← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ كَتَبْتُهُمَا في كَثِيرِي الثَّرْثَرَةِ بِالمَكْتَبَاتِ الْعَامَّة: تَرَكُواْ الكُتُبْ حَتىَّ اشْتَكَتْ * وَمِنْ تَصْدِيعِهَا بَكَتْ أَلاَ مَنْ لي بِمَنْ لَوْ نَسِيَ فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتْ طُرْفَةٌ مِنْبرِيَّة

стр. 422

كُنْتُ قَدْ حَضَرْتُ خُطْبَةً لِلشَّيْخِ محَمَّد حَسَّان، وَبَيْنَمَا هُوَ يخْطُب إِحْدَى الخُطَبِ الحَمَاسِيَّةِ السَّاخِنَة ـ وَكَانَ الحَدِيثُ فِيهَا عَنِ الهَوَى ـ وَحَوْلَهُ العَرَبَاتُ المُصَفَّحَة، بِصُورَةٍ مخِيفَةٍ مُفْزِعَة، وَبَيْنَمَا هُوَ في مُنْتَصَفِ الخُطْبَة؛ إِذْ سَمِعْنَا أَصْوَاتَ مَدَافِعَ أَوْ قَنَابِلَ مُتَفَجِّرَة ـ قَذَفَ اللهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ في الدُّنيَا وَالآخِرَة ـ فَفَرَرْنَا مَذْعُورِينَ حَذَرَ المَوْت، ثمَّ فُوجِئْنَا بِمَا لَمْ يَكُنْ يخْطُرُ لَنَا بِبَال، حَيْثُ اكْتَشَفْنَا أَنَّ هَذِهِ الأَصْوَات؛ لَمْ تَكُنْ سِوَى صَوْتِ المِظَلاَّت، أَحْدَثَهَا الهَوَاءُ في هَذَا القُمَاش؛ فَانْقَلَبَ الخَوْفُ وَالذُّعْرُ إِلى عَجَبٍ وَنِقَاش، وَكَتَبْتُ أَنَا هَذَا البَيْتَ الفَرْد:

стр. 423

غَضِبَ الهَوَا لَمَّا خَطَبْتَ عَنِ الهَوَى * فَحَذَارِ فِيمَا بَعْدُ مِن إِغْضَابِهِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ مَوَاهِبُ عَلَى الرَّصِيف؛ في حُكُومَةِ نَظِيف لَمَّا كَانَ التَّأْلِيفُ لاَ يَأْتِيني بِمَا يَكْفِيني؛ كُنْتُ أَبِيعُ الْكُتُبَ الدِّينِيَّةِ وَالمَصَاحِفَ أَمَامَ بَعْضِ المَسَاجِد؛ فَكَانَ إِمَامُ المَسْجِد [خَالِد عِزّ الدِّين] كَثِيرَاً مَا كَانَ يُدَاعِبُني قَائِلاً: حَمَدَاني سِنْتَر، الحَمَدَاني لِلصَّوْتِيَّات ٠٠٠ إِلخ، وَكَانَ رَجُلاً مَعْرُوفَاً بِالصَّلاَح؛ وَكَانَ لَهُ صَاحِبٌ ظَرِيفٌ مَزَّاح ٠٠ [اسْمُهُ مِعْبِد] ٠٠ كَانَ كَثِيرَاً مَا كَانَ يُدَاعِبُني قَائِلاً: هَلْ تَأْخُذُ مِنهُ أَرْضِيَّةً يَا شَيخ خَالِد، أَيْنَ وَمَتى سَتَفْتَتِحُ الْفَرْعَ الثَّاني يَا حَمَدَاني ٠٠؟

стр. 424

فَكُنْتُ أُجِيبُهُ الاَبْتِسَام؛ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْكَلاَم، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يُكَرِّرُ هَذَا دَائِمَاً وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ إِجَابَة؛ رَدَدْتُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ عَلَى سَبِيلِ الدُّعَابَة: عَلاَمَ النَّقُّ يَا مِعْبِدْ * وَهَلْ ذَا حَالُ مَنْ يُحْسَدْ وَلَيْسَ لَهُ سِوَى تِلْكَ الْوَظِيفَةِ وَحْدَهَا مَوْرِدْ فَهَلْ مَا قُلْتُهُ فِيهِ الْكِفَايَةُ أَمْ أَنَا أَسْرِدْ وَمَاذَا يَمْلِكُ الْكَرَوَانُ يُحْبَسُ غَيْرَ أَنْ يُنْشِدْ أَمَا إِنيِّ أَجَبْتُ فَقَطْ وَلَمْ أَغْضَبْ وَلَمْ أَحْقِدْ وَسَيْفُ هِجَائِيَ الْبَتَّارُ في أَثْوَابِهِ مُغْمَدْ الأُحَيْمِقُ السَّفِيه وَقُلْتُ زَجَلاً في إِنْسَانٍ لاَ يَتَحَمَّلُ أَيَّةَ مَسْئُولِيَّة: " وَاللهِ لَبْرِيقُهْ يِشْرَقْ * وِفي شِبرِ مَيَّة يِغْرَقْ "

