Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
فَلاَ تَضُرُّكَ جِنَايَةُ غَيرِك، بَيْنَمَا يَنْفَعُكَ سَعْيُهُ مِن أَجْلِ خَيرِك: كَدُعَائِهِ، وَاسْتِغْفَارِهِ، وَشَفَاعَتِهِ، وَصَدُقَاتِهِ؛ فَالآيَةُ إِنَّمَا تُطَمْئِنُ المُسْلِمَ أَنَّ شَرَّ غَيرِهِ لاَ يُصِيبُه، فَلاَ يُصِيبُ الإِنْسَانَ إِلاَّ مَا سَعَى؛ أَلاَ قَرَأُواْ مَا قَبْلَهَا جَيِّدَاً، وَمَا بَعْدَهَا مُؤَكِّدَاً: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بمَا في صُحُفِ مُوسَى ﴿٣٦﴾ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴿٣٧﴾ أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴿٣٨﴾ وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى﴾ ﴿النَّجْم﴾
стр. 4062
وَلِذَا رَدَّ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ هَذَا المَفْهُومَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ المُتَوَاتِرَةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الأُمَّةِ أَنَّ المُؤْمِنَ يَنْتَفِعُ بِمَا لَيْسَ مِنْ سَعْيِهِ: كَدُعَاءِ المَلاَئِكَةِ وَاسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ؛ كَمَا في قَوْله جَلَّ وَعَلاَ: ﴿الَّذِينَ يحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمَاً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيم﴾
﴿غَافِر/٧﴾
وَدُعَاءُ النَّبِيِّين، وَالمُؤْمِنِين، وَاسْتِغْفَارُهُمْ؛ كَمَا في قَوْله جَلَّ وَعَلاَ:
﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيم﴾ ﴿التَّوْبَة/١٠٣﴾
стр. 4063
وَلِقَوْلِهِ ﷺ :
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «مَنْ شَهِدَ الجِنَازَةَ حَتىَّ يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاط، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتىَّ تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَان» ٠٠ قِيل: وَمَا القِيرَاطَان؟
قَالَ ﷺ : «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْن» ٠٠ أَيْ مِنَ الحَسَنَات ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٣٢٥ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٤٥ / عَبْد البَاقِي]
فَهُوَ ﷻ قَدْ يَرْحَمُ المُصَلِّيَ عَلَى المَيِّتِ بِدُعَائِهِ لَهُ، وَيَرْحَمُ المَيِّتَ أَيْضَاً بِدُعَاءِ هَذَا الحَيِّ لَهُ» ٠
стр. 4064
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَة: إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَة، أَوْ عِلمٍ يُنْتَفَعُ بِه، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَه " ٠
[أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الوَصِيَّةِ بِرَقْم: ١٦٣١]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ مِمَّا يَلحَقُ المُؤمِنَ مِن عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمَاً عَلَّمَهُ وَنَشَرَه، وَوَلَدَاً صَالحَاً تَرَكَه، وَمُصْحَفَاً وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدَاً بَنَاهُ أَوْ بَيْتَاً لاَبْنِ السَّبِيلِ بَنَاه " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (٢٤٢)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٤٣٦٥٧]
стр. 4065
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " سَبْعٌ يجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُوَ في قَبرِهِ بَعْدَ مَوْتِه: مَن عَلَّمَ عِلْمَاً، أَوْ أَجْرَى نَهْرَاً، أَوْ حَفَرَ بِئْرَاً، أَوْ غَرَسَ نخْلاً، أَوْ بَنىَ مَسْجِدَاً، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفَاً، أَوْ تَرَكَ وَلَدَاً يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِه " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٩١٥)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَزَّار]
стр. 4066
ـ أَمَّا الصَّدَقَةُ الجَارِيَة؛ فَهَذَا الحَدِيثُ خَيرُ مِثَالٍ في ذَلِك:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال:
" أَصَابَ عُمَرُ أَرْضَاً بخَيْبَر؛ فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَال ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنيِّ أَصَبْتُ أَرْضَاً بخَيْبر، لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ؛ فَمَا تَأْمُرُني بِهِ ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا "
فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلاَ يُبْتَاع ـ أَيْ عَلَى أَنْ لاَ يُبَاعَ وَلاَ يُشْتَرَى ـ وَلاَ يُورَّثُ وَلاَ يُوهَب؛ فَتَصَدَّقَ عُمَرُ في الفُقَرَاءِ وَفي القُرْبى وَفي الرِّقَاب، وَفي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْف، لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوف، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقَاً غَيرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً " ٠ [أَيْ غَيرَ مُدَّخِرٍ لِنَفْسِهِ مِنهَا شَيْئَا٠رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٣٣]
стр. 4067
ـ وَأَمَّا الْوَلَدُ الصَّالحُ وَمَا يَعُودُ عَلَى أَبِيهِ مِنَ اسْتِغْفَارِهِ لَه؛ فَهَذَا الحَدِيثُ خَيرُ مِثَالٍ في ذَلِك:
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ في الجَنَّة؛ فَيَقُولُ أَنَّى لي هَذَا ٠٠؟! فَيُقَال: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَفي الصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ١٦١٧، ١٥٩٨، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ وَأَحْمَدُ وَابْنُ أَبي شَيْبَة]
стр. 4068
الصَّدَقَةُ عَنِ المُتَوَفىَّ بَعْدَ مَوْتِه
