← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " يَتبَعُ المَيِّتَ ثَلاَثَة، فَيرْجِعُ اثنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِد: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُه، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٠٥ / عَبْد البَاقِي)، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٧٦١] الأَصْدِقَاءُ الثَّلاَثَة عَنْ سَمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 3852

" مَثَلُ الرَّجُلِ وَمَثَلُ المَوْتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ثَلاَثَةُ أَخِلاَء، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: هَذَا مَالي فَخُذْ مِنهُ مَا شِئْتَ وَأَعْطِ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْت، وَقَالَ الآخَر: أَنَا مَعَكَ أَخْدُمُكَ فَإِذَا مُتَّ تَرَكْتُك، وَقَالَ الآخَر: أَنَا مَعَكَ أَدْخُلُ مَعَكَ وَأَخْرُجُ مَعَكَ إِنْ مُتَّ وَإِن حَيِيت، فَأَمَّا الَّذِي قَالَ هَذَا مَالي فَخُذْ منهُ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ فَهُوَ مَالُه، والآخَرُ عَشِيرَتُه، وَالآخَرُ عَمَلُه: يَدْخُلُ مَعَهُ وَيخْرُجُ مَعَهُ حَيْثُ كَان " ٠ [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (٣٢٣١)، وَرَوَاهُ الطَّبرَاني، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٧٥٩] أَهْلُ القُبُورِ وَالْتِفَافُهُمْ حَوْلَ مَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهِمْ

стр. 3853

عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ يَلقَاهُ أَهْلُ الرَّحْمَةِ ـ أَيْ مَنْ غَفَرَ اللهُ لهُمْ وَرَحِمَهُمْ ـ مِن عِبَادِ اللهِ كَمَا يَلقَوْنَ البَشِيرَ في الدُّنيَا، فَيُقبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: أَنْظِرُواْ أَخَاكُمْ حَتىَّ يَسْترِيحَ فَإِنَّهُ كَانَ في كَرْب، فَيُقبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُونَهُ: مَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟ مَا فَعَلَتْ فُلاَنَة ٠٠؟ هَلْ تَزَوَّجَتْ ٠٠؟

стр. 3854

فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ قَالَ لهُمْ: قَدْ هَلَك؛ فَيَقُولُون: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، ذُهِبَ بِهِ إِلى أُمِّهِ الهَاوِيَة، فَبِئْسَتِ الأُمُّ وَبِئْسَتِ المُرَبِّيَة، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَكُمْ، فَإِذَا رَأَواْ حَسَنَا فَرِحُواْ وَاسْتَبْشَرُواْ وَقَالُواْ: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلَى عَبْدِكَ فَأَتمَّهَا، وَإِنْ رَأَواْ سُوءً اقَالُواْ: اللهُمَّ رَاجِعْ بِعَبْدِك " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٢٧٥٨)، ابْنُ المُبَارَك في الزُّهْد، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٧٣٨]

стр. 3855

وَعَن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيرٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَهْلَ القُبُورِ يَتَوَكَّفُونَ ـ أَي يَنْتَظِرُونَ في شَوْقٍ ـ الأَخْبَار؛ إِذَا أَتَاهُمُ المَيِّتُ سَأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلاَن ٠٠؟ فَيَقُول: صَالح، فَيَقُولُون: مَا فَعَلَ فُلاَن ـ أَيْ آخَر ـ ٠٠؟ فَيَقُول: أَلَمْ يَأْتِكُمْ ٠٠؟ فَيَقُولُونَ لاَ، إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون؛ سُلِكَ بِهِ غَيرُ طَرِيقِنَا " ٠ [ابْنُ أَبي شَيْبَةَ في مُصَنَّفِهِ بِرَقْم: (٣٤٩٩٣)، وَالبَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (٩٣١٦)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٩٧٣]

стр. 3856

فَرَحُ أَهْلِ القُبُورِ بِذَوِيهِمْ مِنَ الأَحْيَاءِ إِذَا عَمِلُواْ عَمَلاً صَالحَاً وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الأَمْوَات، فَإِنْ كَانَ خَيرَاً اسْتَبْشَرُواْ بِه، وَإِنْ كَانَ غَيرَ ذَلِكَ قَالُواْ: اللهُمَّ لاَ تُمِتْهُمْ حَتىَّ تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا " ٠ [صَحَّحَهُ العَلاَمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (١٢٦١٩)، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٣٠٢٩]

