← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

إِذَا فَرَغتُم فَآذِنُوني، فَفَعَلُواْ، فَشَهِدَهُ ﵁ وَشَهِدَهُ النَّاس، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ وَقَفَ عَلَى قَبرِهِ فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللهُ أَبَا فُلاَن؛ فَلَقَدْ صَحِبْتَ عُمْرَكَ بِالتَّوحِيد، وَعَفَّرْتَ وَجْهَكَ بِالسُّجُود، وَإِنْ قَالُواْ: مُذْنِبٌ وَذُو خَطَايَا؛ فَمَنْ مِنَّا بِغَيرِ خَطَايَا وَلاَ ذُنُوب ٠٠؟! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِي ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة: كِتَابُ المَوْت: ١٨٧٩] مَكَانَةُ أَهْلِ المَعْرُوفِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَة

стр. 3747

وَيُحْكَى أَنَّ رَجُلاً مِنَ المُنهَمِكِينَ في الفَسَادِ مَاتَ في بَعْضِ نَوَاحِي البَصْرَة، فَلَمْ تجِدِ امْرَأَتُهُ مَنْ يُعِينُهَا عَلَى حَمْلِ جِنَازَتِه؛ فَلمْ يُسَاعِدْهَا جِيرَانُهُ لِكَثرَةِ فِسْقِه، فَاسْتَأَجَرَت حَمَّالِينَ وَحمَلَتْهَا إِلى المُصَلَّى، فَمَا صَلَّى عَلَيهِ أَحَد، فَحَمَلَتْهَا إِلى المَقَابِرِ لِدَفنِهَا، وَبَيْنَمَا هُمْ يَمْشُونَ إِذْ مَرُّواْ عَلَى جَبَل، فَإِذَا عَلَيْهِ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ كِبَارِ الزُّهَّاد، فَرَأَتْهُ كَالمُنْتَظِرِ لِلجِنَازَة، ثُمَّ قَصَدَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا، فَانْتَشَرَ الخَبرُ في البَلدَةِ وَقَالَ النَّاس: لَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِ العَالِمُ الزَّاهِدُ فُلاَن؛ فَخَرَجَ أَهلُهَا فَصَلَّواْ عَلَيْه، ثمَّ سَأَلُوهُ مُتَعَجِّبِينَ عَنْ سِرِّ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ لهُمْ: قِيلَ لي في المَنَام:

стр. 3748

انْزِل إِلى المَوْضِعِ الفُلاَني، سَتَرَى فِيهِ جِنَازَةً لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَةً فَصَلِّ عَلَيْهَا فَإِنَّ صَاحِبَهَا مَغْفُورٌ لَه؛ فَزَادَ عَجَبُ النَّاس ٠٠!! فَاسْتَدْعَى هَذَا العَالِمُ امْرَأَتَهُ وَسَأَلهَا عَن حَالِه ٠٠؟ فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ طُولَ نهَارِهِ في المَاخُور ـ أَيْ في الحَانَة ـ مَشْغُولاً بِشُرْبِ الخَمْر ٠٠!! فَقَالَ لهَا: انْظُرِي هَلْ تَعْرِفِينَ لَهُ شَيْئَاً مِن أَعْمَالِ الخَير ٠٠؟ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِي دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة: كِتَابُ المَوْت: ١٨٧٩]

