← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

كُلُّ هَذَا يمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَنِ المَوْت، وَمَعَ ذَلِكَ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْه: عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْل؛ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ القَرْصَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩٤٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]

стр. 3257

الحَذَرُ لاَ يُغْني مِنَ القَدَر وَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ حِيلَةَ في الرِّزْقِ وَلاَ شَفَاعَةَ في المَوْت ٠٠!! وَمِن أَطْرَفِ مَا يحْكَى مِنَ الحِكَايَاتِ عَنِ الأَجَلِ: أَنَّ أَبَاً كَانَ يَعِيشُ بِابْنِهِ الوَحِيدِ في أَرْضٍ كَثِيرَةِ الهَوَام، رَأَى في المَنَام: أَنَّ ابْنَهُ يمُوتُ بِعَقْرَبٍ سَامّ، وَاسْتَمَرَّتْ هَذِهِ الرُّؤيَا عِدَّةَ أَيَّام؛ فَاسْتَشَارَ الأَبُ مَنْ يُفَسِّرُونَ الرُّؤَى وَالأَحْلاَم، فَقَالُواْ لَهُ: إِنَّ ابْنَكَ سَيَمُوتُ بِالعَقْرَبِ هَذَا العَام؛ فَاشْتَدَّ وَجَلُ الأَبِ عَلَى ابْنِه وَشَفَّهُ الإِيلاَم؛ فَبَنى لَهُ بَيْتَاً مِنَ الزُّجَاجِ وَقَامَ عَلَيْهِ يحْرُسُهُ لاَ يَنَام ٠٠ وَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ مَا هُوَ وَاقِعُ * لَمَا نَامَ سُمَّارٌ وَلاَ قَامَ هَاجِعُ

стр. 3258

حَتىَّ حَدَثَ أَنْ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَيْهِ بِالطَّعَام، وَكَانَ مَلْفُوفَاً بِوَرَقَةٍ مَرْسُومةٍ عَلَيْهَا صُورَةُ العَقْرَب؛ فَمَا أَنْ رَآهَا الوَلَدُ حَتىَّ سَقَطَ مَيِّتَاً مِنَ الخَوْفِ وَالفَزَع ٠٠!! وَقَدْ يَتَبَادَرُ إِلى أَذْهَانِ البَعْضِ لأَوَّلِ وَهْلَةٍ؛ أَنَّ هَذَا يَتَعَارَضُ مَعَ قَوْلِهِ : ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدَا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تمُوت﴾ ﴿لُقمَان: ٣٤﴾ وَيَتَعَارَضُ مَعَ اسْتِئثَارِهِ ﷻ بِعِلْمِ الغَيْب ٠٠؟ وَلَيْسَ ثمَّةَ تَعَارُضٌ بَيْنَهُمَا لأَسْبَابٍ أَرْبَعَة: ١ ـ أَنَّ الرُّؤيَا لَيْسَتْ تَنَبُّؤَاً بِالأَجَل، إِنمَا هِيَ مجَرَّدُ ظَنّ ٠٠ ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْني مِنَ الحَقِّ شَيْئَا﴾ ﴿النَّجْم: ٢٨﴾

стр. 3259

أَمَّا إِنْ كَانَ الأَبُ قَدِ اتخَذَ مِنْ وَسَائِلِ الحَيْطَةِ مَا رَآهُ مُنَاسِبَاً فَهَذَا طَبِيعِيٌّ؛ بِدَلِيل: أَنَّ الأَبَ لَوْ كَانَ لَدَيْهِ يَقِينٌ بِصِدْقِ هَذِهِ الرُّؤْيَا لَمَا اتخَذَ هَذِهِ التَّدَابِير؛ لأَنَّ الحَذَر: لاَ يُغْني مِنَ القَدَر ٠٠ ٢ ـ أَنَّ الرُّؤَى وَالأَحْلاَمَ كَثِيرَاً مَا يَكُونُ تَأْوِيلُهَا مَوْتَاً أَوْ زَوَاجَاً أَوْ وِلاَدَةً وَرَاجِعْ تَفْسِيرَ الأَحْلاَمِ لاَبْنِ سِيرِينَ تجِدْ مَعْنى الزَّوَاجِ مَوْتَاً، وَرَاجِعْ رُؤْيَا أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ في المَوْتِ وَتَأْوِيلَ أَبي بَكْرٍ لِرُؤْيَاهَا هَنَا بِالحَدِيثِ رَقْم: [٧٣١] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 3260

" رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً امِن أَجْزَاءِ النُّبُوَّة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٩٨٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٦٣ / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِح؛ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً امِنَ النُّبُوَّة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٦٣ / عَبْد البَاقِي] وَفي رِوَايَةٍ لأَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الرُّؤْيَا الصَّالحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً امِن أَجْزَاءِ النُّبُوَّة " ٠