стр. 425

" دَا اذَا شَبَّعْنَاهْ هَيِزْني * وِاذَا جَوَّعْنَاهْ هَيِسْرَقْ " " دَلُّوعِةِ ابُوهْ تَرْبِيةِ امُّهْ * إِذَا شَالِ الهَمِّ يِعْرَقْ " وَقُلْتُ في أُمَنَاءِ الشُّرْطَةِ الَّذِينَ يَسْتَغِلُّونَ مَنْصِبَهُمْ في إِجْبَارِ المُوَاطِنِ المِصْرِيِّ عَلَى دَفْعِ النُّقُود: " كُلِّ اللِّي مْعَايَا يَا بِيهْ * مَا يْكَمِّلْشِ ثَلاَثَة جْنِيه " " أَرَوَّحْ حَافي وَلاَّ إِيهْ " وَقُلْتُ في أَفْرَادِ الشُّرْطَةِ الَّذِينَ عَلَى نَفْسِ الشَّاكِلَة: مَرَدُواْ عَلَى الْبَطْشِ * وَاسْتَعْذَبُواْ التَّعْذِيبَا وَقُلْتُ في الطُّغَاة: ذَهَبَ الاَحْتِلاَلُ * وَخَلَّفَ الْعُمَلاَءْ لاَ يُقِيمُونَ العَدْلاَ * إِلاَّ عَلَى الضُّعَفَاءْ وَقُلْتُ في التَّشَفِّي بِهَلاَكِ الظَّالمِين: ذُوقُواْ فَإِنَّ سُقُوطَكُمْ يَشْفِي صُدُورَ المُؤْمِنِين أَمْرِيكَا

стр. 426

لاَ تَغْتَرِّي يَا أَمْرِيكَا * بِعُلاَكِ لاَ تَغْتَرِّي فَالْقِمَامَةُ دائِمَاً * تَطْفُو فَوْقَ سَطْحِ البَحْرِ كَتَائِبُ الأَقْصَى أُنْشُودَةٌ كَتَبْتُهَا لأُهْدِيَهَا لحَمَاسَ وَكَتَائِبِ الأَقْصَى، وَلمجَاهِدِي الاَحْتِلاَلِ الأَنجِلُوأَمْرِيكِيِّ فَوْقَ أَرْضِ الْعِرَاق، وَلِكُلِّ مجَاهِدٍ عَلَى أَرْضِ اللهِ الْوَاسِعَة: سَنَخُوضُ المَعْرَكَةُ الْكُبرَى * وَسَتُدْرِكُ أُمَّتُنَا النَّصْرَا لَنْ نَتْرُكَ مَسْجِدَنَا الأَقْصَى * سَنُحَرِّرُهُ شِبرَاً شِبرَا مِنْ زَمَنٍ مَرَّ وَأُمَّتُنَا * سَاهِرَةٌ تَنْتَظِرُ الْفَجْرَا لَنْ يَرْدَعَ أَمْرِيكَا إِلاَّ * مَنْ يَكْسِرُ شَوْكَتَهَا كَسْرَا لَنْ نُبْقِيَ في خَلَدِ الدُّنيَا * مِنْ سِيرَتِهَا إِلاَّ الذِّكْرَى وَسَنَجْعَلُ سُودَ أَفَاعِلِهَا * في أُمَّتِنَا حُمَمَاً حُمْرَا قَرْنٌ قَدْ مَرَّ وَكَوْكَبُنَا * لَمْ يَرَ مِنهَا قَطٌّ خَيرَا

стр. 427

إِلى مَسْئُول؛ في وَزَارَةِ الْبِتْرُول لَقَدْ وَصَلَ سِعْرُ الأُسْطُوَانَة إِلى ثمَانِيَةِ جُنَيْهَاتٍ وَنِصْفٍ بِعِزْبَةِ الهَجَّانَة، وَلاَ تُبَاعُ إِلاَّ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْل، فَإِلى مَتى نُعَاني هَذَا الْوَيْل ٠٠؟! صَدَّعْتُمُ الآذَانَ بِالإِنْجَازِ * وَبِمَا اكْتَشَفْتُمْ مِن حُقُولِ الْغَازِ فَلِمَا يُعَاني الْبَعْضُ يَا قَوْمِي إِذَنْ * في الْبَحْثِ عَن أُنْبُوبَةِ البُوتجَازِ أَنىَّ سَيَطْبُخُ هَؤُلاَءِ طَعَامَهُمْ * هَلْ يَرْجِعُونَ إِلى وَبُورِ الجَازِ " المِيكْرُوبَاظ بَاظ مِنْ زَمَان، وِاللِّي كَان كَان " إِنَّا لَنَحْلُمُ بِالخَلاَصْ * مِنْ مُشْكِلاَتِ المِيكْرُوبَاصْ نَضْطَرُّ نَرْكَبَهُ لأَنَّا مَا لَنَا عَنهُ مَنَاصْ

стр. 428

فَمَتىَ تُرِيحُواْ الشَّعْبَ مِنهُ يَا جِهَاتِ الإِخْتِصَاصْ أَزْمَةُ التَّعْلِيم في مِصْر قَدْ حَطَّمُونَا قَادَةُ التَّعْلِيمِ * في أَرْضِ مِصْرٍ أَيَّمَا تحْطِيمِ وَمَنَارَةُ التَّعْلِيمِ يَا وُزَرَاءنَا * أَوْلى مِنَ الآثَارِ بِالتَّرْمِيمِ ********* أَزْمَةُ الإِعْلاَمِ؛ في مِصْر أَفَلَمْ يَجِدْ إِعْلاَمُنَا يَا لَلْهَوَان * شَيْئَاً يُحَدِّثُنَا بِهِ غَيرَ الخِتَان ********* قَدْ صِرْتُ مِثْلَ الشُّعْلَةِ * وَتَرَكْتُ حُبَّ الْعُزْلَةِ لَمْ أَنْجُ رَغْمَ تَسَاهُلِي * مِنْ شَرِّ أَمْنِ الدَّوْلَةِ إِيذَاؤُهُمْ لِلْخَلْقِ لاَ * يَحْتَاجُ أَيَّ أَدِلَّةِ الحُكُومَةُ وَقَضَايَا الشَّبَاب إِذَا مَا الشَّعْبُ عَدَّ لَنَا خُصُومَه * فَسَوْفَ يَكُونُ أَوَّلُهَا الحُكُومَة تُحَمِّلُ شَعْبَهَا الأَخْطَاءَ دَوْمَاً * تَظَلُّ تَلُومُهُ وَهْيَ المَلُومَة