стр. 3749

قَالَتْ نَعَمْ، ثَلاَثَةُ أَشْيَاء: كَان يَفِيقُ مِنْ سُكْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَقْتَ الصُّبح، فَيُبَدِّلُ ثِيَابَهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ في جَمَاعَة ثمَّ يَعُودُ إِلى المَاخُور، فَيَظَلُّ مُشْتَغِلاً بِالفِسْقِ حَتىَّ يُسْكِرَهُ الشَّرَابُ فَيَنَام!! وَالثَّاني: أَنَّ بَيْتَهُ كَانَ لاَ يخْلُو أَبَدَاً مِنْ يَتِيمٍ أَوْ يَتِيمَين، وَكَانَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِمْ أَكْثَرَ مِن إِحْسَانِهِ إِلى أَوْلاَدِه وَالثَّالِث: أَنَّه كَانَ يَفِيقُ في أَثْنَاءِ سُكْرِهِ في ظَلاَمِ اللَّيْلِ فَيَبْكِي وَيَقُول: يَا رَبّ: أَيَّةُ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا جَهَنَّمَ تمْلأُهَا بهَذَا الخَبِيث ٠٠ يَقْصِدُ نَفْسَه ٠٠!!!

стр. 3750

نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ الزَّيَّاتُ إِلى أُنَاس يَتَرَحَّمُونَ عَلَى مَيِّتٍ فَقَال: لَوْ ترَحَّمْتُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ لَكَانَ خَيرَاً لَكُمْ، إِنَّهُ نجَا مِن أَهْوَالٍ ثَلاَثَة: وَجْهِ مَلَكِ المَوْت وَقَدْ رَأَى، وَمَرَارَةِ المَوْتِ وَقَدْ ذَاق، وَالخَوْفِ مِنَ الخَاتمَة وَقَدْ أَمِن " ٠ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِي دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة: كِتَابُ المَوْت: ١٨٧٩] أَنَا العَبْدُ الَّذِي كَسَبَ الذُّنُوبَا * وَصَدَّتْهُ الأَمَاني أَنْ يَتُوبَا أَنَا العَبْدُ الَّذِي أَمْسَى حَزِينَاً * عَلَى زَلاَّتِهِ قَلِقَاً كَئِيبَا أَنَا العَبْدُ الَّذِي سُطِرَتْ عَلَيْهِ * صَحَائِفُ لَمْ يخَفْ فِيهَا الرَّقِيبَا أَنَا العَبْدُ المُفَرِّطُ ضَاعَ عُمْرِي * فَلَمْ أَرْعَ الشَّبِيبَةَ وَالمَشِيبَا

стр. 3751

أَنَا العَبْدُ الغَرِيقُ بِلُجِّ بحْرٍ * أَصِيحُ لَرُبَّمَا أَلْقَى مجِيبَا أَنَا العَبْدُ السَّقِيمُ مِنَ الخَطَايَا * وَقَدْ أَقْبَلْتُ أَلْتَمِسُ الطَّبِيبَا أَنَا العَبْدُ المُخَلَّفُ عَن أُنَاسٍ * حَوَواْ مِنْ كُلِّ مَعْرُوفٍ نَصِيبَا أَنَا العَبْدُ الفَقِيرُ إِلَيْكَ رَبي * فَيَسِّرْ مِنْكَ لي فَرَجَاً قَرِيبَا أَنَا العَبْدُ الشَّرِيدُ ظَلَمْتُ نَفْسِي * وَقَدْ أَقْبَلْتُ يَا رَبيِّ مُنِيبَا أَنَا الْغَدَّارُ كَمْ عَاهَدْتُ عَهْدَاً * وَكُنْتُ عَلَى الوَفَاءِ بِهِ كَذُوبَا أَنَا المُضْطَرُّ أَرْجُو مِنْكَ عَفْوَاً * وَمَنْ يَرْجُو رِضَاكَ فَلَنْ يخِيبَا فَيَا أَسَفِي عَلَى عُمُرٍ تَقَضَّى * وَلَمْ أَكْسِبْ بِهِ إِلاَّ الذُّنُوبَا وَأَحْذَرُ أَنْ يُعَالجَني مَصِيرٌ * يحَيِّرُ هَوْلُ مَصْرَعِهِ اللَّبِيبَا

