Полный текст (8 320 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.
стр. 3991
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: قَدْ كَانَ عُمَرُ ﵁ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِك، ثُمَّ حَدَّثَ قَال: صَدَرْتُ ـ أَيْ خَرَجْتُ ـ مَعَ عُمَرَ ﵁ مِنْ مَكَّةَ حَتىَّ إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاء: إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ ـ أَيْ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ ـ فَقَالَ ﵁: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلاَءِ الرَّكْب ٠٠؟
فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْب، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ ﵁: ادْعُهُ لي، فَرَجَعْتُ إِلى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ: ارْتحِلْ فَالحَقْ أَمِيرَ المُؤْمِنِين، فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُول: وَاأَخَاهُ وَاصَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِي عَلَيَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
стр. 3992
" إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه " ٠٠؟
فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ﵁ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: رَحِمَ اللهُ عُمَر؛ وَاللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " إِنَّ اللهَ لَيُعَذِّبُ المُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه " وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: إِنَّ اللهَ لَيَزِيدُ الكَافِرَ عَذَابَاً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه، وَقَالَتْ: حَسْبُكُمُ القُرْآن:
﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ﴿فَاطِر/١٨﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ عِنْدَ ذَلِك: وَاللهُ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ ﴿النَّجْم/٤٣﴾ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٢٨٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٢٩ / عَبْد البَاقِي]
стр. 3993
أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأْ
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي مُلَيْكَةَ ﵁ قَال:
" كُنْتُ جَالِسَاً إِلى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ وَنحْنُ نَنْتَظِرُ جِنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَان، فَجَاءَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُودُهُ قَائِد، فَأُرَاهُ أَخْبَرَهُ بمَكَانِ ابْنِ عُمَر؛ فَجَاءَ حَتىَّ جَلَسَ إِلى جَنْبي فَكُنْتُ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ ـ أَيْ صُرَاخ ـ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرٍو أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِه " ٠
стр. 3994
فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ اللهِ مُرْسَلَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، حَتىَّ إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَازِلٍ في ظِلِّ شَجَرَة، فَقَالَ ﵁ لي: اذْهَبْ فَاعْلَمْ لي مَنْ ذَاكَ الرَّجُل ٠٠؟
стр. 3995
فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْب، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَني أَن أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَاك، وَإِنَّهُ صُهَيْب، قَالَ ﵁: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا فَقُلْت: إِنَّ مَعَهُ أَهْلَه، قَال: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُه، فَلَمَّا قَدِمْنَا لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ أَن أُصِيب، فَجَاءَ صُهَيْبٌ يَقُول: وَاأَخَاهْ ٠٠ وَاصَاحِبَاهْ ٠٠ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: " إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ "؟!
فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَالَ ابْنُ عُمَر، فَقَالَتْ: لاَ وَاللهِ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَطُّ " إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَد " ٠
стр. 3996
وَلَكِنَّهُ قَالَ ﷺ : " إِنَّ الكَافِرَ يَزِيدُهُ اللهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابَاً " ٠٠ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى؛ فَكَيْفَ يُعَذَّبُ إِن أَحَدٌ بَكَاه ـ أَيْ أَنَّ الضَّحِكَ وَالبُكَاءَ مِنَ الله ـ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " ٠
