Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.
стр. 4271
وَهَوَّنَ حُزْني عَن خَلِيلِيَ أَنَّني * إِذَا شِئْتُ لاَقَيْتُ الَّذِي مَاتَ صَاحِبُه
﴿نَهْشَلُ بْنُ حَرَّى بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
أَلاَ أَيُّهَا المَوْتُ الَّذِي لَيْسَ تَارِكِي * أَرِحْنى فَقَدْ أَفنَيتَ كُلَّ خَلِيلِ
أَرَاكَ بَصِيرَاً بالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ * كَأَنَّكَ تَنْحُو نَحْوَهُمْ بِدَلِيلِ
﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب﴾
стр. 4272
فَقْدُ المُقْرِئ
يَا مُقْرِئَ الشَّرْقِ هَذَا الصَّوْتُ مِنْ ذَهَبِ * سَلِمْتَ لِلدَّينِ يَا قُمْرِيَّةَ العَرَبِ
يَا مُرْسِلَ الصَّوْتِ تَهْتَزُّ القُلُوبُ لَهُ * وَتَسْبَحُ الرُّوحُ في دُنيَا مِنَ العَجَبِ
لاَ زَالَ تَرْتِيلُنَا لِلذِّكْرِ في وَخَمٍ * حَتىَّ بَدَا مِنْكَ في أَثْوَابِهِ القُشُبِ
جَعَلْتَ لِلذِّكْرِ وَالْقُرَّاءِ مَنْزِلَةً * في النَّاسِ تَسْمُو عَلَى الأَلقَابِ وَالرُّتَبِ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 4273
تَرَكَ الدُّنيَا صَلاَحْ * وَمَضَى عَنَّا وَرَاحْ
عَصَفَ المَوْتُ بِنَجْمٍ * في سَمَاءِ الدِّين لاَحْ
يُعْلِنُ الحَقَّ قَوِيَّاً * لَيْسَ يَخْشَى لَوْمَ لاَحْ
بُلبُلٌ بِالذِّكْرِ شَادٍ * طَارَ مَبْسُوطَ الجَنَاحْ
مَا عَلاَ في الجَوِّ حَتىَّ * خَرَّ مخْضُوبَ الجِرَاحْ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 4274
فَقْدُ الخَطِيبِ وَالشَّيْخ
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنْظَرِين﴾ ﴿الدُّخَان/٢٩﴾
حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ ﵁ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة: " بِفَقْدِ المُؤْمِنِ أَرْبَعِينَ صَبَاحَاً " ٠٠ أَيْ أَنَّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ يَبْكِيَانِ عَلَى المُؤْمِنِ أَرْبَعِينَ صَبَاحَا ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٦٧٩]
стр. 4275
أَهَاجَ لَنَا الحُزْنُ العُيُونَ البَوَاكِيَا * وَأَسْهَدَ مَوْتُ الشَّيْخِ مِنَّا المَآقِيَا
أَلاَ قَاتَلَ اللَّهُ البُكَاءَ فَإِنَّهُ * بمَا في فُؤَادِي كَانَ لِلقَوْمِ وَاشِيَا
لَقَدْ بِتُّ يُضْنِيني حَدِيثُ أَقَارِبي * إِذَا مَا رَأَواْ دَمْعِي عَلَى الخَدِّ جَارِيَا
سَيَرْثَى لِحَالي اللاَّئِمُونَ عَلَى الْبُكَا * إِذَا حَمَلُواْ في قَلْبِهِمْ بَعْضَ مَا بِيَا
أَأَسْلُو وَفي السُّلْوَانِ نَارٌ وَلَوْعَةٌ * وَأَكْتُمُ وَالكِتْمَانُ يُدْمِي فُؤَادِيَا
طَلَبْنَا عَلَى البَلْوَى مُعِينَاً فَفَاتَنَا * يُوَاسِيكَ مَنْ يحْتَاجُ فِيكَ مُوَاسِيَا
أَيَا مَوْتُ لَوْ تَدْرِي فَجِيعَتَنَا بِهِ * لَقَدْ كُنْتَ جَبَّارَاً وَقَدْ كُنْتَ قَاسِيَا
стр. 4276
