Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " نِعْمَ المِيتَةُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ دُونَ حَقِّه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٦٧٧٥/ ٦٩٧)، وَأَعَلَّهُ في الضَّعِيفَةِ مُوَافِقَاً الإِمَامَ الهَيْثَمِيّ، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومَاً فَلَهُ الجَنَّة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٤٠٨٦، وَالْعَلاَّمَةُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: ٧٠٨٤، ٧٠٥٥]
стр. 4342
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" مَن أُتِيَ عِنْدَ مَالِهِ فَقُوتِلَ فَقَاتَلَ فَقُتِل؛ فَهُوَ شَهِيد " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: ٥٩٤٨، كَمَا صَحَّحَهُ أَيْضَاً في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٢٥٨١]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيد " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٨٢٩، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ١٤٢٠، ٤٧٧١]
стр. 4343
عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقْرِنٍ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ ﷺ قَال: " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيد " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٤٠٩٦، كَمَا صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٧٨٠]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُظْلَمُ بِمَظْلَمَةٍ فَيُقَاتِلَ فَيُقْتَل؛ إِلاَّ قُتِلَ شَهِيدَاً " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (١٠٧٠٤)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٨٧٤ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
стр. 4344
رَوَى سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ قَابُوسَ عَن أَبِيهِ مُخَارِقِ بْنِ سُلَيْمٍ ﵁ قَال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: الرَّجُلُ يَأْتِيني فَيُرِيدُ مَالي ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " ذَكِّرْهُ بِالله " ٠٠
قَال: فَإِنْ لَمْ يَذَّكَّرْ ٠٠؟
قَالَ ﷺ :
" فَاسْتَعِن عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَكَ مِنَ المُسْلِمِين " ٠٠؟
قَال: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْلي أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِين ٠٠؟
قَالَ ﷺ :
" فَاسْتَعِن عَلَيْهِ بِالسُّلْطَان " ٠٠ قَال: فَإِنْ نَأَى السُّلْطَانُ عَنيِّ ٠٠؟
стр. 4345
قَالَ ﷺ : " قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ حَتىَّ تَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الآخِرَة، أَوْ تَمْنَعَ مَالَك " ٠ [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٤٠٨١]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيد، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيد، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيد، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيد " ٠
стр. 4346
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ النَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: ٢٤٢١، ٤٠٩٥، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٦٥٢]
فِيمَنْ مَاتَتَ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ عَادَ جَبْرَاً، فَلَمَّا دَخَلَ سَمِعَ النِّسَاءَ يَبْكِينَ وَيَقُلْنَ: كُنَّا نحْسَبُ وَفَاتَكَ قَتْلاً في سَبِيلِ الله ٠٠!!
فَقَالَ ﷺ : " وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ إِلاَّ مَنْ قُتِلَ في سَبِيلِ الله؛ إِنَّ شُهَدَاءَكُمْ إِذَنْ لَقَلِيل ٠٠
