← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: ١٨٨٣] حَتىَّ في القُبُورِ يَا أَصْحَابَ القُصُورِ يَرْكَبُكُمُ الغُرُور دَخَلَ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ المَقَابِرَ فَوَجَدَ قُبُورَ الأَغْنِيَاءِ مَبْنِيَّةً بِالرُّخَامِ فَأَنْشَأَ يَقُول: إِذَا مَا مَاتَ أَصْحَابُ القُصُورِ * بَنَواْ فَوْقَ المَقَابِرِ بِالصُّخُورِ أَبَواْ إِلاَّ مُبَاهَاةً وَفَخْرَاً * عَلَى الفُقَرَاءِ حَتىَّ في القُبُورِ [التِّلمِسَانيُّ في " نَفْحِ الطِّيبِ مِن غُصْنِ الأَنْدَلُسِ الرَّطِيب " بِتَصَرُّف ٠ دَار صَادِر ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٢٥٦/ ٢] فَضِيلَةُ الشّيخ كِشْك وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور

стр. 3957

وَللهِ فَضِيلَةُ الشّيخ كِشْك ﵀ حَيْثُ يَقُول: " إِنَّ الدُّودَ الَّذِي يَأْكُلُ المَوْتَى لاَ يُفَرِّقُ بَينَ فَقِيرٍ وَغَنيّ؛ يَأْكُلُ هَذَا وَيَأْكُلُ ذَاك، وَمَصْلَحَةُ الجَمَارِكِ هُنَاكَ مَكْتُوبٌ عَلَى بَابهَا: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف: (١٥٨/ ١٠)، وَالآيَةُ مِنْ سُورَةِ الأَنعَام: ٩٤] الغُرْبَةُ الحَقِيقِيَّة وَأَخْتِمُ كَلاَمِي هَذَا عَنِ القَبرِ بهَذِهِ القَصِيدَةِ الخَالِدَةِ العَصْمَاء: لَيْسَ الغَرِيبُ غَرِيبَ الشَّامِ وَاليَمَنِ * إِنَّ الغَرِيبَ غَرِيبُ اللَّحْدِ وَالكَفَنِ

стр. 3958

إِنَّ الغَرِيبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتِهِ * عَلَى المُقِيمِينَ في الأَوْطَانِ وَالسَّكَنِ لاَ تَنهَرَنَّ غَرِيبَاً حَالَ غُرْبَتِهِ * فَالدَّهْرُ يَنهَرُهُ بِالذُّلِّ وَالمحَنِ سَفْرِي بَعِيدٌ وَزَادِي لَنْ يُبَلِّغَني * وَقُوَّتي ضَعُفَتْ وَالمَوْتُ يَطلُبُني وَلي بَقَايَا ذُنُوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُهَا * اللهُ يَعْلَمُهَا في السِّرِّ وَالعَلَنِ مَا أَحْلَمَ اللهَ عَنيِّ حَيْثُ أَمْهَلَني * وَقَدْ تمَادَيْتُ في ذَنْبي وَيَسْتُرُني تمُرُّ سَاعَاتُ أَيَّامِي بِلاَ نَدَمٍ * وَلاَ بُكَاءٍ وَلاَ خَوْفٍ وَلاَ حَزَنِ أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوَابَ مجْتَهِدَاً * عَلَى المَعَاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُني دَعْني أَنُوحُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْدُبهَا * وَفي البُكَاءِ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ زَمَني

стр. 3959

دَعْني أَسُحُّ دُمُوعَاً لاَ انْقِطَاعَ لهَا * لَعَلَّ رَبِّي بِدَمْعِ الْعَينِ يَرْحَمُني كَأَنَّني بَينَ تِلْكَ الأَهْلِ مُنْطَرِحَاً * عَلَى الْفِرَاشِ وَأَيْدِيهِمْ تُقَلِّبُني وَقَدْ تجَمَّعَ حَوْلي مَنْ يَنُوحُ وَمَنْ * يَبْكِي عَلَيَّ وَيَنعَاني وَيَنْدُبُني وَقَدْ أَتَواْ بِطَبِيبٍ كَيْ يُعَالجَني * وَلاَ طَبِيبَ أَرَاهُ اليَوْمَ يَنْفَعُني وَاشْتَدَّ نَزْعِي وَصَارَ المَوْتُ يَجْذِبُهَا * مِنْ كُلِّ عِرْقٍ بِلاَ رِفْقٍ وَلاَ وَهَنِ وَجَاءَ ني رَجُلٌ مِنهُمْ فَجَرَّدَني * مِنَ الثِّيَابِ وَأَعْرَاني وَأَفرَدَني وَفَوْقَ مِغْسَلَةِ الأَمْوَاتِ غَسَّلَني * وَصَبَّ فَوْقِيَ مَاءً كَيْ يُنَظِّفَني وَأَخْرَجُوني مِنَ الدُنيَا فَوَاأَسَفَا * عَلَى رَحِيلٍ بِلاَ زَادٍ يُبَلِّغُني وَحَمَّلُوني عَلَى الأَكتَافِ أَرْبَعَةٌ * مِنَ الرِّجَالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني

