← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا وُضِعَ في قَبرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَنْتَهِرُهُ فَيُقَالُ لَه: مَا كُنْتَ تَعْبُد ٠٠؟ فَيَقُول: لاَ أَدْرِي، فَيُقَالُ لَه: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْت، فَيُقَال: فَمَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل؟ فَيَقُول: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاس؛ فَيَضْرِبُهُ بِمِطرَاقٍ مِن حَدِيدٍ بَينَ أُذُنَيه؛ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا الخَلقُ غَيرَ الثَّقَلَين " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: (٤٧٥١)، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٤٩٤]

стр. 3887

لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُون عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُتِلَ العَبْدُ في سَبِيلِ اللهِ فَأَوَّلُ قَطْرَة تَقْطُرُ عَلَى الأَرْضِ مِنْ دَمِهِ يُكَفِّرُ اللهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ يُرْسِلُ لَهُ اللهُ برَيْطَة ـ أَيْ بِقُمَاشَةٍ بَيْضَاءَ ـ مِنَ الجَنَّةِ فتُقْبَضُ فِيهَا نَفْسُهُ، وَبِجَسَد مِنَ الجَنَّة حَتىَّ تُرَكَّبُ فِيهِ رُوحُه، ثُمَّ يَعْرُجُ مَعَ المَلاَئِكَةِ كَأنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ مُنْذُ خَلَقَهُ الله، حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنُ ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ المَلاَئِكَةِ ثُمَّ تَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ بَعْدَهُ ثمَّ يُغْفَرُ لَهُ ويُطَهَّرُ، ثمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلى الشُّهَدَاءِ فَيَجِدُهُمْ في رِيَاضٍ خُضْرٍ وَثيَابٍ مِن حَرِير، عِنْدَهُمْ نُون ـ أَيْ حُوتٌ ـ وَثَوْرٌ

стр. 3888

يَلْعَبَانِ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ لَمْ يَلْعَبَاهُ بِالأَمْس: يَظَلُّ الحُوتُ في أَنْهَارِ الجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ مِن أَنْهَارِ الجَنَّة، فَإِذَا أَمْسَى وَكَزَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ فَذَكَّاهُ فَأَكَلُواْ مِنْ لحْمِهِ، فَوَجَدُواْ في طَعْمِ لحْمِهِ كُلَّ رَائحَةٍ مِن أَنهَارِ الجَنَّة، وَيَلبَثُ الثَّوْرُ نَافِشَا ـ أَيْ رَاعِيَاً ـ في الجَنَّةِ يَأْكُلُ مِنْ ثمَرِ الجَنَّة، فَإِذَا أَصْبَحَ عَدَا عَلَيْهِ الحُوتُ فَذَكَّاهُ بِذَنَبِهِ فَأَكَلُواْ مِنْ لحْمِهِ، فَوَجَدُواْ في طَعْمِ لحْمِهِ كُلَّ ثمرَةٍ في الجَنَّة، يَنْظُرُونَ إِلى مَنَازلهِمْ يَدْعُونَ اللهَ بِقِيَامِ السَّاعَة، فَإِذَا تَوَفى اللهُ العَبْدَ المُؤْمِنَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلَكَينِ بِخِرْقَةٍ مِنَ الجَنَّة، وَرَيحَانٍ مِنْ

стр. 3889

رَيحَانِ الجَنَّةِ فَقَال: أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّة: اخْرُجِي إِلى رَوْحٍ وَرَيحَان، وَرَبٍّ رَاضٍ غَيرِ غَضْبَان، اخْرُجِي فَنِعْمَ مَا قَدَّمْتِ؛ فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رَائحَةِ مِسْكٍ وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ بِأَنْفِهِ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَة يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ لَقَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ اليَوْمَ رُوحٌ طَيِّبَة؛ فَلاَ يمُرُّ ـ أَيْ فَلاَ يمُرُّ هَذَا العَبْدُ المُؤْمِنُ ـ بِبَابٍ إِلاَّ فُتِحَ لَه، وَلاَ مَلَكٍ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَيَشْفَع، حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ إِلى اللهِ فَتَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ قَبْلَهُ ثُمَّ يَقُولُون: رَبَّنَا هَذَا عَبْدُكَ فُلاَنٌ تَوَفَّيْنَاهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ فَيَقُول: مُرُوهُ بِالسُّجُودِ فَيَسْجُدُ النَّسَمَة ـ أَيْ فَتَسْجُدُ هَذِهِ النَّفْسُ المُؤْمِنَةُ ـ ثمَّ