стр. 4347
الْقَتْلُ في سَبِيلِ اللهِ شَهَادَة، وَالبَطْنُ شَهَادَة ـ أَيْ مَنْ يمُوتُ بِدَاءٍ في البَطْنِ ـ وَالحَرَقُ شَهَادَة، وَالغَرَقُ شَهَادَة، وَالمَغْمُومُ يَعْني الهَدِمَ شَهَادَة، وَالمجْنُونُ شَهَادَة، وَالمَرْأَةُ تَمُوتُ بجُمْعٍ ـ أَيْ وَوَلَدُهَا في بَطْنِهَا ـ شَهِيدَة " ٠٠ قَالَ رَجُلٌ: أَتَبْكِينَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَاعِد ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ ـ أَيْ فَإِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ ـ فَلاَ تَبْكِيَنَّ عَلَيْهِ بَاكِيَةٌ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامُ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٣١٩٤]
فَالمَقْصُودُ بِالمَرْأَةِ الَّتي تمُوتُ بجَمْعٍ هِيَ التي تمُوتُ وَوَلَدُهَا في بَطْنِهَا قَدْ تمَّ خَلْقُه، وَقِيلَ هِيَ الَّتي تمُوتُ بِكْرَاً لَمْ يَطْمِثْهَا بَشَر ٠
стр. 4348
فِيمَنْ مَاتَ غَرِيقَاً
وَإِنْ تُوُفيَ غَرَقَاً في البَحْرِ فَقُلْ:
يَا أَيُّهَا البَطَلُ الشَّهِيدُ تَحِيَّتي * أُهْدِيكَهَا أَوْ إِنْ تَشَأْ فَرِثَائِياءِ
مَا كُنْتُ أَعْلَمُ قَبْلَ مَوْتِكَ أَنمَا * شَمْسُ الأَصِيلِ غُرُوبهَا في المَاءِ
﴿الأَوَّلُ فَقَطْ لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ المَطْعُونُ وَالمَبْطُونُ وَالغَرِقُ وَصَاحِبُ الهَدْمِ وَالشَّهِيدُ في سَبِيلِ الله " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ بَابِ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ ٠ بِرَقْم: (٢٨٢٩)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الإِمَارَةِ بِرَقْم: ١٩١٤]
стр. 4349
عَن أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَائِدُ في الْبَحْر ـ أَيْ رَاكِبُهُ ـ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْء؛ لَهُ أَجْرُ شَهِيد، وَالْغَرِيقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْن " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١١٥٨٨)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٢٤٩٣]
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في مَوْتِ الْغَرِيقِ مَا قَالَهُ ابْنُ الرُّومِيِّ في زَوْجَةِ صَدِيقٍ لَهُ كَانَتْ تَسْتَحِمُّ في البَحْرِ فَابْتَلَعَتْهَا الأَمْوَاج؛ فَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ في ذَلِكَ يُوَاسِيه:
لَعَلَّ الَّذِي ذَهَبَتْ لَهُ عُرْيَانَةً * كَسَاهَا مِنَ اللَّحْدِ الَّذِي هُوَ أَسْتَرُ
وَإِنْ كَانَ في المَاءِ الطَّهَارَةُ كُلُّهَا * فَلَلتُّرْبُ أَحْيَانَاً مِنَ المَاءِ أَطْهَرُ
стр. 4350
فِيمَنْ مَاتَ لَدِيغَاً أَوْ أَكَلَهُ السَّبْع
عَن أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ فَصَلَ في سَبِيلِ اللهِ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ ـ أَيْ خَرَجَ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ ـ فَهُوَ شَهِيد، أَوْ وَقَصَهُ فَرَسُهُ أَوْ بَعِيرُهُ ـ أَيْ أَلْقَاهُ مِنْ فَوْقِ ظَهْرِهِ ـ أَوْ لَدَغَتْهُ هَامَّةٌ ـ أَيْ زَاحِفَةٌ مِنَ الزَّوَاحِفِ ـ أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِه، أَوْ بِأَيِّ حَتْفٍ شَاءَ اللهُ؛ فَإِنَّهُ شَهِيد، وَإِنَّ لَهُ الجَنَّة " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: ٦٤١٣]
стр. 4351
عَنْ رَبِيعٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الطَّعْنُ وَالطَّاعُون، وَالهَدْمُ وَأَكْلُ السَّبْع، وَالْغَرَقُ وَالحَرَق، وَالْبَطْنُ وَذَاتُ الجَنْب؛ شَهَادَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: ٧٤٠٠، أَخْرَجَهُ المَقْدِسِيُّ في الضِّيَاء]
