← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

فَالحَيَاةُ إِلى فَنَاء، وَلَو خُلِّدَ أَحَدٌ لخُلدَ الأَنْبِيَاء، أَو خَيرُ البريَّةِ جَمْعَاء، الذي قِيلَ لَهُ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ [الزُّمَر: ٣٠] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَال: جَاءَ جِبرِيلُ ﵇ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: " يَا مُحَمَّد؛ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّت، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُه، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مجْزِيٌّ بِه، ثُمَّ قَالَ ﵇: يَا محَمَّد؛ شَرَفُ المُؤْمِن: صَلاَتُهُ بِاللَّيْل، وَعِزُّهُ: اسْتِغْناؤُهِ عَنِ النَّاس " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٧٩٢٩، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد ص: ٢١٩/ ١٠، رَوَاهُ الحَاكِم]

стр. 3222

يَقُولُ الإِمَامُ الغَزَاليُّ ﵀ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا الحَدِيث: " هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ فِرَاقَ المحْبُوبِ شَدِيد؛ فَيَنْبَغِي أَنْ تحِبَّ مَنْ لاَ يُفَارِقُك: وَهُوَ الله، وَلاَ تحِبَّ مَنْ يُفَارِقُك: وَهُوَ الدُّنيَا؛ فَإِنَّكَ إِذَا أَحْبَبْتَ الدُّنيَا كَرِهْتَ لِقَاءَ الله؛ فَيَكُونُ قُدُومُكَ بِالمَوْتِ عَلَى مَا تَكْرَه، وَفِرَاقُكَ لِمَا تحِبّ، وَكُلُّ مَنْ فَارَقَ محْبُوبَاً؛ فَيَكُونُ أَذَاهُ في فِرَاقِهِ بِقَدْرِ حُبِّه " ٠ [ذَكَرَ هَذَا القَوْلَ المَنَاوِيُّ ﵀ في " فَيْضِ القَدِيرِ " طَبْعَةِ المَكْتَبَةِ التِّجَارِيَّةِ ٠ مِصْر ٠ ص: ٥٠٠/ ٤]

стр. 3223

الأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِك ٠٠ وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁ قَال: " مَرَّ عَلَيْنَا النَّبيُّ ﷺ وَنحْنُ نُعَالجُ خُصَّاً لَنَا ـ أَيْ نُرَمِّمُ جِدَارَاً لَنَا وَنُصْلِحُه ـ فَقَالَ ﷺ : " مَا أَرَى الأَمْرَ إِلاَّ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِك " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِأَرْقَام: ٤١٦٠، ٢٣٣٥، ٥٢٣٦، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان بِرَقْم: ٢٩٩٧] عَن أُمِّ الوَلِيدِ ابْنَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَمَا تَسْتَحْيُون: تجْمَعُونَ مَا لاَ تَأْكُلُون، وَتَبْنُونَ مَا لاَ تَعْمُرُون، وَتَأْمُلُونَ مَا لاَ تُدْرِكُون " ٠ [الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ، كَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٣٤٠٩]

стр. 3224

لِدُواْ لِلتُّرَابِ وَابْنُواْ لِلخَرَاب عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ صَبَاحٍ يُصْبِحُهُ العِبَادُ إِلاَّ وَصَارِخٌ يَصْرُخُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لِدُواْ لِلتُّرَاب، وَاجْمَعُواْ لِلفَنَاء، وَابْنُواْ لِلخَرَاب " ٠ [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَان] نَظَمَ هَذَا المَعْنى أَبُو العَتَاهِيَةِ كَعَادَتِهِ فَقَال: لِدُواْ لِلْمَوتِ وَابنُواْ لِلْخَرَابِ * فَكُلُّكُمُ يَصِيرُ إِلى ذَهَابِ أَلاَ يَا مَوتُ لَمْ أَرَ مِنْكَ مَنْجَى * أَتَيْتَ وَمَا تخَافُ وَلاَ تحَابي أَرَاكَ وَقَدْ هَجَمْتَ عَلَى مَشِيبي * كَمَا هَجَمَ المَشِيبُ عَلَى شَبَابي

