Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
عَنْ جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَفَّنَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ في نَمِرَةٍ في ثَوْبٍ وَاحِد " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ٩٩٧]
وَالثَّوْبُ الحَبَرَةُ هُوَ ثَوْبٌ مخَطَّطٌ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كِتَّانٍ كَانَ يُصْنَعُ بِاليَمَن ٠
ـ وَالكَفَنُ يَكُونُ بِغَيْرِ القَمِيصِ وَلاَ العِمَامَة، إِلاَّ مَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّبرُّكِ بِالنَّبيِّ ﷺ ، وَهَذَا فِيهِ خُصُوصِيَّةُ التَّبرُّكِ بِالنَّبيِّ ﷺ :
стр. 3607
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً جَاءتِ النَّبيَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ ـ أَيْ عَبَاءةٍ ـ قَالَ ﷺ : نَعَمْ ـ أَيْ نَعَمْ قَبِلتُهَا ـ قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبيُّ ﷺ محْتَاجَاً إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنهَا إِزَارُهُ فَحَسَّنهَا فُلاَنٌ ـ أَيِ اسْتَحْسَنَهَا ـ فَقَال: اكْسُنِيهَا مَا أَحْسَنهَا ٠٠ قَالَ القَوْم: مَا أَحْسَنْتَ؛ لَبِسَهَا النَّبيُّ ﷺ محْتَاجَاً إِلَيْهَا ثمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدّ ٠٠؟ قَالَ ﵁: إِني وَاللهِ مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَني؛ فَكَانَتْ كَفَنَهُ " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيّ كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: مِنِ اسْتَعَدَّ الكَفَن بِرَقْم: ١٢٧٧]
وَالشَّمْلَةُ: أَيِ العَبَاءة ٠
стр. 3608
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيثِ أَيْضَاً جَوَازُ أَنْ يَتَّخِذَ المُسْلِمُ كَفَنَهُ في حَيَاتِه ٠
إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيحَسِّنْ كَفَنَه
إِنَّ لِلمَيِّتِ حَقَّاً؛ فَمَنْ كَفَّنَ أَخَاهُ فَليَتَّقِ اللهَ فِيه ٠٠
عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَاً، فَذَكَرَ رَجُلاً مِن أَصْحَابِهِ قُبِض، فَكُفِّنَ في كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ وَقُبِرَ لَيْلاً؛ فَزَجَرَ النَّبيُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتىَّ يُصَلَّى عَلَيْه، إِلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلى ذَلِك، وَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَه " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: كَفَنِ المَيِّت بِرَقْم: (٩٤٣)، وَفي (كَنْزِ العُمَّالِ) بِرَقْم: ٤٢٢٤٤]
стр. 3609
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَه؛ فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ في أَكْفَانِهِمْ وَيَتَزَاوَرُونَ في أَكْفَانِهِمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (٨٤٧)، رَوَاهُ ابْنُ الخَطِيب]
قِصَرُ الكَفَن
ـ سُؤَال: " مَاذَا نَفْعَلُ في حَالَةِ قِصَرِ الكَفَن " ٠٠؟
ـ وَهَلْ يجُوزُ تَكْفِينُ المَيِّتِ في أَيِّ شَيْءٍ آخَرَ إِنْ تَعَذَّرَ ثمَنُ الثَّوْب ٠٠؟
ـ كَعَادَةِ الإِسْلاَمِ في تَيْسِيرِهِ يجُوزُ التَّكْفِينُ بِالعَبَاءَةِ وَنحْوِهَا إِنْ تَعَذَّرَ عَلَى أَوْلِيَاءِ المُتَوَفَّى شِرَاءُ الْكَفَن:
стр. 3610
عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ﵁ قَال: " هَاجَرْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ الله؛ فَوَقَعَ ـ أَيْ وَجَبَ ـ أَجْرُنَا عَلَى الله، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِن أَجْرِهِ شَيْئَاً مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْر، وَمِنَّا مَن أَيْنَعَتْ لَهُ ثمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا ـ أَيْ يُهَذِّبهَا ـ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلاَّ بُرْدَةً ـ أَيْ عَبَاءةً ـ إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَه، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُه؛ فَأَمَرَنَا النَّبيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ وَأَنْ نجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِر " ٠ [وَالإِذْخِرُ نَبَاتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَة ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٢٧٦ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٤٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 3611
قَالَ المحَقِّق / محَمَّد فُؤَاد عَبْد الْبَاقِي: " قَالَ الْعَلاَيْلِيُّ في مُعْجَمِهِ: الإِذْخِر: نَبَاتٌ عُشْبيٌّ مِنْ فَصِيلَةِ النِّجِيلِيَّات، لَهُ رَائِحَةٌ لَيْمُونِيَّةٌ عَطِرَة، تُسْتَعْمَلُ أَزْهَارُهُ مَنْقُوعَاً كَالشَّاي، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضَاً طِيبُ الْعَرَب، وَالإِذْخِرُ المَكِّيُّ مِنَ الْفَصِيلَةِ نَفْسِهَا، جُذُورُهُ مِنَ الأَفَاوِيه " ٠٠ أَيِ التَّوَابِل ٠ [ذَكَرَهُ الأُسْتَاذ محَمَّد فُؤَاد عَبْد الْبَاقِي في تَعْلِيقِهِ عَلَى صَحيحِ الإِمَامِ مُسْلِم٠ح / ر: ١٣٥٣]
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيث: أَنَّ المَيِّتَ إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلاَّ مَا يُوَارِي رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَيْه؛ غُطِّيَ رَأْسُهُ ٠٠ وَلَكِن:
هَلْ يخَمَّرُ وَجْهُ المَيِّت ٠٠؟
هَلْ يجُوزُ تَكْفِينُ الرَّجُلَينِ وَالثَّلاَثَةِ في الثَّوْبِ الْوَاحِد ٠٠؟
стр. 3612
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: " كَانَ النَّبيُّ ﷺ يجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثمَّ يَقُول: " أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذٍ لِلْقُرْآن " ٠٠؟
فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ وَقَال: " أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ القِيَامَة " ٠٠ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ في دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُواْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: الصَّلاَةِ عَلَى الشَّهِيد بِرَقْم: ١٣٤٣]
стр. 3613
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُد، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ؛ فَقَالَ ﷺ : " لَوْلاَ أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ في نَفْسِهَا؛ لَتَرَكْتُهُ حَتىَّ تَأْكُلَهُ العَافِيَة ـ أَيْ جَوَارِحُ الطَّير ـ حَتىَّ يُحْشَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ بُطُونِهَا "، ثُمَّ دَعَا ﷺ بِنَمِرَةٍ فَكَفَّنَهُ فِيهَا، فَكَانَتْ إِذَا مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلاَه، وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُه، فَكَثُرَ القَتْلَى وَقَلَّتْ الثِّيَاب؛ فَكُفِّنَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ وَالثَّلاَثَةُ في الثَّوْبِ الوَاحِد، ثُمَّ يُدْفَنُونَ في قَبْرٍ وَاحِد، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ عَنْهُمْ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنَاً فَيُقَدِّمُهُ إِلى القِبْلَة، قَالَ فَدَفَنَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ١٠١٦، ٣١٣٦]
стр. 3614
أَدَبُ الدَّفن
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: كَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا أَدْخَلَ المَيِّتَ القَبْرَ قَال: " بِسْمِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ بِأَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٠٣، وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٥٥٠، وَفي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ١٠٤٦]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا وَضَعَ المَيِّتَ في القَبْرِ قَال: " بِسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ الله " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٥٢٣٣، وَالأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ١٠٣، ٣٢١٣]