مَوْتُ الغَرِيب
قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: لَيْسَ يُبْكِيني أَنَّهُ مَات، إِنمَا يُبْكِيني: أَنَّهُ مَاتَ بَعيدَاً عَنْ وَطَنه، وَفي بَلَدٍ غَيرِ بَلَدِه، وَصَاحِبُ هَذَا الكَلاَمِ لاَ أَجِدُ لَهُ شَيْئَاً أَقُولُهُ خَيرَاً مِن هَذَيْنِ الحَدِيثَين:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمرِو بْنِ العَاصِ ﵁ قَال:
стр. 4352
" تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالمَدِينَة، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ فَقَال:
" يَا لَيْتَهُ مَاتَ في غَيْرِ مَوْلِدِه "؛ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ النَّاس: وَلِمَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ في غَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ في الجَنَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦٥٦، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَفي مِشْكَاةِ المَصَابِيح، وَفي سُنَنيِ الإِمَامَينِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ١٨٣٢، ١٦١٤، وَالأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حَبَّان]
стр. 4353
طُوبى للغُرَبَاء
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الإِسلاَمَ بَدَأَ غَرِيبَاً وَسَيَعُودُ غَرِيبَاً، فَطُوبى للغُرَبَاء، أَلاَ إِنَّهُ مَا مِنْ مُؤْمِن يَمُوتُ في أَرْضِ غُرْبَة غَابَ فِيهَا بَوَاكِيه؛ إِلاَّ بَكَتْ عَلَيْه السَّمَاءوَالأَرْض " ٠ [الدَّيْلَمِيُّ في " الفِرْدَوْسِ " بِرَقْم: (٦٠٨٤)، وَهُوَ في " الشُّعَب ": (٩٨٨٨)، وَجُمْلَةُ الغُرَبَاءِ في صَحِيحِ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٥]
стр. 4354
وَيحْكَى أَنَّهُ كَانَ في بَني إِسْرَائِيلَ زَمَنَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵇ رَجُلٌ فَاسِقٌ سِكِّير؛ فَضَجَّ مِنهُ أَهْلُ البَلدَةِ وَتَضَرَّعُواْ إِلى اللهِ عَزَّ جَلّ؛ فَأَوْحَى اللهُ إِلى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵇ أَنَّ في البَلدَةِ الفُلاَنِيَّةِ رَجُلٌ فَاسِقٌ سِكِّيرٌ فَأَخْرِجْهُ؛ فَأَخْرَجَهُ سَيِّدُنَا مُوسَى ﵇ مِنَ البَلدَة ٠٠!!
فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلى إِحْدَى القُرَى المجَاوِرَة، فَأَمَرَ اللهُ عَزَّ جَلَّ كَلِيمَهُ مُوسَى ﵇ بِإِخْرَاجِهِ مِن تِلكَ القَرْيَة؛ فَأُخْرِجَ الرَّجُلُ إِلى مَفَازَةٍ نَائِيَةٍ عَنِ النَّاسِ لاَ زَرْعَ فِيهَا وَلاَ مَاء، غَيرَ جَوَارِحِ الطُّيُورِ وَالسِّبَاع ٠٠!! [مُكَاشَفَةِ القُلُوبِ البَابِ الثَّالِث ٠ ص: (١٣)، وَضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ بِنَحْوِهِ مخْتَصَرَاً في " المجْمَع " ٠ ص: ٣١٧/ ٢]
стр. 4355
فَمَرِضَ ذَلِكَ الرَّجُلُ في تِلكَ المَفَازَةِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ المَرَض؛ فَتَلَفَّتَ ذَاتَ الشِّمَالِ وَذَاتَ اليَمِين؛ فَلَمْ يَجِدْ أَيَّ رَفِيقٍ أَوْ مُعِين، فَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ بَكَى وَقَال: لَوْ كَانَتْ بجُوَارِي وَالِدَتي أَوْ وَلَدِي أَوْ زَوْجَتي أَوِ ابْنَتي؛ لَسَهِرَواْ عَلَيَّ وَتَبِعُواْ إِنْ مُتُّ وَبَكَوْني، وَلَوْ كَانَ وَالِدِي حَاضِرَاً لَتَوَلى أَمْرِي وَدَفْني، وَلَوْ كَانَ أَوْلاَدِي حُضُورَاً لَمَشَواْ خَلْفَ جِنَازَتي وَبَكَوْني وَقَالُواْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِوَالِدِنَا الطَّرِيدِ الشَّرِيدِ وَتجَاوَزْ عَنه ٠٠!!
