Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
ثمَّ انخَرَطَتْ في البُكَاءِ وَجَعَلَتْ تَقُول:
يَا صَاحِبَ القَبرِ يَا مَنْ كَانَ يَنعَمُ بي * بَالاً وَيُكْثِرُ في الدُّنيَا مُوَاسَاتي
قَدْ زُرْتُ قَبرَكَ في حَلْيٍ وَفي حُلَلٍ * كَأَنَّني لَسْتُ مِن أَهْلِ المُصِيبَاتِ
قَدْ كُنْتَ تَفْرَحُ بي في زِينَتي وَلِذَا * أَتَيْتُ قَبرَكَ رَافِلَةً بِزِينَاتي
стр. 4237
وَقَالَتْ أُخْرَى:
طَوَى المَوْتُ مَا بَيْني وَبَينَ أَحِبَّتي * وَلَيْسَ لِمَا تَطْوِي المَنِيَّةُ نَاشِرُ
وَكُنْتُ أُحَاذِرُ أَن أَرَى المَوْتَ قَبْلَهُمْ * فَلَمْ يَبْقَ لي شَيْءٌ عَلَيْهِ أُحَاذِرُ
لَئِن عَمُرَتْ دُورٌ بِمَنْ لاَ أُحِبُّهُ * لَقَدْ عَمُرَتْ مِمَّن أُحِبُّ المَقَابِرُ
يَغُرُّ الْفَتى مَرُّ اللَّيَالي هَنِيئَةً * وَهُنَّ بِهِ عَمَّا قَلِيلٍ غَوَادِرُ
﴿أَبُو نُوَاسٍ بِتَصَرُّف ٠ بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الرَّابِعِ فَهُوَ لآخَر﴾
стр. 4238
زَوْجَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بَعْدَ مَقْتَلِه
لَمَّا دُفِنَ عُثْمَانُ ﵁ وَقَفَتْ زَوْجَتُهُ نَائِلَةُ عَلَى قبرِهِ، فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ:
وَمَا ليَ لاَ أَبْكي وَتَبْكِي صَوَاحِبي * وَقَدْ ذَهَبَتْ عَنَّا فُضُولُ أَبي عَمْرٍو
ثمَّ انصَرَفَتْ إِلى مَنزلهَا فَقَالَتْ: " إِنيِّ رَأَيْتُ الحزْنَ يَبْلَى كَمَا يَبْلَى الثوْب، وَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَبْلَى حُزْني عَلَى عُثمَان ـ وَكَانَتْ مِن أَجْمَلِ جَمِيلاَتِ قُرَيْشٍ بِلاَ مُنَازِع ـ تَزَوَّجَهَا بادئاً ذَا بَدْءٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْر ﵁، فَلَمَّا أَنْ مَاتَ عَنهَا وَهْيَ لاَ تَزَالُ بِحُسْنِهَا تَزَوَّجَهَا عُمَر، فَلَمَّا مَاتَ عَنهَا وَهْيَ لاَ زَالَتْ بحُسْنِهَا تَزَوَّجَهَا عُثمَان، فَلَمَّا مَاتَ عَنهَا فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ، ثمَّ قَالَتْ: مَا الَّذِي يُعْجِبُ فيَّ الرِّجَال ٠٠؟
стр. 4239
قَالُواْ لهَا: ثَغْرُكِ وَشَعْرُكِ؛ فَدَعَت بِفِهْرٍ فَهَشَّمَتْ بِهِ ثَغْرَهَا، وَدَعَتْ بمِقَصٍّ فَقَصَّتْ بِهِ شَعْرَهَا وَقَالَتْ: واللهِ لاَ أُقعِدَنَّ مِني رَجُلاً مَقعَدَ عُثمَانَ أَبَدَاً ٠٠!!