стр. 3960

صَلُّواْ عَلَيَّ صَلاَةً لاَ رُكُوعَ لهَا * وَلاَ سُجُودَ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُني وَأَنْزَلُوني إِلى قَبرِي عَلَى مَهَلٍ * وَقَدَّمُواْ وَاحِدَاً مِنهُمْ يُلَحِّدُني وَجَاءَ ني رَجُلٌ مِنهُمْ لِيَنْظُرَني * فَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِن عَيْنَيْهِ أَغْرَقَني وَقَالَ هُلُّواْ التُّرَابَ عَلَيْهِ وَاغْتَنِمُواْ * حُسْنَ الثَّوَابِ مِنَ الرَّحمَنِ ذِي المِنَنِ في ظُلْمَةِ القَبرِ لاَ أُمٌّ هُنَاكَ وَلاَ * أَبٌ شَفِيقٌ وَلاَ خِلٌّ لِيُؤْنِسَني ذَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ مَا وَرَاءهُمَا * قَدْ هَالَني أَمْرُهُمْ جِدَّاً وَأَفْزَعَني وَأَقعَدَاني وَجَدَّا في مُسَاء لَتي * مَا لي سِوَاكَ إِلَهِي مَنْ يخَلِّصُني وَقَسَّمَ الأَهْلُ مَالي بَعْدَمَا انْصَرَفُواْ * وَصَارَ وِزْرِي عَلَى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني

стр. 3961

وَاسْتَبْدَلَتْ زَوْجَتي بَعْلاً لهَا بَدَلي * وَحَكَّمَتْهُ عَلَى الأَمْوَالِ وَالسَّكَنِ وَصَيَّرَتْ وَلَدِي عَبْدَاً لِيَخْدُمَهُ * وَصَارَ مَالي لَهُمْ حِلاًّ بِلاَ ثمَنِ فَلاَ تَغُرَّنَّكَ الدُّنيَا وَبهْجَتُهَا * وَانْظُرْ إِلى فِعْلِهَا في الأَهْلِ وَالوَطَنِ وَانْظُر لِمَنْ مَلَكَ الدُّنيَا بِأَجْمَعِهَا * هَلْ رَاحَ منهَا بغَيرِ القُطْنِ وَالكَفَنِ

стр. 3962

فَقْدُ الأَحِبَّة: ======= حُرْمَةُ النُّوَاح، وَالحُزْنُ المُبَاح إِنَّ الحُزْنَ في حَدِّ ذَاتِهِ لاَ شِيَةَ فِيه، وَلاَ في البُكَاء؛ وَلَكِنَّ الَّذِي يحْرُمُ الصُّرَاخُ وَالنُّوَاحُ وَالعَوِيل ٠ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: " اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ ٠٠ فَأَتَاهُ النَّبيُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ في غَاشِيَةِ ـ أَيْ حَاشِيَةِ ـ أَهْلِهِ فَقَالَ ﷺ : " قَدْ قَضَى " ٠٠؟ * قَالُواْ: لاَ يَا رَسُولَ الله، فَبَكَى النَّبيُّ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ بُكَاءَ النَّبيِّ ﷺ بَكَوْا، فَقَالَ ﷺ : " أَلاَ تَسْمَعُون: إِنَّ اللهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ وَلاَ بحُزْنِ القَلْب، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَم " ٠ [قَضَى أَيْ مَات ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٣٠٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٢٤ / عَبْد البَاقِي]

стр. 3963

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَبي سَيْفٍ القَيْن، وَكَانَ ظِئْرَاً لإِبْرَاهِيمَ ـ أَيْ زَوْجَاً لمُرْضِعَتِه ـ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يجُودُ بِنَفْسِه، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ تَذْرِفَان، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟

стр. 3964

فَقَالَ ﷺ : " يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَة " ٠٠ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ ﷺ : " إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ وَالقَلْبَ يحْزَنُ وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لمحْزُونُون " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ إِنَّا بِكَ لمحْزُونُونَ بِرَقْم: ١٣٠٣] عَن أَبي مَسْعُودٍ الأَنصاري ﵁ قَال: " رُخِّصَ لَنَا في البُكَاءِ ثَمَّ المُصِيبَةِ ـ أَيْ عِنْدَ المُصِيبَةِ ـ مِن غَيرِ نَوح " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (١٩/ ٣)، الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الجَامِعِ الكَبِير]

стр. 3965

عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَال: " دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبي سُلَيْمَانَ ـ أَيْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيد ـ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ " ٠ قَالَ الإِمَامُ البُخَارِيّ: " وَالنَّقْع: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْس، وَاللَّقْلَقَة: الصَّوْت " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى المَيِّت بِرَقْم: ١٢٩٠] لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُود أَشَدُّ مَا يَكُونُ الأَمْرُ غَرَابَة: عِنْدَمَا يَصْبِرُ أَهْلُ المَيِّتِ عَلَى فَقْدِهِ وَيُظْهِرُونَ احْتِسَابَه، ثُمَّ تَصْدُرُ هَذِهِ الأَفَاعِيلُ النَّكْرَاء؛ عَمَّن أَتَواْ لِيُقَدِّمُواْ الْعَزَاء؛ يُذَكِّرُني حَالُهُمْ بِالمَثَلِ المِصْرِيِّ الْقَائِل: " أَهْلُ المَيِّتِ سَكَتُواْ؛ وَالمُعَزُّونَ قَطَّعُواْ ثِيَابَهُمْ " ٠٠!!

стр. 3966

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٢٩٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٣، وَهُوَ في الْكَنْزِ بِرَقْم: ٤٢٤٣٧]

стр. 3967

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " مُرَّ عَلَى النَّبيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا وَأَنَا مَعَهُ، وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁؛ فَانْتَهَرَ عُمَرُ ﵁ اللاَّتي يَبْكِينَ مَعَ الجِنَازَة؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " دَعْهُنَّ يَا ابْنَ الخَطَّاب؛ فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَة، وَإِنَّ العَيْنَ دَامِعَة، وَإِنَّ العَهْدَ حَدِيث " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: ٧٦٧٧، ٨٣٨٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

стр. 3968

عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَعَنَ اللهُ الخَامِشَةَ وَجْهَهَا، وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا، وَالدَّاعِيَةَ بِالوَيْلِ وَالثُّبُور " ٠ [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٩٢٢٣)، في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٥٨٥، وَهُوَ في الْكَنْز بِرَقْم: ٤٢٤٢٣] عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لَعَنَ اللهُ النَّائِحَةَ وَالمُسْتَمِعَة " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَد، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٤٣٥]

стр. 3969

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " صَوْتَانِ مَلْعُونَان: صَوْتُ مِزْمَارٍ عِنْدَ نَغْمَة، وَصَوْتُ وَيْلٍ عِنْدَ مُصِيبَة " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٨٠١، ٤٢٧، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ٠ ص: ١٣/ ٣] إِنَّ مَنْ يَقْدُمُ عَلَى اللهِ يَنْبَغِي أَنْ يُزَغْرِدُواْ لَه؛ لاَ يَنُوحُونَ عَلَيْه ٠٠!!

стр. 3970

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " صَوْتَانِ مَلْعُونَان: صَوْتُ مِزْمَارٍ عِنْدَ نَغْمَة، وَصَوْتُ وَيْلٍ عِنْدَ مُصِيبَة " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٨٠١، ٤٢٧، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ٠ ص: ١٣/ ٣]

стр. 3971

بَلْ إِنَّهُ نَهَى ﷺ عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَازَةِ الَّتي تَصْحَبُهَا نَائِحَة عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُتَّبَعَ جِنَازَةٌ مَعَهَا رَانَّة " [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٢٧٦٥)، وَصَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٥٨٣]

