Полный текст (8 320 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
وَتَمَقَّقَتْ عَيْني لِطُولِ قِرَاءتي * وَتَصَفُّحِي لِدَفَاتِرِي وَمَرَاجِعِي
فَالنَّشْرُ سُوقٌ فِيهِ سُوءٌ وَاضِحٌ * وَلِذَا بِهِ كَسَدَتْ جَمِيعُ بَضَائِعِي
نَقِمُواْ عَلَيَّ لأَنَّ شِعْرِي صَادِقٌ * وَلأَنَّهُ شِعْرٌ جَرِيءٌ وَاقِعِي
كَثُرَ الْفَسَادُ بِبَرِّنَا وَبِبَحْرِنَا * وَلِذَا اتَّجَهْتُ لَهُ بِنَقْدِي اللاَّذِعِ
إِنْ كَانَ قُدِّرَ أَن أَمُوتَ مُهَمَّشَاً * في مِصْرَ كَلاَّ لَنْ تَمُوتَ رَوَائِعِي
إِنيِّ قَدِ اسْتَوْدَعْتُ عِنْدَكَ تِرْكَتي * وَلَدَيْكَ رَبيِّ لَنْ تَضِيعَ وَدَائِعِي
الصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ يَا مَنْ ضَيَّعْتَ الصَّلاَة
لَقَدْ بُحَّ وَاللهِ صَوْتُ الدُّعَاةِ * لإِيقَاظِ مَنْ فَرَّطُواْ في الصَّلاَةِ
وَمُنْذُ تَرَكْنَا الصَّلاَةَ فَقَدْنَا * مَهَابَتَنَا في عُيُونِ الْعُدَاةِ
стр. 352
وَأَوْشَكَ تَحْقِيقُ حُلْمِ الْيَهُودِ * مِنَ النِّيلِ حَتىَّ حُدُودِ الْفُرَاتِ
وَصِرْنَا نُعَاني لجَوْرِ الزَّمَانِ * وَمِنْ قَسْوَةٍ في قُلُوبِ الطُّغَاةِ
وَمَا ذَاكَ إِلاَّ بِذَنْبِ الْعُصَاةِ * وَتَرْكِ الصَّلاَةِ وَمَنعِ الزَّكَاةِ
وَكَيْفَ سَنَهْنَأُ يَوْمَاً وَفِينَا * مَنَازِلُ تُبْنى لأَجْلِ الزُّنَاةِ
مَفَاسِدُ لَوْ أَنَّنَا قَدْ أَرَدْنَا * لَهَا الحَصْرَ نَحْتَاجُ أَلْفَ دَوَاةِ
مَعَ اللهِ شَأْنَكُمُ أَصْلِحُوهُ * سَيُصْلِحُ مَا بَيْنَكُمْ وَالرُّعَاةِ
وَمُدُّواْ لِكُلِّ ضَّعِيفٍ أَتَاكُمْ * يَدَاً وَاضْرَبُواْ فَوْقَ أَيْدِي الجُنَاةِ
فَعُودُواْ إِلى اللهِ يَا مُسْلِمُونَ * يَعُودُ إِلَيْكُمْ سُرُورُ الحَيَاةِ
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
أَهْلاً بِكَ يَا شَهْرَ الصِّيَام
стр. 353
أَطَلَّ عَلَى الْكَوْنِ شَهْرُ الصِّيَامْ * كَمَا عَوَّدَ النَّاسَ في كُلِّ عَامْ
فَأَوْقَدَ رَبيِّ مَصَابِيحَهُ * فَأَوْمَتْ إِلَيْنَا السَّمَا بِابْتِسَامْ
هِلاَلُكَ فِينَا أَهَمُّ هِلاَلٍ * وَأَنْتَ بِصَدْرِ الشُّهُورِ وِسَامْ
يُتَابِعُ رُؤْيَتَهُ المُسْلِمُونَا * بِكُلِّ اشْتِيَاقٍ وَكُلِّ اهْتِمَامْ
يُحَيِّرُنَا رَصْدُهُ كُلَّ عَامٍ * كَحَسْنَاءَ وَانْتَقَبَتْ بِالْغَمَامْ
وَيَخْتَصِمُ الْفُقَهَاءُ عَلَيْهِ * مَعَ الْفَلَكِيِّينَ أَحْلَى اخْتِصَامْ
فَإِنَّ الشُّهُورَ كَمِثْلِ النُّجُومِ * فَشَهْرُ الصِّيَامِ كَبَدْرِ التَّمَامْ
وَتَزْدَادُ فِيهِ المَسَاجِدُ حُسْنَاً * وَتَمْتَدُّ بِالخَيْرِأَيْدِي الْكِرَامْ
وَتَسْهَرُ فِيهِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي * وَتَخْلَعُ في اللَّيْلِ ثَوْبَ الظَّلاَمْ
وَيَلْتَمِسُ النَّاسُ مِن خَيْرِهِ * لِذَلِكَ يَزْدَادُ فِيهِ الزِّحَامْ
стр. 354
وَيَشْبَعُ فِيهِ الْيَتَامَى الَّذِينَ * يَبِيتُونَ لاَ يَجِدُونَ الإِدَامْ
وَيَنْسَى الْعِبَادُ بِهِ كُلَّ بُغْضٍ * وَيَلْتَحِمُونَ أَشَدَّ الْتِحَامْ
فَلِلْمُذْنِبِينَ بِهِ فُرْصَةٌ * لِتَرْكِ المَعَاصِي وَهَجْرِ الحَرَامْ
يُرَبِّيِ النُفُوسَ عَلَى الصَّالِحَاتِ * فَإِنَّ الصِّيَامَ لَهَا كَاللِّجَامْ
وَفي ضَبْطِ وَقْتِ الطَّعَامِ يُرَبِيِّ * عَلَى دِقَّةِ الْوَقْتِ وَالإِلْتِزَامْ
وَيَنْتَظِرُ الْكُلُّ بَعْدَ الْعِشَاءِ * صَلاَةَ الْقِيَامِ وَرَاءَ الإِمَامْ
وَمَهْمَا تَكَلَّمْتُ عَنْ فَضْلِهِ * فَلَنْ يُوفِيَ الحَقَّ فِيهِ الْكَلاَمْ
فَمُذْ كَانَ شَهْرُ الصِّيَامِ عَظِيمَاً * لِذَا فِيهِ تَجْرِي الأُمُورُ الْعِظَامْ
لَقَدْ كَانَ شَهْرَ انْتِصَارٍ لَنَا * لِمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ شَهْرَ انهِزَامْ؟
*********
стр. 355
أَرِيحُواْ الْبُطُونَ قَلِيلاً بِهِ * وَلاَ تُطْلِقُواْ لِلأَيَادِي الزِّمَامْ
شَرَاهَتُنَا فِيهِ لِلأَكْلِ شَيْءٌ * يَفُوقُ التَّشَفِّيَ وَالإِنْتِقَامْ
فَفِي الأَكْلِ إِسْرَافُنَا قَدْ أَحَا * لَ شَهْرَ الصِّيَامِ لِشَهْرِالْتِهَامْ
فَلاَ هَمَ لِلنَّاسِ يُذْكَرُ فِيهِ * سِوَى طَبْخِ كُلِّ صُنُوفِ الطَعَامْ
أَنَا لَمْ أَقُلْ فِيهِ لاَ يَأْكُلُواْ * وَلَكِن أَقُولُ كُلُواْ بِانْتِظَامْ
لِمَا بَعْدَهُ يَهْجُرُ الدِّينَ قَوْمٌ * كَأَنَّ اعْتَرَى طَبْعَهُمْ الاِنْفِصَامْ
كَمَا يَفْعَلُ الطِّفْلُ مِنَّا رَضِيعَاً * فَأَبْغَضُ شَيْءٍ إِلَيْهِ الْفِطَامْ
لِذَلِكَ نُوصَفُ في كُلِّ وَادٍ * بِأَنَّا شُعُوبٌ كُسَالى نِيَامْ
إِذَا نَحْنُ لَمْ نَحْتَرِمْ دِينَنَا * فَكَيْفَ سَنَحْظَى إِذَنْ بِاحْتِرَامْ
