← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ﵁ عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا رَجَاءُ قَالَتْ: " كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ لي فِيهِ بِالبَرَكَة؛ فَإِنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ لي ثَلاَثَة، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمُنْذُ أَسْلَمْت " ٠٠؟ قَالَتْ نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " جُنَّةٌ حَصِينَة " ٠ [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٦/ ٣)، رَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٢٠٢٥٨، ٢٠٢٥٩] أَيْ: حِصْنٌ مِنَ النَّارِ حَصِين ٠

стр. 4097

مَوْتُ الثَّلاَثَةِ أَمَانٌ مِنْ دُخُولِ النَّار عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبيَّ ﷺ بِصَبيٍّ لَهَا فَقَالَتْ: يَا نَبيَّ اللهِ ادْعُ اللهَ لَهُ فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلاَثَةً، قَالَ ﷺ : " دَفَنْتِ ثَلاَثَة " ٠٠؟ قَالَتْ نَعَمْ؛ قَالَ ﷺ : " لَقَدِ احْتَظَرْتِ بحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّار " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ البِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَاب، بَاب: فَضْلِ مَنْ يَموتُ لَهُ وَلَدٌ فَيَحْتَسِبُه بِرَقْم: ٢٦٣٦] أَيِ اسْتَتَرْتِ بِسَاتِرٍ شَدِيدٍ مِنهَا ٠

стр. 4098

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " جَاءتِ امْرَأَةٌ إِلى النَّبيِّ ﷺ بِابْنٍ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَشْتَكِي، وَإِني أَخَافُ عَلَيْه؛ قَدْ دَفَنْتُ ثَلاَثَةً ٠٠ قَالَ ﷺ : " لَقَدِ احْتَظَرْتِ بحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّار " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ البِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَاب، بَاب: فَضْلِ مَنْ يَموتُ لَهُ وَلَدٌ فَيَحْتَسِبُه بِرَقْم: ٢٦٣٦] فَقْدُ الاَثْنَينِ حِجَابٌ مِنَ النَّار عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبيِّ ﷺ اجْعَلْ لَنَا يَوْمَاً ـ أَيْ يَعِظُهُنَّ فِيه ـ فَكَانَ ممَّا وَعَظَهُنَّ بِهِ أَنْ قَال: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لهَا ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ كَانُواْ حِجَابَاً مِنَ النَّار " ٠٠ قَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَان ٠٠؟

стр. 4099

قَالَ ﷺ : " وَاثْنَان " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَب بِرَقْم: ١٢٥٠] وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَال: " جَاءتِ امْرَأَة إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله: ذَهَبَ الرِّجَالُ بحَدِيثِكَ فَاجْعَل لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمَاً نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا ممَّا عَلَّمَكَ اللهُ؟

стр. 4100

فَقَالَ ﷺ : " اجْتَمِعْنَ في يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا " ٠٠ فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَعَلمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ ثُمَّ قَال: " مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا ـ أَيْ في حَيَاتهَا وَحُضُورِهَا ـ مِنْ وَلَدِهَا ثَلاَثَةً إِلاَّ كَانَ لهَا حِجَابَاً مِنْ النَّار " ٠ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوِ اثْنَيْن ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " وَاثْنَيْن " ٠ [البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٣١٠ / فَتْح)، وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٦٣٣)، وَفي " الشُّعَب ": (٩٧٤٣)، وَفي " الكَنْز ": ٦٥٦٩]

стр. 4101

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَار: " لاَ يَمُوتُ لإِحْدَاكُنَّ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتحْتَسِبَهُ؛ إِلاَّ دَخَلَتِ الجَنَّة " ٠٠ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " أَوِ اثْنَيْن " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٣٢ / عَبْد البَاقِي]