بَكَيْنَاهُ بِالآلامِ مِلْءَ نُفُوسِنَا * وَبِالحُزْنِ قَتَّالاً وَبِالدَّمْعِ جَارِيَا
فَأَبْكِي عَلَيْهِ تَارَةً إِنْ ذَكَرْتُهُ * وَأَبْكِي إِذَا أَبْصَرْتُ في النَّاسِ بَاكِيَا
وَمَا ليَ لاَ أَبْكِي عَلَى مَنْ لَوَ انَّهُ * تَقَدَّمَ يَوْمِي يَوْمَهُ لَبَكَانِيَا
أُصِبْنَا مِنَ الدُّنيَا بِمَا لَوْ قَلِيلُهُ * أُصِيبَتْ بِهِ الأَيَّامُ صَارَتْ لَيَالِيَا
وَمَنْ لَمْ تُضَرِّسْهُ المَنُونُ بِنَابهَا * يَظُنُّ شِكَايَاتِ النُّفُوسِ تَشَاكِيَا
فَيَا مَنْ لِقَلْبٍ لاَ تَنَامُ همُومُهُ * وَيَا مَنْ لِعَينٍ لاَ تَنَامُ اللَّيَالِيَا
تمُرُّ اللَّيَالي لَيْلَةٌ إِثْرَ لَيْلَةٍ * وَأَحْزَانُ قَلْبي بَاقِيَاتٌ كَمَا هِيَا
فَمَا تُنْبِتُ الغَبرَاءُ غَيرَ مَصَائِبٍ * وَمَا تُمْطِرُ الأَفْلاَكُ إِلاَّ دَوَاهِيَا
стр. 4277
لَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الْفَتى كَيْفَ يَتَّقِي * إِذَا هُوَ لَمْ يجْعَلْ لَهُ اللهَ وَاقِيَا
أَحَقَّاً خَطِيبَ العَصْرِ لَسْتَ بِعَائِدٍ * إِلَيْنَا وَأَنْ لاَ مُلْتَقَى بِكَ ثَانِيَا
تَقِيٌّ عَهِدْنَاهُ إِلى البِرِّ مُسْرِعَاً * إِذَا غَيرُهُ في البِرِّ أَبْدَى تَوَانِيَا
سَخِيٌّ إِذَا ضَاقَ الزَّمَانُ عَلَى الفَتى * وَجَاءَ لَهُ يَلْقَى المُنى وَالأَمَانِيَا
وَلَيْسَ لَعَمْرِي مَنْ يَبِيتُ عَلَى النَّدَى * كَمَنْ بَاتَ مِنْ ثَوْبِ الفَضَائِلِ عَارِيَا
يَجُودُ إِذَا ضَنَّ الأَنَامُ بِمَالِهِمْ * وَإِن عُدْتَ مِنْ دَارٍ لَهُ عُدْتَ رَاضِيَا
стр. 4278
وَلَيْسَ لَعَمْرِي مَنْ يَبِيتُ عَلَى النَّدَى * كَمَنْ بَاتَ مِنْ ثَوْبِ الفَضَائِلِ عَارِيَا
قَضَى عُمْرَهُ يَسْعَى لِكُلِّ فَضِيلَةٍ * وَيَعْشَقُ في صُنعِ الجَمِيلِ التَّفَانِيَا
قَضَى عُمْرَهُ مِثْلَ الزُّهُورِ فَعُمْرُهَا * قَصِيرٌ وَلَكِنْ تَتْرُكُ العِطْرَ زَاكِيَا
لَئِنْ شِئْتَ إِحْصَاءً لِكُلِّ صِفَاتِهِ * لأَعْجَزْتَ عَنْ سَرْدِ الصِّفَاتِ المَعَانِيَا
стр. 4279
عَلَيْهِ سَلاَمُ اللهِ كَمْ كَانَ ذَا تُقَىً * وَكَمْ كَانَ ذَا بِرٍّ وَكَمْ كَانَ حَانِيَا
وَلَيْسَ لَعَمْرِي مَنْ يَمُوتُ عَلَى الهُدَى * كَمَنْ مَاتَ مِنْ ثَوْبِ الفَضَائِلِ عَارِيَا
﴿بَعْضُهَا لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي، وَأَكْثَرُهَا لإِيلِيَّا أَبي مَاضِي، وَالْبَيْتُ الْعَاشِرُ لِلْخَنْسَاء﴾
стр. 4280
تَسَاوَتِ النَّاسُ في البَلوَى سوَى العَرَبِ
تَسَاوَتِ النَّاسُ في البَلوَى سوَى العَرَبِ * هَيْهَاتَ مَا هَانَ قَوْمٌ مِثْلَمَا هَانُواْ
أَمَنْ يَمُوتُ وَلاَ سِتْرٌ يُظَلِّلُهُ * كَمَن عَليْهِ أَكَالَيلٌ وَتِيجَانُ
لاَ تَضْحَكُواْ وَبِأَرْضِ الشَّامِ نَائِحَةٌ * وَلاَ تَنَامُواْ وَفي لُبْنَانَ سَهْرَانُ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
стр. 4281
قِفْ نَبْكِ أَعْلاَمَ الهُدَى
