← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

" مَن أُصِيبَ بمُصِيبَةٍ فَذَكَرَ مُصِيبَتَهُ فَأَحْدَثَ اسْترْجَاعَاً ـ أَيْ قَال: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ـ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثلَ يَوْمِ أُصِيب " ٠ [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٦٠٠، وَهُوَ في كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: ٦٦٣٤، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: ٩٦٩٥] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:" مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ المُصِيبَةِ جَبرَ اللهُ مُصِيبَتَهُ وَأَحْسَنَ عُقبَاه، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفَاً صَالحَاً يَرْضَاه " ٠ [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ٠ ص: (٣٣١/ ٦)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: ٩٦٨٩]

стр. 4027

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ المُصِيبَةِ جَبرَ اللهُ مُصِيبَتَهُ وَأَحْسَنَ عُقبَاه، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفَاً صَالحَاً يَرْضَاه " ٠ [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ٠ ص: (٣٣١/ ٦)، الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: ٩٦٨٩] الصَّبرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ ﷺ : " اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي " ٠٠؟

стр. 4028

قَالَتْ: إِلَيْكَ عَني فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بمُصِيبَتي ـ وَلَمْ تَعْرِفْهُ ـ فَقِيلَ لهَا: إِنَّهُ النَّبيُّ ﷺ ؛ فَأَتَتْ بَابَ النَّبيِّ ﷺ ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ ٠٠!! فَقَالَ ﷺ : " إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٢٨٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٩٢٦)، وَفي " الشُّعَب " بِرَقْم: ٩٧٠٢] عَن أَنَسٍ ﵁ قَال: " أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبيٍّ لهَا؛ فَقَالَ لهَا ﷺ : " اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي " ٠٠ فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالي بمُصِيبَتي ٠٠؟!

стр. 4029

فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لهَا: إِنَّهُ رَسُولُ الله؛ فَأَخَذَهَا مِثْلُ المَوْت؛ فَأَتَتْ بَابَهُ فَلَمْ تجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَعْرِفْك، فَقَال ﷺ : " إِنمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَة " أَوْ " عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَة " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (٩٢٦)، وَالإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: ٩٧٠٢]

стр. 4030

قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: " اشْتَكَى بَعْضُ أَوْلاَدِ محَمَّدٍ الْبَاقِر؛ فَجَزِعَ عَلَيْه، ثُمَّ أُخْبِرَ بِمَوْتِهِ فَسُرِّيَ عَنه؛ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقَال: نَدْعُواْ اللهَ فِيمَا نُحِبّ، فَإِذَا وَقَعَ مَا نَكْرَهُ لَمْ نُخَالِفِ اللهَ فِيمَا أَحَبّ " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٠٨/ ٤] بَرَكَةُ العَزَاءِ الشَّرْعِيِّ الجَمِيل عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَقُلْت: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَات؛ قَالَ ﷺ :

стр. 4031

" قُولي: اللهُمَّ اغْفِرْ لي وَلَهُ، وَأَعْقِبْني مِنْهُ عُقْبى حَسَنَة " ٠٠ فَقُلْتُ؛ فَأَعْقَبَني اللهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لي مِنْهُ: محَمَّدَاً ﷺ " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ، بَاب: مَا يُقَالُ عِنْدَ المَرِيضِ وَالمَيِّت بِرَقْم: ٩١٩] فَاحْمَدِ اللهَ عَلَى مَا اخْتَصَّكَ بِهِ مِنْ بَلاَئِهِ وَقَضَائِهِ وَقُلْ: أَنْزِلْ قَضَاكَ عَلَى الرِّضَى مِنيِّ بِهِ * إِنيِّ وَجَدْتكَ في البَلاَءِ رَفِيقَا إِنْ صَبرْنَا فَأَمْرُ اللهِ نَافِذ، وَإِنْ جَزِعْنَا فَأَمْرُ اللهِ نَافِذ؛ فَتَحَلَّ بِالصَّبرِ الجَمِيل ٠٠!!