стр. 3972

حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ ﵁ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتي نُهِيَ عَنهَا: قَالَ اللهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى أَن عَصَيْتَني؟ قَالَ ﵇: رَبِّ زَيَّنَتْ لي حَوَّاء؛ قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: فَإِنيِّ أَعْقَبْتُهَا أَلاَّ تَحْمِلَ إِلاَّ كُرْهَا، وَلاَ تَضَعَ إِلاَّ كُرْهَا، وَدَمَّيْتُهَا في الشَّهْرِ مَرَّتَين؛ فَلَمَّا سَمِعَتْ حَوَّاءُ ذَلِكَ رَنَّتْ؛ فَقَالَ لَهَا جَلَّ وَعَلاَ: عَلَيْكِ الرَّنَّة، وَعَلَى بَنَاتِك " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٤٣٧]

стр. 3973

هَلْ يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبُكَاءِ الحَيّ ٠٠؟ أَمَّا إِنْ كَانَتْ هُنَاكَ أَحَادِيثَ صِحَاحَاً قَدْ قَالَتْ بِغَيرِ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهَا تَأْوِيلاً يحْتَاجُ تَفْصِيلاً: عَنِ الفَارُوقِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الميِّتُ يعَذَّبُ في قَبرِهِ بمَا نِيحَ عَلَيه " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٢٩٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٢٧)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٤٦٥]

стр. 3974

عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَال: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُول: " إِنَّ كَذِبَاً عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَد؛ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدَاً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار " سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُول: " مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بمَا نِيحَ عَلَيْه " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى المَيِّت بِرَقْم: ١٢٩١] وَوَرَدَ في حَدِيثٍ آخَرَ صَحِيحٍ أَنَّهُ يُعَذَّبُ أَيْضَاً يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ في القَبرِ فَقَطْ: عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٣٣)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (١٠٠٠)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٤٧١]

стр. 3975

وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " لاَ إِسْعَادَ في الإِسْلاَمِ وَلاَ شِغَارَ وَلاَ عَقر " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ مخْتَصَرَاً في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: (١٨٥١)، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٤٤١] وَالإِسْعَاد: هُوَ أَنْ تجَامِلَ المَرْأَةُ المَرْأَةَ بمُسَاعَدَتهَا في النِّيَاحَةِ ٠ وَأَمَّا الشِّغَار: فَهْوَ زَوَاجٌ كَانَ يُتَزَوَّجُ بِهِ في الجَاهِلِيَّةِ قَدْ نَهَى عَنهُ الإِسْلاَم: وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَتَّفِقُ مَعَ الرِّجُلِ أَنْ يَتزَوَّجَ أُخْتَهُ في مُقَابِلِ أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ أُخْتَه، مِن غَيرِ مَا أَنْ يَدْفَعَا مَهْرَاً؛ وَلَقَدْ أَبْطَلَهُ الإِسْلاَمُ لِمَا فِيهِ مِن هَضْمٍ لحُقُوقِ المَرْأَة ٠٠!! أَيْنَ الَّذِينَ يَتَشَدَّقُونَ بِالكَلاَم؛ لِيرَواْ كَيْفَ أَنْصَفَ المَرْأَةَ الإِسْلاَم ٠٠؟!

стр. 3976

لاَ تُدْخِلي الشَّيْطَانَ بَيْتَاً أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْه عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْت: غَرِيبٌ وَفي أَرْضِ غُرْبَة؛ لأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ فَكُنْتُ قَدْ تهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْه، إِذْ أَقَبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَني ـ أَيْ تجَامِلَني بِالنُّوَاحِ مَعِي ـ فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: " أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلي الشَّيْطَانَ بَيْتَاً أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ " ٠٠؟ فَكَفَفْتُ عَنِ البُكَاءِ فَلَمْ أَبْك " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: البُكَاءِ عَلَى المَيِّت بِرَقْم: ٩٢٢، وَأَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٥٩٣٣] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَتِ السَّيِّدَةُ زَيْنَبُ ﵂ ابْنَتُهُ ﷺ بَكَتِ النِّسَاء؛ فَقَالَ ﷺ :