стр. 429

وَأَهْمَلَتِ الشَّبَابَ وَأَحْبَطَتْهُ * لِمَنْ يَشْكُو الشَّبَابُ إِذَن هُمُومَه فَيَا لَيْتَ الحُكُومَةَ قَدْ رَعَتْنَا * كَمَا تَرْعَى الطُّفُولَةَ وَالأُمُومَة الرُّوتِينُ وَالْفَسَاد، الَّذِي اشْتَكَتْ مِنهُ الْبِلاَد كَمْ ذَا يُعَاني شَعْبُنَا الرُّوتِينَا * حَتىَّ لَهُ صَارَ الْعَنَاءُ قَرِينَا وَكَأَنَّمَا صُوَرُ الْفَسَادِ بِأَسْرِهَا * في أَرْضِ مِصْرَ تَوَطَّنَتْ تَوْطِينَا فَمَتىَ يَكُونُ الحَالُ في أَمْصَارِهَا * كَالحَالِ في بَارِيسَ أَوْ بَرْلِينَا إِنَّا لَنَرْقُبُ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي * فِيهِ سَيَشْهَدُ وَضْعُنَا التَّحْسِينَا فَأَعِن إِلَهِي المُصْلِحِينَ وَقَوِّهِمْ * فِينَا وَمَكِّنْ دِينَهُمْ تَمْكِينَا وَأَرِحْ عِبَادَكَ مِنْ تَسَلُّطِ عُصْبَةٍ * عَاثَتْ فَسَادَاً في الْبِلاَدِ سِنِينَا زَادَتْ مَظَالِمُهَا وَزَادَ غَلاَؤُهَا * فَنَثُورُ أَحْيَانَاً وَنَصْبِرُ حِينَا لَيْتَ الحُكُومَةَ تَنْشُدُ الأَخْلاَقَ في * مَنْ قَدْ أَتَاهَا يَطْلُبُ التَّعْيِينَا

стр. 430

عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرَاً مِنْكُمْ إِنَّا إِلى رَبِّنَا رَاغِبُون أَرِيحُونَا فَقَدْ ظَهَرَ الْفَسَادُ * وَضَجَّتْ مِنهُ في مِصْرَ الْعِبَادُ مَضَتْ سَبْعُونَ عَامَاً في انْتِظَارٍ * وَلَمَّا تَنْتَهِي السَّبْعُ الشِّدَادُ قَرَاصِنَةٌ أَبَادُواْ خَيْرَ مِصْرٍ * كَأَنَّهُمُ احْتِلاَلٌ أَوْ جَرَادُ سِوَى أَنَّ الجَرَادَ يَسُدُّ جُوعَاً * وَلَكِنْ مَا لجُوعِهِمُ انْسِدَادُ يَظَلُّ الشَّعْبُ طُولَ الْعَامِ يَسْقِي * بِأَرْضٍ مَا لَهَا أَبَدَاً حَصَادُ أَرِيحُواْ شَعْبَ مِصْرَ وَفَارِقُوهُ * فَوَاللهِ لَقَدْ شَكَتِ الْبِلاَدُ إِذَا في قُرْبِكُمْ لَمْ يُرْجَ نَفْعٌ * فَحَتْمَاً سَوْفَ يَنْفَعُ الاَبْتِعَادُ عَجِبْتُ لمِصْرَ تُسْرَقُ مِنْ قُرُونٍ * وَمَا لِكُنُوزِهَا أَبَدَاً نَفَادُ أَشِيرُواْ لِلْفَسَادِ وَحَاصِرُوهُ * فَأَوَّلُ صَحْوَةِ الشَّعْبِ انْتِقَادُ فَإِنَّهُمُ رَمَادٌ فَوْقَ جَمْرٍ * فَهَلْ يَبْقَى إِذَا نُفِخَ الرَّمَادُ بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

стр. 431

الحُكُومَةُ المُسْتَبِدَّة، وَسِيَاسَةُ الشِّدَّة إِنَّ الْفَسَادَ بِكُلِّ يَوْمٍ يَظْهَرُ * فَمَتى الْكِنَانَةُ مِنهُ سَوْفَ تُطَهَّرُ مَا بَالُهُمْ إِصْلاَحُهُمْ مُتَبَاطِئٌ * في مَشْيِهِ وَإِذَا مَشَى يَتَعَثَّرُ إِنَّ الْقَطِيعَ وَإِنْ تَظَاهَرَ بِالرِّضَا * تحْتَ السِّيَاطِ فَإِنَّهُ يَتَذَمَّرُ عَيْبُ الحُكُومَةِ في الْكِنَانَةِ عِنْدَنَا * هُوَ أَنَّهَا بِالشَّعْبِ لَيْسَتْ تَشْعُرُ عَنْ صَرْخَةِ المَظْلُومِ تُغْلِقُ أُذْنَهَا * وَعَلَى الْفَسَادِ وَأَهْلِهِ تَتَسَتَّرُ قَدْ أَصْبَحَ الشَّعْبُ الضَّحُوكُ لِظُلْمِهَا * دَوْمَاً حَزِينَاً مُطْرِقَاً يَتَفَكِّرُ وَلِذَاكَ مَهْمَا غَيَّرَتْ في شَكْلِهَا * لِيُحِبَّهَا فَالشَّعْبُ مِنهَا يَنْفِرُ

стр. 432

أَفَكُلَّمَا اكْتَشَفَتْ مَصَادِرَ ثَرْوَةٍ * تَزْدَادُ شُحَّاً بَيْنَنَا وَتُقَتِّرُ وَتَظُنُّ أَنَّ الشَّعْبَ صَدَّقَ كِذْبَهَا * وَخِدَاعَهَا وَالشَّعْبُ مِنهَا يَسْخَرُ خَيرَاتُ مِصْرَ كَثِيرَةٌ فَلِمَا إِذَن * لَسْنَا نَرَى مِنْ فَائِضٍ يَتَوَفَّرُ نَهَبُواْ الْبِلاَدَ وَأَوْدَعُواْ ثَرَوَاتِهَا * بِحِسَابِهِمْ وَالشَّعْبُ عَارٍ يَنْظُرُ وَإِذَا اشْتَكَى المِصْرِيُّ كَثْرَةَ ظُلْمِهِمْ * قَالُواْ عَلَيْهِ إِنَّهُ يَتَبَطَّرُ

