Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.
стр. 3291
دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ دِمَشْقَ فَرَأَى شَيْخَاً كَبِيرَاً يَرْجُفُ مِنَ الكِبَر، وَكَانَ هَذَا الشَّيْخُ قَدْ أَسْرَفَ عَلَى نَفسِهِ في شَبَابِهِ فَقَالَ لَه:
" أَيَسُرُّكَ أَنْ تمُوتَ أَيُّهَا الشَّيْخ " ٠٠؟
قَالَ لاَ ٠٠ فَقَالَ سُلَيْمَان: " لِمَ وَقَدْ بَلَغْتَ مِنَ الكِبرِ عِتِيَّا " ٠٠؟
قَالَ الشَّيْخ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين: ذَهَبَ الشَّبَابُ وَشَرُّه، وَأَتَى الكِبرُ وَخَيرُه؛ فَإِن أَنَا قَعَدْتُ ذَكَرْتُ الله، وَإِن أَنَا قُمْتُ حَمِدْتُ الله، وَإِني أُحِبُّ أَنْ تَدُومَ لي هَاتَانِ الخَلَّتَان ٠٠!!
[الدُّكْتُور نَايِف في نَفَائِسِ اللَّطَائِفِ طَبْعَةُ بَيرُوت ٠ ص: (١١٥)، وَالعِقدُ الفَرِيد ٠ ص: ١٤٧/ ٣]
كَرَاهِيَةُ المَوْت
أَنَا لاَ أَدْرِي لِمَ كُلُّ هَذَا التَّشَبُّثِ بالحَيَاةِ وَالخَوْفِ مِنَ المَوْت ٠٠!!
стр. 3292
رَغْمَ أَنَّ الإِنسَانَ يحيَا ليَمُوتَ وَيمُوتُ لِيَحْيى ٠٠!!
أَفَمَا شَبِعْتَ بَعْدُ مِنَ الدُّنيَا ٠٠؟
الدُّنيَا الَّتي لاَ يحْترِمُ أَهْلُهَا إِلاَّ القَوِيَّ المُسْتَبِدَّا، وَإِلاَّ الغَنيَّ الَّذِي إِذَا أَعْطَى أَعْطَى قَلِيلاً وَأَكدَى!!
الدُّنيَا الَّتي لاَ تُنْصِفُ الطَّيِّبِينَ مِنَ العَقَارِبِ وَالثَّعَابِين ٠٠!!
الدُّنيَا الَّتي لَمْ تَزَلْ تُلاَحِقُ الإِنْسَانَ الفَاضِلَ بِالضُّرِّ وَالأَذَى حَتىَّ يَقُول: يَا لَيْتني مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيَاً مَنْسِيَّا ٠٠!!
وَلاَ تَبرَحُ تُلاَحِقُهُ بِالضُّرِّ وَالأَذَى ٠٠
حَتىَّ يُغَيَّبَ بَعْدَ ذَاكَ بحُفْرَةٍ * لاَ أَهْلُهُ فِيهَا وَلاَ جِيرَانُهُ
*********
لاَ يُبْعِدُ اللهُ أَسْلاَفَاً لَنَا سَبَقُواْ * وَلَوْ بَقُواْ لَلَقُواْ مَا لاَ يُحِبُّونَا
стр. 3293
وَكُلُّ لَهْوٍ لَهَاهُ النَّاسُ مَشْغَلَةٌ * عَنْ ذِكْرِ مَا هُمْ مِنَ الأَحْدَاثِ لاَقُونَا
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
النَّاسُ في الدُّنيَا كَرُكَّابِ البَحْرِ إِنْ نجَواْ مِنَ الغَرَقِ لَمْ ينْجُواْ مِنَ الفَرَق
إِنَّ الدُّنيَا كَالبَحْرٍ وَالنَّاسُ فِيهَا كَرُكَّابِ سَفِينَة: إِن نجَواْ مِنَ الغَرَق: لَمْ ينْجُواْ مِنَ الفَرَق: أَيِ الخَوْف ٠٠!!
