← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

إِهْدَاءُ الكِتَاب: ========= يَسُرُّني أَن أُهْدِيَ هَذَا الكِتَابَ إِلى كُلِّ أَدِيبٍ وَخَطِيبٍ عَاشِق؛ لِلأَدَبِ وَالرَّقَائِق، كَمَا أُهْدِيهِ إِلى أُخْتيَ الغَالِيَة، وَأُمِّيَ الثَّانِيَة / شَقِيقَتي فَاطِمَة، الطَّيِّبَةِ المُسَالِمَة، وَالحَنُونِ الحَالِمَة، وَإِلى الْكَاتِبِ المحْبُوب، وَالمُشَاغِبِ المَوْهُوب / عِصَام الشَّرْقَاوِي؛ وَالَّذِي تَبَنىَّ نَشْرَ مَقَالاَتي بِصُورَةٍ مُشَرِّفَة، دُونمَا سَابِقِ مَعْرِفَة كَمَا يَسُرُّني أَن أُهْدِيَ هَذَا الكِتَابَ ضِمْنَ مَن أُهْدِي؛ إِلى أَغْلَى النَّاسِ عِنْدِي / أَهَالي شَارِع حِيدَر بِقَرْيَةِ خَلِيل الجِنْدِي، بحَيِّ الغَرَقِ محَافَظَةِ الفَيُّوم، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور، وَمَنْ لَمْ يجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورَاً فَمَا لَهُ مِنْ نُور، وَأَخُصُّ في الإِهْدَاءِ مِن هَؤُلاَء: حَمَايَ الأَصِيل / إِسْمَاعِيل عَبْدَ الفَضِيل، وَجِيرَانَهِ الأَعِزَّاء، بَدْءَاً مِن عَمِّ فَوْزِي صَاحِبِ الحَفَاوَةِ وَالجُود، وَمُرُورَاً بِأَبي محْمُود، وَأَبي أَشْرَفَ وَسَائِرِ العُنْقُود، وَالأُسْتَاذ طَارِق وَكُلِّ وَدُود، وَانْتِهَاءً بِالشَّيخ سَيِّد وَعَمِّ مَسْعُود، أَكْثَرَ اللهُ مِنهُمْ في الوُجُود، وَإِلى الصَّدِيقِ الرَّقِيق / محْمُود محَمَّد رَمْزِي، كَمَا أُهْدِيهِ إِلى المحَقِّقِ الشَّهِير، وَالبَاحِثِ القَدِير، وَالأَخِ الكَبِير / محْمُود نَصَّار، وَالحَاجِّ طَلْعَت السَّيِّد سُلَيْمَان ٠ وَإِلى لِرُوَّادِ مَسْجِدِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بمِصْرَ الجَدِيدَة، لاَ سِيَّمَا كُلَّ مَنْ رَبَطَتْني بِهِ عَلاَقَةٌ وَطِيدَة، كَالسَّادَةِ المُهَنْدِسِين / محَمَّد صَلاَح الدِّين، وَوَلِيد الشَّاذْلي، وَعَلاَء مُصْطَفَى، وَإِيهَاب المُرْسِي جَبر، وَعَبْد الله بخِيت بَدْر، وَالكِيمْيَائِيّ / أَحْمَد فَتْحِي غَانم، وَالسَّادَةِ الدَّكَاتِرَة / سَامِي عَبْد الْفَتَّاح، وَالدُّكْتُور طَارِق سَعْد، وَالأَصْدِقَاء / محَمَّد رَأْفَتْ عَلِي مُوسَى، وَعَبْدُه سَعْد؛ عَاشِقُ الْوَرْد، وَالأُسْتَاذ سَامِي وَرِفَاقِه؛ أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُوَفِّقَني وَإِيَّاهُمْ إِلى كُلِّ جَمِيل، وَأَنْ يُعِينَنَا في مِشْوَارِنَا الطَّوِيل، إِنَّهُ هُوَ المُوَفِّقُ وَالهَادِي إِلى سَوَاءِ السَّبِيل ٠٠ كَمَا يَسُرُّني أَن أُهْدِيَ هَذَا العَمَل؛ إِلى السَّادَة، الأَفَاضِلِ الكِرَام / الدُّكْتُورَة أَمَل، وَالدُّكْتُورَة غَادَة، وَالأُسْتَاذ محَمَّد، وَاالدُّكْتُور هِشَام، وَإِلى أَعَزِّ الأَحْبَاب، وَشَاعِرِ الشَّبَاب / الأُسْتَاذ محَمَّد عَبْدِ الوَهَاب، وَأَخِيرَاً أُهْدِيهِ إِلى عَائِلَةِ السَّقَّا / بِدَايَةً بِالإِخْوَةِ الأَرْبَعَة / الحَاجِّ عُثْمَانَ وَالحَاجِّ حَمْدِي وَأَشِقَّاؤُهُمَا / أَحْمَد وَمحَمَّد وَخَالِد السَّقَّا، وَإِلى كُلِّ مَنْ تَبَقَّى، وَعَلَى رَأْسِهِمُ الصَّغِيرُ المحْبُوب، وَبَهْجَةُ القُلُوب / أَحْمَد محَمَّد السَّقَّا، وَفي النِّهَايَةِ أَقُولُ لِكُلِّ هَؤُلاَءِ الفُضَلاَء؛ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ بِصَفْحَةِ الإِهْدَاء: أَحْبَابَنَا مَا أَجْمَلَ الدُّنيَا بِكُمْ * لاَ تَقْبُحُ الدُّنيَا وَفِيهَا أَنْتُمُ **$#$** يَاسِر الحَمَدَاني **$#$**