стр. 3752

وَيَا حَزَنَاهُ مِن حَشْرِي وَنَشْرِي * بِيَوْمٍ يجْعَلُ الوُلْدَانَ شِيبَا تَفَطَّرَتِ السَّمَاءُ بِهِ وَمَارَتْ * وَأَصْبَحَتِ الجِبَالُ بِهِ كَثِيبَا فَيَا خَجَلاَهُ مِنْ قُبْحِ اكْتِسَابي * إِذَا مَا أَبْدَتِ الصُّحُفُ العُيُوبَا وَذِلَّةَ مَوْقِفٍ وَحِسَابَ عَدْلٍ * أَكُونُ بِهِ عَلَى نَفْسِي حَسِيبَا وَيَا وَيْلاَهُ مِنْ نَارٍ تَلَظَّى * إِذَا زَفَرَتْ وَأَقْلَقَتِ القُلُوبَا تَكَادُ إِذَا بَدَتْ تَنْشَقُّ غَيْظَاً * عَلَى مَنْ كَانَ ظَلاَّمَاً مُرِيبَا فَيَا مَنْ مَدَّ في كَسْبِ الخَطَايَا * خُطَاهُ أَلَمْ يحِنْ لَكَ أَنْ تَتُوبَا أَلاَ أَقْلِعْ وَتُبْ وَاعْمَلْ فَإِنيِّ * رَأَيْتُ لِكُلِّ مجْتَهِدٍ نَصِيبَا وَكُنْ لِلصَّالحِينَ أَخَاً وَخِلاً * وَكُنْ في هَذِهِ الدُّنيَا غَرِيبَا وَكُن عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ جَبَانَاً * وَكُنْ في الخَيرِ مِقْدَامَاً نجِيبَا

стр. 3753

وَلاَحِظْ زِينَةَ الدُّنيَا بِبُغْضٍ * تَكُن عَبْدَاً إِلى المَوْلى حَبِيبَا وَغُضَّ عَنِ المحَارِمِ مِنْكَ طَرْفَاً * لَعُوبَاً يَفْتِنُ القَلْبَ الأَرِيبَا فَخَائِنَةُ الْعُيُونِ كَأُسْدِ غَابٍ * إِذَا مَا أُهْمِلَتْ وَثَبَتْ وُثُوبَا وَمَنْ يَغْضُضْ فُضُولَ الطَّرْفِ عَنهَا * يَجِدْ في قَلْبِهِ بَرْدَاً وَطِيبَا وَلاَ يَبرَحْ لِسَانُكَ كُلَّ وَقْتٍ * بِذِكْرِ اللهِ رَيَّانَاً رَطِيبَا وَكُن حَسَنَ السَّجَايَا ذَا حَيَاءٍ * طَلِيقَ الْوَجْهِ لاَ شَكِسَاً غَضُوبَا تجِدْ مَا قَدَّمَتْهُ يَدَاكَ ظِلاًّ * إِذَا مَا شَاهَدَ النَّاسُ الخُطُوبَا *********

стр. 3754

عَذَابُ القَبرِ وَنَعِيمُه: ============ فَضْلُ زِيَارَةِ القُبُورِ وَآدَابُهَا إِنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْنَا بِزِيَارَةِ القُبُورِ إِلاَّ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّذْكِرَة: بِأَحْوَالِ المَوْتَى وَأُمُورِ الآخِرَة ٠٠ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " زُورُواْ القُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٥٦٩، وَصَحَّحَهُ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: ٣٥٧٧]

стр. 3755

عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحَصِيبِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٧٧ / عَبْد البَاقِي)، وَهُوَ في الشُّعَب بِرَقْم: (٩٢٨٧)، وَفي الكَنْزِ بِرَقْم: ٤٢٥٦٥] عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحَصِيبِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَلاَ تَقُولُواْ هُجْرَا " ٠٠ أَيْ فُحْشَاً وَحَرَامَا ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٣٠٥٢]

стр. 3756

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّ لَكُمْ فِيهَا عِبْرَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح بِرَقْم: (٦٧٨٩)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنهَا تُذَكِّرُكُمُ المَوْت " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح بِرَقْم: (٦٧٩٠)، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٥٩٠٨]

