Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
الصَّلاَةُ إِلى القَبر
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَينَ الْقُبُور " ٠ [قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، وَلَهُ طُرُق ٠ انْظُرْ هُنَالِكَ الحَدِيثَ رَقْم: ١٢٦]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:
" الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِد؛ إِلاَّ المَقْبَرَةَ وَالحَمَّام " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: ١٢٦، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٧٤٥]
стр. 3922
عَن أَبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تُصَلُّواْ إِلى القُبُورِ وَلاَ تجْلِسُواْ عَلَيْهَا " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِكِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: الجُلُوسِ عَلَى القَبْر بِرَقْم: ٩٧٢، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٥٧٤]
стр. 3923
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَال ﵁: القَبْرَ القَبْرَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَة " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الصَّلاَةِ بَابِ: هَل تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكَانهَا مَسَاجِدَ بِرَقْم: ٤٢٧]
стр. 3924
يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ الرَّيَّانِ " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا الحَدِيث: " وَفِعْلُ أَنَس ﵁ لاَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِقَادِهِ جَوَازَهُ؛ فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ لَمْ يَرَهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَم أَنَّهُ قَبر، أَو ذَهِلَ عَنهُ فَلَمَّا نَبَّهَهُ عُمَرُ ﵁ تَنَبَّه " ٠
[ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٨٦/ ١]
وَعَدَمُ أَمْرِهِ بِالإِعَادَةِ لاَ يَعْني التَّهَاوُنَ بِشَأْنِ المَسْأَلَة، وَإِنمَا لأَنَّهُ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الخَطَأ ٠٠
стр. 3925
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَن أُمَّتيَ الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٢٠٤٥]
وَشَأْنُهُ أَيْضَاً شَأْنُ مَنْ صَلَّى في ثَوْبٍ نجِسٍ وَلَمْ يَنْتَبِهْ إِلاَّ بَعْدَ الصَّلاَة:
وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى في ثَوْبِهِ دَمَاً وَهُوَ يُصَلِّي وَضَعَهُ وَمَضَى في صَلاَتِه، وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ وَالشَّعْبيّ:
إِذَا صَلَّى وَفي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ، أَوْ لِغَيْرِ القِبْلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ فَصَلَّى ثمَّ أَدْرَكَ المَاءَ في وَقْتِهِ لاَ يُعِيد " ٠
стр. 3926
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الوُضُوءِ بَابِ: إِذَا أُلقِيَ عَلَى ظَهْرِ المُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلاَتُه بِرَقْم: ٢٤٠]
سُبُلُ الوِقَايَةِ مِن عَذَابِ القَبر
١ ـ ترْكُ النَّمِيمَةِ وَالاَسْتِتَارُ في البَوْل ٠٠
=======================
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال:
" مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَال: " إِنهُمَا لَيُعَذَّبَان، وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبِير؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ ـ أَيْ يَحْتَرِزُ ـ مِنَ البَوْل، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَة " ٠٠ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْن، فَغَرَزَ في كُلِّ قَبرٍ وَاحِدَة؛ قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ فَعَلتَ هَذَا ٠٠؟!