стр. 3225

أَلاَ إِنَّنَا كلَّنَا بَائِدُ * وَأَيُّ بَني آدَمَ الخَالِدُ فَيَفْنى السَّقِيمُ وَيَفْنى السَّلِيمُ * وَكُلٌّ إِلى رَبِّهِ عَائِدُ فَيَا عَجَبَاً كَيْفَ يُعْصَى الإِلَ * هُ أَمْ كَيْفَ يجْحَدُهُ الجَاحِدُ وَفي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ * تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْوَاحِدُ المَوتُ كَأْسٌ وَكُلُّ النَّاسِ شَارِبُهُ المَوْتُ كَأْسٌ وَكُلُّ النَّاسِ شَارِبُهُ * وَالقَبرُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ

стр. 3226

إِنَّ الحَيَاةَ قَصِيدَةٌ أَبْيَاتُهَا * أَعْمَارُنَا وَالمَوْتُ فِيهَا القَافِيَة أَيْنَ القُصُورُ الشَّامِخَاتُ وَأَهْلُهَا * بَادَ الجَمِيعُ فَهَلْ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة لَوْ أَنَّ حَيَّاً خَالِدٌ بَينَ الوَرَى * مَا مَاتَ هَارُونٌ وَمَاتَ مُعَاوِيَة اجْتَاحَتِ الأَيَّامُ أَكْرَمَ أَهْلِهَا * فَكَأَنهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَة

стр. 3227

لَوْ بَقِيَ أَحَدٌ لأَحَدٍ لَبَقِيَ ابْنُ المُقْعَدَينِ لِلمُقْعَدَين كَانَ في المَدِينَةِ شَابٌّ قَوِيُّ البُنيَان، لَهُ أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَان، وَكَانَا قَدْ بَلَغَا مِنَ الكِبرِ عِتِيَّا؛ فَكَانَ هَذَا الشَّابُّ يحْمِلُهُمَا في كُلِّ صَلاَةٍ؛ لِيُصَلِّيَا خَلفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَذَاتَ يَوْمٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلفَهُ فَلَمْ يجِدْهمَا ٠٠ فَقَالَ قَوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلاً * وَأَصْبَحَ الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهَا قَالَ ﷺ : " لَوْ بَقِيَ أَحَدٌ لأَحَدٍ لَبَقِيَ ابْنُ المُقْعَدَينِ لِلْمُقْعَدَين " ٠ [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَالهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ "، وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَر، ذَكَرَهُ كِشْك في خُطَبِهِ المِنْبَرِيَّةِ بِتَصَرُّف: ١٠٠/ ٩]

стр. 3228

رَحْمَةُ اللهِ لِلمُؤْمِنِينَ وَرَأْفَتُهُ بهِمْ، عِنْدَ قَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ قَال: مَن عَادَى لي وَلِيَّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْب، وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْه، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حَتىَّ أُحِبَّه؛ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِه، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِه، وَيَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بهَا، وَرِجْلَهُ الَّتي يمْشِي بهَا، وَإِنْ سَأَلَني لأُعْطِيَنَّه، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَني لأُعِيذَنَّه، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِن؛ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءتَه " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الرِّقَاق ٠ حَدِيثٌ رَقْم: ٦٥٠٢]

стр. 3229

شِدَّةُ المَوْتِ وَسَكَرَاتُه عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمْ يَلْقَ ابْنُ آدَمَ شَيْئَاً قَطُّ مُنْذُ خَلَقَهُ الله: أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْت، ثمَّ إِنَّ المَوْتَ لأَهْوَنُ مَا بَعْدَه " ٠ [حَسَّنَهُ أَحْمَد شَاكِرٌ في المُسْنَد بِرَقْم: ١٢٥٠٤، وَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٣١٩/ ٢، الكَنْز رَقْم: ٤٢٢٠٩]

стр. 3230

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَوْ تَعْلَمُ البَهَائِمُ مِنَ المَوْتِ مَا يَعْلَمُ بَنُو آدَمَ مَا أَكَلْتُمْ مِنهَا سَمِينَاً " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، كَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٢٢١١] أَيْ: مِنْ شِدَّةِ رُعْبِهَا ٠