стр. 3857

وَعَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: " إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقرِبَائِكُمْ مِنْ مَوْتَاكُمْ، فَإِنْ رَأَواْ خَيرَاً فَرِحُواْ بِهِ، وَإِنْ رَأَواْ شَرَّاً كَرِهُوه، وَإِنهُمْ يَسْتَخْبرُونَ المَيِّتَ إِذَا أَتَاهُمْ حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ أَتَزَوَّجَتْ أَمْ لاَ " ٠ [ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبرِي، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٩٧٩]

стр. 3858

حَدَّثَ أَبُو التَّيَّاحِ قَال: " كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَبْدُو [أَيْ يَزُورُ الْبَادِيَة] فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أَدْلَجَ عَلَى فَرَسِه، فَرُبَّمَا نَوَّرَ لَهُ سَوْطُه، فَأَدْلَجَ لَيْلَةً؛ حَتىَّ إِذَا كَانَ عِنْدَ القُبُورِ هَوَّمَ عَلَى فَرَسِه [أَيْ غَشِيَهُ النُّعَاس] قَال: فَرَأَيْتُ أَهْلَ القُبُور ٠٠ صَاحِبَ كُلِّ قَبْرٍ جَالِسَاً عَلَى قَبْرِه، فَلَمَّا رَأَوْني قَالُواْ: هَذَا مُطَرِّفٌ يَأْتي الجُمُعَة؛ قُلْتُ: أَتُعَلِّمُونَ عِنْدَكُمْ يَوْمَ الجُمُعَة ٠٠؟ قَالُواْ: نَعَمْ، نَعْلَمُ مِمَّا تَقُولُ الطَّيْرُ فِيه؛ قُلْتُ: وَمَا تَقُولُ الطَّيْر؟ قَالُواْ: تَقُول: سَلاَمٌ سَلاَمٌ مِنْ يَوْمٍ صَالح " ٠٠ أَيْ كَفَانَا اللهُ شَرَّكَ مِنْ يَوْمٍ صَالح؛ فَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَة [ذَكَرَهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ وَقَال: إِسْنَادُهَا صَحِيح ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٩٤/ ٤]

стр. 3859

الأَعْمَالُ الصَّالحَةُ وَكَيْفَ تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا في قَبرِه عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقُ نِعَالهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنهُ، فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنَاً كَانَتْ الصَّلاَةُ ثَمَّ رَأْسِه، وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِه، وَالصَّوْمُ عَنْ شِمَالِه، وَفِعْلُ الخَيرَاتِ وَالمَعْرُوفُ وَالإِحْسَانُ إِلى النَّاسِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِه؛ فَتَقُولُ الصَّلاَة: لَيْسَ قِبَلِي مَدْخَل، فَيُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ؛ فَتَقُولُ الزَّكَاة: لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَل،

стр. 3860

ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ شِمَالِه؛ فَيَقُولُ الصَّوْم: لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَل، ثمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه؛ فَيَقُولُ فِعْلُ الخَيرَاتِ إِلى النَّاس: لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَل، فَيُقَالُ لَهُ اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ وَقَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ لِلغُرُوب، فَيُقَالُ لَه: مَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ قِبَلَكُم ـ يَعْني النَّبيَّ ﷺ فَيَقُول: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ الله، جَاءنَا بِالبَيِّنَاتِ مِنْ ثَمَّ رَبِّنَا فَصَدَّقْنَاهُ وَاتَّبَعْنَاه، فَيُقَالُ لَهُ صَدَقْت،

стр. 3861

وَعَلَى هَذَا حَيِيتَ وَعَلَى هَذَا مُتّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله، وَيُفْسَحُ لَهُ قَبرُهُ مَدَّ بَصَرِه، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَة﴾ [إِبْرَاهِيم: ٢٧] وَيُقَال: افْتَحُواْ لَهُ بَابَاً إِلى النَّار، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى النَّار، فَيُقَال: هَذَا كَانَ مَنزِلَكَ لَوْ عَصَيْتَ اللهَ ؛ فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورَا، وَيُقَال: افْتَحُواْ لَهُ بَابَاً إِلى الجَنَّة،

