Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
وَأَنْتُمَا عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ قَدْ عَزَمْتُمَا عَلَى مُبَارَزَةِ الجبَّارِ ﷻ ؛ بِأَيِّ وَجْهٍ سَتُقَابِلاَن رَبِّكُمَا يَوْمَ القِيَامَة ٠٠؟
فَذَرَفَتْ عَيْنَا هَذَيْنِ الشَّابَّينِ وَرَقَّ قَلبُهُمَا لِمَوْعِظَةِ الشَّيْخ، وَقَامَا فَوْرَاً بِتَمْزِيقِ تَذَاكِرِ السَّفَرِ وَقَالاَ: لَقَدْ كَذَبْنَا عَلَى أَهْلِينَا يَا شَيْخُ وَقُلنَا لهُمَا: إِنَّنَا ذَاهِبَانِ إِلى مَكَّةَ أَوْ جَدَّةَ؛ فَكَيْفَ الخَلاَصُ وَمَاذَا نَقُولُ لهُمْ ٠٠؟
стр. 3467
أَرَادَ الشَّيْطَانُ شَيْئَاً وَأَرَادَ اللهُ شَيْئَا آخَر
وَكَانَ مَعَ الشَّيْخِ أَحَدُ طُلاَبِهِ فَقَالَ لَهُمَا: اذْهَبَا مَعَ أَخِيكُمَا هَذَا وَسَوْفَ يَقُومُ بِالَّلاَزِم، وَمَضَى الشَّابَّانِ مَعَ صَاحِبِهِمَا وَقَدْ عَزَمَا عَلَى أَن يَبِيتَا عِنْدَه أُسْبُوعَا كَامِلاً ثمَّ يَعُودَا إِلى أَهْلَيْهِمَا، وَفي تِلكَ اللَّيْلَةِ وَفي بَيْتِ ذَلِكَ الشَّابِّ أَلقَى أَحَدُ الدُّعَاةِ كَلمَةً مُؤَثِّرَةً زَادَتْ مِن حَمَاسِهِمَا؛ فَعَزَمَا عَلَى الذَّهَابِ إِلى مَكَّةَ لأَدَاءِ العُمْرَة ٠٠!!
وَهَكَذَا: أَرَادَ الشَّيْطَانُ شَيْئَاً وَأَرَادَ اللهُ شَيْئَاً آخَر، فَكَانَ مَا أَرَادَ الله، وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِه ٠٠!!
стр. 3468
حُسْنُ الخاتمة
وَفي الصَّبَاحِ وَبَعْدَ أَن أَدَّى الجَمِيعُ صَلاَةَ الفَجْر؛ انْطَلَقَ الثَّلاَثَةُ صَوْبَ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللهُ، بَعْدَ أَن أَحْرَمُواْ مِنَ المِيقَات، وَفي الطَّرِيقِ كَانَتِ النِّهَايَة، وَفي الطَّرِيقِ كَانَتِ الخَاتِمَة: فَقَدْ وَقَعَ لَهُمَا حَادِثٌ بِالسَّيَّارَةِ ذَهَبُواْ فِيهِ جَمِيعَا؛ فَاخْتَلَطَتْ دِمَاؤُهُمُ الزَّكِيَّةُ بحُطَامِ الزُّجَاجِ المُتَنَاثِر، وَلَفَظواْ أَنْفَاسَهُمُ الأَخِيرَةَ تحْتَ الحُطَامِ وَهُمْ يرَدِّدُونَ هَذِهِ الكَلمَاتِ الخَالِدَة: " لَبيْكَ اللهُمَّ لَبيْك، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْك " ٠
كَمْ كَانَ بَينَ مَوْتهِمَا وَبَينَ تمْزِيقِ تَذَاكِرِ السَّفَرِ إِلى تِلْكَ البِلاَدِ المَشْبُوهَة؟
إِنهِا أَيَّامٌ مَعْدُودَات، وَلَكنَّ اللهَ أَرَادَ لهمَا حُسْنَ الخِتَام ٠٠!! [العَائِدُونَ إِلى اللهِ الجُزْءُ الثَّالِثُ بِتَصَرُّف ٠ لِلشّيخ محَمَّد عَبْدِ العَزِيزِ المُسْنَد]
стр. 3469
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال:
" إِنَّ رَاهِبًا عَبَدَ اللهَ في صَوْمَعَتِهِ سِتِّينَ سَنَة، فَجَاءتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ إِلىَ جَنْبِهِ، فَنزَلَ إِلَيْهَا فَوَاقَعَهَا سِتَّ لَيَالٍ، ثُمَّ سُقِطَ في يَدِهِ ـ أَيْ نَدِمَ ـ فَهَرَبَ فَأَتَى مَسْجِدًا، فَأَوَى فِيهِ ثَلاَثًا لاَ يَطْعَمُ شَيْئًا، فَأُتيَ بِرَغِيفٍ فَكَسَرَهُ، فَأَعْطَى رَجُلاً عَنْ يَمِينِهِ نِصْفَهُ، وَأَعْطَى آخَرَ عَنْ يَسَارِهِ نِصْفَه؛ فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَ المَوْتِ فَقَبَضَ رُوحَه، فَوُضِعَتِ السِّتُّونَ في كِفَّةٍ وَوُضِعَتِ السِّتَّةُ في كِفَّة، فَرَجَحَتْ ـ أَيِ السِّتَّة ـ ثُمَّ وُضِعَ الرَّغِيفُ فَرَجَح " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٨٨٥]