стр. 3927
قَالَ ﷺ : " لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الوُضُوءِ بِرَقْم: (٢١٨)، الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الطَّهَارَةِ بِرَقْم: ٢٩٢]
عَن أَنَسٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَنَزَّهُواْ مِنَ الْبَوْل؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنه "
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي الإِرْوَاءِ، بِرَقْمَيْ: ٥٣١٣، ٢٨٠، رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَالْبَزَّار]
стр. 3928
٢ ـ حِفْظُ سُورَةِ تَبَارَكَ وَقِرَاءتُهَا كُلَّ لَيْلَة:
=========================
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ مَا هِيَ إِلاَّ ثَلاَثُونَ آيَةً: شَفَعَتْ لِرَجُلٍ فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ وَأَدْخَلَتْهُ الجَنَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٨٣٨]
стр. 3929
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ سُورَةً في القُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً؛ شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتىَّ غُفِرَ لَه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك﴾ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (٣٧٨٦)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ١٤٠٠]
стр. 3930
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ مَا هِيَ إِلاَّ ثَلاَثُونَ آيَةً؛ خَاصَمَتْ عَنْ صَاحِبِهَا حَتىَّ أَدْخَلَتْهُ الجَنَّة وَهِيَ ﴿تَبَارَك﴾ " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٩٥٧/ ٣٦٤٤)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في الأَوْسَط]
стр. 3931
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سُورَةُ تَبَارَكَ هِيَ المَانِعَةُ مِن عَذَابِ القَبر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٣٦٤٣، ١١٤٠)، رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْه]
стр. 3932
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " يُؤْتَى الرَّجُلُ في قَبْرِهِ، فَتُؤْتَى رِجْلاَهُ فَتَقُولُ رِجْلاَه: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيل؛ كَانَ يَقُومُ يَقْرَأُ بي سُورَةَ المُلْك، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ صَدْرِهِ ـ أَوْ بَطْنِهِ ـ فَيَقُول: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيل؛ كَانَ يَقْرَأُ بي سُورَةَ المُلْك، ثُمَّ يُؤْتَى رَأْسُهُ فَيَقُول: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيل؛ كَانَ يَقْرَأُ بي سُورَةَ المُلْك، فَهِيَ المَانِعَة، تَمْنَعُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، وَهِي في التَّوْرَاةِ سُورَةُ المُلْك، مَنْ قَرَأَهَا في لَيْلَةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطْيَب " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٨٣٩]
стр. 3933
٣ ـ أَدَاءُ الزَّكَاة، وَكَثْرَةُ الصَّدَقَات:
======================
عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ عَن أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُور، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيَامَةِ في ظِلِّ صَدَقَتِه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٣٤٨٤)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
٤ ـ المَوْتُ يَوْمَ الجُمُعَة:
=============
стр. 3934
عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَة؛ إِلاَّ وَقَاهُ اللهُ فِتنَةَ القَبر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦٤٦، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: ٥٧٧٣، ١٠٧٤]
٥ ـ المَوْتُ شَهَادَةً في سَبِيلِ الله:
=================
قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ الله:
" مَا بَالُ المُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ في قُبُورِهِمْ إِلاَّ الشَّهِيد ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٢٠٥٣]
стр. 3935
٦ ـ المَوْتُ رِبَاطَاً في سَبِيلِ الله:
=================
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ مَاتَ مُرَابِطَاً في سَبِيلِ اللهِ أَمَّنَهُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ القَبر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيح "، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَاني]
الرَّسُولُ ﷺ وَزِيَارَتُهُ لِقَبرِ أُمِّه
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اسْتَأْذَنْتُ رَبي أَن أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَن أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لي " ٠
стр. 3936
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: اسْتِئْذَانِ النَّبيِّ ﷺ رَبَّهُ في زِيَارَةِ قَبرِ أُمِّه بِرَقْم: ٩٧٦]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: زَارَ النَّبيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَال: " اسْتَأْذَنْتُ رَبيِّ في أَن أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ في أَن أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لي؛ فَزُورُواْ القُبُورَ فَإِنهَا تُذَكِّرُ المَوْت " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٧٦)، وَالغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بِكِتَابِ ذِكرِ المَوْتِ: (١٨٨٠)، الكَنْزِ بِرَقْم: ٤٢٥٨٦]
وَبِنَصِّ الحَدِيث: فَزِيَارَةُ قَبرِ الكَافِرِ لاَ حَرَجَ فِيهَا، إِنمَا الحَرَجُ كُلُّ الحَرَجِ في الاَسْتِغْفَارِ لَه ٠٠
стр. 3937
وَعَدَمُ الإِذْنِ في الاَسْتِغْفَارِ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهُمْ أَنهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيم﴾ [التَّوْبَة: ١١٣]
فَالكَافِرُ شَقِيٌّ لاَ حَظَّ لَهُ، وَشَقَاؤُهُ لَيْسَ في عَذَابِهِ فَحَسْب، وَلَكِنْ في حِرْمَانِهِ حَتىَّ مِنْ دُعَاءِ وَشَفَاعَةِ الصَّالحِينَ وَاسْتِغْفَارِهِمْ، حَتىَّ وَلَوْ كَانَ ابْنَ نَبيٍّ أَوْ أَبَاه ٠٠!!