стр. 4032

أَتَصْبرُ لِلبَلْوَى احْتِسَابَاً وَحِكْمَةً * فَتُؤْجَرَ أَمْ تَسْلُو سُلُوَّ البَهَائِمِ ﴿أَبُو تَمَّام ٠ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ اصْبرْ عَلَى سُنَنِ الْبَلاَءِ فَهَكَذَا مَضَتِ الدُّهُورْ فَرَحٌ وَحُزْنٌ يَنْقَضِي لاَ الحُزْنُ دَامَ وَلاَ السُّرُورْ ﴿أَبُو العَتَاهِيَةِ بِتَصَرُّف﴾ فَقَدْتَ حَمِيمَكَ فَلاَ تَفْقِدِ الأَجْر إِذَا كُنْتَ قَدْ فَقَدْتَ حَمِيمَكَ فَلاَ تَفْقِدِ الأَجْر ٠٠!! فَإِنْ كَانَ صَبرُكَ فِيهِ أَجْرٌ فَلاَ يَكُن * فَقِيدُكَ لاَ يَأْتي وَأَجْرُكَ يَذْهَبُ ********* فَلَئِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ فَاصْبرْ لهَا * عَظُمَتْ مُصِيبَةُ مُبْتَلَىً لاَ يَصْبِرُ لَنْ يَرْجِعَ المَاضِي وَلَنْ يَتَحَقَّقَ الأَمَلُ البَعِيدْ فَانْسَ الحَدِيثَ عَنِ الأَحِبَّةِ وَاللَّيَالي وَالصَّعِيدْ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي ٠ بِتَصَرُّفٍ في الْقَافِيَتَين﴾

стр. 4033

﴿كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوْت، وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرَّ وَالخَيْرِ فِتنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُون﴾ ﴿الأَنْبِيَاء: ٣٥﴾ فَمَا المَالُ وَالأَهْلُونَ إِلاَّ وَدَائِعُ * وَلاَبُدَّ يَوْمَا أَنْ تُرَدَّ الوَدَائِعُ وَهَكَذَا هُوَ المَوْت: لاَ يَرْحَمُ صَغيرَاً، وَلاَ يُعْفِي كَبِيرَاً ٠٠ وَتَبَارَكَ القَائِل: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاب﴾ ﴿الرَّعْد: ٣٨﴾ كَذَا الأَيَّامُ لاَ تُبْقِي عَزِيزَاً * وَسَاعَاتُ السُّرُورِ بِهَا قَلِيلَة ﴿مَا تَسْبقُ مِن أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُون﴾ ﴿العَنكَبُوت: ٦٤﴾

стр. 4034

عَن أَبي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي: أَنَّ نَفْسَاً لَنْ تمُوتَ حَتىَّ تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا، وتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا؛ فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَجْمِلُواْ في الطَّلَب، وَلاَ يحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بمَعْصِيَةِ الله؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالى: لاَ يُنَالُ مَا عِنْدَه إِلاَّ بِطَاعَتِه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ بِرَقْم: (٢٠٨٥)، وَفي الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٢٨٦٦)، الحِليَةُ لأَبي نُعَيْم]

стр. 4035

دَعِ الأَقْدَارَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ * وَطِبْ نَفْسَاً إِذَا حَكَمَ القَضَاءُ وَلاَ تجْزَعْ لحَادِثَةِ اللَّيَالي * فَمَا لحَوَادِثِ الدُّنيَا بَقَاءُ وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِهِ المَنَايَا * فَلاَ أَرْضٌ تَقِيهِ وَلاَ سَمَاءُ وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ وَلكِن * إِذَا نَزَلَ القَضَا ضَاقَ الفَضَاءُ *********

стр. 4036

قَدْ صَارَ ضَيْفَ اللهِ في دَارِ الرِّضَا * وَعَلَى الكَرِيمِ كَرَامَةُ الضِّيفَانِ تَعْفُو المُلُوكُ عَنِ النَّزِيلِ بِسَاحِهَا * كَيْفَ النُّزُولُ بِسَاحَةِ الرَّحْمَن مَن عَزَّى مُصَابَاً كَسَاهُ اللهُ تَعَالى مِن حُلَلِ الكَرَامَة عَن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بمُصِيبَةٍ؛ إِلاَّ كَسَاهُ اللهُ تَعَالى مِن حُلَلِ الكَرَامَة يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَالجَنَائِزِ بِأَرْقَام: ١٠٦٩١، ١٩٥، ١٠٩، وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٦٠١]