стр. 3231

وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا المَوْتُ فِيمَا بَعْدَهُ إِلاَّ كَنَطْحَةِ عَنْز " ٠ [الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط، وَكَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٢٢١٤] هُوَ المَوْتُ لاَ مَنْجَى مِنَ المَوْتِ وَالَّذِي * نُلاَقِيهِ بَعْدَ المَوْتِ أَنْكَى وَأَعْظَمُ مَلَكُ المَوْتِ وَلِقَاؤُهُ بِالأَنْبِيَاء

стр. 3232

سَيِّدُنَا آدَمُ ﵇ وَالمَوْت: كَرَاهِيَةُ المَوْتِ وَحُبُّ الحَيَاةِ غَرِيزَةٌ في آدَمَ وَأَبْنَاءِ آدَم ٠٠ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَال: الحَمْدُ لله، فَحَمِدَ اللهَ بِإِذْنِهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ يَا آدَم، اذْهَبْ إِلىَ أُوْلَئِكَ المَلائِكَةِ إِلىَ مَلإٍ مِنهُمْ جُلُوسٍ فَقُلِ " السَّلامُ عَلَيْكُمْ " قَالُواْ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله، ثُمَّ رَجَعَ إِلىَ رَبِّهِ فَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: إِنَّ هَذِهِ تحِيَّتُكَ وَتحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ اللهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَان:

стр. 3233

اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْت؛ قَال: اخْتَرْتُ يمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يمِينٌ مُبَارَكَة، ثمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُه، فَقَال: أَيْ رَبِّ مَا هَؤُلاء ٠٠؟ فَقَال: هَؤُلاءِ ذُرِّيَّتُك: فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْه، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ أَوْ مِن أَضْوَئِهِمْ؛ قَال: يَا رَبِّ مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا ابْنُكَ دَاوُد، قَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَة؛ قَال: يَا رَبِّ زِدْ في عُمُرِه، قَال: ذَاكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَه؛ قَال: أَيْ رَبّ؛ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِن عُمُرِي سِتِّينَ سَنَة؛ قَالَ ﷻ : أَنْتَ

стр. 3234

وَذَاك [أَيْ أَنْتَ حُرّ]، ثُمَّ أُسْكِنَ الجَنَّةَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ أُهْبِطَ مِنهَا، فَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ [أَيْ يَحْسِبُ السِّنِين]، فَأَتَاهُ مَلَكُ المَوْت؛ فَقَالَ لَهُ آدَمُ ﵇: قَدْ عَجَّلْت؛ قَدْ كُتِبَ لي أَلْفُ سَنَة؛ قَالَ بَلَى، وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لاِبْنِكِ دَاوُدَ ﵇ سِتِّينَ سَنَة، فَجَحَدَ [أَيْ فَأَنْكَرَ]؛ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُه، وَنَسِيَ؛ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٣٦٨، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]

стр. 3235

سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَالمَوْت: قَالَ اللهُ لإِبْرَاهيمَ ﵇ لَمَّا حَضَرَهُ المَوْت: " كَيْفَ وَجَدْتَ المَوْتَ يَا خَليلي " ٠٠؟ قَال: كَسُفُّودٍ جُعِلَ في صُوفٍ رَطْبٍ ثُمَّ جُذِب، فَقَالَ : أَمَا إِنَّا قَدْ هَوَّنَّا عَلَيْك " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ كِتَابُ المَوْت: ١٨٥٢]

стр. 3236

سَيِّدُنَا مُوسَى ﵇ وَالمَوْت: وَرُوِيَ أَنَّ كَلِيمَ اللهِ مُوسَى ﵇ لَمَّا صَارَتْ رُوحُهُ إِلى بَارِئِهَا قَالَ اللهُ لَهُ: " يَا مُوسَى: كَيْفَ وَجَدْتَ المَوْت " ٠٠؟ قَالَ ﵇: وَجَدْتُ نَفْسِي كَالعُصْفُورِ حِينَ يُقْلَى عَلَى المِقْلَى؛ لاَ يمُوتُ فَيَسْتَرِيح، وَلاَ يَنْجُو فَيَطِير " ٠ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٢]