стр. 3261

[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٩٨٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٦٣ / عَبْد البَاقِي] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الرُّؤْيَا الصَّالحَةُ جُزْءٌ مِن خَمْسَةٍ وَعِشرِينَ جُزْءً امِن أَجْزَاءِ النُّبُوَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعُ الصَّحِيحُ بِرَقْم: ٣٥٢٨] وَتِلْكَ القِصَّةُ يُؤَيِّدُهَا قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَة﴾ [النِّسَاء: ٧٨] لَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الفَتى كَيْفَ يَتَّقِي * إِذَا هُوَ لَمْ يجْعَلْ لَهُ اللهَ وَاقِيَا ********* رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ * تمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ

стр. 3262

وَمَن هَابَ أَسْبَابَ المَنَايَا يَنَلنَهُ * وَإِنْ يَرْقَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ ********* وَإِذَا المَنيَّةُ أَنشَبَتْ أَظْفَارَهَا * أَلفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لاَ تَنْفَعُ

стр. 3263

وكُنْتُ في لِقَاءٍ مَعَ بَعْضِ الشَّخْصِيَّات؛ فَحَكَى لَنَا قِصَّةً عَجِيبَةً أَقْسَمَ عَلَى صِحَّتِهَا، قَال: لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَمجْمُوعَةٌ مِن أَصْدِقَائِي في زِيَارَةِ صَدِيقٍ لَنَا مَرِيض، وَبَيْنَا نحْنُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَقَدْ فَارَقْنَا مَنْزِلَه؛ إِذْ أَبْصَرْنَا طِفْلاً وَهُوَ يَسْقُطُ مِنَ الطَّابِقِ الرَّابِع، فَانْطَلَقَ أَحَدُنَا ـ وَكَانَ حَامِلَ أَثْقَال ـ فَنَجَحَ بحَمْدِ اللهِ تَعَالى في لَقْفِ الصَّبيّ؛ فَكَبَّرَ الجَمِيعُ وَصَفَّقُواْ وَهَلَّلُواْ، وَعَلِمَ أَهْلُ الصَّغِيرِ وَانْطَلَقَتِ الزَّغَارِيد، حَتىَّ إِذَا مَا اسْتَقَلُّواْ سَيَّارَتَهُمْ وَبَدَأُواْ يُدِيرُونَهَا لِيَنْطَلِقُواْ؛ إِذْ سَمِعُواْ صُرَاخَاً مِن خَلْفِهِمْ؛ فَنَظَرُواْ فَإِذَا الصَّبيُّ الَّذِي أَنْقَذُوهُ تحْتَ عَجَلِ السَّيَّارَة؛ فَاسْتَحَالَتِ

стр. 3264

الزَّغَارِيدُ صُرَاخَاً وَعَوِيلاَ ٠٠!! وَالعَجِيبُ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَنْقَذَهُ؛ كَانَ هُوَ قَائِدَ السَّيَّارَة، هُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَه ٠٠!! عَجِيبٌ أَمْرُ هَذَا المَوْت، كَأَنَّهُ يَقُولُ لأَهْلِ ذَلِكَ الصَّبيّ: إِنَّهُ مَيِّتٌ مَيِّتٌ في هَذَا الْيَوْم، شِئْتُمْ أَمْ أَبَيْتُمْ، مُقَدَّرٌ لَهُ أَنْ يُنْقَذ، وَمُقَدَّرٌ لَهُ أَنْ يَمُوت، وَكُلُّ شَيْءٍ بِقَدَر، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاب ٠٠!! آلآنَ وَقَدْ عَصَيْت ٠٠؟!

стр. 3265

وَقَالَ أَبُو بَكر بنُ عَبدِ اللهُ المُزَني: " جَمَعَ رَجُلٌ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ مَالاً، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى المَوْتِ قَالَ لِبَنيه: أَرُوني أَصْنَافَ أَمْوَالي، فَأُتيَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ مِنَ الخَيلِ وَالإِبِلِ وَالرَّقِيقِ وَغَيرِه، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيهِ بَكَى تحَسُّرَاً عَلَيه، فَرَآهُ مَلَكُ المَوتِ وَهْوَ يَبْكِي؛ فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ ٠٠؟ فَوَالَّذِي خَلَقَكَ مَا أَنَا بخَارِجٍ مِنْ مَنزِلِكَ حَتىَّ أُفَرِّقَ بَينَ رُوحِكَ وَبَدَنِك ٠٠!! فَقَال: أَمْهِلْني حَتىَّ أُفَرِّقَهُ ـ أَيْ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِين ـ قَال: هَيْهَاتَ هَيْهَات، انْقَطَعَتْ عَنْكَ المهْلَة، فَهَلاَّ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِك ٠٠؟! فَقَبَضَ رُوحَه " ٠

стр. 3266

[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ كِتَابُ المَوْت: ١٨٥٧] فَإِن حَانَ الْقَضَاء؛ ضَاقَ الْفَضَاء ٠٠ لاَ يمْنَعُ المَوْتَ بَوَّابٌ وَلاَ حَرَسُ