стр. 3890

يُدْعَى مِيكَائِيلُ فَيُقَال: اجْعَلْ هَذِهِ النَّسَمَةَ مَعَ أَنْفُسِ المُؤْمِنِينَ حَتىَّ أَسْأَلَكَ عَنهَا يَوْمَ القِيَامَة؛ فَيُؤْمَرُ بِقَبْرِهِ فَيُوَسَّعُ لَهُ طُولُهُ سَبْعِينَ وَعَرْضُهُ سَبْعِين، وَيُنْبَتُ فِيهِ الرَّيْحْان، وَيُبْسَطُ لَهُ الحَرِيرُ فِيه، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ منَ القُرْآنِ نَوَّرَهُ وَإِلاَّ جُعِلَ لَهُ نُورٌ مِثْلُ نُورِ الشَّمْس، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلى مَقْعَدِهِ في الجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيَّا، وَإِذَا تَوَفى اللهُ العَبْدَ الكَافِرَ أَرْسَلَ إِلَيه مَلَكَين، وَأَرْسَلَ إِلَيهِ بقِطْعَةِ بِجَاد ـ أَيْ بِقُمَاشَةٍ غَلِيظَةٍ ـ أَنْتَنَ مِنْ كُلِّ نَتِن، وَأَخْشَنَ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ فَقَال: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَة، اخْرُجِي إِلى جَهنَّمَ وَعَذَابٍ أَلِيم، وَرَبٍّ عَلَيْكِ

стр. 3891

سَاخِط، اخْرُجِي فَسَاءَ مَا قَدَّمْتِ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ جِيفَةٍ وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ بِأَنْفِهِ قَطّ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ لَقَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ جِيفَةٌ وَنَسَمَةٌ خَبِيثَة، لاَ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ السَّمَاء؛ فَيُؤْمَرُ بجَسَدِهِ فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ في القَبر، وَيُمْلأُ حَيَّاتٍ مِثْلَ أَعْنَاقِ البُخْت ـ أَيِ مِثْلَ أَعْنَاقِ الجِمَالِ غِلَظَاً ـ تَأْكُلُ لحْمَهُ فَلاَ يَدَعْنَ مِن عِظَامِهِ شَيْئَا،

стр. 3892

ثُمَّ يُرْسَلُ عَلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ صُمٌّ عُمْيٌ مَعَهُمْ فَطَاطِيسُ ـ أَيْ مَطَارِقُ عَظِيمَةٌ ـ مِن حَدِيد، لاَ يُبْصِرُونَه فَيرْحَمُونَه، وَلاَ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ فَيَرْحَمُونَه، فَيَضْرِبُونَه وَيَخْبِطُونَه، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ نَارٍ فَيَنْظُرُ إِلى مَقْعَدِهِ مِنَ النَّارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّة؛ يَسأَلُ اللهَ أَنْ يُدِيمَ ذَلِكَ عَلَيْه ـ أَيْ عَذَابَهُ في قَبرِهِ ـ فَلاَ يَصِلُ إِلى مَا وَرَاءهُ مِنَ النَّار " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٣٢٨/ ٢)، عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ هَنَّادٍ في الزُّهْدُ مخْتَصَرَاً بِرَقْم: ١٦٨]

стр. 3893

وَلَعَلَّ أَهْلَ الشَّهِيدِ يَحُزُّ في نُفُوسِهِمْ مَصْرَعُ ابْنِهِمْ، وَتُؤْلِمُهُمُ الطَّرِيقَةُ الَّتي مَاتَ بِهَا؛ وَتخْفِيفَاً عَلَيْهِمْ؛ أَسُوقُ إِلَيْهِمْ تِلْكَ الْبُشْرَى الَّتي قَالَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلشُّهَدَاءِ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ: عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْل؛ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ القَرْصَة " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩٤٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]