وَفي رِوَايَةٍ: أَنهَا لَمَّا بَلَغَهَا قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُوني عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ وَلاَ مُكَذَّبَيْن، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يخْطِئ " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ بِرَقْم: ٩٢٨]
مَزِيدٌ مِنَ التَّحْقِيقِ وَالتَّدْقِيقِ في المَسْأَلَة
وَلَكِنْ مَا تَفْسِيرُ هَذَا التَّنَاقُضُ بَينَ المجْمُوعَتَين، وَالكُلُّ صَحِيح ٠٠؟
стр. 3997
تجِيبُكَ عَن هَذَا أَيْضَاً مجْمُوعَةٌ ثَالِثَة:
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ ﷺ :
" إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا؛ وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ في قَبرِهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٢٨٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٢٢ / عَبْد البَاقِي]
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ﵁ عَن أَبِيهِ قَال:
" ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ قَوْلُ ابْنِ عُمَر: " المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه " ٠
стр. 3998
فَقَالَتْ: رَحِمَ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ سَمِعَ شَيْئَاً فَلَمْ يحْفَظْهُ، إِنمَا مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْه، فَقَالَ ﷺ : " أَنْتُمْ تَبْكُونَ وَإِنَّهُ لَيُعَذَّب " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ، بَاب: المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه بِرَقْم: ٩٣١]
عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ ﵁ قَال:
" ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلى النَّبيِّ ﷺ : " إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِه " ٠٠ فَقَالَتْ: وَهَلَ ـ أَيْ: نَسِيَ وَأَخْطَأ ـ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
стр. 3999
" إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآن " ٠٠ قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَة:
وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى القَلِيب، وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَال: " إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُول " ٠٠ إِنَّمَا قَال: " إِنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ " ٠٠ ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ ﴿النَّمْل/٨٠﴾
﴿وَمَا أَنْتَ بمُسْمِعٍ مَنْ في القُبُور﴾ ﴿فَاطِر/٢٢﴾ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٩٧٩ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٣٢ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4000
وَهَذَا هُوَ الحَدِيثُ الَّذِي طَعَنَتْ فِيهِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ ﵂ وَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَهِلَ فِيه، لِيَعْرِفَهُ القَارِئ:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: " اطَّلَعَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى أَهْلِ القَلِيبِ فَقَالَ ﷺ :
" وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً " ٠٠؟ فَقِيلَ لَه: تَدْعُو أَمْوَاتَاً ٠٠؟!
فَقَالَ ﷺ : " مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لاَ يُجِيبُون " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَا جَاءَ في عَذَابِ القَبر بِرَقْم: ١٣٧٠]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
стр. 4001
" إِنَّمَا قَالَ النَّبيُّ ﷺ : " إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لهُمْ حَقّ " ٠٠ وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ ﴿النَّمْل/٨٠﴾
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَا جَاءَ في عَذَابِ القَبر بِرَقْم: ١٣٧١]
وَأَخْتِمُ كَلاَمِي في هَذَا البَابِ بهَذَا الحَدِيثِ الّذِي يُعَدُّ عُمْدَةً أَيْضَاً في هَذَا المَوْضُوع:
عَن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ ﵂ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ ـ أَيْ أَخْبرَتْ وَالِدَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ـ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ ﵂ وَذُكِرَ لهَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُول: " إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ "
стр. 4002