стр. 3267

وَرُويَ أَنَّ رَجُلاً جَمَعَ فَأَوْعَى ٠٠ لَمْ يَدَعْ صِنْفَاً مِنَ المالِ إِلاَّ اتخَذَه، وَبَنى قَصْرَاً جَعَلَ عَلَيْه بَابَين وَثِيقَين، وَأَوْقَفَ عَلَيْهِ حَرَسَاً مِن غِلمَانِه، ثُمَّ جَمَعَ أَهلَهُ وَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامَاً، وَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَرَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُمْ يَأْكُلُون، فَلَمَّا فَرَغُواْ قَال: يَا نَفْسُ انعَمِي؛ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكِ مَا يَكْفِيك، فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ كَلاَمِهِ حَتىَّ أَقْبَلَ عَلَيْه مَلَكُ المَوْت في هَيْئَةِ رَجُلٍ عَلَيْهِ خُلْقَان مِنَ الثِّيَاب، وَفي عُنُقِهِ مخلاَةٌ يَتَشَبَّهُ بِالمَسَاكِين، فَقَرَعَ البَابَ بِشِدَّة، فَوَثَبَ إِلَيْه الغِلْمَانُ وَقَالواْ لَهُ مَا شَأْنُك ٠٠؟

стр. 3268

قَال: ادْعُواْ إِليَّ مَوْلاَكمْ، فَقَالُواْ: إِلى مِثْلكَ لاَ يَخْرُجُ مَوْلاَنَا، قَالَ نَعَمْ، فَأَخْبرُواْ مَوْلاَهُمْ بِذَلِكَ فَقَال: هَلاَ فَعَلتُمْ بِهِ وَفَعَلتُمْ؟ ـ أَيْ هَلاَ نَكَّلتُمْ بِهِ؟ ـ فَقَرَعَ البَابَ قَرْعَة أَشَدَّ مِنَ الأُولى، فَوَثَبَ إِلَيْه الحَرَسُ فَقَال: أَخْبرُوهُ أَني مَلَكُ المَوْت، فَلَمَّا سَمِعُوهُ أُلقِيَ عَليْهِمْ الرُّعْب، وَوَقَعَ عَلَى مَوْلاَهُمُ الذُّلُّ وَالاَنْكِسَارُ فَقَال: قُولُواْ لَهُ قَوْلاً لَيِّنَاً، وَسَلُوهُ هَلْ تَأْخُذُ أَحَدَاً مَكَانَه ٠٠؟

стр. 3269

فَدَخَلَ مَلَكُ المَوْتِ عَلَيْه، فَأَمَرَ الرَّجُلُ بمَالِهِ حَتىَّ وُضِعَ بَينَ يَدَيْه، فَقَالَ حِينَ رَآه: لَعَنَكَ اللهُ؛ أَنْتَ شَغَلتَني عَن عِبَادَة رَبِّي، وَمَنَعْتَني أَن أَتخَلى لِرَبِّي، فَأَنْطَقَ اللهُ المَالَ فَقَال: لاَ تَسُبَّني؛ فَلَقَدْ كُنْتَ تَدْخُلُ بي عَلَى السَّلاَطين ـ أَيْ بِبَذْلِهِ في سَبِيلِ ذَلِكَ وَإِنْفَاقِهِ عَلَى المَظْهَرِ الحَسَن ـ وَيُرَدُّ المتَّقِي عَنْ بَابهمْ، وَكُنْتَ تَنْكحُ بيَ المُنعَّمَات، وَتجلِسُ بِي مجَالِسَ المُلُوك، وَتُنْفِقُني في سَبِيلِ الشَّر فَلاَ أَمْتَنِعُ مِنْك، وَلَوْ أَنْفَقْتَني في الخَيرِ نَفَعْتُك، ثُمَّ قَبَضَهُ مَلَكُ المَوْت ٠٠!! [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ كِتَابُ المَوْت: ١٨٥٧]

стр. 3270

إِنَّ الحَبِيبَ مِنَ الإِخْوَانِ مخْتَلَسُ * لاَ يمْنَعُ المَوْتَ بَوَّابٌ وَلاَ حَرَسُ فَكَيْفَ تَفْرَحُ بِالدُّنيَا وَلَذَّتِهَا * يَا مَنْ يُعَدُّ عَلَيْهِ العُمْرُ وَالنَّفَسُ لاَ يَرْحَمُ المَوْتُ ذَا جَهْل لِغِرَّتِهِ * وَلاَ الَّذِي كَانَ مِنهُ العِلْمُ يُقْتَبَسُ كَمْ أَخْرَسَ المَوْتُ في قَبرٍ وَقَفْتُ بِهِ * عَنِ الجَوَابِ لِسَانَاً مَا بِهِ خَرَسُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُون﴾ ﴿الأَعْرَاف/٣٤﴾

стр. 3271

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ﵂: " اللَّهُمَّ مَتِّعْني بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِأَبي أَبي سُفْيَان، وَبِأَخِي مُعَاوِيَة؛ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَة [أَيْ قُضِيَتْ]، وَآثَارٍ مَبْلُوغَة، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَة، لاَ يُعَجِّلُ شَيْئَاً مِنهَا قَبْلَ حِلِّه، وَلاَ يُؤَخِّرُ مِنهَا شَيْئَاً بَعْدَ حِلِّه، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِن عَذَابٍ في النَّارِ وَعَذَابٍ في القَبْرِ لَكَانَ خَيْرَاً لَكِ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٦٣ / عَبْد البَاقِي]