стр. 3894

قَالَ أَبُو نَافِعٍ سِبْطُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه [أَيْ حَفِيدُهُ]: " كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعِنْدَهُ رَجُلاَن، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: رَأَيْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ في المَنَام، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟ قَال: غَفَر لي وَشَفَّعَني، وَعَاتَبَني وَقَال: أَتُحَدِّثُ عَن حَرِيزِ بْنِ عُثْمَان ٠٠؟! فَقُلْتُ: يَا رَبّ، مَا عَلِمْتُ إِلاََّ خَيرَاً؛ قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: إِنَّهُ يُبْغِضُ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، وَقَالَ الرَّجُلُ الآخَر: رَأَيْتُهُ في المَنَامِ فَقُلْتُ لَه:

стр. 3895

هَلْ أَتَاكَ مُنْكَرٌ وَنَكِير ٠٠؟ قَال: إِي وَاللهِ، وَسَأَلاَني: مَنْ رَبُّكَ ٠٠؟ وَمَا دِينُكَ ٠٠؟ فَقُلْتُ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا، وَأَنَا كُنْتُ أُعَلِّمُ النَّاسَ بِهَذَا في دَارِ الدُّنْيَا ٠٠؟ فَقَالاَ لي: صَدَقْت " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٦٦/ ٩]

стр. 3896

بِنَاءُ الأَضْرِحَةِ وَالمَسَاجِدِ فَوْقَ القُبُور وَمِنَ الأَخْطَاءِ الشَّدِيدَة، الَّتي تَتَعَلَّقُ بِالعَقِيدَة: بِنَاءُ القِبَابِ عَلَى القُبُورِ وَاتخَاذُهَا مَسَاجِد، مِمَّا يُعَدُّ مَدْخَلاً لِلشَّيْطَانِ يُفْسِدُ بِهِ عَقَائِدَ المُسْلِمِين؛ حَيْثُ يَتَّجِهُونَ تَدْرِيجِيَّاً بِالتَّضَرُّعِ لِلقَبرِ تَبرُّكَاً بمَنْ فِيه ٠٠ أَحْيَاؤُنَا لاَ يُرْزَقُونَ بِدِرْهَمٍ * وَبِأَلْفِ أَلْفٍ يُرْزَقُ الأَمْوَاتُ مَنْ لي بحَظِّ النَّائِمِينَ بحُفْرَةٍ * حَطَّتْ عَلَى أَعْتَابهَا البرَكَاتُ ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾ نَكْسُو لِلْمَوْتَى أَضْرِحَةً بِثِيَابِ الحَيِّ الْعُرْيَانِ ﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾ الضَّرِيحُ لاَ يُفِيدُ المَيِّتَ وَلاَ الحَيّ

стр. 3897

رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ ﵁ في صَحِيحِه؛ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ القُبَّةَ عَلَى قَبرِهِ سَنَةً ثمَّ رُفِعَتْ؛ فَسَمِعُواْ صَائِحَاً يَقُول: أَلاَ هَلْ وَجَدُواْ مَا فَقَدُواْ ٠٠؟ فَأَجَابَهُ الآخَرُ: " بَلْ يَئِسُواْ فَانْقَلَبُواْ " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (١٣٣٠)، وَالحَدِيثُ في " المِشْكَاة " بِرَقْم: ١٧٤٩] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيه:

стр. 3898

" لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدَاً؛ وَلَوْلاَ ذَلِكَ لأَبْرَزُواْ قَبْرَهُ، غَيْرَ أَنيِّ أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدَاً " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: مَا يُكْرَهُ مِنَ اتخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُور بِرَقْم: ١٣٣٠، ٤٤٤١] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالاَ: " لَمَّا نَزَلَ ـ أَيِ المَوْتُ ـ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِه، فَإِذَا اغْتَمَّ بهَا ـ أَيْ ضَاقَ بِهَا ـ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِه وَهُوَ كَذَلِكَ يَقُول: " لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ٠٠ يحَذِّرُ مَا صَنَعُواْ " ٠