стр. 3187

مُقَدِّمَةُ فَقْدِ الأَحِبَّة: =========== تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَلَهُ الحَمدُ دَائِمَاً وَأَبَدَا، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يحْيى وَيمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يمُوت، يُسَبِّحُ بحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءَاً مِنَ الذّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات ٠٠!! إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ * علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانَاً تَزِيدُ تَفَضُّلاَ * كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ نُسِيءُ إِلَيْهِ وَيحْسِنُ إِلَيْنَا؛ فَمَا قَطَعَ إِحْسَانَهُ وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا ٠٠!! اللهُمَّ خُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتىَّ نُرْضِيَكَ كَمَا تُرْضِينَا ٠٠!! أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا * في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً * حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنَاً * وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني ﴿مِنْ نُونِيَّةِ ابْنِ الْقَيِّمِ بِتَصَرُّف﴾ إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءتي * إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرَاً إِلَيْكَ بحُجَّةٍ * فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ دَعَوْتُكَ مُفْتَقِرَاً إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ * لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس / الحَسَنِ بْنِ هَانِئٍ بِتَصَرُّف، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ ٠ أَيْضَاً بِتَصَرُّف﴾ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيَاً وَمُبَشِّرَاً وَنَذِيرَا، وَدَاعِيَاً إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيرَا، اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا ٠٠ أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى للهِ في يُمْنَاكَا وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يجْمَعَ الكُتَّابُ مِنْ مَعْنَاكَا صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * وَأَدَامَ في أَذْهَانِنَا ذِكْرَاكَا ﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾ اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَورَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر ٠٠ ثمَّ أَمَّا بَعْد فَسَوْفَ أَتَعَرَّضُ في هَذَا العَمَلِ لِقَضِيَّةٍ شَغَلتْ كَثِيرَاً مِنَ البَشَر، أَلاَ وَهِيَ: قَضِيَّةُ القَضَاءِ وَالقَدَر؛ فَكُلُّ النَّاسِ يَرْضَوْنَ بِحُلْوِهِ، أَمَّا مُرُّهُ فَيَسْتَقبِلُونَهُ بِالتَّبَرُّمِ وَالضَّجَر، تَنَاوَلْتُ فِيهِ كُلَّ مَا يُؤَرِّقُ بَني آدَمَ مِنَ المَصَائِبِ وَالآفَاتِ وَالضَّرَر، وَهَذَا بِمَشِيئَةِ اللهِ العَدَدُ الثَّاني مِن هَذَا العَمَل، وَيَدُورُ عَنِ الأَجَل ٠٠ هَذَا ٠٠ وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيل، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَهُوَ نِعْمَ الوَكِيل ٠ الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ رَبِّهِ وَدُعَائِكُمْ / يَاسِر الحَمَدَاني

стр. 3188

تمْهِيدُ فَقْدِ الأَحِبَّة: ========== بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتي لَمْ تَمُتْ في مَنَامِهَا، فَيُمْسِكُ الَّتي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى، إِنَّ في ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الزُّمَر: ٤٢] فَنَوْمُكَ مَوْتٌ قَرِيبُ النُّشُورِ * وَمَوْتُكَ نَوْمٌ بَعِيدُ الأَمَدْ عَن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " كَفَى بِالمَوْتِ وَاعِظَاً " ٠ [الإِمَامُ الطَّبَرَاني وَالبَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ "، وَضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَغَيرِه]

стр. 3189

قُودُواْ البُخَارَ وَسُوقُواْ الكَهْرَبَاءَ فَمَا * زِلْتُمْ بِأَسْرَارِ هَذَا الكَوْنِ جُهَّالاَ لَكمْ حَيَاة وَمَوْت ظَلَّ سِرُّهمَا * مِن عَهْدِ فِرْعَونَ مَسْتورَاً وَمَا زَالاَ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مُثِّلَ ابْنُ آدَمَ وَإِلى جَنْبِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّة، إِن أَخْطَأَتْهُ المَنَايَا؛ وَقَعَ في الهَرَمِ حَتى يمُوت " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي " سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ٢١٥٠] وَكَأَنَّ زُهَيرَاً الشَّاعِرَ كَانَ مُلْهَمَاً عِنْدَمَا قَالَ قَبْلَ البَعْثَة: رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ * تمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ ﴿زُهَيرُ بْنُ أَبي سُلْمَى﴾

стр. 3190

بَلَغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبي سُفْيَانَ أَنَّ الْوَبَاءَ اسْتَحَرَّ بِأَهْلِ دَار؛ فَقَالَ مُعَاوِيَة: " لَوْ حَوَّلْنَاهُمْ عَنْ مَكَانِهِمْ؛ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وَكَيْفَ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ بِأَنْفُسٍ قَدْ حَضَرَتْ آجَالَهَا ٠٠؟ فَكَأَنَّ مُعَاوِيَةَ وَجَدَ عَلَى أَبي الدَّرْدَاء؛ فَقَالَ لَهُ كَعْب: يَا مُعَاوِيَة؛ لاَ تجِدُ عَلَى أَخِيك؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَدَعْ نَفْسَاً حِينَ تَسْتَقِرُّ نُطْفَتُهَا في الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة؛ إِلاَّ كُتِبَ خَلْقُهَا وَخُلُقُهَا، وَأَجَلُهَا وَرِزْقُهَا، ثمَّ لِكُلِّ نَفْسٍ وَرَقَةٌ خَضْرَاءُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْش، فَإِذَا دَنَا أَجَلُهَا خَلُقَتْ تِلْكَ الْورَقَة ـ أَيِ اصْفَرَّتْ ـ حَتىَّ تَيْبَسَ ثُمَّ تَسْقُط، فَإِذَا سَقَطَتْ تِلْكَ النَّفْسُ قُبِضَتْ " ٠ [أَوْرَدَهُ ابْنُ بَطَّةَ في " الإِبَانَةِ " بِرَقْم: (١٨١٧)، وَابْنُ القَيِّمِ في شِفَاءِ الْعَلِيل]