стр. 3757

أَمَّا النَّهْيُ الَّذِي وَرَدَ في بَعْضِ الأَحَادِيثِ فَهُوَ مَنْسُوخ، ثمَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُ لِذَاتِه، إِنمَا كَانَ لِمَا يَصْحَبُهُ مِنَ الدَّعْوَى بِالوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَشَقِّ الثِّيَابِ وَلَطْمِ الخُدُود؛ وَلِذَا صَرَّحَ بَعْضُهَا قَائِلاً: عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَعَنَ اللهُ زُوَّارَاتِ القُبُور " [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٩٢٤٠، وَأَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٤٣٠، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو يَعْلَى مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَن ٠ ح / ر: ٥٩٠٨] " زَوَّارَات " عَلَى وَزْنِ " فَعَّالاَت " وَهِيَ صُورَةُ مُبَالَغَة: أَيِ الَّلاَئِي يُكْثِرْنَ الزِّيَارَةَ حَتىَّ يَتَّخِذْنهَا عَادَة لاَ عِبَادَة ٠

стр. 3758

وَلاَ بَأْسَ في زِيَارَةِ المَقَابِرِ يَوْمَ العِيد؛ فَقَدْ ثَبُتَ عَنِ النَّبيِّ فِعْلُهُ ٠٠ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال: " خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ يَوْمَ أَضْحىً إِلى البَقِيع، فَصَلَّى رَكْعَتَيْن " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٧٦ / فَتْح] السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ القُبُورِ عِنْدَ زِيَارَتهِمْ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُواْ إِلى المَقَابِرِ أَنْ يَقُولُواْ: " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِين، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُون، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَة " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ٩٧٥]

стр. 3759

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ جِبرِيلَ ﵇ أَتَاهُ قَال: " إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتيَ أَهْلَ البَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لهُمْ " ٠ فَسَأَلَتْهُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ ﵂: كَيْفَ أَقُولُ لهُمْ ـ أَيْ كَيْفَ أَسْتَغْفِرُ لهُمْ ـ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " قُولي السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِين، وَيَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِين، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاَحِقُون " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٧٤ / عَبْد البَاقِي]

стр. 3760

وَطْءُ القُبُورِ وَالتَّغَوُّطُ بَيْنَهَا عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لأَن أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَن أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي وَسَطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتي أَمْ وَسَطَ السُّوقِ " [قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَر: إِسْنَادُهُ صَالح ٠ صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٢٦، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ بْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٥٦٧]

стр. 3761

عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ يَطَأَ الرَّجِلُ عَلَى جَمْرَةٍ؛ خَيرٌ لَهُ مِن أَن يَطَأَ عَلَى قَبر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٩١٧٥/ ٥٠٤٤، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]

стр. 3762

الجُلُوسُ عَلَيْهَا، وَالصَّلاَةُ إِلَيْهَا أَوْ عَلَيْهَا عَن عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَال: " رَآني رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسَاً عَلَى قَبْرٍ فَقَال: " انْزِلْ مِنَ القَبْر، لاَ تُؤْذِي صَاحِبَ القَبْر " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٠٠٩/ ٣٨]

стр. 3763

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ يجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتخْلُصَ إِلى جِلْدِه: خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٧١ / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تجْلِسُواْ عَلَى القُبُورِ وَلاَ تُصَلُّواْ إِلَيْهَا " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: النَّهْيِ عَنِ الجُلُوسِ عَلَى القَبْر بِرَقْم: (٩٧٢)، وَفي الكَنْزِ بِرَقْم: ٤٢٥٧٤]

стр. 3764

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تُصَلُّواْ إِلى قَبر، وَلاَ تُصَلُّواْ عَلَى قَبر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٣٣٠٤)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ] عَن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقْعُدُوا عَلَى الْقُبُور " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٧٤٠٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٧٩١٤ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]