стр. 433

قِطَطٌ سِمَانٌ كُلَّمَا أَبْصَرْتُهَا * قُلْتُ الْبُغَاثُ بِأَرْضِنَا تَسْتَنْسِرُ تِسْعُونَ عَامَاً في الْكِنَانَةِ شَعْبُنَا * دَمُهُ يَسِيلُ عَلَى الطَّرِيقِ وَيَقْطُرُ إِنيِّ بِمِصْرٍ كُلَّمَا عَيْني رَأَتْ * ذَبْحَ الطُّيُورِ فَإِنَّني أَتَطَيَّرُ أَغْرَى الحُكُومَةَ بِالتَّمَادِي أَنَّهَا * قَدْ صَادَفَتْ في مِصْرَ شَعْبَاً يَغْفِرُ تَذَمَّرَ: أَيْ ثَارَ وَتَغَضَّبَ، الْبُغَاث: فِرَاخُ النُّسُور، وَتَسْتَنْسِرُ: أَيْ تُصْبِحُ نُسُورَاً كَبِيرَة ٠ وَيَتَبَطَّرُ: فِعْلٌ صَحِيحٌ بِمَعْنىَ تَسَخَّطَ؛ وَمِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ الشَّاعِرِ الجَاهِلِيّ: " إِذا ما تَمَطَّى في الحِزامِ تَبَطَّرا "

стр. 434

نُفَوِّضُ أَمْرَنَا إِلىَ اللهِ في الإِعْلاَم نَشْكُو للَّهِ مَوَاجِعَنَا * الظُّلْمُ أَقَضَّ مَضَاجِعَنَا قَدْ مَلأَتْ لَيْلاً وَنَهَارَاً * صَرَخَاتُ النَّاسِ مَسَامِعَنَا في كُلِّ طَرِيقٍ نَسْلُكُهُ * نَتَخَيَّلُ فِيهِ مَصَارِعَنَا مِنْ زَمَنٍ نَبْكِي لَمْ يَمْسَحْ * أَحَدٌ في مِصْرَ مَدَامِعَنَا فَمَتى الإِعْلاَمُ سَيُنْصِفُنَا * كَيْ نَأْخُذَ فِيهِ مَوَاقِعَنَا

стр. 435

عَذَّبْتُمُ المُوَاطِنَ حَيَّاً وَمَيِّتَاً هَذِهِ قِصَّةُ حَادِثَةٍ خَطِيرَة، رَأَيْتُ أَنَّهَا بِالْكِتَابَةِ جَدِيرَة، تَدُورُ عَنْ فَتَاةٍ مِنَ الرِّيف، مِنْ بَيْتٍ مُتَدَيِّنٍ طَاهِرٍ وَشَرِيف، كَانَ لِلتَّعْلِيمِ لَدَيْهَا حُبٌّ عَنِيف، لَمْ تَلْتَحِقْ بِالمَكَانِ الَّذِي تُرِيدُهُ لِقَلَّةِ المجْمُوع؛ فَتحَطَّمَتْ آمَالُهَا بِخُصُوصِ هَذَا المَوْضُوع؛ فَقَرَّرَتِ الهُرُوبَ لَيْلاً مُفَارِقَةً الأَهْلَ وَالأَصْحَاب، جَاهِلَةً بِمَا سَتَلْقَاهُ بَعْدَ الهُرُوبِ مِنَ الْعَذَاب ـ وَكَانَتْ مَرِيضَةً بِالاَكْتِئَاب ـ فَجَاءَ الخَبرُ إِلى أَهْلِهَا كَالصَّاعِقَة، بِسُقُوطِهَا مِنْ فَوْقِ عِمَارَةٍ شَاهِقَة، وَلَكَ أَنْ تَتَخَيَّلَ حَجْمَ المَأْسَاة، الَّتي سَبَّبَتْهَا لأَبَوْيْهَا تِلْكَ الْفَتَاة، وَمِمَّا يجْعَلُ الْكَارِثَةَ شَدِيدَة؛ أَنَّهَا الاَبْنَةُ الْوَحِيدَة، حَيْثُ لَمْ يُنْجِبَا سِوَاهَا في سَنَوَاتٍ عَدِيدَة ٠

стр. 436

لَمْ تَرْحَمِ الحُكُومَةُ المِصْرِيَّةُ أَهْلَ الْفَتَاة، حَيْثُ ظَلُّواْ شَهْرَاً يُسَافِرُونَ لاَسْتِخْرَاجِ شَهَادَةِ الْوَفَاة، وَلَمْ يَسْتَخْرِجُوهَا حَتىَّ هَذِهِ اللَّحْظَة؛ لِمَا تَتَحَلَّى بِهِ الإِجْرَاءَاتُ المِصْرِيَّةُ مِنَ الْبِيرُوقْرَاطِيَّةِ الْبَغِيضَةِ الْفَظَّة، وَالمحْضَرُ لاَ نَدْرِي هَلْ سَتَهْتَمُّ بِهِ النِّيَابَةُ أَمْ سَتُقَرِّرُ حِفْظَه، وَتُؤَيِّدُ الْقَضِيَّةَ ضِدَّ مجْهُول، وَيُفْلِتُ الْقَاتِلُ وَيُهْدَرُ دَمُ المَقْتُول، كَعَادَةِ تِلْكَ الحُكُومَةِ الْغَشُومَةِ في إِهْدَارِ حَقِّ المَسَاكِينِ وَمحْدُودِي الدُّخُول؛ وَتَعْلِيقَاً مِنيِّ عَلَى تِلْكَ المُنَغِّصَاتِ كَتَبْتُ أَقُول: كَانَتْ لَنَا بِنْتٌ وَمَاتَتْ في ظُرُوفٍ غَامِضَة كُلُّ الأَدِلَّةِ خَلْفَ قِصَّةِ مَوْتِهَا مُتَعَارِضَة كَانَتْ لِدُنيَانَا الْغَرُورَةِ وَالرَّخِيصَةِ رَافِضَة