стр. 3615
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ في القَبْرِ فَقُولُواْ: بِسْمِ الله، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: ٤٨١٢، ٥٣٧٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٨٣٤]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ في القُبُورِ فَقُولُواْ: بِسْمِ الله، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦١١١]
стр. 3616
وَيجِبُ دَفْنُ شُهَدَاءِ المَعَارِكِ في أَمَاكِنِ اسْتِشْهَادِهِمْ؛ وَالأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ في ذَلِك، مِنهَا هَذَا الحَدِيثُ الصَّحِيح:
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال:
" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِن المَدِينَةِ إِلى المُشْرِكِينَ لِيُقَاتِلَهُمْ، وَقَالَ لي أَبي عَبْدُ الله: يَا جَابِر؛ لاَ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ في نَظَّارِي أَهْلِ المَدِينَةِ ـ أَيْ حُمَاتِهَا ـ حَتىَّ تَعْلَمَ إِلى مَا يَصِيرُ أَمْرُنَا؛ فَإِنيِّ وَاللهِ لَوْلاَ أَنيِّ أَتْرُكُ بَنَاتٍ لي بَعْدِي؛ لأَحْبَبْتُ أَنْ تُقْتَلَ بَينَ يَدَيّ، فَبَيْنَمَا أَنَا في النَّظَّارِينَ إِذْ جَاءتْ عَمَّتي بِأَبي وَخَالي عَادَلَتْهُمَا عَلَى نَاضِحٍ ـ أَيْ عَلَى بَعِير ـ فَدَخَلَتْ بِهِمَا المَدِينَةَ لِتَدْفِنَهُمَا في مَقَابِرِنَا،
стр. 3617
إِذْ لَحِقَ رَجُلٌ يُنَادِي: أَلاَ إِنَّ النَّبيَّ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا بِالقَتْلَى فَتَدْفِنُوهَا في مَصَارِعِهَا حَيْثُ قُتِلَتْ؛ فَرَجَعْنَا بِهِمَا فَدَفَنَّاهُمَا حَيْثُ قُتِلاَ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (٩١)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
اللَّحْدُ وَالشَّقّ
الشَّقّ: هُوَ حَفْرُ حُفْرَةٍ وَوَضْعُ المَيِّتِ فِيهَا، أَمَّا اللَّحْد: فَهُوَ حَفْرُ حُفْرَةٍ ثمَّ حَفْرُ أَحَدِ جَانِبَيْهَا عَرْضَاً وَوَضْعُ المَيِّتِ فِيه ٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيرِنَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (٩٥)، وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: ١٥٥٥، ١٠٤٥]
стр. 3618
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لأَهْلِ الْكِتَاب " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٩٦٢٢)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٨٧٢٨ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
стр. 3619
وَيُرَاعَى في الْقَبْرِ عَدَمُ تَضْيِيقِهِ عَلَى المَيِّت:
عَن أَحَدِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنَّهُ قَال: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَأَنَا غُلاَمٌ مَعَ أَبي؛ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حُفَيْرَةِ القَبْر، فَجَعَلَ يُوصِي الحَافِرَ وَيَقُول: " أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ الرَّأْس، وَأَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْن؛ لَرُبَّ عَذْقٍ لَهُ في الجَنَّة "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ٩٤، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ قَوِيّ: ١٥٤٠١]
стр. 3620
ـ وَيُبْدَأُ بِإِدْخَالِ رِجْلَيْه ٠٠
أَوْصَى الحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيد، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْر، وَقَالَ ﵁: هَذَا مِنَ السُّنَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (١٠١)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ بِرَقْم: ٦٨٤٤]