стр. 4037

وَعَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " مَن عَزَّى مُصَابَاً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِه " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَالإِرْوَاءِ بِرَقْم: (٧٦٥)، وَفي كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: ٤٢٦٠٨] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَال: " مَن عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْدَاً في الجَنَّة " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَالمِشْكَاةِ بِرَقْم: (٢٠٦٠)، وَفي كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: ٤٢٦٠٩]

стр. 4038

مُوَاسَاةُ أَهْلِ المَيِّت عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ حِينَ جَاءهُ خَبرُ اسْتِشْهَادِ جَعْفَرَ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁: " اصْنَعُواْ لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامَاً؛ فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧٥١، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في الجَنَائِزِ وَفي سُننيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: ١٦١٠، ٩٩٨] عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى أَهْلِهِ فَقَال: " إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُواْ بِشَأْنِ مَيِّتِهِمْ فَاصْنَعُواْ لَهُمْ طَعَامَاً " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٦١١]

стр. 4039

مَن أَدْرَكَ مُصِيبَتَهُ في رَسُولِ اللهِ هَانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُه عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَابَاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ أَوْ كَشَفَ سِتْرَاً: فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبي بَكْر؛ فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ رَجَاءَ أَنْ يخْلُفَهُ اللهُ فِيهِمْ ـ أَيْ يُقِرَّ عَيْنَهُ فِيهِمْ ـ بِالَّذِي رَآهُمْ فَقَال: " يَا أَيُّهَا النَّاس: أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ مِنَ المُؤْمِنِينَ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ؛ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بي عَنِ المُصِيبَةِ الَّتي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي؛ فَإِنَّ أَحَدَاً مِن أُمَّتي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتي " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (١٣٨٣٧)، وَفي ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (١٥٩٩)، الْكَنْز: ٤٢٩٦٤]

стр. 4040

عَنْ سَابِطٍ الجُمَحِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أُصِيبَ أَحَدُكُمْ بمصِيبَةٍ فَليَذكُرْ مُصِيبَتَهُ بي؛ فَإِنهَا مِن أَعْظَمِ المَصَائِب " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ ابْنُ حِبَّان ٠ مجْمَعُ الزَّوَائِدِ ٠ ص: (٢/ ٣)، الإِمَامُ الطَّبرَاني، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٦٦٤٤] وَاقْتَبَسَ هَذَا المَعْنى أَحَدُ الشُّعَرَاء فَأَنْشَدَ وَأَجَادَ الإِنْشَادَ حَيْثُ قَال: اصْبر لِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَتجَلَّدِ * وَاعْلَمْ بِأَنَّ المَرْءَ غَيرُ مخَلَّدِ وَإِذَا ذَكَرْتَ مُصِيبَةً تَشْجُو بِهَا * فَاذْكُرْ مُصَابَكَ في الحَبِيبِ محَمَّدِ

стр. 4041

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَبي سَيْفٍ القَيْن، وَكَانَ ظِئْرَاً لإِبْرَاهِيمَ ـ أَيْ زَوْجَاً لمُرْضِعَتِه ـ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يجُودُ بِنَفْسِه، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ تَذْرِفَان، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟

стр. 4042

وَمِن أَجْمَلِ مَا يمْكِنُ أَنْ يُقَالَ في التَّعَازِي قَوْلُ هَذَا الشَّاعِر: تُرَى هَلْ أَسُوقُ إِلَيْكمْ عَزَائِي * وَكَيْفَ يُعَزِّي حَزِينٌ حَزِينَا إِذَا نحْنُ في إِثْرِ كُلِّ عَزِيزٍ * بَكَيْنَا قَضَيْنَا الحَيَاةَ أَنِينَا فَلِمَ البُكَاءُ إِذَن: فَإِنَّ البُكَاءَ يُعَزِّي الحَزِينَا * وَلكِنَّهُ لاَ يَرُدُّ الفَقِيدَا

стр. 4043

قَالَ الأَصْمَعِيّ: " شَهِدْتُ صَالِحَاً المُرِّيَّ عَزَّى رَجُلاً فَقَال: لَئِنْ كَانَتْ مُصِيبَتُكَ بِابْنِكَ لَمْ تُحْدِثْ لَكَ مَوْعِظَةً في نَفْسِك؛ فَهِي هَيِّنَةٌ في جَنْبِ مُصِيبَتِكَ في نَفْسِكَ فَإِيَّاهَا فَابْك " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٨/ ٨] الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مُعَزِّيَاً وَلِذَا عَزَّى الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ صَدِيقَاً لَهُ فَقَال: إِنيِّ مُعَزِّيكَ لاَ أَنيِّ عَلَى ثِقَةٍ * مِنَ البَقَاءِ وَلَكِنْ سُنَّةُ الدِّينِ فَمَا المُعَزِّي بِبَاقٍ بَعْدَ مَيِّتِهِ * وَلاَ المُعَزَّى وَلَوْ عَاشَا إِلى حِينِ

