← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

فَقَالَ ﷺ : " أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْن؛ قَالَ تَعَالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لهُمْ﴾ ﴿التَّوْبَة / ٨٠﴾ فَصَلَّى عَلَيْه، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدَاً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ٠٠!! ﴿التَّوْبَة / ٨٤﴾ " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (١٢٦٩)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَة بِرَقْم: ٢٤٠٠] هَذَا هُوَ عُمَر

стр. 4202

عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَال: " لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُول، دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْه، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا ٠٠ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ٠٠؟! فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: " أَخِّرْ عَنيِّ يَا عُمَر " ٠٠ فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَال: " إِني خُيِّرْتُ فَاخْتَرْت، لَوْ أَعْلَمُ أَني إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرُ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا " ٠

стр. 4203

فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَف، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلاَّ يَسِيرَاً حَتىَّ نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءة: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدَاً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ٠٠!! ﴿التَّوْبَة/٨٤﴾ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَى المُنَافِقِينَ وَالاَسْتِغْفَار بِرَقْم: ١٣٦٦] وَمِن أَجْمَلِ مَا يمْكِنُ أَنْ يُقَالَ في الأَبِ قَوْلُ هَذَا الشَّاعِر: أَبي خَانَني فِيكَ الرَّدَى فَتَقَوَّضَتْ * بِمَوْتِكَ أَحْلاَمِي كَبَيْتٍ مِنَ التِّبْنِ

стр. 4204

فَأَرْفَعُ مجْدِي كَانَ أَنَّكَ لي أَبٌ * وَأَعْظَمُ فَخْرِي كَانَ قَوْلُكَ لي يَا ابْني عَلَى ذَلِكَ القَبْرِ السَّلاَمُ فَذِكْرُهُ * أَرِيجٌ بِهِ نَفْسِي عَنِ العِطْرِ تَسْتَغْني نَظُنُّ لَنَا الدُّنيَا وَمَا فَوْقَ ظَهْرِهَا * وَلَيْسَتْ لَنَا إِلاَّ كَمَا البَحْرُ لِلسُّفْنِ إِذَا مَا مَاتَ آدَمُ أَبُو البَشَر؛ فَهَلْ يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ البَشَر ٠٠؟ وَقَالَ آخَرُ يُعَزِّي صَاحِبَاً لَهُ مَاتَ وَالِدُهُ: أُعَزِّيكَ لاَ أَنيِّ أَظُنُّكَ جَازِعَاً * عَلَيْهِ وَلَكِنىِّ أَقُومُ بِوَاجِبيبِ وَكَيُفَ أُعَزِّي مَنْ بَرَى الدَّهْرَ خِبرَةً * وَأَدْرَكَ مَا في طِبِّهِ مِن عَجَائِبِ فَلاَ تَأْسَ مِن وَقْعِ الخُطُوبِ وَإِنْ جَنَتْ * عَلَيْكَ فَإِنَّ النَّاسَ مَرْعَى النَّوَائِبِ إِذَا مَا الرَّدَى أَوْدَى بِآدَمَ قَبْلَنَا * فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ نَسْلِهِ غَيرَ ذَاهِبِ

стр. 4205

وَمَا مَاتَ مَن أَبْقَاكَ تَهْتِفُ بِاسْمِهِ * وَتَذْكُرُ عَنهُ صَالحَاتِ المَنَاقِبِ وَمَاتَ وَالِدُ أَحَدِ الشُّعَرَاءِ فَرَثَاهُ كَمَا يَقُولُونَ: بِشِعْرٍ يُقَطِّعُ أَقْسَى القُلُوب قَالَ فِيه: وَكَمْ قَدْ عَبِثْتُ بِأَوْرَاقِهِ * وَنِمْتُ عَلَى صَدْرِهِ المُتعَبِ وَمَكْتَبُهُ بَلْ وَفِنْجَالُهُ * عَلَى حَالِهِ بَعْدُ لَمْ يُشْرَبِ وَحُجْرَتُهُ مُوقَدٌ نُورُهَا * كَأَنَّ أَبي بَعْدُ لَمْ يَذْهَبِ ********* عَلَى المَقَاعِدِ بَعْضٌ مِنْ مَلاَبِسِهِ * وَذَا كِتَابٌ مَعَاً كُنَّا قَرَأْنَاهُ ﴿نِزَار قَبَّاني﴾ إِنَّ التَّأَمُّلَ في الحَيَاةِ يَزِيدُ أَوْجَاعَ الحَيَاة