стр. 3237

وَقَالَ أَيْضَاً ﵇: " وَجَدْتُ نَفْسِي كَشَاةٍ حَيَّةٍ تُسْلَخُ بِيدِ القَصَّاب " ٠ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٢] أَلاَ رَحِمَ اللهُ ضَابِئَ بْنَ الحَارِثِ حَيْثُ قِيلَ لَهُ في نَزْعِهِ: كَيْفَ وَجَدْتَ المَوْتَ ٠٠؟ فَقَال: لِكُلِّ جَدِيدٍ لَذَّةٌ غَيرَ أَنَّني *وَجَدْتُ جَدِيدَ المَوْتِ غَيرَ لَذِيذِ

стр. 3238

وَهَذِهِ بُشْرَى لِلصَّالحِينَ مِن عِبَادِ الله: عَنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اللهُمَّ مَن آمَنَ بِكَ وَشَهِدَ أَنِّي رَسُولُك؛ فَحبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَك، وَأَقْلِلْ لهُ مِنَ الدُّنيَا، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ وَيَشْهَدْ أَني رَسُولُك؛ فَلاَ تحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَك، وَلاَ تُسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَك، وَكَثِّرْ لَهُ مِنَ الدُّنيَا " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " الصَّحِيحِ "، وَفي " التَّرْغِيب "، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع "، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَابْنُ أَبي الدُّنيَا وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِه]

стр. 3239

سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَمَلَكُ المَوْت: وَرُويَ أَنَّ خَلِيلَ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ قَالَ لمَلَكِ المَوْتِ يَوْمَاً: " هَلْ تَسْتَطيعُ أَنْ تُريَني صُورَتَكَ التي تَقْبِضُ عَلَيْهَا رُوحَ الفَاجر ٠٠؟

стр. 3240

قَال: لاَ تُطيق ذَلك، قَالَ إِبْرَاهِيم: بَلَى، فَأَعْرَضَ عَنهُ مَلَكُ المَوْتِ ثمَّ التَفَتَ إِلَيْهِ فَإذَا هُوَ برَجُلٍ أَسْوَدَ قَاتمِ الشَّعْر، مُنْتنِ الرِّيح، أَسْوَدَ الثِّيَاب، يخْرُجُ مِنْ فِيهِ وَمَنَاخِيرِهِ لهِيبُ النَّارِ وَالدُّخَان؛ فَغُشِيَ عَلَى خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ ثُمَّ أَفَاقَ وَقَدْ عَادَ مَلَكُ الموْتِ إِلى سِيرَتِهِ الأُولى؛ فَقَال: يَا مَلَكَ المَوْت؛ لَوْ لَمْ يَلْقَ الفَاجِرُ عِنْدَ المَوْتِ إِلاَّ صُورَةَ وَجْهِكَ لَكَانَ حَسْبُه " ٠ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٣] سَيِّدُنَا مُوسَى ﵇ وَمَلَكُ المَوْت:

стр. 3241

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلىَ مُوسَى ﵇، فَلَمَّا جَاءَ هُ صَكَّهُ؛ فَرَجَعَ إِلىَ رَبِّهِ فَقَال: أَرْسَلْتَني إِلى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ المَوْت؛ قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: يَضَعْ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْر [أَيْ عَلَى ظَهْرِهِ]، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَة؛ قَالَ ﵇: أَيْ رَبِّ ثمَّ مَاذَا ٠٠؟ قَالَ ﷻ : ثُمَّ المَوْت، قَالَ ﵇: فَالآن؛ فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بحَجَر، قَالَ ﷺ : لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلىَ جَانِبِ الطَّرِيقِ تحْتَ الكَثِيبِ الأَحْمَر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣١٥٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٧٢ / عَبْد البَاقِي]

стр. 3242

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " جَاءَ مَلَكُ المَوْتِ إِلى مُوسَى ﵇ فَقَالَ لَهُ أَجِبْ رَبَّك ٠٠ فَلَطَمَ مُوسَى ﵇ عَيْنَ مَلَكِ المَوْتِ فَفَقَأَهَا؛ فَرَجَعَ المَلَكُ إِلى اللهِ فَقَال: إِنَّكَ أَرْسَلْتَني إِلى عَبْدٍ لَكَ لاَ يُرِيدُ المَوْتَ وَقَدْ فَقَأَ عَيْني، فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَال: ارْجِعْ إِلى عَبْدِي فَقُلْ: الحَيَاةَ تُرِيد ٠٠؟