стр. 4044

الْوَزِيرُ الْعَادلُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ مُعَزِّيَاً عَزَّى الْوَزِيرُ الْعَادلُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ وَلَدَيْ عُمَرَ بْنَ أَبي عُمَرَ الْقَاضِيَ في أَبِيهِمَا فَقَالَ لَهُمَا: " مُصيبَةٌ قَدْ وَجَبَ أَجْرُهَا: خَيْرٌ مِنْ نِعْمَةٍ لاَ يُؤَدَّى شُكْرُهَا " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٠٠/ ١٥]

стр. 4045

وَمِمَّا يَجْدُرُ قَوْلُهُ في التَّعَازِي قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْهَا فَان ﴿٢٦﴾ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذو الجَلاَل والإِكْرَام﴾ ﴿الرَّحْمَن﴾ فَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوام ٠٠!! فَيَوْمَاً مُعَزٍّ وَيَوْمَاً مُعَزَّىً * وَيَوْمَاً عَلَيَّ يَكُونُ العَزَاءُ هَذَا ٠٠ وَإِنَّ النَّفْسَ تَهْدَأُ بَعْدَ حِينٍ * إِذَا لَمْ تَلْقَ بِالجَزَعِ انْتِفَاعَا

стр. 4046

وَعَزَّى شَاعِرٌ بَعْضَ الخُلَفَاءِ بِابْنٍ لَهُ فَكَتَبَ إِلَيْه: تَعَزَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ * لِمَا قَدْ تَرَى يَغْدُو الصَّغِيرُ وَيَكْبُرُ تَعَذَّرَ أَنْ نَعْتَاضَ عَن أُمَّهَاتِنَا * وَآبَائِنَا وَالنَّسْلُ لاَ يَتَعَذَّرُ فَمَاتَ أَبٌ لَكَ لاَ يُعَوَّضُ مِثْلُهُ * وَلِلدَّهْرِ مَعْرُوفٌ وَلِلدَّهْرِ مُنْكَرُ تَعَزَّيْتَ عَمَّن أَثْمَرَتكَ حَيَاتُهُ * وَوَشْكُ التَّعَزِّي عَنْ ثَمَارِكَ أَجْدَرُ فَصَبْرَاً عَلَى مَا قَدْ أُصِبْتَ فَإِنَّمَا * تَجَلَّتْ مُصِيبَةُ مُبْتَلٍ لَيْسَ يَصْبِرُ [المُسْتَطْرَفُ في كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف ٠ البَابُ الثَّاني وَالثَّمَانُونَ في ذِكْرِ المَوْت]

стр. 4047

وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ القُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً ثمَّ رُفِعَتْ؛ فَسَمِعُواْ صَائِحَاً يَقُول: أَلاَ هَلْ وَجَدُواْ مَا فَقَدُواْ ٠٠؟ فَأَجَابَهُ الآخَرُ: " بَلْ يَئِسُواْ فَانْقَلَبُواْ " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنَ اتخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُور بِرَقْم: (١٣٣٠)، المِشْكَاة: ١٧٤٩]

стр. 4048

ذِكْرَى الأَرْبَعِينَ وَالسَّنَوِيَّة وَمِن السُّنَّةِ أَلاَّ يَطُولَ التَّعَازِي كَمَا هُوَ الحَالُ عِنْدَنَا في مِصْر: ذِكْرَى الأَرْبَعِين، وَذِكرَى الخَمْسِين، وَالسَّنَوِيَّة، وَطَلعَةُ المَوَاسِم ٠٠!! كَثْرَةُ التَّعَازِي المُبَالَغُ فِيهَا: لَمْ تَرِدْ في السُّنَّةِ وَلاَ في القُرْآن؛ فَضْلاً عَلَى أَنَّهَا تُجَدِّدُ الأَحْزَان، وَللهِ مَنْ قَالَ في الأَمْثَال: " يَا مُعَزِّيَاً بَعْدَ عَام: يَا مجَدِّدَاً الأَحْزَان " ٠ فَنَسْأَلُ اللهَ ﷻ أَنْ يُقَيِّضَ لهَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ يجَدِّدُ لهَا دِينَهَا لاَ حُزْنهَا؛ فَالأُمَّةُ الآن: لاَ تحْتَمِلُ مَزِيدَاً مِنَ الأَحْزَان ٠٠