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٥٦ / عَبْد البَاقِي]
نُعَلَّلُ بِالدَّوَاءِ إِذَا مَرِضْنَا * وَهَلْ يَشْفِي مِنَ المَوْتِ الدَّوَاءُ
وَنَأْتي بِالطَّبِيبِ وَهَلْ طَبِيبٌ * يُؤَخِّرُ مَا يُقَدِّمُهُ القَضَاءُ
стр. 3294
أَرَى جَرْعَ الحَيَاةِ أَمَرَّ شَيْءٍ * فَشَاهِدْ صِدْقَ ذَلِكَ إِذ تُقَاءُ
سَأَلْنَاهَا البَقَاءَ عَلَى أَذَاهَا * فَقَالَتْ عَنْكُمُ حُظِرَ البَقَاءُ
وَتُقَاءُ: مِنَ القَيْء ٠
أَلاَ تَرَاهُ إِذَا شَخَصَتْ عَيْنَاهُ عَرِقَ جَبِينُه، وَسُمِعَ أَنِينُه، وَاشْتَدَّ شَوْقُهُ إِلى الدُّنيَا وَحَنِينُه ٠٠!!
حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ عَلاَمَةٌ عَلَى ضَعْفِ المُسْلِمِين
عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا " ٠٠ أَيْ: كَمَا يَتَدَاعَى النَّاسُ عَلَى الوَلِيمَة ٠
قَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نحْنُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
стр. 3295
قَالَ ﷺ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِير، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْل، وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقذِفَنَّ اللهُ في قُلُوبِكُمُ الوَهَن " ٠٠ فَقَالَ قَائِلٌ: وَمَا الوَهَنُ يَا رَسُولَ الله؟
قَالَ ﷺ : حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْت " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: (٤١٩٧)، وَفي " الصَّحِيحَةِ " بِرَقْم: ٩٥٨]
إِنَّ المَوْتَ مُصَابٌ كَبِير، وَشَرٌّ مُسْتَطِير، سَمَّاهُ القُرْآنُ الكَرِيمُ مُصِيبَةً فَقَال: ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ المَوْت﴾ ﴿المَائِدَة: ١٠٦﴾
стр. 3296
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" قَالَ اللهُ تَعَالى لِلنَّفْسِ اخْرُجِي؛ قَالَتْ: لاَ أَخْرُجُ إِلاَّ كَارِهَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ وَفي الجَامِعِ بِرَقْمَيْ: ٢١٩، ٧٧٧٨]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " قَالَ الله ﵎ للنَّفْس: اخْرُجِي، قَالَتْ: لاَ أَخْرُجُ إِلاَّ كَارِهَة، قَال: اخْرُجِي وَإِنْ كَرِهْت " ٠
[الإِمَامُ البَزَّار، وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٣٢٥/ ٢]
стр. 3297
وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" يَكْبُرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبُرُ مَعَهُ اثْنَان: حُبُّ المَال، وَطُولُ العُمُر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٤٢١ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٤٦ / عَبْد البَاقِي]
стр. 3298
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَان: الحِرْصُ عَلَى المَال، وَالحِرْصُ عَلَى العُمُر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٤٧ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَين: طُولِ الحَيَاةِ وَكَثْرَةِ المَال " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ٢٣٣٨، ٤٢٣٣، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: ٧٨٥٨]
стр. 3299
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الشَّيْخُ يَكْبُرُ وَيَضْعُفُ جِسْمُه، وَقَلْبُهُ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَيْن: طُولِ العُمُرِ وَالمَال " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٤٠٣، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 3300
عَنْ محْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَم: المَوْت، وَالمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَة، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ المَال، وَقِلَّةُ المَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَاب " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ص: ٢٥٧/ ١٠، وَقَالَ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد ٠ ح / ر: ٢٣٦٢٥]