стр. 3243

فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ ـ أَيْ ظَهْرِهِ ـ فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ فَإِنَّكَ تَعِيشُ بهَا سَنَة، قَالَ ثمَّ مَهْ ـ أَيْ ثمَّ مَاذَا ٠٠؟ ـ قَالَ ثمَّ تَمُوت؛ قَالَ فَالآنَ، مِنْ قَرِيبٍ رَبِّ أَمِتْني مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بحَجَر، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَاللهِ لَوْ أَنيِّ عِنْدَهُ؛ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَر " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِكِتَابِ الفَضَائِلِ بَاب: فَضَائِلِ الأَنْبِيَاءِ بِرَقْم: ٢٣٧٢ / عَبْد البَاقِي]

стр. 3244

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " قَدْ كَانَ مَلَكُ المَوْتِ يَأْتِي النَّاسَ عِيَانَاً، فَأَتَى مُوسَى فَلَطَمَهُ فَفَقَأَ عَيْنَه، فَأَتَى رَبَّهُ فَقَال: يَا رَبِّ عَبْدُكَ مُوسَى فَقَأَ عَيْني، وَلَوْلاَ كَرَامَتُهُ عَلَيْكَ لَشَقَقْتُ عَلَيْه " ٠٠ وَفي رِوَايَةٍ: لَعَنُفْتُ بِه ـ فَقَالَ لَه: اذْهَبْ إِلى عَبْدِي فَقُلْ لَهُ: فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى جِلْدِ أَوْ مَسْكِ ثَوْر، فَلَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ وَارَتْ يَدُهُ سَنَة، فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: مَا بَعْدَ هَذَا ٠٠؟ قَالَ المَوْت، قَالَ فَالآن؛ فَشَمَّهُ شَمَّةً فَقَبَضَ رُوحَه، فَرَدَّ اللهُ عَيْنَهُ وَكَانَ يَأْتِي النَّاسَ خُفْيَةً " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في مخْتَصَرِ الْعُلُوِّ وَفي ظِلالِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٦٠٠]

стр. 3245

سَيِّدُنَا سُلَيْمَانُ ﵇ وَمَلَكُ المَوْت: عَنِ الأَعْمَشِ عَن خَيْثَمَةَ قال: " كَانَ مَلَكُ المَوْتِ في زِيَارَةِ نَبيِّ اللهِ سُلَيْمَانَ ﵇، فَنَظَرَ إِلى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ وَحَدَّقَ إِلَيْهِ النَّظَر، فَلَمَّا خَرَجَ مَلَكُ المَوْتِ سَأَلَهُ الرَّجُلُ مَن هَذَا الَّذِي خَرَجَ مِن عِنْدِك؛ إِنَّهُ كَانَ يحَدِّقُ النَّظَرَ إِليّ ٠٠؟! فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا سُلَيْمَان: مَلَكُ المَوْت؛ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الرَّجُلِ وَطَلَبَ مِنْ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ أَنْ يَأْمُرَ الرِّيحَ فَتَحْمِلَهُ إِلى جُزُرِ الهِنْد، فَأَمَرَ سَيِّدُنَا سُلَيْمَانُ ﵇ فَحَمَلَتهُ إِلى جُزُرِ الهِنْد،

стр. 3246

وَعِنْدَمَا عَادَ مَلَكُ المَوْتِ سَأَلَهُ سَيِّدُنَا سُلَيْمَانُ ﵇: لِمَ كُنْتَ تحَدِّقُ النَّظَرَ إِلى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ عِنْدِي ٠٠؟ قَالَ لَه: لَقَدْ كُنْتُ أَتَعَجَّبُ لِوُجُودِهِ عِنْدَكَ في بَيْتِ المَقْدِس؛ وَقَدْ أُمِرْتُ بِقَبْضِ رُوحِهِ في نَفْسِ اللَّحْظَةِ في جُزُرِ الهِنْد ٠٠!! [الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " كِتَابِ ذِكرِ المَوْتِ: (١٨٥٨)، وَالأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ " بِالبَاب: (٨١) في ذِكْرِ المَوْت] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾ [الجُمُعَة: ٨] وَإِذَا خَشِيتَ مِنَ الأُمُورِ مُقَدَّرَاً * فَفَرَرْتَ مِنهُ فَنَحْوَهُ تَنْقَادُ