стр. 4102

عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحَصِيبِ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَال: " كُنتُ ثُمَّ النَّبيِّ ﷺ أَيْ كُنْتُ لَدَيْه ـ فَبَلَغَهُ أَنَّ امْرَأَة مِنَ الأَنْصَارِ مَاتَ ابْنٌ لهَا فَجَزِعَتْ عَلَيْه؛ فَقَامَ النَّبيُّ ﷺ وَمَعَهُ أَصْحَابُه، فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ المَرْأَةِ قِيلَ لِلمَرْأَة: إِنَّ نَبيَّ اللهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يدْخُلَ يُعَزِّيهَا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: " أَمَا إِنَّهُ بَلَغَني أَنَّك جَزِعْتِ عَلَى ابْنِك "؟ قَالَتْ: يَا نَبيَّ اللهِ مَا ليَ لاَ أَجْزَعُ وَأَنَا رَقُوبٌ لاَ يَعِيشُ لي وَلَد ٠٠؟!

стр. 4103

ـ أَيْ كَيْفَ لاَ أَحْزَنُ وَشَأْني وَأَنَا لاَ وَلَدَ لي شَأْنُ مَنْ تَرْقُبُ مَوْتَ زَوْجِهَا لِتَرِثَهُ ـ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنمَا الرَّقُوبُ الَّتي يَعِيشُ وَلَدُهَا؛ إِنَّهُ لاَ يمُوتُ لاَمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ نَعْمَةٌ [أَيْ بَهِيمَةٌ] أَوْ ثَلاَثَةٌ منْ وَلَدِهِ يَحْتَسِبُهُمْ إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة " ٠ فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ عَنْ يَمِينِ النَّبيِّ ﷺ : بِأَبي وَأُمِّي ـ أَيْ أَفْدِيكَ بِأَبي وَأُمِّي ـ وَاثْنَين ٠٠؟ قَالَ نَبيُّ اللهِ ﷺ : " وَاثْنَين " ٠ [قَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ المجْمَعِ ص: (٨/ ٣)، الإِمَامُ البَزَّار]

стр. 4104

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " مَنِ احْتَسَبَ ثَلاَثَةً مِنْ صُلْبِهِ دَخَلَ الجَنَّة " ٠٠ فَقَامَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: أَوِ اثْنَان ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " أَوِ اثْنَان " ٠٠ قَالَتِ المَرْأَة: يَا لَيْتَني قُلْتُ وَاحِدَاً " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١٠٩١٣، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ١٨٧٢]

стр. 4105

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَاحْتَسَبَهُمْ دَخَلَ الجَنَّة " ٠ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاثْنَان ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " وَاثْنَان " ٠٠ فَقَالَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ لجَابر: وَاللهِ إِنيِّ لأَرَاكُمْ لَوْ قُلتُمْ وَاحِدَاً قَالَ ﷺ : وَوَاحِد " ٠ [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيبِ " بِرَقْم: (٢٠٠٦)، وَهُوَ في " الشُّعَب ": (٩٧٤٥)، وَفي " الكَنْزِ ": ٨٦٧٨]

стр. 4106

عَن أَبِي ثَعْلَبَةَ الأَشْجَعِيِّ ﵁ قَال: " مَاتَ لي يَا رَسُولَ اللهِ وَلَدَانِ في الإِسْلاَم، فَقَالَ ﷺ : " مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ في الإِسْلاَمِ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمَا " ٠٠ قَالَ أَبُو ثَعْلَبَة: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَقِيَني أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ ﵁: أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ في الْوَلَدَيْنِ مَا قَال ٠٠؟ قُلْتُ نَعَمْ؛ فَقَالَ ﵁: لَئِنْ قَالَهُ لي أَحَبُّ إِليَّ مِمَّا غُلِّقَتْ عَلَيْهِ حِمْصُ وَفِلَسْطِين " ٠ [أَيْ مِنَ الكُنُوز ٠ وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٧/ ٣)، الإِمَامُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: ٢٦٦٧٨]

стр. 4107

مِنَ النَّاسِ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ مَدِينَةٌ بِأَكْمَلِهَا عَنِ الحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُسْلِمَينِ يَمُوتُ لهُمَا أَرْبَعَةُ أَوْلاَدٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُمَا اللهُ الجَنَّة " ٠٠ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَثَلاَثَة ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " وَثَلاَثَة " ٠٠ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَاثْنَان ٠٠؟