стр. 3301
الدُّنيَا لاَ تَسْتَحِقُّ مِنْكُمْ كُلَّ هَذَا الحُبّ
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" هَلْ تَنْتَظِرُونَ مِنَ الدُّنيَا إِلاَّ فَقْرَاً مُنْسِيَاً، أَوْ غِنىً مُطْغِيَاً، أَوْ مَرَضَاً مُفْسِدَاً، أَوْ هَرَمَاً مُفنِّدَاً ـ أَيْ مُفْسِدَاً لِلْعَقْل ـ أَوْ مَوْتَاً مجْهِزَاً، أَوِ الدَّجَّال، فَالدَّجَّالُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَر، أَوْ السَّاعَةُ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرّ " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٠٦]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مُثِّلَ ابْنُ آدَمَ وَإِلى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّة، إِن أَخْطَأَتْهُ المَنَايَا وَقَعَ في الهَرَم " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: (٥٨٢٥)، وَصَحَّحَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢١٥٦]
стр. 3302
لاَ خَيرَ في العَيْشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً * لَذَّاتُهُ بِادِّكَارِ المَوْتِ وَالهَرَمِ
في المَوْتِ أَلْفُ فَضِيلَة لاَ تُعْرَفُ
قَدْ قُلْتُ إِذْ مَدَحُواْ الحَيَاةَ وَأَسْرَفُواْ * في المَوْتِ أَلْفُ فَضِيلَةٍ لاَ تُعْرَفُ
مِنهَا أَمَانُ لِقَائِهِ بِلِقَائِهِ * وَبِهِ نُفَارِقُ كُلَّ مَنْ لاَ يُنْصِفُ
وَالعَجِيبُ أَنَّنَا نَكرَهُ لِقَاءَ اللهِ رَغمَ أَنَّ كُلاًّ مِنَّا يَدَّعي حُبَّ الله، وَمَن أَحَبَّ أَحَدَاً أَحَبَّ لقَاءه ٠
وَلِذَا قَالَ أَحَدُ الحُكَمَاء وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ المَوْت؛ عِنْدَمَا رَأَى جَزَعَ بَنِيهِ ـ وَأَرَادَ أَنْ يخَفِّفَ عَنهُمْ مَا هُمْ فِيه ـ يَا بَنيّ: " أَيْنَ يُذْهَبُ بي "؟
стр. 3303
قالُواْ: إِلى الله ، قَال:
" فَمَا كَرَاهَتي أَن أَذْهَبَ إِلى مَنْ لاَ أَرَى الخَيرَ إِلاَّ مِنه " ٠٠؟!
[رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: ٧١١٩]
يَكْفِي عَنِ المَوْتِ أَنَّهُ البَوَّابَةُ لِلِقَاءِ الله
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّكُمْ لَنْ تَرَواْ رَبَّكُمْ حَتىَّ تَمُوتُواْ " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح، الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَابْنُ مَاجَةَ وَأَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: ٢٢٢٥٨]
стр. 3304
عَن عَلِيِّ بْنِ وَهْبٍ الهَمْدَانيِّ، عَن الضَّحَّاكِ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَال:
" مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بِالمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ بَارَكَهَا الله، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامَاً فَقَال: هَلْ بِالمَدِينَةِ أَحَدٌ أَدْرَكَ أَحَدَاً مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ ؟
فَقَالُواْ لَه: أَبُو حَازِمٍ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْه، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا هَذَا الجَفَاء ٠٠؟
قَالَ أَبُو حَازِم: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِني ٠٠؟
стр. 3305
قَال: أَتَاني وُجُوهُ أَهْلِ المَدِينَةِ وَلَمْ تَأْتِني، قَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ؛ مَا عَرَفْتَني قَبْلَ هَذَا اليَوْمِ وَلاَ أَنَا رَأَيْتُك، فَالتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلى محَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَقَال: أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْت، قَالَ سُلَيْمَان: يَا أَبَا حَازِم؛ مَا لَنَا نَكْرَهُ المَوْت ٠٠؟