أَخْلاَقُنَا في رَمَضَان
стр. 356
رَمَضَانُ شَهْرٌ بَاسِمُ * وَتَفُوحُ فِيهِ نَسَائِمُ
تَتَبَسَّمُ الدُّنيَا لَهُ * وَبِهِ يُسَرُّ الْعَالَمُ
تَرْكُ الْمَظَالِمِ وَالْفَوَا * حِشِ فِيهِ شَيْءٌ لاَزِمُ
فَمَعَ الصِّيَامِ الْفُحْشُ في الأَخْلاَقِ لاَ يَتَلاَءمُ
وَالمُؤْمِنُ الحَقُّ الَّذِي * في صَوْمِهِ يَتَرَاحَمُ
مَا بَالُنَا مِنْ دُونِ خَلْقِ اللهِ لاَ نَتَفَاهَمُ
وَتَزِيدُ في رَمَضَانَ مِنَّا ثَوْرَةٌ وَشَتَائِمُ
مَنْ قَالَ أَنَّا صَائِمُو * نَ فَذَاكَ شَخْصٌ وَاهِمُ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
ــ
رِسَالَةٌ إِلَى المُفْطِرِينَ في رَمَضَان
رَمَضَانُ أَقْبَلَ وَالجَمِيعُ اسْتَبْشَرُواْ * إِلاَّ الَّذِي مِن غَيْرِ عُذْرٍ يُفْطَرُ
النَّاسُ فِيهِ عَلَى المَسَاجِدِ أَقْبَلُواْ * وَهُوَ الْوَحِيدُ عَنِ المَسَاجِدِ مُدْبِرُ
стр. 357
فَتَرَاهُ في رَمَضَانَ يُفْطِرُ عَامِدَاً * وَكَأَنَّهُ بِالْفِطْرِ فِيهِ يُؤْجَرُ
وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّهُ يَشْكُو إِذَا * ذُكِرَتْ مَشَقَّاتُ الصِّيَامِ وَيُكْثِرُ
يُبْدِي الظَّمَا لِلنَّاظِرِينَ وَإِن خَلاَ * في بَيْتِهِ الْتَقَفَ المِيَاهَ يُجَرْجِرُ
وَيَزُجُّ بَيْنَ الصَّائِمِينَ بِنَفْسِهِ * عَنْ مَوْعِدِ الإِفْطَارِ لاَ يَتَأَخَّرُ
مَهْمَا نَظَرْتَ مُوَبِّخَاً لِصَنِيعِهِ * لاَ يَسْتَحِي وَكَأَنَّهُ لاَ يُبْصِرُ
يَدْرِي كَرَاهِيَةَ الْعُيُونِ لِفِعْلِهِ * وَبِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ مِنهُ يَسْخَرُ
وَإِذَا انْتَهَى رَمَضَانُ هَنَّأَ نَفْسَهُ * بِصِيَامِ شَهْرٍ لَمْ يَصُمْهُ وَيَفْخَرُ
لَمْ يَسْتَطِعْ شَهْرَاً يُهَذِّبُ نَفْسَهُ * الْفُجْرُ مِن أَكْمَامِهِ يَتَفَجَّرُ
مَنْ لَيْسَ يَصْبِرُ أَنْ يُغَالِبَ جُوعَهُ * فَعَلَى عَذَابِ اللهِ كَيْفَ سَيَصْبِرُ
стр. 358
يَكْفِي بِأَنَّ الصَّائِمِينَ إِذَا دَنَا * إِفْطَارُهُمْ فَرِحُواْ بِهِ وَاسْتَبْشَرُواْ
وَالمُفْطِرُونَ إِذَا رَأَيْتَ وُجُوهَهُمْ * لَعَلِمْتَ كَيْفَ قُلُوبُهُمْ تَتَحَسَّرُ
فَوُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ مِن خِزْيِهَا * لَكِنَّ وَجْهَ الصَّائِمِينَ مُنَوِّرُ
إِنْ كَانَ أَغْلَبُنَا أَضَاعَ صَلاَتَهُ * وَصِيَامَهُ بِاللهِ كَيْفَ سَنُنْصَرُ
الجَوُّ في رَمَضَانَ حُلْوٌ بَاسِمٌ * لَكِنَّهُ بِالمُفْطِرِينَ يُكَدَّرُ
شَهْرٌ يَجُودُ بِهِ الْكِرَامُ بِمَالِهِمْ * لِيُصِيببَ مِنهُ المُعْدِمُونَ وَيَشْكُرُواْ
مَا كَانَ أَحْرَى هَؤُلاَءِ إِذَا أَتَى * رَمَضَانُ لَوْ فِيهِ اتَّقَواْ وَتَطَهَّرُواْ
стр. 359
أَرْجُو مِمَّنْ يَقْرَأُ الْقَصِيدَةَ أَنْ يَنْشُرَهَا قَدْرَ الإِمْكَان، بَينَ أَهْلِ الأَمَانَةِ وَالإِيمَان؛ عَسَى أَنْ يُذَكِّرُواْ بِهَا مَنِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَان؛ فَأَضْمَرُواْ أَنْ يُفْطِرُواْ في رَمَضَان؛ وَالدَّالُّ عَلَى الخَيرِ كَفَاعِلِه "، " وَمَنْ دَعَا إِلى هُدَىً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ مَن عَمِلَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة "، وَ " مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ وَلاَ يُعَلِّمُه؛ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الْكَنْزَ وَلاَ يُنْفِقُ مِنهُ " (الْعِبَارَاتُ الثَّلاَثَةُ: أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ عَنِ المُصْطَفَى ﷺ ٠
بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
مَتى نَصْرُ الله؟
стр. 360
حَتىَّ مَتى يَا رَبَّنَا نَتَأَلَّمُ * وَنَظَلُّ بِالنَّصْرِ المُؤَزَّرِ نَحْلُمُ
أَفَنَصْرُنَا أَمْسَى لِبُعْدِ مَنَالِهِ * عَنَّا كَمَا ابْتَعَدَتْ عَلَيْنَا الأَنْجُمُ
ظُلْمٌ وَتخْوِيفٌ وَفَقْرٌ مُدْقِعٌ * وَالهَمُّ جَمٌّ في الصُّدُورِ وَنَكْتُمُ
لَمْ يَلْقَ ظُلْمَاً في الْوَرَى أَحَدٌ كَمَا * لَقِيَ المَظَالِمَ وَالهَوَانَ المُسْلِمُ
كَلاَّ وَلاَ سَالَتْ دِمَاءٌ مِثْلَمَا * في أُمَّةِ الإِسْلاَمِ سَالَ بِهَا الدَّمُ
وَكَأَنَّمَا الأَحْزَانُ قَدْ خُلِقَتْ لَنَا * أَوْ أَنَّ ذُلَّ المُسْلِمِينَ محَتَّمُ
وَكَأَنَّمَا الأَيَّامُ حُبْلَى أَوْشَكَتْ * في بَطْنِهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ تَوْأَمُ
بِمَصَائِبِ النَّشَرَاتِ يَبْدَأُ يَوْمُنَا * وَبِمَا نَرَاهُ في الْكِنَانَةِ يُخْتَمُ
هَذَا يَمُوتُ وَلَمْ يجِدْ ثَمَنَ الدَّوَا * ءِ وَذَاكَ مَاتَ بِهِ وَذَلِكَ يُظْلَمُ