стр. 3191

كَشَفَ المَوْتُ لَنَا وَجْهَ الدُّنيَا إِنَّ الحَيَاةَ الدُّنيَا كَالحُلْم، وَأَهْلُ الدُّنيَا كَالنِّيَام، فَإِذَا هُمْ مَاتُواْ فَقَدْ أَصْبَحُواْ، وَلَكِنَّهُمْ أَصْبَحُواْ؛ وَلَمْ يحْمَدِ القَوْمُ السُّرَى ٠٠!! قَالَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ القَرَنِيّ: " إِنَّ المَوْتَ وَذِكْرَهُ لَمْ يَتْرُكْ لِمُؤْمِنٍ فَرَحَاً، وَإِنَّ عِلْمَهُ بِحُقُوقِ الله؛ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ في مَالِهِ فِضَّةً وَلاَ ذَهَبَاً، وَإِنَّ قِيَامَهُ للهِ بِالحَقّ؛ لَمْ يَتْرُك لَهُ صَدِيقَا " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣١/ ٤]

стр. 3192

كَانَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ ﵁ يَقُول: " فَضَحَ المَوْتُ الدُّنيَا؛ فَلَمْ يَتْرُكْ لِذِي لُبٍّ فَرَحَا " ٠ [الحِليَة: (١٤٩/ ٢)، وَالإِحْيَاء ٠ كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: (١٨٣٨)، وَمُكَاشَفَةِ القُلُوبِ ٠ ص: ٨٩/ ٢٨] أَيْ نَغَّصَ المَوْتُ حَلاَوَتهَا، فَمَا قِيمَةُ العَسَلِ إِذَا كَانَ فِيهِ سُمٌّ نَاقِع ٠٠؟ وَلِذَا كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَقُول: " إِنَّ هَذَا المَوْتَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى أَهْلِ النَّعِيمِ نَعِيمَهُمْ؛ فَاطْلُبُواْ نَعِيمَاً لاَ مَوْتَ فِيه " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٩١/ ٤]

стр. 3193

كَفَى بِالمَوْتِ وَاعِظَاً: ============ ذِكْرُ المَوْت عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: ((اسْتَحْيُواْ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاء ٠٠؟ فَقُلْنَا: يَا نَبيَّ الله؛ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي؛ قَالَ ﷺ : " لَيْسَ ذَلِك، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحْيىَ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاء: فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْيَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَن أَرَادَ الآخِرَة: تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيى مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩١٥] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الحَدِيدُ إِذَا أَصَابَهُ المَاء " ٠ قِيل: وَمَا جِلاَؤُهَا يَا رَسُولَ اللهِ ٠٠؟ قَال ﷺ : " كَثْرَةُ ذِكْرِ المَوْتِ وَتِلاَوَةُ القُرْآن " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في المِشْكَاةِ بِرَقْم: (٢١٦٨)، وَالحَدِيثُ في الشُّعَب بِرَقْم: (٢٠١٤)، وَفي الكَنْز بِرَقْم: ٤٢١٣٠] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَكْثِرُواْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّات " ٠٠ يَعْني المَوْت ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩١٢، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِأَرْقَام: َ ٢٣٠٧، ١٨٢٤، ٤٢٥٨]

стр. 3194

عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَال: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُصَلاَّهُ فَرَأَى نَاسَاً كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُون ـ أَيْ يَضْحَكُون ـ قَالَ ﷺ : " أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى؛ فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ المَوْت؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلاَّ تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَقُول: أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَة، وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْدَة، وَأَنَا بَيْتُ التُّرَاب، وَأَنَا بَيْتُ الدُّود، فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ المُؤْمِنُ قَالَ لَهُ الْقَبر: مَرْحَبَاً وَأَهْلاَ، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَحَبَّ مَنْ يمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِليَّ؛ فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِليَّ فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ؛ فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِه، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّة، وَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الفَاجِرُ أَوْ الكَافِرُ قَالَ لَهُ الْقَبر: لاَ مَرْحَبَاً وَلاَ أَهْلاً، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِليَّ؛ فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِليَّ فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ؛ فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتىَّ يَلْتَقِيَ عَلَيْهِ ـ أَيْ حَتىَّ يَتَلاَمَسَ عَلَيْهِ جَانِبَا القَبر ـ وَتخْتَلِفَ أَضْلاَعُه،

стр. 3195

وَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا في جَوْفِ بَعْض، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَيُقَيِّضُ اللهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنِّينَاً لَوْ أَنْ وَاحِدَاً مِنْهَا نَفَخَ في الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئَاً مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا، فَيَنْهَشْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتىَّ يُفْضَى بِهِ إِلى الحِسَاب، إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّار " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٤٦٠، وَالحَدِيثُ في الشُّعَب بِرَقْم: ٨٢٨، كَمَا في الكَنْز بِرَقْم: ٤٢١٣٢]

стр. 3196

عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَالمَوْت قَالَ الخَلِيفَةُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيز لِبَعْضِ العُلَمَاءِ: " عِظْني " ٠٠؟ فَوَعَظَه، فَقَالَ زِدْني ٠٠؟ فَقَال: لَيْسَ مِن آبَائِكَ أَحَدٌ إِلاَّ وَذَاقَ المَوْت، وَقَدْ جَاءتْ نَوْبَتُك؛ فَبَكَى عُمَر " ٠ وَقَفْتُ عَلَى الأَحِبَّةِ حِينَ صُفَّتْ * قُبُورُهُمُ كَأَفْرَاسِ الرِّهَانِ فَإِذْ بِالعَينِ تَبْكِي حِينَ قُلتُ * لِنَفْسِي أَيْنَ بَيْنَهُمُ مَكَاني [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيِّ دَارُ الوَثَائِقِ ٠ كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٣٨]

