← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

" وَاللهِ لَوْلاَ أَني أَخْشَى أَنْ لاَ تَدَافَنُواْ: لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِن عَذَابَ القَبر " ٠ [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، وَالأَلبَانيُّ في " الصَّحِيحَةِ " بِرَقْم: ١٥٨] عَن أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ: " أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلت: مَا شَأْنُ النَّاس؟ فَأَشَارَتْ إِلى السَّمَاء، فَإِذَا النَّاسُ قِيَام، فَقَالَتْ: " سُبْحَانَ الله " قُلتُ: آيَةٌ ٠٠؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتىَّ تَجَلاَني الغَشْيُ ـ أَيْ مِنْ طُولِ صَلاَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَعَلتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي المَاء، فَحَمِدَ الله النَّبيُّ ﷺ وَأَثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال:

стр. 3817

" مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُن أُرِيتُهُ إِلاَّ رَأَيْتُهُ في مَقَامِي، حَتىَّ الجَنَّةُ وَالنَّار، فَأُوحِيَ إِليَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ مِثْلَ أَوْ قَرِيبَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، يُقَالُ: مَا عِلمُكَ بهَذَا الرَّجُل ٠٠؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ فَيَقُول: هُوَ محَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ جَاءنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالهُدَى فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ محَمَّدٌ ثَلاَثَاً، فَيُقَال: نَمْ صَالِحَاً قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنَاً بِهِ، وَأَمَّا المُنَافِقُ أَوِ المُرْتَابُ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئَاً فَقُلتُه " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ العِلْمِ بَابِ: مَن أَجَابَ الفُتْيَا بِإِشَارَة بِرَقْم: ٨٦]

стр. 3818

عَن أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ: " خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ ٠٠؟! فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلى السَّمَاء، فَقُلْتُ آيَة ٠٠؟

стр. 3819

قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ القِيَامَ جِدَّاً حَتىَّ تجَلاَني الغَشْيُ ـ أَيْ تَغَشَّانيَ النُّعَاس ـ فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلى جَنْبي، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنَ المَاء، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْس، فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ ﷺ : " أَمَّا بَعْد ٠٠ مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ في مَقَامِي هَذَا، حَتىَّ الجَنَّةَ وَالنَّار، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِليَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في القُبُور، مِثْلَ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَال: مَا عِلْمُكَ بهَذَا الرَّجُل ٠٠؟

стр. 3820

فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ فَيَقُول: هُوَ محَمَّدٌ هُوَ رَسُولُ اللهِ جَاءنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالهُدَى فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا ثَلاَثَ مِرَار ـ أَيْ ثَلاَثَ مَرَّات ـ فَيُقَالُ لَه: نمْ، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَ لَتُؤْمِنُ بِهِ فَنمْ صَالحَاً، وَأَمَّا المُنَافِقُ أَوِ المُرْتَابُ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئَاً فَقُلْت " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ في كِتَابِ الكُسُوفِ بِرَقْم: ١٨٤/فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ بِنَصِّهِ بِرَقْم: ٩٠٥ / عَبْد البَاقِي] وَغَرَائِبُ أَخْبَارِ المَوْتى الَّتي نَسْمَعُهَا في بَعْضِ الأَحْيَان؛ وَتَعْرِفُهَا كُلُّ الْبُلْدَان؛ خَيرُ شَاهِدٍ وَأَعْظَمُ بُرْهَان، فَكَمْ قَدْ سَمِعْنَا بمَنْ رَأَى تَعْذِيبَهُمْ بِعَيْنَيْه، وَهُوَ يَدْفِنُ صَدِيقَاً أَوْ قَرِيبَاً لَدَيْه؛ فَسَقَطَ مَغْشِيَّاً عَلَيْه، أَوْ بمَنْ رَأَى مِنَ النَّعِيمِ وَالسُّرُور؛ مَا جَعَلَهُ يَتَمَنىَّ أَنْ يَكُونَ مِن أَصْحَابِ الْقُبُور ٠

стр. 3821

قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ رَدَّاً عَلَى المُشَكِّكِينَ في عَذَابِ الْقَبْر: " إِذَا عُرِفَ أَنَّ النَّائِمَ يَكُونُ نَائِمَاً وَتَقْعُدُ رُوحُهُ وَتَقُومُ وَتَمْشِي وَتَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ وَتَفْعَلُ أَفْعَالاً وَأُمُورَاً بِبَاطِنِ بَدَنِهِ مَعَ رُوحِهِ، وَيَحْصُلُ لِبَدَنِهِ وَرُوحِهِ بِهَا نَعِيمٌ وَعَذَاب، مَعَ أَنَّ جَسَدَهُ مُضْطَجَعٌ وَعَيْنَيْهِ مُغْمَضَتَانِ وَفَمَهُ مُطْبَقٌ وَأَعْضَاءَهُ سَاكِنَة، وَقَدْ يَتَحَرَّكُ بَدَنُهُ لِقُوَّةِ الحَرَكَةِ الدَّاخِلَة، وَقَدْ يَقُومُ وَيَمْشِي وَيَتَكَلَّمُ وَيَصِيح؛ لِقُوَّةِ الأَمْرِ في بَاطِنِهِ: كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْتَبَرُ بِهِ أَمْرُ المَيِّتِ في قَبْرِهِ؛ فَإِنَّ رُوحَهُ تَقْعُدُ وَتَجْلِسُ وَتُسْأَلُ وَتُنَعَّمُ وَتُعَذَّبُ وَتَصِيح، وَذَلِكَ مُتَّصِلٌ بِبَدَنِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُضْطَجِعَاً في قَبْرِهِ، وَقَدْ يَقْوَى الأَمْرُ حَتىَّ يَظْهَرَ ذَلِكَ في بَدَنِهِ، وَقَدْ يُرَى خَارِجَاً مِنْ قَبْرِهِ وَالعَذَابُ عَلَيْه، وَمَلاَئِكَةُ العَذَابِ مُوَكَّلَةٌ بِهِ؛ فَيَتَحَرَّكُ بَدَنُهُ وَيَمْشِي وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ،

стр. 3822

وَقَدْ سَمِعَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَصْوَاتَ المُعَذَّبِينَ في قُبُورِهِمْ، وَقَدْ شُوهِدَ مَنْ يخْرُجُ مِن قَبْرِهِ وَهُوَ مُعَذَّب؛ إِذَا قَوِيَ الأَمْر، لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ لاَزِمَاً في حَقِّ كُلِّ مَيِّت ٠٠ وَقَدْ سَمِعَ غَيرُ وَاحِدٍ أَصْوَاتَ المُعَذَّبِينَ في قُبُورِهِمْ، وَقَدْ شُوهِدَ مَنْ يخْرُجُ مِنْ قَبرِهِ وَهُوَ مُعَذَّب "

стр. 3823

النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ وَالنَّفْسُ الخَبِيثَة وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَيِّتُ تحْضُرُهُ المَلاَئِكَة، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحَاً قَالُواْ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ في الجَسَدِ الطَّيِّب، اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيحَان، وَرَبٍّ غَيرِ غَضْبَان ٠٠!! فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لهَا حَتىَّ تخْرُج، ثمَّ يُعْرَجُ بهَا إِلى السَّمَاءِ فَيُفتَحُ لهَا فَيُقَال: مَن هَذَا ٠٠؟ فَيَقُولُونَ فُلاَن؛ فَيُقَال: مَرْحَبَاً بِالنَّفسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ في الجَسَدِ الطَّيِّب، ادْخُلِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان، وَرَبٍّ غَيرِ غَضْبَان ٠٠!!