стр. 361
وَيَظَلُّ يَجْرِي في المحَاكِمِ عُمْرَهُ * وَلَقَدْ يَمُوتُ بِسَاحِهَا أَوْ يَهْرَمُ
كَمْ في سُجُونِ المُسْلِمِينَ فَظَائِعَاً * نَكْرَاءَ لَمْ يَنْطِقْ بِقَسْوَتِهَا فَمُ
وَتَوَدُّ جُدْرَانُ السُّجُونِ لِمَا بِهَا * مِنْ شِدَّةِ التَّعْذِيبِ لَوْ تَتَكَلَّمُ
كَمْ عَالِمٍ شَيْخٍ جَلِيلٍ لَمْ يُصِبْ * جُرْمَاً يُكَالُ لَهُ السِّبَابُ وَيُلْطَمُ
وَيَجُرُّهُ في السِّجْنِ بَلْ وَيُذِيقُهُ * كَأْسَ المَذَلَّةِ تَامِرٌ أَوْ هَيْثَمُ
وَفَظَائِعٌ أُخْرَى يَكَادُ لخُبْثِهَا * عَنْ ذِكْرِهَا يَنأَى اللِّسَانُ وَيُحْجِمُ
اللِّصُّ فِيهِمْ سَيِّدٌ وَمُكَرَّمٌ * وَمحَاوِلُ الإِصْلاَحِ شَخْصٌ مجْرِمُ
كَمْ مِن أَدِيبٍ قُصِّفَتْ أَقْلاَمُهُ * في بَيْتِهِ ثَاوٍ وَفَاهُ مُلْجَمُ
لَوْ أَنَّهُمْ نَزَعُواْ الْكِمَامَةَ مَرَّةً * عَنهُ لأَصْغَى الْعَالَمُ المُتَقَدِّمُ
стр. 362
وَلِيَضْمَنُواْ حَتىَّ النِّهَايَةِ صَمْتَهُ * تُلْقَى لَهُ تُهَمٌ وَإِذْ بِهِ يُعْدَمُ
أَوْ في السُّجُونِ يَظَلُّ فِيهَا عُمْرَهُ * الْعَظْمُ يُسْحَقُ وَالأَصَابِعُ تُفْرَمُ
وَيُقَالُ في التَّبْرِيرِ إِنَّ بِدُونِ ذَا * كَ سَلاَمَةُ الأَوْطَانِ لَيْسَتْ تَسْلَمُ
كَيْ يُقْنِعُوكَ وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّهُ * كَذِبٌ بِأَلْوَانِ الخَدِيعَةِ مُفْعَمُ
مَا أَن يُغَادِرَنَا لَئِيمٌ غَادِرٌ * حَتىَّ يَجِيءَ لَنَا الَّذِي هُوَ أَلأَمُ
وَالشَّعْبُ يَظْلِمُ بَعْضُهُ بَعْضَاً كَمَا * في الْغَابِ تَنْقَضُّ الْوُحُوشُ وَتَلْقَمُ
لَمْ يَبْقَ بَينَ النَّاسِ إِلاَّ ثَعْلَبٌ * أَوْ عَقْرَبٌ أَوْ حَيَّةٌ أَوْ أَرْقَمُ
الحَقُّ فِيهِمْ ضَائِعٌ وَالْعَدْلُ مَفْـ * قُودٌ لَدَيْهِمْ وَالأَمَانَةُ مَغْنَمُ
أَخْلاَقُهُمْ سَاءتْ وَسَاءَ سُلُوكُهُمْ * وَالشَّرُّ فِيهِمْ كُلَّ يَوْمٍ يَعْظُمُ
стр. 363
عَبَسَ الضَّرِيرُ إِلَيْهِمُ مِنْ قُبْحِهِمْ * وَبِفُحْشِهِمْ نَطَقَ اللِّسَانُ الأَبْكَمُ
يَا رَبِّ إِنَّ قُلُوبَنَا مِمَّا بِهَا * مِنْ كَثْرَةِ الأَحْزَانِ كَادَتْ تَسْأَمُ
إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ ذَا بِذُنُوبِنَا * وَبِأَنَّ عَيْنَ الْعَدْلِ فِيمَا تَحْكُمُ
لَكِنَّنَا يَا رَبِّ رَغْمَ ذُنُوبِنَا * سُرْعَانَ مَا كُنَّا نَتُوبُ وَنَنْدَمُ
لاَ زَالَ يَغْمُرُنَا يَقِينٌ قَاطِعٌ * يَا رَبِّ أَنَّكَ في النِّهَايَةِ تَرْحَمُ
فَأَنِرْ طَرِيقَ المُسْلِمِينَ وَقَوِّهِمْ * فَطَرِيقُهُمْ وَعْرٌ طَوِيلٌ مُعْتِمُ
تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاة
حَتىَّ مَتى يَا رَبَّنَا نَتَوَجَّعُ * أَكْبَادُنَا مِن حُزْنِهَا تَتَقَطَّعُ
مَا أَنْ نَفِيقَ مِنَ الهُمُومِ إِفَاقَةً * حَتىَّ نَرَى هَمَّاً جَدِيدَاً يُسْرِعُ
стр. 364
حَتىَّ مَتى سَنَظَلُّ نَزْرَعُ في الْوَرَى * خَيْرَاً وَنحْنُ نَرَى سِوَانَا يَقْلَعُ
رُحْمَاكَ بي وَبِأُسْرَتي وَأَحِبَّتي * إِنَّا إِلَيْكَ جَمِيعَنَا نَتَضَرَّعُ
فَقَدِ ابْتُلِينَا هَاهُنَا بحُسَالَةٍ * عَنْ ظُلْمِ كُلِّ الخَلْقِ لاَ تَتَوَرَّعُ
فَمَتى ظَلاَمُكِ يَا مَظَالِمُ يَنْقَضِي * وَمَتى بَشِيرُكِ يَا بَشَائِرُ يَسْطَعُ
أَفَكُلَّمَا هَمٍّ فَظِيعٌ مَرَّ بي * يَنْتَابُني هَمٌّ جَدِيدٌ أَفْظَعُ
فَزَمَانُنَا هُوَ فَتْرَةُ الْغُرَبَاءِ مَا * فِيهِ قَرِيبٌ أَوْ غَرِيبٌ يَنْفَعُ
وَالدِّينُ بَينَ النَّاسِ صَارَ كَأَنَّهُ * ثَوْبٌ وَمِنْ كُلِّ الرِّقَاعِ مُرَقَّعُ
هَجَرُواْ كِتَابَ اللهِ كَيْ يَتَقَدَّمُواْ * وَحَيَاتُهُمْ مِن غَيرِهِ مُسْتَنْقَعُ
فَبَنَاتُهُمْ خَلَعَتْ رِدَاءَ حَيَائِهَا * وَمَعَ الشَّبَابِ عَلَى المَلاَ تَتَسَكَّعُ
стр. 365
وَرِجَالُهُمْ قَدْ أَهْمَلُواْ أَبْنَاءهُمْ * وَنِسَاؤُهُمْ لأَقَلِّ شَيْءٍ تخْلَعُ
وَفَقِيرُهُمْ يَرْنُواْ لِمَالِ غَنِيِّهِمْ * وَغَنِيُّهُمْ مَهْمَا اغْتَنى لاَ يَشْبَعُ
وَيُهَانُ بَيْنَهُمُ الضَّعِيفُ وَيُشْتَرَى * وَيُبَاعُ في أَسْوَاقِهِمْ وَيُرَوَّعُ
كَمْ مِنْ قَصَائِدَ قُلْتُهَا في نُصْحِهِمْ * لَوْ فِيهِمُ مَنْ لِلنَّصَائِحِ يَسْمَعُ
في الْبَحْرِ أَلْقَوْهَا فَحَلَّتْ قَاعَهُ * وَالدُّرُّ في قَاعِ الْبِحَارِ مُضَيَّعُ
فَعَلَى هُمُومِ المُسْلِمِينَ وَهَمِّنَا * في الحَالَتَينِ تَسِيلُ مِنَّا الأَدْمُعُ
يَا رَبِّ أَدْرِكْنَا بِنَصْرٍ عَاجِلٍ * كُلُّ الْقُلُوبِ إِلى السَّمَا تَتَطَلَّعُ
مَتى يُنْصَفُ الضَّعِيف؛ في عَهْدِكَ يَا دُكْتُور نَظِيف؟!