стр. 4049

فَوَائِدُ التَّلْبِينَة؛ في مُدَاوَاةِ الْقُلُوبِ الحَزِينَة عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ؛ إِذَا مَاتَ المَيِّتُ مِن أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، إِلاَّ أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا؛ أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا؛ فَإِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " التَّلْبِينَةُ؛ مَجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيض، تُذْهِبُ بَعْضَ الحُزْن " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢١٦ / عَبْد البَاقِي]

стр. 4050

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " عَلَيْكُمْ بِالْبَغِيضِ النَّافِع: التَّلْبِينَة؛ فَوَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: إِنَّهَا لَتَغْسِلُ بَطْنَ أَحَدِكُمْ؛ كَمَا يَغْسِلُ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهِ بِالمَاء " ٠ [التَّلْبِينَة: حِسَاءٌ يُصْنَعُ مِنَ الدَّقِيقِ وَالْعَسَل] تَقُولُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ ﵂: " وَكَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِن أَهْلِهِ: لَمْ تَزَلِ الْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتىَّ يَأْتيَ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْه: إِمَّا مَوْتٌ أَوْ حَيَاة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٤٥٥، ٨٢٤٥]

стр. 4051

مُوَاسَاةُ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ مِنَ المُسْلِمِين وَالمُوَاسَاةُ تَكُونُ لجَمِيعِ المُسْلِمِين، مَن عَرَفْتَ مِنهُمْ وَمَنْ لَمْ تَعْرِف ٠٠ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ ﷺ : " اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: قَوْلِ الرَّجُلِ لِلمَرْأَةِ عِنْدَ القَبرِ اصْبرِي بِرَقْم: ١٢٥٢]

стр. 4052

قِرَاءةُ القُرْآنِ عَلَى المَوْتَى مِنَ البِدَعِ الشَّائِعَةِ بِدْعَةُ قِرَاءةِ القُرْآنِ عَلَى المَقَابِر: إِنَّ قِرَاءةَ القُرْآنِ عَلَى المَقَابِرِ بِدْعَةٌ لَمْ تَرِدْ عَنِ الرَّعِيلِ الأَوَّلِ وَلاَ عَنِ التَّابِعِين، وَمَنْ قَالَ بِغَيرِ هَذَا فَليَأْتِنَا بحَدِيثٍ وَاحِدٍ وَلَوْ ضَعِيفَاً يُؤَيِّدُ بِهِ كَلاَمَه ٠٠!!

стр. 4053

وَلَوْ كَانَ لَهُ في الدِّينِ أَصْلٌ لَفَعَلَهُ الصِّدِّيقُ عَلَى قَبرِ النَّبيِّ ﷺ ، وَلَفَعَلَهُ الفَارُوقُ عَلَى قَبرِ الصِّدِّيق، إِنَّمَا كُلُّ مَا ثَبُتَ بِالدَّلِيلِ فَقَطْ هُوَ قِرَاءةُ " يس " عَلَى رَأْسِ المحْتَضِرِ ـ وَهْوَ يحْتَضِرُ عَلَى فِرَاشِ المَوْتِ قَبْلَ خُرُوجِ الرُّوح ـ أَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَبِدْعَةٌ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلطَان، لَمْ تَرِدْ في السُّنَّةِ وَلاَ في القُرْآن ٠٠!! قَالَ : ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيَّاً﴾ [يَس: ٧٠] وَقَالَ : ﴿وَمَا أَنْتَ بمُسْمِعٍ مَنْ في القُبُور﴾ [فَاطِر: ٢٢]