وَكَمَا بَدَأْتُ حَدِيثِيَ عَنْ فَقْدِ الزَّوْجِ بِأُمِّ سَلَمَة؛ أَخْتِمُهُ أَيْضَاً بِأُمِّ سَلَمَةَ وَأُمِّ الدَّرْدَاء ﵄؛ لِتَسْمَعَهُ وَتَعِيَهُ كُلُّ امْرَأَةٍ وَفِيَّةٌ مخْلِصَةٌ أَحَبَّتْ زَوْجَهَا حُبَّاً جَمَّا، فَلَمَّا مَاتَ عَنهَا وَفَارَقَهَا أَصَابهَا حُزْنٌ شَدِيد، وَلَمْ تُفَكِّرْ في زَوْجٍ جَدِيد، وَلاَ شَعُرَتْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ سَعِيد، وَبِرَغْمِ فَرْطِ جمَالهَا وَقِلَّةِ مَالهَا وَسُوءِ حَالهَا؛ رَدَّتْ رَاغِبِيهَا وَاعْتَكَفَتْ عَلَى تَرْبِيَةِ عِيَالهَا، تِلْكَ الَّتي أُهْدِيهَا هَذِهِ القِصَّة:
стр. 4240
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَيُّمَا امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ عَنهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ؛ فَهِيَ لآخِرِ أَزْوَاجِهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢٧٠٤، ١٢٨١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في الْكَبِير]
عَنْ سَلْمَى بِنْتِ جَابِرٍ ﵂ أَنَّ زَوْجَهَا اسْتُشْهِد؛ فَأَتَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ فَقَالَتْ: إِنيِّ امْرَأَةٌ قَدِ اسْتُشْهِدَ زَوْجِي، وَقَدْ خَطَبَني الرِّجَالُ فَأَبَيْتُ أَن أَتَزَوَّجَ حَتىَّ أَلْقَاه؛ فَتَرْجُو لي إِنِ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَهُوَ أَن أَكُونَ مِن أَزْوَاجِهِ ٠٠؟
قَالَ ﵁: نَعَمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٨٢٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 4241
خَطَبَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبي سُفيَانَ ﵁ أُمَّ الدَّرْدَاءِ فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ وَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " المَرْأَةُ لآخِرِ أَزْوَاجِهَا في الدُّنيَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ " بِرَقْم: ١٢٨١]
стр. 4242
ذَهَبَ حُسْنُ الخُلُقِ بخَيرِ الدُّنيَا وَالآخِرَة
أَمَّا الّتي تَزَوَّجَتْ ثمَّ نَدِمَتْ ـ بَعْدَمَا رَأَتْ مِنَ الفَارِقِ الكَبِيرِ بَينَ زَوْجِهَا الأَوَّلِ حَسَنِ الخُلُقِ وَهَذَا الّذِي ابْتُلِيَتْ بِه؛ فَأَسُوقُ إِلَيْهَا هَذَا الحَدِيث:
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ وَكَانَتِ امْرَأَةً حَسْنَاءَ لِدَرَجَةِ أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَغَارُ مِنهَا، قَالَتْ لِلنَّبيِّ ﷺ :
" يَا رَسُولَ الله: إِنَ المَرْأَةَ مِنَّا تَتَزَوَّجُ زَوْجَينِ أَوْ ثَلاَثَةً أَوْ أَرْبَعَة، ثُمَّ تمُوتُ فَتَدْخُلُ الجَنَّةَ وَيَدْخُلُونَ مَعْهَا ٠٠ مَنْ يَكُونُ زَوْجُهَا ٠٠؟
стр. 4243
قَالَ ﷺ : " يَا أُمَّ سَلَمَة، إِنَّهَا تخَيرُ فَتَخْتَارُ أَحْسَنَهُمْ خُلُقَاً؛ فَتَقُول: أَيْ رَبّ، إِنَّ هَذَا كَانَ أَحْسَنَهُمْ مَعِي خُلُقَاً في دَارِ الدُّنيَا فَزَوِّجْنِيه ٠٠ يَا أُمَّ سَلَمَة: ذَهَبَ حُسْنُ الخُلُقِ بخَيرِ الدُّنيَا وَالآخِرَة " ٠ [أَنْكَرَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب "، وَضَعَّفَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجمع: (٤١٨/ ١٠)، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٥٥٨٢]
стр. 4244
فَقْدُ الزَّوْجَة
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا في صَدَائِقِ خَدِيجَة؛ فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ في الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلاَّ خَدِيجَةُ فَيَقُول ﷺ : " إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لي مِنْهَا وَلَدٌ " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَنَاقِبِ في بَاب: تَزْوِيجِ النَّبيِّ ﷺ خَدِيجَةَ ﵂ وَفَضْلِهَا بِرَقْم: ٣٨١٨]