إِلى كَمْ بِمِصْرَ أَنَا أُظْلَمُ * إِلى كَمْ حُقُوقِي بِهَا تُهْضَمُ
стр. 366
إِلى كَمْ أُهَانُ وَأَكْظِمُ غَيْظِي * كَأَنيَ أَخْرَسُ أَوْ أَبْكَمُ
تَزِيدُ هُمُومِي وَلاَ تَنْقُصُ * وَيَقْسُو زَمَاني وَلاَ يَرْحَمُ
إِلى كَمْ يُعَذَّبُ فِينَا التَّقِيُّ * وَيَطْغَى اللَّئِيمُ وَيَسْتَحْكِمُ
فَحَقُّ المُوَاطِنِ أَمْسَى مُبَاحَاً * لِمَنْ لاَ يَفِيقُ وَلاَ يَنْدَمُ
وَقَوْلُ الحَقِيقَةِ أَصْبَحَ مُرَّاً * وَمَنْ قَالهَا رُبَّمَا يُعْدَمُ
فَخُضْنَا السِّيَاسَةَ نُؤْذَى وَإِنْ * تَرَكْنَا السِّيَاسَةَ لاَ نَسْلَمُ
أَمِثْلِيَ إِصْبَعُهُ يُكْسَرُ * وَمِثْلِي عَلَى وَجْهِهِ يُلْطَمُ
وَمَاذَا جَنَيْنَا لِيُجْنى عَلَيْنَا * وَنُضْرَبَ حَتىَّ يَسِيلَ الدَّمُ
وَفي أَيْنَ في بَلَدٍ مُسْلِمٍ * وَشَعْبٍ يَقُولُ أَنَا مُسْلِمُ
فَيَا رَبِّ رُحْمَاكَ إِنَّا ضِعَافٌ * وَأَنْتَ بِأَحْوَالِنَا أَعْلَمُ
стр. 367
وَخَلِّصْ عِبَادَكَ مِنْ ظُلْمِ بَعْضٍ * فَبَعْضُ عِبَادِكَ لاَ يَرْحَمُ
كَمِثْلِ الثَّعَابِينِ في عَضِّهَا * وَمِثْلِ التَّمَاسِيحِ إِذْ تَلْقَمُ
إِلى مَنْ سَنَلْجَأُ يَا رَبِّ إِلاَّ * إِلَيْكَ فَخُذْ حَقَّنَا مِنهُمُ
هَلْ يَفْرَحُ بِالعِيد؛ إِنْسَانٌ غَيرُ سَعِيد؟!
كَمْ شَاعِرٍ في مِصْرَ فَذٍّ لَيْسَ يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِه
فَتَرَاهُ لَيْلَ نَهَارَ يَشْكُو في الْقَصَائِدِ ظُلْمَ قَوْمِه
النَّاسُ بَعْدَ الْعِيدِ تُفْطِرُ وَهْوَ مُضْطَرٌّ لِصَوْمِه
رِسَالَةٌ إِلى أُمِّي
وَكَتَبْتُ في الْغُرْبَةِ بُنَاءً عَلَى طَلَبِ أَحَدِ الأُخْوَةِ المُغْتَرِبِين:
إِنيِّ أُسَافِرُ كَيْ أُحَقِّقَ رَغْبَتي * فَتَحَمَّلي يَا أُمُّ وَحْشَةَ غَيْبَتي
أُمَّاهُ لاَ تَبْكِي عَلَيَّ وَتحْزَني * فَيَزِيدَ هَمِّي بِالْبُكَاءِ وَكُرْبَتي
стр. 368
وَإِذَا كَذَبْتُ عَلَيْكِ يَا أُمِّي لِكَيْ * مَا تَطْمَئِنيِّ فَاغْفِرِي لي كِذْبَتي
لَقَدِ اسْتَقَرَّتْ حَالُنَا مِنْ بَعْدِ مَا * عِشْنَا هُنَا كُلَّ الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ
وَغَدَاً أَعُودُ وَتَفْرَحِينَ بِعَوْدَتي * وَنَظَلُّ نحْكِي مَا جَرَى في غُرْبَتي
حَالُ المُسْلِمِين؛ الَّذِي يَنْدَى لَهُ الجَبِين
عَيْني أَطَلَّتْ لحَالِ المُسْلِمِينَ بَكَتْ * كَمْ بَينَ أُمَّتِنَا وَالنَّصْرِ مِن حِقَبِ
إِنْ لَمْ يَكُنْ ليَ في ذَا النَّصْرِ مِنْ شَرَفٍ * فَاجْعَلْهُ يَا رَبِّ في نَسْلِي وَفي عَقِبي
إِنيِّ رَجَوْتُكَ يَا رَبيِّ عَلَى ثِقَةٍ * بِأَنَّ مَنْ يَرْتجِي الرَّحْمَنَ لَمْ يَخِبِ
يَا رَبِّ هَيِّئْ لَنَا مِن أَمْرِنَا رَشَدَاً * فَكَمْ تَعِبْنَا وَلَمْ نَرْبَحْ سِوَى التَّعَبِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الثَّاني مِنَ الْبَيْتِ الأَخِير﴾
стр. 369
وَمِمَّا قُلْتُهُ في حَالِ المُسْلِمِينَ أَيْضَاً:
إِلى السَّمَاءِ دُعَاهُ كَيْفَ يَرْتَفِعُ * وَكَيْفَ بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَنْتَفِعُ
﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لي، أَمَّا الثَّاني: فَهُوَ لِلْنُّمَرِيّ﴾
حَالُ الأُدَبَاءِ وَالشُّعَرَاءِ الْفُقَرَاءِ في مِصْر
الظُّلْمُ في مِصْرَ عَلَّمَنَا المَهَابَةَ مِنْ * كُلِّ الأُمُورِ وَكُنَّا قَبْلُ لَمْ نَهَبِ
لِتَعْذُرُونيَ في الآهَاتِ إِنْ صَدَرَتْ * في الشِّعْرِ أَوْ في مَقَالاَتي وَفي كُتُبي
النَّاسُ مُنْذُ زَمَان، وَالنَّاسُ الآن
كَانَ الْوَرَى ثَمَرَاً لاَ شَوْكَ بَيْنَهُمُ * فَأَصْبَحُواْ الْيَوْمَ شَوْكَاً مَا بِهِ ثَمَرُ
وَكَتَبْتُ أَيْضَاً مُضَمِّنَاً بَعْضَ أَبْيَاتي السَّابِقَةِ في الإِعْلاَم:
كَانَتْ طِبَاعُ الْوَرَى أَحْلَى مِنَ الرُّطَبِ * فَأَصْبَحُواْ الْيَوْمَ أَشْرَارَاً ذَوِي شَغَبِ
стр. 370
فَكَمْ حُقُوقٍ لَنَا ضَاعَتْ بِلاَ عِوَضٍ * وَكَمْ ظُلِمْنَا بِلاَ ذَنْبٍ وَلاَ سَبَبِ
مَنْ لِلأَدِيبِ سِوَاكَ يَصُونُ هَيْبَتَهُ * في ظِلِّ جِيلٍ بِلاَ دِينٍ وَلاَ أَدَبِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
قَضَيْتُ العُمْرَ في طَلَبِ الوِئَامِ * وَأَنىَّ لي بِهِ بَيْنَ اللِّئَامِ
وَمِمَّا قُلْتُهُ أَيْضَاً في سُوءِ طِبَاعِ النَّاس:
الأَرْضُ مِمَّا تَرَى * وَدَّتْ أَنْ تُطَهَّرَا * بِطُوفَانِ آخَرَا
﴿وَأَظُنُّهَا في الأَصْلِ فِكْرَةً لِلْمَعَرِّيِّ قُمْتُ بِنَظْمِهَا﴾
وَقُلْتُ في الطَّيِّبِينَ المُسْتَضْعَفِين:
كَمْ ذَا رَأَيْتُ بِأَرْضِ مِصْرَ مِنَ الضِّعَافِ الطَّيِّبِين
لَكِن إِذَا عَاشَ الضَّعِيفُ مَعَ الجَبَابِرِ لاَ يُبِين
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
بِالأَمْسِ عَيْني اسْتَعْبَرَتْ * ثُمَّ الدُّمُوعُ تحَدَّرَتْ
стр. 371
أَسَفَاً عَلَى قَوْمٍ قُلُوبُهُمُ قَسَتْ وَتحَجَّرَتْ
أَخْلاَقُهُمْ سَاءتْ بِشَكْلٍ مُلْفِتٍ وَتَدَهْوَرَتْ
وَكَأَنَّ أَرْضَ النِّيلِ مِن أَهْلِ المُرُوءةِ أَقْفَرَتْ