стр. 4108

قَالَ ﷺ : " وَاثْنَان، وَإِنَّ مِن أُمَّتي لَمَنْ يَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتىَّ يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا، وَإِنَّ مِن أُمَّتي لَمَنْ يَدْخُلُ بِشَفَاعَتِهِ الجَنَّةَ أَكْثَرُ مِنْ مُضَر " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٨/ ٣)، الإِمَامُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: ٢٢١٥٧] يجُرُّ أَبَاهُ مِنْ ثَوْبِهِ حَتىَّ يُدْخِلَهُ الجَنَّة وَعَن أَبي حَسَّانَ ﵁ قَال: " قُلْتُ لأَبي هُرَيْرَة: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ ليَ ابْنَان؛ فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئَاً تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا ٠٠؟

стр. 4109

قَالَ نَعَمْ: صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الجَنَّةِ ـ أَيْ كَالسَّمَكِ الصَّغِيرِ يَسْبَحُ في أَنهَارِ الجَنَّة ـ يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ أَوْ أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ كَمَا آخُذُ أَنَا بِصِنْفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا ـ أَيْ بِذَيْلِهِ ـ فَلاَ يَتَنَاهَى أَوْ يَنْتَهِي حَتىَّ يُدْخِلَهُ اللهُ وَأَبَاهُ الجَنَّة " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ البِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَاب بِرَقْم: (٢٦٣٥)، وَالإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: ٩٧٥٢]

стр. 4110

عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَمُوتُ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَدَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ فَيَصْبِرَانِ وَيحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَدَا " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢١٣٧٣]

стр. 4111

مَنْ مَاتَ لَهُ وَاحِد بِالفِعْلِ نَصَّتْ أَحَادِيثُ أُخْرَى أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ وَلَدٌ وَاحِدٌ دَخَلَ الجَنَّة، مِنهَا هَذِهِ النُّخْبَة: وَعَنِ ابنِ عَباس ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَا عَائِشَة: مَنْ كَانَ لَه فَرَطَانِ مِن أُمَّتي أَدْخَلَهُ اللهُ بهِمَا الجَنَّة " ٠٠ قَالَتْ: يَا نَبيَّ اللهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ وَاحِد ٠٠؟

стр. 4112

قَالَ ﷺ : " وَمَن كَانَ لَهُ فَرَطٌ وَاحِدٌ يَا مُوَفَّقَة " ٠٠ قَالَتْ: يَا نَبي اللهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَط ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " فَأَنَا فَرَطُ مَنْ لاَ فَرَطَ لَهُ، لَمْ يُصَابُواْ بِمِثْلِي " ٠ [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (١٠٦٢)، وَهُوَ في الشُّعَب بِرَقْم: (٩٧٥١)، وَفي الكَنْزِ بِرَقْم: ٦٦٢١]

стр. 4113

وَعَنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنْ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُواْ الحِنْث: إِلاَّ تَلَقَّوْهُ مِن أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِن أَيِّهَا شَاءَ دَخَل " ٠ [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (١٠٧١١)، وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (١٦٠٤)، رَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ١٧١٨٧] رِسَالَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلى مُعَاذِ بْنِ جَبَل عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ تُوُفِّيَ ابْنٌ لَهُ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: سَلاَمُ اللهِ عَلَيْك، فَإِني أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْكَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ٠