قِفْ نَبْكِ أَعْلاَمَ الهُدَى * وَنُوفِّهِمْ حَقَّ الرِّثَاء
لاَ صَوْتَ بَعْدُ وَلاَ صَدَى * غَيْرَ التَنَهُّدِ وَالبُكَاء
﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي // رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
لَعَمْرُكَ مَا وَارَى التُّرَابُ محَمَّدَاً * وَلَكِنَّهُ وَارَى تُرَابَاً وَأَعْظُمَا
стр. 4282
أَمَا تَرَى أَنَّ سَيْفَ الحَقِّ قَدْ صَدَأَا * وَأَنَّ دِينَ الهُدَى وَالشَّرْعِ قَدْ رُزِئَا
وَأَنَّ شَمْسَ المَعَالي وَالعُلَى غَرَبَتْ * وَأَنَّ نُورَ التُّقَى وَالعِلْمِ قَدْ طُفِئَا
يَرْمِي بِلَفْظٍ يُزِيلُ السُّقْمَ أَيْسَرُهُ * فَلَو يُعَالَجُ مَلْسُوعٌ بِهِ بَرِئَا
وَحُرِّ وَعْظٍ يُذِيبُ الصَّخْرَ أَهْوَنُهُ * حَتىَّ لَوِ اخْتَارَ مَقْرُورٌ بِهِ دَفِئَا
المَوْتُ حَقٌّ يَذُوقُ الْكُلُّ سَكْرَتَهُ * وَلاَ يُحَابي يَصِيدُ اللَّيْثَ وَالرَّشَأَا
مَا غَادَرَ المَوْتُ عَدْنَانَاً وَلاَ مُضَرَاً * وَلَمْ يَذَرْ يَعْرُبَاً كَلاََّ وَلاَ سَبأَا
يَا لَيْتَ أُذْنيَ قَدْ صُمَّتْ وَلاَ سَمِعَتْ * في رُزْئِهِ مِنْ فَمِ الدَّاعِي لَهُ نَبَأَا
﴿كَمَالُ الدِّينِ حَسَنُ بْنُ مُظَفَّرٍ الشَّيْبَانيّ﴾
стр. 4283
كَلمَةُ تَأْبِينٍ لفَقِيدِ المُسْلِمِين / الإِمَامِ الشَّعْرَاوِي
لَقَدْ كُنْتُ كَثِيرَاً مَا أَقُول: أَنَا دَعْوَةُ الرَّجُلِ الصَّالِح / الإِمَامِ محَمَّد متْوَليِّ الشَّعْرَاوِي: وَذَلِكَ أَنيِّ بَصُرْتُ بِهِ يَوْمَاً في إِحْدَى الإِشَارَاتِ فَأَشَرْتُ لأُمِّيَ عَلَيْه، وَسَاقَتْني قَدَمَايَ مَسْرُورَاً إِلَيْه، فَإِذَا بِهِ يَفْتَحُ بَابَ سَيَّارَتِهِ وَيَضُمُّني بَيْنَ ذِرَاعَيْه، وَيَدْعُو لي بِالخَير ٠٠!!
стр. 4284
وَمِنْ بَرَكَاتِهِ عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ أَنْ يَكُونَ تَأْبِينيَ فِيه: هُوَ أَوَّلَ شَيْءٍ نَشَرْتُهُ في حَيَاتي، وَكَانَ بجَرِيدَةِ اللِّوَاءِ الإِسْلاَمِيِّ عَقِبَ وَفَاتِهِ بِأُسْبُوع، وَهَذَا هُوَ نَصُّ التَّأْبِين:
" كَان رَجُلاً بحَقّ؛ يَصدُقُ فِيهِ قَولُهُ تَعَالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَّدُنَّا عِلْمَا﴾ ﴿الكَهْف/٦٥﴾
стр. 4285
كَانَ ﵀ بحْرَاً لاَ سَاحِلَ لَه، حَدِيثُهُ تَطْرَبُ لَهُ النُّفُوس، وَلاَ تَنْفَدُ في شَرْحِهِ الدُّرُوس، يُشْفَى بِهِ مَنْ في قَلْبِهِ مَرَض ٠٠
فَمُطَالِبٌ بِإِعَادَةٍ وَمُطَالِبٌ * بِزِيَادَةٍ وَمُكَبِّرٌ وَمُهَلِّلُ
إِنْ تَقْصِدْهُ في الْفُتْيَا؛ فَعَلَى الخَبِيرِ سَقَطْت، وَإِنْ تَقْصِدْهُ في التَّفْسِيرِ فَهُوَ ابْنُ بجْدَتِهَا؛ فَتَبَارَكَ مَن آتَاهُ الحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ البَيَان ٠
وَيَبِينُ عِتْقُ الخَيْلِ مِن أَصْوَاتهَا
﴿المُتَنَبيِّ﴾
стр. 4286
سَلاَمٌ عَلَى التَّفْسِيرِ بَعْدَ إِمَامِنَا * سَلاَمٌ عَلَى أَيَّامِهِ النَّضرَاتِ