قَال: لأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمْ الآخِرَةَ وَعَمَّرْتمْ الدُّنْيَا؛ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تُنْقَلُوا مِنْ العُمْرَانِ إِلى الخَرَاب، قَال: أَصَبْتَ يَا أَبَا حَازِم، فَكَيْفَ القُدُومُ غَدَاً عَلَى الله ٠٠؟
قَال: أَمَّا المحْسِن؛ فَكَالغَائِبِ يَقْدُمُ عَلَى أَهْلِه، وَأَمَّا المُسِيءُ فَكَالآبِقِ يَقْدُمُ عَلَى مَوْلاَه؛ فَبَكَى سُلَيْمَانُ وَقَال: لَيْتَ شِعْرِي ٠٠ مَا لَنَا عِنْدَ الله ٠٠؟
стр. 3306
قَالَ أَبُو حَازِم: اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ الله، قَالَ سُلَيْمَان: وَأَيُّ مَكَانٍ أَجِدُه ٠٠؟
قَال: ﴿إِنَّ الاَبْرَارَ لَفِي نَعِيم، وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيم﴾ ﴿الاَنْفِطَار: ١٣﴾
قَالَ سُلَيْمَان: فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللهِ يَا أَبَا حَازِم ٠٠؟
قَالَ أَبُو حَازِم: رَحْمَةُ اللهِ قَرِيبٌ مِنْ المحْسِنِين؛ قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: يَا أَبَا حَازِم؛ فَأَيُّ عِبَادِ اللهِ أَكْرَم ٠٠؟
قَال: أُولُو المُرُوءةِ وَالنُّهَى، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: فَأَيُّ الاَعْمَالِ أَفْضَل ٠٠؟
قَالَ أَبُو حَازِم: أَدَاءُ الفَرَائِضِ مَعَ اجْتِنَابِ المحَارِم، قَالَ سُلَيْمَان: فَأَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَع ٠٠؟
قَالَ أَبُو حَازِم: دُعَاءُ المحْسَنِ إِلَيْهِ لِلْمُحْسِن، قَالَ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَل ٠٠؟
стр. 3307
قَالَ لِلسَّائِلِ البَائِس، وَجُهْدُ المُقِلّ، لَيْسَ فِيهَا مَنٌّ وَلاَ أَذًى قَال: فَأَيُّ القَوْلِ أَعْدَل ٠٠؟
قَال: قَوْلُ الحَقِّ عِنْدَ مَنْ تخَافُهُ أَوْ تَرْجُوه، قَال: فَأَيُّ المُؤْمِنِينَ أَكْيَس ٠٠؟
قَال: رَجُلٌ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللهِ وَدَلَّ النَّاسَ عَلَيْهَا، قَال: فَأَيُّ المُؤْمِنِينَ أَحْمَق؟
قَال: رَجُلٌ انْحَطَّ في هَوَى أَخِيهِ ـ أَيْ سَارَ مَعَهُ ـ وَهُوَ ظَالِم، فَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِه، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: أَصَبْت، فَمَا تَقُولُ فِيمَا نَحْنُ فِيه ٠٠؟
قَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَوَ تُعْفِيني ٠٠؟
стр. 3308
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ لاَ، وَلَكِنْ نَصِيحَةٌ تُلْقِيهَا إِليّ، قَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ آبَاءَكَ قَهَرُوا النَّاسَ بِالسَّيْف، وَأَخَذُوا هَذَا المُلْكَ عَنْوَةً ـ أَيْ غَصْبَاً ـ عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ وَلاَ رِضَاهُمْ؛ حَتىَّ قَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَة، فَقَدِ ارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَلَوْ أُشْعِرْتَ مَا قَالُواْ وَمَا قِيلَ لَهُمْ ٠٠؟!
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِه: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا أَبَا حَازِم، قَالَ أَبُو حَازِم: كَذَبْت؛ إِنَّ اللهَ أَخَذَ مِيثَاقَ العُلَمَاءِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ يَكْتُمُونَه، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نُصْلِح ٠٠؟
стр. 3309
قَال: تَدَعُونَ الصَّلَفَ وَتَمَسَّكُونَ بِالمُرُوءةِ وَتَقْسِمُونَ بِالسَّوِيَّة، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: كَيْفَ لَنَا بِالمَأْخَذِ بِه ٠٠؟
قَالَ أَبُو حَاَزِم: تَأْخُذُهُ مِنْ حِلِّهِ وَتَضَعُهُ في أَهْلِه، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: هَلْ لَكَ يَا أَبَا حَازِمٍ أَنْ تَصْحَبَنَا فَتُصِيبَ مِنَّا وَنُصِيبَ مِنْك ٠٠؟
قَالَ ﵁: أَعُوذُ بِالله، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: وَلِمَ ذَاك ٠٠؟!