стр. 3470
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ في غَزَاةٍ، فَبَارَزَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِين، فَقَتَلَهُ المُشْرِك، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ آخَرُ مِنَ المُسْلِمِين، فَقَتَلَهُ المُشْرِك، ثُمَّ دَنَا فَوَقَفَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: " عَلَى مَا تُقَاتِلُون " ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " دِينُنَا: أَنْ نُقَاتِلَ النَّاسَ حَتىَّ يَشْهَدُواْ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، وَأَنْ نَفِيَ للهِ بِحَقِّه " ٠
قَال: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لحَسَن، آمَنْتُ بِهَذَا، ثمَّ تَحَوَّلَ إِلىَ المُسْلِمِينَ فَحَمَلَ عَلَى المُشْرِكِينَ فَقَاتَلَ حَتىَّ قُتِل، فَحُمِلَ ﵁ فَوُضِعَ مَعَ صَاحِبَيْهِ اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَؤُلاَءِ أَشَدُّ أَهْلِ الجَنَّةِ تَحَابَّاً " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد ٠ طَبْعَةُ دَارِ الْفِكْرِ بِرَقْم: ٩٥٣١، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في الأَوْسَط]
стр. 3471
رُبَّ كَلِمَةٍ أَنْقَذَتْ صَاحِبَهَا مِنَ النَّار
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يخْدُمُ النَّبيَّ ﷺ فَمَرِض؛ فَأَتَاهُ النَّبيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَه: " أَسْلِمْ " ٠٠ فَنَظَرَ إِلى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ ٠٠؟
فَقَالَ لَه: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ ﷺ فَأَسْلَم، فَخَرَجَ النَّبيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُول: " الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّار " [الإِمَامُ البُخَارِيّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: إِذَا أَسْلَمَ الصَّبيُّ فَمَات بِرَقْم: ١٣٥٦]
стр. 3472
وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ قَال:
" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى غُلاَمٍ مِنَ اليَهُودِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَال ﷺ : " أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ، قَال ﷺ : " أَتَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً رَسُولُ الله "؟
قَالَ نَعَمْ، ثمَّ قُبِض، فَوَلِيَهُ رَسُول اللهِ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ فَغَسَّلُوهُ وَدَفَنُوه " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: ٣٢٣/ ٢، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الكَبِير]
стр. 3473
عَن أَبي صَخْرٍ العُقَيْلِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَتَى عَلَى رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ نَاشِرًا التَّوْرَاةَ يَقْرَؤُهَا؛ يُعَزِّي بِهَا نَفْسَهُ عَلَى ابْنٍ لَهُ في المَوْت [أَيْ يَحْتَضِر]، كَأَحْسَنِ الفِتْيَانِ وَأَجْمَلِه؛ فَقَالَ لَهُ ﷺ : " أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة؛ هَلْ تجِدُ في كِتَابِكَ ذَا صِفَتي وَمَخْرَجِي " ٠٠؟