стр. 3247

وَكَمْ مِنْ كَادِحٍ يَهْفُو لأَمْرٍ * وَفِيهِ حَتْفُهُ لَوْ كَانَ يَدْرِي ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آلُ عِمْرَان: ١٥٤] إِذَا قَدَرُ الإِنْسَانِ كَانَ بِبَلدَةٍ * دَعَتْهُ إِلَيْهَا حَاجَةٌ فَيَطِيرُ ****** لَوْ كَانَ لِلْمَرْءِ عَقْلٌ يَسْتضِيءُ بِهِ * في ظُلْمَةِ الشَّكِّ لَمْ تَعْلَقْ بِهِ الْغِيَرُ وَلَوْ تَبَيَّنَ مَا في الْغَيْبِ مِنْ قَدَرٍ * لَكَانَ يَعْلَمُ مَا يَأْتي وَمَا يَذَرُ

стр. 3248

عَن أَبي عَزَّةَ يَسَارِ بْنِ عَبدِ اللهِ الهَذَليِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ؛ جَعَلَ لَهُ فِيهَا حَاجَة " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي الأَدَبِ المُفْرَد، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَفي المُسْنَد]

стр. 3249

وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْض؛ أَوْثَبَتْهُ إِلَيْهَا الحَاجَة، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ؛ قَبَضَهُ اللهُ سُبْحَانَه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٤٢٦٣] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بإِذْنِ اللهِ كِتَابَاً مُؤَجَّلاَ﴾ [آلُ عِمْرَان: ١٤٥] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرَارُ إِنْ فَرَرْتمْ مِنَ المَوْتِ أَوِ القَتْلِ وَإِذَاً لاَ تمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاَ﴾ [الأَحْزَاب: ١٦]

стр. 3250

سَيِّدُنَا دَاوُدُ ﵇ وَمَلَكُ المَوْت: عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ دَاوُدَ ﵇ كَانَ رَجُلاً غَيُورَاً، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ أَغْلَقَ الأَبْوَاب، فَأَغْلَقَهَا ذَاتَ يَوم وَخَرَجَ فَأَبْصَرَتِ امرَأَتُهُ رَجُلاً في الدَّارِ فَقَالَتْ: مَن أَدْخَلَ هَذَا الرَّجُلَ هُنَا ٠٠؟ لَئنْ جَاءَ دَاوُدُ لَيَلقَينَّ هَذَا الرَّجُلُ عَنَاءً، فَجَاءَ دَاوُدُ فَرَآهُ فَقَال: مَن أَنْت ٠٠؟ فَقَال: أَنَا الَّذِي لاَ أَهَابُ المُلُوكَ وَلاَ يمْنَعُني الحِجِاب، قَالَ دَاوُد: فَأَنْتَ إِذَنْ مَلَكُ المَوْت، وَكَفَّنَ دَاوُدُ ﵇ نَفْسَهُ وَقُبِضَتْ رُوحُه " ٠ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠كِتَابُ ذِكْرِ المَوْتِ: ١٨٥٣]

стр. 3251

سَيِّدُنَا يَعْقُوبُ ﵇ وَمَلَكُ المَوْت: وَكَانَتْ بَينَ مَلَكِ المَوْتِ وَنبيِّ اللهِ يَعْقُوبَ ﵇ مُؤَاخَاة، فَكَانَ إِذَا زَارَهُ يَقُولُ لَهُ نبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ ﵇: " جِئْتَ زَائِرَاً أَمْ قَابِضَاً ٠٠؟ فَكَانَ مَلَكُ المَوْتِ يَقُولُ لَهُ: بَلْ زَائِرَاً، فَقَالَ لَهُ نبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ ﵇ ذَاتَ يَوْم: لي إِلَيْكَ حَاجَة، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المَوْت: مَا حَاجَتُك ٠٠؟