قَال: أَخْشَى أَن أَرْكَنَ إِلَيْكُمْ شَيْئَاً قَلِيلاً فَيُذِيقَني اللهُ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَات، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَك ٠٠؟
قَال: تُنْجِيني مِنْ النَّارِ وَتُدْخِلُني الجَنَّة؛ قَالَ سُلَيْمَان: لَيْسَ ذَاكَ إِليّ!!
стр. 3310
قَالَ أَبُو حَازِم: فَمَا لي إِلَيْكَ حَاجَةٌ غَيْرُهَا، قَالَ فَادْعُ لي، قَالَ أَبُو حَازِم: اللهُمَّ إِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ وَلِيَّكَ فَيَسِّرْهُ لخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَة، وَإِنْ كَانَ عَدُوَّكَ فَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ إِلى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ قَطُّ ـ أَيْ كَفَى بِاللهِ عَلَيْك ـ قَالَ أَبُو حَازِم: قَدْ أَوْجَزْتُ وَأَكْثَرْتُ ـ أَيْ أَوْجَزْتُ بِرَغْمِ الكَثْرَةِ ـ إِنْ كُنْتَ مِن أَهْلِه، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِن أَهْلِهِ فَمَا يَنْفَعُني أَن أَرْمِيَ عَنْ قَوْسٍ لَيْسَ لَهَا وَتَرٌ ـ أَيْ فَمَا يَنْفَعُكَ نُصْحِي إِن أَرَدْتُ أَن أَنْصَحَ لَكَ ـ قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ أَوْصِني، قَال: سَأُوصِيكَ وَأُوجِز: عَظِّمْ رَبَّكَ وَنَزِّهْهُ أَنْ يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاك، أَوْ يَفْقِدَكَ حَيْثُ أَمَرَك، فَلَمَّا خَرَجَ مِن عِنْدِهِ
стр. 3311
بَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَن أَنْفِقْهَا وَلَكَ عِنْدِي مِثْلُهَا كَثِير، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَيْه: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللهِ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُكَ إِيَّايَ هَزْلاً، أَوْ رَدِّي عَلَيْكَ بَذْلاً ـ أَيْ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يَكُونَ كَلاَمُنَا في الزُّهْدِ عَبَثَاً ـ وَمَا أَرْضَاهَا لَكَ فَكَيْفَ أَرْضَاهَا لِنَفْسِي، وَكَتَبَ إِلَيْه:
стр. 3312
إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهَا رِعَاءً يَسْقُون، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ جَارِيَتَيْنِ تَذُودَانِ ـ قَالَ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهَا: أَيْ كَانَتَا تمْنَعَانِ غَنَمَهُمَا مِنَ السِّقَايَةِ حَتىَّ يُصْدِرَ الرِّعَاء: أَيْ يُقْلِعُونَ عَنِ المَاء ـ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَتَا: لاَ نَسْقِي حَتىَّ يُصْدِرَ الرِّعَاءوَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِير، فَسَقَى لَهُمَا، ثُمَّ تَوَلَّى إِلى الظِّلِّ فَقَال: رَبِّ إِنيِّ لِمَا أَنْزَلْتَ إِليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ جَائِعَاً خَائِفَاً لاَ يَأْمَن؛ فَسَأَلَ رَبَّهُ وَلَمْ يَسْأَلِ النَّاس، فَلَمْ يَفْطِنِ الرِّعَاءُ وَفَطِنَتْ الجَارِيتَان؛ فَلَمَّا رَجَعَتَا إِلى أَبِيهِمَا أَخْبَرَتَاهُ بِالقِصَّةِ وَبِقَوْلِهِ؛ فَقَالَ أَبُوهُمَا وَهُوَ شُعَيْب: هَذَا رَجُلٌ
стр. 3313