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنهَا؛ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنهَا؛ أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنهَا ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " نَعَمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٥٦ / فَتْح]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ : إِنَّ أَبي مَاتَ وَتَرَكَ مَالاً، وَلَمْ يُوصِ؛ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَن أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ ﷺ : " نَعَمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٣٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4069
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصَ بْنِ وَائِلٍ ﵁ أَنَّ العَاصَ بْنَ وَائِلٍ ـ أَيْ جَدَّهُ ـ أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَة؛ فَأَعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَة؛ فَأَرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ الخَمْسِينَ البَاقِيَة؛ فَقَالَ ﵁: حَتىَّ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّ أَبي أَوْصَى بِعَتْقِ مِائَةِ رَقَبَة، وَإِنَّ هِشَامَاً أَعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رَقَبَة؛ أَفَأُعْتِقُ عَنْهُ ٠٠؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمَاً فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ، أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ، أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ؛ بَلَغَهُ ذَلِك " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " وَفي " الجَامِعِ " بِرَقْمَيْ: ٢٨٨٣، ٩٤٢٢]
стр. 4070
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَنَّ العَاصَ بْنَ وَائِلٍ ـ أَيْ جَدُّ عَبْدِ اللهِ ﵁ نَذَرَ في الجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَنْحَرَ مِائَةَ بَدَنَة ـ أَيْ مِاْئَةَ نَاقَة ـ وَأَنَّ هِشَامَ بْنَ العَاصِ نَحَرَ حِصَّتَهُ خَمْسِينَ بَدَنَة، وَأَنَّ عَمْرَاً سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ عَنْ ذَلِك؛ فَقَالَ ﷺ : " أَمَّا أَبُوك: فَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيد، فَصُمْتَ وَتَصَدَّقْتَ عَنْهُ: نَفَعَهُ ذَلِك " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٧٠٤، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٤٨٤]
стр. 4071
ثَوَابُ الوَالِدَيْنِ في فَقْدِ الوَلَد
عَنْ لجْلاَجٍ العَامِرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ العَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِه؛ ابْتَلاَهُ اللهُ في جَسَدِهِ، أَوْ في مَالِهِ، أَوْ في وَلَدِهِ، ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِك؛ حَتىَّ يُبَلِّغَهُ المَنْزِلَةَ الَّتي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ تَعَالى " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٣٠٩٠]
стр. 4072
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَزَالُ البَلاَءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ في جَسَدِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِه: حَتىَّ يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: (٤٩٤)، كَمَا صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٨٤٦]
رَوَى أَبُو سَلْمَى الرَّاعِي ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " بَخٍ بَخٍ بِخَمْسٍ مَا أَثْقَلَهُنَّ في المِيزَان: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَسُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَاللهُ أَكْبر، وَالْوَلَدُ الصَّالحُ يُتَوَفىَّ لِلْمَرْءِ فَيَحْتَسِبُه "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٧٨١]
стр. 4073
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي ٠٠؟
فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيَقُول: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِه ٠٠؟
فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيَقُول : مَاذَا قَالَ عَبْدِي ٠٠؟
فَيَقُولُون: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَع؛ فَيَقُولُ اللهُ : ابْنُواْ لِعَبْدِي بَيْتَاً في الجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْد "
[حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: (١٠٢١)، وَهُوَ في الشُّعَب بِرَقْم: (٩٧٠٠)، وَفي الكَنْزِ بِرَقْم: ٦٥٥٢]
تَدْمَعُ العَيْنُ وَيحْزَنُ القَلْب، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يُرْضِي الرَّبَّ
стр. 4074
عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مَوْتِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيم: " إِنَّ العَينَ تَدْمَع، وَالقَلبَ يحْزَن، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لمحْزُونُون " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٣٠٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٣١٥)، وَهُوَ في الْكَنْزِ بِرَقْم: ٤٢٤٧٩]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال:
стр. 4075
" دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَبي سَيْفٍ القَيْنِ وَكَانَ ظِئْرَاً لإِبْرَاهِيمَ ـ أَيْ زَوْجَاً لمُرْضِعَتِه ـ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يجُودُ بِنَفْسِه؛ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ تَذْرِفَان؛ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟!