стр. 3272

إِنَّ العَبْدَ عِنْدَمَا يمُوتُ يَشْتَدُّ بِهِ العَطَش؛ فَيَقُولُ لَهُ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِالأَرْزَاق: يَا ابْنَ آدَم؛ جُبْتُ لَكَ المَشَارِقَ وَالمغَارِبَ فَلَمْ أَجدْ لَكَ شَرْبةَ مَاء، يَا ابْنَ آدَم؛ جُبْتُ لَكَ المَشَارِقَ وَالمغَارِبَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ لُقْمَةً وَاحِدَة، لَقَدِ اسْتَنْفَذْتَ كُلَّ رِزْقِكَ عِنْدِي ٠٠!! فَلاَ حِيلةَ في الرِّزق، وَلاَ شَفَاعَةَ في المَوْت ٠٠!!

стр. 3273

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمَاً، ثمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِك، ثمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِك، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكَاً فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَات، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيد، ثمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٠٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٤٣ / عَبْد البَاقِي]

стр. 3274

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " وَكَّلَ اللهُ بِالرَّحِمِ مَلَكَاً فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ نُطْفَة ـ أَيَ يَا رَبّ؛ صَارَتْ نُطْفَة ـ أَيْ رَبّ؛ عَلَقَة، أَيْ رَبّ؛ مُضْغَة، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا؛ قَالَ أَيْ رَبّ؛ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ٠٠؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ٠٠؟ فَمَا الرِّزْقُ ٠٠؟ فَمَا الأَجَلُ ٠٠؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ في بَطْنِ أُمِّه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٩٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٤٦ / عَبْد البَاقِي]

стр. 3275

عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَدْخُلُ المَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ في الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيد ٠٠؟ فَيُكْتَبَان، فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ٠٠؟ فَيُكْتَبَان، وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُه، ثمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلاَ يُزَادُ فِيهَا وَلاَ يُنْقَص " ٠ [وَأَثَرُهُ: أَي خُطُوَاتُهُ في الدُّنيَا، أَوْ أَثَرُهُ فِيمَن حَوْلَهُ بِالسَّلْبِ أَوْ بِالإِيجَاب ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٤٤ / عَبْد البَاقِي] مَلَكُ المَوْتِ وَأَحَدُ الجَبَابِرَة

стр. 3276

وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيّ: " بَيْنَمَا جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ مِنْ بَنى إِسْرَائِيلَ جَالِسٌ في مَنزِلِهِ قَدْ خَلاَ بِبَعْضِ أَهْلِه: إِذْ نَظَرَ إلى شَخْصٍ قَدْ دَخَلَ مِنْ بَاب بَيْتِه؛ فَثَارَ إِلَيهِ فَزِعَاً مغْضَبَاً فَقَالَ لَهُ: مَن أَنْتَ وَمَن أَدْخَلَكَ عَلَى دَارِي ٠٠؟ فَقَال: أَمَّا الَّذِي أَدْخَلَني الدَّارَ فَرَبهَا، وَأَمَّا أَنَا: فَالَّذِي لاَ يُمْنَعُ مِنَ الحُجَّاب، وَلاَ أَسْتَأْذِنُ عَلَى بَاب، وَلاَ أَخَافُ صَوْلَةَ السُّلطَان، وَلاَ يمْتَنِعُ مِني كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيد، وَلاَ شَيْطَان مَرِيد ٠٠!! فَسُقِطَ في يَدِ الجَبَّارِ وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ حَتىَّ كُبَّ عَلَى وَجْهِهِ، ثمَّ رَفَعَ رَأْسَه إِلَيْهِ مُتَذَللاً وَقَال: أَنْتَ إِذَنْ مَلَكُ المَوْت ٠٠؟

стр. 3277

قَال: أَنَا هُوَ، قَال: فَهَلْ أَنْتَ مُمْهِلِي حَتىَّ أُحْدِثَ عَهْدَاً ٠٠؟ قَال: هَيْهَاتَ هَيْهَات؛ انْقَطَعَتْ مُدَّتكَ وَانْقَضَتْ أَنْفَاسُكَ وَنَفِدَتْ سَاعَاتُك، فَلَيْسَ إِلى تَأْخِيرِكَ سَبِيل، قَال: فَإِلى أَيْنَ تَذْهَب بي ٠٠؟ قَال: إِلى عَمَلِكَ الَّذِي قَدَّمْتَه، وَإِلى بَيْتِكَ الَّذِي مَهَّدْتَه، قَال: فَإِنيِّ لَمْ أُقَدِّمْ عَمَلاً صَالحَاً، وَلَمْ أُمَهِّدْ بَيْتَاً حَسَنَاً، قَال: فَإِلى لَظَى، نَزَّاعَةً لِلشَّوَى، ثُمَّ قَبَضَ رُوحَهُ فَسَقَطَ مَيِّتَاً " ٠ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ " كِتَابُ المَوْت: ١٨٥٨] حُوَارٌ بَينَ رَسُولِ اللهِ وَمَلَكِ المَوْت