عَلَى الدِّينِ وَالدُّنيَا عَلَى العِلْمِ وَالحِجَا * عَلَى البرِّ وَالتَّقْوَي عَلَى الحَسَنَاتِ
أَبَانَ لَنَا القُرْآنَ حُكْمَاً وَحِكْمَةً * وَفَرَّقَ بَينَ النُّورِ وَالظُّلُمَاتِ
فَفِىالغَرْبِ مَهْمُومٌ وَفي الشَّرْقِ جَازِعٌ * وَفي مِصْرَ بَاك دَائِمُ الحَسَرَاتِ
وَلَيْسَ البُكَا يُوفِيهِ حَقَّاً وَلَو بَكَتْ * عَلَيهِ عُيُون الشِّعْرِ بِالعَبَرَاتِ
لَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى عَادِيَ المَوْتِ بَعْدَهُ * فَأَصْبَحْتُ أَخْشَى أَنْ تَطُولَ حَيَاتي
﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم ٠ بِتَصَرُّف﴾
стр. 4287
كَانَتْ تُعَدُّ بِلاَدُنَا بِكَ شَيْخَنَا * بَينَ المحَافِلِ زَهْرَةَ البُلْدَانِ
لَوْ كَانَ لِلذِّكْر الحَكيمِ بَقِيَّةٌ * لَمْ تَأْتِ بَعْدُ رُثِيتَ في القُرآنِ
وَأَنَا الَّذِي أُرْثِي النُّجُومَ إِذَا هَوَتْ * فَتَعُودُ بِالأَفْلاَكِ لِلدَّوَرَانِ
﴿وَالأَخِيرُ لأَمِيرِ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي ـ البَيْتَانِ الأَوَّلُ وَالأَخِيرُ فَقَطْ﴾
عَمَّرَ فِينَا عُمُرَاً طَوِيلاً حَتىَّ حَسَدَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِ الأَرْضَ فَاسْتَأْثَرَتْ بِه ٠٠!!
فَرَحِمَهُ اللهُ وَأَحسَنَ مَثوَاهُ، كَانَ وَلاَ زَالَ وَسَيَظَلُّ عِنْدَ النَّاسِ وَجِيهَا ٠٠
إِلى اللهِ أَشْكُو أَنَّ كُلَّ قَبِيلَةٍ * مِنَ النَّاسِ أَفْني المَوْتُ خِيرَةَ أَهْلِهَا
стр. 4288
فَلَمْ أَسَلْ قَطُّ عَنْ قَوْمٍ عَرَفْتُهُمُ * بِالجُودِ وَالفَضْلِ إِلاَ قِيلَ قَدْ زَالُواْ
﴿أَبُو العَتَاهِيَة ٠ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
وَهَكَذَا بَكَيْنَا مَرَّتَين: مَرَّةً عَلَى الأَحْيَاءِ غَيرِ الأَوْفِيَاء، وَأُخْرَى عَلَى الأَوْفِيَاءِ غَيرِ الأَحْيَاء ٠٠
وَمَا حَيَاةُ امْرِئٍ أَمْسَتْ مَدَامِعُهُ * مَقْسُومَةً بَينَ أَحْيَاءٍ وَأَمْوَاتِ
стр. 4289
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﵎: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٠٤]
عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَذْهَبُونَ الخَيِّرَ فَالخَيِّر " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٩٣٥، ١٧٨١، رَوَاهُ الحَاكِم]
стр. 4290
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﵎: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٠٤]
عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّل، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْر: [أَيْ بَقِيَّةٌ لا خَيرَ فِيهَا]، لاَ يُبَالِيهِمُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٤٣٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في ((مُسْنَدِهِ)) بِرَقْم: ١٧٢٧٤]
стр. 4291