стр. 3862

فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيُقَال: هَذَا مَنزِلُكَ وَمَا أَعَدَّهُ اللهُ لَك؛ فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورَا، فَيُعَادُ الجِلْدُ إِلى مَا بُدِئَ منه ـ أَيْ يَصِيرُ تُرَابَاً ـ وَيُجْعَلُ رُوحُهُ في نَسِيمِ ـ أَيْ في جِسْمِ ـ طَيرٍ يَعْلَقُ في شَجَرِ الجَنَّة، وَأَمَّا الكَافِرُ فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِه، فَلاَ يُوجَدُ شَيْء، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلاَ يُوجَدُ شَيْء، فَيَجْلِسُ خَائِفَاً مَرْعُوبَا، فَيُقَالُ لَه: مَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلُ وَمَا تَشْهَدُ بِه ٠٠؟

стр. 3863

فَلاَ يَهْتَدِي لاَسْمِهِ فَيُقَالُ محَمَّدٌ ﷺ أَيْ فَلاَ يَذْكُرُ اسْمَهُ فَيَقُولُ محَمَّدٌ ﷺ فَيَقُول: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئَاً فَقُلْتُ كَمَا قَالُواْ، فَيُقَالُ لَهُ: صَدَقْت، عَلَى هَذَا حَيِيت، وَعَلَيْهِ مُتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبرُهُ حَتىَّ تخْتَلِفَ أَضْلاَعُه، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ﴿طَهَ/١٢٤﴾

стр. 3864

فَيُقَال: افْتَحُواْ لَهُ بَابَاً إِلى الجَنَّة؛ فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّة، فَيُقَالُ لَه: هَذَا كَانَ مَنزِلَكَ وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ لَوْ أَطَعْتَه؛ فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورَا، ثُمَّ يُقَال: افْتَحُواْ لَهُ بَابَاً إِلى النَّار؛ فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَيْهَا، فَيُقَالُ لَه: هَذَا مَنزِلُكَ وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَك؛ فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورَا " [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ٠ ص: (٥١/ ٣)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقم: (٣٥٦١)، الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]

стр. 3865

عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا دَخَلَ الإِنْسَانُ قَبْرَهُ؛ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنَاً أَحَفَّ بِهِ عَمَلُه: الصَّلاَةُ وَالصِّيَام، فَيَأْتِيهِ المَلَكُ مِنْ نحْوِ الصَّلاَةِ فَتَرُدُّه، وَمِنْ نَحْوِ الصِّيَامِ فَيَرُدُّه، فَيُنَادِيهِ اجْلِسْ فَيَجْلِسُ فَيَقُولُ لَهُ مَاذَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلِ ٠٠؟ قَالَ مَن ٠٠؟ قَالَ محَمَّد ٠٠؟ قَالَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ الله، يَقُولُ وَمَا يُدْرِيكَ؟ أَدْرَكْتَهُ ٠٠؟

стр. 3866

قَال: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ الله، يَقُولُ ـ أَيْ يَقُولُ لَهُ المَلَك: عَلَى ذَلِكَ عِشْت، وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَث، وَإِنْ كَانَ فَاجِرَاً أَوْ كَافِرَاً؛ جَاءَ المَلَكُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ يَرُدُّه، فَأَجْلَسَهُ يَقُول ـ أَيْ يَقُولُ لَهُ المَلَك: اجْلِسْ، مَاذَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل ٠٠؟ قَالَ أَيُّ رَجُل ٠٠؟

стр. 3867

قَالَ محَمَّد، يَقُول ـ أَيْ ذَلِكَ العَبْدُ الفَاجِرُ لِلمَلَك ـ وَاللهِ مَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئَاً فَقُلْتُه، فَيَقُولُ لَهُ المَلَك: عَلَى ذَلِكَ عِشْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَث، وَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ دَابَّةٌ في قَبْرِه، مَعَهَا سَوْطٌ تَمْرَتُهُ جَمْرَة، مِثْلُ غَرْبِ الْبَعِيرِ ـ أَيْ تَضْرِبُهُ بِسَوْطٍ في طَرْفِهِ جَمْرَة وَتِلْكَ الدَّابَّة في حِدَّتِهَا كَالْبَعِير ـ تَضْرِبُهُ مَا شَاءَ اللهُ صَمَّاءُ لاَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَتَرْحَمَهُ " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ٠ ص: (٥١/ ٣)، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٢٦٤٣٦]