стр. 3899

انْظُرْ مَعِي يَرْحَمُكَ اللهُ إِلى قَوْلِ النَّبيِّ زَاجِرَاً وَمحَذِّرَاً: " لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد " أَيْنَ الَّذِينَ اتخَذوا قَبرَ الحُسَينِ مَسْجِدَاً، وَقَبرَ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ وَالسَّيِّدَةِ نَفِيسَة، وَالسَّيِّدَةِ زَيْنَبَ ٠٠؟ أَهُمْ أَفْقَهُ أَمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق ٠٠؟! بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاَ ﴿١٠٣﴾ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنيَا وَهُمْ يحْسَبُونَ أَنهُمْ يحْسِنُونَ صُنعَا﴾ ﴿الكَهْف﴾ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٤٤٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٣١ / عَبْد البَاقِي]

стр. 3900

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاء، وَمَنْ يَتَّخِذُ القُبُورَ مَسَاجِد " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٨٨٨، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٢٦، وَالإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع] انْظُرْ كَيْفَ جَعَلُواْ بِذَلِكَ أَنْفُسَهُمْ شِرَارَ النَّاسِ عِنْدَ الله ٠٠؟! هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللهِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر ٠٠؟! افْترَاءُ الصُّوفِيَّة، وَمخَالَفَةُ الوَصِيَّة

стр. 3901

وَعَن عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يجِيءُ إِلى فُرْجَة كَانَتْ ثَمَّ قَبرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْ عِنْدَهُ ـ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيَدْعُو؛ فَنَهَاهُ فَقَال: " أَلاَ أُحَدِّثكُمْ حَدِيثَاً سَمِعْتُهُ مِن أَبي عَن جَدِّي عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قُبُورَاً، وَلاَ تجْعَلُواْ قَبْرِي عِيدَاً، وَصَلُّواْ عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُني حَيْثُ كُنْتُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ١٢٦، ٢٠٤٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

стр. 3902

يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ الرَّيَّانِ " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِاخْتِصَارٍ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا الحَدِيث: " وَقَدْ حَرَّفَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ بَعْضُ مَنْ جَمَعَ بَينَ شِرْكِ النَّصَارَى وَتحْرِيفِ اليَهُود فَقَال: هَذَا أَمْر مِنهُ ﷺ بِزِيَارَةِ قَبرِهِ كُلَّ سَاعَة وَمُلاَزمَتِهِ وَالعُكُوفِ عِنْدَه، وَنهْيٌ أَنْ يجْعَلَ كَالعِيدِ الَّذِي إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الحَوْلِ إِلى الحَوْل، وَلَوْ أَرَادَ ﷺ مَا قَالَهُ هَؤُلاَءِ الضُّلاَلُ لَمْ يَنْهَ عَنِ اتخَاذِ قُبُورِ الأَنْبيَاءِ مَسَاجِدَ يُعْبَدُ اللهُ فِيهَا وَلَمْ يَلْعَنْ فَاعِلَ ذَلِكَ مِثْلَمَا تَقَدَّم؛ فَكَيْفَ يَأْمُرُ بمُلاَزَمَتِهَا وَالعُكُوفِ عَلَيْهَا؟! ثُمَّ كَيْفَ لَمْ يَفْهَمْ صَحَابَتُهُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا فَهِمَهُ هَؤُلاَءِ الضُّلاَلُ الَّذِينَ جَمَعُواْ بَينَ الشِّرْكِ وَالتَّحْرِيف " ٠ [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت: ١٩٢/ ١]

стр. 3903

عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اللهُمَّ لاَ تجْعَلْ قَبْرِي وَثَنَاً يُعْبَد؛ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اتخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَنَائِزِ وَالمِشْكَاةِ بِرَقْمَيْ: ١٢٦، ٧٥٠، أَخْرَجَهُ الإِمَامَانِ مَالِكٌ في المُوَطَّأ، وَأَحْمَدُ في مُسْنَدِه] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنَاً؛ لَعَنَ اللهُ قَوْمَاً اتَّخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٣٥٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