стр. 3252

قَالَ يَعْقُوب: أَنْ تُرْسِلَ لي قَبْلَ مَوْتِي رَسُولاً أَوْ رَسُولَين، قَالَ أَفْعَل، وَمَرَّتِ السِّنُون، وَحَانَ وَقتُ المَنُون؛ فَأَتَاهُ مَلَكُ المَوْتِ قَابِضَاً فَقَالَ لَهُ نبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ أَرْسِلْ لي قَبْلَ مَوْتي رَسُولاً أَوْ رَسُولَينِ فَأَجَبْتَني ٠٠؟! فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المَوْت: أَرْسَلتُ لَكَ ثَلاَثَة، قَالَ نَبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ ﵇: مَتى ٠٠؟ فَقَالَ مَلَكُ المَوْت: بَيَاضَ شَعْرِكَ بَعْدَ سَوَادِه، وَضَعْفَ بَدَنِكَ بَعْدَ قُوَّتِه، وَانحِنَاءَ ظَهْرِكَ بَعْدَ اسْتِقَامَتِه " ٠ [البَابُ السَّادِس مِنْ مُكَاشَفَةِ القُلُوبِ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَاليّ ٠ ص: ١٩]

стр. 3253

لَوْ يَعْلَمُ الأَحْيَاءُ حَقِيقَةَ المَوْتِ مَا هَنَؤُواْ بِالحَيَاة وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْس: " هُوَ أَشَدُّ مِنْ نَشْرٍ بِالمَنَاشِير؛ وَقَرْضٍ بِالمَقَارِيض، وَغَليٍ في القُدُور، وَلَوْ أَنَّ المَيِّتَ نُشِرَ فَأَخْبَرَ أَهْلَ الدُّنيَا بِالمَوْت؛ مَا انْتَفَعُواْ بِعَيْشٍ وَلاَ لَذُّواْ بِنَوْم ٠٠!! [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٢]

стр. 3254

عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَوْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا أَنْتُمْ لاَقُونَ بَعْدَ المَوْتِ: مَا أَكَلتُمْ طَعَامَاً عَلَى شَهْوَةٍ أَبَدَا، وَلاَ شَرِبْتُمْ شَرَابَاً عَلَى شَهْوَةٍ أَبَدَا، وَلاَ دَخَلتُمْ بَيْتَاً تَسْتَظِلُّونَ بِهِ، وَلَمَرَرْتمْ إِلى الصُّعُدَاتِ تَلْدُِمُونَ صُدُورَكُمْ، وَتَبْكُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ " ٠ وَلَدْمُ الصَّدْر: أَيْ ضَرْبُهُ عِنْدَ المُصِيبَة، كَلَطْمِ الوَجْه ٠ [ابْنُ عَسَاكِر، وَكَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٢٥٢٥]

стр. 3255

قَالَ عُمَرُ ﵁ لِكَعْبِ الأَحْبَار: يَا كَعْبُ حَدِّثنَا عَنِ المَوْت، فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ المؤْمِنِين: " إِنَّ المَوْتَ كَغُصْنٍ كَثِيرِ الشَّوْكِ أُدْخِلَ في جَوْفِ رَجُلٍ وَأَخَذَتْ كُلُّ شَوْكَةٍ بِعِرْقٍ ثمَّ جَذَبَهُ رَجُلٌ شَدِيدُ الجَذْبِ فَأَخَذَ مَا أَخَذَ وَأَبْقَى مَا أَبْقَى " ٠ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٥٢]

стр. 3256

كُلُّ هَذَا يمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَنِ المَوْت، وَمَعَ ذَلِكَ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْه: عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْل؛ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ القَرْصَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩٤٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]