стр. 4356
اللهُمَّ حَرَمْتَني مِنْ وَالِدِي وَوَلَدِي فَلاَ تحْرِمْني مِنْ رَحْمَتِك، اللهُمَّ قَدْ أَحْرَقْتَ بِفِرَاقِهِمْ قَلْبي في حَيَاتي؛ فَلاَ تحْرِقني بِنَارِكَ بَعْدَ وَفَاتي ٠٠!!
فَأَرْسَلَ اللهُ ﷻ حَوْرَاءَ مِنَ الجَنَّةِ عَلَى صُورَةِ أُمِّه، وَحَوْرَاءَ عَلَى صُورَةِ أُخْتِه، وَحَوْرَاءَ عَلَى صُورَةِ زَوْجَتِه، وَأَرْسَلَ مَلاَئِكَةً عَلَى صُورَةِ أَوْلاَدِهِ فَطَابَتْ نَفسُهُ وَقَرَّتْ عَيْنُهُ وَخَرَجَتْ رُوحُه ٠٠!!
فَأَوْحَى اللهُ ﷻ إِلى سَيِّدِنَا مُوسَى ﵇ أَنِ اذْهَبْ إِلى الأَرْضِ الفُلاَنِيَّة، فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ فِيهَا وَليٌّ مِن أَوْلِيَائِي فَاشْهَدْهُ وَتَوَلَّ أَمْرَه ٠٠!!
стр. 4357
فَذَهَبَ نَبيُّ اللهِ مُوسَى إِلى ذَلِكَ المَوْضِعِ فَكَانَتِ المُفَاجَأَة؛ فَتَعَجَّبَ مُوسَى وَسَأَلَ اللهَ ** ** لِذَلِكَ تَفْسِيرَا، فَحَكَى لَهُ ﷻ عَنْ ذِلَّتِهِ وَمَرَضِهِ في غُرْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَه: يَا مُوسَى: إِذَا مَاتَ الغَرِيبُ بَكَى عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلُ الأَرْضِ رَحْمَةً لَه؛ فَكَيْفَ لاَ أَرْحَمُهُ وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِين ٠٠؟
فِيمَنْ مَاتَ مُرَابِطَاً
وَإِنْ كَانَ مِنْ قُوَّاتِ حَرَسِ الحُدُودِ فَاسْتُشْهِدَ أَثنَاءَ الخِدْمَة، أَوْ كَانَ رَجُلَ أَمْنٍ عَلَى صَرْحٍ أُقِيمَ لخِدْمَةِ المُسْلِمِينَ فَمَاتَ في حِرَاسَتِهِ فَبَشِّرْ أَهْلَهُ بهَذَا الحَدِيث:
стр. 4358
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَة؛ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِه، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُه، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الفَتَّان " ٠٠ أَيْ عَذَابَ الْقَبْرِ وَفِتْنَتَهُ ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩١٣ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4359
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ مَاتَ مُرَابِطَاً في سَبِيلِ الله؛ أُجْرِيَ عَلَيْهِ أَجْرُ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَل، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّان، وَبَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنَاً مِنَ الْفَزَع " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١١٤٩٠/ ٦٥٤٤)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٢٧٦٧]
стр. 4360
عَنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " كُلُّ مَيْتٍ يخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ المُرَابِط؛ فَإِنَّهُ يَنمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ القَبر " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ١٦٢١، ٢٥٠٠]
стр. 4361
عَنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كُلُّ مَيْتٍ يخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ الَّذِي مَاتَ مُرَابِطَاً في سَبِيلِ الله؛ فَإِنَّهُ يَنمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ وَيُؤَمَّنُ فِتنَةَ القَبر " ٠ [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: (٢٦٣٧)، رَوَاهُ ابْنُ حَبَّانَ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٦٢٤]
стр. 4362
عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ ﵁ قَال:
" مَرَّ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ بِشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ وَهُوَ في المُرَابَطٍ لَهُ وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ؛ قَالَ أَلاَ أُحَدِّثُكَ يَا ابْنَ السِّمْطِ بحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠؟
قَالَ بَلَى، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول:
" رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ أَوْ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِه، وَمَنْ مَاتَ فِيهِ وُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ وَنُمِّيَ لَهُ عَمَلُهُ إِلى يَوْمِ القِيَامَة " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح، رَوَاهُ التِّرْمِذِيِّ في كِتَابِ فَضَائِلِ الجِهَادِ بَاب: فَضْلِ المُرَابَط ٠ بِرَقْم: ١٦٦٥]
стр. 4363
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ مَاتَ مُرَابِطَاً في سَبِيلِ الله؛ أَمَّنَهُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (٦٥٤٥/ ١١٤٩١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقِّ مَا قِيلَ في المُرَابِطِ وَرَجُلِ الحِرَاسَةِ أَوِ الشُّرْطَةِ نَظِيفِ اليَد؛ قَوْلُ الشَّاعِر:
قَدَّمْتَ عُمْرَكَ لِلأَوْطَانِ قُرْبَانَا * عَنْ طِيبِ نَفْسٍ وَلَمْ تَسْتَوْفِ أَثْمَانَا
كَمْ بِتَّ لَيْلَكَ وَالدَّهْمَاءُ هَاجِعَةٌ * مُسَهَّدَاً دَامِيَ العَيْنَينِ يَقْظَانَا
стр. 4364
فِيمَنْ مَاتَ بِدَابَّتِه
أَيَّاً كَانَتْ هَذِهِ الدَّابَّة: سَيَّارَة، أَوْ مُوتُوسِيكْل، أَوْ مَرْكَبَةً عَامَّةً ٠٠٠ إِلخ ٠
عَن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ صُرِعَ عَنْ دَابَّتِهِ فَهُوَ شَهِيد " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (٦٣٣٦)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]
стр. 4365
فِيمَنْ مَاتَ شَهِيدَاً
أَمَّا إِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ شَهِيدَاً؛ فَبَخٍ بَخٍ لِلشَّهِيد، وَطُوبى ثُمَّ طُوبى لِلشُّهَدَاء ٠٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْء؛ إِلاَّ الشَّهِيد يَتَمَنىَّ أَنْ يَرْجِعَ إِلى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَة " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجِهَادِ وَالسَّير بِرَقْم: ٢٨١٧، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الإِمَارَةِ بِرَقْم: ١٨٧٧]
стр. 4366
عَنِ البَرَاءَ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال: " أَتَى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالحَدِيدِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِم ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " أَسْلِمْ ثمَّ قَاتِلْ " فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِل؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عَمِلَ قَلِيلاً وَأُجِرَ كَثِيرَاً " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجِهَادِ وَالسَّيرِ بِرَقْم: (٢٨٠٨)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الإِمَارَةِ بِرَقْم: ١٩٠٠]
стр. 4367
قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ :
" يَا رَسُولَ الله، مَا بَالُ المُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ في قُبُورِهِمْ إِلاَّ الشَّهِيد ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٠٥٣]
стр. 4368
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُون
عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُتِلَ العَبْدُ في سَبِيلِ اللهِ فَأَوَّلُ قَطْرَة تَقْطُرُ عَلَى الأَرْضِ مِنْ دَمِهِ يُكَفِّرُ اللهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ يُرْسِلُ لَهُ اللهُ برَيْطَة ـ أَيْ بِقُمَاشَةٍ بَيْضَاءَ ـ مِنَ الجَنَّةِ فتُقْبَضُ فِيهَا نَفْسُهُ، وَبِجَسَد مِنَ الجَنَّة حَتىَّ تُرَكَّبُ فِيهِ رُوحُه، ثُمَّ يَعْرُجُ مَعَ المَلاَئِكَةِ كَأنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ مُنْذُ خَلَقَهُ الله، حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنُ ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ المَلاَئِكَةِ ثُمَّ تَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ بَعْدَهُ ثمَّ يُغْفَرُ لَهُ ويُطَهَّرُ،
стр. 4369
ثمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلى الشُّهَدَاءِ فَيَجِدُهُمْ في رِيَاضٍ خُضْرٍ وَثيَابٍ مِن حَرِير، عِنْدَهُمْ نُون ـ أَيْ حُوتٌ ـ وَثَوْرٌ يُلَقِّنَانَهُم ـ أَيْ يُرِيَانَهُمْ مِنْ ظَرْفِهِمَا ـ كُلَّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ لَمْ يُلَقِّنَاهُ بِالأَمْس: يَظَلُّ الحُوتُ في أَنْهَارِ الجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ مِن أَنْهَارِ الجَنَّة، فَإِذَا أَمْسَى وَكَزَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ فَذَكَّاهُ فَأَكَلُواْ مِنْ لحْمِهِ، فَوَجَدُواْ في طَعْمِ لحْمِهِ كُلَّ رَائحَةٍ مِن أَنهَارِ الجَنَّة، وَيَلبَثُ الثَّوْرُ نَافِشَا ـ أَيْ رَاعِيَاً ـ في الجَنَّةِ يَأْكُلُ مِنْ ثمَرِ الجَنَّة، فَإِذَا أَصْبَحَ عَدَا عَلَيْهِ الحُوتُ فَذَكَّاهُ بِذَنَبِهِ فَأَكَلُواْ مِنْ لحْمِهِ، فَوَجَدُواْ في طَعْمِ لحْمِهِ كُلَّ ثمرَةٍ في الجَنَّة،
стр. 4370
يَنْظُرُونَ إِلى مَنَازلهِمْ يَدْعُونَ اللهَ بِقِيَامِ السَّاعَة، فَإِذَا تَوَفى اللهُ العَبْدَ المُؤْمِنَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلَكَينِ بِخِرْقَةٍ مِنَ الجَنَّة، وَرَيحَانٍ مِنْ رَيحَانِ الجَنَّةِ فَقَال: أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّة: اخْرُجِي إِلى رَوْحٍ وَرَيحَان، وَرَبٍّ رَاضٍ غَيرِ غَضْبَان، اخْرُجِي فَنِعْمَ مَا قَدَّمْتِ؛ فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رَائحَةِ مِسْكٍ وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ بِأَنْفِهِ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَة يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ لَقَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ اليَوْمَ رُوحٌ طَيِّبَة؛ فَلاَ يمُرُّ ـ أَيْ فَلاَ يمُرُّ هَذَا العَبْدُ المُؤْمِنُ ـ بِبَابٍ إِلاَّ فُتِحَ لَه، وَلاَ مَلَكٍ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَيَشْفَع،
стр. 4371
حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ إِلى اللهِ فَتَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ قَبْلَهُ ثُمَّ يَقُولُون: رَبَّنَا هَذَا عَبْدُكَ فُلاَنٌ تَوَفَّيْنَاهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ فَيَقُول: مُرُوهُ بِالسُّجُودِ فَيَسْجُدُ النَّسَمَة ـ أَيْ فَتَسْجُدُ هَذِهِ النَّفْسُ المُؤْمِنَةُ ـ ثمَّ يُدْعَى مِيكَائِيلُ فَيُقَال: اجْعَلْ هَذِهِ النَّسَمَةَ مَعَ أَنْفُسِ المُؤْمِنِينَ حَتىَّ أَسْأَلَكَ عَنهَا يَوْمَ القِيَامَة؛ فَيُؤْمَرُ بِقَبْرِهِ فَيُوَسَّعُ لَهُ طُولُهُ سَبْعِينَ وَعَرْضُهُ سَبْعِين، وَيُنْبَتُ فِيهِ الرَّيْحْان، وَيُبْسَطُ لَهُ الحَرِيرُ فِيه، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ لَقَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ جِيفَةٌ وَنَسَمَةٌ خَبِيثَة،