عَنْ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵁ قَال: " كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ في جِنَازَةٍ؛ فَأَمَرَ بِالمَيِّتِ فَسُلَّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (١٠١)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 3621
مَنْ يُنْزِلُ المَيْتَ إِلى قَبرِه ٠٠؟
يَقُولُ الشَّيْخُ الأَلْبَانيُّ ﵀ في أَحْكَامِ الجَنَائِز:
" وَأَوْلِيَاءُ المَيِّتِ أَحَقُّ بِإِنْزَالِهِ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ :
﴿وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىَ بِبَعْضٍ في كِتَابِ الله﴾
﴿الأَحْزَاب/٦﴾ [الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ٩٨]
стр. 3622
ـ وَيُفَضَّلُ أَنْ يُنْزِلَ المَيْتَ إِلى قَبرِهِ رَجُلٌ لَمْ يجَامِعِ امْرَأَتَهُ تِلكَ اللَّيْلَة ٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال:
" شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ جَالِسٌ عَلَى القَبْر، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ فَقَال ﷺ : " هَلْ فِيكُمْ مِن أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَة " ٠٠؟
ـ أَيْ لَمْ يجَامِعِ امْرَأَتَه، وَقِيل: لَمْ يَقْتَرِفْ إِثمَاً ـ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ ﵁: أَنَا، قَالَ ﷺ : " فَانْزِلْ في قَبْرِهَا؛ فَنَزَلَ في قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: مَنْ يَدْخُلُ قَبرَ المَرْأَة ٠ بِرَقْم: (١٣٤٢)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٣٩٩]
стр. 3623
الاَسْتِغْفَارُ لَهُ بَعْدَ دَفْنِهِ وَالدُّعَاءُ لَهُ بِالتَّثْبِيت
عَن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَال: " كَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَال: " اسْتَغْفِرُواْ لأَخِيكُمْ وَسَلُواْ لَهُ بِالتَّثْبِيت؛ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَل " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: ٩٤٧، ٤٧٦٠، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٣٢٢١]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أَتَى قَبْرَ المَيِّتِ فَحَثَا عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلاَثَاً " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٠٤، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٥٦٥]
стр. 3624
أَمَّا الْوُقُوفُ عَلَى قَبرِ المَيِّتِ ـ بَعْدَ دَفْنِهِ ـ وَتَلْقِينُهُ؛ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ أَثَرٌ صَحِيحٌ يُعْتَدُّ بِه، إِنَّمَا صَحَّ فَقَطْ الاَسْتِغْفَارُ لَهُ وَالدُّعَاءُ لَهُ بِالتَّثْبِيت، كَمَا في الحَدِيثِ السَّابِق ٠
الذَّبْحُ عَلَى القُبُور
وَأَمَّا العَقْرُ وَهْوَ الذَّبْحُ عَلَى المَقَابِرِ فَقَدْ نهَى عَنهُ الإِسْلاَم ٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " لاَ عَقْرَ في الإِسْلاَم " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٢٦، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٣٢٢٢]
أَيْ: لاَ ذَبْحَ عَلَى القُبُور؛ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَحَدُ رُوَاةِ الحَدِيثِ وَصَاحِبُ المُصَنَّفَاتِ مُعَلِّقَاً وَشَارِحَاً:
стр. 3625
" كَانُواْ يَعْقِرُونَ عِنْدَ القَبْرِ بَقَرَةً أَوْ شَاة " ٠
تمْيِيزُ القَبرِ بِعَلاَمَة
ـ وَلاَ بَأْسَ مِنْ تمْيِيزِ القَبرِ بِعَلاَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ قَلِيلاً وَنحْوِهَا ٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ أَعْلَمَ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِصَخْرَة " ٠
[حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٥٦١]
стр. 3626
عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَن أَحَدِ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﵁ قَال: " لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بجِنَازَتِهِ فَدُفِن، فَأَمَرَ النَّبيُّ ﷺ رَجُلاً أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَه، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا، ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَال:
" أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِن أَهْلي " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " أَحْكَامِ الجَنَائِزِ " بِرَقْم: (١٠٥)، في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٣٢٠٦]
стр. 3627
مَشْرُوعِيَّةُ الدَّفْنِ في الضَّرُورَةِ لَيْلاً
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَدْخَلَ رَجُلاً قَبْرَهُ لَيْلاً وَأَسْرَجَ في قَبرِه " ٠ [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٥٢٠]
عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَدْفِنُواْ مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ إِلاَّ أَنْ تُضْطَرُّواْ " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٣٢٢٤)، صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في (سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ) بِرَقْم: ١٥٢١]
стр. 3628
تَسْوِيَةُ القُبُورِ بِالأَرْض
عَن أَبي الهَيَّاجِ الأَسَدِيِّ قَال: " قَالَ لي عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب ﵁: أَلاَ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَني عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ٠٠؟
أَلاَّ تَدَعَ تِمْثَالاً إِلاَّ طَمَسْتَه، وَلاَ قَبْرَاً مُشْرِفَاً إِلاَّ سَوَّيْتَه " ٠
وَفي رِوَايَةٍ لِهَذَا الحَدِيث: " وَلاَ صُورَةً إِلاَّ طَمَسْتَهَا " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: الأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ القَبْر بِرَقْم: ٩٦٩]
стр. 3629
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَوُّواْ قُبُورَكُمْ بِالأَرْض " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٣٩٥٩]
стр. 3630
وَيجُوزُ كَمَا أَسْلَفْنَا تَعْرِيفُهَا بِعَلاَمَة، أَمَّا تَشْرِيفُهَا بِكَرَامَة: فَهَذِهِ بِدْعَةٌ نَسْأَلُ اللهَ مِنهَا السَّلاَمَة
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّهُ رَأَى فُسْطَاطَاً عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف؛ فَقَالَ ﵁ لِغُلاَمِه: " انْزِعْهُ يَا غُلاَم؛ فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُه " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: الجَرِيدِ عَلَى القَبر بِرَقْم: ١٣٦٠]
وَسَيَأْتي هَذَا تَفْصِيلاً ٠
стр. 3631
هَلْ يجُوزُ دَفْنُ الرَّجُلِ وَالرَّجُلَينِ وَالثَّلاَثَةِ في القَبرِ الْوَاحِد ٠٠؟
عَن هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَال:
" اشْتَدَّ الجِرَاحُ يَوْمَ أُحُد؛ فَشُكِيَ ذَلِكَ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: " احْفِرُواْ وَأَوْسِعُواْ وَأَحْسِنُواْ، وَادْفِنُواْ في الْقَبْرِ الاَثْنَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ وَقَدِّمُواْ أَكْثَرَهُمْ قُرْآناً " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في النَّسَائِيِّ بِرَقْم: (٢٠١٦)، وَفي التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: (١٧١٣)، رَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ١٥٨٢٥]
стр. 3632
عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَال: " جَاءتِ الأَنْصَارُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالُوا: أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " احْفِرُوا وَأَوْسِعُواْ ـ وَزَادَ النَّسَائِيّ: وَأَحْسِنُواْ ـ وَاجْعَلُوا الرَّجُلَينِ وَالثَّلاَثَةَ في الْقَبْر " ٠٠ قِيلَ فَأَيُّهُمْ يُقَدَّم ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " أَكْثَرُهُمْ قُرْآنَاً " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: (٣٢١٥)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٢٠١٨]