стр. 3474
فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا: أَيْ لاَ، فَقَالَ ابْنُهُ: إِنيِّ وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة ـ أَيْ إِنيِّ لأَجِدُ ذَلِكَ وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة ـ إِنَّا لَنَجِدُ في كِتَابِنَا صِفَتَكَ وَمَخْرَجَك، وَأَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ الله؛ فَقَالَ ﷺ :
" أَقِيمُواْ اليَهُودَ عَن أَخِيكُمْ، ثُمَّ وَلِيَ كَفَنَهُ وَحَنَّطَهُ وَصَلَّى عَلَيْه " ٠
[قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ السِّيرَة: إِسْنَادُهُ جَيِّد، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
стр. 3475
فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِين؛ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُون
يحْكَى أَنَّ شَابَّاً كَانَ اسْمُهُ دِينَار، وَكَان لَهُ وَالِدَةٌ صَالحَةٌ تَعِظُهُ وَهُوَ لاَ يَتَّعِظُ، فَمَرَّ في بَعْضِ الأَيَّامِ بمَقْبرَة، فَأَخَذ مِنهَا عَظْمَا فَتَفَتَّتَ في يَدِه؛ فَفَكَّرَ في نَفْسِهِ وَقَال: وَيحَكَ يَا دِينَار، كَأَنيِّ بِكَ وَقَدْ صَارَ عَظْمُكَ هَكَذَا رُفَاتَا؛ فَنَدِمَ عَلَى تَفْرِيطِهِ وَعَزَمَ عَلَى التَّوْبَة، وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاءِ وَقَال: إِلهِي وَسَيِّدِي: أَلْقَيْتُ إِلَيْكَ مَقَالِيدَ أَمْرِى فَاقْلِبني حَيْثُ شِئْت، ثمَّ أَقْبَلَ نحْوَ أُمِّهِ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ مُنْكَسِرَ القَلبِ فَقَال: يَا أُمَّاه: مَاذَا يُصْنَعُ بِالعَبْدِ الآبِقِ إِذَا أَخَذَهُ سَيِّدُه ٠٠؟
стр. 3476
قَالَتْ: يخْشِّنُ مَلْبَسهُ وَمَطْعَمه، وَيَغُلُّ يَدَيْهِ وَقَدَمَيْه؛ فَقَال: أُرِيدُ جُبَّةً مِنْ صُوف وَأَقْرَاصَاً مِنْ شَعِيرٍ وَغُلَّين، وَافْعَلِي بي يَا أُمَّاهُ كَمَا يُفْعَلُ بِالعَبْدِ الآبِق؛ لَعَلَّ مَوْلاَيَ إِذَا رَأَى ذُلي يَرْحمُنى، فَفَعَلَتْ بِهِ مَا أَرَاد، فَكَانَ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَخَذَ في البُكَاءِ وَالعَوِيلِ وَيقُولُ لِنَفْسِه: وَيحَكَ يَا دِينَار: أَلَكَ قوَّة عَلَى النَّار ٠٠؟ كَيْفَ تَعَرَّضْتَ لِغَضَبِ الجَبَّار ٠٠؟
وَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتىَّ يَطْلُعَ الصُّبْح؛ فَقَالَتْ لَه أُمُّه: ارْفُقْ بِنَفْسِكَ يَا وَلَدِي ٠٠؟
стр. 3477
فَقَال: دَعِيني يَا أُمَّاهُ أَتْعَبُ قَلِيلاً؛ لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ طَوِيلاً، يَا أُمَّاهُ إِنَّ لي غَدَاً مَوْقِفَا طَوِيلاً، وَلاَ أَدْرِي أَيُؤْمَرُ بي إِلى ظِلٍّ ظَلِيل، أَمْ إِلى ذُلٍّ طَوِيل ٠٠؟
قَالَتْ: يَا بُنيَّ خُذْ لِنَفْسِكَ رَاحَة ٠٠؟
قَال: لَسْتُ لِلرَّاحَةِ أَطْلُب، كَأَنَّكِ يَا أُمَّاهُ غَدَاً بِالخَلاَئِقِ يُسَاقُونَ إِلى الجَنَّةِ وَأُسَاقُ إِلى النَّار؛ فَتَرَكَتْهُ وَمَا هُوَ عَلَيْه، فَأَخَذَ في البُكَاءِ وَالعِبَادَةِ وَقِرَاءةِ القُرْآن، فَقَرَأَ في بَعْضِ اللَّيَالي:
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِين؛ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿الحِجْر/٩٢، ٩٣﴾
فَتَفَكَّرَ فِيهَا وَجَعَلَ يَبْكِي حَتىَّ غُشِيَ عَلَيْه؛ فَجَاءتْ أُمُّهُ فَنَادَتْهُ فَلَمْ يجِبْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: يَا حَبِيبي وَقُرَّةَ عَيْني أَيْنَ المُلتَقَى ٠٠؟
стр. 3478
فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيف: يَا أُمَّاه ٠٠ إِنْ لَمْ تجِدِيني في عَرَصَاتِ القِيَامَةِ فَاسْأَلي عَنيِّ مالِكَاً خَازِنَ النَّار، ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً فَخَرَجَتْ نَفْسُه، فَغَسَّلَتْهُ أُمُّهُ وَجَهَّزَتْهُ وَخَرَجَتْ تُنَادِي أَيُّهَا النَّاس: هَلُمُّواْ إِلى الصَّلاَةِ عَلَى قَتِيلِ النَّار ٠٠؟
فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِب، فَلَمْ يُرَ أَكثَرَ جَمْعَاً وَلاَ أَغْزَرَ دَمعَاً مِنْ ذَلِكَ اليَوْم، فَلَمَّا دَفَنُوهُ نَامَ بَعْضُ أَصْدقَائِهِ تِلكَ اللَّيْلَة، فَرَآهُ يَتَبَخْتَرُ في الجَنَّةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ خضْرَاء وَهُوَ يَقْرَأُ نَفْسَ الآيَة: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِين؛ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿الحِجْر/٩٢، ٩٣﴾
стр. 3479
وَيَقُول: وَعِزَّتِهِ وَجَلاَلِهِ سَأَلَني وَرَحِمَني وَغَفَرَ لي وَتجَاوَزَ عَنيِّ، أَلاَ أَخْبرُواْ عَنيِّ وَالِدَتي بِذَلِك " ٠ [شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ في المُسْتَطْرَفِ في كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف ٠ بِالبَابِ: الحَادِي وَالثَّلاَثِين: مَنَاقِبُ الصَّالحِين]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " خَيرُ الْعَمَلِ أَنْ تُفَارِقَ الدُّنيَا وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ الله " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٥٩٣)، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]
стр. 3480
حَسْرَةُ إِبْلِيسَ عَلَى حُسْنِ خِتَامِ الصَّالحِين
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ إِذَا رَضِيَ عَن عَبْدٍ قَال: يَا مَلَكَ المَوْتِ اذْهَبْ إِلى فُلاَن فَأْتِني بِرُوحِهِ لأُرِيحَه، حَسْبي مِن عَمَلِه ـ أَيْ يَكْفِيني مِن عَمَلِهِ الصَّالحِ مَا قَدْ عَمِل ـ قَدْ بَلَوْتُهُ فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أُحِب، فَيَنزِلُ مَلَكُ المَوتِ وَمَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ المَلاَئكَةِ مَعَهُمْ قُضْبَانُ الرَّيحَان، وَأُصُولُ الزَّعْفَرَان، كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمْ يبَشِّرُهُ بِبِشَارَةٍ سِوَى بِشَارَةِ صَاحِبِه، وَتَقُومُ المَلاَئِكَةُ صَفَّينِ لخُرُوجِ رُوحِهِ وَمَعَهُمُ الرَّيحَان، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمْ إِبْلِيسُ وَضَعَ يَدَه عَلَى رَأْسِهِ ثمَّ يَصْرُخُ فَيَقُولُ لَهُ جُنُودُهُ:
مَا لَكَ يَا سَيِّدَنَا ٠٠؟!