стр. 4206

وَيَرْحَمُ اللهُ ذَلِكَ الشَّاعِرَ الَّذِي رَقَّ لِتِلكَ الفَتَاةِ التي تَذَكَّرَتْ مَوْتَ وَالِدِهَا الأَبَرِّ فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهَا مِنَ الدَّمْعِ حَزَنَاً عَلَيْهِ فَصَبَّرَهَا وَقَال؛ لَمَّا رَأَى حُزْنَهَا قَدْ طَال: إِنَّ التَّأَمُّلَ في الحَيَاةِ يَزِيدُ أَوْجَاعَ الحَيَاة فَدَعِي الكَآبَةَ وَالأَسَى وَاسْتَرْجِعِي مَرَحَ الفَتَاة وَاعْلَمِي أَنَّهُ يحْزَنُ في قَبرِهِ لحُزْنِكِ، تمَامَاً كَمَا كَانَ يَسْعَدُ في حَيَاتِهِ لِسَعَادَتِك ٠٠!! وَمَاتَ وَالِدُ أَحَدِ الشُّعَرَاء، فَلَمْ تَمْضِ سِوَى أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ حَتىَّ مَاتَ أَخُوه، فَقَالُواْ لَهُ: مَا أَصْبرَكَ عَلَى المَوْت ٠٠ مَاتَ أَبُوكَ وَلَمْ تَمْضِ أَيَّامٌ حَتىَّ مَاتَ أَخُوك ٠٠!! فَقَالَ لهُمْ: وَهَلْ تَبْقَى النَّضَارَةُ في الفُرُوعِ * إِذَا مَا أَيْبَسَ المَوْتُ الأُصُولاَ

стр. 4207

وَأَخْتِمُ مَوْتَ الأَبِ بهَذَا الحَدِيث: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " مَن أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ أَبَاهُ في قَبرِهِ فَليَصِلْ إِخْوَانَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدَه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح، ابْنُ حَبَّانَ وَأَبُو يَعْلَى]

стр. 4208

فَقْدُ الأَخّ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانيّ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلىَ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِنَعْيِ أَخِيه؛ فَقَالَ لَهُ ﵀: " ادْنُ فَكُلْ؛ فَقَدْ نُعِيَ إِلَيَّ أَخِي مُنْذُ حِين: قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ ﴿الزُّمَر/٣٠﴾ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٩٩/ ٣]

стр. 4209

عَائِشَةُ ﵂ وَفَقْدُ أَخِيهَا وَعَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي مُلَيْكَةَ ﵁ قَال: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ ﵁ قَامَتْ أُخْتُهُ عَائِشَةُ ﵂ عَلَى قَبرِهِ وَقَالَتْ: وَكُنَّا كَنَدْمَانيْ جُذَيمَةَ حِقْبَةً * مِنَ الدَّهْرِ حَتىَّ قِيلَ لَنْ نَتَصَدَّعَا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكَاً * لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا [التِّرْمِذِيُّ في سُنَنِهِ بِرَقْم: (١٠٥٥) قَالَ الأَلبَانيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ المِشْكَاة: (١٧١٨)، وَالْبَيْتَانِ لمُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَة]

стр. 4210

ابْنُ عَبَّاسٍ وَفَقْدُ أَخِيه وَنُعِيَ أَخٌ لاَبْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فَاسْتَرْجَعَ وَتَنَحَّى عَنِ الطَّريقِ فَصَلَّى رَكْعَتَين؛ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِك: يَا ابْنَ عَبَّاس: أَتَسْتَقْبِلُ مَوْتَ أَخِيكَ بِالصَّلاَة ٠٠؟ فَقَالَ لهُمْ ﵁: أَلَمْ تَقْرَءواْ قَوْلَهُ : ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبرِ وَالصَّلاَة﴾ [البَقَرَة: ٤٥] [ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ كَثِير، وَالبَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (٩٦٨٢)، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ في سُنَنِهِ ٠ ص: ٦٣٢/ ٢]

стр. 4211

عُمَرُ ﵁ وَفَقْدُ أَخِيه وَلَمَّا اسْتُشْهِدَ زَيْدُ بْنِ الخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ في مَعْرَكَةِ اليَمَامَةِ ـ وَكَانَ في صُحْبَةِ رَجُلٍ مِنْ بَني عَدِيّ ـ فَلَمَّا أَنْ مَاتَ زَيْدٌ رَجَعَ صَاحِبُهُ ذَاكَ إِلى المَدِينَة، فَلَما رَآهُ عُمَرُ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ لَهُ: ﴿خَلَّفْتَ زَيْدَاً ثَاوِيَاً وَأَتَيْتَني﴾ وَكَانَ عُمرُ ﵁ كَثِيرَاً مَا يَقُول: " مَا هَبَّتِ الصِّبَا إِلاَّ وَأَنَا أَجِدُ مِنهَا رِيحَ زَيْد " ٠ [الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٥٠٠٨، وَابْنُ عَبْدِ البرِّ في الاَسْتِيعَاب، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء، وَالإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في سُنَنِه]

стр. 4212

مُوسَى ﵇، وَفَقْدُ أَخِيهِ هَارُونَ ﵇ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُمَا قَالاَ: " إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ أَوْحَى إِلىَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ أَنيِّ مُتَوَفيِّ هَارُون؛ فَأْتِ بِهِ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا؛ فَانْطَلَقَ مُوسَى وَهَارُونُ ﵉ نَحْوَ ذَلِكَ الجَبَل، فَإِذَا هُمْ فِيهِ بِشَجَرَةٍ مَثَّلَهَا بِبَيْتٍ مَبْنيّ، وَإِذَا هُمْ فِيهِ بِسَرِيرٍ عَلَيْهِ فُرُش، وَإِذَا فِيهِ رِيحٌ طَيِّب، فَلَمَّا نَظَرَ هَارُونُ إِلىَ ذَلِكَ الجَبَلِ وَالْبَيْتِ وَمَا فِيهِ أَعْجَبَهُ وَقَال: يَا مُوسَى إِنيِّ لأَحِبُّ أَن أَنَامَ عَلَى هَذَا السَّرِير؛ قَالَ لَهُ مُوسَى ﵇: فَنَمْ عَلَيْهِ؛