стр. 3633
عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا تُوُفيَ آدَمُ ﵇: غَسَّلَتْهُ المَلاَئِكَةُ بِالمَاءِ وِتْرَاً، وَأَلحَدُواْ لَهُ وَقَالُواْ: هَذِهِ سُنَّةُ آدَمَ في وَلَدِه " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٤٠٠٤، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٩٣٣٨]
стр. 3634
مَوَاقِيتُ الكَرَاهَةِ في دَفْنِ المَيِّت
عَن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَني ﵁ أَنَّهُ قَال: " ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتىَّ تَرْتَفِع، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتىَّ تَمِيلَ الشَّمْس، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتىَّ تَغْرُب " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ صَلاَةِ المُسَافِرِينَ وَقِصَرِهَا، بَابِ: الأَوْقَاتِ الَّتي نُهِيَ عَنِ الصَّلاَةِ فِيهَا بِرَقْم: ٨٣١]
стр. 3635
بَعْضُ بِدَعِ الجَنَائِزِ وَمُنْكَرَاتِهَا
مِنَ الْبِدَعِ الشَّائِعَةِ في هَذَا الزَّمَان: النَّعْيُ في الصُّحُف، أَوْ بِمُكَبِّرَاتِ الصَّوْتِ كَمَا في الْقُرَى ٠
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنهَى عَنِ النَّعْي " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " أَحْكَامِ الجَنَائِزِ " بِرَقْم: (١٢)، كَمَا حَسَّنَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ٩٨٦]
стр. 3636
وَمِنَ الْبِدَعِ أَيْضَاً إِقَامَةُ سُرَادِقَاتُ الْعَزَاءِ عَلَى سَبِيلِ التَّفَاخُرِ وَالْوَجَاهَة، وَمِمَّا يحْضُرُني في ذَلِكَ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ النَّقْدِيَّةُ الَّتي جَرَتْ مجْرَى الْفُكَاهَة:
كَانَ ذِئْبٌ يَتَغَدَّى * فَجَرَتْ في الزُّورِ عَظْمَة
أَلْزَمَتْهُ الصَّوْمَ حَتىَّ * أَنحَلَتْ بِالجُوعِ جسْمَه
فَأَتىَ الثَّعْلَبُ يَبْكِي * ويُعَزِّي فِيهِ أُمَّه
قَالَ يَا أُمَّ صَدِيقي * بي لِفَقْدِ الذِّئْبِ غُمَّهْ
فَاصْبرِي صَبْرَاً جَمِيلاً * إِنَّ صَبْرَ الأُمِّ رَحْمَة
стр. 3637
فَأَجَابَتْ يَا ابْنَ أُخْتي * كُلُّ مَا قَدْ قُلْتَ حِكْمَة
لَمْ يَفُلَّ الْقَلْبَ إِلاَّ * قَوْلُهُم مَاتَ بِعَظْمَة
لَيْتَهُ مِثْلَ أَخِيهِ * مَاتَ محْسُودَاً بِتُخْمَة
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾
وَمِنَ الخَطَأِ قَوْلُنَا " المَغْفُورُ لَهُ فُلاَن " أَوِ " المَرْحُومُ فُلاَن " ٠
стр. 3638
عَن خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: أَنَّ أُمَّ العَلاَءِ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂ قَالَتْ: " اقْتَسَمَ المُهَاجِرُونَ قُرْعَةً، فَطَارَ لَنَا ـ أَيْ قُسِمَ لَنَا ـ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُون، فَأَنْزَلْنَاهُ في أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيه، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ في أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِب ـ أَيْ عُثْمَان ـ فَشَهَادَتي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ الله؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ :
" وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَكْرَمَهُ ٠٠؟
فَقُلْتُ: بِأَبي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ الله ٠٠؟
[أَيْ فَمَنْ سِوَاه؛ يُكْرِمُهُ الله ٠٠؟]
стр. 3639
فَقَالَ ﷺ : " أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءهُ اليَقِينُ ـ أَيِ المَوْتُ ـ وَاللهِ إِنيِّ لأَرْجُو لَهُ الخَيْر، وَاللهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بي " ٠٠!!