стр. 437

قَالُواْ قَدِ انْتَحَرَتْ فَقُلْنَا مِثْلُهَا لاَ يَنْتَحِرْ قَالُواْ بَحَثْنَا لَمْ نَجِدْ خَلْفَ الْقَضِيَّةِ مِن أَثَرْ قُلْنَا المَبَاحِثُ لَيْسَ في إِمْكَانِهَا شَيْءٌ عَسِرْ ******** أَيُعَذَّبُ المِصْرِيُّ حَيَّاً عِنْدَنَا أَوْ مَيِّتَا فَلَقَدْ رَأَيْنَا مَا عَجَزْنَا بَعْدَهُ أَنْ نَصْمُتَا إِنَّ الحُكُومَةَ شُغْلُهَا في مِصْرَ أَنْ تَتَعَنَّتَا

стр. 438

عِزْبَةُ الهَجَّانَة وَقُلْتُ في مِنْطَقَتِي " عِزْبَةِ الهَجَّانَة " ـ عَلَى مَا لَقِينَا فِيهَا مِنَ الظُّلْمِ وَالإِهَانَة: فَعِزْبَتُنَا الحُكُومَةُ أَهْمَلَتْهَا * وَمِن إِصْلاَحِهَا نَفَضَتْ يَدَيْهَا فَيَا نُوَّابَ هَذَا الشَّعْبِ قُومُواْ * وَأَلْقُواْ نَظْرَةً مِنْكُمْ عَلَيْهَا

стр. 439

جَشَعُ بَعْضِ المُسْتَثْمِرِين مَا بَالُ قَوْمٍ عِنْدَهُمْ أَمْوَالُ * في مِصْرَ مِنهُمْ زَادَ الاِسْتِغْلاَلُ مَا دَامَ فِينَا هَؤُلاَءِ فَبَيْنَنَا * وَوُصُولِ مِصْرَ إِلىَ الْعُلاَ أَمْيَالُ لَمْ يَنْظُرُواْ لِشُعُوبِهِمْ تِلْكَ الَّتي * ثَقُلَتْ عَلَى أَعْنَاقِهَا الأَغْلاَلُ وَلَرُبَّمَا مَنَعُواْ الزَّكَاةَ وَأَظْهَرُواْ * إِفْلاَسَهُمْ بِبَرَاعَةٍ وَاحْتَالُواْ إِنيِّ نَظَرْتُ بِمِصْرَ لَمْ أَرَ مَصْنَعَاً * إِلاَّ وَفِيهِ يَشْتَكِي الْعُمَّالُ

стр. 440

كُلُّ الْبِلاَدِ غَنِيُّهَا مُتَعَاطِفٌ * إِلاَّ بِمِصْرَ غَنِيُّهَا مخْتَالُ وَلِذَا أَصَابَتْ شَعْبَ مِصْرَ مجَاعَةٌ * وَنحَافَةٌ في جِسْمِهِ وَهُزَالُ كَمْ فَوْقَ أَكْتَافِ الْفَقِيرِ مِنَ الأَسَى * قَدْ حُمِّلَتْ وَتَرَاكَمَتْ أَثْقَالُ وَالْفَقْرُ دَاءٌ في سَبِيلِ دَوَائِهِ * لاَ يَنْفَعُ التَّطْعِيمُ وَالأَمْصَالُ يَا رَبِّ لُطْفَاً بِالْعِبَادِ وَرَحْمَةً * فَتَدَهْوَرَتْ بِعِبَادِكَ الأَحْوَالُ

стр. 441

تَعْلِيقٌ أَخِيرٌ عَلَى تَصْرِيحَاتِ الْبَابَا أَرْجُو أَنْ يُسَامحَني عَلَى التَّأْخِيرِ كُلُّ قَارِئٍ وَقَارِئَة، فَلَقَدْ كَانَتْ عِنْدِي ظُرُوفٌ طَارِئَة، اسْتَدْعَتْ سَفَرِي بِصُورَةٍ مُفَاجِئَة ٠٠!! أَقُولُ لِلْغَرْبِ الَّذِي أَطَلَّ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْقَبِيحِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّة، وَلِلْبَابَا الَّذِي أَعَادَ الْكَرَّة، وَلِكُلِّ الحَاقِدِينَ عَلَى الإِسْلاَم، الَّذِينَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ التَّعَايُشَ مَعَ الآخَرِ في سَلاَم:

стр. 442

بِقُلُوبِكُمْ لِلمُسْلِمِينَ ضَغَائِنُ * وَالحِقْدُ فِيكُمْ مُسْتَقِرٌّ كَامِنُ أَبْدَتْ لَنَا الأَحْقَادُ مَا بِنُفُوسِكُمْ * صَدَقَ الَّذِي قَالَ الشُّعُوبُ مَعَادِنُ إِنْ تَفْخَرُواْ بِالصِّدْقِ أَوْ لاَ تَفْخَرُواْ * لَنْ يَسْبِقَ الْفَرَسَ الأَصِيلَ بَرَاذِنُ كَذَبُواْ عَلَى الإِسْلاَمِ حِينَ تَيَقَّنُواْ * أَنْ لَيْسَ في الإِسْلاَمِ قَطُّ مَطَاعِنُ إِنْ كَانَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ تَهَاوَنُواْ * بِالدِّينِ كَيْفَ الْغَرْبُ لاَ يَتَهَاوَنُ