فَقَالَتْ عَائِشَة: يَغْفِرُ اللهُ لأَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ـ أَيِ ابْنِ عُمَر ـ أَمَّا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأ؛ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا فَقَالَ ﷺ :
" إِنهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٢٨٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٣٢ / عَبْد البَاقِي]
يَا وَيْلَ مَنْ يُوصَفُ بمَا لَيْسَ فِيه
ثُمَّ إِنَّ التَّعْذِيبَ المَذْكُورَ في قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ في قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " قَدْ يَكُونُ مُتَمَثِّلاً في سُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ لَهُ: أَأَنْتَ كَذَلِك، أَأَنْتَ كَذَا وَكَذَا؟ كَمَا سَيَأْتي،
стр. 4003
لاَ سِيَّمَا أَنَّهُ وَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مُؤَكَّدَةٍ بِالمَوَاثِيق، في رِوَايَةِ المُغِيرَةِ الَّتي مَرَّتْ آنِفَاً بِرَقْم [٥٥٠]
مُسْتَقِلَّةً بِذَاتهَا عَنِ ابْنِ عُمَر ﵁ حَتىَّ في رِجَالِهَا، كَمَا وَرَدَتْ كَلِمَاتُهُ في القَلِيبِ أَيْضَاً مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ رِوَايَةٍ، هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ بَعْضُهَا:
стр. 4004
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ تَرَكَ قَتْلى بَدْرٍ ثَلاَثَاً، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ ﷺ : " يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَام، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَف، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَة، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَة، أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً ٠٠؟
فَإِنيِّ قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَني رَبِّي حَقَّا " ٠٠
стр. 4005
فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ كَيْفَ يَسْمَعُواْ وَأَنىَّ يُجِيبُواْ وَقَدْ جَيَّفُواْ ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُواْ " ٠٠ ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُواْ فَأُلْقُواْ في قَلِيبِ بَدْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٧٥ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4006
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَة، فَتَرَاءَ يْنَا الهِلاَل، وَكُنْتُ رَجُلاً حَدِيدَ البَصَرِ فَرَأَيْتُه، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي؛ فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ أَمَا تَرَاه ٠٠؟
فَجَعَلَ لاَ يَرَاه، سَأَرَاه ٠٠ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي، ثمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَن أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ ﵁:
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالأَمْسِ يَقُول: " هَذَا مَصْرَعُ فُلاَنٍ غَدَاً إِنْ شَاءَ الله " ٠٠
стр. 4007
فَقَالَ عُمَرُ: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ مَا أَخْطَأُواْ الحُدُودَ الَّتي حَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجُعِلُواْ في بِئْرٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض؛ فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتىَّ انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ ﷺ :
" يَا فُلاَنَ بْنَ فُلاَن، وَيَا فُلاَنَ بْنَ فُلاَن؛ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ حَقَّا ٠٠؟
فَإِنيِّ قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَني اللهُ حَقَّا " ٠
стр. 4008
قَالَ عُمَر: يَا رَسُولَ الله؛ كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادَاً لاَ أَرْوَاحَ فِيهَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيرَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّواْ عَلَيَّ شَيْئَا "
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٧٣ / عَبْد البَاقِي]
مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْه: أَنَّ العَذَابِ قَدْ يَكُونُ محْمُولاً عَلَى النَّحْوِ الوَارِدِ في بَاقَةِ الأَحَادِيثِ التَّالِيَة:
стр. 4009
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَال:
" أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَة، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَاجَبَلاَهْ، وَاكَذَا وَاكَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْه، فَقَالَ ﵁ حِينَ أَفَاق: مَا قُلْتِ شَيْئَاً إِلاَّ قِيلَ لي: أَأَنْتَ كَذَلِك " ٠٠؟
قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِير: فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْه " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَغَازِي بَاب: غَزْوَةِ مُؤْتَةَ في أَرْضِ الشَّام بِرَقْم: (٤٢٦٨)، وَالمِشْكَاةُ بِرَقْم: ١٧٤٥]
стр. 4010
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِ فَيَقُول: وَاجَبَلاَه ٠٠ وَاسَيِّدَاه ٠٠ أَوْ نحْوَ ذَلِك: إِلاَّ وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ: أَهَكَذَا كُنْت " ٠٠؟
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (١٠٠٣)، في " الجَامِعِ " بِرَقْم: ١٠٧٢٧]
стр. 4011
أَيْ يَهُزَّانِهِ بِشِدَّةٍ قَائِلِينَ لَهُ: أَهَكَذَا كُنْت ٠٠؟
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيّ: إِذَا قَالُواْ وَاعَضُدَاهُ وَاكَاسِيَاه، وَانَاصِرَاهُ وَاجَبَلاَهُ وَنحْوَ هَذَا: يُتَعْتَعُ وَيُقَال: أَنْتَ كَذَلِك ٠٠؟ أَنْتَ كَذَلِك " ٠٠؟
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٥٩٤]
стр. 4012
قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنيُّ قَال:
" إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ ﵁ أُغْمِيَ عَلَيْه؛ فَأَتَاهُ النَّبيُّ ﷺ فَقَال: " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ حَضَرَ أَجَلُهُ فَيَسِّرْ عَلَيْهِ وَإِلاََّ فَاشْفِهِ " ٠
فَوَجَدَ ﵁ خِفَّةً فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ أُمِّي قَالَتْ: وَاجَبَلاَه، وَاظَهْرَاه، وَمَلَكٌ رَفَعَ مِرْزَبَةً مِن حَدِيدٍ يَقُول: أَنْتَ كَذَا، فَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَقَمَعَني بِهَا " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٣٣/ ١]
عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁ قَال:
" لاَ تَنُوحُواْ عَلَيَّ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُنحْ عَلَيْه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ لِغَيرِهِ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ١٨٥١]
стр. 4013
طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ يُوصِي مَنْ يَنُوحُ عَلَيْه
وَبِرَغْمِ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ التي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ الإِسْلاَمِ إِلاَّ أَنَّ الوَاحِدَ مِنهُمْ كَانَ لاَ يَرْضَى أَنْ يُوصَفَ ـ عَلَى كُفْرِهِ ـ إِلاَّ بمَا فِيه، وَاسْمَعْ لِقَوْلِ طَرَفَة: إِذَا مُتُّ فَانعِيني بِمَا أَنَا أَهْلُهُ * وَشُقِّي عَلَيَّ الجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدِ
لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ يُوصِي مَنْ يَنُوحُ عَلَيْه
وَأَجْمَلُ مِنهُ قَوْلُ لَبِيد:
فَقُومَا فَقُولاَ بِالَّذِي قَدْ عَلِمْتُمَا * وَلاَ تخْمِشَا وَجْهَا وَلاَ تحْلِقَا شَعَرْ
وَقُولاَ هُوَ المَرْءُ الَّذِي لاَ صَدِيقَهُ * أَضَاعَ وَلاَ خَانَ الأَمِينَ وَلاَ غَدَرْ
стр. 4014
إِلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَلاَمِ عَلَيْكُمَا * وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كَامِلاً فَقَدِ اعْتَذَرْ
بِدَعٌ لهَا العَجَب
إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَترُكُواْ مِن أُمُورِ الدِّينِ شَيْئَاً إِلاَّ وَابْتَدَعُواْ فِيهِ مَا قَدَرُواْ عَلَيْهِ مِنَ البِدَع، رَغْمَ أَنَّ الدِّينَ لَمْ يَترُكْ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ٠٠!!
فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ يَقُولُون: " رَبِّنَا افْتَكَرُه " وَكَأَنَّ اللهَ ﷻ قَدْ نَسِيَهُ لِيَتَذَكَّرَه ٠٠؟
﴿لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنْسَى﴾ [طَهَ: ٥٢]
وَفي العَزَاءِ يَقُولُون: " البَقِيَّةُ في حَيَاتِك " وَ " يَأْخُذُ مِن عُمْرِهِ وَيُعْطِيك " ٠
وَلاَ يخْفَى عَلَيْنَا طَبْعَاً مَا في هَذَا مِنَ الجَهْلِ وَالمُخَالَفَة ٠
стр. 4015
وَأَحْيَانَاً يَقُولُون: " البَقَاءُ لله " ٠٠ وَهَذِهِ العِبَارَةُ ـ وَإِنْ صَحَّتْ مِن حَيْثُ المَعْنى ـ إِلاَّ أَنَّهَا خِلاَفُ السُّنَّة ٠٠
عَن أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوه، لاَ تَكِنُّواْ " ٠٠ أَيْ لاَ تَسْتَحُواْ ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٣١٥٣]
وَمِنْ بِدَعِ الجَنَائِزِ أَيْضَاً: أَنْ يَمُوتَ لِلأَبَوَيْنِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدَان، فَيَرْزُقُهُمَا اللهُ بِثَالِثٍ؛ فَيُسَمِّيَانِهِ تَسْمِيَةً مُنْكَرَةً لِيَعِيش ٠٠!!