стр. 3824

فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لهَا حَتىَّ يُنْتَهَى بهَا إِلى السَّمَاءِ الّتي فِيهَا اللهُ ﷻ !! وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالُواْ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفسُ الخَبِيثَةُ كَانَتْ في الجَسَدِ الخَبِيث، اخْرُجِي ذَمِيمَةً وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاق، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاج ٠٠!! فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لهَا حَتىَّ تَخْرُج، ثُمَّ يُعْرَجُ بهَا إِلى السَّمَاءِ فَلاَ يُفتَحُ لَهَا؛ فَيُقَال: مَن هَذَا ٠٠؟ فَيُقَالُ فُلاَن؛ فَيُقَال: لاَ مَرْحَبَاً بِالنَّفسِ الخَبِيثَةِ كَانَتْ في الجَسَدِ الخَبِيث، ارْجِعِي ذَمِيمَةً فَإِنَّهُ لاَ تُفتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاء؛ فَيُرْسَلُ بِهَا مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلى القَبر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (٤٢٦٢)، وَفي الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (٣٧٣١)، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٧٥٤]

стр. 3825

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ المُؤْمِن؛ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانهَا " ٠ فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَرَ المِسْكَ قَال: " وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاء: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْض؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلى رَبِّهِ ، ثمَّ يَقُول: " انْطَلِقُواْ بِهِ إِلى آخِرِ الأَجَل " ٠٠ وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ ـ وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا وَذَكَرَ لَعْنَاً ـ وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاء:

стр. 3826

" رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْض؛ فَيُقَالُ انْطَلِقُواْ بِهِ إِلى آخِرِ الأَجَل؛ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَيْطَةً ـ أَيْ مُلاَءةً ـ كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٧٢ / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 3827

" إِذَا حُضِرَ المُؤْمِنُ ـ أَيِ احْتَضَرَ ـ أَتَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ بحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَيَقُولُون: اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيَّاً عَنْكِ، إِلى رَوْحِ اللهِ وَرَيحَان، وَرَبٍّ غَيرِ غَضْبَان؛ فَتَخْرُجَ كَأَطْيَبِ رِيحِ مِسْكٍ حَتىَّ أَنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ ـ أَيْ لَيُنَاوِلُونَهُ ـ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً، حَتىَّ يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ فَيَقُولُون: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الّتي جَاءتْكُمْ مِنَ الأَرْض، فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِين، فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحَاً بِهِ مِن أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقدُمُ عَلَيْه ٠٠!! فَيَسْأَلُونَهُ مَاذَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟ مَاذَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟ فَيَقُولُونَ ـ أَيْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ في غَمِّ الدُّنيَا ٠٠ فَإِذَا قَالَ ـ أَيِ العَبْدُ ـ أَمَا أَتَاكُمْ ٠٠؟

стр. 3828

قَالُواْ: ذُهِبَ بِهِ إِلى أُمِّهِ الهَاوِيَة ٠٠!! وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا احْتُضَرَ أَتَتْهُ مَلاَئِكَةُ العَذَابِ بَمِسْحٍ ـ أَيْ كِسَاءٍ مِنْ شَعَرٍ يَتَلَقَّوْنَهَا فِيه ـ فَيَقُولُون: اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطَاً عَلَيْكِ إِلى عَذَابِ اللهِ ؛ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ حَتىَّ يَأْتُونَ بِهِ أَهْلَ الأَرْضِ فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيح ٠٠!! حَتىَّ يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الكُفَّار " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (٤٩١)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ١٨٣٣]

стр. 3829

عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ في جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَار، فَانْتَهَيْنَا إِلى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءوسِنَا الطَّيْر ـ أَيْ صَامِتِين ـ وَفي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ في الأَرْض، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَال: " اسْتَعِيذُواْ بِاللهِ مِن عَذَابِ الْقَبر " ٠٠ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً، ثُمَّ قَال:

стр. 3830

" إِنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَة ـ أَيْ إِذَا كَانَ في المَوْت ـ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الوُجُوه، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْس، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِن أَكْفَانِ الجَنَّة، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الجَنَّة ـ أَيْ طِيبٌ مِنْ طِيبِ الجَنَّة ـ حَتىَّ يَجْلِسُواْ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَر، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتىَّ يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُول: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَة: اخْرُجِي إِلى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَان؛ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فيِ السِّقَاء، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا في يَدِهِ طَرْفَةَ عَين، حَتىَّ يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا في ذَلِكَ الْكَفَن، وَفي ذَلِكَ الحَنُوط، وَيخْرُجُ مِنْهَا