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنَ الجَفْنَة: [أَيْ: لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ الجَيِّدُ مِنْ بَينِ التَّمْرِ الَّذِي اخْتَلَطَ فِيهِ الجَيِّدُ بِالرَّدِيء]؛ فَلَيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ، وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٨٣٣٧، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٣٨]
стр. 4292
أَفي كُلِّ يَوْمٍ لِلمَنِيَّةِ غَارَةٌ * تُغِيرُ عَلَى سِرْبِ النُّفُوسِ فَتَخْطَفُ
لَئِنْ كَانَ فَقْدُ النَّاسِ للبَدْرِ مُؤْسِفَاً * فَيَزْدَادُ في اللَّيْلِ البَهِيمِ التَّأَسُّفُ
لَقَدْ كُنْتَ حَقَّاً في حَيَاتِكَ كَعْبَةً * يُلاَذُ بِهَا وَاليَوْمَ ذِكْرُكَ مُصْحَفُ
﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلُ وَالأَخِيرُ لِصَفِيِّ الدِّينِ الحِلِّيِّ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
стр. 4293
أَيْ: كُنْتَ في حَيَاتِكَ كَالكَعْبَةِ قِبْلَةً لِلْمُسْلِمِين، وَصَارَ ذِكْرُكَ ـ أَيْ تَفْسِيرُكَ الْيَوْمَ ـ مُصْحَفَاً مُفَسَّرَاً يَقْرَأُهُ وَيَسْمَعُهُ المُسْلِمُون ٠
مَا مَاتَ إِلاَّ مَنْ تَطَاوَلَ عُمْرُهُ فَأُذِيقَ ثُكْلَكْ
لاَ ذَاقَ ثُكْلَكَ ذَائِقٌ حَتىَّ نَرَى في النَّاسِ مِثْلَكْ
﴿ابْنُ الرُّومِيّ﴾
стр. 4294
يمُوتُ بمَوْتِهِ خَلقٌ كَثِيرُ
لَعَمْرُكَ مَا الرَّزِيَّةُ فقْدُ مَالٍ * ولاَ فَرَسٌ يَمُوتُ ولاَ بَعِيرُ
وَلَكِنَّ الرَّزيَّةَ فَقْدُنَا مَن * يمُوتُ بِمَوْتِهِ خَلقٌ كَثِيرُ
وَلَكن حَسْبنَا أَنَّهُ مَا مَاتَ إِلاَّ وَالعَالَمُ العَرَبيُّ ـ مِنَ الخَلِيجِ إِلى المحِيطِ ـ يَعْرِفُونَه كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهمْ
стр. 4295
فَبَعْضُ النَّاسِ يُدْفَنُ في تُرَابٍ * وَبَعْضُ النَّاسِ يُدْفَنُ في الحَشَايَا
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
وَهَكَذَا:
مَوْتُ الكَرِيمِ حَيَاةٌ لاَ نَفَادَ لَهَا * قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ في النَّاسِ أَحْيَاءُ
﴿مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّ، وَكُنيَتُهُ: أَبُو محْفُوظٍ الْكَرْخِيّ﴾
стр. 4296
وَأَخِيرَاً لاَ يَسَعُني إِلاَّ أَن أَقُولَ لَه:
ذِكْرَاكَ فِينَا رَغْمَ مَوْتِكَ حَيَّةٌ * مَهْمَا تَغِبْ عَنَّاً فَلَسْتَ بغَائِبِ
فَقْدُ الأَدِيبِ وَالعَالِمِ وَالصَّحَفِيّ
وَلَكِن أُنَاشِدُكُمُ اللهَ مَعْشَرَ القُرَّاء؛ أَلاَّ تَتَمَثَّلُواْ بهَا إِلاَّ فِيمَنْ يَسْتَحِقّ:
مَا زَالَ يَعْتَنِقُ اليَرَاعَةَ بِالْغَدَاةِ وَبِالعَشِيّ
حَتىَّ انْتَهَى السَّفَرُ الطَّوِيلُ وَفَازَ بِالنَّوْمِ الهَنيّ
فَرَثَاهُ بِالْعَبَرَاتِ كُلُّ أَخٍ أَدِيبٍ عَبْقَرِيّ
стр. 4297
المَشْرِقَانِ عَلَيْكَ يَنْتَحِبَانِ * قَاصِيهِمَا في مَأْتَمٍ وَالدَّاني
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