стр. 3977

" ابْكِينَ وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَان، ثُمَّ قَالَ ﷺ : إِنَّهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ العَيْنِ وَالقَلْب؛ فَمِنَ اللهِ وَمِنَ الرَّحْمَة، وَمَا كَانَ مِنَ اليَدِ وَاللِّسَان؛ فَمِنَ الشَّيْطَان " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢١٢٧، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال: " بَيْنَمَا نَحْنُ نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ لاَ نَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَلَمَّا تَوَجَّهْنَا الطَّرِيقَ وَقَفَ حَتىَّ انْتَهَتْ إِلَيْه، فَإِذَا فَاطِمَةُ ﵂ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَقَالَ ﷺ : " مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَة " ٠٠؟ قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا البَيْتِ فَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ وَعَزَّيْتُهُمْ؛ فَقَالَ ﷺ : " لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدَى " ٠٠ أَيْ بَالَغْتِ في النَّدْبِ فَلَمْ تَدَعِي شَيْئَا ٠ قَالَتْ ﵂: مَعَاذَ اللهِ أَن أَكُونَ بَلَغْتُهَا مَعَهُمْ وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ في ذَلِكَ مَا تَذْكُر؛ قَالَ ﷺ : " لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الجَنَّةَ حَتىَّ يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٥٧٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

стр. 3978

اللهُ يَأْمُرُ بِالصَّبرِ وَهِيَ تَنهَى عَنه حَضَرَتْ أَحَدَ الصَّالحِينَ الوَفَاةُ فَكَانَ يَقُولُ لأَهْلِ بَيْتِهِ: لاَ تُدْخِلُواْ عَلَيْكُمْ نَائِحَةً وَلاَ شَاقَّةً وَلاَ حَالِقَة؛ فَإِنَّ اللهَ أَمَرَ بِالصَّبر وَهِيَ تَنهَى عَنه، وَنَهَى عَنِ الجَزَعِ وَهِيَ تَأْمُرُ بِه، آذَتِ الحَيَّ قَبْلَ المَيِّت، أَمِنْ رَبِّكُمْ تَسْتَغِيثُونَ، أَمْ بِقَضَائِهِ تَتَبرَّمُون ٠٠؟ وَخَرَج أَحَد الأَذكيَاء مِن عِنْدِ أَحَدِ أَصْحَابِهِ فَسَأَلَهُ النَّاسُ عَن حَالِه، فَكَرهَ أَنْ يخبرَهمْ بِاحْتضَارِهِ فَقَالَ لهُمْ: " تَرَكْتُهُ يَأْمُرُ وَيَنهَى " ٠٠ فَفَهِمُواْ أَنَّهُ بخَير، بَيْنَمَا كَانَ يَقْصِدُ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِالوَصِيةِ وَيَنهَى عَنِ النُّوَاح ٠٠!! النَّائِحَاتُ سَرَابِيلُهُنَّ مِنْ قَطِرَان

стр. 3979

وَعَن أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَرْبَعٌ في أُمَّتي مِنْ الجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ في الأَحْسَاب، وَالطَّعْنُ في الأَنْسَاب، وَالاَسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُوم، وَالنِّيَاحَة، وَقَالَ ﷺ : النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا؛ تُقَامُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَان، وَدِرْعٌ ـ أَيْ وَقَمِيصٌ ـ مِنْ جَرَبٍ " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ التَّشْدِيدِ في النِّيَاحَةِ بِرَقْم: ٩٣٤، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٢٢٤٠٥] وَالقَطِرَان: هُوَ القَارُ المُذَاب ٠

стр. 3980

وَفي رِوَايَةٍ أَخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مِنْ لَهَب " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١١٧٥٥، وَصَحَّحَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٥٨٢] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَيُّمَا نَائِحَةٍ مَاتَت قَبْلَ أَنْ تَتُوب: أَلبَسَهَا اللهُ سِرْبَالاً مِنْ نَار وَأَقَامَهَا يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ٠ ص: ١٣/ ٣)، أَبُو يَعْلَى]

стр. 3981

عَن أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئَاً وَلاَ يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ ﴿المُمْتَحِنَة/١٢﴾ كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَة؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِلاَّ آلَ فُلاَن؛ فَإِنَّهُمْ كَانُواْ أَسْعَدُوني في الجَاهِلِيَّة؛ فَلاَ بُدَّ لي مِن أَن أُسْعِدَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِلاَّ آلَ فُلاَنٍ " ٠٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: التَّشْدِيدِ في النِّيَاحَة بِرَقْم: ٩٣٧] وَفي رِوَايَةٍ لِلبُخَارِيّ: أَنهَا اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَسْعَدَتهَا ثمَّ بَايَعَتْ؛ لأَنَّ الإِسْلاَمَ يجُبُّ مَا قَبْلَه