стр. 4016
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " كَانَتْ حَوَّاءُ لاَ يَعِيشُ لَهَا وَلَد؛ فَنَذَرَتْ لَئِن عَاشَ لَهَا وَلَدٌ تُسَمِّيهِ عَبْدَ الحَارِث؛ فَعَاشَ لَهَا وَلَدٌ فَسَمَّتْهُ عَبْدَ الحَارِث، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ وَحْيِ الشَّيْطَان " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٠٠٣]
стр. 4017
وَمِن أَطْرَفِ مَا يحْكَى في ذَلِك: أَنَّ رَجُلاً وَامْرَأَةً كَانَ لاَ يَعِيشُ لَهُمَا وَلَد؛ فَلَمَّا رَزَقَهُمَا اللهُ بِوَلَد؛ سَمَّوْهُ محَمَّدَاً فَمَات، ثُمَّ رَزَقَهُمَا اللهُ بَعْدِ حِينٍ بِوَلَدٍ آخَر، فَسَمَّوْهُ إِبْرَاهِيمَ فَمَات، فَرَزَقَهُمَا اللهُ بَعْدِ حِينٍ بِبِنْتٍ، فَسَمَّوْهَا فَاطِمَةَ فَمَاتَتْ، فَأَقْسَمَا لَئِنْ رَزَقَهُمَا اللهُ بِرَابِعٍ لَيَخْسِفُنَّ بِاسْمِهِ الأَرْض، فَرُزِقَا بِوَلَدٍ فَسَمَّوْهُ مُصِيبَةً فَعَاش،
стр. 4018
وَرُزِقَا بِآخَرَ فَسَمَّوْهُ دَاهِيَةَ فَعَاش، وَرُزِقَا بِبِنْتٍ فَسَمَّوْهَا حَرِيقَةً فَعَاشَتْ، ثمَّ مَضَى مِنَ الدَّهْرِ مَا مَضَى، وَأُصِيبَ دَاهِيَةُ بِدَاءٍ عُضَال، حَارَ فِيهِ الأَطِبَّاء، وَسَاءَتْ بِهِ الأَحْوَال، ثُمَّ تَوَفَّاهُ اللهُ بَعْدَ طُولِ عَنَاء، وَفي هَذِهِ الأَثْنَاء؛ تَصَادَفَ مَرَضُ ابْنَتِهِ حَرِيقَة، وَسَفَرُ ابْنِهِ مُصِيبَة، فَكَانَ النَّاسُ يُعَزُّونَهُ قَائِلِين:
" اصْبرْ وَاحْتَسِبْ ٠٠ في دَاهِيَة، جَلَبَ اللهُ لَكَ مُصِيبَة، وَعَجَّلَ لَكَ بِقِيَامِ حَرِيقَة " ٠٠!!
стр. 4019
كَلِمَةُ العَزَاءِ في الإِسْلاَم
عَن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵁ قَال: " كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ ، إِذْ جَاءهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ إِلى ابْنِهَا في المَوْت، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ :
" ارْجِعْ إِلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ للهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتحْتَسِبْ " ٠٠ فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ أنهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبيُّ ** ﷺ **
стр. 4020
وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَل، فَدُفِعَ الصَّبيُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ ـ أَيْ تَفُورُ ـ كَأَنَّهَا في شَنٍّ ـ أَيْ في قِرْبَةٍ ـ فَفَاضَتْ عَيْنَاه؛ فَقَالَ لَهُ سَعْد: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ في قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٣٧٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٢٣)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٩٠٢]
فَضْلُ كَلِمَة: " إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون "
стр. 4021
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُواْ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ ﴿البَقَرَة/١٥٦﴾
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَن عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ عَن هَذِهِ الآيَة: " نِعْمَ العِدْلاَنِ وَنِعْمَ العِلاَوَة " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: الصَّبرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى بِرَقْم: ١٣٠٢]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي ٠٠؟
فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيَقُول: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِه ٠٠؟
стр. 4022
فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيَقُول: مَاذَا قَالَ عَبْدِي ٠٠؟
فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَع؛ فَيَقُولُ الله : ابْنُواْ لِعَبْدِي بَيْتَاً في الجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْد " ٠
[حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: (١٠٢١)، وَهُوَ في الشُّعَب بِرَقْم: (٩٧٠٠)، وَفي الْكَنْزِ بِرَقْم: ٦٥٥٢]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ ﷻ أَنَّهُ قَال: " ابْنَ آدَم: إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابَاً دُونَ الجَنَّة " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٥٩٧]
стр. 4023
وَعَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في فَضْلِهَا:
" مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مَا أُعطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّة: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُواْ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ ﴿البَقَرَة/١٥٦﴾
وَلَو أُعْطِيَهَا أَحَد؛ لأُعْطِيَهَا يَعقُوبُ ﵇؛ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلى قَوْلِه: ﴿يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ﴾
[الإِمَامُ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة: [يُوسُف / ٨٤] طَبْعَةِ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت: ٤٣/ ٢]
стр. 4024