стр. 4054

أَمَّا مَا نُقِلَ إِلَيْنَا عَنْ بَعْضِ القُدَامَى في جَوَازِهَا: فَصُورَةُ القِرَاءةِ عِنْدَهُمْ لَيْسَتْ كَمَا هِيَ اليَوْم / مُقرِئٌ وَسُرَادِقٌ ٠٠٠ إِلخ، وَإِنَّمَا أَجَازُواْ فَقَطْ أَنْ يَقرَأَ الوَلَدُ بِنَفسِهِ ثُمَّ يَقُول: وَهَبْتُ ثَوَابَ ذَلِكَ لِوَالِدِي، بَلْ وَحَتىَّ هَذَا لاَ دَلِيلَ عِنْدَهُمْ عَلَيْه، وَإِنَّمَا اسْتَدَلُّواْ بحَدِيثٍ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلاً يَقُول: عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " يَا رَسُولَ الله: إِنَّا نَتَصَدَّقُ عَنْ مَوْتَانَا وَنحُجُّ عَنهُمْ وَنَدْعُو لهُمْ؛ فَهَلْ يَصِلُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " نَعَمْ: إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَيْهِمْ وَيَفْرَحُونَ بِهِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالطَّبَقِ إِذَا أُهْدِيَ إِلَيْه " ٠ [البَكْرِيّ ٠ الإِكْمَال: (٣١٣/ ٢)، أَمَّا رَأَيُ مَالِكٍ وَأَحْمَد: فَهُوَ نَقْلاً عَنْ مجَلَّةِ التِّبْيَان ٠ الجَمْعِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ٠ عَدَد: ١١/ ١٨]

стр. 4055

وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَة: " وَأَمَّا القِرَاءةُ الدَّائِمَةُ عَلَى القُبُور؛ فَلَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ السَّلَف، وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ في القِرَاءةِ عَلَى القَبر؛ فَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ في أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنه، وَرَخَّصَ فِيهَا في الرِّوَايَةِ المُتَأَخِّرَة؛ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَوْصَى أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ دَفْنِهِ بِفَوَاتِحِ الْبَقَرَةِ وَخَوَاتِمِهَا، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَوّصَى عِنْدَ قَبرِهِ بِالْبَقَرَة ٠

стр. 4056

وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ الدَّفْن، فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِك؛ وَلِهَذَا فُرِّقَ في الْقَوْلِ الثَّالِثِ بَينَ القِرَاءةِ حِينَ الدَّفْنِ وَالقِرَاءةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الدَّفْن؛ فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ لاَ يُعْرَفُ لَهَا أَصْل " ٠ [شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في " الفَتَاوَى الكُبرَى " طَّبْعَةِ مَكْتَبَةِ ابْنِ تَيْمِيَةَ بِالْقَاهِرَة ٠ ص: ٣١٧/ ٢٤] ـ أَمَّا قِرَاءةُ الفَاتحَةِ عَلَى المُتَوَفَّى؛ فَلَيْسَ لَهَا أَصْلٌ في الدِّين، غَيرَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ تَأْخُذُهُ العَامَّةُ عَلَى عَوَاهِنِهِ دُونَ مَا تَدْقِيقٍ وَلاَ تحْقِيق: عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَال:

стр. 4057

" صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَلَى جِنَازَة، فَقَرَأَ بِفَاتحَةِ الكِتَاب، قَالَ ﵁: لِيَعْلَمُواْ أَنهَا سُنَّةٌ " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: قِرَاءةِ فَاتحَةِ الكِتَابِ عَلَى الجِنَازَة بِرَقْم: ١٣٣٥ / فَتْح] " فَقَرَأَ بِفَاتحَةِ الكِتَابِ " هُنَا ـ كَمَا في الرِّوَايَاتِ الشَّارِحَة: أَيْ جَهَرَ بهَا في صَلاَةِ الجِنَازَة، لاَ قَرَأَهَا تَرَحُّمَاً عَلَى المَيِّتِ كَمَا يَفْعَلُ عَامَّةُ مَنْ لاَ يَعْرِفُ مِنَ المُسْلِمِين ٠

стр. 4058

عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ وَجَهَرَ حَتىَّ أَسْمَعَنَا، فَلَمَّا فَرَغَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ ﵁: سُنَّةٌ وَحَقٌّ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ١٩٨٧]

стр. 4059

وَمِمَّا وَجَدْتُ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الاِسْتِدْلاَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ المَقَابِرَ لاَ يُقْرَأُ فِيهَا الْقُرْآنُ قَوْلُهُ ﷺ : عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ مَقَابِر؛ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٨٠]