فَقَالَ ﷺ : " يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَة " ٠٠ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ ﷺ :
стр. 4076
" إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ وَالقَلْبَ يحْزَنُ وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لمحْزُونُونَ "
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ إِنَّا بِكَ لمحْزُونُونَ بِرَقْم: ١٣٠٣]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" لَوْ عاشَ إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ صِدِّيقَاً نَبِيَّا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٩٤٠٣/ ٥٢٧٢)، رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِر]
يُكْمِلُ رِضَاعَهُ في الجَنَّةِ
стр. 4077
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ حِينَ تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَبِيبِ المُصْطَفَى قَالَ ﷺ :
" إِنَّ لَهُ مُرْضِعَاً في الجَنَّة " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَا قِيلَ في أَوْلاَدِ المُسْلِمِين بِرَقْم: ١٣٨٢]
стр. 4078
عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْني، وَإِنَّهُ مَاتَ في الثَّدْي؛ وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ ـ أَيْ مُرْضِعَتَينِ ـ تُكَمِّلاَنِ رَضَاعَهُ في الجَنَّة " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الفَضَائِلِ بَاب: رَحْمَتِهِ ﷺ لِلصِّبْيَانِ وَالعِيَالِ بِرَقْم: (٢٣١٦)، وَفي الكَنْزِ بِرَقْم: ٣٢٢١٠]
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال: " مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرَاً؛ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُدْفَنَ في البَقِيعِ وَقَال:
" إِنَّ لَهُ مُرْضِعَاً تُرْضِعُهُ في الجَنَّة " [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٨٥٥٠]
стр. 4079
وَلاَ نَنْسَى مَوْقِفَهُ يَوْمَئِذٍ ﷺ عِنْدَمَا خَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ وَفَاتِه: عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَال: " انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيم؛ فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِه، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتىَّ يَنْجَلِي " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الجُمُعَةِ بَاب: الدُّعَاءِ في الخُسُوف بِرَقْم: (١٠٦٠)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الكُسُوفِ بِرَقْم: ٩٠٤]
стр. 4080
لاَحِظ يَرْحَمُكَ اللهُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَترُكهُمْ يَقُولُونَ مَا يَقُولُونَ وَهْوَ شَرَفٌ لَهُ ﷺ وَلاَبْنِهِ إِبْرَاهِيم، وَلَكِنْ قَالَ لهُمْ مَا قَدْ قَال؛ لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ رَبِّ العَالمِينَ لاَ يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى ٠
стр. 4081
أَبُو طَلحَةَ وَأُمُّ سُلَيْم
عَن أَنَسٍ ﵁ قَال: " مَاتَ ابْنٌ لأَبي طَلْحَةَ مِن أُمِّ سُلَيْمٍ ﵄؛ فَقَالَتْ لأَهْلِهَا: لاَ تُحَدِّثُواْ أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتىَّ أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ؛ فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً فَأَكَلَ وَشَرِب، ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِك؛ فَوَقَعَ بِهَا [أَيْ جَامَعَهَا]، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنهَا قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَة؛ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمَاً أَعَارُواْ عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ فَطَلَبُواْ عَارِيَتَهُمْ؛ أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ ٠٠؟
قَالَ لاَ، قَالَتْ فَاحْتَسِبِ ابْنَك،
стр. 4082
فَغَضِبَ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَقَالَ: تَرَكْتِني حَتىَّ تَلَطَّخْتُ ثمَّ أَخْبَرْتِني بِابْني ٠٠؟!