جَائِع؛ فَقَالَ لإِحْدَاهُمَا: اذْهَبي فَادْعِيه، فَلَمَّا أَتَتْهُ عَظَّمَتْهُ وَغَطَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا، فَشَقَّ عَلَى مُوسَى حِينَ ذَكَرَتْ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا، وَلَمْ يَجِدْ بُدَّاً مِن أَنْ يَتْبَعَهَا؛ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ الجِبَالِ جَائِعَاً مُسْتَوْحِشَاً، فَلَمَّا تَبِعَهَا هَبَّتِ الرِّيحُ فَجَعَلَتْ تَصْفِقُ ثِيَابَهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَتَصِفُ لَهُ عَجِيزَتَهَا وَكَانَتْ ذَاتَ عَجُز، وَجَعَلَ مُوسَى يُعْرِضُ مَرَّةً وَيَغُضُّ أُخْرَى، فَلَمَّا عِيلَ صَبْرُهُ نَادَاهَا يَا أَمَةَ الله: كُوني خَلْفِي وَأَرِيني السَّمْتَ بِقَوْلِكِ ذَا ـ أَيْ وَأَرِيني الطَّرِيقَ بِقَوْلِكِ سِرْ مِن هُنَا ـ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى شُعَيْبٍ إِذَا هُوَ بِالعَشَاءِ مُهَيَّأ، فَقَالَ لَهُ شُعَيْب:
стр. 3314
اجْلِسْ يَا شَابُّ فَتَعَشَّ؛ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَعُوذُ بِالله، فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ لِمَ ٠٠؟! أَمَا أَنْتَ جَائِع ٠٠؟
قَالَ بَلَى، وَلَكِنيِّ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِوَضَاً لِمَا سَقَيْتُ لَهُمَا؛ وَإِنَّا مِن أَهْلِ بَيْتٍ لاَ نَبِيعُ شَيْئَاً مِنْ دِينِنَا بِمِلْءِ الأَرْضِ ذَهَبَاً، فَقَالَ لَهُ شُعَيْب: لاَ يَا شَابّ، وَلَكِنَّهَا عَادَتِي وَعَادَةُ آبَائِي، نُقْرِي الضَّيْفَ وَنُطْعِمُ الطَّعَام؛
стр. 3315
فَجَلَسَ مُوسَى فَأَكَل، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ المِائَةُ دِينَارٍ عِوَضَاً لِمَا حَدَّثْتُ فَالمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلحْمُ الخِنْزِيرِ في حَالِ الاَضْطِرَارِ أَحَلُّ مِنْ هَذِه، وَإِنْ كَانَ لِحَقٍّ لي في بَيْتِ المَالِ فَلِي فِيهَا نُظَرَاء؛ فَإِنْ سَاوَيْتَ بَيْنَنَا وَإِلاَّ فَلَيْسَ لي فِيهَا حَاجَة " ٠ [الإِمَامُ في " سُنَنِ الدَّارِمِيُّ " بِكِتَابِ المُقَدِّمَةِ بَاب: إِعْظَامِ العِلم بِرَقْم: ٦٤٧]
стр. 3316
قَالَ حَاتِمٌ الأَصَمّ:
" رَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَهُمْ بَيْتٌ وَمَأْوَىً، وَرَأَيْتُ مَأْوَايَ الْقَبْر؛ فُكُلُّ شَيْءٍ قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنَ الخَيْرِ قَدَّمتُهُ لِنَفْسِي لأُعَمِّرَ قَبْرِي " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٨٧/ ١١]
وَقَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهْوَ يَعِظُهُ: " يَا بُنيّ: إِنَّ دَارَاً تَسِيرُ إِلَيْهَا: أَقرَبُ إِلَيْكَ مِنْ دَارٍ خَرَجْتَ مِنهَا " ٠ [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الزُّهْدِ الكَبِير بِرَقْم: (٥٠١)، وَالمِشْكَاةُ بِرَقْم: ٥٢٢٠]
стр. 3317
مَتى أَكرَهُ الدُّنيَا إِذَا أَنَا شَرِبْتُ مَاءً بَارِدَاً
كَانَ دَاوُدُ بْنُ نَصِيرٍ الطَّائِيُّ لاَ يُبْرِدُ المَاءَ في الصَّيْف؛ فَقِيلَ لَهُ: أَتَشْرَبُ في هَذَا الحَرِّ الشَّدِيدِ مَاءً سَاخِنَاً ٠٠؟!