стр. 3938
اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ
عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" رَحِمَكَ اللهُ وَغَفَرَ لَكَ يَا عَمّ، وَلاَ أَزَالُ أَسْتَغْفِرُ لَكَ حَتىَّ يَنهَاني الله " ٠٠ فَأَخَذَ المُسْلِمُونَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَوْتَاهُمُ الَّذِينَ مَاتُواْ وَهُمْ مُشْرِكُون؛ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷻ :
стр. 3939
﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهُمْ أَنهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيم﴾
﴿التَّوْبَة/١١٣﴾
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٢٩٠]
стр. 3940
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَال:
" سَمِعْتُ رَجُلاً يَسْتَغْفِرُ لأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَان؛ فَقُلْت: لاَ تَسْتَغْفِرْ لأَبَوَيْكَ وَهُمَا مُشْرِكَان ٠٠؟!
فَقَال: أَوَلَيْسَ قَدِ اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِك ٠٠؟!
стр. 3941
فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبيِّ ﷺ ؛ فَنَزَلَتْ:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهُمْ أَنهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيم ﴿١١٣﴾ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيم﴾ ﴿التَّوْبَة﴾ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٢٨٩]
стр. 3942
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ أَبَدَاً حَتىَّ تُؤْمِنُواْ بِاللهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المَصِير﴾ ﴿المُمْتَحِنَة/٤﴾
стр. 3943
حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ ﵁ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذِهِ الآيَة: " لَقَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في صُنعِ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ مَعَهُ إِلاَّ في اسْتِغْفَارِهِ لأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِك " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٨٠٣]
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ أَيْضَاً في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ مُعَلِّقَاً عَلَى نَفْسِ الآيَة: " قَدْ أَمَرَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ المُؤْمِنِينَ أَن يَتَأَسَّوْا بِإِبْرَاهِيمَ ﵇ وَمَنِ اتَّبَعَهُ، إلاََّ في قَوْلِ إبْرَاهِيمَ ﵇ لأَبِيهِ] لأَسْتَغْفِرَنَّ لَك [؛ فَإِنَّ اللهَ ﷻ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ " ٠
стр. 3944
عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور
عَن هَانِئٍ مَوْلىَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَال: " رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ وَاقِفَاً عَلَى قَبْرٍ يَبْكِي، حَتىَّ بَلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلاَ تَبْكِي، وَتَبْكِي مِن هَذَا ٠٠؟
قَالَ ﵁: إِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَة؛ فَإِنْ نَجَا مِنهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنهُ " ٠
وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " مَا رَأَيْتُ مَنْظَرَاً إِلاَّ وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنهُ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٤٥٤، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٤٢]
стр. 3945
وَصَدَقَ الشَّاعِرُ إِذ يَقُول:
القَبرُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ * يَا لَيْتَ شِعْرِيَ بَعْدَ المَوْتِ مَا الدَّارُ
﴿أَبُو الْعَتَاهِيَة﴾