стр. 3765

وَلِلأَمَانَةِ الْعِلْمِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ يُوجَدُ مَنْ تَكَلَّمَ في الجُلُوسِ عَلَى الْقَبر: رُوِيَ عَن عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَال: أَخَذَ بِيَدِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَجْلَسَني عَلَى قَبْر، وَأَخْبرَني عَن عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَن أَحْدَثَ عَلَيْه " ٠ [عُثْمَانُ وَخَارِجَةُ مِنَ التَّابِعِين، وَيَزِيدُ صَحَابيٌّ شَهِدَ بَدْرَاً ٠ وَالنَّصُّ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٣٦٠] وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ قَال: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يجْلِسُ عَلَى القُبُور " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: الجَرِيدِ عَلَى القَبر بِرَقْم: ١٣٦٠]

стр. 3766

مَوْقِفٌ بَكَى فِيهِ الفَارُوق قَالَ فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدُ الحَمِيد كِشْك مُعَلِّقَاً في إِحْدَى خُطَبِهِ عَنْ مَوْتِ إِبْرَاهِيم: وَلوْ نجَا أَحَدٌ مِنْ سُؤَالِ المَلَكَينِ لنجَا مِنهُ إِبْرَاهِيم ـ ابْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ طِفْلاً صَغِيرَاً آنَذَاك ـ فَكَانَ ﷺ يُلَقِّنُهُ وَيَقُولُ لَهُ وَهْوَ يحْمِلُهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ لِيَضَعَهُ في مَثْوَاهُ الأَخِير:

стр. 3767

" يَا إِبرَاهِيم: إِذَا أَتَاكَ المَلَكَانِ وَسَأَلاَكَ مَا دِينُكَ وَمَنْ رَبُّكَ وَمَنِ الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكَ فَقُلْ لهُمْ: دِيني الإِسْلاَم، وَاللهُ رَبِّي، وَالرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيَّ أَبِي " ٠ فَبَكَى عُمَر ﵁ وَكَانَ جَالِسَاً ـ فَقَالَ لَهُ الحَبِيبُ ﷺ : " مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَر " ٠٠؟ فَقَالَ ﵁: أَبْكِي يَا رَسُولَ اللهِ لأَنَّكَ تُلَقِّنُ ابْنَكَ وَهْوَ لَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ الحُلُم، وَلاَ جَرَى عَلَيْهِ القَلَم؛ فَمَنْ يُلَقِّنُ ابْنَ الخَطَّابِ وَقَدْ بَلَغَ الحُلُمَ وَجَرَى عَلَيْهِ القَلَم، وَلَنْ يجِدَ مُلَقِّنَاً مِثْلَكَ يَا رَسُولَ الله؟! [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف

стр. 3768

السَّعِيدُ مَنْ نجَا عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيَاً مِنْهَا نجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ " [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وََقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذّهَبيّ: إِسْنَادُهُ قَوِيّ]

стр. 3769

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَوْ نجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبرِ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ رُوخِيَ عَنه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٩٤٣٧)، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٤٦/ ٣، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]

стр. 3770

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى صَبيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ فَقَال: " لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا هَذَا الصَّبيّ " ٠ [صَحَّحَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في زَوَائِدِهِ بِرَقْم: ٤٥٣٢، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: ٥٣٠٧، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى في الضِّيَاء]

стр. 3771

سَلِّمْ يَا رَبِّ سَلِّمْ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " هَذَا الَّذِي تحَرَّكَ لَهُ العَرْش، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاء، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفَاً مِنَ المَلاَئِكَة؛ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٠٥٥، وَفي الجَامِعِ الصَّحِيح، وَمِشْكَاةِ المَصَابِيح بِرَقْمَيْ: ٦٩٨٧، ١٣٦]