стр. 4213

قَالَ هَارُونُ ﵇: إِنيِّ أَخَافُ أَنْ يَأْتيَ رَبُّ هَذَا الْبَيْتِ فَيَغْضَبُ عَلَيَّ؛ قَالَ لَهُ مُوسَى: لاَ تَرْهَبْ؛ أَنَا أَكْفِيكَ رَبَّ هَذَا الْبَيْت؛ فَنَمْ، فَقَالَ ﵇: يَا مُوسَى، يَا مُوسَى؛ بَلْ نَمْ مَعِي؛ فَإِنْ جَاءَ رَبُّ هَذَا الْبَيْتِ غَضِبَ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ جَمِيعَاً، فَلَمَّا نَامَا: أَخَذَ هَارُونَ ﵇ المَوْت، فَلَمَّا وَجَدَ حِسَّهُ قَال: يَا مُوسَى؛ خَدَعْتَني، فَلَمَّا قُبِضَ ﵇ رُفِعَ ذَلِكَ الْبَيْتُ وَذَهَبَتْ تِلْكَ الشَّجَرَة، وَرُفِعَ السَّرِيرُ إِلىَ السَّمَاء، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلىَ بَني إِسْرَائِيلَ وَلَيْسَ مَعَهُ هَارُونُ قَالُواْ: إِنَّ مُوسَى قَتَلَ هَارُونَ وَحَسَدَهُ حُبَّ بَني إِسْرَائِيلَ لَهُ،

стр. 4214

وَكَانَ هَارُونُ ﵇ آلَفَ عِنْدَهُمْ وَأَلْيَنَ لَهُمْ مِنْ مُوسَى، وَكَانَ في مُوسَى ﵇ بَعْضُ الْغِلَظِ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ: وَيْحَكُمْ؛ إِنَّهُ كَانَ أَخِي، أَفَتَرَوْنَني أَقْتُلُه ٠٠؟! فَلَمَّا أَكْثَرُواْ عَلَيْهِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ ثُمَّ دَعَا اللهَ جَلَّ وَعَلاَ؛ فَنَزَلَ بِالسَّرِيرِ حَتىَّ نَظَرُواْ إِلَيْهِ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض، فَصَدَّقُوه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤١٠٩]

стр. 4215

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ آذَواْ مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُواْ﴾ ﴿الأَحْزَاب/٦٩﴾ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ في شَرْحِ هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة: " صَعِدَ مُوسَى وَهَارُونُ ﵉ الجَبَل، فَمَاتَ هَارُونُ ﵇؛ فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: أَنْتَ قَتَلْتَهُ؛ كَانَ أَشَدَّ حُبَّاً لَنَا مِنْك، وَأَلْيَنَ لَنَا مِنْك؛ فَآذَوْهُ في ذَلِك؛ فَأَمَرَ اللهُ المَلاَئِكَةَ فحَمَلَتْهُ، فَمَرُّواْ بِهِ عَلَى مجَالِسِ بَني إِسْرَائِيل، حَتىَّ عَلِمُواْ بِمَوْتِهِ، فَدَفَنُوه، وَلَمْ يَعْرِفْ قَبْرَهُ إِلاَّ الرَّخَم، وَإِنَّ اللهَ جَعَلَهُ أَصَمَّ أَبْكَم " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤١١٠]

стр. 4216

أَبُو العَتَاهِيَةِ وَفَقْدُ أَخِيه وَلاَ تَفُوتُنَا طَبْعَاً في فَقْدِ الأَخِ قَصِيدَةُ أَبي العَتَاهِيَةِ الشَّهِيرَةُ الَّتي تَغَنَّتْ بهَا كُتُبُ الأَدَب: أَلاَ مَنْ لي بِأُنْسِكَ يَا أُخَيَّا * وَمَنْ لي أَن أَبُثَّكَ مَا لَدَيَّا كَفَى حُزْنَاً بمَوْتِكَ ثُمَّ أَنيِّ * نَفَضْتُ تُرَابَ قَبرِكَ عَنْ يَدَيَّا طَوَتكَ خُطُوبُ دَهْرِكَ بَعْدَ نَشْرٍ * كَذَاكَ خُطُوبُهُ نَشْرَاً وَطَيَّا وَكَانَتْ في حَيَاتِكَ لي عِظَاتٌ * فَأَنْتَ الْيَوْمَ أَوْعَظُ مِنْكَ حَيَّا دَعَوْتُكَ يَا أَخَيَّ فَلَم تجِبْني * فَرُدَّتْ دَعْوَتي يَأْسَا عَلَيَّا