стр. 4372
لاَ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ السَّمَاء؛ فَيُؤْمَرُ بجَسَدِهِ فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ في القَبر، وَيُمْلأُ حَيَّاتٍ مِثْلَ أَعْنَاقِ البُخْت ـ أَيِ مِثْلَ أَعْنَاقِ الجِمَالِ غِلَظَاً ـ تَأْكُلُ لحْمَهُ فَلاَ يَدَعْنَ مِن عِظَامِهِ شَيْئَا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْء منَ القُرْآنِ نَوَّرَهُ وَإِلاَّ جُعِلَ لَهُ نُورٌ مِثْلَ نُورِ الشَّمْس، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلى مَقْعَدِهِ في الجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيَّا، وَإِذَا تَوَفى اللهُ العَبْدَ الكَافِرَ أَرْسَلَ إِلَيه مَلَكَين، وَأَرْسَلَ إِلَيهِ بقِطْعَةِ بِجَاد ـ أَيْ بِقُمَاشَةٍ غَلِيظَةٍ ـ أَنْتَنَ مِنْ كُلِّ نَتِن، وَأَخْشَنَ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ فَقَال: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَة، اخْرُجِي إِلى جَهنَّمَ وَعَذَابٍ أَلِيم، وَرَبٍّ عَلَيْكِ
стр. 4373
سَاخِط، اخْرُجِي فَسَاءَ مَا قَدَّمْتِ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ جِيفَةٍ وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ بِأَنْفِهِ قَطّ، ثُمَّ يُرْسَلُ عَلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ صُمٌّ عُمْيٌ مَعَهُمْ فَطَاطِيسُ ـ أَيْ مَطَارِقُ عَظِيمَةٌ ـ مِن حَدِيد، لاَ يُبْصِرُونَه فَيرْحَمُونَه، وَلاَ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ فَيَرْحَمُونَه، فَيَضْرِبُونَه وَيَخْبِطُونَه، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ نَارٍ فَيَنْظُرُ إِلى مَقْعَدِهِ مِنَ النَّارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّة؛ يَسأَلُ اللهَ أَنْ يُدِيمَ ذَلِكَ عَلَيْه ـ أَيْ عَذَابَهُ في قَبرِهِ ـ فَلاَ يَصِلُ إِلى مَا وَرَاءهُ مِنَ النَّار " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (٣٢٨/ ٢)، عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ هَنَّادٍ في الزُّهْدُ مخْتَصَرَاً بِرَقْم: ١٦٨]
стр. 4374
وَلَعَلَّ أَهْلَ الشَّهِيدِ يَحُزُّ في نُفُوسِهِمْ مَصْرَعُ ابْنِهِمْ، وَتُؤْلِمُهُمُ الطَّرِيقَةُ الَّتي مَاتَ بِهَا؛ وَتخْفِيفَاً عَلَيْهِمْ؛ أَسُوقُ إِلَيْهِمْ تِلْكَ الْبُشْرَى الَّتي قَالَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلشُّهَدَاءِ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
((مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْل؛ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ القَرْصَة "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩٤٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]
стр. 4375
وَهَذِهِ بَعْضُ الأَشْعَارِ الَّتي يمْكِنُ التَّمَثُّلُ بهَا في الشَّهِيد، وَلَكِن أُنَاشِدُكُمُ اللهَ أَلاَّ تَتَمَثَّلُواْ بهَا إِلاَّ فِيمَنْ يَسْتَحِقّ؛ فَالشُّهَدَاءُ كَثُرُواْ في هَذِهِ الأَيَّام، لاَ سِيَّمَا عِنْدَ أَهْلِ الإِعْلاَم: كَشُهَدَاءِ الحُبِّ وَالغَرَام، وَشُهَدَاءِ الطَّرَبِ وَالأَنغَام ٠٠٠ إِلَخ هَذِهِ الأَوْهَام ٠٠!!