стр. 3481
فَيَقُول: أَمَا تَرَونَ مَا أُعْطِيَ هَذَا العَبْدُ مِنَ الكَرَامَة ٠٠؟
أَيْنَ كُنْتُمْ مِن هَذَا ٠٠؟
فَيَقُولُون: قَد جَهِدْنَا بِهِ ـ أَيْ بَذَلْنَا مَعَهُ مجْهُودَاً ـ فَكَانَ مُمْتَنِعَاً " ٠
[ضَعَّفَهُ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ في " الإِحْيَاءِ " بِكِتَابُ المَوْتِ ص: (١٨٥٤)، وَذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في أَوَاخِرِ تَفْسِيرِ الآيَةِ ١٣/إِبْرَاهِيم]
نَمُوذَجٌ مِنْ سُوءِ الخَاتِمَة
стр. 3482
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا أَغْرَقَ اللهُ فِرْعَوْنَ قَال: آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل؛ فَقَالَ جِبْرِيل: يَا محَمَّد؛ فَلَوْ رَأَيْتَني وَأَنَا آخُذُ مِن حَالِ البَحْر ـ أَيْ مِنْ طِينِهِ ـ فَأَدُسُّهُ في فِيهِ مخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحمَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٩٣٣٧)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: (٣١٠٧)، رَوَاهُ أَحْمَد]
стр. 3483
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ في عُمْرِه، وَيُوَسَّعَ لَهُ في رِزْقِه، وَيُدْفَعَ عَنْهُ مِيتَةُ السُّوء؛ فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٢١٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال:
" آخِرُ شِدَّةٍ يَلْقَاهَا المُؤْمِنُ المَوْت " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٩٤٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
اللهُمَّ ارْزُقْنَا حُسْنَ الخِتَام، وَتَوَفَّنَا عَلَى الإِسْلاَم، وَأَخْتِمُ بِهَذَا الدُّعَاءِ لِلنَّبيِّ ﵊:
стр. 3484
عَنْ كَعْبِ بْنِ عَبَّادٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدْم، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ وَالحَرَقِ وَالهَرَم، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَني الشَّيْطَانُ عِنْدَ المَوْت، وَأَعُوذُ بِكَ أَن أَمُوتَ في سَبِيلِكَ مُدْبِرَا، وَأَعُوذُ بِكَ أَن أَمُوتَ لَدِيغَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ١٥٥٢]
стр. 3485
أَحْكَامُ الجَنَائِز:
=========
آدَابُ شُهُودِ المحْتَضَر
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ أَوِ المَيِّتَ فَقُولُواْ خَيْرَاً؛ فَإِنَّ المَلاَئِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُون " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ مَا يُقَالُ عِنْدَ المَرِيضِ وَالمَيِّت بِرَقْم: ٩١٩]
رَسُولُ اللهِ ﷺ وَشُهُودُهُ لِلمُحْتَضِرِين
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَال:
" لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيِ المَدِينَةَ ـ كُنَّا نُؤْذِنُهُ لِمَنْ حُضِرَ مِنْ مَوْتَانَا؛ فَيَأْتِيهِ قَبْلَ أَنْ يمُوتَ فَيَحْضُرُهُ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ وَيَنْتَظِرُ مَوْتَه، فَكَانَ ذَلِكَ رُبَّمَا حَبَسَهُ الحَبْسَ الطَّوِيلَ فَشَقَّ عَلَيْهِ فَقُلْنَا: أَرْفَقُ بِرَسُولِ اللهِ أَلاَّ نُؤْذِنَهُ بِالمَيِّتِ حَتىَّ يَمُوت؛ فَكُنَّا إِذَا مَاتَ مِنَّا المَيِّتُ آذَنَّاهُ بِه، فَجَاءَ في أَهْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ وَصَلَّى عَلَيْه، ثُمَّ إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْهَدَهُ انْتَظَرَ شُهُودَه، وَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ انْصَرَف، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ طَبَقَةً أُخْرَى، فَقُلْنَا: أَرْفَقُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ نَحْمِلَ مَوْتَانَا إِلى بَيْتِهِ وَلاَ نُشْخِصَهُ وَلاَ نُعَنِّيَه ـ أَيْ وَلاَ نخْرِجَهُ وَلاَ نُتْعِبَهُ ـ فَفَعَلْنَا ذَلِك " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (٤٥)، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 3486
إِذَا قُبِضَتِ الرُّوحُ تَبِعَهَا البَصَر