стр. 3257

الحَذَرُ لاَ يُغْني مِنَ القَدَر وَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ حِيلَةَ في الرِّزْقِ وَلاَ شَفَاعَةَ في المَوْت ٠٠!! وَمِن أَطْرَفِ مَا يحْكَى مِنَ الحِكَايَاتِ عَنِ الأَجَلِ: أَنَّ أَبَاً كَانَ يَعِيشُ بِابْنِهِ الوَحِيدِ في أَرْضٍ كَثِيرَةِ الهَوَام، رَأَى في المَنَام: أَنَّ ابْنَهُ يمُوتُ بِعَقْرَبٍ سَامّ، وَاسْتَمَرَّتْ هَذِهِ الرُّؤيَا عِدَّةَ أَيَّام؛ فَاسْتَشَارَ الأَبُ مَنْ يُفَسِّرُونَ الرُّؤَى وَالأَحْلاَم، فَقَالُواْ لَهُ: إِنَّ ابْنَكَ سَيَمُوتُ بِالعَقْرَبِ هَذَا العَام؛ فَاشْتَدَّ وَجَلُ الأَبِ عَلَى ابْنِه وَشَفَّهُ الإِيلاَم؛ فَبَنى لَهُ بَيْتَاً مِنَ الزُّجَاجِ وَقَامَ عَلَيْهِ يحْرُسُهُ لاَ يَنَام ٠٠ وَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ مَا هُوَ وَاقِعُ * لَمَا نَامَ سُمَّارٌ وَلاَ قَامَ هَاجِعُ

стр. 3258

حَتىَّ حَدَثَ أَنْ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَيْهِ بِالطَّعَام، وَكَانَ مَلْفُوفَاً بِوَرَقَةٍ مَرْسُومةٍ عَلَيْهَا صُورَةُ العَقْرَب؛ فَمَا أَنْ رَآهَا الوَلَدُ حَتىَّ سَقَطَ مَيِّتَاً مِنَ الخَوْفِ وَالفَزَع ٠٠!! وَقَدْ يَتَبَادَرُ إِلى أَذْهَانِ البَعْضِ لأَوَّلِ وَهْلَةٍ؛ أَنَّ هَذَا يَتَعَارَضُ مَعَ قَوْلِهِ : ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدَا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تمُوت﴾ ﴿لُقمَان: ٣٤﴾ وَيَتَعَارَضُ مَعَ اسْتِئثَارِهِ ﷻ بِعِلْمِ الغَيْب ٠٠؟ وَلَيْسَ ثمَّةَ تَعَارُضٌ بَيْنَهُمَا لأَسْبَابٍ أَرْبَعَة: ١ ـ أَنَّ الرُّؤيَا لَيْسَتْ تَنَبُّؤَاً بِالأَجَل، إِنمَا هِيَ مجَرَّدُ ظَنّ ٠٠ ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْني مِنَ الحَقِّ شَيْئَا﴾ ﴿النَّجْم: ٢٨﴾

стр. 3259

أَمَّا إِنْ كَانَ الأَبُ قَدِ اتخَذَ مِنْ وَسَائِلِ الحَيْطَةِ مَا رَآهُ مُنَاسِبَاً فَهَذَا طَبِيعِيٌّ؛ بِدَلِيل: أَنَّ الأَبَ لَوْ كَانَ لَدَيْهِ يَقِينٌ بِصِدْقِ هَذِهِ الرُّؤْيَا لَمَا اتخَذَ هَذِهِ التَّدَابِير؛ لأَنَّ الحَذَر: لاَ يُغْني مِنَ القَدَر ٠٠ ٢ ـ أَنَّ الرُّؤَى وَالأَحْلاَمَ كَثِيرَاً مَا يَكُونُ تَأْوِيلُهَا مَوْتَاً أَوْ زَوَاجَاً أَوْ وِلاَدَةً وَرَاجِعْ تَفْسِيرَ الأَحْلاَمِ لاَبْنِ سِيرِينَ تجِدْ مَعْنى الزَّوَاجِ مَوْتَاً، وَرَاجِعْ رُؤْيَا أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ في المَوْتِ وَتَأْوِيلَ أَبي بَكْرٍ لِرُؤْيَاهَا هَنَا بِالحَدِيثِ رَقْم: [٧٣١] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 3260

" رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً امِن أَجْزَاءِ النُّبُوَّة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٩٨٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٦٣ / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِح؛ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً امِنَ النُّبُوَّة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٦٣ / عَبْد البَاقِي] وَفي رِوَايَةٍ لأَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الرُّؤْيَا الصَّالحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً امِن أَجْزَاءِ النُّبُوَّة " ٠
следующие страницы →