стр. 4114

أَمَّا بَعْد فَأَعْظَمَ اللهُ لَكَ الأَجْر، وَأَلهَمَكَ الصَّبر، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشُّكْر؛ فَإِنَّ أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا وَأَهْلِينَا وَأَوْلاَدَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللهِ الهَنِيئَةِ وَعَوَارِيهِ المُسْتَوْدَعَة، يمَتَّعُ بهَا الرَّجُلُ إِلى أَجَلٍ وَيَقضِيهَا إِلى وَقْتٍ مَعْلُوم، وَإِنَّا نَسْأَلُهُ الشُّكْرَ عَلَى مَا أَعْطَى، وَالصَّبرَ عَلَى مَا ابْتَلَى، وَكَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللهِ الهَنِيئَة، وَعَوَارِيهِ المُسْتَوْدَعَة، مَتَّعَكَ اللهُ بِهِ في غِبْطَةٍ وَسُرُور، وَقَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَثِير، الصَّلاَةُ وَالرَّحْمَةُ وَالهُدَى إِنِ احْتَسَبْتَه؛ فَاصْبرْ وَلاَ يُحْبِطْ جَزَعُكَ أَجْرَكَ فَتَنْدَم، وَاعْلَمْ أَنَّ الجَزَعَ لاَ يَرُدُّ مَيِّتَاً وَلاَ يَدْفَعُ حُزْنَاً، وَمَا هُوَ نَازِلٌ فَكَأَنْ قَدْ: [أَيْ فَكَأَنْ قَدْ نَزَل]، وَالسَّلاَم " ٠ [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: (٣/ ٣)، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَأَبُو نُعَيْم، وَهُوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: ٤٢٩٦٣]

стр. 4115

ادْخُلِ الجَنَّةَ بِثَوَابِ صَبرِكَ عَلَى فَقْدِ وَلَدِك عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ المُزَنيِّ ﵁ قَال: " كَانَ نَبيُّ اللهِ ﷺ إِذَا جَلَس؛ يَجْلِسُ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِن أَصْحَابِه، وَفِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ صَغِير، يَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَيُقْعِدُهُ بَيْنَ يَدَيْه، فَهَلَك؛ فَامْتَنَعَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْضُرَ الحَلْقَةَ لِذِكْرِ ابْنِه؛ فَحَزِنَ عَلَيْه، فَفَقَدَهُ النَّبيُّ ﷺ فَقَال: " مَالي لاَ أَرَى فُلاَنَاً " ٠٠؟!

стр. 4116

قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ بُنَيُّهُ الَّذِي رَأَيْتَهُ هَلَك؛ فَلَقِيَهُ النَّبيُّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ بُنَيِّه ٠٠؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ هَلَك؛ فَعَزَّاهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: " يَا فُلاَن ٠٠ أَيُّمَا كَانَ أَحَبُّ إِلَيْك: أَنْ تَمَتَّعَ بِهِ عُمُرَك، أَوْ لاَ تَأْتيَ غَدَاً إِلى بَابٍ مِن أَبْوَابِ الجَنَّةِ إِلاَّ وَجَدْتَهُ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ يَفْتَحُهُ لَك "؟ قَالَ يَا نَبيَّ الله، بَلْ يَسْبِقُني إِلى بَابِ الجَنَّةِ فَيَفْتَحُهَا لي، لهُوَ أَحَبُّ إِليّ، قَالَ ﷺ : " فَذَاكَ لَك " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ وَفي الجَامِعِ وَفي سُنَنِ النَّسَائِيِّ بِأَرْقَام: ١٠٩، ١٣٩٢٣، ٢٠٨٨، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو نُعَيْمٍ في الحِليَة]

стр. 4117

يَنْتَظِرُكَ عَلَى بَابِ الجَنَّة وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ ﵁ أَيْضَاً قَال: " إِنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْتِي النَّبيَّ ﷺ وَمَعَهُ ابْنٌ لَه، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : " أَتُحِبُّه " ٠٠؟ فَقَالَ ﵁: يَا رَسُولَ الله، أَحَبَّكَ اللهُ كَمَا أُحِبُّه، فَفَقَدَهُ النَّبيُّ ﷺ فَقَال: " مَا فَعَلَ ابْنُ فُلاَن " ٠٠؟! قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَات، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لأَبِيه:

стр. 4118

" أَمَا تحِبُّ أَلاَّ تَأْتيَ بَابَاً مِن أَبْوَابِ الجَنَّةِ إِلاَّ وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُك " ٠٠؟ فَقَالَ الرَّجُلُ ـ أَيْ أَبُو الوَلَد: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَوْ لِكُلِّنَا ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " بَلْ لِكُلِّكُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب وَفي المِشْكَاةِ بِرَقْمَيْ: ٢٠٠٧، ١٧٥٦، وَالأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٥٥٩٥]

стр. 4119

عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَفَقْدُ الوَلَد وَهَذَا الصَّحَابيُّ هُوَ سَيِّدُنَا عُثمَانُ بْنُ مَظعُونٍ ﵁ كَمَا تُوَضِّحُ هَذِهِ الرِّوَايَة: عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِك ﵁ قَال: " تُوُفيَ ابْنٌ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَاشْتَدَّ حُزنُهُ عَلَيْهِ حَتىَّ اتخَذَ في دَارِهِ مَسْجِدَاً يَتَعَبَّدُ فِيه، فَبَلَغَ ذَلكَ النَّبي ﷺ فَقَال: " يَا عُثْمَان: إِنَّ اللهَ ﷻ لَم يَكتُبْ عَلَيْنَا الرَّهْبَانِيَّةَ، إِنمَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتي الجِهَادُ في سَبِيلِ الله، يَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُون: إِنَّ لِلجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوابٍ وَللنَّارِ سَبْعَةُ أَبْوَاب، فَمَا يَسُرُّكَ أَلاَّ تَأْتي بَابَاً مِنهَا إِلاَّ وَقَدْ وَجَدْتَ ابْنَكَ إِلى جَنْبِكَ آخِذَاً بِثَوْبِكَ يَشْفَعُ لَكَ عِنْدَ رَبِّك ﷻ ٠٠؟

стр. 4120

قَالَ بَلَى، قِيل: يَا رسُولَ الله، وَلَنَا في فَرَطِنَا [أَيْ فِيمَا الْتَقَمَهُ المَوْتُ مِن أَطْفَالِنَا] مَا لِعُثْمَان؟ قَالَ ﷺ : " نَعَمْ، لِمَنْ صَبرَ مِنْكُمْ وَاحْتَسَب " ٠ [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (٩٧٦١)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ٨٦٧٤] عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ﵁ عَن أَبيهِ أَنَّ رَجُلاً مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ كَانَ لَهُ ابْنٌ قَدْ أَدْرَكَ ـ أَيْ بَلَغَ مَبْلَغَ السَّعْيِ ـ وَكَانَ يَأْتي مَعَ أَبِيهِ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ، فَوَجَدَ ـ أَيْ حَزِنَ ـ عَلَيْهِ أَبُوهُ قَرِيبَاً مِنْ سِتَّةِ أَيَّامٍ لاَ يَأْتي النَّبيَّ ﷺ ٠٠!!

стр. 4121

فَقَالَ ﷺ : " لاَ أَرَى فُلاَنَاً " ٠٠؟ قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَهُ تُوُفِّيَ فَوَجَدَ عَلَيْه، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لَمَّا رَآه: " أَتحِبُّ لَوْ أَنَّ عِنْدَكَ ابْنَكَ كَأَحْسَنِ الصِّبْيَانِ وَأَكْيَسِهِمْ ٠٠؟ " أَتحِبُّ لَوْ أَنَّ عِنْدَكَ ابْنَكَ كَأَجْرَأِ الصِّبْيَانِ جُرْأَةً ٠٠؟ " أَتحِبُّ لَوْ أَنَّ عِنْدَكَ ابْنَكَ كَأَفضَلِ الكُهُولِ وَأَسْرَاهُمْ ٠٠؟ أَوْ يُقَالُ لَك: ادْخُلِ الجَنَّةَ بِثَوَابِ مَا قَدْ أَخَذْنَا مِنْك " ٠٠؟