فَانْطَلَقَ حَتىَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَارَكَ اللهُ لَكُمَا في غَابِرِ [أَيْ سَالِفِ] لَيْلَتِكُمَا " ٠٠ فَحَمَلَتْ؛ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ وَهِيَ مَعَهُ [أَيْ في الْغَزْو]، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَى المَدِينَةَ [أَيْ إِذَا رَجَعَ] مِنْ سَفَرٍ لاَ يَطْرُقُهَا طُرُوقَاً [أَيْ لاَ يَبِيتُ خَارِجَهَا لِيَدْخُلَهَا ضُحَىً]؛ فَدَنَوْا مِنَ المَدِينَة، فَضَرَبَهَا المخَاض، فَاحْتُبِسَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنه
стр. 4083
[أَيْ أَقَامَ عَلَيْهَا لِيَرْعَاهَا]، وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو طَلْحَة ﵁: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ يَا رَبِّ أَنَّهُ يُعْجِبُني أَن أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَل، وَقَدِ احْتُبِسْتُ بِمَا تَرَى؛ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂: يَا أَبَا طَلْحَة؛ مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِد؛ انْطَلِقْ؛ فَانْطَلَقْنَا، وَضَرَبهَا المخَاضُ حِينَ قَدِمَا؛ فَوَلَدَتْ غُلاَمَاً، فَقَالَتْ لي أُمِّي: يَا أَنَس؛ لاَ يُرْضِعْهُ أَحَدٌ حَتىَّ تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ أَنَس: فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَم [حَدِيدَةٌ تُسْتَخْدَمُ في الكَيّ]؛
стр. 4084
فَلَمَّا رَآني قَالَ ﷺ : " لَعَلَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ " ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ، فَوَضَعَ المِيسَمَ وَجِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ في حَجْرِهِ، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَجْوَةٍ مِن عَجْوَةِ المَدِينَة، فَلاَكَهَا في فِيهِ ﷺ حَتىَّ ذَابَتْ، ثمَّ قَذَفَهَا في فيِ الصَّبيّ؛ فَجَعَلَ الصَّبيُّ يَتَلَمَّظُهَا [أَيْ يَبْلَعُهَا وَهُوَ يُنْكِرُ طَعْمَهَا]؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" انْظُرُواْ إِلىَ حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ " ٠٠ فَمَسَحَ ﷺ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ الله " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١٤٤ / عَبْدُ الْبَاقِي]
стр. 4085
بَرَكَةُ الصَّبرِ الجَمِيل
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: " اشْتَكَى ابْنٌ لأَبي طَلْحَةَ ﵁ فَمَات، وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِج، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ هَيَّأَتْ شَيْئَاً وَنَحَّتْهُ في جَانِبِ البَيْت، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ ﵁ قَال: كَيْفَ الغُلاَم ٠٠؟
قَالَتْ: قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاح، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أنهَا صَادِقَة، فَبَاتَ فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يخْرُجَ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَات،
стр. 4086
فَصَلَّى مَعَ النَّبيِّ ﷺ ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبيَّ ﷺ بمَا كَانَ مِنْهُمَا فَقَالَ ﷺ :
" لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا في لَيْلَتِكُمَا "
قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَار: " فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلاَدٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ القُرْآن "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٣٠١ / فَتْح]
وَمَنْ يَدْرِي فَلَعَلَّ ذَلِكَ الصَّبيَّ الَّذِي مَاتَ لَوْ عَاشَ لأَرْهَقَهُمَا طُغْيَانَاً وَكُفْرَا ٠٠!!
стр. 4087
تَعْلِيقٌ جَمِيلٌ لِفَضِيلَةِ الشِّيخ كِشْك
اسْتَمِعْ مَعِي إِلى فَضِيلَةِ الشِّيخْ كِشْك ﵀ وَهُوَ يُصَوِّرُ هَذَا المَشْهَدَ المُؤَثِّرَ بِعِبَارَات: تَتَحَدَّرُ لهَا العَبَرَات؛ فَيَقُولُ مَا مخْتَصَرُه:
стр. 4088
" كَانَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ طَلحَة، وَكَانَتْ تُحِبُّ زَوْجَهَا حُبَّاً شَدِيدَاً، وَكَانَ رَجُلاً صَالحَاً، فَرَزَقَهُمَا اللهُ بِمَوْلُودٍ فَسَمَّوْهُ عُمَيْرَاً، وَمَرِضَ عُمَيرٌ وَاشْتَدَّ مَرَضُه، وَقَلبُ الأُمِّ هُوَ قَلبُ الأُمّ، هَمَّ أَبُو طَلحَةَ لِلخُرُوجِ إِلى لُقمَةِ العَيْشِ وَقَبْلَ أَنْ يخْرُجَ مَالَ إِلى الغُلاَمِ وَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْه، وَلَمْ تَرْحَمْ سَكَرَاتُ المَوْتِ الغُلاَمَ وَلاَ أُمَّ الغُلاَم، فَاخْتَرَمَتْ جَسَدَهُ الضَّعِيف، وَانْتَزَعَتِ الرُّوحَ مِنْ بَيْنِ الصُّلبِ وَالتَّرَائِب، وَمَاتَ الغُلاَم، فَمَاذَا فَعَلَتْ أُمُّهُ ٠٠؟
هَلْ شَقَّتْ لِذَلِكَ جَيْبَاً ٠٠؟ هَلْ لَطَمَتْ لِذَلِكَ خَدَّاً ٠٠؟ هَلْ دَعَتْ بِدَعْوَى الجَاهِلِيَة ٠٠؟
стр. 4089
هَلْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَنْتَ السَّبَب، أَنْتَ الَّذِي قَصَّرْتَ في عِلاَجِ الغُلاَمِ وَطَلَبَتِ الطَّلاَقَ أَوِ الخُلع ٠٠؟
لَمْ يحْدُثْ مِن هَذَا شَيْء، فَمَاذَا فَعَلَتْ ٠٠؟
قَدَّمَتْ لَهُ العَشَاءَ ثُمَّ دَخَلَتْ حُجْرَتَهَا وَازَّيَّنَتْ، فَأَصَابَهَا، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ بَعْدَمَا فَرَغ: لَقَدْ أَخَذْتُ وَدِيعَةً مِنْ بَني فُلاَنٍ فَقَضَيْتُ بهَا حَاجَتي ثُمَّ طَلَبُوهَا مِني وَلاَ أُرِيدُ رَدَّهَا ٠٠؟
فَزَجَرَهَا وَقَالَ رُدِّيهَا، فَقَالَتْ: احْتَسِبِ اللهَ في ابْنِكَ يَا أَبَا طَلحَة " ٠ [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف]
стр. 4090
مَوْتُ الثَّلاَثَةِ تَأْشِيرَةٌ لِدُخُولِ الجَنَّة
عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُواْ الحِنْثَ ـ أَيِ الحُلُمَ ـ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَا قِيلَ في أَوْلاَدِ المُسْلِمِين بِرَقْم: ١٣٨١]
стр. 4091
عَن أَبي هرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُسْلِمَينِ يَمُوتُ لَهُمْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُواْ الحِنْث؛ إِلاَّ أَدْخَلَهُمَا اللهُ بفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ الجَنَّة، يُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُواْ الجَنَّةَ فَيَقُولُون: حَتىَّ يَدْخُلَ آبَاؤُنَا، فَيُقَال: ادخُلُواْ الجَنَّةَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ، وَالأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَالنَّسَائِيِّ وَالجَنَائِزِ بِأَرْقَام: ١٠٧١٩، ١٨٧٦، ١٦، الشُّعَب: ٩٧٤٧، الكَنْز: ٦٥٦٧]
стр. 4092
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِن مُسْلِمَينِ يَمُوتُ لهُمَا ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُواْ الحِنْث: إِلاَّ جِيءَ بهِمْ يَومَ القِيَامَةِ حَتىَّ يُوقَفُواْ عَلَى بَاب الجَنَّةِ فَيُقَالُ لهُمُ: ادْخُلُواْ الجَنَّةَ فَيَقُولُون: حَتىَّ يَدْخُلَ آبَاؤُنَا، فَيُقَالُ لهُمُ: ادخُلُوا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب بِرَقْم: ٢٠٠٣، رَوَاهُ الطَّبرَانيّ]
стр. 4093
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَيَلجَ النَّارَ إِلاَّ تَحِلَّةَ القَسَم " ٠٠ وَتحلةُ القَسَمِ هِيَ قَوْلُهُ :
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا، كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمَاً مَقْضِيَّا﴾ [مَرْيم: ٧١]
[البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٢٥١ / فَتْح، وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٣٢، وَفي " الشُّعَب ": ٩٧٤٢، وَفي " الكَنْز ": ٦٦٢٠]
стр. 4094
وَالمَقصُودِ بِالوُرودِ هُنَا كَمَا قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ في شَرْحِهِ لهَذَا الحَدِيثِ: " لَيْسَ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ بِالكُلِّيَّةِ وَلاَ حَتىَّ قَدْرَاً يَسِيرَاً، بَلْ هُوَ العُبُورُ عَلَى الصِّرَاط: وَهْوَ جِسْرٌ مَنْصُوبٌ عَلَى ظَهْرِ جَهَنَّم، عَافَانَا اللهُ وَإِياكم مِنهَا " ٠ [الإِمَامُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِهِ لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ بِاخْتِصَار ٠ دَارُ إِحْيَاءِ التُّرَاثِ العَرَبي ٠ بَيرُوت: ١٨١/ ١٦]
стр. 4095
وَعَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَة ﵁ قَال:
" لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُودُ حِمْلاً لَهُ فَقُلتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا لَك ٠٠؟
فَقَالَ ﵁: لي عَمَلِي ـ أَيْ حَمَلَ سُؤَالَهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ مُدَاعَبَةً ـ فَقُلْتُ: أَلاَ تحَدِّثُني شَيْئَاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠؟
فَقَالَ أَبُو ذَرّ: " مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ بَيْنَهُمَا ثَلاَثَةُ أَوْلاَدٍ لَمْ يَبْلُغُواْ الحِنْثَ إِلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهُمَا بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُم " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسائيِّ بِرَقْم: ١٨٧٤، وَهُوَ في الشُّعَب بِرَقْم: ٩٧٤٨، الكَنْزُ بِرَقْم: ٦٥٦٤]
стр. 4096
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ﵁ عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا رَجَاءُ قَالَتْ:
" كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ لي فِيهِ بِالبَرَكَة؛ فَإِنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ لي ثَلاَثَة، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمُنْذُ أَسْلَمْت " ٠٠؟
قَالَتْ نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " جُنَّةٌ حَصِينَة " ٠ [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٦/ ٣)، رَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٢٠٢٥٨، ٢٠٢٥٩]
أَيْ: حِصْنٌ مِنَ النَّارِ حَصِين ٠
стр. 4097
مَوْتُ الثَّلاَثَةِ أَمَانٌ مِنْ دُخُولِ النَّار
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبيَّ ﷺ بِصَبيٍّ لَهَا فَقَالَتْ: يَا نَبيَّ اللهِ ادْعُ اللهَ لَهُ فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلاَثَةً، قَالَ ﷺ : " دَفَنْتِ ثَلاَثَة " ٠٠؟
قَالَتْ نَعَمْ؛ قَالَ ﷺ : " لَقَدِ احْتَظَرْتِ بحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّار " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ البِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَاب، بَاب: فَضْلِ مَنْ يَموتُ لَهُ وَلَدٌ فَيَحْتَسِبُه بِرَقْم: ٢٦٣٦]
أَيِ اسْتَتَرْتِ بِسَاتِرٍ شَدِيدٍ مِنهَا ٠
стр. 4098
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " جَاءتِ امْرَأَةٌ إِلى النَّبيِّ ﷺ بِابْنٍ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَشْتَكِي، وَإِني أَخَافُ عَلَيْه؛ قَدْ دَفَنْتُ ثَلاَثَةً ٠٠ قَالَ ﷺ : " لَقَدِ احْتَظَرْتِ بحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّار " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ البِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَاب، بَاب: فَضْلِ مَنْ يَموتُ لَهُ وَلَدٌ فَيَحْتَسِبُه بِرَقْم: ٢٦٣٦]
فَقْدُ الاَثْنَينِ حِجَابٌ مِنَ النَّار
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبيِّ ﷺ اجْعَلْ لَنَا يَوْمَاً ـ أَيْ يَعِظُهُنَّ فِيه ـ فَكَانَ ممَّا وَعَظَهُنَّ بِهِ أَنْ قَال: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لهَا ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ كَانُواْ حِجَابَاً مِنَ النَّار " ٠٠ قَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَان ٠٠؟
стр. 4099
قَالَ ﷺ : " وَاثْنَان " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَب بِرَقْم: ١٢٥٠]
وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَال: " جَاءتِ امْرَأَة إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله: ذَهَبَ الرِّجَالُ بحَدِيثِكَ فَاجْعَل لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمَاً نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا ممَّا عَلَّمَكَ اللهُ؟
стр. 4100
فَقَالَ ﷺ : " اجْتَمِعْنَ في يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا " ٠٠ فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَعَلمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ ثُمَّ قَال: " مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا ـ أَيْ في حَيَاتهَا وَحُضُورِهَا ـ مِنْ وَلَدِهَا ثَلاَثَةً إِلاَّ كَانَ لهَا حِجَابَاً مِنْ النَّار " ٠
فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوِ اثْنَيْن ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " وَاثْنَيْن " ٠ [البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٣١٠ / فَتْح)، وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٦٣٣)، وَفي " الشُّعَب ": (٩٧٤٣)، وَفي " الكَنْز ": ٦٥٦٩]
следующие страницы →