يَا كَوْكَبَاً مَا كَانَ أَقَصَرَ عُمْرَهُ * وَكَذَاكَ عُمْرُ كَوَاكِبِ الأَسْحَارِ
طَالَ السُّرَى وَفَقَدْنَا بَعْدَكَ الرَّشَدَا
عُدْ لِلأَحِبَّةِ أَوْ فَابْعَثْ لَنَا أَحَدَا * طَالَ السُّرَى وَفَقَدْنَا بَعْدَكَ الرَّشَدَا
هَا رُبْعُ قَرْنٍ تَقَضَّى مُذْ رَحَلتَ وَمَا * زَالَتْ سَفِينَتُنَا تجْرِي بِغَيرِ هُدَى
لِلْمَوْتِ فِينَا سِهَامٌ وَهْيَ صَائِبَةٌ * مَنْ فَاتَهُ اليَوْمَ سَهْمٌ لَمْ يَفُتْهُ غَدَا
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
стр. 4298
يَا سَيِّدِي إِنَّا نَسِيرُ بِقَفْرَةٍ * طَالَ الطَّرِيقُ بِهَا وَقَلَّ المَاءُ
وَللهِ مَنْ قَالَ في الأَزْجَال:
" بمُوتُهْ مَاتِ الكَلاَمْ * وِيَامَا أَمْتَعْنَا كَلاَمُه "
" وِمِين دَامِتْ لُهْ أَيَّامْ * لَمَّا تِدُومْ أَيَّامُهْ "
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 4299
" لَوْ كَانِ الزَّمَانْ بِيْعُودْ * كُنْتِ أَفْرَحْ وَاتهَنىَّ "
" لَكِن عُمْرُهْ مَا بِيْجُودْ * وِيْرَجَّعْ مَا رَاحْ مِنَّا "
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾
فَمَا كَانَ زَيْدٌ مَوْتُهُ مَوْتَ وَاحِدٍ * وَلَكِنَّهُ بُنيَانُ قَوْمٍ تهَدَّمَا
﴿عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيب﴾
стр. 4300
وَكَمْ حَاوَلَ الأَنْذَالُ إِطْفَاءَ نُورِهِ * فَلاَ شَمْسُهُ غَابَتْ وَلاَ ضَوْءهُ خَبَا
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
كُنْتُ إِذَا مَا ذَهَبْتُ لِزِيَارَتِهِ:
أُحَدِّقُ فِيهِ وَفي المَكْتَبَة * كَمَا تَفْعَلُ الْقِطَّةُ الطَّيِّبَة
********
وَكُنْتُ إِذَا حَدَّثتُ أَلْقَاهُ شَاعِرَاً * لَبِيبَاً رَفِيعَ الحِسِّ وَالذَّوْقِ وَالفَنِّ
فَلاَ يجِدُ المُصْغِي إِلَيْهِ سَآمَةً * وَمَا قَالَ إِلاَّ قُلْتُ مِنْ طَرَبٍ زِدْني
стр. 4301
فَقْدُ الشَّاعِر
وَلَكِن أُنَاشِدُكُمُ اللهَ مَعَاشِرَ القُرَّاءِ أَلاَّ تَتَمَثَّلُواْ بهَا إِلاَّ فِيمَنْ يَسْتَحِقّ:
عَهِدْتُكَ شَاعِرَاً فَذَّاً بَلِيغَاً * سَمَتْ آيَاتُهُ مَبْنىً وَمَعْنى
فَمَا أَحْلَى قَصِيدَكَ في عِتَابٍ * يُسَاقُ إِلى الصَّدِيقِ وَقَدْ تجَنىَّ
وَمَنْ قَرَأَ التَّغَزُّلَ مِنْكَ يَوْمَاً * يحِسُّ بِلَوْعَةِ القَلْبِ المُعَنى
كَذَلِكَ كَانَ لِلشُّعَرَاءَ تَاجَاً * فَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ عَلَيْهِ أَثْنى
فَلَمْ يَتَمَلَّقِ الحُكَّامَ يَوْمَاً * وَلاَ بِمَدِيحِهِمْ يَوْمَاً تَغَنىَّ
خَلاَ المَيْدَانُ إِلاَّ مِن نَقِيقٍ * بِهِ شُعَرَاؤُنَا طَلَعُواْ عَلَيْنَا
فَلاَ الأَذْهَانُ تَفْهَمُ مَا قَرَأْنَا * وَلاَ الآذَانُ تَهْضِمُ مَا سَمِعْنَا
فَإِنَّا لاَ نَرَى التَّجْدِيدَ هَدْمَاً * لِمَا عَهِدَ الجُدُودُ بِهِ إِلَيْنَا
стр. 4302
وَلَكِنَّا نُؤَيِّدُهُ بِنَاءً * وَنُكْبِرُهُ إِذَا مَا كَانَ فَنَّا