стр. 3772

عَن أَبِي الهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ قَال: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ عِنْدَ أَبْتَعَ بْنِ عَبْدٍ وَعِنْدَهُ أَبُو عَطِيَّةَ المَذْبُوحُ فَتَذَاكَرُواْ النَّعِيمَ فَقَالُواْ: مَن أَنعَمُ النَّاس ٠٠؟ قَالُواْ فُلاَن، فَقَالَ أَبُو عَطِيَّةَ: أَنَا أُخْبرُكُمْ بمَن هُوَ أَنعَمُ مِنه: جَسَدٌ في لحْدٍ قَدْ أَمِنَ مِنَ العَذَاب " ٠ [ابْنُ عَسَاكِر، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٩٧٠] وَصَدَقَ الشَّاعِرُ حَيْثُ قَال: لَقَدْ عَلِمْتُ وَخَيرُ العِلْمِ أَنْفَعُهُ * أَنَّ السَّعِيدَ الَّذِي يَنْجُو مِنَ النَّارِ ﴿فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَل﴾

стр. 3773

عَن أُمُّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " تُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ كَانَ أَصْحَابُ النَّبيِّ ﷺ يَضْحَكُونَ مِنهَا وَيُمَازِحُونَهاَ؛ فَقُلْتُ: اسْترَاحَتْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنمَا يَسْترِيحُ مَن غُفِرَ لَه " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٣٣٠/ ٢، وَرَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّارُ وَالحَدِيثُ في كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: ٤٢٩٧٢]

стр. 3774

وَغَضَبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ لِقَوْلِ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: " وَاسْترَاحَتْ " ٠ فَمَا أَدْرَاهَا أَنهَا اسْترَاحَتْ ٠٠؟ أَطَّلَعَتِ الغَيْبَ أَمِ اتخَذَتْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدَا ٠٠؟ حَتىَّ هَذَا الصَّبيُّ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ ضَمَّةِ القَبر عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ صَبيَّاً دُفِنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ أَفْلَتَ أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ القَبرِ لأَفْلَتَ هَذَا الصَّبيّ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٩٤٣٨، وَوَافَقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٤٧/ ٣، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]

стр. 3775

حَتىَّ هَذِهِ الصَّبِيَّةُ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ ضَمَّةِ القَبر عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ مُهِمَّاً ـ أَيْ مَهْمُومَاً ـ شَدِيدَ الحُزْن، فَجَعَلنَا لاَ نُكَلِّمُ حَتىَّ انْتَهَيْنَا إِلى القَبر، فَإِذَا هُوَ لَمْ يُفْرَغْ مِنْ لحْدِه، فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَعَدْنَا حَوْلَه، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ هُنَيْهَةً وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلى السَّمَاء، ثُمَّ فُرِغَ مِنَ القَبرِ فَنزَلَ ﷺ فِيه، فَرَأَيْتُهُ يَزْدَادُ حُزْنَاً، ثُمَّ إِنَّهُ فَرَغَ ـ أَيْ فَرَغَ ﷺ مِنْ تَغْيِيبِهَا في القَبر ـ فَخَرَجَ فَرَأَيْتُهُ سُرِّيَ عَنهُ وَتَبَسَّم؛ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْنَاكَ مُهِمَّاً حَزِينَاً لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُكَلِّمَكَ ثمَّ رَأَيْنَاكَ سُرِّيَ عَنْكَ فَلِمَ ذَلِك ٠٠؟!