стр. 3868

قَالَ كَعْبُ الأَحْبَار: " إِذَا وُضِعَ العَبْدُ الصَّالحُ في قَبرِهِ احْتَوَشَتهُ أَعْمَالُهُ الصَّالحَة ـ أَيْ أَحَاطَتْ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِب ـ فَتَجِيءُ مَلاَئِكَةُ العَذَابِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ الصَّلاَة: إِلَيْكُمْ عَنهُ؛ فَيَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ الصِّيَام: لاَ سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْه؛ فَقَدْ أَطَالَ ظَمَأَهُ للهِ ﷻ في دَارِ الدُّنيَا؛ فَيَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ جِسْمِهِ فَيَقُولُ الحَجُّ وَالجِهَاد: إِلَيْكُمْ عَنه؛ فَقَدْ أَنْصَبَ نَفسَهُ وَأَتعَبَ بَدَنَهُ وَحَجَّ وَجَاهَدَ للهِ ﷻ لاَ سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْه؛ فَيَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ يَدَيْهِ فَتَقُولُ الصَّدَقَة: كُفُّواْ عَنْ صَاحِبي؛ فَكَمْ مِنْ صَدَقَةٍ خَرَجَتْ مِن هَاتَينِ اليَدَيْن " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " كِتَابِ ذِكْرِ المَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ، بَابِ: بَيَانِ كَلاَمِ الْقَبرِ لِلْمَيِّت: ١٨٩٤]

стр. 3869

إِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقْوَى عَنِ الْبرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْر، فَبَكَى حَتىَّ بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ ﷺ : " يَا إِخْوَاني؛ لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّواْ " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٣٨٠٢)، وَصَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٤١٩٥]

стр. 3870

وَعَن أَحَدِ التَّابِعِينَ ﵃ قَال: " دَخَلتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ الجَبَّانَ ـ أَيِ المَدَافِنَ ـ فَسَمِعْتُهُ يَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا نَدَامَى، أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ، وَأَمَّا الأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِّمَتْ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ نُكِحَتْ، هَذَا خَبرُ مَا عِنْدَنَا؛ فَهَاتُواْ خَبرَ مَا عِنْدَكُمْ ٠٠؟ ثُمَّ التَفَتَ فَقَال: لَوْ أُذِنَ لهُمْ في الكَلاَمِ لَقَالُواْ: تَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوَى " ٠ [أَبُو الحَسَنِ بْنِ محَمَّدٍ الخَلاَل بِكِتَابِ النَّادِمِين، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٩٨٣]

стр. 3871

وَعَنْ محَمَّدِ بْنِ حِمْيرَ قَال: " مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أًَهْلَ القُبُور، أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ نِسَاءَكُمْ قَدْ تَزَوَّجَتْ، وَدُورَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ، وَأَمْوَالَكُمْ قَدْ فُرِّقَتْ، فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ: أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ وَجَدْنَاه، وَمَا أَنْفَقنَاهُ رَبِحْنَاه، وَمَا خَلَّفنَاهُ خَسِرْنَاه " ٠ [ابْنُ أَبِي الدُّنيَا، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٩٧٧] أَبْقَيْتَ مَالَكَ مِيرَاثَاً لِوَارِثِهِ * فَلَيْتَ شِعْرِيَ مَا أَبْقَى لَكَ المَالُ وَصَارَ أَهْلُكَ في حَالٍ تَسُرُّهُمُ * فَكَيْفَ بَعْدَهُمُ صَارَتْ بِكَ الحَالُ ﴿ابْنُ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّف﴾

стр. 3872

إِذَا المَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيَابَاً مِنَ التُّقَى * تجَرَّدَ عُرْيَانَاً وَإِنْ كَانَ كَاسِيَا وَخَيرُ لِبَاسِ المَرْءِ طَاعَةُ رَبِّهِ * وَلاَ خَيرَ فِيمَنْ كَانَ للهِ عَاصِيَا ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لأَبي الْعَتَاهِيَة، وَالآخَرُ لاَبْنِ الْفَارِض﴾ مُنْكَرٌ وَنَكِير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " اسْمُ المَلَكَينِ اللَّذَيْنِ يَأْتِيَانِ في القَبر: مُنْكَرٌ وَنَكِير " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٥٤/ ٣)، الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الأَوْسَط]

стр. 3873

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ فُتَّانَ القُبُور؛ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَتُرَدُّ عَلَيْنَا عُقُولُنَا يَا رَسُولَ الله ٠٠؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَعَمْ، كَهَيْئَتِكُمُ اليَوْم " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦٠٣، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٥٥٣]