стр. 3831

كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْض، فَيَصْعَدُونَ بهَا، فَلاَ يمُرُّونَ عَلَى مَلإٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُواْ: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّب ٠٠؟

стр. 3832

فَيَقُولُون: فُلاَنُ بْنُ فُلاَن ٠٠ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا في الدُّنْيَا، حَتىَّ يَنْتَهُواْ بِهَا إِلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لهُمْ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلى السَّمَاءِ الَّتي تَلِيهَا، حَتىَّ يُنْتَهَى بِهِ إِلى السَّمَاءِ السَّابِعَة، فَيَقُولُ اللهُ : اكْتُبُواْ كِتَابَ عَبْدِي في عِلِّيِّين، وَأَعِيدُوهُ إِلى الأَرْض؛ فَإِنيِّ مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى؛ فَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِه، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَه: مَنْ رَبُّك ٠٠؟ فَيَقُولُ رَبِّيَ الله، فَيَقُولاَنِ لَه: مَا دِينُك ٠٠؟

стр. 3833

فَيَقُولُ دِينيَ الإِسْلاَم، فَيَقُولاَنِ لَه: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ٠٠؟ فَيَقُول: هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: وَمَا عِلْمُك ٠٠؟ فَيَقُول: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْت؛ فَيُنَادِي مُنَادٍ في السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وَأَلبِسُوهُ مِنَ الجَنَّة، وَافْتَحُوا لَهُ بَابَاً إِلى الجَنَّة، فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِه، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُول: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّك: هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَد، فَيَقُولُ لَه: مَن أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يجِيءُ بِالخَيْر ٠٠؟

стр. 3834

فَيَقُول: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالحُ فَيَقُول: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتىَّ أَرْجِعَ إِلى أَهْلِي وَمَالي ٠٠!!

стр. 3835

وَإِنَّ العَبْدَ الكَافِرَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَة ـ أَيْ إِذَا كَانَ في المَوْت ـ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ سُودُ الوُجُوه، مَعَهُمُ المُسُوحُ ـ أَيْ إِهَابٌ كَالنِّطْعِ أَسْوَدُ مِنْ شَعَر ـ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ البَصَر، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتىَّ يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُول: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَة: اخْرُجِي إِلىَ سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضَب؛ فَتُفَرَّقُ في جَسَدِه، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ المَبْلُول ٠٠ وَفي رِوَايَة: [فَيَنْتَزِعُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا العُرُوقُ وَالعَصَب] فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْن، حَتىَّ يَجْعَلُوهَا في تِلْكَ المُسُوح، وَيخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ

стр. 3836

وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْض، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلاَ يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُواْ: مَا هَذَا الرُّوحُ الخَبِيث ٠٠؟ فَيَقُولُون: فُلاَنُ بْنُ فُلاَن، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتي كَانَ يُسَمَّى بهَا في الدُّنْيَا، حَتىَّ يُنْتَهَى بِهِ إِلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلاَ يُفْتَحُ لَه، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتىَّ يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِيَاط﴾ ﴿الأَعْرَاف/٤٠﴾

стр. 3837

فَيَقُولُ اللهُ : اكْتُبُواْ كِتَابَهُ في سِجِّين، في الأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحَاً، ثُمَّ قَرَأَ ﷺ : ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ في مَكَانٍ سَحِيق﴾ ﴿الحَج/٣١﴾ فَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِه، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَه: مَنْ رَبُّك ٠٠؟ فَيَقُول: هَاهْ هَاهْ ٠٠ لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَه: مَا دِينُك ٠٠؟ فَيَقُول: هَاهْ هَاهْ ٠٠ لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَه: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ٠٠؟