стр. 4217

بمَوْتِكَ مَاتَتِ اللَّذَّاتُ مِنيِّ * وَكَانَت حَيَّةً إِذْ كُنْتَ حَيَّا فَوَاأَسَفَا عَلَيْكَ وَحَرَّ شَوْقِي * إِلَيْكَ لَوَ انَّ ذَلِكَ رَدَّ شَيَّا °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*° أَخِي وَحَبِيبي أَيُّ رُزْءٍ أَصَابَني * فَجَفَّ لِوَقْعَتِهِ بحَلْقِيَ رِيقِيقِ وَصِرْتُ كَأَنيِّ في جَحِيمٍ مِنَ الأَسَى * وَإِنْ كُنْتُ مِنْ دَمْعِي شَبِيهَ غَرِيقِ °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 4218

بِئْسَتِ الدَّارُ المُفَرِّقَة عَن يونسَ بن عبَيد ﵁ قَال: " لَمَّا مَاتَ سَعِيدُ بْنُ أَبي الحَسَنِ حَزِنَ عَلَيْهِ الحَسَنُ ـ أَيْ أَخُوهُ ـ حُزْنَاً شَديدَاً، وَأَمْسَكَ عَنِ الكَلاَمِ حَتىَّ عُرِفَ ذَلِكَ في مجْلِسِهِ وَحَدِيثِه؛ فَكُلِّمَ في ذَلكَ فَقَال: " الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يجْعَلِ الحُزْنَ عَارَاً عَلَى يَعْقُوب، ثُمَّ قَال: بِئْسَتِ الدَّار المُفَرِّقَة " ٠ [الطَّبَقَاتُ الكُبرَى لاَبْنِ سَعْد ٠ دَار صَادِر ٠ بَيرُوت: ١٧٨/ ٧]

стр. 4219

دُمُوعُ الخَنْسَاءِ عَلَى أَخَوَيْهَا نَظَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلى الخَنسَاءِ وَبهَا نُدُوبٌ في وَجْهِهَا ـ أَيْ شُحُوبٌ ـ فَقَال: " مَا هَذَا النُّدُوبُ يَا خَنْسَاء ٠٠؟! قَالَتْ: مِنْ طُولِ البُكَاءِ عَلَى أَخَوَيَّ، فَقَالَ لها: إِنَّ أَخَوَيْكَ في النَّار، قَالَتْ: ذَلِكَ أَدْعَى لحُزْني عَلَيْهِمَا؛ إِنيِّ كُنْتُ أُشْفِقُ عَلَيْهِمَا مِنَ القَتْل، وَأَنَا اليَوْمَ أُشْفِقُ عَلَيْهِمَا مِنَ النَّارِ ثُمَّ أَنْشَدَتْ: وَقَائِلَةٍ وَالنَّعْشُ قَدْ فَاتَ خَطْوَهَا * لِتُدْرِكَهُ يَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى صَخْرِ أَلاَ ثَكِلَتْ أُمُّ الَّذِينَ غَدواْ بِهِ * إِلى القَبرِ مَاذَا يحْمِلونَ إِلى القَبرِ

стр. 4220

وَأَعْظِمْ بِقَوْلهَا: أَلاَ يَا صَخْرُ لاَ أَنْسَاكَ حَتىَّ * أُفَارِقَ مُهْجَتي وَيُشَقُّ رَمْسِي يُذَكِّرُني طُلُوعُ الشَّمْسِ صَخْرَا * وَأَبْكِيهِ لِكُلِّ غُرُوبِ شَمْسِ وَلَوْلاَ كَثْرَةُ البَاكِينَ حَوْلي * عَلَى إِخْوَانهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي وَمَا يَبْكُونَ مِثْلَ أَخِي وَلَكِن * أُعَزِّي النَّفْسَ عَنهُ بِالتَّأَسِّي وَمِنْ شِعْرِهَا فِيهِ أَيْضَاً قَوْلُهَا: وَإِنَّ زَيْدَاً لَتَأْتَمُّ الهُدَاةُ بِهِ * كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نَارُ وَقَوْلُهَا: أَلاَ يَا صَخْرُ إِن أَبْكَيْتَ عَيْني * فَقَدْ أَضْحَكْتَني زَمَنَاً طَوِيلاَ

стр. 4221

المُرُوءةُ وَنُبْلُ الأَخْلاَق وَدَخَلَتِ الخَنْسَاءُ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ وَعَلَيْهَا صِدَار ـ أَيْ ثَوْبٌ قَصِيرٌ تَلبِسُهُ المَرْأَةُ لِتُغَطِّيَ بِهِ صَدْرَهَا ـ فَقَالَتْ لهَا: مَا هَذَا يَا خَنْسَاء ٠٠؟! وَاللهِ لَقَدْ تُوفي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَا لَبِسْتُه ٠٠؟ قَالَتْ: إِنَّ لَهُ مَعْنىً دَعَاني إِلى لِبَاسِه؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَبي زَوَّجَني سَيِّدَ قَوْمِه، وَكَانَ رَجُلاً مِتْلاَفَاً، فَأَسْرَفَ في مَالِهِ حَتىَّ نَفِد، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ في مَالي فَأَتْلَفَهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِليَّ فَقَال: إِلى أَيْنَ يَا خَنْسَاء ٠٠؟