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ:
" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ ـ أَيْ شَخَصَ ـ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثمَّ قَال: " إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَر " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: إِغْمَاضِ المَيِّتِ وَالدُّعَاءِ لَهُ إِذَا حَضَر بِرَقْم: ٩٢٠، الكَنْز بِرَقْم: ٤٢١٧٢]
стр. 3487
الرُّوحُ مُسْتَقَرُّهَا وَمُسْتَوْدَعُهَا بَعْدَ المَوْت
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " نَسَمَةُ المُؤْمِن [أَيْ رُوحُهُ]: طَائِرٌ يَعْلَقُ في شَجَرِ الجَنَّة، حَتىَّ يَرُدَّهَا اللهُ جَلَّ وَعَلاَ إِلىَ جَسَدِهِ يَوْمَ القِيَامَة " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ وَفي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْمَيْ: ٤٦٥٧، ٢٤٠٠٩/ ٤٤، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٠٧٣]
стр. 3488
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " نَسَمَةُ المُؤْمِنِ إِذَا مَات [أَيْ رُوحُهُ]: طَائِرٌ يَعْلَقُ بِشَجَرِ الجَنَّة، حَتىَّ يُرْجِعَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ إِلىَ جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ الله " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٥٧٧٧، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٢٧١]
стр. 3489
أَيْ تُمْسَخُ الرُّوحُ بِأَمْرِ اللهِ طَائِرَاً يَنْتَقِلُ بَينَ أَشْجَارِ الجَنَّةِ حَتىَّ يَأْذَنُ ﷻ لَهَا في الْعَوْدَةِ إِلىَ ذَلِكَ الجَسَدِ مَرَّةً أُخْرَى؛ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ في الْقُبُور ٠
وَفي رِوَايَةٍ لِلإِمَامِ أَحمَدَ ﵀ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " حَتىَّ يُرْجِعَهَا اللهُ ﵎ إِلىَ جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٠٠٩/ ٤٤]
وَهَكَذَا بِتَوْفِيقِ اللهِ وَجَدْتُ مَعْنى كَلِمَةِ " النَّسَمَةِ " في شَرْحِ الأَلبَانيِّ لهَذَا الحَدِيثِ بِالآيَاتِ البَيِّنَات
стр. 3490
وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضَاً هَذَا الحَدِيثُ المُفَسِّر:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" إِنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ طَيْرٌ خُضْرٌ تَعْلَقُ في شَجَرِ الجَنَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (١٤٧٠)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٦٩٠]
وَتَعْلَقُ في شَجَرِ الجَنَّة: أَيْ تَتَعَلَّقُ بِهِ؛ مِن عَلِقَ بِالشَّيْءِ عَلَقَاً أَيْ نَشِبَ فِيه ٠ ﴿لِسَانُ العَرَب﴾
стр. 3491
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ في أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعَلَّقُ بِشَجَرِ الجَنَّة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: ٩١٢، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٧١٦٦]
стр. 3492
عَن أُمِّ هَانِئٍ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَكُونُ النَّسَمُ ـ أَيِ الأَرْوَاح ـ طَيرَاً تَعْلَقُ بِالشَّجَر، حَتىَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَة؛ دَخَلَتْ كُلُّ نَفْسٍ في جَسَدَهَا "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢٩٨٩، ٦٧٩)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
стр. 3493
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ تَلْتَقِي عَلَى مَسِيرَةِ يَوْم ٠٠ مَا رَأَى أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ قَطّ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦٣٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 3494
أَرْوَاحُ المُؤْمِنِين
وَلَكِنْ لِلإِحَاطَةِ يَبْقَى سُؤَالٌ في مُنْتَهَى الأَهمِّيَّة:
مَا دَامَتْ أَرْوَاحُ المُؤْمِنِينَ مُعَلَّقَةً في شَجَرِ الجَنَّة؛ فَكَيْفَ يَسْمَعُونَ قَرْعَ نِعَالِنَا وَيجِيبُونَ عَلَى سُؤَالِ المَلَكَينِ في القُبُور ٠٠؟!