стр. 443

تَجَاوُزَاتُ المُنْتَدَيَات، وَمَا يحْدُثُ بِهَا التَّعَدِّيَات إِنيِّ كَتَبْتُ مُنَدِّدَا * بِتَجَاوُزَاتِ المُنْتَدَى فَرَأَيْتُ فِيهِ مُصْلِحَاً * وَرَأَيْتُ فِيهِ المُفْسِدَا وَرَأَيْتُ فِيهِ فِضَّةً * وَرَأَيْتُ فِيهِ عَسْجَدَا وَرَأَيْتُ فِيهِ المُغْرِضِينَ الحَاقِدِينَ الحُسَّدَا ثُقَلاَءُ يَأْبى السَّيْفُ أَنْ * يَبْقَى عَلَيْهِمْ مُغْمَدَا

стр. 444

كَمْ كُنْتُ أَبْحَثُ فَتْرَةً * لأَرَى مَقَالاً جَيِّدَا وَرَأَيْتُ فِيهِ أَخَا المُرُوءةِ وَالشَّهَامَةِ وَالنَّدَى كَأَخِي السَّعَادَةِ بَلْ وَلَن * أَنْسَى الْفَتى المُتَمَرِّدَا وَكَمُشْرِفَاتٍ فُضْلَيَاتٍ مِثْلِ حَبَّاتِ النَّدَى أَنَاْ لَمْ أُجَامِلْهُمْ بِشِعْرِي قَبْلَ أَن أَتَأَكَّدَا

стр. 445

نمُوذَجٌ مِنْ تَصَرُّفَاتي الشِّعْرِيَّة لاَ تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرَاً * الظُّلْمُ تَرْجِعُ عُقْبَاهُ إِلى النَّدَمِ تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ * يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللهِ لَمْ تَنَمِ ﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب﴾ تَصَرَّفْتُ فِيهِمَا كَعَادَتي بِوَضْعِ تَصْرِيعٍ لَهُمَا، وَبِتَلاَفي اجْتِمَاعِ العَيْنَيْنِ المُتَتَالِيَتَيْنِ في كَلِمَتيْ: " تَرْجِعُ عُقْبَاه " ٠٠ فَقُلْت: لاَ تَظْلِمَنَّ فَإِنَّ الظُّلْمَ كَالظُّلَمِ * الظُّلْمُ تُفْضِي عَوَاقِبُهُ إِلى النَّدَمِ تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ * يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللهِ لَمْ تَنَمِ

стр. 446

وَقُلْتُ في الاَعْتِذَار: أَتجْفُوني هَذِي الجَفْوَة * يَا خَيرَ النَّاسِ مِن هَفْوَة لِكُلِّ حِصَانٍ كَبْوَة * وَكُلِّ يَمَانٍ نَبْوَة وَقُلْتُ في قِلَّةِ الحِيلَة، الَّتي قَدْ تَدْفَعُ الشَّخْصِيَّةَ النَّبِيلَة؛ لِلرِّضَا في النِّهَايَةِ وَالتَّسْلِيم؛ لِلْوَضْعِ الْوَخِيم: وَنِصْفَ العَمَى يَرْضَاهُ مَنْ ضَاقَ حَظُّهُ * عَلَيْهِ وَبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ وَقُلْتُ مُتَصَرِّفَاً في مَعْنى أَنَّ السَّابِقِين؛ لَمْ يَدَعُواْ شَيْئَاً لِلاَّحِقِين: فَمَا أَفْلَتَتْ صُغْرَى مِنَ المُتَقَدِّمِ * وَهَلْ تَرَكَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدِّمِ ﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لِعَنْتَرَة﴾ وَمَا نُرْسِلُ بِالآَيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفَا

стр. 447

وَقُلْتُ في الأَنْفِلْوَانْزَا الَّتي اجْتَاحَتِ الْعَالَمَ سَنَة ٢٠٠٥: كُلُّ الْعَالَمِ يَشْكُو الْعَجْزَا * في مُشْكِلَةِ الأَنْفِلْوَانْزَا بَعَثَ اللهُ حِينَ عَصَيْنَا * هَذَا الطَّاعُونَ لَنَا رِجْزَا وَكَتَبْتُ أَيْضَاً: إِنَّا عَجِبْنَا مِنْ دَجَاجٍ يَعْطَسُ * وَيُصَابُ مِنهُ بِالأُلُوفِ وَيَفْطَسُ اللَّحْمُ غَالٍ وَالدَّجَاجُ مُقَارِبٌ * قَدْ كَانَ يَأْكُلُهُ الْفَقِيرُ المُفْلِسُ فَاللهُ في عَوْنِ الْفَقِيرِ فُطُورُهُ * وَغَدَاؤُهُ طَعْمِيَّةٌ وَمُدَمَّسُ

стр. 448

وَمِمَّا قُلْتُهُ في المُنَاخِ وَالطَّقْس: إِنَّ السَّمَا مَا أَمْطَرَتْ * لَكِنَّهَا تَتَبَوَّلُ فَوْقَ الرُّءوسِ وَقَدْ رَأَتْ * أَحْوَالَنَا " تَتَقَنْدَلُ " ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ فِكْرَةٌ صَاغَهَا قَبْلِي عَدَدٌ مِنَ الأُدَبَاءِ وَالشُّعَرَاء؛ قُمْتُ بِنَظْمِهَا وَتَطْوِيرِهَا﴾