стр. 4122

وَالمَعْنى: يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْك: أَنْ يَعُودَ ابْنُكَ مُعَافَىً كَأَحْسَنِ مَا كَان: أَجْرَأِ الصِّبْيَان، وَأَشْجَعِ الفِتيَان، أَمْ تَصْبرُ عَلَى فَقدِهِ وَيُدْخِلُكَ صَبْرُكَ الجَنَّةَ في أَمَان ٠٠؟ [رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَحْمَدُ قَرِيبَاً مِنهُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: (١٥٤١٦)، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٢٩٦٠] يَدْعُو عَلَى وَلَدِهِ؛ لِيَدَّخِرَ اللهُ لَهُ أَجْرَهُ في الصَّبرِ عَلَيْه حَتىَّ أَنَّا لَمْ نَعُدْ نَتَعَجَّبُ إِذَا سَمِعْنَا بَعْضَ الصَّحَابَةِ ـ لِكَثْرَةِ مَا عَلِمَ عَنْ ثَوَابِ فَقْدِ الوَالَد ـ يَتَمَنى فَقْدَ وَلَدِه؛ لاَ لِشَيْءٍ إِلاَّ لعِظَمِ ثَوَابِ فَقدِ الأَوْلاَد ٠٠!!

стр. 4123

وَعَنِ ابْنِ شَوْذَبَ ﵁ قَال: " إِنَّ رَجُلاً كَانَ لَهُ ابْنٌ لَم يَبْلُغِ الحُلُمَ، فَأَرْسَلَ إِلى قَوْمِهِ فَقَالَ ﵁: إِنَّ لي إِلَيْكُمْ حَاجَةً، إِنْ تَفعَلُوهَا ـ أَيْ إِنْ شِئتُمْ فَافْعَلُوهَا ـ قَالُواْ نَعَمْ، فَقَالَ ﵁: إِني أُرِيدُ أَن أَدعُوَ عَلَى ابْني هَذَا أَنْ يَقبِضَه اللهُ إِلَيْهِ وَتُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِي ٠٠!! فَسَأَلوهُ عَنْ ذَلِك، فَأَخْبرَهُمْ أَنَّهُ رَأَى في نَوْمِهِ كَأَنَّ النَّاسَ جُمِعُواْ لِيَومِ القِيَامَة، فَأَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيد، فَإِذَا الوُلدَانُ قَدْ خَرَجُواْ مِنَ الجَنَّةِ مَعَهُمُ الأَبَارِيق، فَأَبْصَرْتُ ابْنَ أَخٍ لي ـ أَيْ كَانَ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ ـ فَقُلتُ: يَا فُلاَنُ اسْقِني ٠٠؟ فَقَالَ يَا عَمّ: إِنَّا لاَ نَسْقِي إِلاَّ الآَبَاء ٠٠!!

стр. 4124

فَأَحبَبْتُ أَنْ يجْعَلَ اللهُ وَلَدِي هَذَا فَرَطَاً لي؛ فَدَعَا وَأَمَّنُواْ، فَلَمْ يَلبَثِ الغُلاَمُ إِلاَّ يَسِيرَاً حَتىَّ مَات " [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب: ٩٧٦٦] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير ﵁ أَنَّهُ طَلَعَ عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ يَوْمَاً فَقَال: " إِنيِّ لأَعْلَمُ خَيرَ حَالاَتِه " ٠٠ قَالواْ: وَمَا هُوَ ٠٠؟ قَالَ ﵁: " أَنْ يَمَوتَ فَأَحْتَسِبَه " ٠٠!! [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب: ٩٧٦٧] هَلْ يُعَامَلُ أَوْلاَدُ المُشْرِكِينَ بِذَنْبِ أَبَوَيْهِمْ ٠٠؟

стр. 4125

إِنَّ اللهَ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ قَال: ﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿الأَنعَام/١٦٤﴾ وَقَالَ جَلَّ شَأْنُه: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى﴾ ٠٠!! ﴿النَّجْم/٤٠﴾ وَقَالَ أَصْدَقُ القَائِلِين: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ٠٠!! ﴿المُدَّثِّر/٣٨﴾ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 4126

" مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَة، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِه، كَمَا تُنْتِجُونَ البَهِيمَةَ هَلْ تجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتىَّ تَكُونُوا أَنْتُمْ تجْدَعُونَهَا ٠٠؟ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يمُوتُ وَهُوَ صَغِير ٠٠؟ ـ أَيْ لَمْ تَسْتَبِنْ بَعْدُ تَنْشِئَتُه ـ قَالَ ﷺ : " اللهُ أَعْلَمُ بمَا كَانُوا عَامِلِين " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ القَدَرِ بِرَقْم: (٦٥٩٩)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ القَدَرِ أَيْضَاً بِرَقْم: ٢٦٥٨] فَبَعْضُهُمْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ وَبَعْضُهُمْ يَدْخُلُ النَّار، كَمَا سَتَأْتي بِذَلِكَ الآثَارُ وَالأَخْبَار

стр. 4127

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَن أَوْلاَدِ المُشْرِكِينَ فَقَال: " اللهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بمَا كَانُواْ عَامِلِين " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (١٣٨٣)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ القَدَرِ أَيْضَاً بِرَقْم: ٢٦٦٠] أَيْ مَن عَلِمَهُ اللهُ مِنهُمْ أَنَّهُ سَيُصْبِحُ إِنْ كَبرَ صَالحَاً أَدْخَلَهُ الجَنَّة، وَمَن عَلِمَهُ اللهُ مِنهُمْ أَنَّهُ سَيُصْبِحُ إِنْ كَبرَ فَاجِرَاً أَدْخَلَهُ النَّار ٠٠

стр. 4128

أَمَّا إِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ في ذَلِكَ حَدِيثٌ عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " سَأَلَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ خَدِيجَةُ ﵂ النَّبيَّ ﷺ عَنْ وَلَدَيْنِ مَاتَا لَهَا في الجَاهِلِيَّة ٠٠؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُمَا في النَّار " ٠ فَلَمَّا رَأَى الكَرَاهِيَةَ في وَجْهِهَا قَالَ ﷺ : " لَوْ رَأَيْتِ مَكَانَهُمَا لأَبْغَضْتِهِمَا " ٠

стр. 4129

قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله؛ فَوَلَدِي مِنْك ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " في الجَنَّة، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ المُؤْمِنِينَ وَأَوْلاَدَهُمْ في الجَنَّة، وَإِنَّ المُشْرِكِينَ وَأَوْلاَدَهُمْ في النَّار، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ﴿الطُّور/٢١﴾ [حَسَّنَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١١٣١، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

стр. 4130

فَلَقَدْ ضَعَّفَ هَذَا الحَدِيثَ الأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في تحْقِيقِهِ لِلْمُسْنَدِ وَنَقَلَ عَنِ الإِمَامِ الجَوْزِيِّ في كِتَابِهِ جَامِعِ المَسَانِيدِ قَوْلَ الإِمَامِ الجَوْزِيّ: " في إِسْنَادِهِ محَمَّدُ بْنُ عُثْمَان؛ لاَ يُقْبَلُ حَدِيثُه، وَلاَ يَصِحُّ في تَعْذِيبِ الأَطْفَالِ حَدِيث " ٠ [الأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في تحْقِيقِهِ لِلْمُسْنَدِ عِنْدَ الحَدِيث بِرَقْم: ١١٣١، وَهَذَا الْكَلاَمُ أَيْضَاً في كَنْزُ الْعُمَّال ح ٠ ر: ٤٦٢٣]

стр. 4131

وَقِيلَ: إِنَّ اللهَ ﷻ سَيَبْعَثُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ رَسُولاً لِيَخْتَبرَهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ الكَافِرَ مِنَ المُؤْمِن؛ وَلَكِنْ لِيُتِمَّ سُنَّتَهُ في ابْتِلاَءِ عِبَادِهِ وَامْتِحَانِهِمْ، وَفي النِّهَايَةِ يَدْخُلُ مُؤْمِنُهُمُ الجَنَّةَ وَكَافِرُهُمُ النَّار، هَذَا ٠٠ وَاللهُ تَعَالى أَعْلَى وَأَعْلَمُ بِالصَّوَاب ٠ يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى في ذَلِك: " ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ جَاءً في حَدِيثٍ إِسْنَادُهُ مُقَارِبٌ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 4132

" إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَة؛ فَإِنَّ اللهَ يَمْتَحِنُهُمْ وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَسُولاً في عَرْصَةِ القِيَامَة، فَمَن أَجَابَهُ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ وَمَن عَصَاهُ أَدْخَلَهُ النَّار " ٠٠ فَهُنَاكَ يَظْهَرُ فِيهِمْ مَا عَلِمَهُ اللهُ ، وَيجْزِيهِمْ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنَ الْعِلْم، وَهُوَ إِيمَانُهُمْ أَوْ كُفْرُهُمْ، وَهَذَا أَجْوَدُ مَا قِيلَ في أَطْفَالِ المُشْرِكِين " ٠ [شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في " الفَتَاوَى الكُبرَى " طَّبْعَةِ مَكْتَبَةِ ابْنِ تَيْمِيَةَ بِالْقَاهِرَة ٠ ص: ٢٤٦/ ٤]

стр. 4133

وَقَالَ أَيْضَاً شَيْخُ الإِسْلاَمِ في مَوْضِعٍ آخَرِ مِنَ الْفَتَاوَى: " وَأَطْفَالُ الكُفَّار: أَصَحُّ الأَقْوَالِ فِيهِمْ: اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ عَامِلِين، وَطَائِفَةٌ جَزَمُواْ بِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ في الجَنَّة، وَاخْتَارَ ذَلِكَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ وَغَيرُه؛ وَاحْتَجُّواْ بحَدِيثِ الإِسْرَاءِ الَّذِي فِيهِ رُؤْيَا النَّبيِّ ﷺ لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ وَحَوْلَهُ أَوْلاَدٌ كَثِيرُون؛ قِيل: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَطْفَالُ المُشْرِكِين ٠٠؟ قال ﷺ : " وَأَوْلاَدُ المُشْرِكِين " ٠٠

стр. 4134

وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَال: اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ عَامِلِين، وَلاَ نحْكُمُ لِمُعَيَّنٍ مِنهُمْ بجَنَّةٍ وَلاَ نَار؛ وَقَدْ جَاءَ في عِدَّةِ أَحَادِيثَ أَنَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ في عَرَصَاتِ الْقِيَامَة؛ يُؤْمَرُونَ وَيَنهَوْنَ فَمَن أَطَاعَ دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَن عَصَى دَخَلَ النَّار " ٠ [شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في " الفَتَاوَى الكُبرَى " طَّبْعَةِ مَكْتَبَةِ ابْنِ تَيْمِيَةَ بِالْقَاهِرَة ٠ ص: ٣٠٣/ ٤] وَيُؤَيِّدُ قَوْلي في ذَلِكَ وَالَّذِي أَقَرَّهُ شَيْخُ الإِسْلاَم؛ هَذَانِ الحَدِيثَانِ الشَّرِيفَان، اللَّذَانِ يَدُلاَّنِ عَلَى أَنَّ الأَمْرَ مُعَلَّقٌ بمَا هُمْ عَامِلُون:

стр. 4135

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى جَنَازَةِ صَبيٍّ مِنَ الأَنْصَار؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ طُوبى لِهَذَا؛ عُصْفُورٌ مِن عَصَافِيرِ الجَنَّة؛ لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ؛ قَالَ ﷺ : " أَوَ غَيرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَة؛ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلاً، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ في أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلاً، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ في أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٦٢ / عَبْد البَاقِي] وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِيمَنْ مَاتَ مِن أَوْلاَدِ المُشْرِكِينَ مِمَّن عَلِمَ اللهُ صَلاَحَهُمْ إِن عَاشُواْ:
следующие страницы →