стр. 3982

مَنْ يُمَزِّقُ ثَوْبَه: كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُقَاتِلَ رَبَّه وَعَن أَبي مَسْعُودٍ البَلخِيِّ ﵁ قَال: " مَن أُصِيبَ بمُصِيبَةٍ فَمَزَّقَ ثَوْبَاً أَوْ ضَرَبَ صَدْرَاً فَكَأَنَّمَا أَخَذَ رُمحَاً يُرِيدُ أَنْ يُقَاتِلَ رَبَّه " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ بَاب: الرُّكنِ الثَّالِثُ مِنَ الصَّبرِ وَالشُّكر: ١٤٨١] وَأُكَرِّرُ وَأَقُول: " إِنَّ النَّهْي الوَارِدَ في الأَحَادِيثِ إِنمَا هُوَ عَنِ الصُّرَاخِ وَالنَّدْبِ وَالعَوِيل، لاَ عَنْ دَمْعِ العَينِ وَالْبُكَاءِ القَلِيل " ٠ إِنَّ اللهَ يَرْحَمُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ عَن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵁ قَال:

стр. 3983

" كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ ، إِذْ جَاءهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ إِلى ابْنِهَا في المَوْت، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " ارْجِعْ إِلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ للهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتحْتَسِبْ " ٠٠ فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ أنهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبيُّ ﷺ وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَل، فَدُفِعَ الصَّبيُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ ـ أَيْ تَفُورُ ـ كَأَنَّهَا في شَنٍّ ـ أَيْ في قِرْبَةٍ ـ فَفَاضَتْ عَيْنَاه؛ فَقَالَ لَهُ سَعْد: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا ٠٠؟!

стр. 3984

قَالَ ﷺ : " هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ في قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ " [البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٣٧٧ / فَتْح)، وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٢٣)، وَهُوَ في الشُّعَب بِرَقْم: (٩٧٣٧)، وَفي الكَنْز: ٤٢٩٠٢] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: " أَخَذَ النَّبيُّ ﷺ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلى ابْنِهِ إِبْرَاهِيم، فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ؛ فَأَخَذَهُ النَّبيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ في حِجْرِهِ فَبَكَى؛ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَن: أَتَبْكِي؛ أَوَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنِ البُكَاء ٠٠؟!

стр. 3985

قَالَ ﷺ : " لاَ؛ وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْن: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَة ٠٠ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوب، وَرَنَّةِ شَيْطَان " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ١٠٠٥] وَرَنَّةُ الشَّيْطَانِ الخَبِيث؛ يُفَسِّرُهَا هَذَا الحَدِيث: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمْ أَنهَ عَنِ البُكَاء، إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَينِ أَحْمَقَينِ فَاجِرَين: صَوْتٌ عِنْدَ نَغْمَةِ مِزْمَارِ شَيْطَانٍ وَلَعِب ـ أَيِ الزَّغَارِيد ـ وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٩٣٢٥/ ٥١٩٤)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٤٣٠]

стр. 3986

عَن أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ في جِنَازَةٍ فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةً فَصَاحَ بِهَا فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " دَعْهَا يَا عُمَرُ فَإِنَّ العَيْنَ دَامِعَةٌ وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالعَهْدَ قَرِيبٌ " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٥٨٧] وَلَكِنَّ البُكَاءَ حَرَّمَهُ قَوْمٌ؛ فَبِمَ احْتَجٌّواْ فِيمَا ذَهَبُواْ إِلَيْه ٠٠؟ احْتَجُّواْ بِالآثَارِ وَالأَخْبَارِ التَّالِيَة: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ حَفْصَةَ ﵂ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ ﵁:

стр. 3987

مَهْلاً يَا بُنَيَّة؛ أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: " إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ بِرَقْم: ٩٢٧] وَلَكِنَّ البُكَاءَ لَفْظَةٌ عَامَّة، وَيُقْصَدُ بهَا في هَذَا الحَدِيثِ الصِّيَاحُ وَالعَوِيل، وَهَذِهِ المجْمُوعَةُ مِنَ الأَحَادِيثِ عَلَى مَا أَقُولُ دَلِيل: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَصِيحَ عَلَيْه، فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: " المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ عَلَيْه " ٠