حَتىَّ نُفُوسُ الطَّيِّبِينَ تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
بحْرُ الْكِنَانَةِ كَانَ دَوْمَاً هَادِئَاً * وَالْيَوْمَ أَصْبَحَ مَوْجُهُ مُتَلاَطِمَا
مَاذَا أَصَابَ الشَّعْبَ في أَخْلاَقِهِ * قَدْ كَانَ شَعْبَاً طَيِّبَاً وَمُسَالِمَا
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
لهُمْ صُورَةُ الإِنْسِ * وَلَكِنَّهُمْ جِنَّة
فَبَاطِنُهُمْ نَارٌ * وَظَاهِرُهُمْ جَنَّة
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
فَمَا أَرَى غَيرَ قُطْعَان تُسَاقُ عَلى * كُرْهٍ وَلوْلاَ سِيَاطُ رُعَاتِهِمْ فَجَرُواْ
وَمِمَّا قُلْتُهُ في الطِّيبَةِ قَوْلي:
سَلاَمَةُ قَلْبي أَوْرَدَتْني المَوَارِدَا
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
стр. 372
مَن عَاشَ بَينَ الْكِلاَبْ * لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ نَابْ
وَمَنْ لاَ ظُفْرَ لَهُ * تَظْفَرُ بِهِ الذِّئَابْ
﴿الْبَيْتُ الأَخِيرُ فِكْرَةٌ لأَمِيرِ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي قُمْتُ بِنَظْمِهَا﴾
وَقُلْتُ أَيْضَاً زَجَلاً:
" الدُّنيَا بَقِتْ غَابَة * مَا فِيهَا غِيْرْ دِيَابَة "
" الغُلْبِ مَا انْكَتَبْشِ * فِيهَا الاَ عَالغَلاَبَة "
وَالْبَيْتُ الأَخِيرُ في الأَصْلِ فِكْرَةٌ أَعْجَبَتْني لأَمِيرِ الشُّعَرَاءِ يَقُولُ فِيهَا:
وَمَنْ يَعْدِمِ الظُّفْرَ بَينَ الذِّئَابِ * فَإِنَّ الذِّئَابَ بِهِ تَظْفَرُ
وَكَتَبْتُ في ذَلِكَ أَيْضَاً وَفي الإِحْبَاطِ المُتَرَتِّبِ عَلَيْه، وَالنَّاتِجِ عَن عَجْزِ الإِنْسَانِ في الْوُصُولِ إِلى مَا يَصْبُو إِلَيْه:
لَوْ كُلُّ مَا يَتَمَنىَّ المَرْءُ يُدْرِكُهُ * مَا كُنْتَ تَلْقَى امْرَأً في الكَوْنِ مَهْمُومَا
стр. 373
حُرِمْتُ رَبيِّ كَثِيرَاً في الحَيَاةِ فَهَلْ * أَظَلُّ يَا رَبِّ بَعْدَ المَوْتِ محْرُومَا
كَانَتْ حَيَاتيَ بِالأَحْزَانِ حَافِلَةً * وَعِشْتُ يَا رَبِّ في دُنيَايَ مَظْلُومَا
تَغَيَّرَتْ مِصْرُ عَمَّا كُنْتُ أَعْهَدُهُ * حَتىَّ الهَوَاءُ بِهَا قَدْ صَارَ مَسْمُومَا
الْفِسْقُ في أَرْضِهَا قَدْ صَارَ مُنْتَشِرَاً * وَالصِّدْقُ في أَهْلِهَا قَدْ صَارَ مَذْمُومَا
لَمْ أَلْقَ دَاعِيَةً في مِصْرَ مجْتَهِدَاً * إِلاَّ وَكَانَ بِهَذَا الأَمْرِ مَغْمُومَا
أَمَّا الرِّثَاء؛ فَلَمْ أَقُلْ فِيهِ إِلاَّ هَذَا الْبَيْت:
بَكَتْ بِالدَّمْعِ لَعَمْرِي * عَلَيْكَ عُيُونُ الشِّعْرِ
أَشْعَارُ المَدِيح
كَتَبْتُ في أُخْتي الْغَالِيَة، وَأُمِّي الثَّانِيَة:
للهِ أُخْتي فَاطِمَة * ذَاتُ الهُدُوءِ الحَالِمَة
أُخْتٌ بِأُخْوَتِهَا وَأُسْرَتِهَا عَطُوفٌ رَاحِمَة
стр. 374
وَبِقَدْرِهَا بِنُفُوسِنَا وَقُلُوبِنَا هِيَ عَالِمَة
يَا رَبَّنَا احْفَظْهَا لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ سَالِمَة
عَطِّرْ مجَالِسَنَا بِهِمْ يَا رَاوِي * بِابْنِ الإِمَامِ محَمَّدِ الشَّعْرَاوِي
رَجُلٌ أَدِيبٌ لاَ يُشَقُّ غُبَارُهُ * في الشِّعْرِ خِرِّيتٌ طَرُوبٌ هَاوِي
يَهْفُو عَبِيرُ أَبِيهِ في تَعْبِيرِهِ * عَلاَّمَةٌ في النَّحْوِ كَالحَمَلاَوِي
تَلْقَى بِهِ كَرَمَ الصَّعِيدِ وَجُودَهُ * رَغْمَ انَّهُ في أَصْلِهِ بَحْرَاوِي
لَوْ أَنَّ تَوْزِيعَ المَنَاصِبِ في يَدِي * لجَعَلْتُهُ في مَقْعَدِ الطَّنْطَاوِي
إِنَّ الدَّرَاهِمَ كَالمَرَاهِمِ دَاوِنَا * يَا شَيْخُ مِنْ تِلْكَ المَرَاهِمِ دَاوِي
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ نَظَمْتُهَا في مَدْحِ الشَّيْخ سَامِي بْن الإِمَام محَمَّد متْوَليِّ الشَّعْرَاوِي﴾
وَمِمَّا قُلْتُهُ في شَيْخِي وَأُسْتَاذِي / مُصْطَفَى عَبْدُه:
стр. 375
عَلَيْنَا أَيَادٍ لَكُمْ جَمَّةٌ * تَفِيضُ بخَيْرٍ أَسَارِيرُهَا
الأُخُوَّةُ في الله
وَهَذِهِ أَبْيَاتٌ كَتَبْتُهَا في الصَّدِيق / إِيهَابِ المُرْسِي جَبْر، وَهُوَ الَّذِي نَبَّهَني إِلى تِلْكَ المُسَابَقَةِ وَتَوَلىَّ بِنَفْسِهِ رَغْمَ ضِيقِ وَقْتِهِ إِرْسَالَهَا وَتَلَقِّي الرَّدِّ عَلَيْهَا، كَمَا يَفْعَلُ مَعِي في سَائِرِ كِتَابَاتي وَيَنْشُرُهَا لي عَلَى شَبَكَةِ الإِنْتَرْنِتّ:
أَلاَ يَا لَيْتَ أَصْحَابي * جَمِيعَهُمُ كَإِيهَابِ
فَكَمْ نُشِرَتْ عَلَى يَدِهِ * كِتَابَاتي وَآدَابي
وَكَمْ بِالجُودِ مِنهُ أَزَا * حَ هَمَّ الْفَقْرِ عَنْ بَابي
وَكَتَبْتُ فِيهِ أَيْضَاً:
لي صَاحِبٌ مُهَنْدِسُ * في تُكْنُولُوجْيَا الطَّائِرَاتْ
وَعَاقِلٌ وَفَاضِلٌ * لاَ يَعْرِفُ المُؤَامَرَاتْ
تَحَارُ في ذَكَائِهِ * كَوَادِرُ المُخَابَرَاتْ
стр. 376
وَرَغْمَ نُضْجِ عَقْلِهِ * يُوَاصِلُ المُذَاكَرَاتْ
يَا رَبِّ زِدْ بِشَعْبِنَا * مِنَ الْعُقُولِ النَّادِرَاتْ
وَكَتَبْتُ فِيهِ لِطَابِعَةٍ جَدِيدَةٍ اشْتَرَاهَا لي ـ وَكَانَ قَدِ اشْتَرَى لي قَبْلَهَا هَارْدَاً:
أَهْدَيْتَني يَا أَخِي جِهَازَا * مِن خَيْرِ مَا يُقْتَنى طِرَازَا
فَجُودُكَ الْيَوْمَ لَيْسَ يُحْصَى * وَبِرُّكَ الْيَوْمَ لاَ يُجَازَى