وَفي رِوَايَةٍ لِلزُّهْرِيِّ أَنَّهُ ﷺ قَال: " مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِه " ٠٠ قَالَتْ ﵂: وَأَحْزَنَني، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنَاً تَجْرِي، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: " ذَلِكَ عَمَلُه " ٠ [البُخَارِيّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ الدُّخُولِ عَلَى المَيِّتِ بَعْدَ المَوْت، وَبِكِتَابِ التَّعْبِيرِ بَابِ رُؤْيَا النِّسَاء رَقْم: ١٢٤٣، ٧٠٠٤]
стр. 3640
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال:
" لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُون؛ قَالَتِ امْرَأَةٌ: هَنِيئَاً لَكَ الجَنَّةُ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُون؛ فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهَا نَظَرَ غَضْبَانَ فَقَال: " وَمَا يُدْرِيكِ " ٠
قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله؛ فَارِسُكَ وَصَاحِبُك؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" وَاللهِ إِنيِّ رَسُولُ اللهِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بي " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢١٢٧، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
стр. 3641
طِلاَءُ القُبُور، وَتَغْطِيَتُهَا بِأَكَالِيلِ الزُّهُور
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: " نهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يجَصَّصَ القَبر ـ أَيْ يُطْلَى بِالجِيرِ وَنَحْوِه ـ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْه، وَأَنْ يُبْنى عَلَيْه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: النَّهْيِ عَنْ تجْصِيصِ القَبْرِ وَالجُلُوسِ عَلَيْه بِرَقْم: ٩٧٠]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: " نهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبْنى عَلَى القَبْرِ أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ أَوْ يُجَصَّصَ ـ أَيْ يُطْلَى ـ أَوْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٠٢٧، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]
وَمِنَ الْبِدَعِ أَيْضَاً: وَضْعُ الْوُرُودِ وَالزُّهُور؛ فَوْقَ الْقُبُور ٠٠
стр. 3642
قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ تَعْلِيقَاً:
" وَلاَ يُشْرَعُ وَضْعُ الآسِ وَنحْوَهُ مِنَ الرَّيَاحِينِ وَالْوُرُودِ عَلَى الْقُبُور؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ السَّلَف، وَلَوْ كَانَ خَيرَاً لَسَبَقُونَا إِلَيْه " ٠ [الشَّيْخُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٢٥]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَة "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٢٥]
هَلْ يجُوزُ إِخْرَاجُ المَيِّتِ مِنْ قَبرِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ؛ إِنْ دَعَتْ لِذَلِكَ حَاجَةٌ فِيهَا خَير ٠٠؟
стр. 3643
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: " أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِج، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ـ أَيْ حمَلَهُ كَمَا يحْمَلُ الرَّضِيعُ ـ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَه " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: هَلْ يُخْرَجُ المَيِّتُ مِنَ القَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّة بِرَقْم: ١٣٥٠]
تَغْطِيَةُ وَجْهِ المَيِّت
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " خَمِّرُواْ وُجُوهَ مَوْتَاكُم وَلاَ تَشَبَّهُواْ بِاليَهُود " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٢٥/ ٣)، الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الجَامِعِ الكَبِير]
стр. 3644
خُصُوصِيَّةُ الحَاجِّ وَالمُعْتَمِر
ـ وَلَكِنْ هَلْ يجُوزُ أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُلُ في أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ، وَكَيْفَ يُكَفَّنُ المحْرِم ٠٠؟
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ محْرِمٌ فَمَات، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْر، وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ ـ أَيْ في إِزَارِهِ وَرِدَائِهِ الأَبْيَضَيْن ـ وَلاَ تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلاَ تُخَمِّرُواْ رَأْسَه؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيَاً " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الحَجِّ بَابِ: سُنَّةِ المحْرِمِ إِذَا مَات بِرَقْم: (١٨٥١)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الحَجِّ بِرَقْم: ١٢٠٦]
стр. 3645
وَفي رِوَايَةٍ لاَبْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَيْضَاً قَال: " كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبيِّ ﷺ بِعَرَفَة، فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ ـ أَيْ دَقَّتْ عُنُقَهُ ـ فَمَات؛ فَقَالَ ﷺ :
" اغْسِلُوهُ بمَاءٍ وَسِدْر، وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْن، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ وَلاَ تُخَمِّرُواْ رَأْسَه؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيَاً " ٠
الحَنُوطُ هُوَ الطِّيبُ لِلمَيِّت ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: كَيْفَ يُكَفَّنُ المحْرِم؟ بِرَقْم: (١٢٦٨)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الحَجِّ بِرَقْم: ١٢٠٦]
следующие страницы →