стр. 449

مُتْعَةُ السَّفَرِ بِالْقِطَار أُفَضِّلُ أَن أُسَافِرَ بِالْقِطَارِ * يَشُقُّ طَرِيقَهُ بَينَ الصَّحَارِي أُحِبُّ رُكُوبَهُ مِن غَيْرِ شَرْطٍ * أَبِالْبَنْزِينِ سَارَ أَمِ الْبُخَارِ مُشَاهَدَةُ الحُقُولِ بِجَانِبَيْهِ * شِفَاءٌ لِلصِّغَارِ وَلِلْكِبَارِ وَطَوْرَاً تحْتَ وَجْهِ الأَرْضِ يَمْشِي * وَيَمْشِي تَارَةً فَوْقَ الْكَبَارِي تَرَاهُ مُسْرِعَاً دَوْمَاً كَلِصٍّ * يَلُوذُ مِنَ الحُكُوَمَةِ بِالْفِرَارِ وَيَجْرِي فَوْقَ خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ * لِذَلِكَ لاَ يَحِيدُ عَنِ المَسَارِ وَطَوْرَاً تحْتَ وَجْهِ الأَرْضِ يَجْرِي * وَيَجْرِي تَارَةً فَوْقَ الْكَبَارِي فَيَبْلُغُ بِالمُسَافِرِ مُنْتَهَاهُ * وَحَيْثُ يُرِيدُ لَكِنْ في وَقَارِ

стр. 450

طَقْسٌ غَرِيب وَقُلْتُ في تَقَلُّبَاتِ الطَّقْسِ الحَادَّةِ وَالسَّرِيعَة: الصَّيْفُ يَلْعَبُ وَالشِّتَاءُ عَلَى حِسَابِ الصِّحَّةِ وَالشَّعْبُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الخَصْمَينِ غَيْرَ " الكُحَّةِ " وَمِمَّا قُلْتُهُ في المَطَرِ أَيْضَاً: الأَرْضُ تَضْحَكُ وَالسَّمَاءُ تَبْكِي * وَالكُلُّ صُمٌّ وَالزَّمَانُ يَحْكِي وَقُلْتُ في السَّحَاب: جِبَالٌ فَوْقَنَا وَتَسِيرُ سَيرَا * إِذَا سَقَطَتْ عَلَيْنَا كَانَ خَيرَا

стр. 451

السِّكِيرْتِيرَةُ غَيرُ الحَسْنَاء وَهَذِهِ أَبْيَاتٌ كَتَبْتُهَا في سِكِيرْتِيرَةٍ ثَقِيلَة، لاَ هِيَ مُهَذَّبَةً وَلاَ جَمِيلَة: مَاذَا فَعَلْنَا يَا رِضَا * لِيَكُونَ وَجْهُكِ مُعْرِضَا أَيْنَ الَّتي يَأْبى الْفَتى مِنْ لُطْفِهَا أَنْ يَنهَضَا وَإِذَا رَآهَا قَالَ ذَا يَوْمٌ أَرَاهُ أَبْيَضَا في بَعْضِهِنَّ شَرَاسَةُ الأَسَدِ الَّذِي مَا رُوِّضَا وَتَكَادُ إِنْ كَلَّمْتَهَا مِنْ ثُقْلِهَا أَن تَمْرَضَا

стр. 452

كَفَاكِ يَا نَفْس وَمِمَّا قُلْتُهُ في الإِحْسَاسِ بِالنَّدَمِ عَلَى بَعْضِ الخَطَايَا، الَّتي اقْتَرَفْتُهَا أَيَّامَ صِبَايَا: أَفكُلَّمَا يَسَّرْتَ لي * سُبُلَ الهِدَايَةِ كَيْ أَتُوبْ لَطَّخْتُ نَفْسِي بِالخَطَا * يَا وَالمَعَاصِي وَالذُّنُوبْ وَقُلْتُ مُبْتَهِلاً إِلى الله؛ لِيُنْقِذَ المُسْلِمِينَ مِن هَذِهِ المُعَانَاة: أَفَتَنهَشُ فِينَا * يَا رَبي أَعَادِينَا وَكَأَنَّنَا لَسْنَا * لَنَا رَبٌّ يحْمِينَا

стр. 453

وَقُلْتُ أَيْضَاً: ارْحَمْ عِبَادَكَ يَا رَحِيمْ * وَاحْلُمْ عَلَيْهِمْ يَا حَلِيمْ إِنْ كَانَ قَصَّرَ بَعْضُهُمْ * نَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمْ فَأَنِرْ طَرِيقَ المُسْلِمِينَ بِذَلِكَ اللَّيْلِ الْبَهِيمْ ثَبِّتْ خُطَاهُمْ أَجْمَعِينَ عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمْ

стр. 454

وَقُلْتُ أَيْضَاً: أَلاَ هَلْ يُوَفَّقُ رَبِّ أَهْلُ البَاطِلِ * وَيُتْرَكُ مِثْلِي كَالقِطَارِ العَاطِلِ وَقُلْتُ أَيْضَاً: أَيَعُوقُ مِثْلِي عَنْ مَسِيرَتِهِ القَدَرْ * وَيَسِيرُ أَهْلُ الفِسْقِ في ضَوْءِ القَمَرْ إِنْ تُعَذِّبْنَا فَإِنَّا عِبَادُك نَتَوَسَّلُ إِلَيْك: حَنَايْكَ بِنَا حَنَايْك يَا رَبِّ فَضْلُكَ وَاسِعُ * وَلَدَيْكَ عَبْدٌ ضَائِعُ فَاعْذِرْهُ يَا رَبيِّ إِذَا * كَانَتْ لَدَيْهِ مَطَامِعُ

стр. 455

طَالَ بِنَا المَسْعَى وَقُلْتُ مُسْتَغِيثَاً بِاللهِ في بَعْضِ مَا مَرَّ بي مِنَ المحَنِ وَالْبَلْوَى، وَطُولِ السَّعْيِ بِدُونِ جَدْوَى: سَعَيْتُ بِلاَ جَدْوَى طَوِيلاً وَلاَ أَمَلْ * وَلاَقَيْتُ في مَسْعَايَ مَا لَيْسَ يُحْتَمَلْ لَقَدْ بَلِيَا خُفَّا حُنَينٍ مِنَ السُّرَى * بِلاَ نَاقَةٍ يَا رَبِّ عُدْنَا وَلاَ جَمَلْ ********* أَيَا رَبِّ إِنَّ النَّجْمَ يَتْعَبُ في الفَلَكْ * وَلَسْتُ بِنَجْمٍ لاَ يَئِنُّ وَلاَ مَلَكْ