стр. 3278

عَنِ الحَارِثِ بْنِ خَزْرَجَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَن أَبِيهِ قَال: " نَظَرَ النَّبيُّ ﷺ إِلى مَلَكِ المَوْتِ ثَمَّ ـ أَيْ عِنْدَ ـ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ ﷺ : " يَا مَلَكَ المَوْت، ارْفُقْ بِصَاحِبي؛ فَإِنَّهُ مُؤْمِن " ٠٠ فَقَالَ مَلَكُ المَوْت: طِبْ نَفسَاً وَقَرَّ عَيْنَاً، وَاعْلَمْ أَنيِّ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيق، وَاعْلَمْ يَا محَمَّدُ أَنيِّ لأَقبِضُ رُوحَ ابْنِ آدَم، فَإِذَا صَرَخَ صَارِخٌ مِن أَهْلِهِ قُمْتُ في الدَّارِ وَمَعِي رُوحُهُ فَقُلْتُ مَا هَذَا الصَّارِخ ٠٠؟

стр. 3279

وَاللهِ مَا ظَلَمْنَاهُ وَلاَ سَبَقْنَا أَجَلَهُ وَلاَ اسْتَعْجَلْنَا قَدَرَه، وَمَا لَنَا في قَبْضِهِ مِنْ ذَنْب، فَإِنْ تَرْضَواْ بمَا صَنَعَ اللهُ تُؤجَرُواْ، وَإِنْ تحْزَنُواْ وَتَسْخَطُواْ تَأثمُواْ وَتُؤزَرُواْ، مَا لَكُمْ عِنْدَنَا مِن عُتْبى، وَلَكِنْ لَنَا عِنْدَكُمْ بَعْدُ عَوْدَةٌ وَعَوْدَة؛ فَالحَذَرَ الحَذَر، وَمَا مِن أَهْلِ بَيْتٍ يَا محَمَّدُ شَعَرٍ وَلاَ مَدَر، بَرٍّ وَلاَ فَاجِر، سَهْلٍ وَلاَ جَبَل: إِلاَّ أَنَا أَتَصَفَّحُهُمْ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتىَّ لأَنَا أَعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ مِنهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَاللهِ يَا محَمَّدُ لَو أَرَدْتُ أَن أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَة مَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ حَتىَّ يَكُونَ اللهُ هُوَ أَذِنَ بِقَبْضِهَا " ٠ [ابْنُ أَبي الدُّنيَا وَالطَّبَرَاني ٠ كَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: (

стр. 3280

٤٢٨١٠)، الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: ٣٢٥/ ٢] خُطْبَةُ مَلَكِ المَوْت:

стр. 3281

وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ ﵁: " مَا مِنْ يَوْم إِلاَّ وَمَلَكُ المَوْتِ يَتَصَفَّحُ كُلَّ بَيْتٍ ثَلاَثَ مَرَّات، فَمَنْ وَجَدَهُ مِنهُمْ قَدْ اسْتَوفى رِزْقَهُ وَانْقَضَى أَجَلُهُ قَبَضَ رُوحَه، فَإِذَا قَبَضَ رُوحَهُ أَقْبَلَ أَهْلُهُ بِرَنَّةٍ وَبُكَاء ـ وَالرَّنَّةُ هِيَ صَرْخَةُ العَوِيلِ الَّتي يُطلِقُهَا أَهْلُ البَيْتِ إِذَا مَاتَ مَيِّتُهُمْ ـ فَيَأْخُذُ مَلَكُ المَوْتِ بِعَضُدَتَيِ البَابِ فَيَقُول: وَاللهِ مَا أَكَلتُ لَهُ رِزْقَاً، وَلاَ انْتَقَصْتُ لَهُ أَجَلاً، وَإِنَّ لي فِيكُمْ لَعَوْدَةً بَعْدَ عَوْدَة؛ حَتىَّ لاَ أُبْقِيَ مِنْكُمْ أَحَدَا، فَوَاللهِ لَوْ يَرَوْنَ مَقَامَهُ وَيَسْمَعُونَ كَلاَمَهُ لَذَهِلُواْ عَنْ مَيِّتهِمْ وَلَبَكَواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ " ٠

стр. 3282

[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ كِتَابُ المَوْت: ١٨٥٨] رَقِيبٌ وَعَتِيدٌ بَعْدَ المَوْت قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: " بَلَغَنَا أَنَّهُ مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلاَّ وَيَتَرَاءَ ى لَه مَلَكَاهُ الكَاتبَانِ عَمَلَه، فَإِذَا كَانَ مُطِيعَاً قَالاَ لَهُ: جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيرَاً، فَرُبَّ مجْلِسِ صِدْقٍ أَجْلَسْتَنَا، وَعَمَلٍ صَالحٍ أَحْضَرْتَنَا، وَإِنْ كَان فَاجِرَاً قَالاَ لَهُ: لاَ جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيرَاً فَرُبَّ مجْلِسِ سُوءٍ أَجْلَسْتَنَا، وَعَمَلٍ غَيرِ صَالحٍ أَحْضَرْتَنَا، وَكَلاَمٍ قَبِيحٍ أَسْمَعْتَنَا، فَلاَ جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيرَاً، فَذَلكَ شُخُوصُ بَصَرِ الميِّتِ إِلَيْهِمَا "