стр. 3197

وَكَانَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ يمْسِكُ بِلِحْيَتِهِ صَبَاحَ كُلِّ يَوْمٍ وَيَقُولُ لِنَفسِهِ: نهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفلَةٌ * وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ تُسَرُّ بِمَا يَفْنى وَتَفْرَحُ بِالمُنى * كَمَا سُرَّ بِاللَّذَّاتِ في النَّوْمِ حَالِمُ وَتَسْعَى إِلى مَا سَوْفَ تَكرَهُ غِبَّهُ * كَذَلِكَ في الدُّنيَا تَعِيشُ البَهَائِمُ ثمَّ يَبْكِي حَتىَّ تخْضَلَّ لحْيَتُهُ بِالدُّمُوع ٠٠!! [غِبُّهُ: أَيْ آخِرَتُهُ ٠ عُيُونُ الأَخْبَارِ لاَبْنِ قُتَيْبَة ٠ طَبْعَةُ بَيرُوت ص: ٣٣٣/ ٢]

стр. 3198

خُطبَةٌ لِلإِمَامِ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ المَوْت: وَخَطَبَ الإِمَامُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ المَوْتِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثنى عَلَيْهِ ثمَّ قَال: " عِبَادَ اللهِ: وَاللهِ المَوْت: لَيْسَ مِنهُ فَوْت، إِن أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنهُ أَدْرَكَكُمْ؛ فَالنَجَاةَ النَّجَاة " ٠ ثُمَّ قَال: وَرَاءَكُمْ طَالِبٌ حَثِيثٌ: القَبْر؛ فَاحْذَرُواْ ضَغْطَتَهُ وَظُلمَتَهُ وَوَحْشَتَه، أَلاَّ وَإِنَّ القَبْرَ حُفرَةٌ مِن حُفَرِ النَّارِ أَوْ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّة، أَلاَّ وَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ في كُلِّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَيَقُول: أَنَا بَيْتُ الظُّلمَة، أَنَا بَيْتُ الدُّود، أَنَا بَيْتُ الوَحْشَة، أَلاَّ وَإِنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنهُ: نَارٌ حَرُّهَا شَدِيد، وَقَعْرُهَا بَعِيد، وَحُلِيُّهَا حَدِيد " ٠ [ابْنُ عَسَاكِر ٠ وَهُوَ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٨٠٢]

стр. 3199

خُطبَةٌ لِلشَّيْخ كِشْك ﵀ عَنِ المَوْت: وَيَرْحَمُ اللهُ الْعَلاَّمَةُ الجَلِيل عَبْد الحَمِيد كِشْك إِذْ يَقُولُ حَوْلَ هَذَا المَوْقِف: " انْظُرُواْ إِلى ابْنِ آدَمَ كَيْفَ يُكشَفُ عِنْدَ غُسْلِهِ عَنْ سَوْأَتِهِ فَمَا يَنْبِسُ بِبِنْتِ شَفَة ٠٠!! انْظُرْ كَيْفَ تحْشَى مَنَافِذُهُ قُطْنَاً، وَكَيْفَ يُلَفُّ في كَفَنٍ يَظَلُّ يُلاَزِمُهُ حَتىَّ يُبْعَثَ مِنْ قَبرِه ٠٠!! وَهْوَ الَّذِي كَانَ يُغَيرُ في اليَوْمِ الوَاحِدِ ثَلاَثَةَ أَثوَاب؛ فَسُبْحَانَ الَّذِي نَفَخَ الرُّوحَ في الترَابِ فَصَارَ إِنْسَانَاً، وَسُبْحَانَ الّذِي يَسْلُبُ الرُّوحَ مِنَ الإِنْسَانِ فَيَصِيرُ تُرَابَا " ٠ [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف ٠ ص: ٦٧/ ٦]

стр. 3200

عَجَبَاً لمَن أَيْقَنَ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَح ٠٠؟! عَن إِبْرَاهِيمَ المَخْزُومِيِّ أَنَّ الكَنْزَ الَّذِي قَالَ فِيهِ: ﴿وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَينِ يَتِيمَينِ في المَدِينَةِ وَكَانَ تحْتَهُ كَنزٌ لهُمَا﴾ ﴿الكَهْف: ٨٢﴾ كَانَ مَكتُوبَاً فِيه: " عَجَبَاً لمَن أَيْقَنَ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَح، عَجَبَاً لمَن أَيْقَنَ بِالحِسَابِ كَيْفَ يَضْحَك، عَجَبَاً لمَن أَيْقَنَ بِالقَدَرِ كَيْفَ يحْزَن، عَجَبَاً لمَنْ يَرَى الدُّنيَا وَزَوَالهَا كَيْفَ يَطمَئِنُّ إِلَيْهَا " ٠٠!! [البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (٢١٢)، وَابْنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ ٠ طَبْعَةِ دَارِ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٦/ ١٦]

стр. 3201

وَصَفَ الإِمَامُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ الدُّنيَا فَقَال: " دَارٌ مَنْ صَحَّ فِيهَا هَرِم، وَمَنْ سَقِمَ فِيهَا نَدِم، وَمَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِن، وَمَنِ اسْتَغْنى فِيهَا فُتن، في حَلاَلهَا حِسَاب، وَفي حَرَامِهَا عَذَاب " فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّكَ سَتُحَاسَبُ حِسَابَاً يَسِيرَا، أَطَّلَعْتَ الغَيْبَ أَمِ اتَّخَذْتَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدَاً ٠٠؟ [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ " بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالعِشْرِين]

стр. 3202

عَن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتىَّ يُسْأَلَ عَن عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاه، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاَه، وَعَن عِلْمِهِ فِيمَا فَعَل، وَعَنْ مَالِهِ مِن أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَه، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٤١٦، وَالأُسْتَاذ حُسين سليم أَسَد في سُنَنِ الإِمَامِ الدَّارِمِيِّ بِرَقْم: ٥٥٤]

стр. 3203

إِذَا بَلَغَتِ الحُلقُوم بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحُلقُوم ﴿٨٣﴾ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُون ﴿٨٤﴾ وَنحْنُ أَقرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُبْصِرُون ﴿٨٥﴾ فَلَوْلاَ إِنْ كُنْتُمْ غَيرَ مَدِينِين ﴿٨٦﴾ تَرْجِعُونهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين ﴿٨٧﴾ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِين ﴿٨٨﴾ فَرَوْحٌ وَرَيحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيم ﴿٨٩﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِن أَصْحَابِ اليَمِين ﴿٩٠﴾ فَسَلاَمٌ لَكَ مِن أَصْحَابِ اليَمِين ﴿٩١﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضَّالِّين ﴿٩٢﴾ فَنُزُلٌ مِن حَمِيم ﴿٩٣﴾ وَتَصْلِيَةُ جَحِيم ﴿٩٤﴾ إِنَّ هَذَا لهُوَ حَقُّ اليَقِين ﴿٩٥﴾ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيم﴾ ﴿الوَاقِعَة﴾