وَلَيْسَ تَطَاوُلاً في غَيْرِ نُضْجٍ * بِهِ تَعِبُواْ وَنحْنُ بِهِ تَعِبْنَا
فَمَا تجْدِيدُهُمْ إِلاَّ انحِرَافَاً * وَلَمْ نَعْرِفْ مَنِ المَسْئُولُ مِنَّا
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
فَإِنْ تَفُقِ الأَنَامَ وَأَنْتِ مِنهُمْ * فَإِنَّ المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزَالِ
﴿المُتَنَبيِّ﴾
هَلاَّ أَتَاكَ حَدِيثُ القَوْمِ حِينَ مَضَواْ * في مِصْرَ يَسْتَنْكِرُونَ الضَّادَ وَالدِّينَا
مِنْ جَانِبِ الخُلْدِ في ظِلِّ النَّبِيِّينَا * رُوحٌ أَطَلَّتْ عَلَى أَرْجَاءِ وَادِينَا
تَأَلَّقَتْ في رُبَا الإِسْلاَمِ مَعْرِفَةً * وَأَشْرَقَتْ في فَمِ الدُّنيَا عَنَاوِينَا
قَدْ فَاتَ صَاحِبَهَا التَّكْرِيمُ عَن حَسَدٍ * حَيَّاً فَسُقْنَاهُ بَعْدَ المَوْتِ تَأْبِينَا
стр. 4303
كَانَتْ قَصَائِدُهُ أَنغَامَ عِزَّتِنَا * وَلَمْ تَزَلْ مُعْرِبَاتٍ عَن أَمَانِينَا
تِلكَ الدَّوَاوِينُ قَدْ خَلَّفْتَهَا قِمَمَاً * لِلْعَالَمِينَ جَلَتْ أَمْجَادَ مَاضِينَا
لِلدِّينِ وَالشِّعْرِ أَعْمِدَةً محَصَّنَةً * حَتىَّ لَقَدْ أَصْبَحَا أَقْوَى صَيَاصِينَا
يَا مُبْدِعَاً لمَعَاني الشِّعْرِ مُشْرِقَةً * قَدْ مَاتَ لَكِنَّهُ أَحْيى مَلاَيِينَا
كَمْ بَيْنَنَا اليَوْمَ مِن حَيٍّ قَصَائِدُهُ * تمِيتُ كُلَّ شُعُورٍ صَالِحٍ فِينَا
هَلاَّ أَتَاكَ حَدِيثُ القَوْمِ حِينَ مَضَواْ * في مِصْرَ يَسْتَنْكِرُونَ الضَّادَ وَالدِّينَا
مِن أَنْفُسٍ مَرِضَتْ لَمْ يَشْفِ عِلَّتَهَا * هَدْيُ السَّمَاءِ وَلاَ نُصْحُ النَّبِيِّينَا
وَمحْنَةُ الضَّادِ لاَ زَالَتْ تُطَالِعُنَا * بِهَا الصَّحَافَةُ حِينَاً قَدْ تَلاَ حِينَا
стр. 4304
شِعْرٌ إِذَا مَا انْتَقَدْنَا فِيهِ قَائِلَهُ * فَبِالجُمُودِ أَوِ الإِغْلاَقِ يَرْمِينَا
لاَ تَسْتَبِينُ سَنَا الإِلهَامِ فِيهِ وَلاَ * يُرْضِي المَلاَئِكَ أَوْ يُرْضِي الشَّيَاطِينَا
لَمَّا بَدَا قَلِقَ الأَوْزَانِ مُضْطَرِبَاً * فَرَّتْ عَلَى خَجَلٍ مِنهُ قَوَافِينَا
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
كَانَ في رِقَّةِ الحَمَامِ وَلَكِن * أَيُّ نَسْرٍ في الجَوِّ جَالَ مجَالَهْ
كُلَّمَا جَدَّدُواْ لَهُ سُوءَ فِعْلٍ * وَجَدُوهُ مجَدِّدَاً إِغْفَالَهْ
سَائِرٌ في طَرِيقِهِ لاَ يُبَالى * وَذِئَابُ الفَلاَةِ تَعْوِي حِيَالَهْ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
стр. 4305
للهِ قَوْسٌ لاَ تَطِيشُ سِهَامُهُ
فَللهِ سَيفٌ لاَ يُفَلُّ سِطَامُهُ * وَللهِ قَوسٌ لاَ تَطِيشُ سِهَامُهُ
ثَكِلَ الشَّرْقُ فَتَاهُ * لَيْتَني كُنْتُ فِدَاهُ
لَيْتَني كُنْتُ أَصَمَّاً * عِنْدَمَا النَّاعِي نَعَاهُ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
стр. 4306
قَدْ أَعْجَزَ الشُّعَراءَ طُولَ حَيَاتِهِ * وَاليَوْمَ أَعْجَزَهُمْ بِنَدْبِ وَفَاتِهِ