стр. 3283

[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ كِتَابُ المَوْت: ١٨٥٤] الحَسَنُ البَصْرِيُّ وَذِكْرُهُ لِلمَوْت دَخَلَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ ﵁ عَلَى رَجُلٍ يجُودُ بنَفْسِه ٠٠ فَقَالَ قَوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلاً * وَأَصْبَحَ الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهَا فَقَال: " إِنَّ أَمْرَاً هَذَا أَوَّلُهُ ـ يَقْصِدُ المَوْت ـ لجِدِيرٌ أَنْ يُتَّقَى آخِرُه، وَإِنَّ أَمْرَاً هَذَا آخِرُهُ ـ يَقْصِدُ الدُّنيَا ـ لجَدِيرٌ أَنْ يُزْهَدَ في أَوَّلِه " ٠ [البَيْهَقِيُّ في " الزُّهْدِ " بِرَقْم: (٥٤٩)، وَالمَنَاوِيُّ في " فَيْضِ القَدِيرِ " ص: (١٧٧/ ٢)، وَالغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء ": ١٨٧٦] الفَرَزْدَقُ الشَّاعِرُ وَالمَوْت

стр. 3284

قَالَ أَبُو مُوسَى التَّمِيمِي: " تُوُفِّيَتِ امْرَأَةُ الفَرَزْدَقِ فَخَرَجَ في جِنَازَتِهَا وُجُوهُ البَصْرَة، وَفيهِمُ الحَسَنُ البَصْرِيّ، فَقَالَ الحَسَنُ لِلفَرَزْدَق: مَاذَا أَعدَدْتَ لِهَذَا اليَوْمِ يَا أَبَا فِرَاس ٠٠؟ قَال الفَرَزْدَق: شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَة ٠٠!! فَلَما دُفِنَتْ قَامَ الفَرَزْدَقُ عَلَى قَبرِهَا فَقَال: أَخَافُ وَرَاءَ القَبرِ إِنْ لَمْ تُعَافِني * أَشَدَّ مِنَ القَبرِ التِهَابَاً وَأَضْيَقَا إِذَا جَاءَ ني يَومَ القِيَامَة قَائِدٌ * عَنِيفٌ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ الفَرَزْدَقَا [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨١]

стр. 3285

وَلَيْسَتْ هَذِهِ دَعْوَةٌ إِلى الاَتِّكَالِ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ عَلَى عِظَمِ فَضْلِهَا ٠٠ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿إِنمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بجَهَالَةٍ ثمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ اللهُ عَلِيمَاً حَكِيمَا ﴿١٧﴾ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتىَّ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنيِّ تُبْتُ الآن﴾ ﴿النِّسَاء﴾ جَرِيرٌ الشَّاعِرُ وَالمَوْت وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ العَلاَء: " جَلَسْتُ إِلى جَرِيرٍ الشَّاعِرِ وَهُوَ يُمْلِي عَلَى كَاتِبِهِ شِعْرَاً، فَطَلَعَتْ جِنَازَةٌ، فَأَمْسَكَ وَقَال: شَيَّبَتْني وَاللهِ هَذِهِ الجَنَائِز، وَأَنْشَأَ يَقُول:

стр. 3286

تُرَوِّعُنَا الجَنَائِزُ مُقْبِلاَتٍ * وَنَلْهُو حِينَ تَذْهَبُ مُدْبِرَاتٍ كَذِئْبٍ أَوْسَعَ الأَغْنَامَ رُعْبَاً * فَلمَّا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتٍ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ وَفَاةُ الخُلَفَاء: ١٨٧٦] مِنْ رَحْمَةِ اللهِ أَنْ سَتَرَ المَوْتَ عَنِ عِبَادِه قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: " لَوْ عَلِمْتُ مَتى أَجَلِي: لخَشِيتُ عَلَى ذَهَابِ عَقْلِي، وَلَكِنَّ اللهَ مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِإِخْفَاءِ المَوْت، وَلَوْلاَ إِخْفَاؤُهُ؛ لَمَا هَنِئُواْ بِعَيْشٍ وَلاَ قَامَتْ بَيْنَهُمْ أَسْوَاق " [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي ٠ كِتَابُ المَوْت: ١٨٤٢]

стр. 3287

مَوْتُ الفَجْأَة عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْ يُرَى الهِلاَلُ قَبَلاً فَيُقَالُ لِلَيْلَتَين ـ أَيْ يُرَى أَوَّلَ لَيْلَةٍ في الشَّهْرِ فَيَظُنُّهُ النَّاسُ لِلَيْلَتَينِ خَلَتَا ـ وَأَنْ تُتَّخَذَ المسَاجِدُ طُرُقَاً، وَأَنْ يَظْهَرَ مَوْتُ الفَجْأَة " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (٥٨٩٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الأَوْسَط] صَبْرَاً عَلَى حُلْوِ الْقَضَاءِ وَمُرِّهِ * مَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ وَقَالَ رَجُلٌ لِلحَسَنِ البَصْرِيِّ ﵁: " مَاتَ فُلاَنٌ فَجْأَة " ٠٠!! فَقَال ﵁: " لَوْ لَمْ يَمُتْ فَجْأَةً لَمَرِضَ فَجْأَةً ثُمَّ مَات " ٠