وَسَافَرَ هَذَا الصَّدِيقُ في مُهِمَّةِ عَمَلٍ إِلى إِنجِلْتِرَا؛ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْقَصِيدَة:
إِنْ جُلْتَ في أَحْيَائِهَا فَحَذَارِ مِن حَسْنَائِهَا
إِنيِّ أَخَافُ عَلَيْكَ مِن إِنْجِلْتِرَا وَنِسَائِهَا
فَحَذَارِ مِنْ سَمْرَائِهَا وَحَذَارِ مِنْ شَقْرَائِهَا
أَسَدُ الرِّجَالِ يَظَلُّ حَيرَانَاً أَمَامَ ظِبَائِهَا
وَإِذَا تَزَوَّجْتَ الظِّبَاءَ احْتَرْتَ في إِرْضَائِهَا
стр. 377
فَتَنَحَّ عَنْ بَلَدٍ تَرَى الإِسْلاَمَ مِن أَعْدَائِهَا
وَعَلَى مَدَى التَّارِيخِ لَوْ فَكَّرْتَ في أَخْطَائِهَا
في حَقِّنَا يَا صَاحِبي لَتَعِبْتَ في إِحْصَائِهَا
قَدْ أَشْعَلَتْ نَارَاً وَلَنْ تَقْوَى عَلَى إِطْفَائِهَا
فَغَدَاً نُسُورُ المُسْلِمِينَ تُصِيبُ مِن أَشْلاَئِهَا
وَلَسَوْفَ نُلْجِئُ هَامَةَ الأَفْعَى إِلى إِحْنَائِهَا
وَلَسَوْفَ نَقْضِي بَعْدَ مَصْرَعهَا عَلَى حُلَفَائِهَا
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
وَعِنْدَمَا تَزَوَّجَ ذَهَبْتُ إِلَيْهِ مُهَنِّئَاً بِهَذِهِ الْقَصِيدَة:
هَا قَدْ دَخَلْتَ المَصْيَدَة * وَالحُبُّ نَارٌ مُوقَدَة
صَادَتْ فُؤَادَكَ يَا عَزِيزِي قِطَّةٌ مُتَفَرِّدَة
سِجْنٌ وَفِيهِ إِقَامَةُ الأَزْوَاجِ غَيرُ محَدَّدَة
وَمِنَ النِّسَاءِ بِهِ الحِرَاسَةُ صَعْبَةٌ وَمُشَدَّدَة
يَا حُسْنَ سَجَّانٍ عَلَيْكَ خُدُودُهُ مُتَوَرِّدَة
стр. 378
أَمَّا محَاوَلَةُ الهُرُوبِ فَإِنَّهَا مُسْتَبْعَدَة
ذُقْ يَا صَدِيقِي فَالزَّوَاجُ جَرِيمَةٌ مُتَعَمَّدَة
وَبِرَغْمِ ذَاكَ سَعَادَةُ الأَزْوَاجِ فِيهِ مُؤَكَّدَة
أَبْشِرْ بِطُولِ إِقَامَةٍ وَسَعَادَةٍ مُتَجَدِّدَة
وَهَذِهِ أَبْيَاتٌ كَتَبْتُهَا في الصَّدِيق / وَلِيد الشَّاذْلي ـ مُهَنْدِس كُمْبُيُوتَر، وَقَدْ كَانَ يَتَعَهَّدُني بَينَ الحِينِ وَالآخَرِ بِمَا أَحْتَاجُهُ مِنْ بَرَامِجِ الكُمْبُيُوتَرِ المُسَاعِدَة، كَمَا كَانَ يُرْسِلُ لي بَعْضَ الإِيمِيلاَت؛ في فَتَرَاتِ غِيَابِ المُهَنْدِس إِيهَابِ المُرْسِي جَبر، كَتَبْتُ أَقُولُ فِيه:
لي صَاحِبٌ وَاسْمُهُ وَلِيدُ * حُبيِّ لَهُ دَائِمَاً يَزِيدُ
أَخْلاَقُهُ عَذْبَةٌ وَفِيهِ * يُسْتَعْذَبُ المَدْحُ وَالْقَصِيدُ
وَكُلُّ يَوْمٍ أَرَاهُ أَدْرِي * بِأَنَّهُ طَالِعٌ سَعِيدُ
стр. 379
وَكُلَّمَا أَبْصَرَتْهُ عَيْني * أَنْسَى بِهِ أَنَّني وَحِيدُ
وَهَذِهِ الأَبْيَاتُ كَتَبْتُهَا في صَدِيق، شَاعِرٍ رَقِيق، لَهُ زَجَلٌ هَادِفٌ وَعَمِيق:
يَا لَيْتَمَا كُلُّ الصِّحَابْ * كَمُحَمَّدٍ عَبْدِ الْوَهَابْ
أَخْلاَقُهُ شَفَّافَةٌ * أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ المُذَابْ
وَلَهُ قَصَائِدُ حُلْوَةٌ * غَنىَّ بِهَا كُلُّ الشَّبَابْ
لاَ تَبْكِ عَيْنُكَ يَا حَبِيبي أَوْ تُصَبْ بِالإِكْتِئَابْ
هَذَا زَمَانٌ مَا عَلَيْهِ قَطُّ لَوْمٌ أَوْ عِتَابْ
لَوْ كَانَ فِيهِ مَنْ يُقَدِّرُ كَانَ قَدْرُكَ في السَّحَابْ
زَمَنٌ بِهِ الشُّعَرَاءُ حَقَّاً يَشْعُرُونَ بِالاَغْتِرَابْ
وَأَخُو الجَهَالَةِ صَارَ يَفْتَحُ بِالْوَسَاطَةِ أَلْفَ بَابْ
الرُّؤْيَةُ انعَدَمَتْ بِهِ * وَبجَوِّهِ كَثُرَ الضَّبَابْ
النَّاسُ تَرْغَبُ في الْقُشُورِ بِهِ وَتَزْهَدُ في اللُّبَابْ
стр. 380
مَا فِيهِ أَرْخَصَ قَطُّ مِنْ * دِيوَانِ شِعْرٍ أَوْ كِتَابْ
زَمَنٌ عَجِيبٌ يَا صَدِيقِي مِنهُ شَعْرُ الرَّأْسِ شَابْ
وَكَتَبْتُ أَخٍ لي مُدَرِّسٍ بِقَرْيَةِ أَصْهَارِي اسْمُهُ طَارِق، كَمَا أُهْدِيهَا أَيْضَاً لِصَدِيقِي الرَّقِيقِ الدُّكْتُور طَارِق سَعْد:
أَنَا لي أَخٌ وَاسْمُهُ طَارِقُ * إِلى كُلِّ مَكْرُمَةٍ سَابِقُ
إِذَا كَانَ لي عِنْدَهُ حَاجَةٌ * فَإِنيِّ بِتَحْقِيقِهَا وَاثِقُ
وَيُعْجِبُني أَنَّهُ صَالحٌ * تَقِيٌّ لَبِيبُ الحِجَا حَاذِقُ
وَلاَ عَيْبَ فِيهِ سِوَى أَنَّهُ * لِكُلِّ الْقُلُوبِ فَتىً سَارِقُ
تَرَاهُ حَزِينَاً عَلَى المُسْلِمِينَا * وَفي الْفِكْرِ مِن أَجْلِهِمْ غَارِقُ
صَحِبْتُ الْكَثِيرَ فَإِذْ بَيْنَهُمْ * وَبَيْنَ أَخِي طَارِقٍ فَارِقُ
عَصَافِيرُ طَيْشٍ إِذَا قُورِنُواْ * وَلَكِنَّهُ فَوْقَهُمْ بَاشِقُ
стр. 381
وَإِنيِّ لأَهْلِ التُّقَى وَالصَّلاَحِ * وَكُلِّ الْكِرَامِ فَتىً عَاشِقُ
مُنْتَدَى الأَدْرِيجِي
وَكَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات؛ في مجَامَلَةِ بَعْضِ المُشْرِفِينَ وَالمُشْرِفَات بِمُنْتَدَى الأَدْرِيجِي، بِشَبَكَةِ الإِنْتَرْنِت:
لي صُحْبَةٌ في مُنْتَدَى الأَدْرِيجِي * بِإِخَائِهِمْ قَدْ قَرَّرُواْ تَتْوِيجِي
لَوْ أَنَّهُمْ سَمِعُواْ بِأَنيِّ عَازِبٌ * لَتَكَاتَفُواْ سَعْيَاً إِلى تَزْوِيجِي
وَلَكَمْ نَسَجْتُ الشِّعْرَ لَمْ أَرَ قَارِئَاً * بي مُعْجَبَاً إِعْجَابَهُمْ بِنَسِيجِي
فَلَمَسْتُ صِدْقَاً في صَدَاقَتِهِمْ مَعِي * وَرَأَيْتُ حُبَّاً لَيْسَ " بِالتَّهْرِيجِ "
مجَالَسُ الصَّالحِين
لَقَدْ كَتَبْتُ في مُنْتَدَيَاتٍ كَثِيرَة؛ لَمْ تُثَبَّتْ لي مَوَاضِيعُ إِلاَّ في الأَدِْيجِي ٠٠!!