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٣٧٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٧٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 3495
وَهَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْه: بِأَنَّ المَيِّتَ تُرَدُّ لَهُ رُوحُهُ حِينَ يُدْفَنُ لِيُحَاسَب، ثمَّ يَنَامُ كَالعَرُوسِ حَتىَّ يُبْعَث ٠
عَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُبرَ المَيِّتُ أَتَاهُ مَلَكَان، أَسْوَدَانِ أَزْرَقَان، يُقَالُ لأَحَدِهِمَا المُنْكَر، وَلِلآخَرِ النَّكِير، فَيَقُولاَن: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل ٠٠؟
стр. 3496
فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُول: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، فَيَقُولاَن: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا؛ ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ في قَبرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعَاً في سَبْعِين، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيه، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ، فَيَقُول: أَرْجِعُ إِلى أَهْلِي فَأُخْبرُهُمْ ٠٠؟
стр. 3497
فَيَقُولاَنِ نمْ كَنَوْمَةِ العَرُوسِ الَّذِي لاَ يُوقِظُهُ إِلاَّ أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْه، حَتىَّ يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِك، وَإِنْ كَانَ مُنَافِقَاً قَال: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً فَقُلْتُ مِثْلَه، لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَن: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِك؛ فَيُقَالُ لِلأَرْض: التَئِمِي عَلَيْه، فَتَلْتَئِمَ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلاَعُه، فَلاَ يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبَاً حَتىَّ يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِك " ٠
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (١٠٧١)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٥٠٠]
стр. 3498
وَيَقُولُ ﷻ : ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوَّاً وَعَشِيَّاً، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَاب﴾ ﴿غَافِر/٤٦﴾
وَأَمَّا حُلُولُ الأَرْوَاحِ المُؤْمِنَةِ مِنهَا في أَجْسَادِ طَيرٍ يَعْلَقُ شَجَرَ الجَنَّة، كَمَا نَصَّتْ بِذَلِكَ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَة؛ فَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : ﴿في أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَك﴾ ﴿الاَنْفِطَار/٨﴾
وَأَمَّا تَغَيُّرُ مَكَانِهَا فَقَدْ ثَبُتَ لَدَيْنَا بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّهَا تُقْبَضُ وَتُرْسَلُ وَتَصْعَدُ وَغَيرُ ذَلِك:
стр. 3499
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتي لَمْ تَمُتْ في مَنَامِهَا، فَيُمْسِكُ الَّتي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى، إِنَّ في ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون﴾ ﴿الزُّمَر: ٤٢﴾
стр. 3500
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلى فِرَاشِه، فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِه؛ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْه، ثمَّ يَقُول: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبي وَبِكَ أَرْفَعُه، إِن أَمْسَكْتَ نَفْسِي ـ أَيْ رُوحِي ـ فَارْحَمْهَا، وَإِن أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا، بِمَا تحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِين " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٣٢٠ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧١٤ / عَبْد البَاقِي]
стр. 3501
وَأَمَّا دُخُولهَا الجَنَّةَ فَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي في عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتي﴾ ﴿الفَجْر﴾
وَمِنَ الآثَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتي تُؤَيِّدُ جُلَّ مَا وَرَدَ في هَذَا الحَدِيث:
стр. 3502
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى بهَذَا الصَّدَد:
" وَإِنْ كَانَتْ مَعَ ذَلِكَ قَدْ تُعَادُ إِلى البَدَن، كَمَا أَنَّهَا تَكُونُ في البَدَنِ وَيُعْرَجُ بهَا إِلى السَّمَاء، كَمَا في حَالِ النَّوْم " ٠
[شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ بِبَابِ: العَقِيدَةِ في " الفَتَاوَى الكُبرَى " طَّبْعَةِ مَكْتَبَةِ ابْنِ تَيْمِيَةَ بِالْقَاهِرَة ٠ ص: ٤٤٧/ ٥]
стр. 3503
وَمِن أَرْوَعِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُغْلِقَ بَابَ الأَسْئِلَةِ في ذَلِكَ المَوْضُوع: هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ المَانِعَة: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أَمْرِ رَبيِّ وَمَا أُوتِيتُمْ مِن العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاَ﴾ ﴿الإِسْرَاء/٨٥﴾
стр. 3504
تَسْبِيلُ المَيِّت
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَأَغْمِضُواْ الْبَصَر؛ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوح، وَقُولُواْ خَيْرَاً؛ فَإِنَّ المَلاَئِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْبَيْت " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (١٤٥٥)، الإِمَامُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: ١٦٦٨٦]
стр. 3505
عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحَصِيبِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ المُؤْمِنَ يَمُوتُ بِعَرَقِ الجَبِين " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٢٩٦٤، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ٩٨٢، ١٤٥٢]
следующие страницы →