стр. 3874

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضِعَ في قَبرِهِ وَتَوَلى عَنهُ أَصْحَابُهُ حَتىَّ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ: أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقعِدَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلِ لمحمَّدٍ ﷺ ٠٠؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ فَيَقُول: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه؛ فَيُقَالُ لَه: انْظُرْ إِلى مَقعَدِكَ مِنَ النَّار، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ مَقْعَدَاً مِنَ الجَنَّةِ فَيَرَاهمَا جَمِيعَاً، وَيُفسَحُ لَهُ في قَبرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعَاً، وَيُمْلأُ عَلَيْهِ خَضِرَاً إِلى يَوْمِ يُبْعَثُون، وَأَمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُ فَيُقَالُ لَه: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل ٠٠؟ فَيَقُول: لاَ أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاس؛ فَيُقَالُ لَه: لاَ دَرِيتَ وَلاَ تَلِيتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بمِطرَاقٍ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً مِنْ بَينِ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيرَ الثَّقَلَين، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبرُهُ حَتىَّ تخْتَلِفَ أَضْلاَعُه " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٦٧٥)، وَهُوَ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: (١١٨٦٢)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٥٠٣]

стр. 3875

العَذَابُ النَّفْسِيّ ٠٠ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيّ إِنَّ جَزَاءَ اللهِ في القَبرِ مِنهُ النَّفْسِيُّ وَالجَسَدِيّ، وَهَذَا مِنْ جَزَائِهِ النَّفْسِيِّ لِلبرِّ وَالفَاجِر: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيّ، إِنْ كَانَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِن أَهْلِ الجَنَّة، وَإِنْ كَانَ مِن أَهْلِ النَّارِ فَمِن أَهْلِ النَّار، فَيُقَال: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتىَّ يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٣٧٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٦٦ / عَبْد البَاقِي]

стр. 3876

وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ لَهُ مَقْعَدَان؛ مَقْعَدٌ في الجَنَّةِ، وَمَقْعَدٌ في النَّار، فَإِذَا كَانَ مِن أَهْلِ الجَنَّة؛ جِيءَ بِكَافِرٍ فَأُدْخِلَ مَقْعَدَهُ بِالنَّار، وَإِذَا كَانَ مِن أَهْلِ النَّار؛ جِيءَ بِكَافِرٍ فَأُدْخِلَ مَقْعَدَهُ بِالجَنَّة ٠ عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِم؛ إِلاَّ أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيَّاً أَوْ نَصْرَانِيَّاً " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٦٧ / عَبْد البَاقِي]

стр. 3877

عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَة؛ دَفَعَ اللهُ إِلى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيَّاً أَوْ نَصْرَانِيَّاً فَيَقُول: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّار " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٦٧ / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرَاً، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً " ٠

стр. 3878

[الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الرِّقَاقِ بَابِ: صِفَةِ الجَنَّةِ وَالنَّار بِرَقْم: (٦٥٦٩)، الإِمَامُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: ١٠٥٩٧] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الجَنَّةِ فَيَقُول: لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَاني فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَة، وَكُلُّ أَهْلِ الجَنَّةِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ فَيَقُول: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ هَدَاني فَيَكُونُ لَهُ شُكْرَاً " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَفي الصَّحِيحِ وَفي الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٢٠٣٤)، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ١٠٢٧٤] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 3879

" كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الجَنَّةِ فَيَقُول: لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَاني فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَة، وَكُلُّ أَهْلِ الجَنَّةِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ فَيَقُول: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ هَدَاني فَيَكُونُ لَهُ شُكْر، ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ في جَنْبِ الله﴾ ﴿الزُّمَرٍ/٥٦﴾ [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين٠حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في " الصَّحِيحَة " بِرَقْم: (٢٠٣٤)، وَالحَدِيثُ في " المُسْتَدْرَك " بِرَقْم: ٣٦٢٩] نَوْمَةُ العَرُوس

стр. 3880

عَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُبرَ المَيِّتُ أَتَاهُ مَلَكَان، أَسْوَدَانِ أَزْرَقَان، يُقَالُ لأَحَدِهِمَا: المُنْكَر، وَلِلآخَر: النَّكِير، فَيَقُولاَن: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل ٠٠؟ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُول: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، فَيَقُولاَن: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا؛ ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ في قَبرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعَاً في سَبْعِين، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيه، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ، فَيَقُول: أَرْجِعُ إِلى أَهْلِي فَأُخْبرُهُمْ ٠٠؟