стр. 3776

قَالَ ﷺ : " كُنْتُ أَذْكُرُ ضِيقَ القَبرِ وَغَمَّهُ، وَضَعْفَ زَيْنَبَ مَكَانَ ذَلِكَ فَشَقَّ عَلَيَّ فَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يخَفِّفَ عَنهَا فَفَعَل، وَلَقَدْ ضَغَطَهَا ضَغْطَةً سَمِعَهَا مَنْ بَينَ الخَافِقَينِ إِلاَّ الجِنُّ وَالإِنْس " ٠ [ضَعَّفَهُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ٠ ص: (٤٧/ ٣)، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير وَالأَوْسَط، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٩٤٠]

стр. 3777

الَّذِينَ يُنْكِرُونَ عَذَابَ القَبر طَالَعَتنَا الصُّحُفُ المِصْرِيَّةُ كَعَادَتهَا بَينَ الحِينِ وَالحِين: في فَتحِ ذِرَاعَيْهَا لِلْعِلْمَانِيِّين، وَلِكُلِّ مَنْ يَطعَنُ في الدِّين: فَظَهَرَ مُؤَخَّرَاً مَنْ يُنْكِرُ عَذَابَ القَبرِ وَيُشَكِّكُ فِيه، ثُمَّ ظَهَرَتْ بَعْدَ هَؤُلاَءِ جَمَاعَةٌ يُنْكِرُونَ السُّنَّةَ بِرُمَّتِهَا ٠٠!! وَلَوْ وَجَدُواْ مَنْ يحَاسِبُهُمْ في أَوَّلِ مَرَّة، لَمَا أَعَادُواْ الكَرَّة، لَعَنَةُ اللهِ عَلَى مَنْ شَجَّعَهُمْ، يَتَّهِمُونَنَا بِالتَّطَرُّفِ وَالإِرْهَاب، وَيُغْلِقُونَ في وُجُوهِنَا الأَبْوَاب، وَقَبْلَ أَنْ نُؤَلِّفَ كِتَابَاً يُصَادَرُ الكِتَاب، وَالعِلمَانِيُّونَ يَطْعَنُونَ في الدِّينِ بِغَيرِ حِسَاب ٠٠!!

стр. 3778

تَعَوَّدُواْ أَنْ يَتَجَرَّءواْ عَلَى دِينِ الله، وَلَوْ تجَرَّءواْ عَلَى أَشْيَاءَ أُخْرَى لَكَانَ خَيرَاً لهُمْ وَأَحْسَن، وَلَكِنْ مَا أَكثَرَ الشُّجْعَان: عَلَى السُّنَّةِ وَالقُرْآن!! يُنْكِرُونَ السُّنَّةَ وَيَطْعَنُونَ في الدِّين، وَيُسَمُّونَ أَنفُسَهُمْ بِالقُرْآنِيِّين، وَالقُرْآنُ مِنهُمْ بَرِيءٌ بَرَاءةَ المَلاَئِكَةِ مِنَ الشَّيَاطِين، صَدَقَتْ نُبُوءةُ الصَّادِقِ الأَمِين:

стр. 3779

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ وَفي رِوَايَةٍ: خَطَبَنَا ـ فَحَمِدَ اللهَ تَعَالى وَأَثْنى عَلَيْه، فَذَكَرَ الرَّجْمَ فَقَال: لاَ تُخْدَعُنَّ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالى، أَلاَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَه، وَلَوْلاَ أَنْ يَقُولَ قَائِلُون: زَادَ عُمَرُ في كِتَابِ اللهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ: لَكَتَبْتُهُ في نَاحِيَةٍ مِنْ المُصْحَف: شَهِدَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَفُلاَنٌ وَفُلاَن: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِه، أَلاَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَبِالدَّجَّال، وَبِالشَّفَاعَةِ وَبِعَذَابِ القَبْر، وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتَحَشُواْ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٥٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

стр. 3780

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ ﵎ بَعَثَ محَمَّدَاً ﷺ بِالحَقّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَاب، وَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْم، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَه؛ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِل: لاَ نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ في كِتَابِ اللهِ ؛ فَيَضِلُّواْ بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ قَدْ أَنْزَلَهَا اللهُ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٩١، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