стр. 4245
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ يَقُول:
" اذْهَبُواْ بِهِ إِلىَ فُلاَنَة؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةَ خَدِيجَة، اذْهَبُواْ بِهِ إِلىَ فُلاَنَة؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٣٣٩]
стр. 4246
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ في فِدَاءِ أُسَارَاهُمْ: بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ في فِدَاءِ أَبي الْعَاصِ بِقِلاَدَة، كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنىَ عَلَيْهَا؛ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً وَقَال:
" إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا "؟ فَقَالُواْ نَعَمْ " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٦٣٦٢، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٢٦٩٢]
стр. 4247
مُصَابُ الزَّوْجِ الوَفيِّ في زَوْجَتِه
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" قَدِمْنَا مِنْ سَفَر، فَتَلَقَّوْنَا بِذِي الحُلَيْفَة، وَكَانَ غِلْمَانُ الأَنْصَارِ يَتَلَقَّوْنَهُمْ إِذَا قَدِمُواْ، فتَلَقَّوْاْ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ ﵁ فَنَعَوْاْ إِلَيْهِ امْرَأَتَه، فَتَقَنَّعَ يَبْكِي؛ فَقُلْتُ لَهُ: سُبْحَانَ الله؛ أَنْتَ مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَكَ في السَّابِقَةِ مَا لَكَ، تَبْكِي عَلَى امْرَأَة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٩٢٧]
стр. 4248
عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " هَلَكَتِ امْرَأَةٌ لي، فَأَتَاني محَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ يُعَزِّيني بهَا فَقَال: إِنَّهُ كَانَ في بَني إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ فَقِيهٌ عَالِمٌ عَابِدٌ مجْتَهِد، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَة، وَكَانَ بهَا مُعْجَبَاً، وَلهَا مُحِبَّاً فَمَاتَتْ؛ فَوَجَدَ عَلَيْهَا وَجْدَاً شَدِيدَاً، وَلَقِيَ عَلَيْهَا أَسَفَاً، حَتىَّ خَلاَ في بَيْتٍ وَغَلَّقَ عَلَى نَفْسِه، وَاحْتَجَبَ مِنْ النَّاس، فَلَمْ يَكُنْ يُدْخِلُ عَلَيْهِ أَحَدَا، وَإِنَّ امْرَأَةً سَمِعَتْ بِهِ فَجَاءتْهُ فَقَالَتْ: إِنَّ لي إِلَيْهِ حَاجَةً أَسْتَفْتِيهِ فِيهَا، لَيْسَ يُجْزِئُني فِيهَا إِلاَّ مُشَافَهَتُه، فَذَهَبَ النَّاسُ وَلَزِمَتْ بَابَهُ وَقَالَتْ:
стр. 4249
مَا لي مِنهُ بُدّ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: إِنَّ هَهُنَا امْرَأَةً أَرَادَتْ أَنْ تَسْتَفْتِيَكَ وَقَالَتْ إِن أَرَدْتُ إِلاَّ مُشَافَهَتَه، وَقَدْ ذَهَبَ النَّاس، وَهِيَ لاَ تُفَارِقُ الْبَاب؛ فَقَال: ائْذَنُوا لهَا، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: إِني جِئْتُكَ أَسْتَفْتِيكَ في أَمْرٍ، قَال: وَمَا هُوَ ٠٠؟
قَالَتْ: إِني اسْتَعَرْتُ مِنْ جَارَةٍ لي حُلِيَّاً، فَكُنْتُ أَلْبَسُهُ وَأُعِيرُهُ زَمَانَاً، ثمَّ إِنَّهُمْ أَرْسَلُواْ إِليَّ فِيهِ أَفَأُؤَدِّيهِ إِلَيْهِمْ ٠٠؟
стр. 4250
فَقَالَ ﵁: نَعَمْ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَدْ مَكَثَ عِنْدِي زَمَانَاً ٠٠؟
فَقَالَ ذَلِكِ أَحَقُّ لِرَدِّكِ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ حِينَ أَعَارُوكِيهِ زَمَانَاً؛ فَقَالَتْ: أَيْ يَرْحَمُكَ الله: أَفَتَأْسَفُ عَلَى مَا أَعَارَكَ اللهُ ثمَّ أَخَذَهُ مِنْكَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْك ٠٠؟!