стр. 3904

تَعْلِيقٌ لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة ﵁: وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ الله: " وَوَجْهُ الدِّلاَلةِ أَنَّ قَبرَ رَسُولِ اللهِ أَفْضَلُ قَبرٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْض، وَقَدْ نَهَى عَنِ اتخَاذِهِ عِيدَا؛ فَقَبرُ غَيرِهِ أَوْلى بِالنَّهْيِ كَائِنَاً مَنْ كَان " ٠ [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٩٢/ ١]

стр. 3905

كَلاَمٌ قَيِّم لاَبْنِ القَيِّم ﵁: يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ بِتَصَرُّفٍ وَاخْتِصَارٍ في كِتَابِهِ الرَّيَّانِ " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ مِنْ مَصَائِدِ الشَّيْطَانِ " عَنِ الصُّوفِيَّةِ وَعُبَّادِ القُبُورِ وَالأَضْرِحَةِ وَتَقْدِيسِهِمْ لهَا: " وَمِنْ بِدَعِهِمْ: تَفْضِيلُهَا ـ أَيْ تَفْضِيلُ الأَضْرِحَةِ ـ عَلَى خَيرِ البِقَاعِ وَأَحَبِّهَا إِلى الله: فَإِنَّ عُبَّادَ القُبُورِ يُعْطُونهَا مِنَ التَّعظِيمِ وَالاَحْتِرَامِ وَالخُشُوعِ وَرِقَّةِ القَلبِ وَالعُكُوفِ عَلَيْهَا مَا لاَ يُعْطُونَهُ لِلمَسَاجِدِ وَلاَ يحصُلُ لهُم فِيهَا نَظِيرُهُ وَلاَ قَرِيبٌ مِنهُ ٠٠!! شُرِعَتْ زِيَارَةُ القُبُورِ لِتَذَكُّرِ الآخِرَةِ وَالإِحْسَانِ إِلى المَزُورِ بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْه؛ فَيَكُونُ الزَّائِرُ محْسِنَا إِلى نَفْسِهِ وَإِلى المَيِّت، فَقَلَبَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ الأَمْرَ وَجَعَلُواْ المَقصُودَ بِالزِّيَارَةِ الشِّركَ بِالمَيِّتِ وَدُعَاءهُ وَسُؤَالَهُ حَوَائِجَهُمْ؛ فَصَارُواْ مُسِيئِينَ إِلى نُفُوسِهِمْ وَإِلى المَيِّت!! [ابْنُ القَيِّمِ في إِغَاثَةِ اللهْفَانِ بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ص: ١٩٨،١٩٤/ ١]

стр. 3906

وَيُوَاصِلُ ابْنُ القَيِّمِ كَلاَمَهُ قَائِلاً: " فَلَوْ رَأَيتَهُمْ إِذَا رَأَوْهَا منْ مَكَان بَعيد؛ فَوَضَعُواْ لهَا الجبَاهَ وَتَضَرَّعُواْ بمَن لاَ يُبْدِئُ ولاَ يُعِيد، فَتَرَاهُمْ حَوْلَ القَبرِ رُكَّعَا سُجَّدَا يَبْتَغُونَ فَضْلاَ مِنَ المَيْتِ وَرِضوَانَا، فَلغَيرِ اللهِ بَلْ للشَّيْطَانِ مَا يُرَاقُ هُنَاكَ مِنَ العَبرَات، وَيَرْتَفِعُ مِنَ الأَصْوَات، وَيُطْلَبُ مِنَ الحَاجَاتِ وَيُسْأَلُ مِنْ تَفْرِيجِ الكُرُبَات، ثمَّ انْثَنَواْ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلَ القَبرِ طَائِفِينَ تَشْبِيهَا لَهُ بِالبَيْتِ الحَرَام، ثُمَّ أَخَذُواْ في التَّقْبِيلِ والاَسْتِلاَم،