стр. 3838

فَيَقُول: هَاهْ هَاهْ ٠٠ لاَ أَدْرِي؛ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَب؛ فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّار، وَافْتَحُوا لَهُ بَابَاً إِلى النَّار، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتىَّ تخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاَعُه، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيح، فَيَقُول: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءك، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَد؛ فَيَقُول: مَن أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يجِيءُ بِالشَّرّ ٠٠؟ فَيَقُول: أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيث؛ فَيَقُول: رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَة " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي الجَنَائِزِ بِرَقْمَيْ: ٣٥٥٨، ١٠٦، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٨٥٣٤] عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال:

стр. 3839

" خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلى جِنَازَة، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى القَبْرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءوسِنَا الطَّيْر ـ أَيْ صَامِتِين ـ وَهُوَ يُلْحَدُ لَهُ ـ أَيْ يحْفَرُ لَه ـ فَقَالَ ﷺ : " أَعُوذُ بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْر ٠٠ ثَلاَثَ مِرَارٍ ثمَّ قَال:

стр. 3840

إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ في إِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا ـ أَيْ إِذَا كَانَ في المَوْت ـ تَنَزَّلَتْ إِلَيْهِ المَلاَئِكَةُ كَأَنَّ عَلَى وُجُوهِهِمُ الشَّمْس، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ كَفَنٌ وَحَنُوط، فَجَلَسُواْ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَر، حَتىَّ إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض، وَكُلُّ مَلَكٍ في السَّمَاء، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاء، لَيْسَ مِن أَهْلِ بَابٍ إِلاَّ وَهُمْ يَدْعُونَ اللهَ أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ مِنْ قِبَلِهِمْ، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ قَالُواْ: رَبِّ عَبْدُكَ فُلاَنٌ ٠٠؟

стр. 3841

فَيَقُولُ ﷻ : أَرْجِعُوهُ فَإِني عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَني مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ، فَيَأْتِيهِ آتٍ فَيَقُول: مَنْ رَبُّك ٠٠؟ مَا دِينُك ٠٠؟ مَنْ نَبِيُّك ٠٠؟ فَيَقُول: رَبِّيَ الله، وَدِيني الإِسْلاَم، وَنَبِيِّي محَمَّدٌ ﷺ ، فَيَنْتَهِرُهُ فَيَقُول: مَنْ رَبُّكَ مَا دِينُكَ مَنْ نَبِيُّك ٠٠؟ وَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ عَلَى المُؤْمِن، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللهُ : ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَة﴾ ﴿إِبْرَاهِيم: ٢٧﴾

стр. 3842

فَيَقُول: رَبِّيَ اللهُ وَدِيني الإِسْلاَمُ وَنَبِيِّيَ محَمَّدٌ ﷺ ؛ فَيَقُولُ لَهُ: صَدَقْت، ثُمَّ يَأْتِيهِ آتٍ حَسَنُ الوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الثِّيَابِ فَيَقُول: أَبْشِرْ بِكَرَامَةٍ مِنَ اللهِ وَنَعِيمٍ مُقِيم، فَيَقُول: وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللهُ بخَيْرٍ مَن أَنْت ٠٠؟ فَيَقُول: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِح، كُنْتَ وَاللهِ سَرِيعَاً في طَاعَةِ اللهِ بَطِيئَاً عَنْ مَعْصِيَةِ الله، فَجَزَاكَ اللهُ خَيْرَاً، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الجَنَّةِ وَبَابٌ مِنَ النَّار، فَيُقَال: هَذَا كَانَ مَنْزِلَكَ لَوْ عَصَيْتَ الله، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ هَذَا، فَإِذَا رَأَى مَا في الجَنَّةِ قَال: رَبِّ عَجِّلْ قِيَامَ السَّاعَةِ كَيْمَا أَرْجِعَ إِلى أَهْلِي وَمَالي، فَيُقَالُ لَه: اسْكُنْ ٠٠!!