стр. 4222

قلت: إِلى أَخِي صَخْر، فَأتَينَاهُ فَقَسَّمَ مَالَهُ شَطْرَيْن، ثمَّ خَيرَنَا في أَحْسَنِ الشَّطْرَيْن، فَرَجَعْنَا مِن عِنْدِهِ، فَلَمْ يَزَلْ زَوْجِي حَتىَّ أَذْهَبَ جَمِيعَهُ، ثمَّ التَفَتَ إِليَّ فَقَال: إِلى أَيْنَ يَا خَنْسَاء ٠٠؟ قُلتُ: إِلى أَخِي صَخْر، فَقَسَّمَ الشَّطْرَ البَاقِيَ إِلى شَطْرَينِ وَخَيرَنَا في أَفْضَلَ الشَّطْرَين، فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ [أَيْ زَوْجَةُ صَخْر]: أَمَا تَرْضَى أَنْ تُشَاطِرَهُمْ مَالَكَ حَتىَّ تخَيرَهُمْ بَينَ الشَّطْرَين؟!

стр. 4223

فَأَنْشَأَ يَقُول: وَاللهِ لاَ أَمْنَحُهَا شِرَارَهَا * فَلَوْ هَلَكْتُ قَدَّدَتْ خِمَارَهَا وَاتخَذَتْ مِنْ شَعَرٍ صِدَارَهَا * وَهْيَ حَصَانٌ قَدْ كَفَتْني عَارَهَا فَآلَيْتُ أَلاَ يُفَارِقَ الصِّدَارُ جَسَدِي مَا بَقِيت ٠٠!! [في " الْعِقْدِ " وَفي " الإِصَابَةِ في مَعْرِفَةِ الصَّحَابَة " طَبْعَةِ دَارِ الجِيل ٠ بَيرُوت: ٦١٦/ ٧] اللَّهُمَّ ارْزُقْ عِبَادَكَ الطَِّيِّبِينَ وَالرُّحَمَاء، وَأَهْلَ المَعْرُوفِ وَالمحْسِنِينَ وَالنُّبَلاَء، وَصَفْوَةَ المُؤْمِنِينَ وَالأَتْقِيَاء: بِأُمَّهَاتٍ وَأَخَوَاتٍ وَبَنَاتٍ بِزَوْجَاتٍ كَالخَنْسَاء ٠٠

стр. 4224

وَقَالَتْ أَيْضَا: أَلاَ مَا لعَيْني أَلاَ مَالهَا * لَقَدْ أَخْضَلَ الدَّمْعُ سِرْبَالهَا أَيْ: بَلَّلَ الدَّمْعُ ثَوْبهَا، وَهْيَ اسْتِعَارَةٌ مَكنِيَّةٌ جَمِيلَة: حَيْثُ شَبَّهَتْ رَحِمَهَا اللهُ العَينَ بِالمَرْأَةِ البَاكِيَةِ التي بَلَّلَتْ ثِيَابهَا بِدُمُوعِهَا، ثمَّ حَذَفَتِ المُشَبَّهَ بِهِ ـ وَهْوَ المَرْأَة ـ وَاسْتَعَارَتْ مِنْ صِفَاتهَا السِّرْبَالَ: أَيِ الثَّوْب ٠ وَقَالَتْ أَيْضَا: أَعيْنيَّ جُودَا وَلاَ تجْمُدَا * أَلاَ تَبْكيَان لِصَخْرِ النَّدَى أَلاَ تبْكِيَانِ الجَرِيءَالجَوَادَ * أَلاَ تَبْكِيَانِ الفَتى السَّيِّدَا

стр. 4225

وَلَمَّا دَعَوْتُ الصَّبرَ بَعْدَكَ وَالأَسَى * أَجَابَ الأَسَى طَوْعَاً وَلَمْ يجِبِ الصَّبرُ فَأَنْظُرُ حَوْلي لاَ أَرَى غَيرَ قَبرِهِ * كَأَنَّ جمِيعَ الأَرْضِ عِنْدِي لَهُ قَبرُ فَتىً يَشْتَرِي حُسْنَ الثَّنَاءِ بِمَالِهِ * إِذَا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ قَلَّ بِهَا القَطْرُ تَرَى القَوْمَ حِينَ البَأْسِ يَنْتَظِرُونَهُ * إِذَا شَتَّ رَأْيُ القَوْمِ أَوْ حَزَبَ الأَمْرُ بِمَوْتِكَ صِرْنَا يَا أَخِي وَكَأَنَّنَا * نجُومُ سَمَاءٍ خَرَّ مِنْ بَيْنِهَا البَدْرُ فَلَيْتَكَ كُنْتَ الحيَّ في النَّاسِ يَا أَخِي * وَكُنْتُ أَنَا المَيْتُ الَّذِي ضَمَّهُ القَبرُ