فَأَبْصَرَ مَا كَانَ فِيهِ وَنَفَعَهُ اللهُ بِقَوْلهَا " ٠ [الإِمَامُ مَالِكٌ في " المُوَطَّإِ " بِرَقْم: ٥٥٩]
стр. 4251
وَمِن أَرَقِّ وَأَجْمَلِ مَا قِيلَ في فَقْدِ الزَّوْجَةِ قَوْلُ المُتَنَبيِّ:
وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ كَمَنْ فَقَدْنَا * لَفُضِّلَتِ النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ
وَمَا تَأْنِيثُنَا لِلشَّمْسِ عَيْبَاً * وَلاَ التَّذْكِيرُ فَخْرَاً لِلْهِلاَلِ
﴿المُتَنَبيِّ بِتَصَرُّف﴾
وَقَوْلُ رَبِّ السَّيْفِ وَالْقَلَم [محْمُود سَامي البَارُودِي]:
يَا مَوْتُ فِيمَ فَجَعْتَني في زَوْجَةٍ * كَانَتْ خُلاَصَةَ عُدَّتي وَعَتَادِي
إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْحَمْ صِبَايَ بِفَقْدِهَا * هَلاَّ رَحِمْتَ بِفَقْدِهَا أَوْلاَدِي
стр. 4252
وَقَوْلُ الآخَر:
أَحِبَّاءَنَا بِنْتُمْ عَنِ الدَّارِ فَاشْتَكَتْ * لِبُعْدِكُمُ آصَالَهَا وَضُحَاهَا
وَفَارَقْتُمُ البَلَدَ المُبَارَكَ فَاسْتَوَتْ * رُسُومُ مَبَانِيهَا وَخِصْبُ كَلاَهَا
كَأَنَّكُمُ يَوْمَ الرَّحِيلِ رَحَلتُمُ * بِنَوْمِي فَعَيْني لاَ تُصِيبُ كَرَاهَا
وَكَانَتْ دُمُوعِي في البُكَاءِ عَزِيزَةً * فَسَحَّتْ دُمُوعِي بَعْدَكُمْ بِدِمَاهَا
يَرَاني خَلِيلِي بَاسِمَاً فَيَظُنُّني * سَعِيدَاً وَأَحْشَائِي الأَنِينُ كَوَاهَا
رَعَى اللهُ أَيَّامَاً بِطِيبِ جِوَارِكُمْ * تَقَضَّتْ وَحَيَّاهَا الحَيَا وَسَقَاهَا
فَمَا قُلْتُ إِيهٍ بَعْدَهَا لِمُسَامِرٍ * مِنَ النَّاسِ إِلاَّ قَالَ قَلْبيَ آهَا
стр. 4253
عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيرَاً مِنهَا، إِنَّا إِلى رَبِّنَا رَاغِبُون
للهِ عَهْدٌ مَرَّ لي في ظِلِّهَا * أَبْكِي عَلَيْهِ وَتَارَةً أَبْكِيهَا
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
مَضَتِ الَّتي كَانَتْ كَزَنْبَقَةِ الرُّبَى * في طُهْرِهَا وَأَرِيجِهَا وَصِفَاتهَا
فَكَأَنَّمَا الأَغْصَانُ أَثْقَلَهَا الأَسَى * أَفَمَا تَرَاهَا قَوَّسَتْ هَامَاتهَا
وَمَشَى النَّسِيمُ إِلى الزُّهُورِ مُعَزِّيَاً * يَبْكِي وَتَمْسَحُ كَفُّهُ عَبَرَاتهَا
وَاللهِ لَنْ تَفِيَ النُّفُوسُ بِحُبِّهَا * حَتىَّ تَفِيضَ اليَوْمَ مِن حَسَرَاتهَا
стр. 4254
وَمِنَ الطَّرِيفِ حَوْلَ هَذَا المَعْنى: أَني كُنْتُ قَدْ فَقَدْتُ أَوْرَاقَاً مِنْ كِتَابٍ لي؛ فَجَزِعْتُ عَلَيْهَا جَزَعَاً شَدِيدَاً، وَظَلَلتُ أَبحَثُ عَنهَا عُمُرَاً مَدِيدَاً؛ آمِلاً في العُثُورِ عَلَيْهَا فَلَمْ يُمْكِني ذَلِك؛ فَكُنْتُ أُرَدِّدُ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَة:
﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيرَاً مِنهَا، إِنَّا إِلى رَبِّنَا رَاغِبُون﴾ [القَلَم: ٣٢]
وَهَذِهِ الآيَةُ مِنْ بَرَكَتِهَا أَنَّ كُلَّ مَنْ فَقَدَ شَيْئَاً بِإِمْكَانِهِ تَرْدِيدُهَا، فَيُمْكِنُ لِلزَّوْجِ الحَزِينَ أَنْ يُرَدِّدَهَا إِنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ الوَفِيَّةُ العَرُوب، الّتي كَانَ يحِبُّهَا حُبَّاً جَمَّا؛ عَسَى أَنْ يجِدَ فِيهَا الصَّبرَ وَالسُّلوَان، وَالحِسْبَةَ وَالعَزَاء ٠
стр. 4255
فَقْدُ الخَال