فَقَال: إِذَا أَنَا شَرِبْتُ في هَذَا الحَرِّ الشَّدِيدِ المَاءَ بَارِدَاً؛ فَمَتى أَسْتَبْشِرُ بِالمَوْت " ٠٠؟!
стр. 3318
وَعَن عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" دَخَلنَا عَلَى بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ وَهُوَ في المَوْت، فَإِذَا هُوَ في سُرُورٍ عَظِيم؛ فَقُلنَا لَهُ في ذَلِكَ فَقَال: " أَأَخْرُجُ مِنْ دَارِ الحَاسِدِينَ الظَّالمِينَ المُغْتَابِينَ وَأَقدُمُ عَلَى رَبِّ العَالمِينَ وَلاَ أُسَرّ " ٠٠؟ [ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٤٦/ ٣]
стр. 3319
كَرَاهِيَةُ تمَنيِّ المَوْت
وَلَيْسَ مَعْنى هَذَا أَنْ نَتَمَنى المَوْت ٠٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِه، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيَاً لِلْمَوْتِ فَلْيَقُل: اللهُمَّ أَحْيِني مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرَاً لي، وَتَوَفَّني إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرَاً لي " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٣٥١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٨٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 3320
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَاً عَمَلُهُ الجَنَّة " قَالُواْ: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " لاَ، وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَني اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحمَة؛ فَسَدِّدُواْ وَقَارِبُواْ، وَلاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْت؛ إِمَّا محْسِنَاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرَاً، وَإِمَّا مُسِيئَاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَرْضَى بَاب: تمَني المَرِيضِ المَوْت بِرَقْم: ٥٦٧٣ / فَتْح]
стр. 3321
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَتَمَنىَّ أَحَدُكُمُ المَوْت، وَلاَ يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ؛ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ؛ انْقَطَعَ عَمَلُه، وَإِنَّهُ لاَ يَزِيدُ المُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلاَّ خَيرَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٨٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ آخَى بَينَ رَجُلَين، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الآخَرُ بَعْدَه، فَصَلَّيْنَا عَلَيْه، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " مَا قُلْتُمْ " ٠٠؟
стр. 3322
قَالُواْ: دَعَوْنَا لَهُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، اللهُمَّ أَلحِقْهُ بِصَاحِبِه؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ :
" فَأَيْنَ صَلاَتُهُ بَعْدَ صَلاَتِه ٠٠؟! وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِه ٠٠؟!
فَلَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: (١٩٨٥)، وَصَحَّحَهُ أَيْضَاً في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٢٥٢٤]
стр. 3323
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ رَجُلَينِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ إِسْلاَمُهُمَا جَمِيعَاً، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادَاً مِنَ الآخَر، فَغَزَا المُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِد، ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَة: فَرَأَيْتُ في المَنَام: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الجَنَّة؛ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجَنَّة؛ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ؛ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِد، ثمَّ رَجَعَ إِليّ، فَقَالَ ارْجِعْ؛ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْد، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاس؛ فَعَجِبُواْ لِذَلِك، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَحَدَّثُوهُ الحَدِيث؛
فَقَالَ ﷺ : " مِن أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُون " ٠٠؟
стр. 3324
فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَينِ اجْتِهَادَاً، ثمَّ اسْتُشْهِد، وَدَخَلَ هَذَا الآخِرُ الجَنَّةَ قَبْلَه؟!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً " ٠٠؟
قَالُواْ بَلَى، قَالَ ﷺ :
" وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَام؟ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ في السَّنَة "؟
[وَفي رِوَايَةٍ: سِتَّةَ آلاَفِ رَكْعَة]
стр. 3325
قَالُواْ بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ٣٧٢، ٣٩٢٥، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: ١٤٠٣، ٨٣٨١]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لأَحْمَدَ وَالبزَّارِ وَأَبي يَعْلَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ أَنَّ نَفَرَاً مِنْ بَني عُذْرَةَ ثَلاَثَةً أَتَوْا النَّبيَّ ﷺ فَأَسْلَمُواْ؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " مَنْ يَكْفِنِيهِمْ " ٠٠؟
أَيْ مَنْ يَكْفِيني ضِيَافَتَهُمْ ٠٠؟
стр. 3326
قَالَ طَلْحَةُ ﵁: أَنَا؛ فَكَانُواْ عِنْدَ طَلْحَةَ ﵁، فَبَعَثَ النَّبيُّ ﷺ بَعْثَاً، فَخَرَجَ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِد، ثُمَّ بَعَثَ بَعْثَاً، فَخَرَجَ فِيهِمْ آخَرُ فَاسْتُشْهِد، ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ عَلَى فِرَاشِه؛ قَالَ طَلْحَةُ ﵁: فَرَأَيْتُ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةَ الَّذِينَ كَانُواْ عِنْدِي في الجَنَّة، فَرَأَيْتُ المَيِّتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَمَامَهُمْ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَخِيرَاً يَلِيه، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَوَّلَهُمْ آخِرَهُمْ؛ فَدَخَلَني مِنْ ذَلِكَ ـ أَيْ دَخَلَنيَ الْعَجَب ـ فَأَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
стр. 3327
" وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِك ٠٠؟ لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ في الإِسْلاَم؛ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَفي السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٣٦٧، ٦٥٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " كَمْ مَكَثَ في الأَرْضِ بَعْدَه " ٠٠؟
قَالَ ﵁: حَوْلاً؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" صَلَّى أَلْفَاً وَثَمَانِمِاْئَةِ صَلاَةٍ وَصَامَ رَمَضَان " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٤٠١، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
стр. 3328
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرٍ فَقَال: " مَنْ صَاحِبُ هَذَا القَبْر " ٠٠؟
فَقَالُواْ: فُلاَن؛ فَقَالَ ﷺ :
" رَكْعَتَانِ أَحَبُّ إِلى هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ دُنْيَاكُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: (٣٩١)، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِيرِ وَالأَوْسَط]
عَنْ بَشِيرِ بْنِ مَعْبَدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَقَال: " لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلاَءِ خَيْرَاً كَثِيرَاً " ٠٠ ثَلاَثَاً، ثُمَّ مَرَّ ﷺ بِقُبُورِ المُسْلِمِينَ فَقَال:
стр. 3329
" لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلاَءِ خَيْرَاً كَثِيرَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٣٢٣٠]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِن أَحَدٍ يمُوتُ إِلاَّ نَدِم؛ إِنْ كَانَ محْسِنَاً نَدِمَ أَلاَّ يَكُونَ ازْدَاد، وَإِنْ كَانَ مُسِيئَاً نَدِمَ أَلاَّ يَكُونَ نَزَع " ٠
وَمَعْنى قَوْلِهِ ﷺ : " نَدِمَ أَلاَّ يَكُونَ نَزَع " ٠٠
[أَيْ: نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ قَدْ أَقْلَعَ عَن إِسَاءتِه ٠ ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ بِالجَامِعِ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: (٢٤٠٣)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٧١٥]
اغْتَنِمْ خَمْسَاً قَبْلَ خَمْس
стр. 3330
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اغْتَنِمْ خَمْسَاً قَبْلَ خَمْس: حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِك، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِك، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِك، وَشَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِك، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (١٩٥٧)، الإِحْيَاء ٠ ص: (١٨٤٧)، وَفي الْكَنْز بِرَقْم: ٤٣٤٩٠]
خَيْرُكُمْ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه
وَعَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ﵃ عَن أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ فَقَال:
يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَير ٠٠؟
следующие страницы →