стр. 456

تَطِيشُ النُّجُومُ عَنِ المَدَارِ وَلَمْ أَطِشْ * وَلَوْ وَاحِدٌ غَيرِي رَأَى بُؤْسِي هَلَكْ وَقُلْتُ أَيْضَاً: لَقَدْ أَصْبَحَ الإِحْبَاطُ يَا رَبِّ عَادَتي * وَأَوْشَكْتُ أَن أَنْسَى مَذَاقَ السَّعَادَةِ مَنْ لِلظَّالمِينَ غَيرُكَ يَا رَبّ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا عَلَى أَنْ نَصْبرَا * وَيَصُونُنَا إِيمَانُنَا أَنْ نَضْجَرَا فَانْصِفْ عِبَادَكَ مِن عِبَادِكَ رَبَّنَا * وَاخْسِفْ بِكُلِّ مَنِ افْتَرَى وَتَجَبَّرَا تَفَرْعُنُ أَبْنَاءِ الْفَرَاعِنَة حَتىَّ مَتى يَا رَبِّ أَبْقَى هَكَذَا * وَأَظَلُّ أَحْتَمِلُ الأَذَى مِنْ ذَا وَذَا لَمْ أُمْنَ قَطُّ بِنَكْبَةٍ وَيَجِيئُني * أَحَدُ الأَحِبَّةِ في الْكِنَانَةِ مُنْقِذَا لَمْ أُمْنَ قَطُّ بِنَكْبَةٍ وَأُلاَقِ مَنْ * يَأْتي إِليَّ مِنَ الأَحِبَّةِ مُنْقِذَا

стр. 457

ابْنٌ لِفِرْعَوْنٍ يُرِيدُ تَفَرْعُنَاً * وَابْنٌ لِنُمْرُوذٍ يُرِيدُ تَنَمْرُذَا وَكِلاَهُمَا يَرْمِي السِّهَامَ غَزِيرَةً * نحْوِي لَيَقْتُلَني لِكَيْ يَتَتَلْمَذَا لَمْ يُجْدِ أَن أَلْقَاهُمَا مُتَدَرِّعَاً * أَوْ يُجْدِ أَن أَلْقَاهُمَا مُتَخَوِّذَا قَوْمٌ لَوِ الشَّيْطَانُ أَبْصَرَ فِعْلَهُمْ * لاَحْتَاطَ خَوْفَاً مِنهُمُ وَتَعَوَّذَا ﴿الثَّاني بِالرَّفْع، وَالثَّالِثُ بِالجَزْم، يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَقُلْتُ أَيْضَاً: أَتُغْلِقُ في وَجْهِي بَابَكْ * وَتَقْطَعُ عَنيِّ أَسْبَابَكْ غَضِبْتَ عَلَيْنَا أَمْ مَاذَا * أَلَسْنَا رَبيِّ أَحْبَابَكْ محْنَةُ الْبَحْثِ عَن عَرُوس لاَ تَحْرِمَنِّيَ يَا رَبيِّ مِنِ امْرَأَةٍ * عَيْني تَقَرُّ بِهَا في الخَلْقِ وَالخُلُقِ أَنْسَى بِهَا مُرَّ مَا قَدْ مَرَّ مِنْ محَنٍ * وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ الجَدْبِ بِالوَرَقِ

стр. 458

وَقُلْتُ بَعْدَ زَوَاجِي: فَسُبْحَانَ مَن أَوْلاَني * فَرْحَةً بَعْدَ الأَحْزَاني فَكُنْتُ تحْتَ التُّرَابْ * وَصِرْتُ فَوْقَ السَّحَابْ

стр. 459

وَقُلْتُ مُسْتَغْفِرَاً وَمُبْتَهِلاً: رُحْمَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين لَن أَبْرَحَ بَابَكَ يَا رَبيِّ * إِلاَّ أَنْ تَغْفِرَ لي ذَنْبي أَنَاْ مُنْذُ عَصَيْتُكَ في نَدَمٍ * وَتَحُزُّ ذُنُوبيَ في قَلْبي وَقُلْتُ: أَفكُلَّمَا يَسَّرْتَ لي * سُبُلَ الهِدَايَةِ كَيْ أَتُوبْ لَطَّخْتُ نَفْسِي بِالخَطَا * يَا وَالمَعَاصِي وَالذُّنُوبْ وَقُلْتُ: اعْفُ يَا مَوْلاَيَ عَنيِّ * وَامْحُ مَا قَدْ كَانَ مِنيِّ لاَ تُعَاقِبْني فَإِنيِّ * فِيكَ قَدْ أَحْسَنْتُ ظَنيِّ

стр. 460

وَقُلْتُ: يَا رَبِّ عَامِلْني بجُودِكَ لاَ بِمَا كَسَبَتْ يَدِي قَدْ قِيلَ لي مَنْ جَاءَ بَابَكَ رَاجِيَاً لَمْ يُطْرَدِ وَلِذَا جَعَلْتُكَ وِجْهَتي يَا ذَا الجَلاَلِ وَمَقْصِدِي أَنَاْ مَا بَغَيْتُ وَلاَ اعْتَدَيْتُ وَلاَ أَعَنْتُ المُعْتَدِي كَلاَّ وَلاَ عِنْدِي صِفَاتُ الجَاحِدِ المُتَمَرِّدِ وَلِغَيْرِ وَجْهِكَ جَبْهَتي يَا خَالِقِي لَمْ تَسْجُدِ إِنْ كُنْتُ حِدْتُ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِنَّني لَمْ أَبْعُدِ ذَلِّلْ لِعَبْدِكَ كُلَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ وَمُعَقَّدِ مَا بَالُ حَظِّي أَغْلَبَ الأَوْقَاتِ مِثْلَ الإِثْمِدِ
следующие страницы →