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ لِبَعضِ جُلَسَائِهِ يَوْمَاً: " يَا فُلاَن: لَقَدْ أَرِقْتُ اللَّيلَةَ أَتَفَكر في القَبرِ وَسَاكِنِه، وَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ الميِّتَ بَعْدَ ثَلاَثٍ في قَبرِهِ لاَسْتَوحَشْتَ مِنْ قُربِهِ، وَلَرَأَيْتَ بَيْتَاً تجُولُ فِيهِ الهَوَامُّ بَينَ الأَكفَان، وَيجْرِي فِيهِ الصَّدِيدُ وَالديدَان، ثمَّ شَهِقَ شَهْقَةً فَخَرَّ مَغْشِيَّاً عَلَيه " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِق: ١٨٨٠]
стр. 3946
وَقَالَ في ذَلِكَ ﵁ أَيْضَاً:
" أَلاَ تَرَى أَنَّ المَرْءَ إِذَا مَاتَ تَوَسَّدَ التُّرَاب، وَتَرَكَهُ الأَحْبَاب، وَتَقَطَّعَتْ بِهِ الأَسْبَاب " ٠٠؟
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ كِتَابُ ذِكْرِ المَوْتِ بِتَصَرُّف: ١٨٣٥]
وَكَأَني بِالمَيِّتِ لَوْ نَطَقَ حَالَئِذٍ لَقَال:
مَشَيْنَاهَا خُطَىً كُتِبَتْ عَلَيْنَا * وَمَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خُطَىً مَشَاهَا
وَمَنْ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ بِأَرْضٍ * فَلَيْسَ بِمَيِّتٍ فِيمَا سِوَاهَا
стр. 3947
وَقَالَ مَيْمُونُ بنُ مَهْرَان:
" خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ إِلى المَقبرَةِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلى القُبورِ بَكَى، ثم أَقبَلَ عَلَيَّ ﵁ فَقَالَ: يَا مَيْمُون: هَذِهِ قُبُور آبَائِي بَني أمَيَّة، كَأَنَّهُمْ لَمْ يُشَارِكُواْ أَهْلَ الدنيَا في لَذَّاتهِمْ وَعَيْشِهِمْ؛ أَمَا تَرَاهُمْ صَرْعَى قَدْ حَلَّتْ بهِمُ المَثُلاَت، وَاسْتَحْكَمَ فِيهِمُ البِلَى، وَأَصَابَتْ الهَوامُّ مَقِيلاً في أَبْدَانهمْ؟ ثمَّ بَكَى حَتىَّ اخْضَلَّتْ لحْيَتُه " ٠
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨١]
стр. 3948
كَلِمَةٌ عَنِ المَوْتِ وَالقَبرِ لِلإِمَامِ أَبي حَامِدٍ الغَزَاليّ
كَتَبَ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ ﵁ كِتَابَاً عَنِ المَوْتِ قَالَ في مُقَدِّمَتِه: " الحَمْدُ للهِ الَّذِي قَصَمَ بِالمَوْتِ رِقَابَ الجَبَابِرَة، وَكَسَرَ بِهِ ظُهُورَ الأَكَاسِرَة، وَقَصَّرَ بِهِ آمَالَ القَيَاصِرَة، الَّذِينَ كَانُواْ يُكَذِّبُونَ بِالآخِرَة، فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَة؛ فَنُقِلُواْ مِنَ القُصُورِ إِلى القُبُور، وَمِنْ مُعَاقَرَةِ الشَّرَاب: إِلى النَّوْمِ عَلَى التُّرَاب، وَمِنَ الفُرُشِ الوَثِيرَة، وَالغُرَفِ المُنِيرَة: إِلى غُرَفٍ مُظلِمَة، وَنَوْمَةٍ مُؤلِمَة، الدُّودُ أَنِيسُهُمْ، وَمُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ جَلِيسُهُمْ " ٠
[الإِحْيَاء ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ بِتَصَرُّف: ١٨٣٩]
стр. 3949
الرَّبِيعُ بْنُ الخُثَيِّمِ وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور
حَفَرَ الرَّبِيعُ بْنُ الخُثَيِّمِ ﵁ قَبْرَاً في بَيْتِهِ كَانَ يَنْزِلُهُ كُلَّمَا وَجدَ في قَلبِهِ قَسَاوَة، وَيَنَامُ نَوْمَةَ المَيِّتِ ثمَّ يَصْرُخُ وَيَقُول:
﴿رَبِّ ارْجِعُون ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالحَاً فِيمَا تَرَكت﴾ ﴿المُؤْمِنُون﴾
ثمَّ يَنهَضُ وَيَقُولُ لِنَفْسِه: هَا أَنْتِ ذَا قَدْ عُدْتِ فَاعْمَلِي صَالحَاً ٠٠!!
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠
كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٨١]
стр. 3950
عَن أَبي الحَجَّاجِ الثُّمَاليِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَقُولُ القَبرُ لِلمَيِّتِ حِينَ يُوضَعُ فِيه: وَيحَكَ يَا ابْنَ آدَم: مَا غَرَّكَ بي؛ أَلَمْ تَعْلَمْ أَني بَيْتُ الفِتنَة، وَبَيْتُ الظُّلمَة، وَبَيْتُ الوِحْدَة، وَبَيْتُ الدُّود " ٠٠؟!
[ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٤٦/ ٣)، ابْنُ أَبي الدُّنيَا وَالطَّبرَانيُّ، وَالغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " ص: ١٨٩٤]
стр. 3951
سَيِّدُنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁ وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور
وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁ يَقْعُدُ إِلى القُبُور؛ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقَال:
" أَجْلِسُ إِلى قَوْمٍ يُذَكِّرُوني مَعَادِي وَإِذَا قُمْتُ لَمْ يَغْتَابُوني " ٠
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة: ١٨٨٠]
سُبْحَانَ اللهِ يَا أَبَا الدَّرْدَاء، وَكَأَنَّ النَّاسَ لاَ يُؤْمَنُ شَرُّهُمْ إِلاَّ إِذَا مَاتُواْ ٠٠!!
стр. 3952
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَرْب: " تَتَعَجَّبُ الأَرضُ مِنْ رَجُل يمَهِّدُ مَضْجَعَهُ ويُسَوِّي فِرَاشَهُ لِلنَّوْمِ فَتَقُول: يَا ابْنَ آدَمَ لِمَ لاَ تَذْكُرُ طُولَ بِلاَكَ وَمَا بَيْني وَبَيْنَكَ شَيْء " ٠٠؟
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨١]
بِأَيِّ خَدَّيْكَ بَدَأَ الدُّودُ يَا أَبَتِ
وَمَرَّ دَاوُدُ الطائي عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِى عَلَى قَبرٍ وَهْيَ تَقُول:
عَدِمْتُ الحَيَاةَ وَلاَ نِلْتُهَا * إِذَا كُنْتَ في القَبْرِ قَدْ أَلحَدُوكَا
وَكَيْفَ يَطِيبُ لجَفْنيَ نَوْمٌ * وَأَنْتَ بِيُمْنَاكَ قَدْ وَسَّدُوكَا
стр. 3953
ثمَّ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ بِأَيِّ خَدَّيكَ بَدَأَ الدُّود ٠٠؟ فَصَعِقَ دَاوُد ٠٠!!
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨٢]
أَيْنَ محَاسِنُ تِلكَ الصُّوَر، وَأَيْنَ المعَظَّمُ وَالمحْتَقَر
وَقَالَ مَالِكُ بنُ دِينَار ﵁: " مَرَرْتُ بالمَقبرَة فَرَدَّدْتُ قَوْلَ الشَّاعِر:
أَتَيْتُ القُبُورَ فَنَادَيْتُهَا * فَأَيْنَ المعَظَّمُ وَالمحْتَقَرْ
وَأَيْنَ المُدِلُّ بِسُلطَانِهِ * وَأَيْنَ المُمَجَّدُ بَينَ البَشَرْ
وَأَيْنَ قُصُورُهُمُ الشَّامخَاتُ * وَأَيْنَ محَاسِنُ تِلْكَ الصُّوَرْ
فَنُودِيتُ مِنْ بَيْنِهَا أَسْمَعُ صَوْتَاً وَلاَ أَرَى شَخْصَاً:
تَفَانَواْ جَمِيعَاً فَمَا مُخْبرٌ * وَمَاتُواْ جمِيعَاً وَمَاتَ الخَبرْ
стр. 3954
فَيَا سَائِلي عَن أُنَاسٍ مَضَواْ * أَمَا لَكَ فِيمَا تَرَى مُعْتَبرْ
فَرَجَعْتُ وَأَنَا بَاكٍ " ٠
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨٢]
وَزَارَ ابْنُ الرُّومِيِّ قَبرَ صَدِيقٍ لَهُ، فَوَجَدَ عَلَى قَبرِهِ يَمَامَةً قَدْ عَشَّشَتْ؛ فَأَنْشَدَ يَقُول:
قَالَتْ يَمَامَةُ قَبرِهِ * وَلَرُبَّ أَخْرَسَ نَاطِقُ
فَارَقتَهُ وَلَزِمْتُهُ * فَأَنَا الصَّدِيقُ الصَّادِقُ
[شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ في البَابِ (٧٢) مِنْ كِتَابِ " المُسْتَطْرَف " بِتَصَرُّف ٠ طَبْعَةُ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة ٠ ص: ٤٢٢/ ٢]
حَقَّاً وَاللهِ: صَدِيقُكَ الوَفيُّ لَيْسَ مَنْ يَزُورُكَ في حَيَاتِك، وَلَكِنْ مَنْ يَزُورُكَ بَعْدَ وَفَاتِك ٠
стр. 3955
يَمُرُّ أَقَارِبي وَلَقَدْ نَسُوني
وَقَالَ أَحَدُ الصَّالحِين: مَرَرْتُ عَلَى المقَابرِ فَإِذَا بِقَبرٍ مَكتُوبٍ عَلَيْه:
يَمُرُّ أَقَارِبي وَلَقَدْ نَسُوني * كَأَنَّ أَقَارِبي لَمْ يَعْرِفُوني
ذَوُو المِيرَاثِ يَقْتَسِمُونَ مَالي * عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَقْضُواْ دُيُوني
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨٢]
تَبَّاً لهَا مِنْ دُنيَا ٠٠!!