стр. 4226

فَإِنْ يَنْقَطِعْ مِنْكَ الرَّجَاءُ فَإِنَّمَا * بِقَلْبي عَلَيْكَ الحُزْنُ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ ﴿الأَوَّلُ وَالثَّاني وَالأَخِيرُ لأَبي تمَّام، وَالثَّالِثُ لِلْعَبَّاسِ بْنِ الأَحْنَف، وَالخَامِسُ لِلرَّاعِي النُّمَيرِيّ﴾ فَقْدُ الأُخْت مَاتَتْ مَنْ كُنْتُ لَدَيهَا * أَعَزَّ مِنْ وَلَدَيْهَا كَانَتْ بحَقٍّ مَلاَكَاً * رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهَا فَقْدُ الزَّوْج

стр. 4227

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: غَرِيبٌ وَفي أَرْضِ غُرْبَة؛ لأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ فَكُنْتُ قَدْ تهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْه، إِذْ أَقَبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَني ـ أَيْ تجَامِلَني بِالنُّوَاحِ مَعِي ـ فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: " أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلي الشَّيْطَانَ بَيْتَاً أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهُ مَرَّتَيْن "؟ فَكَفَفْتُ عَنِ البُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ، بَاب: البُكَاءِ عَلَى المَيِّت بِرَقْم: ٩٢٢]

стр. 4228

عِوَضُ الصَّابِرِين عَن أَنَسٍ ﵁ قَال: " لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا سَلَمَةَ الْوَفَاةُ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَة: إِلى مَنْ تَكِلُني ٠٠؟ فقال ﵁: " اللهُمَّ إِنَّكَ لأُمِّ سَلَمَةَ خَيرٌ مِن أَبي سَلَمَة " ٠ فَلَمَّا تُوُفيَ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٩٣، رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو يَعْلَى]

стр. 4229

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " مَا مِن عَبْدٍ تُصِيبهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُول: إِنَّا للهِ وَإِنا إِلَيْهِ رَاجِعُون، اللَّهُمَّ أْجُرْني في مُصِيبَتي وَاخْلُفْ لي خَيرَاً مِنهَا؛ إِلاَّ أَجَرَهُ اللهُ في مُصِيبَتَه وَأَخْلَفَ لَهُ خَيرَاً منهَا " ٠٠ فَلَمَّا تُوُفيَ أَبُو سَلَمَةَ ﵁ قُلْتُ: مَن خَيْرٌ مِن أَبي سَلَمَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠؟ ثُمَّ عَزَمَ اللهُ لي [أَيْ قَدَّرَ اللهُ لي] فَقُلْتُهَا؛ فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ الله " ٠ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩١٨ / عَبْد البَاقِي]

стр. 4230

عَن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ ﵁ حَدَّثَهَا أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقُول: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بمُصِيبَةٍ فَيَفْزَعُ إِلى مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، اللهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتي فَأْجُرْني فِيهَا وَعَوِّضْني مِنْهَا؛ إِلاَّ آجَرَهُ اللهُ عَلَيْهَا وَعَاضَهُ خَيْرَاً مِنْهَا؛ تَقُولُ أُمُّ سَلَمَة: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ذَكَرْتُ الَّذِي حَدَّثَني عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، اللهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتي هَذِهِ فَأْجُرْني عَلَيْهَا، فَإِذَا أَرَدْتُ أَن أَقُولَ وَعِضْني خَيْرَاً مِنْهَا قُلْتُ في نَفْسِي: أُعَاضُ خَيْرَاً مِن أَبِي سَلَمَة ٠٠؟! ثُمَّ قُلْتُهَا؛ فَعَاضَني اللهُ محَمَّدَاً ﷺ وَآجَرَني في مُصِيبَتي " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٥٩٨، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب: ٩٦٩٧، وَفي الكَنْزِ بِرَقْم: ٦٦٣٣]

стр. 4231

وَجَاءَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَاكِمِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّهَا قَالَتْ ﵂: " وَكُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَن أَقُولَ وَأَبْدِلْني بِهَا خَيرَاً مِنهَا قُلْتُ: وَمَن خَيرٌ مِن أَبي سَلَمَةَ ﵁ وَرَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَلَمْ أَزَلْ حَتىَّ قُلْتُهَا؛ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ أَبي سَلَمَةَ ﵁ وَعَن وَالِدِهِ: فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَرَدَّتْهُ، وَخَطَبَهَا عُمَرُ ﵁ فَرَدَّتْهُ؛ فَبَعَثَ إِلَيْهَا النَّبيُّ ﷺ لِيَخْطُبَهَا؛ فَقَالَتْ مَرْحَبَاً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِرَسُولِهِ، أَقْرِئْ رَسُولَ اللهِ ﷺ السَّلاَمَ وَأَخْبِرْهُ أَنيِّ امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ غَيرَى ـ أَيْ ذَاتُ صِبْيَةٍ وَغَيُور ـ وَأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِن أَوْلِيَائِي شَاهِدَاً؛ فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَمَّا قَوْلُكَ إِنيِّ مُصْبِيَة؛ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ سَيَكْفِيكِ صِبْيَانَكِ،