стр. 4060

مَا يَصِلُ المَيِّتَ ثَوَابُهُ بَعْدَ المَوْت الْكَثِيرُونَ يَنْفُونَ انْتِفَاعَ الإِنْسَانَ بِشَيْءٍ مِنَ الثَّوَابِ مِن غَيْرِهِ وَيَسْتَنِدُونَ إِلىَ هَذِهِ الآيَةِ فَيَقُولُون: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ ﴿النَّجْم/٣٩﴾ إِنَّهُ مِنْ كَمَالِ جَمَالِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ: أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ المَسْأَلَة: ﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ﴿الأَنعَام/١٦٤﴾

стр. 4061

فَلاَ تَضُرُّكَ جِنَايَةُ غَيرِك، بَيْنَمَا يَنْفَعُكَ سَعْيُهُ مِن أَجْلِ خَيرِك: كَدُعَائِهِ، وَاسْتِغْفَارِهِ، وَشَفَاعَتِهِ، وَصَدُقَاتِهِ؛ فَالآيَةُ إِنَّمَا تُطَمْئِنُ المُسْلِمَ أَنَّ شَرَّ غَيرِهِ لاَ يُصِيبُه، فَلاَ يُصِيبُ الإِنْسَانَ إِلاَّ مَا سَعَى؛ أَلاَ قَرَأُواْ مَا قَبْلَهَا جَيِّدَاً، وَمَا بَعْدَهَا مُؤَكِّدَاً: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بمَا في صُحُفِ مُوسَى ﴿٣٦﴾ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴿٣٧﴾ أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴿٣٨﴾ وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى﴾ ﴿النَّجْم﴾

стр. 4062

وَلِذَا رَدَّ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ هَذَا المَفْهُومَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ المُتَوَاتِرَةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الأُمَّةِ أَنَّ المُؤْمِنَ يَنْتَفِعُ بِمَا لَيْسَ مِنْ سَعْيِهِ: كَدُعَاءِ المَلاَئِكَةِ وَاسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ؛ كَمَا في قَوْله جَلَّ وَعَلاَ: ﴿الَّذِينَ يحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمَاً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيم﴾ ﴿غَافِر/٧﴾ وَدُعَاءُ النَّبِيِّين، وَالمُؤْمِنِين، وَاسْتِغْفَارُهُمْ؛ كَمَا في قَوْله جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيم﴾ ﴿التَّوْبَة/١٠٣﴾

стр. 4063

وَلِقَوْلِهِ ﷺ : عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «مَنْ شَهِدَ الجِنَازَةَ حَتىَّ يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاط، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتىَّ تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَان» ٠٠ قِيل: وَمَا القِيرَاطَان؟ قَالَ ﷺ : «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْن» ٠٠ أَيْ مِنَ الحَسَنَات ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٣٢٥ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٤٥ / عَبْد البَاقِي] فَهُوَ ﷻ قَدْ يَرْحَمُ المُصَلِّيَ عَلَى المَيِّتِ بِدُعَائِهِ لَهُ، وَيَرْحَمُ المَيِّتَ أَيْضَاً بِدُعَاءِ هَذَا الحَيِّ لَهُ» ٠

стр. 4064

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَة: إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَة، أَوْ عِلمٍ يُنْتَفَعُ بِه، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَه " ٠ [أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الوَصِيَّةِ بِرَقْم: ١٦٣١] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِمَّا يَلحَقُ المُؤمِنَ مِن عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمَاً عَلَّمَهُ وَنَشَرَه، وَوَلَدَاً صَالحَاً تَرَكَه، وَمُصْحَفَاً وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدَاً بَنَاهُ أَوْ بَيْتَاً لاَبْنِ السَّبِيلِ بَنَاه " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (٢٤٢)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٣٦٥٧]

стр. 4065

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " سَبْعٌ يجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُوَ في قَبرِهِ بَعْدَ مَوْتِه: مَن عَلَّمَ عِلْمَاً، أَوْ أَجْرَى نَهْرَاً، أَوْ حَفَرَ بِئْرَاً، أَوْ غَرَسَ نخْلاً، أَوْ بَنىَ مَسْجِدَاً، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفَاً، أَوْ تَرَكَ وَلَدَاً يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِه " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٩١٥)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَزَّار]
следующие страницы →