هَيْهَاتَ يُوجَدُ في العُرُوبَةِ شَاعِرٌ * كُفْؤٌ لِيُرْثيَهُ بِمِثْلِ لُغَاتِهِ
لَوْ كَانَ وَحْيٌ بَعْدَ وَحْيِ محَمَّدٍ * لاَنْشَقَّ ذَاكَ الوَحْيُ عَن آيَاتِهِ
السِّحْرُ في نَفَثَاتِهِ وَالزَّهْرُ في * نَفَحَاتِهِ وَالدَّهْرُ بَعْضُ رُوَاتِهِ
مَا رَامَ شَارِدَ حِكْمَةٍ في نَظْمِهِ * إِلاَّ أَصَابَ صَمِيمَهَا بِحَصَاتِهِ
وَلَكَمْ مَرَرْتُ بحَاسِدِيهِ لِفَضْلِهِ * رغْمَ الْقِلَي يَرْوُونَ مِن أَبْيَاتِهِ
стр. 4307
وَهَذِهِ نخْبَةٌ ممَّا قِيلَ في فَقْدِ الآخَرِين ٠
وَلَكِن أُنَاشِدُكُمُ اللهَ مَعَاشِرَ القُرَّاءِ أَلاَّ تَتَمَثَّلُواْ بهَا إِلاَّ فِيمَنْ يَسْتَحِقّ:
يَا زَيْدُ يَا خَيرَ فِتْيَانِ العَشِيرَةِ مَنْ * يُفْجَعْ بمِثْلِكَ في الدُّنيَا فَقَدْ فُجِعَا
*********
لَوْ كَانَ يَدْرِي المَيْتُ مَاذَا بَعْدَهُ * بِالحَيِّ قَالَ عَجِبْتُ مِنهُ وَصَبْرِهِ
غُصَصٌ تَكَادُ تَفِيضُ مِنهَا نَفسُهُ * وَتَكَادُ تخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ صَدْرِهِ
﴿دِيكُ الجِنّ﴾
стр. 4308
بِبَغْدَادَ هُولاَكُو وَبِالقُدْسِ هِتْلَرُ
مَلأْنَا لَكَ الأَقْدَاحَ يَا مَنْ بِحُبِّهِ * سَكِرْنَا كَمَا الصُّوفيُّ في اللهِ يَسْكَرُ
تحَاصِرُنَا كَالمَوْتِ أَلفُ مُصِيبَةٍ * بِبَغْدَادَ هُولاَكُو وَبِالقُدْسِ هِتْلَرُ
﴿محْمُود غُنيم﴾
بَكَاكَ أَخٌ لَمْ يَتَّصِلْ بِقَرَابَةٍ * أَلاَ إِنَّ إخْوَانَ الصَّفَاءِ أَقَارِبُ
﴿دِيكُ الجِنّ﴾
أَيَا صَاحِ طَالَ اللَيْلُ أَمْ خَانَني صَبْرِي * فَخَيَّلَ لي أَنَّ الكَوَاكِبَ لاَ تَسْرِيرِ
فَبي مِنْكَ مَا يُوهِي القُوَى غَيرَ أَنَّني * بُنِيتُ كَمَا يُبْنى الكِرَامُ عَلَى الصَّبْرِ
стр. 4309
محَاكَ الرَّدَى مِنْ نَاظِرَيَّ وَمَا محَا * خَيَالَكَ مِنْ قَلْبي وَذِكْرَاكَ مِنْ فِكْرِيرِ
وَإِنيِّ لَبَاكٍ مَا حَيِيتُ وَلَوْ بَكَى * عَلَى المَيْتِ مَيْتٌ جُدْتُ بِالدَّمْعِ في قَبرِيرِ
﴿الْبَيْتُ الأَخِيرُ فَقَطْ لحَسَّانِ بْنِ ثَابِت﴾
عَجِبْتُ لِصَبْرِي بَعْدَهُ وَهْوَ مَيِّتٌ * وَكُنْتُ امْرَأً أَبْكِي دَمَاً وَهْوَ غَائِبُ
سِوَى أَنَّهَا الأَيَّامُ قَدْ صِرْنَ كُلُّهَا * عَجَائِبَ حَتىَّ لَيْسَ فِيهَا عَجَائِبُ
﴿أَبُو تَمَّام﴾
بَكَيْتُكَ بِدَمْعِي * أَكْثَرَ مِن أَشْعَارِي
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 4310
يَا شُؤْمَ طَائِر أَخْبَارٍ مُبَرِّحَةٍ * يَطِيرُ قَلْبي لهَا مِنْ بَينِ أَضْلاَعِي
لاَ زِلْتُ أَفْزَعُ مِنْ يَأْسٍ إِلى طَمَعٍ * حَتىَّ تَرَبَّع يَأْسِي فَوْقَ أَطْمَاعِي
*********
حَطَّمَ المَوتُ الدُّرُوعَا * وَكَوَى الحُزْنُ الضُّلُوعَا
وَبَكَى جَفْنُ القَلَمْ
﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي // رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
следующие страницы →