стр. 3843

وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ ـ أَيْ إِذَا كَانَ في المَوْت ـ نَزَلَتْ عَلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ فَانْتَزَعُوا رُوحَهُ كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ الْكَثِيرُ الشِّعْبِ مِنَ الصُّوفِ المُبْتَلّ، وَتُنْزَعُ نَفْسُهُ مَعَ الْعُرُوق، فَيَلْعَنُهُ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض، وَكُلُّ مَلَكٍ في السَّمَاء، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاء، لَيْسَ مِن أَهْلِ بَابٍ إِلاَّ وَهُمْ يَدْعُونَ اللهَ أَنْ لاَ تَعْرُجَ رُوحُهُ مِنْ قِبَلِهِمْ، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ قَالُواْ: رَبِّ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ عَبْدُك ٠٠؟

стр. 3844

قَالَ ﷻ : أَرْجِعُوهُ فَإِنيِّ عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَني مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ، فَيَأْتِيهِ آتٍ فَيَقُول: مَنْ رَبُّك ٠٠؟ مَا دِينُك ٠٠؟ مَنْ نَبِيُّك ٠٠؟ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي؛ فَيَقُول: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَوْت، وَيَأْتِيهِ آتٍ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُول: أَبْشِرْ بِهَوَانٍ مِنَ اللهِ وَعَذَابٍ مُقِيم، فَيَقُول: وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللهُ بِالشَّرّ، مَن أَنْت ٠٠؟ فَيَقُول:

стр. 3845

أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيث: كُنْتَ بَطِيئَاً عَنْ طَاعَةِ اللهِ سَرِيعَاً في مَعْصِيَةِ اللهِ فَجَزَاكَ اللهُ شَرَّاً، ثمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَىً أَصَمُّ أَبْكَمُ في يَدِهِ مِرْزَبَةٌ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ كَانَ تُرَابا، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حَتىَّ يَصِيرَ تُرَابا، ثمَّ يُعِيدُهُ اللهُ كَمَا كَانَ فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الثَّقَلَيْن قَالَ الْبَرَاء: ثمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ وَيُمَهَّدُ مِنْ فُرُشِ النَّار " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيبِ رَقم: (٣٥٥٨)، وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: (٤٧٥٣)، رَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ١٨١٤٠] وَنُزُولُ المَلاَئِكَةِ عَلَى الْعَبْدِ المُؤْمِنِ وَتَبْشِيرُهُمْ إِيَّاهُ في قَبرِهِ ثَابِتٌ في القُرْآنِ مخْتَصَرَاً؛ قَلَ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالجَنَّةِ الَّتي كُنْتُمْ تُوعَدُون ﴿٣٠﴾ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُون ﴿٣١﴾ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَّحِيم﴾ ﴿فُصِّلَت﴾

стр. 3846

لَيْتَنَا نحْترِمُ دِينَنَا حَتىَّ نُعْطِيَ فُرْصَةً لِلآخَرِينَ أَنْ يحْترِمُونَا ثُمَّ كَيْفَ نُنْكِرُ عَذَابَ القَبرِ وَالوَاحِدُ مِنَّا يَنَامُ فَيرَى أَنَّهُ قَدْ صَعَدَ إِلى السَّمَاء، ثمَّ طَارَ في الهَوَاء، فَمَا يُكَذِّبُهُ أَحَدٌ وَلاَ يَقُولُ لَهُ هَذَا هُرَاء؟!! يحَدِّثُنَا أَنَّهُ أَبْصَرَ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَتْ هُنَاكَ حَرَكَات، وَيحَدِّثُنَا أَنَّهُ سَمِعَ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَتْ هُنَاكَ أَصْوَات، وَيحَدِّثُنَا أَنَّهُ التَقَى بِفُلاَن، وَفُلاَنٌ هَذَا قَدْ مَات، وَمَعَ ذَلِكَ نُصَدِّقُهُ في كُلِّ مَا قَالَ وَلاَ نَقُولُ لَهُ هَذِهِ تُرَّهَات ٠٠!! هَلْ هُنَاكَ بَينَ نَوْمَةِ القَبرِ وَالنَّوْمَةِ العَادِيَّةِ فَرْقٌ إِلاَّ في الزَّمَن ٠٠؟