стр. 382
وَأُعْجِبَ بِأَعْمَالي وَأَثْنى عَلَيْهَا قُرَّاءٌ كَثِيرُون، بَيْدَ أَنَّ أَحَدَاً لَمْ يَتَّصِلْ بي تِلِيفُونِيَّاً مِنْ دَاخِلِ وَخَارِجِ مِصْرَ إِلاَّ في الأَدْرِيجِي!!
وَلَمْ أَعْتَقِدْ أَن أُقَابِلَ ـ وَجْهَاً لِوَجْهٍ صَدِيقَاً بَلْ وَعُضْوَاً في مُنْتَدَىً قَطّ ـ وَلَكِنَّ ذَلِكَ حَدَثَ في الأَدْرِيجِي ٠٠!!
فَلَقَدْ دَعَاني الصَّدِيقُ الرَّقِيق / الأُسْتَاذ أَنِيق، وَفِرْعَوْني؛ لِلِقَاءٍ يجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْني، فَجَاءَا وَاكْتَمَلَتِ الصُّحْبَةُ بِأَسِيرِ الذِّكْرَيَاتِ وَأَيْمَنَ الجَنَايْني؛ فَكَيْفَ يَمُرُّ هَذَا مُرُورَاً عَابِرَاً، وَقَدْ صَادَفَ أَدِيبَاً شَاعِرَاً ٠٠؟!
فَكَتَبْتُ بِطَبِيعَةِ الحَالِ هَذِهِ الْقَصِيدَة ـ وَالشِّعْرُ وَالأَدَبُ هُوَ ثَرْوَتُنَا الْوَحِيدَة:
لَقَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ لي أَصْدِقَاءْ
стр. 383
بِأَمْثَالِهِمْ يَحْسُنُ الإِقْتِدَاءْ
فَأَكْثِرْ لَنَا رَبِّ مِن هَؤُلاَءْ
لَدَيْهِمْ لمِصْرَ أَشَدُّ انْتِمَاءْ
فَنَشْجُبُ حِينَاً ظُهُورَ الْغَلاَءْ
وَنحْلُمُ حِينَاً بِعَصْرِ الرَّخَاءْ
مجَالِسُ عِلْمٍ وَفِيهَا ثَرَاءْ
وَفِيهَا لمَرْضَى الْقُلُوبِ الشِّفَاءْ
فَمَا كَانَ أَجْمَلَهُ مِنْ لِقَاءْ
وَيُعْجِبُني أَنَّهُمْ أَوْفِيَاءْ
وَأَنَّهُمُ رِقَّةً كَالظِّبَاءْ
بحُبٍّ وَصِدْقٍ وَلَيْسَ ادِّعَاءْ
كَذَلِكَ دَوْمَاً يَكُونُ الإِخَاءْ
الْكَرَمُ الحَاتِمِيّ
وَهَذِهِ الْقِطْعَةُ الصَّغِيرَةُ كَتَبْتُهَا في صَدِيقٍ لي مُتَفَوِّقٍ بِكُلِّيَّةِ الْعُلُوم؛ لِوُقُوفِهِ بجَانِبي في إِحْدَى مَتَاعِبي:
يَا أَيُّهَا الْعَالِمُ الصَّغِيرُ * لَدَيْكَ مُسْتَقْبَلٌ نَضِيرُ
فَاذْكُرْ إِذَا مَا عَلَوْتَ يَوْمَاً * مُشَرَّدَاً حَالُهُ مَرِيرُ
стр. 384
فَلاَ غَدَاءٌ وَلاَ عَشَاءٌ * وَلاَ فُطُورٌ وَلاَ فَطِيرُ
﴿اسْمُ هَذَا الصَّدِيق: أَحْمَد فَتْحِي غَانم / طَالِبٌ مِنَ المُتَفَوِّقِينَ بِكُلِّيَّةِ الْعُلُوم﴾
وَكَتَبْتُ في أَحْمَدَ هَذَا أَيْضَاً ـ وَهُوَ مُتَفَوِّقٌ في دِرَاسَتِهِ وَحَاذِقٌ في بَرَامِجِ الكُمْبُيُوتَر ـ عَلَى سَبِيلِ الشُّكْرِ لإِصْلاَحِهِ جِهَازِي الْعَاطِل، بِدُونِ أَجْرٍ وَلاَ مُقَابِل:
أَنَاْ لي صَدِيقٌ عَبْقَرِي * أَخْلاَقُهُ كَالْعَنْبَرِ
فَلَهُ طِبَاعٌ حُلْوَةٌ * كَالْبُرْتُقَالِ السُّكَّرِي
مُتَمَايِلٌ في مَشْيِهِ * مِثْلُ النَّبَاتِ الأَخْضَرِ
وَيَدَاهُ بِالمَعْرُوفِ تَقْطُرُ كَالْغَمَامِ المُمْطِرِ
стр. 385
وَهَاتَانِ الْقَصِيدَتَانِ كَتَبْتُهَا في أَرْبَعَةِ أَصْدِقَاءَ كُلُّهُمُ اسْمُهُ أَحْمَد: الأَوَّلُ أَحْمَد فَتْحِي غَانِم، وَالثَّاني أَحْمَد صَادِق، وَالثَّالِث: أَحْمَد أَبُو غَالي:
حَلَّ النَّدَى مِن أَحْمَدَا * في شَخْصِهِ وَتجَسَّدَا
إِنْ شِئْتَ أَعْطَى فِضَّةً * أَوْ شِئْتَ أَعْطَى عَسْجَدَا
أَبْشِرْ فَإِنَّكَ يَا فَتى * سَتَصِيرُ يَوْمَاً سَيِّدَا
أَنْفِقْ وَلاَ تَخْشَ الرَّدَى * مَا ضَاعَ مَعْرُوفٌ سُدَى
********* *
قُلْ لِلْكَحِيلَةِ لَيْسَ يُغْني الإِثْمِدُ * هَذَا الْفَتى مَنْ لاَ يَرَاهُ أَرْمَدُ
مُتَلأْلئٌ كَالنَّجْمِ رَغْمَ عُلُوِّهِ * مُتَمَيِّزٌ بِسَخَائِهِ مُتَفَرِّدُ
عَشِقَ السَّخَاءَ وَصُنعَ كُلِّ جَمِيلَةٍ * حَتىَّ وَإِنْ قَالُواْ عَلَيْهِ مُبَدِّدُ
يُعْطِي الْفَقِيرَ إِذَا رَآهُ مَاشِيَاً * مِن غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلاَ يَتَرَدَّدُ
стр. 386
وَعَطَاؤُهُ لاَ يَنْتَهِي في مَرَّةٍ * لَكِن عَلَى طُولِ المَدَى يَتَجَدَّدُ
يَلْقَى الْفَقِيرُ البِرَّ دَاخِلَ بَيْتِهِ * وَيُهَانُ في بَيْتِ اللَّئَامِ وَيُطْرَدُ
يَأْتي لِمَنْزِلِهِ بِوَجْهٍ شَاحِبٍ * وَيَعُودُ مِنهُ خُدُودُهُ تَتَوَرَّدُ
يُعْطِي عَطَاءً فَاحِشَاً حَتىَّ لَقَدْ * كَادَ الْفَقِيرُ لجُودِهِ يَتَمَرَّدُ
جُدْرَانُ مَنْزِلِهِ تَعَلَّمَتِ النَّدَى * فَغَدَتْ إِذَا رَأَتِ الْفَقِيرَ تُزَغْرِدُ