стр. 3204

آيَاتُ الله، في الخَلْقِ وَالمَوْتِ وَالحَيَاة للهِ آيَاتٌ لَعَلَّ أَقَلَّهَا * هُوَ أَنَّهُ لِلمَكْرُمَاتِ هَدَاكَا فَالكَوْنُ مَمْلُوءٌ بِآيَاتٍ إِذَا * حَاوَلْتَ تَفْسِيرَاً لهَا أَعْيَاكَا قُلْ لِلطَّبِيبِ تخَطَّفَتْهُ يَدُ الرَّدَى * يَا شَافيَ الأَمْرَاضِ مَن أَرْدَاكَا قُلْ لِلصَّحِيحِ يَمُوتُ لاَ مِن عِلَّةٍ * مَنْ بِالمَنَايَا يَا صَحِيحُ دَهَاكَا قُلْ لِلْمَرِيضِ نجَا وَعُوفيَ بَعْدَمَا * عَجَزَتْ فُنُونُ الطِّبِّ مَن عَافَاكا بَلْ وَاسْأَلِ الأَعْمَى خَطَا بَينَ الزِّحَا*مِ بِلاَ اصْطِدَامٍ مَنْ يَقُودُ خُطَاكَا

стр. 3205

وَانْظُرْ إِلى الثُّعْبَانِ يَنْفُثُ سُمَّهُ * فَاسْأَلهُ مَنْ ذَا بِالسُّمُومِ حَشَاكَا وَاسْأَلهُ كَيْفَ تَعِيشُ يَا ثُعْبَانُ أَوْ * تحْيى وَهَذَا السُّمُّ يمْلأُ فَاكَا وَاسْأَلْ بُطُونَ النَّحْلِ كَيْفَ تَقَاطَرَتْ * شَهْدَاً وَقُلْ لِلشَّهْدِ مَن حَلاَّكَا بَلْ وَاسْأَلِ اللَّبَنَ المُصَفَّى كَانَ بَيـ * ـنَ دَمٍ وَفَرْثٍ مَنْ تُرَى صَفَّاكَا وَإِذَا رَأَيْتَ النَّخْلَ مَشْقُوقَ النَّوَى * فَاسْأَلهُ مَنْ يَا نخْلُ شَقَّ نَوَاكَا

стр. 3206

مَاذَا يَكُونُ عَبْدُ اللهِ في خَلقِ الله ٠٠؟! فَمَا أُوتِيتُمُ إِلاَّ قَلِيلاً * عَلاَمَا بَعْدَ ذَلِكَ الاَغْتِرَارُ وَسِرُّ حَيَاتِكُمْ مَا زَالَ لُغْزَاً * عَوِيصَاً لَمْ يُزَحْ عَنهُ السِّتَارُ فَمَا تِلْك الحَيَاةُ وَكَيْفَ جِئْنَا * خِيَارٌ ذَا المجِيءُ أَمِ اضْطِرَارُ أُمُورٌ قَبْلَنَا اختَلَفُواْ عَلَيْهَا * وَطَالَ البَحثُ وَاتَّصَلَ الحِوَارُ سِوَى أَنيِّ أَرَى للكَوْنِ رَبَّاً * لَهُ في الكَوْنِ أَسْرَارٌ كِبَارُ

стр. 3207

في الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ القُرُونِ لَنَا بَصَائِر في الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ القُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدَاً لِلْمَوْتِ لَيْسَ لهَا مَصَادِرْ أَيْقَنْتُ أَنيِّ لاَ محَالَةَ حَيْثُ صَارَ القَوْمُ صَائِرْ هَذِي الحَيَاةُ فَهَلْ بَدَا لِشَقَائِهَا يَا صَاحِ آخِرْ تَمْضِي بِنَا وَالأُمَّهَاتُ يَلِدْنَ سُكَّانَ المَقَابِرْ

стр. 3208

عَرَفَ الأَوَائِلُ مُرَّهَا وَلَسَوْفَ يَعْرِفُهُ الأَوَاخِرْ فَالمَرْءُ فَانٍ لَيْسَ يَبْقَى خَالِدَاً إِلاَّ المَآثِرْ فَاعْمَلْ عَلَى كَسْبِ الثَّوَابِ فَإِنَّهُ زَادُ المُسَافِرْ وَالكُلُّ حَوْلَكَ سَائِرُونَ وَلِلْمَنِيَّةِ أَنْتَ سَائِرْ فِيمَ البُكَاءُ وَإِنْ مَضَواْ بِالأَمْسِ تَمْضِي أَنْتَ بَاكِرْ ********* كَمْ منْ مُلُوكٍ مَضَى رَيبُ المَنُون بهِمْ * قَدْ أَصبَحُواْ عِبَرَاً فِينَا وَأَمْثَالاَ

стр. 3209

أَيْنَ المُلُوكُ الَّتي عَن حَظِّهَا غَفَلَتْ * حَتىَّ سَقَاهَا بِكَأْسِ المَوْتِ سَاقِيهَا لاَ دَارَ لِلمَرْءِ بَعْدَ المَوْتِ يَسْكُنُهَا * إِلاَّ الَّتي كَانَ قَبْلَ المَوْتِ يَبْنِيهَا فَإِنْ بَنَاهَا بخَيرٍ طَابَ مَسْكَنُهُ * وَإِنْ بَنَاهَا بِشَرٍّ خَابَ بَانِيهَا مِن عَهْدِ نُوح؛ وَهَذا يُغَنيِّ وَهَذَا يَنُوح!! جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ مِن عَهْدِ نُوحْ * شُعُوبٌ تجِيءوَأُخْرَى تَرُوحْ وَدُنيَا تَضِجُّ بِسُكَّانِهَا * فَهَذَا يُغَنيِّ وَهَذَا يَنُوحْ