وَوُجِدَ عَلَى قَبرٍ آخَرَ مَكتُوبَاً:
وَقَفْتُ عَلَى الأَحِبَّةِ حِين صُفَّتْ * قُبُورُهُمُ كَأَفْرَاسِ الرِّهَانِ
فَمَاتَ القَلْبُ غَمَّاً عِنْدَمَا قَدْ * رَأَتْ عَيْنَايَ بَيْنَهُمُ مَكَاني
стр. 3956
[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨٣]
حَتىَّ في القُبُورِ يَا أَصْحَابَ القُصُورِ يَرْكَبُكُمُ الغُرُور
دَخَلَ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ المَقَابِرَ فَوَجَدَ قُبُورَ الأَغْنِيَاءِ مَبْنِيَّةً بِالرُّخَامِ فَأَنْشَأَ يَقُول:
إِذَا مَا مَاتَ أَصْحَابُ القُصُورِ * بَنَواْ فَوْقَ المَقَابِرِ بِالصُّخُورِ
أَبَواْ إِلاَّ مُبَاهَاةً وَفَخْرَاً * عَلَى الفُقَرَاءِ حَتىَّ في القُبُورِ
[التِّلمِسَانيُّ في " نَفْحِ الطِّيبِ مِن غُصْنِ الأَنْدَلُسِ الرَّطِيب " بِتَصَرُّف ٠ دَار صَادِر ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٢٥٦/ ٢]
فَضِيلَةُ الشّيخ كِشْك وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور
стр. 3957
وَللهِ فَضِيلَةُ الشّيخ كِشْك ﵀ حَيْثُ يَقُول: " إِنَّ الدُّودَ الَّذِي يَأْكُلُ المَوْتَى لاَ يُفَرِّقُ بَينَ فَقِيرٍ وَغَنيّ؛ يَأْكُلُ هَذَا وَيَأْكُلُ ذَاك، وَمَصْلَحَةُ الجَمَارِكِ هُنَاكَ مَكْتُوبٌ عَلَى بَابهَا:
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾
[فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف: (١٥٨/ ١٠)، وَالآيَةُ مِنْ سُورَةِ الأَنعَام: ٩٤]
الغُرْبَةُ الحَقِيقِيَّة
وَأَخْتِمُ كَلاَمِي هَذَا عَنِ القَبرِ بهَذِهِ القَصِيدَةِ الخَالِدَةِ العَصْمَاء:
لَيْسَ الغَرِيبُ غَرِيبَ الشَّامِ وَاليَمَنِ * إِنَّ الغَرِيبَ غَرِيبُ اللَّحْدِ وَالكَفَنِ
стр. 3958
إِنَّ الغَرِيبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتِهِ * عَلَى المُقِيمِينَ في الأَوْطَانِ وَالسَّكَنِ
لاَ تَنهَرَنَّ غَرِيبَاً حَالَ غُرْبَتِهِ * فَالدَّهْرُ يَنهَرُهُ بِالذُّلِّ وَالمحَنِ
سَفْرِي بَعِيدٌ وَزَادِي لَنْ يُبَلِّغَني * وَقُوَّتي ضَعُفَتْ وَالمَوْتُ يَطلُبُني
وَلي بَقَايَا ذُنُوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُهَا * اللهُ يَعْلَمُهَا في السِّرِّ وَالعَلَنِ
مَا أَحْلَمَ اللهَ عَنيِّ حَيْثُ أَمْهَلَني * وَقَدْ تمَادَيْتُ في ذَنْبي وَيَسْتُرُني
