشْكِلَةِ الْفَقْرِ بِرَقْم: ٤٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
стр. 3143
مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ المَسْأَلَة؛ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ الْفَقْر
عَن أَبي كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " ثَلاَثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَاً فَاحْفَظُوه: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَة، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا؛ إِلاَّ زَادَهُ اللهُ عِزَّا، وَلاَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَة؛ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْر، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَاً فَاحْفَظُوه: إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالاً وَعِلْمَا؛ فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَه، وَيَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقَّا؛ فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِل، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمَاً وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاَ؛ فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُول: لَوْ أَنَّ لي مَالاَ؛ لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَن؛
стр. 3144
فَهُوَ بِنِيَّتِهِ؛ فَأَجْرُهُمَا سَوَاء، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالاً وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمَا؛ فَهُوَ يخْبِطُ في مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْم، لاَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَه، وَلاَ يَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقَّا؛ فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِل، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ مَالاً وَلاَ عِلْمَا؛ فَهُوَ يَقُول: لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلاَن، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاء "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٣٣٥)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٧٣٣٩]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
стр. 3145
" لاَ يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَة؛ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْر، لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتِيَ الجَبَل، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهُ فَيَأْكُلَه؛ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ مُعْطَىً أَوْ مَمْنُوعَا " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَة: ٢٥٤٣، وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِه، وَهُوَ في المُسْنَد: ٩١٤٠، وَفي الكَنْز: ١٦٧٤٧]
стр. 3146
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ وَالنَّبيُّ ﷺ جَالِس، فَجَعَلَ النَّبيُّ ﷺ يَعْجَبُ وَيَتَبَسَّم، فَلَمَّا أَكْثَرَ ـ أَيِ الرَّجُلُ عَلَى أَبي بَكْر ـ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِه؛ فَغَضِبَ النَّبيُّ ﷺ وَقَام، فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، كَانَ يَشْتُمُني وَأَنْتَ جَالِس، فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ غَضِبْتَ وَقُمْت ٠٠؟! قَالَ ﷺ : " إِنَّهُ كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْك، فَلَمَّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ وَقَعَ الشَّيْطَان؛ فَلَمْ أَكُنْ لأَقْعُدَ مَعَ الشَّيْطَان " ٠٠ ثُمَّ قَالَ ﷺ :
стр. 3147
" يَا أَبَا بَكْر، ثَلاَثٌ كُلُّهُنَّ حَقّ: مَا مِن عَبْدٍ ظُلِمَ بِمَظْلَمَةٍ فَيُغْضِي عَنْهَا للهِ ؛ إِلاَّ أَعَزَّ اللهُ بِهَا نَصْرَه، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ عَطِيَّة؛ يُرِيدُ بِهَا صِلَةً؛ إِلاَّ زَادَهُ اللهُ بِهَا كَثْرَة، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَة؛ يُرِيدُ بِهَا كَثْرَة؛ إِلاَّ زَادَهُ اللهُ بِهَا قِلَّة " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ بِرَقْم: (٥٦٤٦)، وَفي الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٢٢٣١)، وَالحَدِيثُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٩٣٤١]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
стр. 3148
" مَنْ فَتَحَ بَابَ مَسْأَلَة؛ فَتَحَ اللهُ لَهُ بَابَ فَقْرٍ في الدُّنيَا وَالآخِرَة، وَمَنْ فَتَحَ بَابَ عَطِيَّة، ابْتِغَاءً لِوَجْهِ الله؛ أَعْطَاهُ اللهُ خَيرَ الدُّنيَا وَالآخِرَة " ٠
[الحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٤٥]
لأَنْ تَعْمَلَ حَطَّابَا؛ خَيرٌ لَكَ مِن أَنْ تَطْرُقَ الأَبْوَابَا
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: شَهِدْتُ النَّبيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُول: " وَاللهِ لأَنْ يَأْتيَ أَحَدُكُمْ صَبِيرَاً ـ أَيْ جَبَلاً ـ ثُمَّ يحْمِلَهُ يَبِيعَهُ فَيَسْتَعِفَّ مِنْهُ؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَأْتيَ رَجُلاً يَسْأَلُه "
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٢٥٦/ ١٠)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٠٢٤٥]
стр. 3149
عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللهُ بهَا وَجْهَه؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاس، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوه " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ١٤٧١]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثمَّ يَغْدُوَ ـ أَحْسِبُهُ قَالَ إِلى الجَبَل ـ فَيحْتَطِبَ فَيَبِيع، فَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّق؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاس "
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: ١٤٨٠]
стр. 3150
عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتيَ الجَبَل؛ فَيَجِئَ بحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَسْتَغْنيَ بِثَمَنِهَا؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوه " ٠ [صَحَحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقم: ٤٢١٠، وَأَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٤٢٩، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لأَنْ يحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ أَحَدَاً فَيُعْطِيَهُ أَوْ يمْنَعَه " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٠٧٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٤٢ / عَبْد البَاقِي]
стр. 3151
عَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِه: لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِه؛ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَه "
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٧٠ / فَتْح]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَاللهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلاً فَيحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّق: خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً أَغْنَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلَهُ ٠٠ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩٧٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 3152
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال:
" لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيحْطِبَ عَلَى ظَهْرِه، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنيَ بِهِ مِنَ النَّاس؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ رَجُلاً أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِك؛ فَإِنَّ اليَدَ العُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بمَنْ تَعُول " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في عَبْدِ البَاقِي بِرَقم: ١٠٤٢]
وَعَن الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّام، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَام ﵃ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لأَن يحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حِزْمَةً عَلَى ظَهرِه؛ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ أَحَدَاً فَيُعْطِيَهُ أَوْ يمْنَعَه " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٢٠٧٤)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٨٧]
стр. 3153
مَن أَخَذَ بِمَسْأَلَةِ النَّاسِ مَا لاَ يَسْتَحِقّ
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا خَالَطَتْ صَدَقَةٌ مَالاً إلاَ أَهْلَكَتْه " ٠
[ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٠٥٧)، وَالحَدِيثُ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: ٣٥٢٢]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل: تَفْسِيرُهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ وَإِنَّمَا هِيَ لِلفُقَرَاءِ وَهُوَ مُوسِر ٠
стр. 3154
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَال، وَلاَ مَدَّ عَبدٌ يَدَهُ بِصَدَقَة؛ إِلاَّ وَقَعَتْ في يَدِ اللهِ قَبلَ أَنْ تَقَعَ في يَدِ السَّائِل، وَلاَ فَتَحَ عَبدٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَة؛ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ بَابَاً مِن أَبْوَابِ الفَقْر " ٠
[ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: ٥١٠]
стр. 3155
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ مِن غَيرِ فَاقَةٍ نَزَلَتْ بِه، أَوْ عِيَالٍ لاَ يُطِيقُهُمْ؛ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِوَجْهِهٍ لَيْسَ عَلَيْهِ لحْم، وَمَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَة، مِن غَيرِ فَاقَةٍ نَزَلَتْ بِه؛ فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ بَابَ فَاقَة، مِن حَيْثُ لاَ يحْتَسِب " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (٧٩٥)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ١٦٧٤٣]
وَعَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتىَّ يَأْتيَ يَوْمَ القِيَامَة؛ لَيْسَ في وَجْهِهِ مُزْعَةُ لحْم " ٠
следующие страницы →