تَرَدَّى ثِيَابَ المَوْتِ حُمْرَاً فَمَا انْتَهَى * بِهِ اللَّيْلُ إِلاَِّ وَهْوَ مِنْ سُنْدُسٍ خُضْرُ
﴿أَبُو تَمَّام﴾
رَدِّدُواْ الأَشْعَارَ في ذِكْرَى الشَّهِيدْ * وَارْفَعُواْ الأَعْلاَمَ في يَوْمِ الفَقِيدْ
إِنَّ قَوْمَاً أَنْتَ عُنوَانٌ لَهُمْ * لَنْ يَنَالَ الدَّهْرُ مِنهُمْ مَا يُرِيدْ
يَا فَتى الإِقْدَامِ يَا خَيرَ الجُنُودْ * قَدْ جَرَى الدَّمْعُ دَمَاً فَوْقَ الخُدُودْ
نمْ قَرِيرَ العَيْنِ قَدْ عَلَّمْتَنَا * كَيْفَ بِالرُّوحِ لَدَى الخَطْبِ نجُودْ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 4376
فَيَا أَيُّهَا البَطَلُ الشَّهِيدُ تَحِيَّتي * أُقَدِّمُهَا أَوْ إِنْ تَشَأْ فَرِثَائِيَا
فَإِنْ تَكُ أَفنَتْكَ اللَّيَالي سَرِيعَةً * فَذِكْرَاكَ فِينَا سَوْفَ تُفْني اللَّيَالِيَا
عَلَيْهِ سَلاَمُ اللهِ كَمْ كَانَ ذَا تُقَىً * وَكَمْ كَانَ ذَا بِرٍّ وَكَمْ كَانَ حَانِيَا
﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلُ وَالثَّاني لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي، وَالأَخِيرُ لإِيلِيَّا أَبي مَاضِي ٠ وَكُلُّهَا بِتَصَرُّف﴾
بُشْرَاكِ يَا أُمَّ حَارِثَة
عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ ﵂ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَكَانَ ابْنُهَا حَارِثَةُ قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْر ـ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبي؛ فَإِنْ كَانَ في الجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْه، وَإِلاَّ سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَع ٠٠؟
стр. 4377
فَقَالَ لهَا ﷺ : " هَبِلْتِ ـ أَيْ وَهِمْتِ يَا أُمَّ حَارِثَة ـ أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ ٠٠؟!
إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَة، وَإِنَّهُ في الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الرِّقَاقِ بَاب: صِفَةِ الجَنَّةِ وَالنَّار بِرَقْم: (٦٥٦٧)، وَالبَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: ٩٧٦٠]
أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ طُيُورٌ تَسْبَحُ في رِيَاضِ الجَنَّة
стр. 4378
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُد؛ جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ في ظِلِّ الْعَرْش، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالُواْ: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ في الجَنَّةِ نُرْزَق؛ لِئَلاَّ يَزْهَدُوا في الجِهَادِ وَلاَ يَنْكُلُوا عِنْدَ الحَرْب ٠٠؟
فَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ:
стр. 4379
﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ في سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٦٩﴾ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٣٨٨، وَالأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم:٢٥٢٠، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم ٠ المُسْتَدْرَك: ٢٤٤٤]
عَنْ مَسْرُوقٍ الهَمَدَانيِّ ﵁ قَال:
" سَأَلْنَا عَبْدَ اللهِ أَيِ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ عَنْ هَذِهِ الآيَة:
﴿وَلاَ تحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ في سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتَاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٦٩﴾
стр. 4380
قَالَ ﵁: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ﷺ : " أَرْوَاحُهُمْ في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْش، تَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شَاءتْ، ثمَّ تَأْوِي إِلى تِلْكَ القَنَادِيل، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلاَعَةً فَقَال: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئَاً ٠٠؟
قَالُواْ: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا ٠٠؟!
فَفَعَلَ ذَلِكَ بهِمْ ثَلاَثَ مَرَّات؛ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُواْ مِن أَنْ يُسْأَلُواْ قَالُواْ: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تُرَدَّ أَرْوَاحُنَا في أَجْسَادِنَا حَتىَّ نُقْتَلَ في سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى؛ فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُواْ " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الإِمَارَةِ بَاب: بَيَانِ أَرْوَاحِ الشُّهَدَاء بِرَقْم: ١٨٨٧]
следующие страницы →