стр. 3988

[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٢٩٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٣٠ / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَال: " لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ ﵁ جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُول: وَاأَخَاه؛ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ "؟ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٢٩٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٢٧ / عَبْد البَاقِي]

стр. 3989

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ لمَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ ـ أَيْ صَاحَتْ؛ فَقَالَ ﵁: يَا حَفْصَة: أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " المُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّب " ٠٠؟! وَعَوَّلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: يَا صُهَيْب: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ المُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّب " ٠٠؟! [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ، بَاب: المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه بِرَقْم: ٩٢٧] الحَدِيثُ العُمْدَةُ في هَذَا البَاب ثمَّ إِنَّ تِلْكَ الأَحَادِيثَ الَّتي نَصَّتْ عَلَى تَعْذِيبِ المَيِّتِ قِيلَ في تَأْوِيلِهَا كَلاَمٌ كَثِير، جَاءَ في أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ تُخَصِّصُ تَعْمِيمَ تِلْكَ الأَحَادِيث، هَذَا بَعْضُهَا:

стр. 3990

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبي مُلَيْكَةَ ﵁ قَال: " تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ ﵁ بمَكَّةَ وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، وَإِنيِّ لجَالِسٌ بَيْنَهُمَا أَوْ وَإِني جَلَسْتُ إِلى أَحَدِهِمَا، ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ فَجَلَسَ إِلى جَنْبي، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵁: لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَلاَ تَنْهَى عَنِ البُكَاء؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: " إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه " ٠

стр. 3991

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: قَدْ كَانَ عُمَرُ ﵁ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِك، ثُمَّ حَدَّثَ قَال: صَدَرْتُ ـ أَيْ خَرَجْتُ ـ مَعَ عُمَرَ ﵁ مِنْ مَكَّةَ حَتىَّ إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاء: إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ ـ أَيْ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ ـ فَقَالَ ﵁: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلاَءِ الرَّكْب ٠٠؟ فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْب، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ ﵁: ادْعُهُ لي، فَرَجَعْتُ إِلى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ: ارْتحِلْ فَالحَقْ أَمِيرَ المُؤْمِنِين، فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُول: وَاأَخَاهُ وَاصَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِي عَلَيَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 3992

" إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه " ٠٠؟ فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ﵁ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: رَحِمَ اللهُ عُمَر؛ وَاللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " إِنَّ اللهَ لَيُعَذِّبُ المُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه " وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: إِنَّ اللهَ لَيَزِيدُ الكَافِرَ عَذَابَاً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه، وَقَالَتْ: حَسْبُكُمُ القُرْآن: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ﴿فَاطِر/١٨﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ عِنْدَ ذَلِك: وَاللهُ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ ﴿النَّجْم/٤٣﴾ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٢٨٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٢٩ / عَبْد البَاقِي]

стр. 3993

أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأْ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي مُلَيْكَةَ ﵁ قَال: " كُنْتُ جَالِسَاً إِلى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ وَنحْنُ نَنْتَظِرُ جِنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَان، فَجَاءَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُودُهُ قَائِد، فَأُرَاهُ أَخْبَرَهُ بمَكَانِ ابْنِ عُمَر؛ فَجَاءَ حَتىَّ جَلَسَ إِلى جَنْبي فَكُنْتُ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ ـ أَيْ صُرَاخ ـ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرٍو أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِه " ٠

стр. 3994

فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ اللهِ مُرْسَلَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، حَتىَّ إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَازِلٍ في ظِلِّ شَجَرَة، فَقَالَ ﵁ لي: اذْهَبْ فَاعْلَمْ لي مَنْ ذَاكَ الرَّجُل ٠٠؟

стр. 3995

فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْب، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَني أَن أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَاك، وَإِنَّهُ صُهَيْب، قَالَ ﵁: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا فَقُلْت: إِنَّ مَعَهُ أَهْلَه، قَال: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُه، فَلَمَّا قَدِمْنَا لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ أَن أُصِيب، فَجَاءَ صُهَيْبٌ يَقُول: وَاأَخَاهْ ٠٠ وَاصَاحِبَاهْ ٠٠ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: " إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ "؟! فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَالَ ابْنُ عُمَر، فَقَالَتْ: لاَ وَاللهِ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَطُّ " إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَد " ٠
следующие страницы →