стр. 3907

ثُمَّ عَفَّرُواْ في أَعْتَابِهِ الجِبَاهَ وَالخُدُود، الَّتي يَعْلَمُ اللهُ أَنَّهَا لاَ تُعَفَّرُ كَذَلِكَ في السُّجُود، ثُمَّ تَرَاهُمْ قَرَّبواْ لِذَلِكَ الوَثَنِ القَرَابِين، كَأَنَّهُمْ لَيْسُواْ بِمُسْلِمِين، وَلاَ يَعْبُدُونَ رَبَّ العَالَمِين، وَلَمْ يَسْمَعُواْ قَبْلَ ذَلِكَ عَن عُبَّادِ الأَصْنَامِ مِنَ الكَفَرَةِ وَالمُشْرِكِين " وَبِنَاءُ الأَضْرِحَةِ في المَسَاجِدِ وَتَعْظِيمُهَا يُشْبِهُ مَا يَفْعَلُهُ النَّصَارَى في كَنَائِسِهِمْ أَيْضَاً مِنْ بَابِ التَّعْظِيم ٠

стр. 3908

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كَنِيسَةً رَأَتهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لهَا مَارِيَة، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِح، أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِح؛ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدَاً وَصَوَّرُواْ فِيهِ تِلكَ الصُّوَر، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلقِ عِنْدَ الله " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٣٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٢٨ / عَبْد البَاقِي] الطَّرِيقُ إِلى النَّارِ مَفْرُوشٌ بِالنَّوَايَا الحَسَنَة

стр. 3909

وَجَدِيرٌ بِالذِّكْرِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ بِدَايَةَ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ كَانَتْ بِالتَّعْظِيمِ المُبَالَغِ فِيهِ لأَوْلِيَاءِ اللهِ وَالصَّالحِين ٠ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ وَقَدْ ذَكَرَ وَدَّاً وَسُوَاعَاً وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا فَقَالَ عَنهُمْ: " أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوح، فَلَمَّا هَلَكُواْ أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُواْ إِلى مجَالِسِهِمُ الَّتي كَانُواْ يجْلِسُونَ أَنْصَابَاً وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُواْ فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتىَّ إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ العِلْمُ ـ أَيْ وَتَلاَشَى ـ عُبِدَتْ " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ التَّفْسِيرِ بَابِ: وَدَّاً وَلاَ سُوَاعَاً بِرَقْم: ٤٩٢٠]

стр. 3910

عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ كَانُواْ يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِد؛ أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُواْ القُبُورَ مَسَاجِد؛ إِنيِّ أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِك " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٣٢ / عَبْد البَاقِي] عَنْ قَتَادَةَ ﵁ قَالَ عَنْ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرَا: " كَانَتْ هَذِهِ الآلهَةُ يَعْبُدُهَا قَوْمُ نُوحٍ ثمَّ اتخَذَهَا العَرَبُ بَعْدَ ذَلِك " ٠ [ابْنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ ٠ طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت: ٩٩/ ٢٩] تَلبِيسُ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ الله

стр. 3911

عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵁ عَنْ مُوسَى عَنْ محَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرَا كَانُوا قَوْمَا صَالحِينَ مِنْ بَني آدَم، وَكَانَ لهمْ أَتْبَاع يَقْتَدُونَ بهِمْ، فَلَمَّا مَاتُواْ قَالَ أَصْحَابهُم الَّذِينَ كَانُواْ يَقْتَدُونَ بهِمْ: لَوْ صَوَّرنَاهُمْ كَانَ أَشْوَقَ لَنَا إِلى العِبَادَة إِذَا ذَكَرْنَاهُمْ بِالهَيْثَم ـ أَيْ بِالكَثِيب ـ فَلَمَّا مَاتُواْ وَجَاءَ آخَرُونَ دَبَّ إلَيْهِمْ إِبْلِيسُ فَقَال: إِنمَا كَانُواْ يَعْبدُونَهُمْ وَبِهِمْ يُسْقَوْنَ المَطَرَ فَعَبَدُوهُمْ " ٠ [ابْنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ ٠ طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت: ٩٩/ ٢٩] عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵁ عَن أَبِيهِ عَن عِكْرِمَةَ ﵁ قَال:

стр. 3912

" كَانَ بَينَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشْرةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى الإِسْلاَم " ٠ [ابْنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ ٠ طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٩٩/ ٢٩] عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ قَال: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَة؛ فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقَال: إِني نَذَرْتُ أَن أَنحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَة ٠٠؟ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِن أَوْثَانِ الجَاهِلِيَّةِ يُعْبَد " ٠٠؟ قَالُواْ لاَ، قَالَ ﷺ : " هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِن أَعْيَادِهِمْ " ٠٠؟ قَالُواْ لاَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 3913

" أَوْفِ بِنَذْرِك؛ فَإِنَّهُ لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ وَلاَ فِيمَا لاَ يمْلِكُ ابْنُ آدَم " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في (الجَامِعِ) وَفي (سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ) بِكِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ بَابِ: الوَفَاءِ بِالنَّذْر بِرَقْم: ٣٣١٣] الأَمْرُ جِدُّ خَطِير؛ لِدَرَجَةِ نَبْشِ القُبُور وَرَاعَى ﷺ ذَلِكَ عِنْدَ وَضْعِهِ لحَجَرِ أَسَاسِ الدَّوْلَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ بِالمَدِينَة؛ فَلاَ يَلِيقُ بِالصَّلاَةِ أَنْ تُقَامَ في مَقْبرَة؛ وَلِذَا أَمَرَ ﷺ بِنَبْشِ القُبُورِ الَّتي كَانَتْ بِسَاحَةِ المَسْجِدِ قَبْلَ بِنَائِه ٠٠

стр. 3914

عَن أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَال: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ نَزَلَ في عُلْوِ المَدِينَةِ في حَيٍّ يُقَالُ لهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْف، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثمَّ أَرْسَلَ إِلى مَلإِ بَني النَّجَّارِ فَجَاءواْ مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ قَالَ أَنَس: وَكَأَنيِّ أَنْظُرُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ وَمَلأُ بَني النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتىَّ أَلْقَى ـ أَيْ نَزَلَ ـ بِفِنَاءِ أَبي أَيُّوبَ، فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَة، وَيُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَم، ثمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلى مَلإِ بَني النَّجَّارِ فَجَاءواْ، فَقَالَ ﷺ :

стр. 3915

" يَا بَني النَّجَّارِ ثَامِنُوني حَائِطَكُمْ هَذَا " ٠٠؟ ـ أَيِ اعْرِضُواْ عَلَيَّ لَهُ ثَمَنَاً ـ فَقَالُواْ: لاَ وَاللهِ لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلى الله ٠٠ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ المُشْرِكِين، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَب، وَكَانَ فِيهِ نخْل، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِع، فَصَفُّواْ النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ وَجَعَلُواْ عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ المَنَاقِبِ بَابِ: مَقْدِمِ النَّبيِّ ﷺ بِرَقْم: (٣٩٣٢)، الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ المَسَاجِدِ بِرَقْم: ٥٢٤] عِضَادَتَيْهِ أَيْ: عَمُودَيْ بَوَّابَتِهِ ٠

стр. 3916

النَّهْيُ عَنْ تَشْرِيفِ الأَضْرِحَةِ سَدَّاً لِلذَّرَائِع وَلِذَا نهَى أَيْضَاً عَنْ طِلاَءِ القَبرِ أَوِ البِنَاءِ عَلَيْهِ أَوْ حَتىَّ الكِتَابَةِ عَلَيْهِ سَدَّاً لِلذَّرَائِع: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: " نهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يجَصَّصَ القَبر ـ أَيْ يُطْلَى بمَا يُشْبِهُ الجِبْس ـ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْه، وَأَنْ يُبْنى عَلَيْه " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: النَّهْيِ عَنْ تجْصِيصِ القَبْرِ وَالجُلُوسِ عَلَيْه بِرَقْم: ٩٧٠] عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ نهَى أَنْ يُبْنى عَلَى القَبْر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٥٦٤]

стр. 3917

عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: " نهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى القَبْرِ شَيْء " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: ١٢٧٩٩، كَمَا صَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٥٦٣] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: " نهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبْنى عَلَى القَبْرِ أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ أَوْ يُجَصَّصَ ـ أَيْ يُطْلَى ـ أَوْ يُكْتَبَ عَلَيْه " ٠ [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم ٠ انْظُرِ المُسْتَدْرَكَ بِرَقْم: ١٣٦٩، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٢٠٢٧]