رَأَيْتُ الخَطْبَ جَلَّ عَنِ العَزَاءِ * فَفَاضَ الشِّعْرُ يَنْطِقُ بِالرِّثَاءِ
وَفَاضَ الدَّمْعُ مِن عَيْني غَزِيرَاً * كَأَنَّ عُيُونَنَا يُنْبُوعُ مَاءِ
فَيَا مَنْ قَدْ حَزِنْتَ لِفَقْدِ خَالٍ * تجَمَّلْ إِنَّهُ حُكْمُ القَضَاءِ
وَدِدْنَا أَنْ يَعِيشَ النُّبْلُ دَهْرَاً * وَأَنْ تحْيى المَكَارِمُ في ارْتِقَاءِ
وَكُنَّا نَبْتَغِي لِلجُودِ عُمْرَاً * وَنَرْجُو لِلنَّدَى طُولَ البَقَاءِ
وَلَكِنَّ المَنِيَّةَ عَاجَلَتْنَا * وَأَوْدَتْ بِالكَرِيمِ أَبي السَّخَاءِ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 4256
فَقْدُ العَمّ
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى حَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَال: " لَوْلاَ أَنْ تجِدَ صَفِيَّةُ في نَفْسِهَا؛ لَتَرَكْتُهُ حَتىَّ تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ حَتىَّ يُحْشَرَ مِنْ بُطُونهَا، وَقَلَّتْ الثِّيَابُ وَكَثُرَتْ الْقَتْلَى ـ أَيْ يَوْمَ أُحُدٍ ـ فَكَانَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ وَالثَّلاَثَةُ يُكَفَّنُونَ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ثُمَّ يُدْفَنُونَ في قَبْرٍ وَاحِد، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنَاً فَيُقَدِّمُهُ إِلى الْقِبْلَة " ٠ [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: (٢٧٢٩)، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ ": رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ٠ ص: ٢٤/ ٣]
وَالعَافِيَة: هِيَ الطُّيُورُ وَالسِّبَاع ٠
стр. 4257
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ في شُهَدَاءِ أُحُد: " أُتِيَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَة، وَحَمْزَةُ هُوَ كَمَا هُوَ، يُرْفَعُونَ وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٥١٣]
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ رَوَاهُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال:
" صَلَّى عَلَيْهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ صَلاَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٤٤١٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 4258
فَقْدُ الجَدّ
فَقَبْرُكَ فِيهِ العِلْمُ وَالزُّهْدُ يَا جَدُّ * إِلى كُلِّ رُكْنٍ في المَكَارِمِ يمْتَدُّ
وَقَائِلَةٍ وَالدَّمْعُ يمْلأُ جَفْنَهَا * أَمِثْلُكَ يَبْكِي أَيُّهَا الرَّجُلُ الجَلْدُ
وَمَا نحْنُ في الأَيَّامِ إِلاَّ سَفِينَةٌ * فَيَخْفِضُنَا جَزْرٌ وَيَرْفَعُنَا مَدُّ
﴿البَيْتُ الأَوَّلُ لِلشَّاعِرِ الْعَظِيم / هَاشِمٍ الرِّفَاعِي، وَالبَيْتَانِ الأَخِيرَانِ لمحَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
стр. 4259
فَقْدُ الصَّدِيق
عَن أَبي هرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَقُولُ اللهُ تَعَالى: مَا لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِن أَهْلِ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلاَّ الجَنَّة " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الرِّقَاقِ بَاب: العَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ الله بِرَقْم: (٦٤٢٤)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٦٥٦١]