стр. 3210

وَللهِ دَرُّ القَائِل: مَا النَّاسُ إِلاَّ عَامِلاَنِ فَعَامِلٌ * قَدْ مَاتَ مِن عَطَشٍ وَآخَرُ يَغْرَقُ ********* فَمَتى بَنى بَانٍ حَقِيقَةَ أَمْرِنَا * جَعَلَ المَآتِمَ حَائِطَ الأَفْرَاحِ وَمَا أَجْمَلَ هَذَا البَيْتَ الَّذِي كَانَ كَثِيرَاً مَا يُرَدِّدُهُ مَالِكُ بْنُ دِينَار: فَبَاتَ يُرَوِّي أُصُولَ الفَسِيلِ * فَعَاشَ الفَسِيلُ وَمَاتَ الرَّجُلْ وَالفَسِيل: جَمْعُ فَسِيلَة، وَهِيَ النَّخْلَةُ الصَّغِيرَة ٠

стр. 3211

كَذَلِكُمُ الدُّنيَا اجْتِمَاعٌ وَفُرْقَةٌ * وَمَوْتٌ وَمِيلاَدٌ وَفَرْحٌ وَأَحْزَانُ ********* ذَهَابٌ إيَابٌ حَيَاةُ الوَرَى * وَدَمْعٌ يجِفُّ وَدَمْعٌ يَسِيل ********* مَا لِلطَّبِيبِ سِوَى عِلْمٍ يَقُولُ بِهِ * إِنْ كَانَ لِلْمَرْءِ في الأَيَّامِ تَأْخِيرُ حَتىَّ إِذَا مَا انتَهَتْ في الأَرْضِ مُدَّتُهُ * حَارَ الطَّبِيبُ وَخَانَتْهُ العَقَاقِيرُ *********

стр. 3212

فَعَاشَ المَرِيضُ وَمَاتَ الطَّبِيبُ وَمِنْ قَبْلُ دَاوَى الطَّبِيبُ المَرِيضَا * فَعَاشَ المَرِيضُ وَمَاتَ الطَّبِيبُ احْتَاجَ مَرِيضٌ إِلى الطَّبِيب، فَذَهَبُواْ إِلى الطَّبِيبِ فَوَجَدُوهُ يحْتَضِر؛ فَقَالَ المَرِيض: هَيْهَاتَ لاَ يَدْفَعُ عَن غَيرِهِ * مَن كَانَ لاَ يَدْفَعُ عَنْ نَفسِهِ ********* فَكَمْ مِنْ طَبِيبٍ مَاتَ في زَهْرَةِ العُمْرِ * وَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ عَاشَ حِينَاً مِنَ الدَّهْرِ *********

стр. 3213

مَا لِلطَّبِيبِ يمُوتُ بِالدَّاءِ الَّذِي * قَدْ كَانَ يُبرِئ مِثْلَهُ بَيْنَ الوَرَى هَلَكَ المُدَاوِي وَالمُدَاوَى وَالَّذِي * جَلَبَ الدَّوَاءَ وَبَاعَهُ وَمَنِ اشْتَرَى عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: ((إِنَّ اللهَ تَعَالى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَه، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَه، إِلاَّ السَّام)) ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة] وَمَعْنى السَّام: أَيِ المَوْت ٠

стр. 3214

سُبْحَانَ مَنْ يَرِثُ الطَّبِيبَ وَطِبَّهُ * وَيُرِي المَرِيضَ مَصَارِعَ الآسِينَا وَمَعْنى الآسِينَ: أَيِ الأَطِبَّاء ٠ وَمِن أَعَاجِيبِ القَدَر: أَنَّنَا حِينَ نَأْتي إِلى الدُّنيَا يَسْتَقبِلُنَا أَهْلُونَا في لُفَافَةٍ بَيْضَاء، وَحِينَ نُغَادِرُهَا أَيْضَاً يَضَعُونَنَا في لُفَافَةٍ بَيْضَاء ٠٠!! وَلَدَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ آدَمَ بَاكِيَاً * وَالنَّاسُ حَوْلَكَ يَضحَكُونَ سُرُورَا فَاعْمَلْ بخَيرٍ كَيْ تَكُونَ إِذَا بَكَواْ * في يَوْمِ مَوْتِكَ ضَاحِكَاً مَسْرُورَا ********* لَيْسَتْ مَشِيئَتي وَلاَ مَشِيئَتُكَ وَلَكِنَّهَا مَشِيئَةُ القَدَر

стр. 3215

وَمِن أَعَاجِيبِ القَدَرِ التي نَعْرِفُهَا أَن أَحَدَنَا قَدْ يُدْعَى بِإِلحَاحٍ إِلى طَرِيقٍ فَيرْفُضُ وَبِشِدَّةٍ أَنْ يَسِيرَ فِيهِ خَشْيَةَ الهَلَكَة وَيُؤثِرُ طَرِيقَاً آخَرَ وَيَكُونُ فِيهِ هَلاَكُه، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر: فَإِذَا خَشِيتَ مِنَ الأُمُورِ مُقَدَّرَاً * فَفَرَرْتَ مِنهُ فَنَحْوَهُ تَنْقَادُ أَوْ يَكُونَ أَهْلُ البَيْتِ في خَطَرٍ فَيَأْتِيهِمْ مَنْ يُوقِظُهُمْ قَبْلَ نُزُولِهِ وَلأَنهُمْ لَمْ يَطَّلِعُواْ عَلَى الغَيْبِ يَعْتَذِرُونَ لَهُ وَيَنَامُون؛ فَتَكُونُ النَّوْمَةَ الأَخِيرَة، وَيَكُونُونَ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِر: اسْتَيْقَظُواْ وَأَرَادَ اللهُ غَفلَتَهُمْ * لِيَنزِلَ القَدَرُ المحْتُومُ بِالأَجَلِ المَوْتُ لاَ يُرِيدُهُمْ وَلَكِنْ يُرِيدُكَ أَنْت ٠٠