تمُرُّ سَاعَاتُ أَيَّامِي بِلاَ نَدَمٍ * وَلاَ بُكَاءٍ وَلاَ خَوْفٍ وَلاَ حَزَنِ
أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوَابَ مجْتَهِدَاً * عَلَى المَعَاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُني
دَعْني أَنُوحُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْدُبهَا * وَفي البُكَاءِ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ زَمَني
стр. 3959
دَعْني أَسُحُّ دُمُوعَاً لاَ انْقِطَاعَ لهَا * لَعَلَّ رَبِّي بِدَمْعِ الْعَينِ يَرْحَمُني
كَأَنَّني بَينَ تِلْكَ الأَهْلِ مُنْطَرِحَاً * عَلَى الْفِرَاشِ وَأَيْدِيهِمْ تُقَلِّبُني
وَقَدْ تجَمَّعَ حَوْلي مَنْ يَنُوحُ وَمَنْ * يَبْكِي عَلَيَّ وَيَنعَاني وَيَنْدُبُني
وَقَدْ أَتَواْ بِطَبِيبٍ كَيْ يُعَالجَني * وَلاَ طَبِيبَ أَرَاهُ اليَوْمَ يَنْفَعُني
وَاشْتَدَّ نَزْعِي وَصَارَ المَوْتُ يَجْذِبُهَا * مِنْ كُلِّ عِرْقٍ بِلاَ رِفْقٍ وَلاَ وَهَنِ
وَجَاءَ ني رَجُلٌ مِنهُمْ فَجَرَّدَني * مِنَ الثِّيَابِ وَأَعْرَاني وَأَفرَدَني
وَفَوْقَ مِغْسَلَةِ الأَمْوَاتِ غَسَّلَني * وَصَبَّ فَوْقِيَ مَاءً كَيْ يُنَظِّفَني
وَأَخْرَجُوني مِنَ الدُنيَا فَوَاأَسَفَا * عَلَى رَحِيلٍ بِلاَ زَادٍ يُبَلِّغُني
وَحَمَّلُوني عَلَى الأَكتَافِ أَرْبَعَةٌ * مِنَ الرِّجَالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني
стр. 3960
صَلُّواْ عَلَيَّ صَلاَةً لاَ رُكُوعَ لهَا * وَلاَ سُجُودَ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُني
وَأَنْزَلُوني إِلى قَبرِي عَلَى مَهَلٍ * وَقَدَّمُواْ وَاحِدَاً مِنهُمْ يُلَحِّدُني
وَجَاءَ ني رَجُلٌ مِنهُمْ لِيَنْظُرَني * فَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِن عَيْنَيْهِ أَغْرَقَني
وَقَالَ هُلُّواْ التُّرَابَ عَلَيْهِ وَاغْتَنِمُواْ * حُسْنَ الثَّوَابِ مِنَ الرَّحمَنِ ذِي المِنَنِ
في ظُلْمَةِ القَبرِ لاَ أُمٌّ هُنَاكَ وَلاَ * أَبٌ شَفِيقٌ وَلاَ خِلٌّ لِيُؤْنِسَني
ذَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ مَا وَرَاءهُمَا * قَدْ هَالَني أَمْرُهُمْ جِدَّاً وَأَفْزَعَني
وَأَقعَدَاني وَجَدَّا في مُسَاء لَتي * مَا لي سِوَاكَ إِلَهِي مَنْ يخَلِّصُني
وَقَسَّمَ الأَهْلُ مَالي بَعْدَمَا انْصَرَفُواْ * وَصَارَ وِزْرِي عَلَى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني
следующие страницы →