النَّاسُ قَدْ حَصَدُواْ النُّقُودَ وَصَاحِبي * في الأَجْرِ وَالحَسَنَاتِ أَمْسَى يَحْصُدُ
لاَ تَفْتَحِ الأَبْوَابَ لَيْلاً يَا فَتى * فَاللِّصُّ عَنْ كَثَبٍ لِبَابِكَ يَرْصُدُ
عَيْنَاكَ لَوْ رَأَتِ المَلاَئِكَةَ الَّتي * تَرْقَى بِجُودِكَ لِلسَّمَاءِ وَتَصْعَدُ
وَرَأَيْتَ أَنهَارَاً هُنَاكَ وَجَنَّةً * فِيهَا قُصُورٌ لِلْكِرَامِ تُشَيَّدُ
стр. 387
وَرَأَيْتَ حُورَاً في انْتِظَارِكَ حُسْنُهَا * يَسْبي الْقُلُوبُ عَلَى الأَسِرَّةِ تَرْقُدُ
أَعْطَيْتَ لِلْفُقَرَاءِ مَالَكَ كُلَّهُ * وَجَمِيعَ مَا قَدْ ضُمِّنَتْ مِنْكَ الْيَدُ
فَبِفَضْلِ رَبِّكَ جُدْ وَلاَ تَبْخَلْ بِهِ * أَبَدَاً فَيَسْلُبَ فَضْلَهُ يَا أَحْمَدُ
أَمَّا هَذِهِ الأَبْيَاتُ فَكَتَبْتُهَا في صَدِيقِي الرَّقِيقِ / ٠٠٠٠٠٠٠٠:
لي صَاحِبٌ مُتَدَيِّنُ * أَثْنَتْ عَلَيْهِ الأَلْسُنُ
يَطْوِي عَلَى الخَيرِ السَّرِيرَةَ لَيْسَ فِيهِ تَلَوُّنُ
يَا لَيْتَهُ يَبْقَى عَلَى أَخْلاَقِهِ لاَ يَلْحَنُ
لَمْ أَلْقَ مِنْ بَينِ الأَخِلَّةِ مَنْ بِهِ قَدْ يُوزَنُ
فَالأَصْلُ مِنهُ طَيِّبٌ وَكَذَاكَ طَابَ المَعْدِنُ
وَكَأَنَّهُ مِن حُبِّهِ لِلْجُودِ شَخْصٌ مُدْمِنُ
وَالجُودُ مِنْ زَمَنٍ بَعِيدٍ بِالتَّدَيُّنِ يُقْرَنُ
стр. 388
مَا كَانَ يُخْرِجُ مِنْ قَوَارِيرِ الْوُعُودِ وَيُدْهِنُ
كَالمَاءِ عَذْبٌ طَبْعُهُ لَكِنَّهُ لاَ يَأْسِنُ
لاَ لَسْتَ مَاءً يَا فَتى بَلْ سُكَّرٌ أَوْ مَلْبَنُ
يَا لَيْتَ كُلَّ النَّاسِ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ تَزَيَّنُواْ
أَعْطَاكَ رَبُّكَ مِثْلَمَا أَعْطَيْتَنَا يَا أَيْمَنُ
مَا دَامَ مِثْلُكَ بَيْنَنَا وَضْعُ الشَّبَابِ مُطَمْئِنُ
وَقُمْتُ أَيْضَاً بِنَظْمِ بَعْضِ أَبْيَاتِهَا عَلَى بحْرِ المُتَقَارِب:
لَنَا صَاحِبٌ وَاسْمُهُ أَيْمَنُ * وَلاَ خِلَّ عِنْدِي بِهِ يُوزَنُ
صَدِيقٌ رَقِيقٌ سَخِيٌّ تَقِيٌّ * يَطِيبُ بِهِ الأَصْلُ وَالمَعْدِنُ
عَدِيدُ الْعَطَاءِ شَدِيدُ الإِخَاءِ * وَأَشْبَهُ شَيْءٍ بِهِ المَلْبَنُ
كَذَا لاَ يَكُونُ التَّدَيُّنُ إِلاَّ * وَغُصْنُ السَّخَاءِ بِهِ يُقْرَنُ
يَقُولُ الَّذِينَ رَأَوْ حِرْصَهُ * عَلَى الجُودِ هَذَا الْفَتى مُدْمِنُ
стр. 389
وَمَا كَانَ مِن أَهْلِ جُودِ الْوُعُودِ * وَبِالْوَعْدِ بَيْنَ الْوَرَى يُدْهِنُ
وَهَذِهِ كَتَبْتُهَا في الصَّدِيقِ الرَّقِيق / محَمَّد رَأْفَتْ عَلِي مُوسَى:
محَمَّدُ بْنُ رَأْفَتِ * كَالْوَرْدِ وَسْطَ الْغُرْفَةِ
مُهَذَّبٌ وَرُوحُهُ كَجِسْمِهِ في الخِفَّةِ
وَعَاقِلٌ وَلاَ يَسِيرُ خَلْفَ كُلِّ زَفَّةِ
وَقُلْتُ في صَدِيقٍ ليَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحِيم، مُثَقَّفٍ بِالسِّيَاسَةِ وَالْكِيمْيَاءِ عَلِيم، وَلَكِنَّهُ شَخْصٌ رَقِيقٌ وَحَسَّاس؛ وَلِذَا عَانىَ الأَمَرَّيْنِ مِنْ ظُلْمِ المجْتَمَعِ وَالنَّاس، فَأَرَدْتُ مُوَاسَاتَهُ عَلَى مَا يُوَاجِهُ مِنَ الصِّعَاب؛ فَكَتَبْتُ لَهُ مُشَجِّعَاً هَذِهِ الأَبْيَاتِ الْعِذَاب:
بِمَعْرِفَتي لَكَ عَبْدَ الرَّحِيمْ * لَقَدْ صَارَ عِنْدِي صَدِيقٌ حَمِيمْ
فَعَقْلُكَ صَافٍ وَعِلْمُكَ وَافٍ * وَنجْمُكَ خَافٍ بِلَيْلٍ بَهِيمْ
стр. 390
إِذَا قَلَّ قَدْرُكَ بَيْنَ الأَنَامِ * فَقَدْرُكَ عِنْدَ الإِلَهِ عَظِيمْ
مَتىَ كَانَ في الْفَقْرِ عَارٌ عَلَيْكَا * إِذَا أَنْتَ كُنْتَ بِقَلْبٍ سَلِيمْ
وَقُلْتُ في الأُسْتَاذ / أَحْمَدُ السَّقَّا ـ أَحَدِ شُرَكَاءِ مَعْرَضِ السَّقَّا:
صَدِيقِي أَحْمَدُ السَّقَّا * صَدِيقٌ كُلُّهُ رِقَّة
بَشُوشُ الْوَجْهِ مُبْتَسِمٌ * يُجَامِلُ كُلَّ مَنْ يَلْقَى
يُؤَدِّي الحَقَّ أَضْعَافَاً * لِصَاحِبِهِ وَإِنْ دَقَّا
وَلَيْسَ بِمَن إِذَا طَالَبْتَهُ يَوْمَاً لَوَى الشِّدْقَا
وَقُلْتُ في قَرْيَةِ حيدَر بِمِنْطَقَةِ خَلِيلٍ الجِنْدِي (أَصْهَارِيَ الْكِرَام):
صَاهَرْتُ بَيْتَاً في خَلِيلْ * مَا في الْبُيُوتِ لَهُ مَثِيلْ
لَوْ زُرْتَهُمْ يَا صَاحِ يَوْمَاً لَنْ تُفَكِّرَ في الرَّحِيلْ
فَلَهُمْ طِبَاعٌ عَذْبَةٌ شَفَّافَةٌ كَالسَّلْسَبِيلْ
следующие страницы →