стр. 3216

وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيُّ في كِتَابِهِ " سِرَاجِ المُلُوك " قَال: حَدَّثَنَا القَاضِي أَبُو مَرْوَانَ الدَّارَانيُّ بِطَرْطوشَة قَال: " نَزَلَتْ قَافِلَةٌ بِدَارٍ خَربَة فَأَوَواْ إِلَيْهَا مِنَ الرِّيَاحِ وَالمَطَرِ وَاسْتَوْقَدُواْ نَارَهُمْ وَسَوَّواْ مَعِيشَتَهُمْ، وَكَانَ في تِلْكَ الدَّارِ الخَرِبَة جِدَارٌ يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ؛ فَقَالَ رَجُلٌ مِنهُمْ: يَا هَؤُلاَءِ لاَ تَقْعُدُواْ تحْتَ هَذَا الجِدَارِ وَلاَ يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ في هَذِهِ البُقْعَة، فَأَبَواْ إِلاَّ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَاعْتَزَلهُمْ وَبَاتَ في فِنَاءِ الدَّارِ تحْتَ الأَمْطَارِ وَلَمْ يَقْرَب تِلْكَ البُقْعَة، فَأَصْبَحُواْ في عَافِيَةٍ وَحَمَلُواْ عَلَى دَوَابهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَمَّا رَأَى سَلاَمَتَهُمْ إِلى تِلْكَ البُقْعَةِ

стр. 3217

لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَخَرَّ عَلَيْهِ ذَلِكُ الجِدَارُ فَمَاتَ لِوَقْتِه " ٠ [شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ في كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف " بِالبَابِ السَّابِعِ وَالخَمْسِين] ثمَّ إِنَّا إِنْ نجَوْنَا مَرَّةً فَلَنْ نَنْجُوَ أُخْرَى؛ فَلَنْ يَسْلَمَ العَبْدُ مِنَ الحِمَامِ عَلَى الدَّوَامِ ٠٠!! يَا هَارِبَاً مِنْ جُنُودِ المَوْتِ مُنهَزِمَاً * عَنهَا تَوَقَّفْ إِلى أَيْنَ المَفَرُّ لَكَا هَبْ عِشْتَ أَكْثَرَ منْ نُوحٍ فَحِينَ نجَا * بِقُدْرَةِ اللهِ منْ طُوفَانِهِ هَلَكَا ********* إِذَا المَوْتُ أَمْسَى مُنْتَهَى طُولِ عَيْشِنَا * فَإِنَّ سَوَاءً طَالَ أَوْ قَصُرَ العُمْرُ لَنَا في سِوَانَا عِبْرَةٌ غَيْرَ أَنَّنَا * نُغَرُّ بِأَطْمَاعِ الأَمَاني فَنَغْتَرُّ ********* العَقَّادُ وَفَلسَفَةُ المَوْت:

стр. 3218

وَطَيَّبَ اللهُ ثَرَى العَقَّادِ إِذْ يَقُول: أُسَائِلُ أُمَّنَا الأَرْضَا * سُؤَالَ الطِّفلِ لِلأُمِّ فَتُخْبِرُني بِمَا أَفْضَى * إِلى إِدْرَاكِهِ عِلْمِي جَزَاهَا اللهُ مِن أُمٍّ * إِذَا مَا أَنجَبَتْ تَئِدُ تُغَذِّي الجِسْمَ بِالجِسْمِ * وَتَأْكُلُ لحْمَ مَا تَلِدُ كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوت بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَمَا جَعَلنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الخَالِدُون ﴿٣٤﴾ كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوْت، وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُون﴾ ﴿الأَنْبِيَاء﴾ لاَ شَيْءَ مِمَّا تَرَى تَبْقَى نَضَارَتُهُ * يَبْقَى الإِلَهُ وَيَفنى المَالُ وَالوَلَدُ لَمْ تُغْنِ عَن هُرْمُزٍ يَوْمَاً خَزَائِنُهُ * وَالخلدَ قَدْ حَاوَلَتْ عَادٌ فَمَا خَلَدُواْ *********

стр. 3219

مَنَعَ البَقَاءَ تقلُّبُ الشمْسِ * وَطُلُوعُهَا مِن حَيْثُ لاَ تُمْسِي وَطُلُوعُها بَيْضَاءَ صَافِيَةً * وَغُرُوبهَا صَفْرَاءَ كَالوَرْسِ تجْرِي عَلَى كَبِدِ السَّمَاءِ كَمَا * يجرِي الحِمَامُ المَوتَ في النَّفسِ الَيَومَ تَعْلَمُ مَا يجِيءُ بِهِ * وَمَضَى بِفَصْلِ قَضَائِهِ أَمْسِ ********* نَمُوتُ وَأَيَّامُنَا تَذْهَبُ * وَنَلْعَبُ وَالمَوْتُ لاَ يَلْعَبُ ********* تَعَالى اللهُ مَا أَحَدٌ ببَاقِ * وَلاَ مِمَّا أَرَادَ اللهُ وَاقِ سَتدْرِكُنَا المَنُونُ وَلَو رَكِبْنَا * جَنَاحَ البَرْق أَوْ مَتنَ البرَاقِ أَثَارَتْ بَيْنَنَا حَرْبَا عَوَانَا * أَقَامَتْهَا عَلَى قَدَمٍ وَسَاقِ فَلاَ مَاشٍ عَلَى قَدَمٍ بنَاجٍ * وَلاَ مَاضٍ عَلَى الخَيل العتَاقِ وَمَا الدُّنيَا بِبَاقِيَةٍ لحَيٍّ * وَلاَ حَيٌّ عَلَى الدُّنيَا بِبَاقِ