стр. 3781

قُلْ لي بِاللهِ عَلَيْك: مَاذَا يَفْعَلُونَ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاة﴾ ٠٠؟ ﴿النِّسَاء/٧٧﴾ سَلْهُمْ أَيْنَ الآيَةُ الَّتي بَيَّنَتْ مَوَاقِيتَ الصَّلاَة، أَوْ عَدَدَ رَكَعَاتِ صَلاَةِ العَصْرِ أَوْ صَلاَةِ المَغْرِبِ أَوْ صَلاَةِ الغَدَاة ٠٠؟ أَيْنَ الآيَةُ الَّتي بَيَّنَتْ أَنْصِبَةَ الزَّكَاة ٠٠؟ فَالسُّنَّةُ مُكَمِّلَةٌ لِلقُرْآنِ وَالقُرْآنُ مُكَمِّلٌ لِلسُّنَّة ٠٠ عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَلاَ إِنيِّ أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَه؛ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُول: عَلَيْكُمْ بهَذَا القُرْآنِ فَمَا وَجَدْتمْ فِيهِ مِن حَلاَلٍ فَأَحِلُّوه، وَمَا وَجَدْتمْ فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَةَ برَقْمَيْ: ٤٦٠٤، ١٢]

стр. 3782

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنيِّ وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُول: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الله، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلاَلاً اسْتَحْلَلنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامَاً حَرَّمْنَاه؛ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ كَمَا حَرَّمَ الله " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي الجَامِعِ برَقْمَيْ: ٢٦٦٤، ٤٤٢٢، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧١٩٤]

стр. 3783

وَفي حَدِيثٍ آخَرَ لأَبي رَافِعٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ أَلفَيَنَّ ـ أَيْ لاَ أَلقَينَّ ـ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئَاً عَلَى أَرِيكَتِه، يَأَتِيهِ الأَمْرُ مِن أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنهُ فَيَقُول: لاَ أَدْرِي ٠٠ مَا وَجَدْنَاهُ في كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَني أَبي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَةَ برَقْمَيْ: ٤٦٠٥، ١٣]

стр. 3784

عَن أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر: إِنَّا نَجِدُ صَلاَةَ الحَضَرِ وَصَلاَةَ الخَوْفِ في الْقُرْآن، وَلاَ نَجِدُ صَلاَةَ السَّفَرِ في الْقُرْآن؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَر: يَا ابْنَ أَخِي؛ إِنَّ اللهَ بَعَثَ إِلَيْنَا محَمَّدَاً ﷺ وَلاَ نَعْلَمُ شَيْئَاً، وَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا محَمَّدَاً ﷺ يَفْعَل " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُننيِ الإِمَامَينِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ١٤٣٤، ١٠٦٦] ثمَّ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي يُؤْمِنُونَ بِهِ إِنْ كَانُواْ صَادِقِينَ سَلْهُمْ مَنِ الَّذِي أَتَانَا بِه ٠٠؟

стр. 3785

سَيَقُولُونَ: أَتَانَا بِهِ رَسُولُ الله؛ فَأَنَّى يُؤْفَكُون ٠٠؟! وَكَيْفَ نُكِسُواْ عَلَى رُءوسِهِمْ وَقَالُواْ مَا قَدْ قَالُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون ٠٠؟! ثمَّ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي يُؤمِنُونَ بِهِ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ يَقُول: ﴿فَليَحْذَرِ الَّذِينَ يخَالِفُونَ عَن أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ [النُّور: ٦٣] وَيَقُولُ أَيْضَاً: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَانْتَهُواْ، وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَاب﴾ ﴿الحَشْر: ٧﴾ انظُرْ: مجَرَّدُ المُخَالَفَةِ لِسُنَّتِهِ ﷺ تُوجِبُ العَذَابَ الأَلِيمَ فَكَيْفَ بمَنْ يُنْكِرُهَا ٠٠؟ سَيُنغِضُونَ إِلَيْكَ رُءوسَهُمْ وَيَقُولُون: نحْنُ لاَ نُنْكِرُهَا وَلَكِنَّا فَقَط ٠٠٠٠ إِلخ ٠٠!!
следующие страницы →