стр. 3847

فَلَيْسَ مَعْنى أَنَّنَا لاَ نَرَى ذَلِكَ العَذَابَ أَنَّهُ غَيرُ مَوْجُود، وَإِلاَّ كَفَرْنَا بهَذَا المَنْطِقِ بِاللهِ العَظِيم: فَاللهُ لاَ نَرَاهُ وَنُؤْمِنُ بِه ضِمْنَ الإِيمَانِ بِالغَيْبِيَّاتِ الَّتي جَاءتْنَا بِهَا الرُّسُلُ وَصَدَّقْنَاهُمْ وَقُلنَا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ٠٠ ﴿وَإِنهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِين﴾ ﴿البَقَرَة/٤٥﴾ أَسْأَلُ اللهَ لي وَلَهُمْ وَلِلمُسْلِمِينَ وَغَيرِ المُسْلِمِينَ الهِدَايَةَ وَالرَّشَاد ٠٠!!

стр. 3848

أَمَّا أَجْهِزَةُ الإِعْلاَم: الَّتي تَفْتَحُ ذِرَاعَيْهَا لهَذِهِ الأَقْلاَم، وَتَسْتَهِينُ بمَشَاعِرِ المُسْلِمِينَ وَبِالإِسْلاَم؛ فَهِيَ تَعْكِسُ قِلَّةَ اكْترَاثٍ مِنَ الأَجْهِزَةِ الرَّقَابِيَّة، وَالمَسْئُولِينَ الَّذِينَ تَرَكُواْ مِثْلَ هَؤُلاَء، وَذَهَبُواْ يَتَعَقَّبُونَ رِجَالَ الدِّينِ الطَّيِّبِينَ البرَآء، فَإِلى اللهِ المُشْتَكَى وَعَلَيْهِ المُعْتَمَدُ وَإِلَيْهِ الدُّعَاء ٠ لَيْتَنَا نُوقِفُ هَذِهِ المَهَازِلَ وَنحْترِمُ دِينَنَا؛ حَتىَّ نُعْطِيَ فُرْصَةً لِلآخَرِينَ أَنْ يحْترِمُونَا، فَإِلى مَتى: نُرَقِّعُ دُنيَانَا بِإِفْسَادِ دِينِنَا * فَلاَ الدِّينَ أَصْلَحْنَا وَلاَ مَا نُرَقِّعُ الآنَ وَقَد عَصَيْتَ تَقُولُ رَبِّ ارْجِعُون؟!

стр. 3849

وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا دَخَلَ المَيِّتُ القَبْرَ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا؛ فَيَجْلِسُ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَيَقُول: دَعُوني أُصَلِّي " ٠ [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٢٧٢، وَفي ظِلاَلِ الجَنَّةِ وَقَالَ إِسْنَادُهُ جَيِّد ٠ ح/ر: ٨٦٧، الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان] وَتَمْثِيلُ الشَّمْسِ لَهُ وَقْتَ الغُرُوبِ يُقَالُ لَهُ بِه: قَامَتْ قِيَامَتُكَ يَا ابْنَ آدَمَ وَانْتَهَتْ دُنيَاك، مَضَى وَقتُ العَمَلِ وَجَاءَ وَقتُ الحِسَاب ٠٠!! وَقَوْلُهُ " دَعُوني أُصَلِّي " كِنَايَةٌ عَنِ النَّدَمِ عَلَى التَّفرِيط، وَهِيَ كَقَوْلِه: ﴿رَبِّ ارْجِعُون؛ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحَاً فِيمَا تَرَكْت﴾ ﴿المُؤْمِنُون/٩٩﴾

стр. 3850

أَلَيْسُواْ يَقُولُونَ في الأَمْثَال: " جَاءَكَ المَوْتُ يَا تَارِكَ الصَّلاَة " ٠ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يُسَلَّطُ عَلَى الكَافِرِ في قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينَاً تَلدَغُهُ حَتىَّ تَقُومَ السَّاعَة، وَلَوْ أَنَّ تِنِّينَاً مِنهَا نَفَخَ في الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضْرَاء " ٠ [صَحَّحَهُ العَلاَمَة أَحْمَد شَاكِر وَوَافَقَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ ٠ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: (١١٢٧٣)، وهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٥٥٠] البَاقِيَاتُ الصَّالحَات