стр. 4260
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمِيمِيّ الحَنْبَلِيّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الْعَتَكِيُّ قَال: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيَّ يَقُولُ لجَمَاعَة عِنْدَهُ: مِنْ تَعُدُّونَ الْغَرِيبَ في زمَانِكُمْ ٠٠؟
فَقَالَ رَجُل: الْغَرِيبُ مِنْ نَأْى عَنْ وَطَنِه، وَقَالَ آخِر: الْغَرِيبُ مِنْ فَارَقَ أَحْبَابَه؛ فَقَالَ إِبْرَاهِيم: الْغَرِيبُ في زَمَانِنَا: رَجُلٌ صَالِحٌ عَاشَ بَيْنَ قَوْمٍ صَالحِين؛ إِن أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ آزَرُوه، وَإِنْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ أَعَانُوه، وَإِنِ احْتَاجَ إِلىَ سَبَبٍ مِنَ الدُّنْيَا مَانُوه، ثُمَّ مَاتُواْ وَتَرَكُوه " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٦٣/ ١٣]
стр. 4261
وَعَلَّنَا نَذْكُرُ حِينَ طَلَبَتْ بَعْضُ قَبَائِلِ العَرَبِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَفَرَاً مِن أَصْحَابِهِ يُقْرِئُونَهُمُ القُرْآن؛ فَاصْطَفَى مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلاً مِن خِيرَةِ الصَّحَابَةِ وَأَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ فَغَدَرُواْ بهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، في الحَادِثَةِ المَعْرُوفَةِ بِبِئْرِ مَعُونَة؛ فَحَزِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ حُزْنَاً شَدِيدَاً ٠٠
стр. 4262
عَن أَنَسٍ ﵁ قَال: " بَعَثَ النَّبيُّ ﷺ أَقْوَامَاً مِنْ بَني سُلَيْمٍ إِلى بَني عَامِرٍ في سَبْعِين، فَلَمَّا قَدِمُواْ قَالَ لهُمْ خَالي: أَتَقَدَّمُكُمْ؛ فَإِن أَمَّنُوني حَتىَّ أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِلاَّ كُنْتُمْ مِنيِّ قَرِيبَاً، فَتَقَدَّمَ فَأَمَّنُوه، فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عَنِ النَّبيِّ ﷺ إِذْ أَوْمَأُواْ إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَطَعَنهُ فَأَنْفَذَه، فَقَالَ ﵁: اللهُ أَكْبر، فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَة، ثمَّ مَالُواْ عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ إِلاَّ رَجُلاً أَعْرَجَ صَعِدَ الجَبَل " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ بَاب: مَنْ يَنْكُبُ في سَبِيلِ الله بِرَقْم: ٢٨٠١]
стр. 4263
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرَاً حِينَ قُتِلَ القُرَّاء ـ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَزِنَ حُزْنَاً قَطُّ أَشَدَّ مِنْه " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٣٠٠ / عَبْدُ الْبَاقِي]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَنَسٍ ﵁ أَيْضَاً قَال:
" فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ؛ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ ٠٠٠ إِلخ الحَدِيثِ بِنَحْوِه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٣٩٤ / فَتْح]
стр. 4264