وَعن أَبِي هِنْدٍ الدَّارِميِّ عَنْ سَيِّدِنَا النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ لِلمَوْتِ فَزَعَاً؛ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدَكُمْ مَوْتُ أَخِيهِ فَليَقُلْ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، اللهُمَّ أَلحِقْهُ بِالصَّالحِينَ وَاخْلُفْ عَلَى ذُرَّيَّتِهِ في الغَابِرِين، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَوْمَ الدِّين، اللهُمَّ لاَ تحْرِمْنَا أَجْرَه، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَه "
[رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِليَةِ وَالطَّبَرَانيُّ في الكَبِير، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: (٤٢٢١٦)، وَتَكَلَّمَ فِيهِ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: ٣٣١/ ٢]
стр. 4025
وَعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ لِلمَوْتِ فَزَعَاً؛ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدَكُمْ وَفَاةُ أَخِيهِ فَليَقُلْ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، اللهُمَّ وَإِنَّا إِلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُون، اللهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ في عِلِّيِّين، وَاخْلُفْ عَقِبَهُ في الآخِرِين، اللهُمَّ لاَ تحْرِمْنَا أَجْرَه، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الكَبِير، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٢٢١٧]
وَعَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
стр. 4026
" مَن أُصِيبَ بمُصِيبَةٍ فَذَكَرَ مُصِيبَتَهُ فَأَحْدَثَ اسْترْجَاعَاً ـ أَيْ قَال: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ـ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثلَ يَوْمِ أُصِيب " ٠
[ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٦٠٠، وَهُوَ في كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: ٦٦٣٤، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: ٩٦٩٥]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:" مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ المُصِيبَةِ جَبرَ اللهُ مُصِيبَتَهُ وَأَحْسَنَ عُقبَاه، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفَاً صَالحَاً يَرْضَاه " ٠ [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ٠ ص: (٣٣١/ ٦)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: ٩٦٨٩]
стр. 4027
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ المُصِيبَةِ جَبرَ اللهُ مُصِيبَتَهُ وَأَحْسَنَ عُقبَاه، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفَاً صَالحَاً يَرْضَاه " ٠ [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ٠ ص: (٣٣١/ ٦)، الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: ٩٦٨٩]
الصَّبرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ ﷺ : " اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي " ٠٠؟
стр. 4028
قَالَتْ: إِلَيْكَ عَني فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بمُصِيبَتي ـ وَلَمْ تَعْرِفْهُ ـ فَقِيلَ لهَا: إِنَّهُ النَّبيُّ ﷺ ؛ فَأَتَتْ بَابَ النَّبيِّ ﷺ ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ ٠٠!!
فَقَالَ ﷺ : " إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٢٨٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٢٦)، وَفي " الشُّعَب " بِرَقْم: ٩٧٠٢]
عَن أَنَسٍ ﵁ قَال: " أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبيٍّ لهَا؛ فَقَالَ لهَا ﷺ :
" اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي " ٠٠ فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالي بمُصِيبَتي ٠٠؟!
стр. 4029
فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لهَا: إِنَّهُ رَسُولُ الله؛ فَأَخَذَهَا مِثْلُ المَوْت؛ فَأَتَتْ بَابَهُ فَلَمْ تجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَعْرِفْك، فَقَال ﷺ : " إِنمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَة " أَوْ " عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَة "
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (٩٢٦)، وَالإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: ٩٧٠٢]
стр. 4030
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: " اشْتَكَى بَعْضُ أَوْلاَدِ محَمَّدٍ الْبَاقِر؛ فَجَزِعَ عَلَيْه، ثُمَّ أُخْبِرَ بِمَوْتِهِ فَسُرِّيَ عَنه؛ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقَال: نَدْعُواْ اللهَ فِيمَا نُحِبّ، فَإِذَا وَقَعَ مَا نَكْرَهُ لَمْ نُخَالِفِ اللهَ فِيمَا أَحَبّ " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٠٨/ ٤]
بَرَكَةُ العَزَاءِ الشَّرْعِيِّ الجَمِيل
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ:
" لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَقُلْت: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَات؛ قَالَ ﷺ :
следующие страницы →