стр. 3851

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " يَتبَعُ المَيِّتَ ثَلاَثَة، فَيرْجِعُ اثنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِد: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُه، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٠٥ / عَبْد البَاقِي)، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٧٦١] الأَصْدِقَاءُ الثَّلاَثَة عَنْ سَمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 3852

" مَثَلُ الرَّجُلِ وَمَثَلُ المَوْتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ثَلاَثَةُ أَخِلاَء، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: هَذَا مَالي فَخُذْ مِنهُ مَا شِئْتَ وَأَعْطِ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْت، وَقَالَ الآخَر: أَنَا مَعَكَ أَخْدُمُكَ فَإِذَا مُتَّ تَرَكْتُك، وَقَالَ الآخَر: أَنَا مَعَكَ أَدْخُلُ مَعَكَ وَأَخْرُجُ مَعَكَ إِنْ مُتَّ وَإِن حَيِيت، فَأَمَّا الَّذِي قَالَ هَذَا مَالي فَخُذْ منهُ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ فَهُوَ مَالُه، والآخَرُ عَشِيرَتُه، وَالآخَرُ عَمَلُه: يَدْخُلُ مَعَهُ وَيخْرُجُ مَعَهُ حَيْثُ كَان " ٠ [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (٣٢٣١)، وَرَوَاهُ الطَّبرَاني، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٧٥٩] أَهْلُ القُبُورِ وَالْتِفَافُهُمْ حَوْلَ مَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهِمْ

стр. 3853

عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ يَلقَاهُ أَهْلُ الرَّحْمَةِ ـ أَيْ مَنْ غَفَرَ اللهُ لهُمْ وَرَحِمَهُمْ ـ مِن عِبَادِ اللهِ كَمَا يَلقَوْنَ البَشِيرَ في الدُّنيَا، فَيُقبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: أَنْظِرُواْ أَخَاكُمْ حَتىَّ يَسْترِيحَ فَإِنَّهُ كَانَ في كَرْب، فَيُقبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُونَهُ: مَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟ مَا فَعَلَتْ فُلاَنَة ٠٠؟ هَلْ تَزَوَّجَتْ ٠٠؟

стр. 3854

فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ قَالَ لهُمْ: قَدْ هَلَك؛ فَيَقُولُون: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، ذُهِبَ بِهِ إِلى أُمِّهِ الهَاوِيَة، فَبِئْسَتِ الأُمُّ وَبِئْسَتِ المُرَبِّيَة، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَكُمْ، فَإِذَا رَأَواْ حَسَنَا فَرِحُواْ وَاسْتَبْشَرُواْ وَقَالُواْ: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلَى عَبْدِكَ فَأَتمَّهَا، وَإِنْ رَأَواْ سُوءً اقَالُواْ: اللهُمَّ رَاجِعْ بِعَبْدِك " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٢٧٥٨)، ابْنُ المُبَارَك في الزُّهْد، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٧٣٨]

стр. 3855

وَعَن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيرٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَهْلَ القُبُورِ يَتَوَكَّفُونَ ـ أَي يَنْتَظِرُونَ في شَوْقٍ ـ الأَخْبَار؛ إِذَا أَتَاهُمُ المَيِّتُ سَأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟ فَيَقُول: صَالح، فَيَقُولُون: مَا فَعَلَ فُلاَن ـ أَيْ آخَر ـ ٠٠؟ فَيَقُول: أَلَمْ يَأْتِكُمْ ٠٠؟ فَيَقُولُونَ لاَ، إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون؛ سُلِكَ بِهِ غَيرُ طَرِيقِنَا " ٠ [ابْنُ أَبي شَيْبَةَ في مُصَنَّفِهِ بِرَقْم: (٣٤٩٩٣)، وَالبَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (٩٣١٦)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٩٧٣]
следующие страницы →