عَن أَنَسٍ ﵁ قَال: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى سَرِيَّةٍ؛ مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُصِيبُواْ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَة، كَانُواْ يُدْعَوْنَ القُرَّاء، فَمَكَثَ شَهْرَاً يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ "
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ المَسَاجِدِ ٠ بَاب: اسْتِحْبَابِ القُنُوتِ في جَمِيعِ الصَّلاَةِ إِذَا نَزَلَتْ بِالمُسْلِمِينَ نَازِلَة بِرَقْم: ٦٧٧]
стр. 4265
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ في مَوْتِ الصَّدِيقِ هَذَانِ الْبَيْتَانِ:
وَمَا ليَ لاَ أَبْكِي عَلَى صَاحِبي وَلَوْ * تَقَدَّمَ يَوْمِي يَوْمَهُ لَبَكَانِيَا
فَإِنْ يَكُ أَفنَتْهُ اللَّيَالي بِمَوْتِهِ * فَذِكرَاهُ فِينَا سَوْفَ تُفْني اللَّيَالِيَا
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِلْخَنْسَاءِ بِتَصَرُّف، وَالثَّاني لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي﴾
стр. 4266
يَا سَعْدُ لَوْ كُنْتُ دَمْعَاً فِيكَ مُنْسَكِبَا * قَضَيْتُ نَحْبي وَلَمْ أَقْضِ الَّذِي وَجَبَا
﴿أَبُو طَالِبٍ المَأْمُونيّ﴾
أَيْنَ مُؤنِسُ الدَّارِ * وَصَاحِبُ أَسْرَارِي
مَنْ وَقَفَ جَانِبي * حِينَ قَلَّتْ أَنصَارِي
أَيْنَ أَحْبَابٌ لَنَا يَا قَوْمُ أَيْنَا * فَارَقُونَا فَكَأَنَّا مَا الْتَقَيْنَا
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 4267
أَمَّا المُصَابُ فَكَانَ شَرَّ مُصَابِ * يَا فَجْعَةَ الإِخْوَانِ وَالأَصْحَابِ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
كَمْ مِن أَخٍ لي صَالِحٍ * بَوَّأْتُهُ بِيَدَيَّ لَحْدَا
ذَهَبَ الَّذِينَ أُحِبُّهُمْ * وَبَقِيتُ مِثْلَ السَّيْفِ فَرْدَا
﴿عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِب﴾
تَوَلىَّ إِخْوَتي وَبِقِيتُ فَرْدَاً * وَحِيدَاً في دِيَارِهِمُ شَرِيدَا
﴿الشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيّ﴾
حَقَّاً وَاللهِ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك ٠٠!!
стр. 4268
وَكَمْ تَطِيشُ سِهَامُ المَوْتِ مخْطِئَةً * عَنيِّ وَتُصْمِي أَخِلاَّئِي وَإِخْوَاني
﴿الشَّرِيفُ المُرْتَضَى﴾
يُفَارِقُني مَنْ لاَ أَطِيقُ فِرَاقَهُ * وَيَصْحَبُني في النَّاس مَنْ لاَ أَطِيقُهُ
*********
وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ * لَعَمْرُ أَبِيكَ إِلاَّ الفَرْقَدَانِ
﴿عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِب﴾
стр. 4269
فَتىً كَانَ أَنعَمَ مِنْ جَاهِلٍ * فَأَصْبَحَ أَتْعَسَ مِنْ شَاعِرِ
أَضَاعَ الغِنى وَأَضَاعَ الصِّحَابَا * وَرُبَّ مَرِيضٍ بِلاَ زَائِرِ
أَشَدُّ مِنَ الدَّهْرِ مَكْرَاً بَنُوهُ * فَوَيْلٌ لِمَنْ لَيْسَ بِالمَاكِرِ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود سَامِي البَارُودِي﴾
تَذَكُّرٌ وَحَنِين
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقِّ مَا قِيلَ في ذِكْرَى الصَّدِيق:
عَامٌ مَضَى لَوْ أنَّهُ يَتَكَلَّمُ * لَرَوَى لَنَا عَجَبَ العَجَائِبِ عَنْكُمُ
стр. 4270
المجْدُ مَطْلَبُكُمْ وَأَنْتُمْ سُهَّدٌ * وَالمجْدُ حُلْمُكُمُ وَأَنْتُمْ نُوَّمٌ