стр. 4232

وَأَمَّا قَوْلُكِ إِنيِّ غَيرَى؛ فَسَأَدْعُو اللهَ أَنْ يُذْهِبَ غَيْرَتَكِ، وَأَمَّا الأَوْلِيَاء: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنهُمْ شَاهِدٌ وَلاَ غَائِبٌ إِلاَّ سَيَرْضَاني؛ فَقَالَتْ لاِبْنِهَا: قُمْ يَا عُمَرُ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ فَزَوَّجَهَا إِيَّاه، وَقَالَ لَهَا ﷺ : " لاَ أَنْقُصُكِ مِمَّا أَعْطَيْتُ أُخْتَكِ فُلاَنَةً: جَرَّتَينِ وَرَحَاتَينِ وَوِسَادَةً مِن أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيف " ٠٠ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ أَبي سَلَمَةَ ﵁: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِيهَا وَهِيَ تُرْضِعُ زَيْنَب؛ فَكَانَتْ غَفَرَ اللهُ لَهَا: إِذَا جَاءَ النَّبيُّ ﷺ أَخَذَتْهَا فَوَضَعَتْهَا في حِجْرِهَا تُرْضِعُهَا؛

стр. 4233

فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَيِيَّاً كَرِيمَاً؛ فَيَرْجِعُ ﷺ ؛ فَفَطِنَ لَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵁ وَكَانَ أَخَاً لَهَا مِنَ الرَّضَاعَة؛ فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْتِيَهَا ذَاتَ يَوْم؛ فَجَاءَ عَمَّارٌ ﵁ فَدَخَلَ عَلَيْهَا؛ فَانْتَشَطَ زَيْنَبَ مِن حِجْرِهَا وَقَال: دَعِي هَذِهِ المَقْبُوحَةَ المَشْقُوحَة [أَيِ المُبْعَدَة]، الَّتي قَدْ آذَيْتِ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ في الْبَيْتِ وَيَقُول: أَيْنَ زَنَاب، مَالي لاَ أَرَى زَنَاب ٠٠؟ فَقَالَتْ ﵂: جَاءَ عَمَّارٌ فَذَهَبَ بِهَا؛ فَبَنىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَهْلِهِ " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص ٠ رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٦٧٥٩]

стр. 4234

مِنْ نَوَادِرِ أَخْبَارِ الأَصْمَعِيّ قَالَ الأَصْمَعِيّ: دَخَلتُ المَقَابِرَ وَمَعِي صَاحِبٌ لي، فَإذَا جَاريَة عَلَى قَبرٍ غَايَةٌ في الجَمَال، وَعَلَيهَا مِنَ الحُلِيِّ وَالحُلَل مَا لَمْ أَرَهُ عَلَى النِّسَاءِ قَطّ، كَانَتْ تَبْكِي بِعَينٍ غَزِيرَةِ وَصَوتٍ شَجيّ ٠٠ بُكَاءٌ يَجْعَلُ الأَفْرَاحَ مَأْتَمْ فَالْتَفَتُّ إِلى صَاحِبي وَقُلتُ: هَلْ رَأَيْتَ أَعْجَبَ مِن هَذَا ٠٠؟!

стр. 4235

قَال: لاَ وَالله، وَلاَ أَحْسَبُني أَرَاه، ثُمَّ دَنَوْنَا مِنهَا فَقُلنَا لهَا: يَا أَمَةَ اللهِ إِنَّا نَرَاكِ حَزِينَةً وَمَا عَلَيْكِ مِنَ الثِّيَابِ لاَ يَدُلُّ عَلَى الحُزْن ٠٠؟! فَأَنشَأَتْ تَقُول: أَيَا مَنْ تَسَلْ عَنْ سِرِّ حُزْنيَ إِنَّني * رَهِينَةُ هَذَا القَبرِ يَا فَتَيَانِ وَمَا ليَ لاَ أَبْكِي عَلَى مَنْ لَوَ انَّهُ * تَقَدَّمَ يَوْمِي يَوْمَهُ لَبَكَاني وَإِنيِّ لأَسْتَحْيِيهِ وَالتُّرْبُ بَيْنَنَا * كَمَا كُنْتُ أَسْتَحْيِيهِ حِينَ يَرَاني ﴿الْبَيْتُ الثَّاني فَقَطْ لِلْخَنْسَاءِ بِتَصَرُّف﴾

стр. 4236

ثمَّ انخَرَطَتْ في البُكَاءِ وَجَعَلَتْ تَقُول: يَا صَاحِبَ القَبرِ يَا مَنْ كَانَ يَنعَمُ بي * بَالاً وَيُكْثِرُ في الدُّنيَا مُوَاسَاتي قَدْ زُرْتُ قَبرَكَ في حَلْيٍ وَفي حُلَلٍ * كَأَنَّني لَسْتُ مِن أَهْلِ المُصِيبَاتِ قَدْ كُنْتَ تَفْرَحُ بي في زِينَتي وَلِذَا * أَتَيْتُ قَبرَكَ رَافِلَةً بِزِينَاتي