стр. 3288

[ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٣٦/ ٣] وَالمَعْنى أَنَّ المُفَاجَأَةَ شَيْءٌ أَسَاسِيٌّ في المَوْت، فَلَوْ لَمْ تمُتْ فَجْأَةً لمَرِضْتَ فَجْأَةً ثمَّ مُتَّ بَعْدَهَا ٠٠!! لَمْ يَأْتِهِ المَوْتُ إِلاَّ لَيْلَةَ مُنَاقَشَةِ الدُّكتُورَاة وَهَذَا شَابٌّ لَمْ يَأْتِهِ المَوْتُ إِلاَّ يَوْمَ مُنَاقَشَةِ رِسَالَةِ الدُّكْتُورَاه؛ فَاسْتَمِعْ مَعِي إِلى الشَّيْخ كِشْك ﵀ مَاذَا يَقُولُ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذِهِ الحَادِثَة ٠٠؟ " ٠٠٠ نَامَ نَوْمَةً لاَ يَقْظَةَ بَعْدَهَا إِلاَّ ﴿يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيب﴾ [ق: ٤١] تُرَى أَيْنَ سَيُنَاقِشُ الدُّكتُورَاة ٠٠؟ في جَامِعَة عِينْ شَمْس، أَمْ في جَامِعَةِ القَاهِرَة ٠٠؟

стр. 3289

لاَ في جَامِعَة عِينْ شَمْس، وَلاَ في جَامِعَةِ القَاهِرَة ٠٠!! إِذَنْ فَأَيْنَ سَيُنَاقِشُهَا ٠٠؟ سَيُنَاقِشُهَا في القَبر، مَنِ الدُّكْتُورُ الَّذِي سَيُنَاقِشُهُ فِيهَا ٠٠؟ إِنهُمَا الأُسْتَاذَانِ القَدِيرَان: مُنْكَرٌ وَنَكِير، مَا مَوْضُوعُهَا ٠٠؟ ثَلاَثَةُ أَسْئِلَة: مَنْ رَبُّك ٠٠؟ وَمَا دِينُك ٠٠؟ وَمَنْ نَبِيُّك ٠٠؟ [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف ٠ ص: ١٠١/ ٩] بِالأَمْسِ أَتَى المَوْتُ إِلى أَخِيك، وَغَدَاً سَيَأتِيك

стр. 3290

عَنْ مجَاهِدٍ قَال: خَطَبَ عُثمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ فَقَال: " ابْنَ آدَم: اعْلَمْ أَنَّ مَلَكَ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكَ لَمْ يَزَلْ يخْلُفُكَ وَيَتَخَطَّى إِلى غَيْرِكَ مُنْذُ أَنْتَ في الدُّنيَا، وَكَأَنَّهُ ـ أَيْ وَكَأَنَّ المَوْتَ ـ قَدْ تخَطَّى غَيْرَكَ إِلَيْكَ وَقَصَدَك؛ فَخُذْ حِذْرَكَ وَاسْتَعِدَّ لَهُ وَلاَ تَغْفَلْ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَغْفَلُ عَنْك " [هَذَا الأَثَرُ مَوْجُودٌ في " الكَنْز " بِرَقْم: ٤٢٧٩٠] النَّاسُ في غَفَلاَتهِمْ * وَرَحَى المَنِيَّةِ تَطْحَنُ لَيْتَ شِعْرِي؛ هَلْ نَنْتظرُ مِنَ المَوْت قَبْلَ نُزُولِه: أَنْ يَدُقَّ لَنَا عَلَى طُبُولِه ٠٠؟ ذَهَبَ الشَّبَابُ وَشَرُّه، وَأَتَى الكِبرُ وَخَيرُه

стр. 3291

دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ دِمَشْقَ فَرَأَى شَيْخَاً كَبِيرَاً يَرْجُفُ مِنَ الكِبَر، وَكَانَ هَذَا الشَّيْخُ قَدْ أَسْرَفَ عَلَى نَفسِهِ في شَبَابِهِ فَقَالَ لَه: " أَيَسُرُّكَ أَنْ تمُوتَ أَيُّهَا الشَّيْخ " ٠٠؟ قَالَ لاَ ٠٠ فَقَالَ سُلَيْمَان: " لِمَ وَقَدْ بَلَغْتَ مِنَ الكِبرِ عِتِيَّا " ٠٠؟ قَالَ الشَّيْخ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين: ذَهَبَ الشَّبَابُ وَشَرُّه، وَأَتَى الكِبرُ وَخَيرُه؛ فَإِن أَنَا قَعَدْتُ ذَكَرْتُ الله، وَإِن أَنَا قُمْتُ حَمِدْتُ الله، وَإِني أُحِبُّ أَنْ تَدُومَ لي هَاتَانِ الخَلَّتَان ٠٠!! [الدُّكْتُور نَايِف في نَفَائِسِ اللَّطَائِفِ طَبْعَةُ بَيرُوت ٠ ص: (١١٥)، وَالعِقدُ الفَرِيد ٠ ص: ١٤٧/ ٣] كَرَاهِيَةُ المَوْت أَنَا لاَ أَدْرِي لِمَ كُلُّ هَذَا التَّشَبُّثِ بالحَيَاةِ وَالخَوْفِ مِنَ المَوْت ٠٠!!