وَحَسِبْتُمُ شُمَّ الجِبَالِ سَلاَلِمَاً * نُصِبَتْ لَكُمْ كَيْ تَصْعَدُواْ فَصَعَدْتمُ
وَبَكَى الأَحِبَّةُ حَوْلَكُمْ وَجُفُونُكُمْ * تَعْصِي البُكَا حُزْنُ الجَبَابِرِ أَبْكَمُ
وَكَذَا الحَيَاةُ قَدِيمُهَا وَجَدِيدُهَا * ذِكْرَى نُسَرُّ بِهَا وَأُخْرَى تُؤْلِمُ
﴿الأَبْيَاتُ الثَّلاَثَةُ الأُولى إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 4271
وَهَوَّنَ حُزْني عَن خَلِيلِيَ أَنَّني * إِذَا شِئْتُ لاَقَيْتُ الَّذِي مَاتَ صَاحِبُه
﴿نَهْشَلُ بْنُ حَرَّى بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
أَلاَ أَيُّهَا المَوْتُ الَّذِي لَيْسَ تَارِكِي * أَرِحْنى فَقَدْ أَفنَيتَ كُلَّ خَلِيلِ
أَرَاكَ بَصِيرَاً بالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ * كَأَنَّكَ تَنْحُو نَحْوَهُمْ بِدَلِيلِ
﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب﴾
стр. 4272
فَقْدُ المُقْرِئ
يَا مُقْرِئَ الشَّرْقِ هَذَا الصَّوْتُ مِنْ ذَهَبِ * سَلِمْتَ لِلدَّينِ يَا قُمْرِيَّةَ العَرَبِ
يَا مُرْسِلَ الصَّوْتِ تَهْتَزُّ القُلُوبُ لَهُ * وَتَسْبَحُ الرُّوحُ في دُنيَا مِنَ العَجَبِ
لاَ زَالَ تَرْتِيلُنَا لِلذِّكْرِ في وَخَمٍ * حَتىَّ بَدَا مِنْكَ في أَثْوَابِهِ القُشُبِ
جَعَلْتَ لِلذِّكْرِ وَالْقُرَّاءِ مَنْزِلَةً * في النَّاسِ تَسْمُو عَلَى الأَلقَابِ وَالرُّتَبِ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 4273
تَرَكَ الدُّنيَا صَلاَحْ * وَمَضَى عَنَّا وَرَاحْ
عَصَفَ المَوْتُ بِنَجْمٍ * في سَمَاءِ الدِّين لاَحْ
يُعْلِنُ الحَقَّ قَوِيَّاً * لَيْسَ يَخْشَى لَوْمَ لاَحْ
بُلبُلٌ بِالذِّكْرِ شَادٍ * طَارَ مَبْسُوطَ الجَنَاحْ
مَا عَلاَ في الجَوِّ حَتىَّ * خَرَّ مخْضُوبَ الجِرَاحْ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 4274
فَقْدُ الخَطِيبِ وَالشَّيْخ
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنْظَرِين﴾ ﴿الدُّخَان/٢٩﴾
حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ ﵁ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة: " بِفَقْدِ المُؤْمِنِ أَرْبَعِينَ صَبَاحَاً " ٠٠ أَيْ أَنَّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ يَبْكِيَانِ عَلَى المُؤْمِنِ أَرْبَعِينَ صَبَاحَا ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٦٧٩]
стр. 4275
أَهَاجَ لَنَا الحُزْنُ العُيُونَ البَوَاكِيَا * وَأَسْهَدَ مَوْتُ الشَّيْخِ مِنَّا المَآقِيَا
أَلاَ قَاتَلَ اللَّهُ البُكَاءَ فَإِنَّهُ * بمَا في فُؤَادِي كَانَ لِلقَوْمِ وَاشِيَا
لَقَدْ بِتُّ يُضْنِيني حَدِيثُ أَقَارِبي * إِذَا مَا رَأَواْ دَمْعِي عَلَى الخَدِّ جَارِيَا
سَيَرْثَى لِحَالي اللاَّئِمُونَ عَلَى الْبُكَا * إِذَا حَمَلُواْ في قَلْبِهِمْ بَعْضَ مَا بِيَا
أَأَسْلُو وَفي السُّلْوَانِ نَارٌ وَلَوْعَةٌ * وَأَكْتُمُ وَالكِتْمَانُ يُدْمِي فُؤَادِيَا
طَلَبْنَا عَلَى البَلْوَى مُعِينَاً فَفَاتَنَا * يُوَاسِيكَ مَنْ يحْتَاجُ فِيكَ مُوَاسِيَا
أَيَا مَوْتُ لَوْ تَدْرِي فَجِيعَتَنَا بِهِ * لَقَدْ كُنْتَ جَبَّارَاً وَقَدْ كُنْتَ قَاسِيَا
следующие страницы →