стр. 3881

فَيَقُولاَن: نمْ كَنَوْمَةَ العَرُوسِ الَّذِي لاَ يُوقِظُهُ إِلاَّ أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْه، حَتىَّ يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِك، وَإِنْ كَانَ مُنَافِقَاً قَال: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً فَقُلْتُ مِثْلَه، لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَن: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِك؛ فَيُقَالُ لِلأَرْض: الْتَئِمِي عَلَيْه، فَتَلْتَئِمَ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلاَعُه، فَلاَ يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبَاً حَتىَّ يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِك " ٠ [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (١٠٧١)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٥٠٠]

стр. 3882

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ المُؤْمِنَ في قَبرِهِ لَفِي رَوْضَةٍ خَضْرَاء، وَيُرْحَبُ لَهُ قَبرُهُ: [أَيْ يُوَسَّعُ لَهُ] سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْر، أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَة: ﴿وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ﴿طَهَ/١٢٤﴾ " أَتَدْرُونَ مَا المَعِيشَةُ الضَّنْكَة " ٠٠؟

стр. 3883

قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ قَالَ ﷺ : " عَذَابُ الْكَافِرِ في قَبْرِه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: إِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينَاً؛ أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّين: سَبْعُونَ حَيَّةً، لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعُ رُءُوس، يَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلىَ يَوْمِ الْقِيَامَة " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٥٥٢، وَالأُسْتَاذ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوطُ في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]

стр. 3884

عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْنىَ المَعِيشَةِ الضَّنْك: " عَذَابُ الْقَبر " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٤٣٩]

стр. 3885

المُؤْمِنُونَ وَرُؤْيَتُهُمْ لِبُيُوتهِمْ في الجَنَّة عَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ في قَبرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَه: مَا كُنْتَ تَعْبُد؟ فَإِنِ اللهُ هَدَاهُ قَال: كُنْتُ أَعْبُدُ الله، فَيُقَالُ لَه: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل ٠٠؟ فَيَقُول: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه، فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ غَيرَهَا؛ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلى بَيْتٍ كَانَ لَهُ في النَّار، فَيُقَالُ لَه: هَذَا بَيْتُكَ كَانَ في النَّارِ وَلَكِنَّ اللهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتَاً في الجَنَّة؛ فَيَقُول: دَعُوني أَذْهَبُ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي؛ فَيُقَالُ لَه: اسْكُن ٠

стр. 3886

وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا وُضِعَ في قَبرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَنْتَهِرُهُ فَيُقَالُ لَه: مَا كُنْتَ تَعْبُد ٠٠؟ فَيَقُول: لاَ أَدْرِي، فَيُقَالُ لَه: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْت، فَيُقَال: فَمَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل؟ فَيَقُول: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاس؛ فَيَضْرِبُهُ بِمِطرَاقٍ مِن حَدِيدٍ بَينَ أُذُنَيه؛ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا الخَلقُ غَيرَ الثَّقَلَين " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: (٤٧٥١)، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٤٩٤]

стр. 3887

لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُون عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُتِلَ العَبْدُ في سَبِيلِ اللهِ فَأَوَّلُ قَطْرَة تَقْطُرُ عَلَى الأَرْضِ مِنْ دَمِهِ يُكَفِّرُ اللهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ يُرْسِلُ لَهُ اللهُ برَيْطَة ـ أَيْ بِقُمَاشَةٍ بَيْضَاءَ ـ مِنَ الجَنَّةِ فتُقْبَضُ فِيهَا نَفْسُهُ، وَبِجَسَد مِنَ الجَنَّة حَتىَّ تُرَكَّبُ فِيهِ رُوحُه، ثُمَّ يَعْرُجُ مَعَ المَلاَئِكَةِ كَأنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ مُنْذُ خَلَقَهُ الله، حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنُ ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ المَلاَئِكَةِ ثُمَّ تَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ بَعْدَهُ ثمَّ يُغْفَرُ لَهُ ويُطَهَّرُ، ثمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلى الشُّهَدَاءِ فَيَجِدُهُمْ في رِيَاضٍ خُضْرٍ وَثيَابٍ مِن حَرِير، عِنْدَهُمْ نُون ـ أَيْ حُوتٌ ـ وَثَوْرٌ