стр. 3918

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ القُبُور، وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ وَالسُّرُج " ٠ [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٠٣٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] كَلاَمٌ آخَرُ لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَةَ في ذَلِك:

стр. 3919

يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَة: " وَلِذَا نهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلاَةِ في المَقْبرَةِ مُطْلَقَاً وإِنْ لَمْ يَقْصِدِ المُصَلِّي بَرَكَةَ البُقْعَةِ بِصَلاَتِهِ كَمَا يَقْصِدُ بِصَلاَتِهِ بَرَكَةَ المَسَاجِد، كَمَا نهَى عَنِ الصَّلاَةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبهَا؛ لأَنهَا أَوْقَاتٌ يَقصِدُ المشْرِكُونَ الصَّلاَةَ فِيهَا لِلشَّمْس؛ فَنَهَى أُمَّتَه عَنِ الصَّلاَةِ حِينَئِذ وَإِن لَمْ يَقْصِدِ المُصَلي مَا قَصَدَهُ المُشْرِكُونَ سَدَّاً لِلذَّرِيعَة " ٠ [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٨٥/ ١]

стр. 3920

النَّهْيُ عَنِ الدَّفْنِ في الْبُيُوت عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اجْعَلُواْ مِنْ صَلاَتِكُمْ في بُيُوتِكُمْ، وَلاَ تَجْعَلُوهَا عَلَيْكُمْ قُبُورَاً كَمَا اتَّخَذَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى في بُيُوتِهِمْ قُبُورَاً " ٠ [قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَر: " هَذَا حَدِيثٌ نَظِيفُ الإِسْنَادِ حَسَنُ المَتْن " ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٠/ ٨]

стр. 3921

الصَّلاَةُ إِلى القَبر عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَينَ الْقُبُور " ٠ [قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، وَلَهُ طُرُق ٠ انْظُرْ هُنَالِكَ الحَدِيثَ رَقْم: ١٢٦] عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِد؛ إِلاَّ المَقْبَرَةَ وَالحَمَّام " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٢٦، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٧٤٥]

стр. 3922

عَن أَبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تُصَلُّواْ إِلى القُبُورِ وَلاَ تجْلِسُواْ عَلَيْهَا " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِكِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: الجُلُوسِ عَلَى القَبْر بِرَقْم: ٩٧٢، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٥٧٤]

стр. 3923

رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَال ﵁: القَبْرَ القَبْرَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَة " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الصَّلاَةِ بَابِ: هَل تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكَانهَا مَسَاجِدَ بِرَقْم: ٤٢٧]

стр. 3924

يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ الرَّيَّانِ " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا الحَدِيث: " وَفِعْلُ أَنَس ﵁ لاَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِقَادِهِ جَوَازَهُ؛ فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ لَمْ يَرَهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَم أَنَّهُ قَبر، أَو ذَهِلَ عَنهُ فَلَمَّا نَبَّهَهُ عُمَرُ ﵁ تَنَبَّه " ٠ [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٨٦/ ١] وَعَدَمُ أَمْرِهِ بِالإِعَادَةِ لاَ يَعْني التَّهَاوُنَ بِشَأْنِ المَسْأَلَة، وَإِنمَا لأَنَّهُ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الخَطَأ ٠٠

стр. 3925

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَن أُمَّتيَ الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٢٠٤٥] وَشَأْنُهُ أَيْضَاً شَأْنُ مَنْ صَلَّى في ثَوْبٍ نجِسٍ وَلَمْ يَنْتَبِهْ إِلاَّ بَعْدَ الصَّلاَة: وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى في ثَوْبِهِ دَمَاً وَهُوَ يُصَلِّي وَضَعَهُ وَمَضَى في صَلاَتِه، وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ وَالشَّعْبيّ: إِذَا صَلَّى وَفي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ، أَوْ لِغَيْرِ القِبْلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ فَصَلَّى ثمَّ أَدْرَكَ المَاءَ في وَقْتِهِ لاَ يُعِيد " ٠
следующие страницы →