стр. 3292

رَغْمَ أَنَّ الإِنسَانَ يحيَا ليَمُوتَ وَيمُوتُ لِيَحْيى ٠٠!! أَفَمَا شَبِعْتَ بَعْدُ مِنَ الدُّنيَا ٠٠؟ الدُّنيَا الَّتي لاَ يحْترِمُ أَهْلُهَا إِلاَّ القَوِيَّ المُسْتَبِدَّا، وَإِلاَّ الغَنيَّ الَّذِي إِذَا أَعْطَى أَعْطَى قَلِيلاً وَأَكدَى!! الدُّنيَا الَّتي لاَ تُنْصِفُ الطَّيِّبِينَ مِنَ العَقَارِبِ وَالثَّعَابِين ٠٠!! الدُّنيَا الَّتي لَمْ تَزَلْ تُلاَحِقُ الإِنْسَانَ الفَاضِلَ بِالضُّرِّ وَالأَذَى حَتىَّ يَقُول: يَا لَيْتني مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيَاً مَنْسِيَّا ٠٠!! وَلاَ تَبرَحُ تُلاَحِقُهُ بِالضُّرِّ وَالأَذَى ٠٠ حَتىَّ يُغَيَّبَ بَعْدَ ذَاكَ بحُفْرَةٍ * لاَ أَهْلُهُ فِيهَا وَلاَ جِيرَانُهُ ********* لاَ يُبْعِدُ اللهُ أَسْلاَفَاً لَنَا سَبَقُواْ * وَلَوْ بَقُواْ لَلَقُواْ مَا لاَ يُحِبُّونَا

стр. 3293

وَكُلُّ لَهْوٍ لَهَاهُ النَّاسُ مَشْغَلَةٌ * عَنْ ذِكْرِ مَا هُمْ مِنَ الأَحْدَاثِ لاَقُونَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ النَّاسُ في الدُّنيَا كَرُكَّابِ البَحْرِ إِنْ نجَواْ مِنَ الغَرَقِ لَمْ ينْجُواْ مِنَ الفَرَق إِنَّ الدُّنيَا كَالبَحْرٍ وَالنَّاسُ فِيهَا كَرُكَّابِ سَفِينَة: إِن نجَواْ مِنَ الغَرَق: لَمْ ينْجُواْ مِنَ الفَرَق: أَيِ الخَوْف ٠٠!! عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٥٦ / عَبْد البَاقِي] نُعَلَّلُ بِالدَّوَاءِ إِذَا مَرِضْنَا * وَهَلْ يَشْفِي مِنَ المَوْتِ الدَّوَاءُ وَنَأْتي بِالطَّبِيبِ وَهَلْ طَبِيبٌ * يُؤَخِّرُ مَا يُقَدِّمُهُ القَضَاءُ

стр. 3294

أَرَى جَرْعَ الحَيَاةِ أَمَرَّ شَيْءٍ * فَشَاهِدْ صِدْقَ ذَلِكَ إِذ تُقَاءُ سَأَلْنَاهَا البَقَاءَ عَلَى أَذَاهَا * فَقَالَتْ عَنْكُمُ حُظِرَ البَقَاءُ وَتُقَاءُ: مِنَ القَيْء ٠ أَلاَ تَرَاهُ إِذَا شَخَصَتْ عَيْنَاهُ عَرِقَ جَبِينُه، وَسُمِعَ أَنِينُه، وَاشْتَدَّ شَوْقُهُ إِلى الدُّنيَا وَحَنِينُه ٠٠!! حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ عَلاَمَةٌ عَلَى ضَعْفِ المُسْلِمِين عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا " ٠٠ أَيْ: كَمَا يَتَدَاعَى النَّاسُ عَلَى الوَلِيمَة ٠ قَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نحْنُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟

стр. 3295

قَالَ ﷺ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِير، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْل، وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقذِفَنَّ اللهُ في قُلُوبِكُمُ الوَهَن " ٠٠ فَقَالَ قَائِلٌ: وَمَا الوَهَنُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ ﷺ : حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْت " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: (٤١٩٧)، وَفي " الصَّحِيحَةِ " بِرَقْم: ٩٥٨] إِنَّ المَوْتَ مُصَابٌ كَبِير، وَشَرٌّ مُسْتَطِير، سَمَّاهُ القُرْآنُ الكَرِيمُ مُصِيبَةً فَقَال: ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ المَوْت﴾ ﴿المَائِدَة: ١٠٦﴾
следующие страницы →