стр. 3888

يَلْعَبَانِ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ لَمْ يَلْعَبَاهُ بِالأَمْس: يَظَلُّ الحُوتُ في أَنْهَارِ الجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ مِن أَنْهَارِ الجَنَّة، فَإِذَا أَمْسَى وَكَزَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ فَذَكَّاهُ فَأَكَلُواْ مِنْ لحْمِهِ، فَوَجَدُواْ في طَعْمِ لحْمِهِ كُلَّ رَائحَةٍ مِن أَنهَارِ الجَنَّة، وَيَلبَثُ الثَّوْرُ نَافِشَا ـ أَيْ رَاعِيَاً ـ في الجَنَّةِ يَأْكُلُ مِنْ ثمَرِ الجَنَّة، فَإِذَا أَصْبَحَ عَدَا عَلَيْهِ الحُوتُ فَذَكَّاهُ بِذَنَبِهِ فَأَكَلُواْ مِنْ لحْمِهِ، فَوَجَدُواْ في طَعْمِ لحْمِهِ كُلَّ ثمرَةٍ في الجَنَّة، يَنْظُرُونَ إِلى مَنَازلهِمْ يَدْعُونَ اللهَ بِقِيَامِ السَّاعَة، فَإِذَا تَوَفى اللهُ العَبْدَ المُؤْمِنَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلَكَينِ بِخِرْقَةٍ مِنَ الجَنَّة، وَرَيحَانٍ مِنْ

стр. 3889

رَيحَانِ الجَنَّةِ فَقَال: أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّة: اخْرُجِي إِلى رَوْحٍ وَرَيحَان، وَرَبٍّ رَاضٍ غَيرِ غَضْبَان، اخْرُجِي فَنِعْمَ مَا قَدَّمْتِ؛ فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رَائحَةِ مِسْكٍ وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ بِأَنْفِهِ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَة يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ لَقَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ اليَوْمَ رُوحٌ طَيِّبَة؛ فَلاَ يمُرُّ ـ أَيْ فَلاَ يمُرُّ هَذَا العَبْدُ المُؤْمِنُ ـ بِبَابٍ إِلاَّ فُتِحَ لَه، وَلاَ مَلَكٍ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَيَشْفَع، حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ إِلى اللهِ فَتَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ قَبْلَهُ ثُمَّ يَقُولُون: رَبَّنَا هَذَا عَبْدُكَ فُلاَنٌ تَوَفَّيْنَاهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ فَيَقُول: مُرُوهُ بِالسُّجُودِ فَيَسْجُدُ النَّسَمَة ـ أَيْ فَتَسْجُدُ هَذِهِ النَّفْسُ المُؤْمِنَةُ ـ ثمَّ

стр. 3890

يُدْعَى مِيكَائِيلُ فَيُقَال: اجْعَلْ هَذِهِ النَّسَمَةَ مَعَ أَنْفُسِ المُؤْمِنِينَ حَتىَّ أَسْأَلَكَ عَنهَا يَوْمَ القِيَامَة؛ فَيُؤْمَرُ بِقَبْرِهِ فَيُوَسَّعُ لَهُ طُولُهُ سَبْعِينَ وَعَرْضُهُ سَبْعِين، وَيُنْبَتُ فِيهِ الرَّيْحْان، وَيُبْسَطُ لَهُ الحَرِيرُ فِيه، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ منَ القُرْآنِ نَوَّرَهُ وَإِلاَّ جُعِلَ لَهُ نُورٌ مِثْلُ نُورِ الشَّمْس، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلى مَقْعَدِهِ في الجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيَّا، وَإِذَا تَوَفى اللهُ العَبْدَ الكَافِرَ أَرْسَلَ إِلَيه مَلَكَين، وَأَرْسَلَ إِلَيهِ بقِطْعَةِ بِجَاد ـ أَيْ بِقُمَاشَةٍ غَلِيظَةٍ ـ أَنْتَنَ مِنْ كُلِّ نَتِن، وَأَخْشَنَ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ فَقَال: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَة، اخْرُجِي إِلى جَهنَّمَ وَعَذَابٍ أَلِيم، وَرَبٍّ عَلَيْكِ
следующие страницы →