стр. 4237

وَقَالَتْ أُخْرَى: طَوَى المَوْتُ مَا بَيْني وَبَينَ أَحِبَّتي * وَلَيْسَ لِمَا تَطْوِي المَنِيَّةُ نَاشِرُ وَكُنْتُ أُحَاذِرُ أَن أَرَى المَوْتَ قَبْلَهُمْ * فَلَمْ يَبْقَ لي شَيْءٌ عَلَيْهِ أُحَاذِرُ لَئِن عَمُرَتْ دُورٌ بِمَنْ لاَ أُحِبُّهُ * لَقَدْ عَمُرَتْ مِمَّن أُحِبُّ المَقَابِرُ يَغُرُّ الْفَتى مَرُّ اللَّيَالي هَنِيئَةً * وَهُنَّ بِهِ عَمَّا قَلِيلٍ غَوَادِرُ ﴿أَبُو نُوَاسٍ بِتَصَرُّف ٠ بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الرَّابِعِ فَهُوَ لآخَر﴾

стр. 4238

زَوْجَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بَعْدَ مَقْتَلِه لَمَّا دُفِنَ عُثْمَانُ ﵁ وَقَفَتْ زَوْجَتُهُ نَائِلَةُ عَلَى قبرِهِ، فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ: وَمَا ليَ لاَ أَبْكي وَتَبْكِي صَوَاحِبي * وَقَدْ ذَهَبَتْ عَنَّا فُضُولُ أَبي عَمْرٍو ثمَّ انصَرَفَتْ إِلى مَنزلهَا فَقَالَتْ: " إِنيِّ رَأَيْتُ الحزْنَ يَبْلَى كَمَا يَبْلَى الثوْب، وَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَبْلَى حُزْني عَلَى عُثمَان ـ وَكَانَتْ مِن أَجْمَلِ جَمِيلاَتِ قُرَيْشٍ بِلاَ مُنَازِع ـ تَزَوَّجَهَا بادئاً ذَا بَدْءٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْر ﵁، فَلَمَّا أَنْ مَاتَ عَنهَا وَهْيَ لاَ تَزَالُ بِحُسْنِهَا تَزَوَّجَهَا عُمَر، فَلَمَّا مَاتَ عَنهَا وَهْيَ لاَ زَالَتْ بحُسْنِهَا تَزَوَّجَهَا عُثمَان، فَلَمَّا مَاتَ عَنهَا فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ، ثمَّ قَالَتْ: مَا الَّذِي يُعْجِبُ فيَّ الرِّجَال ٠٠؟

стр. 4239

قَالُواْ لهَا: ثَغْرُكِ وَشَعْرُكِ؛ فَدَعَت بِفِهْرٍ فَهَشَّمَتْ بِهِ ثَغْرَهَا، وَدَعَتْ بمِقَصٍّ فَقَصَّتْ بِهِ شَعْرَهَا وَقَالَتْ: واللهِ لاَ أُقعِدَنَّ مِني رَجُلاً مَقعَدَ عُثمَانَ أَبَدَاً ٠٠!! وَكَمَا بَدَأْتُ حَدِيثِيَ عَنْ فَقْدِ الزَّوْجِ بِأُمِّ سَلَمَة؛ أَخْتِمُهُ أَيْضَاً بِأُمِّ سَلَمَةَ وَأُمِّ الدَّرْدَاء ﵄؛ لِتَسْمَعَهُ وَتَعِيَهُ كُلُّ امْرَأَةٍ وَفِيَّةٌ مخْلِصَةٌ أَحَبَّتْ زَوْجَهَا حُبَّاً جَمَّا، فَلَمَّا مَاتَ عَنهَا وَفَارَقَهَا أَصَابهَا حُزْنٌ شَدِيد، وَلَمْ تُفَكِّرْ في زَوْجٍ جَدِيد، وَلاَ شَعُرَتْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ سَعِيد، وَبِرَغْمِ فَرْطِ جمَالهَا وَقِلَّةِ مَالهَا وَسُوءِ حَالهَا؛ رَدَّتْ رَاغِبِيهَا وَاعْتَكَفَتْ عَلَى تَرْبِيَةِ عِيَالهَا، تِلْكَ الَّتي أُهْدِيهَا هَذِهِ القِصَّة:

стр. 4240

عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ عَنهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ؛ فَهِيَ لآخِرِ أَزْوَاجِهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢٧٠٤، ١٢٨١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في الْكَبِير] عَنْ سَلْمَى بِنْتِ جَابِرٍ ﵂ أَنَّ زَوْجَهَا اسْتُشْهِد؛ فَأَتَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ فَقَالَتْ: إِنيِّ امْرَأَةٌ قَدِ اسْتُشْهِدَ زَوْجِي، وَقَدْ خَطَبَني الرِّجَالُ فَأَبَيْتُ أَن أَتَزَوَّجَ حَتىَّ أَلْقَاه؛ فَتَرْجُو لي إِنِ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَهُوَ أَن أَكُونَ مِن أَزْوَاجِهِ ٠٠؟ قَالَ ﵁: نَعَمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٨٢٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
следующие страницы →