стр. 3220

تَعَالى اللهُ يَفْنى كُلُّ حَيٍّ * وَيَبْقَى خَالِقُ السَّبْعِ الطِّبَاقِ فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا * وَيَوْمٌ نُسَاءوَيَوْمٌ نُسَرْ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه أَلاَ إِلى اللهِ تَصِير الأُمُور ٠٠ كَمَا أَنَّ بَدْأَ الفَتى كَانَ كَانَ * كَذَاكَ إِلى كَانَ أَيضَاً يَعُودُ هَذَا هُوَ حَالُ الدُّنيَا رَضينَا أَمْ لَم نَرْضَ ٠٠ فَكُلُّ نَاعٍ سَيُنعَى * وَكُلُّ بَاكٍ سَيُبْكَى لَيْسَ غَيرُ اللهِ يَبْقَى * مَن عَلاَ فَاللهُ أَعْلَى كل شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه ٠٠ إِنَّمَا النَّاسُ سُطُورٌ * كُتِبَتْ لَكِنْ بِمَاءٍ إِنَّ المَنَايَا لاَ تَطِيشُ سِهَامُهَا كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ * يَوْمَا عَلَى الآلَةِ الحَدْبَاءِ محْمُولُ

стр. 3221

فَالحَيَاةُ إِلى فَنَاء، وَلَو خُلِّدَ أَحَدٌ لخُلدَ الأَنْبِيَاء، أَو خَيرُ البريَّةِ جَمْعَاء، الذي قِيلَ لَهُ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ [الزُّمَر: ٣٠] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَال: جَاءَ جِبرِيلُ ﵇ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: " يَا مُحَمَّد؛ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّت، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُه، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مجْزِيٌّ بِه، ثُمَّ قَالَ ﵇: يَا محَمَّد؛ شَرَفُ المُؤْمِن: صَلاَتُهُ بِاللَّيْل، وَعِزُّهُ: اسْتِغْناؤُهِ عَنِ النَّاس " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٧٩٢٩، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد ص: ٢١٩/ ١٠، رَوَاهُ الحَاكِم]

стр. 3222

يَقُولُ الإِمَامُ الغَزَاليُّ ﵀ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا الحَدِيث: " هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ فِرَاقَ المحْبُوبِ شَدِيد؛ فَيَنْبَغِي أَنْ تحِبَّ مَنْ لاَ يُفَارِقُك: وَهُوَ الله، وَلاَ تحِبَّ مَنْ يُفَارِقُك: وَهُوَ الدُّنيَا؛ فَإِنَّكَ إِذَا أَحْبَبْتَ الدُّنيَا كَرِهْتَ لِقَاءَ الله؛ فَيَكُونُ قُدُومُكَ بِالمَوْتِ عَلَى مَا تَكْرَه، وَفِرَاقُكَ لِمَا تحِبّ، وَكُلُّ مَنْ فَارَقَ محْبُوبَاً؛ فَيَكُونُ أَذَاهُ في فِرَاقِهِ بِقَدْرِ حُبِّه " ٠ [ذَكَرَ هَذَا القَوْلَ المَنَاوِيُّ ﵀ في " فَيْضِ القَدِيرِ " طَبْعَةِ المَكْتَبَةِ التِّجَارِيَّةِ ٠ مِصْر ٠ ص: ٥٠٠/ ٤]

стр. 3223

الأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِك ٠٠ وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁ قَال: " مَرَّ عَلَيْنَا النَّبيُّ ﷺ وَنحْنُ نُعَالجُ خُصَّاً لَنَا ـ أَيْ نُرَمِّمُ جِدَارَاً لَنَا وَنُصْلِحُه ـ فَقَالَ ﷺ : " مَا أَرَى الأَمْرَ إِلاَّ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِك " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِأَرْقَام: ٤١٦٠، ٢٣٣٥، ٥٢٣٦، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان بِرَقْم: ٢٩٩٧] عَن أُمِّ الوَلِيدِ ابْنَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَمَا تَسْتَحْيُون: تجْمَعُونَ مَا لاَ تَأْكُلُون، وَتَبْنُونَ مَا لاَ تَعْمُرُون، وَتَأْمُلُونَ مَا لاَ تُدْرِكُون " ٠ [الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ، كَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٣٤٠٩]

стр. 3224

لِدُواْ لِلتُّرَابِ وَابْنُواْ لِلخَرَاب عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ صَبَاحٍ يُصْبِحُهُ العِبَادُ إِلاَّ وَصَارِخٌ يَصْرُخُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لِدُواْ لِلتُّرَاب، وَاجْمَعُواْ لِلفَنَاء، وَابْنُواْ لِلخَرَاب " ٠ [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَان] نَظَمَ هَذَا المَعْنى أَبُو العَتَاهِيَةِ كَعَادَتِهِ فَقَال: لِدُواْ لِلْمَوتِ وَابنُواْ لِلْخَرَابِ * فَكُلُّكُمُ يَصِيرُ إِلى ذَهَابِ أَلاَ يَا مَوتُ لَمْ أَرَ مِنْكَ مَنْجَى * أَتَيْتَ وَمَا تخَافُ وَلاَ تحَابي أَرَاكَ وَقَدْ هَجَمْتَ عَلَى مَشِيبي * كَمَا هَجَمَ المَشِيبُ عَلَى شَبَابي

стр. 3225

أَلاَ إِنَّنَا كلَّنَا بَائِدُ * وَأَيُّ بَني آدَمَ الخَالِدُ فَيَفْنى السَّقِيمُ وَيَفْنى السَّلِيمُ * وَكُلٌّ إِلى رَبِّهِ عَائِدُ فَيَا عَجَبَاً كَيْفَ يُعْصَى الإِلَ * هُ أَمْ كَيْفَ يجْحَدُهُ الجَاحِدُ وَفي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ * تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْوَاحِدُ المَوتُ كَأْسٌ وَكُلُّ النَّاسِ شَارِبُهُ المَوْتُ كَأْسٌ وَكُلُّ النَّاسِ شَارِبُهُ * وَالقَبرُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ
следующие страницы →